← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

منهما (١)، وعَلمتَ (٢) مسألةَ الثاني، (وَقَسَمْتَ أَسْهُمَ الثَّانِي) مِن الأوَّلِ (٣) (عَلَى) مسألةِ (وَرَثَتِهِ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ صَحَّتَا مِنْ أَصْلِهَا). كرجلٍ خلَّفَ زوجةً وبنتاً وأخاً، ثم ماتت البنتُ عن زوجٍ وبنتٍ وعمٍّ، فالمسألةُ الأُولى مِن ثمانيةٍ، وسهامُ البنتِ منها: أربعةٌ، ومسألتُها أيضاً مِن أربعةٍ، فصحَّتَا مِن الثمانيةِ، لزوجةِ أبيها: سهمٌ، ولزوجِها: سهمٌ، ولبنتِها: سَهمان، ولعمِّها: أربعةٌ؛ ثلاثةٌ مِن أخيه، وسهمٌ منها. (وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ) سهامُ الثاني على مسألتِهِ؛ (ضَرَبْتَ كَلَّ الثَّانِيَةِ) إن بايَنَتْها سهامُ الثاني، (أَوْ) ضَرَبْتَ (وَفْقَهَا لِلسِّهَامِ) إن وافَقَتْها (فِي الأُولَى)، فما بَلَغ فهو الجامِعَةُ، (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا)، أي: مِن الأُولى، (فَاضْرِبْهُ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا)، وهو الثانيةُ عندَ التَبايُنِ، أو وَفْقَها عندَ التَّوافُقِ، (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (٤)؛ فَاضْرِبْهُ فِيمَا تَرَكَهُ المَيِّتُ) الثاني، أي: في عددِ سهامِهِ مِن الأُولى عندَ المبايَنَةِ، (أَوْ وَفْقِهِ) عندَ الموافَقَةِ، ومَن يَرِثُ منهما تَجمَعُ ما له منهما، فما اجتمع (فَهُوَ لَهُ).

стр. 1122

مِثالُ الموافَقَةِ: أن تكونَ الزوجةُ أمًّا للبنتِ الميتةِ في المثالِ السابِقِ، فتصيرُ مسألتُها مِن اثني عَشَر، تُوافِقُ سِهامَها الأربعةَ مِن الأُولى بالرُّبعِ، فتَضرِبُ رُبعَها ثلاثةً في الأُولى - وهي ثمانيةٌ - تَكُن أربعةً وعشرين. للزوجةِ مِن الأُولى: سهمٌ في ثلاثةٍ وَفْقَ الثانيةِ: بثلاثةٍ، ومِن الثانيةِ: سَهمان في واحدٍ وَفْقَ سهامِ البنتِ: باثنين، فيَجتمِعُ لها خمسةٌ. وللأخِ مِن الأُولى: ثلاثةٌ في ثلاثةٍ وَفْقَ الثانيةِ: بتسعةٍ، ومِن الثانيةِ: واحدٌ في واحدٍ: بواحدٍ، فله عَشَرةٌ. ولزوجِ الثانيةِ: بثلاثةٍ (١). ولبنتِها: ستةٌ. ومِثالُ المُبايِنَةِ: أنْ تموتَ البنتُ في المثالِ المذكورِ عن زوجٍ وبنتين وأمٍّ، فإنَّ مسألتَها تَعولُ لثلاثةَ عَشَرَ، تُبايِنُ سهامَها الأربعةَ، فتَضربُها في الأُولى تَكُن مائةً وأربعةً. للزوجةِ مِن الأُولى: سَهمٌ في الثانيةِ: بثلاثةَ عَشَرَ، ولها مِن الثانيةِ: سَهمان مَضروبان في سهامِها مِن الأُولى أربعةٍ: بثمانيةٍ، يجتمِعُ لها أحدٌ وعشرون.

стр. 1123

وللأخِ في الأُولى (١): ثلاثةٌ في الثانيةِ: بتسعةٍ وثلاثين، ولا شيءَ له مِن الثانيةِ. وللزوجِ مِن الثانيةِ: ثلاثةٌ في أربعةٍ: باثني عَشَرَ. ولبنتِها مِن الثانيةِ: ثمانيةٌ في أربعةٍ: باثنين وثلاثين. (وَتَعْمَلُ فِي) الميتِ (الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ عَمَلَكَ فِي) الميتِ (الثَّانِي مَعَ الأَوَّلِ)، فتُصحِّحُ الجامِعَةُ للأَوَّلَيْنِ، وتَعرِفُ سهامَ الثالثِ منها، وتَقسِمُها على مسألتِهِ، فإن انقسمت لم تحتَجْ لضربٍ، وتَقسِمُ كما سَبَق، وإن لم تَنقَسِمْ فاضرِب الثالثةَ أو وَفْقَها في الجامعةِ (٢)، ثم مَن له شيءٌ مِن الجامعةِ الأُولى أخَذَهُ مضروباً في مسألةِ الثَّالثِ أو وَفْقَهَا، ومَن له شيءٌ مِن الثالثةِ أخَذَه مضروباً في سهامِهِ أو وَفْقِها. وهكذا إن مات رابعٌ فأكثرَ.

стр. 1124

(فَصْلٌ) في قِسمةِ التركاتِ والقسمةُ: معرفةُ نصيبِ الواحدِ مِن المقسومِ. (إِذَا أَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ المَسْأَلَةِ بِجُزْءٍ)؛ كنصفٍ وعُشْرٍ؛ (فَلَهُ)، أي: فلذلك الوارث مِن التركة (كَنِسْبَتِهِ). فلو ماتت امرأةٌ عن تسعين ديناراً، وخلَّفَت زوجاً وأبوين وابنتين، فالمسألةُ مِن خمسةَ عَشَرَ، للزوجِ منها: ثلاثةٌ، وهي خُمُسُ المسألةِ، فله خُمُسُ التَّرِكةِ: ثمانيةَ عَشَرَ ديناراً. ولكلِّ واحدٍ مِن الأبوين: اثنان، وهما ثُلُثَا خُمُسِ المسألةِ، فيكونُ لكلٍّ منهما ثُلُثا خُمُسِ التَّركةِ: اثنا عَشَرَ ديناراً. ولكلٍّ مِن البنتين: أربعةٌ، وهي خُمُسُ المسألةِ وثُلُثُ خُمُسِها، فلها كذلك مِن التَّرِكةِ: أربعةٌ وعشرون ديناراً. وإن ضَرَبْتَ سهامَ كلِّ وارثٍ في التَّركةِ وقَسَمْتَ الحاصِلَ على المسألةِ خَرَج نصيبُه مِن التَّركةِ. وإن قَسَمْتَ على القرارِيطِ (١) فهي في عُرفِ أهلِ مصرَ والشامِ: أربعةٌ وعشرون قِيراطاً،

стр. 1125

فاجعل (١) عددَها كتَرِكةٍ معلومةٍ، واقسِم كما مَرَّ.

стр. 1126

(بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ (١) وهم: كلُّ قريبٍ ليس بذي فرضٍ ولا عَصبةٍ. و(يُورَّثُونَ (٢) بِالتَّنْزِيلِ)، أي: بتنزيلِهِم منزلةَ مَن أدْلَوا به مِن الورثةِ، (الذَّكَرُ وَالأُنْثَى) منهم (سَوَاءٌ)؛ لأنَّهم لا يَرِثون بالرَّحِمِ المجرَّدةِ (٣)، فاستوى ذُكورُهُم وإناثُهُم (٤)؛ كولدِ الأُمِّ. (فَوَلَدُ البَنَاتِ، وَوَلَدُ بَنَاتِ البَنِينَ، وَوَلَدُ الأَخَوَاتِ) مُطلقاً (كَأُمَّهَاتِهِمْ). (وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ) مُطلقاً كآبائِهِنَّ. (وَ) بناتُ (الأَعْمَامِ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ) كآبائِهِنَّ. (وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ)، أي: بني الإخوةِ أو بني الأعمامِ كآبائِهِن.

стр. 1127

(وَوَلَدُ الإِخْوَةِ لأُمٍّ كَآبَائِهِمْ). (وَالأَخْوَالُ، وَالخَالَاتُ، وَأَبُو الأُمِّ كَالأُمِّ). (وَالعَمَّاتُ، وَالعَمُّ لأُمٍّ كَأَبٍ). (وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ هِيَ إِحْدَاهُمَا؛ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، أَوْ بِأَبٍ (١) أَعْلى مِنَ الجَدِّ؛ كَأُمِّ أَبِي الجَدِّ، وَأَبُو أُمِّ أَبٍ، وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ، وَأَخَوَاهُمَا، وَأُخْتَاهُمَا بِمَنْزِلَتِهِم). (فَيُجْعَلُ حَقُّ كُلِّ وَارِثٍ) بفرضٍ أو تعصيبٍ (لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) مِن ذوي الأرحامِ ولو بَعُدَ، فإنْ كان واحداً أخَذَ المالَ كلَّه، وإنْ كانوا جماعةً قَسمْتَ المالَ بين مَن يُدْلُون به، فما حَصَل لكلِّ وارثٍ فهو لمن يُدْلِي به، وإنْ بَقِيَ مِن سِهامِ المسألةِ شيءٌ؛ رُدَّ عليهم على قَدْرِ سِهامِهِم. (فَإِنْ أَدَلَى جَمَاعَةٌ بِوَارِثٍ) بفرضٍ أو تعصيبٍ، (وَاسْتَوتَ مَنْزِلَتُهُمْ مِنْهُ بِلَا سَبْقٍ؛ كَأَوْلَادِهِ؛ فَنَصِيبُهُ لَهُمْ)؛ كإرثِهِم منه، لكنْ الذَّكرُ كالأنثى. (فَابْنٌ وَبِنْتٌ لأُخْتٍ مَعَ بِنْتٍ لأُخْتٍ أُخْرَى)، لِهَذِهِ المنفردةِ (حَقُّ)، أي: إرْثُ (أُمِّهَا، وَلِلأُولَيَيْنِ حَقُّ أُمِّهِمَا) سويةٌ بينهما.

стр. 1128

(وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ؛ جَعَلْتَهُمْ مَعَهُ)، أي: مع مَن أدْلَوا به (كَمَيِّتٍ اقْتَسَمُوا إِرْثَهُ) على حَسَبِ منازِلِهِم منه. (فَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ)، أي: واحدةً شقيقةً، وواحدةً لأبٍ، وواحدةً لأمٍّ، (وَثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ) كذلك؛ (فَالثُّلُثُ) الذي كان للأمِّ (لِلخَالَاتِ أَخْمَاساً)؛ لأنَّهن يرِثْنَ الأمَّ (١) كذلك، (وَالثُّلُثَانِ) اللَّذان كانَا للأبِ (لِلعَمَّاتِ أَخْمَاساً)؛ لأنَّهن يرِثْنَه كذلك، (وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ)؛ للاجتزاءِ بإحدى الخَمسَتَيْنِ؛ لتماثُلِهِما، وضَرْبِها في أصلِ المسألةِ: ثلاثةٍ، للخالاتِ مِن ذلك: خمسةٌ، للشقيقةِ: ثلاثةٌ، وللتي لأبِ: سهمٌ، وللتي لأمِّ: سهمٌ، وللعمَّاتِ: عشرةٌ، للتي مِن قِبَلِ الأبوين: ستةٌ، وللتي مِن قِبَلِ الأبِ: سَهمان، وللتي مِن قِبَلِ الأمِّ: سَهمان. (وَفِي ثَلَاثَةِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقِينَ)، أي: أحدهم شقيق الأمِّ، والآخر لأبيها، والآخر لأمها؛ (لِذِي الأُمِّ: السُّدُسُ)، كما يَرِثُه مِن أخته لو ماتت، (وَالبَاقِي لِذِي الأَبَوَيْنِ) وحده؛ لأنَّه يُسقِط الأخ للأبِ. (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ)، أي: مع الأخوالِ (أَبُو أُمٍّ؛ أَسْقَطَهُمْ)؛ لأنَّ الأبَ يُسقِطُ الإخوةَ. (وَفِي ثَلَاثِ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُتَفَرِّقِينَ)، أي: بنتِ عمٍّ لأبوين،

стр. 1129

وبنتِ عمٍّ لأبِ، وبنتِ عمٍّ لأمٍّ؛ (المَالُ (١) لِلَّتِي (٢) لِلأَبَوَيْنِ)؛ لقيامِهِنَّ مَقامَ آبائهنَّ، فبنتُ العمِّ لأبوين بمنزلةِ أبيها. (وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ قَسَمْتَ المَالَ بَيْنَ المُدلَى بِهِمْ) كأنَّهم أحياءٌ، (فَمَا صَارَ (٣) لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِن المُدْلى بهم (أَخَذَهُ المُدْلِي بِهِ) مِن ذوي الأرحامِ؛ لأنَّه وارِثُهُ، (وَإِنْ سَقَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ عَمِلْتَ بِهِ)، فعمَّةٌ وبنتُ أخٍ؛ المالُ للعمَّةِ؛ لأنَّها تُدْلِي بالأبِ، وبنتُ الأخِ تُدْلِي بالأخِ. ويَسْقُطُ بعيدٌ مِن وارِثٍ بأقرَبَ منه إلا إن اختلفت الجهةُ، فيُنَزَّلُ بعيدٌ حتى يَلحقَ بوارِثٍ سَقَط به أقربُ أوْ لا. (وَالجِهَاتُ) التي تَرِثُ بها ذوو الأرحامِ ثلاثةٌ: (أُبُوَّةٌ): ويَدخُلُ فيها فروعُ الأبِ مِن الأجدادِ والجدَّاتِ السواقِطِ، وبناتِ الإخوةِ، وأولادِ الأخواتِ، وبناتِ الأعمامِ، والعمَّاتِ، وعماتِ الأبِ والجدِّ. (وَأُمُومَةٌ): ويَدخُلُ فيها فروعُ الأمِّ مِن الأخوالِ، والخالاتِ، وأعمامِ الأمِّ، وأعمامِ أبيها وأمِّها، وعمَّاتِ الأمِّ، وعمَّاتِ أبيها وجدِّها وأمِّها، وأخوالِ الأمِّ، وخالاتِها.

стр. 1130

(وَبُنُوَّةٌ): ويَدخُلُ فيها أولادُ البناتِ، وأولادُ بناتِ الابنِ. ومَن أدْلَى بقرابتين وَرِثَ بهما. ولزوجٍ أو زوجةٍ مع ذي رحمٍ (١) فَرضُهُ كاملاً بلا حَجْبٍ ولا عَوْلٍ، والباقي لذي الرَّحمِ. ولا يَعولُ هنا إلا أصلُ ستَّةٍ إلى سبعةٍ؛ كخالةٍ وبنتَيْ أختين لأبوين وبنتَي أختين لأمٍّ، للخالةِ: سهمٌ، ولبِنتَي الأختين لأبوين: أربعةٌ، ولبِنتَي الأختين لأمٍّ: سهمان.

стр. 1131

(بَابُ مِيرَاثِ الحَمْلِ) بفتحِ الحاءِ، والمرادُ: ما في بطنِ الآدميَّةِ، يُقالُ (١): امرأةٌ حامِلٌ وحامِلَةٌ: إذا كانت حُبلى. (وَ) ميراثِ (الخُنْثَى المُشْكِلِ) الذي لم تَتَّضِحْ ذُكورتُهُ ولا أنوثتُهُ. (مَنْ خَلَّفَ وَرَثَةً فِيهِم حَمْلٌ) يَرِثُه (فَطَلَبُوا القِسْمَةَ؛ وُقِفَ لِلحَمْلِ) إنْ اختلف إرثُهُ بالذكورةِ والأنوثةِ (الأَكْثَرُ مِنْ إِرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ)؛ لأنَّ وَضْعَهُما كثيرٌ معتادٌ، وما زاد عليهما نادرٌ فلم يُوقَف له شيءٌ. ففي زوجةٍ حاملٍ وابنٍ؛ للزوجةِ: الثُّمنُ، وللابنِ: ثُلثُ الباقي، ويُوقَفُ للحملِ إرثُ ذَكَرَيْن؛ لأنَّه أكثرُ، وتَصحُّ مِن أربعةٍ وعشرين. وفي زوجةٍ حاملٍ وأبوين؛ يُوقَفُ للحملِ نَصيبُ أُنْثَيَيْن؛ لأنَّه أكثرُ، ويُدفَعُ للزوجةِ: الثُّمنُ عائِلاً لسبعةٍ وعشرين، وللأبِ: السُّدسُ كذلك، وللأمِّ: السُّدسُ كذلك. (فَإِذَا (٢) وُلِدَ أَخَذَ حَقَّهُ) مِن الموقوفِ، (وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِمُسْتَحِقِّهِ)، وإن أعوزَ شيءٌ؛ بأن وقَفْنا ميراثَ ذَكَرَيْن فَوَلَدَت ثلاثةً؛ رَجَع على

стр. 1132

مَن هو بيدِه. (وَمَنْ لَا يَحْجِبُهُ) الحملُ؛ (يَأْخُذُ إِرْثَهُ) كامِلاً؛ (كَالجَدَّةِ) فإنَّ فَرْضَها السُّدُسُ مع الولدِ وعَدمِهِ. (وَمَنْ يُنْقِصُهُ) الحملُ (شَيْئاً) يُعطَى (اليَقِينَ)؛ كالزوجةِ والأمِّ، فيُعْطَيان الثُّمُنَ والسُّدُسَ، ويُوقَفُ الباقي. (وَمَنْ سَقَطَ بِهِ)، أي: بالحملِ؛ (لَمْ يُعْطَ شَيْئاً)؛ للشكِّ في إرثِهِ. (وَيرِثُ) المولودُ (وَيُورَثُ إِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخاً)؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعاً: «إذَا اسْتَهَلَّ (١) المَوْلُودُ صَارِخاً وَرِثَ» رواه أحمدُ وأبو داودَ (٢)، (أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَكَى، أَوْ رَضَعَ، أَوْ تَنَفَّسَ وَطَالَ زَمَنُ

стр. 1133

التَّنَفُّسِ، أَوْ وُجِدَ) منه (دَلِيلُ) على (حَيَاتِهِ)؛ كحركةٍ طويلةٍ وسُعالٍ؛ لأنَّ هذه الأشياءَ تدلُّ على الحياةِ المستقِرَّةِ، (غَيْرَ حَرَكَةٍ) قصيرةٍ، (وَاخْتِلَاجٍ (١)؛ لعدمِ دلالتِهِما على الحياةِ المستقِرَّةِ. (وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ)، أي: صوَّتَ (ثُمَّ مَاتَ وَخَرَجَ؛ لَمْ يَرِثْ) ولم يُورَثْ، كما لو لم يَستهِلَّ. (وَإِنْ جُهِلَ المُسْتَهِلُّ مِنَ التَّوْأَمَيْنِ) إذا استهَلَّ أحدُهما دونَ الآخَرِ ثم مات المُسْتَهِلُّ وجُهِلَ وكانَا ذكراً وأنثى، (وَاخْتَلَفَ إِرْثُهُمَا) بالذكورةِ والأنوثةِ؛ (يُعَيَّنُ بِقُرْعَةٍ)؛ كما لو طلَّق إحدى نسائِهِ ولم تُعْلَم عينُها. وإنْ لم يَختلِفْ ميراثُهما كولدِ الأمِّ؛ أُخْرِجَ السُّدسُ لورثةِ الجنينِ بغيرِ قرعةٍ؛ لعدمِ الحاجةِ إليها. ولو مات كافرٌ بدارِنا عن حملٍ منه؛ لم يَرِثْهُ؛ لحكمِنا بإسلامِهِ قبلَ وضْعِهِ. ويَرِثُ صغيرٌ حُكِمَ بإسلامِهِ بموتِ أحدِ أبَوَيْهِ منه. (والخُنْثَى): مَن له شَكْلُ ذَكَرِ رجلٍ وفرجِ امرأةٍ، أو ثُقْبٌ في مكانِ الفرجِ يخرجُ منه البولُ.

стр. 1134

ويُعتَبرُ أمرُه ببولِه مِن أحدِ الفرجين، فإن بال منهما؛ فبِسَبْقِه، فإن خَرَج منهما معاً اعتُبِر أكثرُهما، فإنْ استويا فهو (المُشْكِلُ). فإن رُجِيَ كشفُه لصغرٍ؛ أُعطِي ومَن معه اليقينَ، ووُقِفَ الباقي لتظهَرَ ذُكوريتُه بنباتِ لحيتِهِ، أو إمناءٍ مِن ذكَرِه، أو تَظهَرُ أنوثيَّتُه بحيضٍ، أو تفلُّكِ ثَدْيٍ (١)، أو إمناءٍ مِن فرجٍ. فإن مات أو بَلَغ بلا أمارةٍ؛ (يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ) إن ورِثَ بكونِهِ ذَكراً فقط؛ كولدِ أخٍ أو عمٍّ خُنثى، (وَنِصْفَ مِيراثِ أُنْثَى) إن ورِثَ بكونِهِ أنثى فقط؛ كولدِ أبٍ خُنثى مع زوجٍ وأختٍ لأبوين، وإن وَرِثَ بهما مُتفاضلاً؛ أُعطِيَ نصفَ ميراثِهِما. فتَعمَلُ مسألةَ الذُّكوريةِ ومسألةَ الأُنوثية (٢) وتَنظُرُ بينهما بالنِّسبِ الأربعِ، وتُحصِّلُ أقلَّ عددٍ يَنقسِمُ على كلٍّ منهما، وتَضرِبُه في اثنين عدَدَ حالَي الخُنثى، ثم مَن له شيءٌ مِن إحدى المسألتين فاضرِبْهُ في الأخرى أو وَفْقِها. فابنٌ وولدٌ خنثى؛ مسألةُ الذُّكوريةِ مِن اثنين، والأنوثيةُ مِن ثلاثةٍ، وهما مُتباينان، فإذا ضَرَبْتَ إحداهما في الأخرى كان الحاصلُ ستَّةً، فاضرِبْها في اثنين، تَصحُّ مِن: اثني عَشَرَ؛ للذَّكرِ: سبعةٌ، وللخُنثى: خمسةٌ.

стр. 1135

وإن صالَحَ الخُنثى مَن معه على ما وُقِفَ له؛ صحَّ إنْ صحَّ تبرُّعُهُ.

стр. 1136

(بَابُ مِيرَاثِ المَفْقُودِ) وهو: مَن انقطعَ خبرُه فلم تُعلَمْ له حياةٌ ولا موتٌ. (مَنْ خَفِيَ خَبَرُهُ بِأَسْرٍ، أَوْ سَفَرٍ غَالِبُهُ السَّلَامَةُ؛ كَتِجَارَةٍ) وسياحةٍ؛ (انْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ)؛ لأنَّ الغالبَ أنَّه لا يَعيشُ أكثرَ مِن هذا، وإن فُقِدَ ابنُ تسعين؛ اجتهد الحاكمُ. (وَإِنْ كَانَ غَالِبُهُ الهَلَاكَ؛ كَمَنْ غَرِقَ فِي مَرْكَبٍ فَسَلِمَ قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ، أَوْ فُقِدَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، أَوْ فِي مَفَازَةٍ مَهْلَكَةٍ (١) كدربِ الحجازِ؛ (انْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ تَلِفَ)، أي: فُقِد؛ لأنَّها مدَّةٌ يَتكرَّرُ فيها تردُّدُ المسافرين والتُّجارِ، فانقطاعُ خَبرِهِ عن أهلِهِ يُغلِّبُ على الظنِّ هلاكُهُ؛ إذ لو كان حيًّا لم يَنقطِعْ خَبرُه إلى هذه الغايةِ. (ثُمَّ يُقْسَمُ مَالُهُ فِيهِمَا)، أي: في مسألتَي غلبةِ السَّلامةِ بعدَ

стр. 1137

التسعين، وغلبةِ الهلاكِ بعدَ الأربعِ سنين، فإن رَجَع بعدَ قَسْمٍ (١)؛ أَخَذ ما وَجَد ورَجَع على مَن أتلفَ شيئاً به. (فَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ) السابقةِ؛ (أَخَذَ كُلُّ وَارِثٍ إِذاً)، أي: حينَ الموتِ (اليَقِينَ)، وهو ما لا يُمكِنُ أن يَنقُصَ عنه مع حياةِ المفقودِ أو موتِهِ، (وَوُقِفَ مَا بَقِيَ) حتى يتبيَّنَ أمرُ المفقودِ، فاعْمَل مسألةَ حياتِه ومسألةَ موتِه، وحَصِّلْ أقلَّ عَددٍ يَنقَسِمُ على كلٍّ منهما، فيأخُذُ وارِثٌ منهما - لا ساقِطٌ في إحداهما- اليقينَ. (فَإِنْ قَدِمَ) المفقودُ؛ (أَخَذَ نَصِيبَهُ) الذي وُقِفَ له. (وَإِنْ لَمْ يَأْتِ)، أي: ولم تُعلَمْ حياتُه حينَ موتِ مُورِّثِهِ؛ (فَحُكْمُهُ)، أي: حكمُ ما وُقِفَ له (حُكْمُ مَالِهِ) الذي لم يخلِّفْهُ مُورِّثُهُ، فيُقضَى منه دَيْنُه، ويُنفَقُ على زوجتِه منه مدَّةَ تربُّصِه؛ لأنَّه لا يُحكَمُ بموتِه إلا عندَ انقضاءِ زمنِ انتظارِهِ. (وَلِبَاقِي الوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ حَقِّ المَفْقُودِ فَيَقْتَسِمُونَهُ) على حَسَبِ ما يَتَّفِقون عليه؛ لأنَّه لا يَخرُجُ عنهم.

стр. 1138

(بَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى) جمعُ غريقٍ، وكذا مَن خَفِي موتُهم فلم يُعلَم السابِقُ منهم. (إِذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ؛ كَأَخَوَيْنِ لأَبٍ، بِهَدْمٍ، أَوْ غَرَقٍ، أَوْ غُرْبَةٍ، أَوْ نَارٍ) معاً؛ فلا تَوارُثَ بينهما. (وَ) إنْ (جُهِلَ السَّابِقُ بِالمَوْتِ)، أو عُلِم ثم نُسِي (وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ)؛ بأن لم يدَّعِ ورثةُ كلٍّ سَبْقَ موتِ الآخرِ؛ (وَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِن الغرقى ونحوِهِم (مِنَ الآخَرِ مَنْ تِلَادِ مَالِهِ)، أي: مِن قديمِهِ، وهو بكسرِ التاءِ، (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ)، أي: مِن الآخَرِ؛ (دَفْعاً للدَّوْرِ)، هذا قولُ عمرَ، وعليٍّ ﵄ (١)، فيُقدَّرُ أحدُهما مات أولاً ويُورَّثُ الآخرُ منه، ثم يُقسَمُ ما وَرِثَهُ على الأحياءِ مِن ورثتِهِ، ثم يُصنَع بالثاني كذلك.

стр. 1139

ففي أخوين أحدُهما مولى زيدٍ والآخر مولى عمرٍو ماتَا وجُهِلَ الحالُ؛ يَصيرُ مالُ كلِّ واحدٍ لمولى الآخرِ. وإن ادَّعى كلٌّ مِن الورثةِ سَبْقَ موتِ الآخَرِ ولا بيِّنةَ؛ تَحالَفا ولم يَتَوارثَا.

стр. 1140

(بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ المِلَلِ) جمعُ مِلَّةٍ، بكسرِ الميمِ، وهي: الدِّينُ والشريعةُ. مِن موانِعِ الإرثِ: اختلافُ الدِّينِ، فـ (لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ إِلَّا بِالوَلَاءِ)؛ لحديثِ جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» رواه الدارقطني (١)، وإلَّا إذا

стр. 1141

أسْلَم كافرٌ قبلَ قَسْمِ ميراثِ مُورِّثِهِ المسلمِ فيَرِثُ. (وَلَا) يرِثُ (الكَافِرُ المُسْلِمَ إِلَّا بِالوَلَاءِ)؛ لقولِهِ ﵇: «لَا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ، وَلَا المُسْلِمُ الكَافِرَ» متفقٌ عليه (١)، وخُصَّ بالولاءِ فيَرِثُ به؛ لأنَّه شُعْبَةٌ مِن الرِّقِّ. (وَ) اختلافُ الدَّارَيْن ليس بمانعٍ، فـ (يَتَوَارَثُ الحَرْبِيُّ وَالذِّمِّيُّ وَالمُسْتَأْمِنُ) إذا اتَّحدت أديانُهم؛ لعمومِ النُّصوصِ. (وَأَهْلُ الذِّمَّةِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَعَ اتِّفَاقِ أَدْيَانِهِمْ لَا مَعَ اخْتِلَافِهَا، وَهُمْ مِلَلٌ شَتَّى)؛ لقولِهِ ﵇: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» (٢). (وَالمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَداً) مِن المسلمين ولا مِن الكفارِ؛ لأنَّه

стр. 1142

لا يُقَرُّ على ما هو عليه، فلم يَثبُتْ له حُكمُ دِينٍ مِن الأديانِ. (وَإِنْ مَاتَ) المرتدُّ (عَلَى رِدَّتِهِ؛ فَمَالُهُ فَيْءٌ)؛ لأنَّه لا يُقَرُّ على ما هو عليه، فهو مُبايِنٌ لدِينِ أقاربِهِ. (وَيَرِثُ المَجُوسُ (١) بِقَرَابَتَيْنِ) غيرِ محجُوبَتَيْن في قولِ عمرَ (٢)، وعليٍّ (٣)، وغيرِهِما (٤)، (إِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ)، فلو خلَّفَ أُمَّه وهي أختُهُ؛ بأن وطِئَ أبوه ابنتَه فولدت هذا الميتَ؛ وَرِثَت الثُّلثَ بكونِها أُمًّا، والنِّصفَ بكونِها أختاً.

стр. 1143

(وَكَذَا حُكْمُ المُسْلِمِ يَطَأُ ذَاتَ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ (١) مِنْهُ بِشُبْهَةِ) نكاحٍ أو تَسَرٍّ، ويَثبُتُ النَّسبُ. (وَلَا إِرْثَ بِنِكَاحِ ذَاتِ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ)؛ كأمِّه، وبنتِه، وبنتِ أخيه. (وَلَا) إرثَ (بِعَقْدِ) نكاحٍ (لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ)؛ كمطلَّقتِهِ ثلاثاً، وأُمِّ زوجتِه، وأختِه مِن رضاعٍ.

стр. 1144

(بَابُ (١) مِيرَاثِ المُطَلَّقَةِ) رَجعيًّا أو بائناً يُتَّهَمُ فيه بقصدِ الحرمانِ. (مَنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ فِي صِحَّتِهِ) لم يَتوارَثا، (أَوْ) أبانَها في (مَرَضِهِ غَيْرِ المَخُوفِ وَمَاتَ بِهِ) لم يَتوارَثا؛ لعدمِ التُّهمةِ حالَ الطَّلاقِ، (أَوْ) أبانها في مرضِهِ (المَخُوفِ وَلَمْ يَمُتْ بِهِ لَمْ يَتَوَارَثَا)؛ لانقطاعِ النكاحِ، وعدمِ التُّهمةِ. (بَلْ) يَتوارَثان (فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ)، سواءٌ كان في المرضِ أو الصِّحةِ؛ لأنَّ الرجعيَّةَ زوجةٌ. (وَإِنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ المَخُوفِ مُتَّهَماً بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا)؛ بأنْ أبانَها ابتداءً، أو سأَلَتْه أقلَّ مِن ثلاثٍ فطَلَّقَها ثلاثاً، (أَوْ عَلَّقَ إِبَانَتَهَا فِي صِحَّتِهِ عَلَى مَرَضِهِ، أَوْ) علَّق إبانَتَها (عَلَى فِعْلٍ لَهُ)؛ كدخولِهِ الدَّارَ (فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ) المخوفِ، (وَنَحْوِهِ)؛ كما لو وَطِئَ عاقلٌ حماتَهُ بمرضِ موتِهِ المخوفِ؛ (لَمْ يَرِثْهَا) إن ماتت؛ لقطعِهِ نكاحَها، (وَتَرِثُهُ) هي (فِي العِدَّةِ وَبَعْدَهَا)؛ لقضاءِ عثمانَ ﵁ (٢)، (مَا لَمْ

стр. 1145

تَتَزَوَّجْ أَوْ تَرْتَدَّ)، فيَسقُطُ ميراثُها ولو أسلَمْت بعدُ؛ لأنَّها فعَلَتْ باختيارِها ما يُنافي نكاحَ الأوَّلِ. ويَثبُتُ الإرثُ له دونَها إن فعَلَت في مرضِ موتِها المخوفِ ما يَفسَخُ نكاحَها مادامت في العدةِ، إنِ اتُّهِمَت بقصدِ حِرمانِهِ.

стр. 1146

(بَابُ الإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي المِيرَاثِ) (إِذَا أَقَرَّ كُلُّ الوَرَثَةِ) المكلَّفين، (وَلَوْ أَنَّهُ)، أي: الوارِثَ المُقِرَّ (وَاحِدٌ) مُنفرِدٌ بالإرثِ (بِوَارِثٍ لِلمَيِّتِ) مِن ابنٍ أو نحوِهِ، (وَصَدَّقَ) المُقَرُّ به، (أَوْ كَانَ) المُقَرُّ به (صَغِيراً أَوْ مَجْنُوناً، وَالمُقَرُّ بِهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ؛ ثَبَتَ نَسَبُهُ) بشرطِ أن يُمكِنَ كونُ المُقَرِّ به مِن الميتِ، وألَّا يُنازَعَ المُقِرُّ في نسبِ المُقَرِّ به، (وَ) ثَبَت (١) (إِرْثُهُ) حيثُ لا مانِعَ؛ لأنَّ الوارِثَ يَقومُ مَقامَ الميتِ في بيِّناتِه ودعاوِيه وغيرِها، فكذلك في النَّسبِ، ويُعتبَرُ إقرارُ زوجٍ ومولىً إن ورِثا. (وَإِنْ أَقَرَّ) به بعضُ الورثةِ ولم يَثبُتْ نسبُه بشهادةِ عدلَين منهم أو مِن غيرِهِم؛ ثَبَت نسبُه مِن مُقِرٍّ فقط، وأَخَذ الفاضِلَ بيدِه أو ما في يدِه إن أسقَطَه. فلو أقرَّ (أَحَدُ ابْنَيْهِ بِأَخٍ مِثْلِهِ)، أي: مِثلِ المِقِرِّ؛ (فَلَهُ)، أي: للمُقَرِّ به (ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ)، أي: يدِ (٢) المُقِرِّ؛ لأنَّ إقرارَه تَضمَّنَ أنَّه لا يَستحِقُّ أكثرَ مِن ثُلُثِ التَّركةِ، وفي يدِه نصفُها، فيكونُ السُّدسُ الزائدُ للمُقَرِّ به.

стр. 1147

(وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ (١) فَلَهَا خُمُسُهُ)، أي: خمسُ ما بيدِه؛ لأنَّه لا يَدَّعي أكثرَ مِن خُمُسي المالِ، وذلك أربعةُ أخماسِ النصفِ الذي بيدِه، يَبقى خُمُسُه فيَدفعُه لها. وإن أقرَّ ابنُ ابنٍ بابنٍ؛ دَفَع له كلَّ ما بيدِه؛ لأنَّه يَحجبُهُ. وطريقُ العملِ: أن تَضرِبَ مسألةَ الإقرارِ أو وَفْقَها في مسألةِ الإنكارِ، وتَدفعَ لمُقِرٍ سَهمَهُ مِن مسألةِ الإقرارِ في مسألةِ الإنكارِ أو وَفْقَها، ولمنكرٍ سَهمَهُ مِن مسألةِ الإنكارِ في مسألةِ الإقرارِ أو وَفْقَها، ولمُقِرٍّ به ما فَضَل.

стр. 1148

(بَابُ مِيرَاثِ القَاتِلِ، وَالمُبَعَّضِ، وَالوَلَاءِ) بفتحِ الواوِ والمدِّ، أي: وَلاءِ العَتاقةِ. فـ (١) (مَنِ انْفَرَدَ بِقَتْلِ مَوْرُوثِهِ، أَوْ شَارَكَ فِيهِ مُبَاشَرَةً، أَوْ سَبَباً)؛ كحفرِ بئرٍ تَعَدِّياً ونَصْبِ سكِّينٍ (بِلَا حَقٍّ؛ لَمْ يَرِثْهُ إِنْ لَزِمَهُ)، أي: القاتلَ (قَوَدٌ، أَوْ دِيَةٌ، أَوْ كَفَّارَةٌ) على ما يأتي في الجناياتِ؛ لحديثِ عمرَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لَيْسَ لِلقَاتِلِ شَيْءٌ» رواه مالكٌ في موطئِهِ وأحمدُ (٢).

стр. 1149

(وَالمُكَلَّفُ وَغَيْرُهُ)، أي: غيرُ المكلَّفِ؛ كالصغيرِ والمجنونِ في هذا (سَوَاءٌ)؛ لعمومِ ما سَبَق. (وَإِنْ (١) قُتِلَ بِحَقٍّ قَوَداً، أَوْ حَدًّا، أَوْ كُفْراً)، أي: غيرَ ردَّةٍ، (أَوْ بِبَغْيٍ)، أي: قَطعِ طريقٍ؛ لئلَّا يَتكرَّرَ مع ما يأتي، (أَوْ صِيَالَةٍ (٢)، أَوْ حِرَابَةٍ، أَوْ شَهَادَةِ (٣) وَارِثِهِ) بما يُوجِبُ القتلَ، (أَوْ قَتَلَ العَادِلُ البَاغِيَ، وَعَكْسُهُ)؛ كقتلِ الباغي العادِلَ؛ (وَرِثَهُ)؛ لأنَّه فِعلٌ مأذونٌ فيه، فلم يَمنَعْ الميراثَ (٤). (وَلَا يَرِثُ الرَّقِيقُ) ولو مُدبَّراً، أو مُكاتَباً، أو أُمَّ ولدٍ؛ لأنَّه لو وَرِثَ لكان لسيِّدِه وهو أجنبيٌّ، (وَلَا يُورَثُ)؛ لأنَّه لا مالَ له. (وَيَرِثُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَيُورَثُ ويَحْجِبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِن

стр. 1150

الحُرِّيَّةِ)؛ لقول عليٍّ (١)، وابنِ مسعودٍ (٢)، وكسبُه وإرْثُه بحرِّيَّتِه لورثَتِه. فابنٌ نصفُه حرٌّ، وأمٌّ وعمٌّ حُرَّانِ؛ للابنِ نصفُ مالِهِ لو كان حرًّا وهو رُبُعٌ وسُدسٌ، وللأمِّ رُبعٌ، والباقي للعمِّ (٣). (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْداً) أو أمةً، أو أعتَقَ بعضَه فسَرَى إلى الباقي، أو عَتَق (٤) عليه برحمٍ أو كتابةٍ أو إيلادٍ، أو أعتقه في زكاةٍ أو كفارةٍ؛ (فَلَهُ عَلَيْهِ الوَلَاءُ)؛ لقولِهِ ﵇: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» متفقٌ عليه (٥).

стр. 1151

وله أيضاً الولاءُ على أولادِه وإن سفَلوا؛ مِن زوجةٍ عتيقةٍ أو سُرِّيَّةٍ، وعلى مَن له أو لهم ولاؤه؛ لأنَّه وَلِيُّ نعمتِهِم، وبسببِه عتَقُوا، ولأنَّ الفرعَ يَتبَعُ أصلَهُ. ويرِثُ ذو الولاءِ مولاه (وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا)؛ لما تقدَّم، فيرِثُ المعتِقُ عتيقَه عندَ عدمِ عصبةِ النَّسبِ، ثم عصبتُه بعدَه، الأقربُ فالأقربُ على ما سَبَق. (وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالوَلَاءِ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ)، أي: باشَرْنَ عِتقَه، أو عَتَق (١) عليهنَّ بنحوِ كتابَةٍ، (أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَ)، أي: عتيقَ عتيقِهِنَّ وأولادِهِم؛ لحديثِ عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه مرفوعاً: «مِيرَاثُ الوَلَاءِ لِلكُبْرِ (٢) مِنْ الذُّكُورِ، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ» (٣)،

стр. 1152

والكُبْرُ (١) - بضمِّ الكافِ وسكونِ المُوحَّدةِ-: أقربُ عَصبةِ السيِّدِ إليه يومَ موتِ عتيقِه. والولاءُ لا يُباعُ، ولا يُوهَبُ، ولا يُوقفُ، ولا يُوصَى به، ولا يُورَثُ، فلو مات السيِّدُ عن ابنين، ثم مات أحدُهما عن ابنٍ، ثم مات عتيقُه؛ فإرثُه لابنِ سيِّده وحدَه. ولو مات ابنَا السيِّدِ وخلَّفَ أحدُهما ابناً والآخرُ تسعةً، ثم مات العتيقُ؛ فإرثُه (٢) على عددِهم؛ كالنَّسبِ. ولو اشترى أخٌ وأختُه أباهما فعَتَق عليهما، ثم مَلَك قِنًّا فأعتَقَه، ثم مات الأبُ ثم العتيقُ؛ وَرِثَه الابنُ بالنَّسبِ دونَ أختِه بالولاءِ، وتُسمَّى: مسألةَ القُضاةِ، يُروى عن مالكٍ أنَّه قال: (سألتُ سَبعينَ قاضياً مِن قُضاةِ العراقِ عنها فأخطأُوا فيها) (٣).

стр. 1153

(كِتَابُ العِتْقِ) هو لغةً: الخُلُوصُ، وشرعاً: تحريرُ الرقبةِ وتخليصُها مِن الرِّقِّ. (وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ القُرَبِ)؛ لأنَّ اللهَ تعالى جَعَله كفارةً للقتلِ، والوطءِ في نهارِ رمضانَ، والأيمانِ، وجَعَله النبيُّ ﷺ فِكاكاً لمُعْتِقِه مِن النارِ (١). وأفضلُ الرِّقابِ أنفَسُها عندَ أهلِها، وذَكَرٌ وتعدُّدٌ أفضلُ. (وَيُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ)؛ لانتفاعِه به. (وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ)، فيُكره عِتْقُ مَن لا كَسْبَ له، وكذا مَن يُخافُ منه زناً أو فسادٌ، وإن عُلِم ذلك منه أو ظُنَّ؛ حَرُم. وصريحُه نحوُ: أنت حرٌّ، أو مُحَرَّرٌ، أو عتيقٌ، أو مُعْتَقٌ، أو حرَّرْتُك، أو أعتَقْتُك. وكناياتُه نحوُ: خلَّيْتُك، والْحَقْ بأَهْلِك، ولا سبيلَ أو لا سلطانَ لي عليك، وأنت للهِ، أو مَولاي، وملَّكْتُكَ نَفسَك.

стр. 1154

ومَنْ أعْتَقَ جُزءاً مِن رقيقِه سرَى إلى باقِيه. ومَن أعْتَق نَصيبَه مِن مُشترَكٍ؛ سرَى إلى الباقي إن كان مُوسِراً مَضموناً بقيمتِه. ومَن مَلَك ذا رَحِمٍ مُحرَّمٍ؛ عَتَقَ عليه بالملكِ. ويَصحُّ مُعلَّقاً بشرطٍ، فيَعتِقُ إذا وُجِدَ. (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ العِتْقِ بِمَوْتٍ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ)، سُمِّي بذلك؛ لأنَّ الموتَ دُبُرُ الحياةِ، ولا يَبطُلُ بإبطالٍ ولا رجوعٍ. ويَصحُّ وقفُ المدَّبَرِ، وهبتُه، وبيعُه، ورهنُه. وإنْ مات السيَّدُ قبلَ بيعِه عَتَق إن خَرَج من ثُلُثِه، وإلا فبِقَدْرِه.

стр. 1155

(بَابُ الكِتَابَةِ) (وَهِيَ) مشتقةٌ مِن الكَتْبِ، وهو الجمعُ؛ لأنَّها تَجمَعُ نُجوماً. وشرعاً: (بَيْعُ) سيِّدٍ (عَبْدَهِ نَفْسَهُ بِمَالٍ) معلومٍ يَصحُّ السَّلَمُ فيه، (مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّتِهِ) بأجلَيْنِ فأكثرَ. (وَتُسَنُّ) الكتابةُ (مَعَ أَمَانَةِ العَبْدِ وَكَسْبِهِ)؛ لقولِهِ تعالى: (فكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) [النور: ٣٣]. (وَتُكْرَهُ) الكتابةُ (مَعَ عَدَمِهِ)، أي: عدمِ الكسبِ؛ لئلا يَصيرَ كَلاًّ على الناسِ. ولا يصحُّ عتقٌ وكتابةٌ إلا مِن جائزِ التصرُّفِ (١). وتَنعقِدُ بـ: كاتَبْتُك على كذا مع قبولِ العبدِ، وإن لم يَقُلْ (٢): فإذا أدَّيْتَ فأنت حرٌّ. ومتى أدَّى ما عليه، أو أبرأه منه سيدُه، عَتَق، ويَملِكُ كسبَه ونفعَه، وكلَّ تصرُّفٍ يُصْلِحُ مالَه؛ كبيعٍ وإجارةٍ. (وَيَجُوزُ بَيْعُ المُكَاتَبِ)؛ لقصةِ بريرةَ (٣)، ولأنَّه قِنٌّ ما بَقِيَ عليه

стр. 1156

دِرهمٌ، (وَمُشْتَريِهِ يَقُومُ مَقَامَ مُكَاتِبِهِ) بكسرِ التاءِ، (فَإِنْ أَدَّى) المكاتَبُ (لَهُ)، أي: للمُشتري ما بَقِي من مالِ الكتابةِ؛ (عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لَهُ)، أي: للمشتري. (وَإِنْ عَجَزَ) المكاتَبُ عن أداءِ مالِ (١) الكتابةِ أو بعضِه لمن كاتَبَه أو اشتراه؛ (عَادَ قِنًّا)، فإذا حلَّ نجمٌ ولم يُؤدِّه المكاتَبُ؛ فلسيِّدِه الفسخُ؛ كما لو أعْسَر المشتري ببعضِ الثَّمنِ، ويَلزَمُ إنظارُه ثلاثاً لنحوِ بيعِ عَرْضٍ. ويجبُ على السيِّدِ أن يُؤدِّي إلى مَن وفىَّ كتابتَه رُبُعَها؛ لما روى أبو بكر بإسنادِه عن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ في قولِهِ تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) [النور: ٣٣] قال: «رُبُعُ الكِتَابَةِ»، وروي موقوفاً على عليٍّ (٢).

стр. 1157

(بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ) أصلُ أمٍّ: أُمَّهَةٌ، ولذلك جُمِعت على أمهاتٍ باعتبارِ الأصلِ. (إِذَا أَوْلَدَ حُرٌّ أَمَتَهُ) ولو مُدَبَّرَةً أو مُكاتَبَةً، (أَوْ) أَوْلَدَ (أَمَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ)، ولو كان له جزءٌ يسيرٌ منها، (أَوْ أَمَةً) لِـ (وَلَدِهِ) كلِّها أو بعضِها لم يَكُن الابنُ وطِئها، قد (خُلِقَ وَلَدُهُ حُرًّا)؛ بأن حمَلَتْ به في ملكِه، (حَيًّا وُلِدَ أَوْ مَيِّتاً، قَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ الإِنْسَانِ) ولو خَفيًّا، (لَا) بإلقاءِ (مُضْغَةٍ أَوْ جِسْمٍ بِلَا تَخْطِيطٍ؛ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ)، ولو لم يَملِكْ غيرَها؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ يَرفعُه: «مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رواه أحمدُ وابنُ ماجه (١).

стр. 1158

وإن أصابَها في ملكِ غيرِه بنكاحٍ أو شبهةٍ ثم مَلَكها حامِلاً؛ عَتَق الحملُ، ولم تَصِرْ أُمَّ ولدٍ. ومَن مَلَك أمةً حامِلاً فوطِئها؛ حرُم عليه بيعُ الولدِ، ويَعتِقُهُ. (وَأَحْكَامُ أُمِّ الوَلَدِ) كـ (أَحْكَامِ الأَمَةِ) القِنِّ؛ (مِنْ وَطْءٍ، وَخِدْمَةٍ، وَإِجَارَةٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كإعارةٍ وإيداعٍ؛ لأنَّها مملوكةٌ له ما دام حيًّا، (لَا فِي نَقْلِ المِلْكِ فِي رَقَبَتِهَا، وَلَا بِمَا يُرَادُ لَهُ)، أي: لنقلِ الملكِ، فالأولُ: (كَوَقْفٍ، وَبَيْعٍ)، وهبةٍ، وجَعلِها صداقاً، ونحوِه، (وَ) الثاني: كـ (رَهْنٍ، وَ) كذا (نَحْوِهَا)، أي: نحوِ المذكوراتِ؛ كالوصيَّةِ بها لحديثِ ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ : أنَّه نهى عن بيعِ أمهاتِ الأولادِ، وقال: «لَا يُبَعْنَ، وَلَا يُوهَبْنَ، وَلَا يُورَثْنَ، يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رواه الدارقطني (١).

стр. 1159

وتصحُّ كتابتُها، فإن أدَّت في حياتِه عَتَقَت، وما بَقِيَ بيدِها لها، وإن ماتَ وعليها شيءٌ عَتَقَت، وما بيدِها للورثةِ، ويَتبَعُها ولدُها مِن غيرِ سيدِها بعدَ إيلادِها فيَعْتِقُ بموتِ سيدِها. وإذا جَنَت فُدِيَتْ بالأقلِّ مِن قِيمتِها يومَ الفِداءِ أو أرْشِ الجنايةِ. وإن قَتَلَتْ سيِّدَها عَمداً أو خَطأً عتَقَتْ، وللورثةِ القصاصُ في العَمدِ أو الدِّيةُ، فيَلزَمُها الأقلُّ منها أو مِن قيمتِها؛ كالخطأ. وإن أسلَمَت أُمُّ ولدِ كافرٍ مُنِعَ مِن غِشْيانِها، وحِيل بينَه وبينَها حتى يُسلِمَ، وأُجبِرَ على نَفقتِها إن عُدِمَ كَسبُها.

стр. 1160

(كِتَابُ النِّكَاحِ) هو لغةً: الوَطءُ والجمعُ بينَ الشَّيئينِ، وقد يُطلقُ على العقدِ، وإذا قالوا: نَكَح فلانةً أو بنتَ فلانٍ؛ أرادوا تَزوجَّها وعَقَد عليها، وإذا قالوا: نَكَح امرأتَه؛ لم يُريدوا إلا المجامَعَةَ. وشرعاً: عقدٌ يُعتبَرُ فيه لفظُ: إنكاحٍ، أو تزويجٍ في الجملةِ. والمعقودُ عليه: منفعةُ الاستمتاعِ. (وَهُوَ سُنَّةٌ) لذي شهوةٍ لا يَخافُ زناً مِن رجلٍ وامرأةٍ؛ لقولِهِ ﵇: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» رواه الجماعةُ (١). ويُباحُ لمن لا شَهوةَ له؛ كالعِنِّينِ (٢)، والكبيرِ.
следующие страницы →