← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ويُسنُّ نظرٌ في مرآةٍ، وتَطيُّبٌ. (١) (وَتَجِبُ التَّسْمِيَةُ فِي الوُضُوءِ مَعَ الذِّكْرِ)، أي: أن يقولَ: بسمِ اللهِ، لا يقومُ غيرُها مَقامَها؛ لخبرِ أبي هريرةَ مرفوعاً: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ» رواه أحمدُ وغيرُه (٢)، وتَسقُطُ مع السَّهوِ، وكذا غُسلٌ وتيمُّمٌ.

стр. 107

(وَيَجِبُ الخِتَانُ) عندَ البلوغِ (مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ)، ذَكراً كان أو خُنْثى أو أُنثى (١)، فالذَّكَرُ: بأخذِ جلدةِ الحَشَفةِ، والأنثى: بأخذِ جِلدةٍ فوقَ مَحَلِّ الإيلاجِ تُشبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ، ويستحبُّ ألا تؤخَذ كلُّها، والخنثى: بأخذِهما. وفِعلُه زمنَ صِغرٍ أفضلُ، وكُره في سابعِ يومٍ، ومِن الولادةِ إليه. (ويُكْرَهُ القَزَعُ (٢))، وهو حلقُ بعضِ الرأسِ وتركُ بعضٍ، وكذا حلقُ القَفا لغيرِ حجامةٍ ونحوِها. ويُسنُّ إبقاءُ شعرِ الرأسِ، قال أحمدُ: (هو سنَّةٌ، لو نَقوى عليه اتخذناه، ولكن له كُلْفُة ومُؤْنَة) (٣)، ويسرِّحُه ويَفْرُقُه، ويكونُ إلى أذنيه، ويَنتهي إلى مَنكِبيه؛ كشعرِه ﵇ (٤)، ولا بأس بزيادةٍ، وجَعْلِه ذؤابةً.

стр. 108

ويُعْفِي لحيتَه، ويحرمُ حَلقُها، ذكره الشيخُ تقي الدينِ (١)، ولا يُكره أخذُ ما زاد على القَبْضةِ، وما (٢) تحتَ حَلقِه. ويَحُفُّ شارِبَه، وهو أَوْلى من قَصِّه، ويُقلِّم أظفارَه مخالِفاً، ويَنتِفُ إبطَه (٣)، ويَحلِقُ عانتَه، وله إزالتُه (٤) بما شاء، والتَّنْويرُ (٥) فَعَله أحمدُ في العورةِ وغيرِها، ويَدْفِنُ ما يُزيلُه مِن شعرِه وظفرِه (٦) ونحوِه. ويفعلُه كلَّ أسبوعٍ يومَ الجمعةِ قبلَ الزَّوالِ، ولا يتركُه فوقَ أربعين يوماً، وأما الشاربُ ففي كلِّ جمعةٍ. (وَمِنْ سُنَنِ الوُضُوءِ)، وهي جمعُ سُنَّةٍ، وهي في اللغةِ: الطريقةُ، وفي الاصطلاحِ: ما يُثابُ على فعلِه ولا يُعاقَبُ على تركِه، وتُطلق أيضاً على: أقواله وأفعاله وتقريراته ﷺ .

стр. 109

وسُمِّي غسلُ الأعضاء على الوجهِ المخصوصِ وضوءاً؛ لتنظيفِه المتوضئَ وتحسينِه. (السِّوَاكُ)، وتقدَّم أنَّه يتأكدُ فيه (١)، ومَحَلُّه عندَ المضمضةِ. (وَغَسْلُ الكَفَّيْنِ ثَلَاثاً) في أوَّلِ الوضوءِ، ولو تحقَّق طهارتُهما، (وَيَجِبُ) غسلُهما ثلاثاً بنيةٍ وتسميةٍ (مِنْ نومِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضوءٍ)؛ لما تقدَّم في أقسامِ الماءِ، ويسقطُ غسلُهما والتسميةُ سهواً، وغَسْلُهما لمعنىً فيهما، فلو استعمل الماءَ ولم يُدخِل يدَه في الإناءِ؛ لم يصحَّ وضوؤه، وفَسَد الماءُ. (وَ) مِن سننِ الوضوءِ: (البَدَاءَةُ (٢)) قبلَ غسلِ الوجهِ (بِمَضْمَضَةٍ ثُمَّ اسْتِنْشَاقٍ)، ثلاثاً ثلاثاً بيمينِه، واستنثارٍ (٣) بيسارِه. (وَ) مِن سننِه: (مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا)، أي: في المضمضةِ والاستنشاقِ (لِغَيْرِ صَائِمٍ) فتُكره،

стр. 110

والمبالغةُ في مضمضةٍ (١): إدارةُ الماءِ بجميعِ فمِه، وفي استنشاقٍ (٢): جذبُه بنَفَسٍ (٣) إلى أقصى أنفِ، وفي بقيةِ الأعضاءِ: دَلْكُ ما يَنْبو عنه الماءُ للصائمِ وغيرِه. (وَ) مِن سننِه: (تَخْليلُ اللِّحْيَةِ الكثِيفَةِ)، بالثاءِ المثلثةِ، وهي التي تستُرُ البشَرةَ، فيأخذ كفًّا مِنْ ماءِ، يَضَعُه مِن تحتِها بأصابعِه مُشْتَبِكةً، أو مِن جانبيها ويَعرُكُها، وكذا عَنْفَقَةٌ، وباقي شعورِ الوجهِ. (وَ) مِن سننِه: تخليلُ (الأَصَابِعِ)، أي: أصابعِ اليدين والرجلين، قال في الشَّرحِ: (وهو في الرجلين آكدُ) (٤)، ويُخلِّلُ أصابعَ رِجْلَيه بخِنْصِرِ (٥) يدِه اليسرى، مِن باطنِ رِجلِه (٦) مِن خِنصِرِها إلى إبهامِها، وفي اليسرى بالعكسِ، وأصابعُ يدَيْه إحداهُما بالأخرى، فإنْ كانت أو بعضُها مُلْتَصِقةً؛ سقط. (وَ) مِن سننِه: (التَّيَامُنُ) بلا خلافٍ، (وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلأُذُنَيْنِ) بعدَ مَسْحِ رأسِه، ومجاوزةُ محلِّ فرضٍ. (وَ) مِن سننِه: (الغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ، والثَّالِثَةُ)، وتُكره الزيادةُ عليها.

стр. 111

ويَعملُ في عدَدِ الغَسَلات بالأقلِّ. ويجوزُ الاقتصارُ على الغَسلةِ الواحدةِ، والثنتان أفضلُ منها، والثلاثةُ أفضلُ منهما. ولو غَسَل بعضَ أعضاءِ الوضوءِ أكثرَ مِن بعضٍ؛ لم يُكره. ولا يُسنُّ مَسْحُ العنقِ، ولا الكلامُ على الوضوءِ.

стр. 112

(بَابُ فُرُوضِ الوُضُوءِ وصِفَتِهِ) الفَرضُ لغةً يقالُ لمعانٍ، أصلُها: الحَزُّ والقَطعُ. وشرعاً: ما أُثيبَ فاعلُه وعوقب تاركُه. والوُضوءُ: استعمالُ ماءٍ طَهورٍ، في الأعضاءِ الأربعةِ، على صفةٍ مخصوصةٍ. وكان فرضُه مع فرضِ الصَّلاةِ، كما رواه ابنُ ماجه (١)،

стр. 113

ذكره في المبدعِ (١). (فُرُوضُهُ سِتَّةٌ): أحدُها: (غَسْلُ الوَجْهِ)؛ لقولِه تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: ٦]، (وَالفَمُ وَالأَنْفُ مِنْهُ)، أي: مِن الوجهِ؛ لدخولِهما في حَدِّه، فلا تَسقطُ المضمضةُ ولا الاستنشاقُ في وضوءٍ ولا غُسْلٍ، لا عمداً ولا سهواً (٢). (وَ) الثاني: (غَسْلُ اليَدَيْنِ) مع المرفقين؛ لقولِه تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: ٦]. (وَ) الثالثُ: (مَسْحُ الرَّأْسِ) كلِّه، (وَمِنْهُ الأَذُنَانِ (٣)؛ لقولِه تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) [المائدة: ٦]، وقولِه ﷺ : «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» رواه ابنُ ماجه (٤).

стр. 114

(وَ) الرابعُ: (غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ) مع الكعبين؛ لقولِه تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: ٦]. (وَ) الخامسُ: (التَّرتِيبُ) على ما ذَكَر اللهُ تعالى؛ لأنَّ اللهَ تعالى أدخَلَ الممسوحَ بينَ المغسولاتِ، ولا نَعلمُ لهذا فائدةً غيرَ التَّرتيبِ، والآيةُ سِيقَت لبيانِ الواجبِ، والنبيُّ ﷺ رَتَّب الوضوءَ وقال: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ» (١)، فلو بَدأ بشيءٍ مِن

стр. 115

الأعضاءِ قبلَ غَسْلِ الوجهِ لم يُحْسَبْ له. وإن (١) تَوضَّأ مُنَكَّساً أربعَ مرَّات؛ صحَّ وضوؤه إنْ قَرُب الزمَنُ، ولو غَسَلها جميعاً دفعةً واحدةً؛ لم يُحْسَبْ له غيرُ الوجهِ. وإنِ انغمس ناوياً في ماءٍ وخَرَج مرتَّباً؛ أجزأه، وإلا فلا. (وَ) السادسُ: (المُوَالاةُ)؛ لأنَّه « ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي وَ (٢) فِي ظَهْرِ قَدَمِه لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرهم لم يُصِبْها المَاءُ؛ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوء» رواه أحمدُ وغيرُه (٣).

стр. 116

(وَهِيَ)، أي: الموالاةُ: (أَلَّا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَى يَنْشِفَ الذِي قَبْلَهُ) بزمنٍ معتدلٍ، أو قَدْرِه مِن غيرِه، ولا يَضُرُّ إنْ جَفَّ لاشتغالٍ بسنَّةٍ؛ كتخليلٍ، وإسباغٍ، أو (١) إزالةِ وسوسةٍ أو وسخٍ، ويضُرُّ لاشتغالٍ (٢) بتحصيلِ ماءٍ، أو إسرافٍ، أو نجاسةٍ أو وسخٍ لغيرِ طهارةٍ. وسببُ وجوبِ الوضوءِ: الحدثُ، ويَحُلُّ (٣) جميعَ البدنِ؛ كجنابةٍ. (وَالنيَّةُ) لغةً: القصدُ، ومحلُّها القلبُ، فلا يضُرُّ سبْقُ لسانِه بغيرِ قصدِه، ويُخلِصُها للهِ تعالى، (شَرْطٌ) هو لغةً: العلامةُ، واصطلاحاً: ما يَلزمُ مِن عدمِه العدمُ، ولا يلزمُ مِن وجودِه وجودٌ ولا عدمٌ لذاتِه، (لِطَهَارَةِ لحَدَثِ (٤) كُلِّهَا)؛ لحديثِ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٥)،

стр. 117

فلا يصحُّ وضوءٌ وغُسلٌ وتيمُّم - ولو مستحباتٍ- إلا بها. (فَيَنْوِي رَفْعَ الحَدَثِ، أَوْ) يقصدُ (الطَّهَارَةَ لِمَا لَا يُبَاحُ إِلَّا بِهَا)، أي: بالطَّهارةِ؛ كالصَّلاةِ، والطوافِ، ومسِّ المصحفِ؛ لأنَّ ذلك يَستلزِمُ رفعَ الحدثِ. فإنْ نوى طهارةً، أو وضوءاً وأطلق (١)، أو غَسَل أعضاءَه ليُزِيلَ عنها النجاسةَ، أو ليُعلِّمَ غيرَه، أو للتبرُّدِ (٢)؛ لم يُجْزِئْه. وإنْ نوَى صلاةً معينةً لا غيرَها؛ ارتفع مُطلقاً. وينوي مَنْ حَدَثُه دائمٌ استباحةَ الصلاةِ، ويَرتفعُ حَدَثُه، ولا يَحتاجُ إلى تعيينِ النيةِ للفرضِ، فلو نوى رفعَ الحدثِ لم يَرتفعْ (٣) في الأقْيَسِ، قاله في المبدعِ (٤). ويُستحبُّ نُطْقُه بالنيةِ سرًّا.

стр. 118

تَتِمَّةٌ: يُشترطُ لوضوءٍ وغسلٍ أيضاً: إسلامٌ، وعقلٌ، وتمييزٌ، وطَهوريَّةُ ماءٍ، وإباحتُه، وإزالةُ ما يَمنعُ وصولَه، وانقطاعُ موجِبٍ. ولوضوءٍ: فراغُ استنجاءٍ أو استجمارٍ، ودخولُ وقتٍ على مَنْ حدثُه دائمٌ لفَرْضِه. (فَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهارَةُ؛ كَقِرَاءَةِ) قرآنٍ، وذِكرٍ، وأذانٍ، ونومٍ، وغضبٍ، ارتفع حدثُه. (أَوْ) نوى (تَجْدِيدَاً مَسْنُوناً)، بأنْ صلَّى بالوضوءِ الذي قبلَه (نَاسِياً حَدَثَهُ؛ ارْتَفَعَ) حدَثُه؛ لأنَّه نوى طهارةً شرعيةً. (وَإِنْ نَوَى) مَنْ عليه جنابةٌ (غُسْلاً مَسْنُوناً)؛ كغُسلِ الجمعةِ، قال في الوجيزِ: (ناسياً) (١)؛ (أَجْزَأَ عَنْ وَاجِبٍ)، كما مرَّ فيمن نوى التجديدَ، (وَكَذَا عَكْسُهُ)، أي: إن نَوى واجباً أجزأَ عن المسنونِ، وإنْ نواهُما حصَلَا، والأفضلُ أن يَغتسلَ للواجبِ ثم للمسنونِ كاملاً. (وَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ) متنوعةٌ ولو متفرقةً، (تُوجِبُ وُضوءاً أَوْ غُسْلاً، فَنَوْى بِطَهَارَتِهِ أَحَدَهَا)، لا على أنْ لا يَرتفعَ غيرُه؛ (ارْتَفَعَ سَائِرُها)، أي: باقيها؛ لأنَّ الأحداثَ تتداخَلُ، فإذا ارتفع البعضُ

стр. 119

ارتفع الكلُّ. (وَيَجِبُ الإِتْيَانُ بِهَا)، أي: بالنيةِ (عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبَاتِ الطَّهَارةِ، وَهُوَ التَّسْمِيَةُ)، فلو فَعَل شيئاً مِن الواجباتِ قبلَ النيةِ؛ لم يُعْتَدَّ به، ويجوزُ تقديمُها بزمنٍ يسيرٍ كالصلاةِ، ولا يُبْطِلُها عملٌ يسيرٌ. (وَتُسَنُّ) النيةُ (عِنْدَ أوَّلِ مَسْنُونَاتِهَا)، أي: مسنوناتِ الطهارةِ؛ كغَسلِ اليدين في أولِ الوضوءِ، (إِنْ وُجِدَ قَبْلَ وَاجِبٍ)، أي: قبلَ التسميةِ. (وَ) يُسنُّ (اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا)، أي: تذَكُّر النيةِ (فِي جَمِيعِهَا)، أي: جميعِ الطَّهارةِ، لتكونَ أفعالُه مقرونةً بالنيةِ. (وَيَجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا)، أي: حُكْمِ النيةِ، بأن لا يَنويَ قطعَها حتى يُتِمَّ الطهارةَ، فإن عَزَبَتْ عن خاطِرِه لم يؤثّرْ. وإن شكَّ في النيةِ في أثناءِ طهارتِه؛ استأنَفَها، إلا أنْ يكونَ وَهماً كالوسواسِ، فلا يَلتفتُ إليه، ولا يضُرُّ إبطالُها بعدَ فراغِه، ولا شكُّه بَعدَه. (وَصِفَةُ الوُضُوءِ) الكاملِ، أي: كيفيتُه: (أَنْ يَنْوِيَ، ثُمَّ يُسَمِّيَ) وتقدَّمَا، (وَيَغْسِلَ كَفَّيهِ ثَلَاثاً) تنظيفاً لهما، فيُكرِّر غَسْلَهما عندَ الاستيقاظِ مِن النومِ وفي أوَّلِه، (ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ) ثلاثاً ثلاثاً، بيمينِه، ومِن غَرْفةٍ أفضلُ، ويستَنْثِر بيسارِه، (وَيَغْسِلَ وَجْهَهُ)

стр. 120

ثلاثاً، وحدُّهُ: (مِنْ مَنَابِتِ شَعرِ الرَّأْسِ) المُعتادِ غالباً، (إِلى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ (١) والذَّقَنِ (٢) طُولاً)، مع ما استرسل مِن اللحيةِ، (وَمِنَ الأُذُنِ إِلَى الأُذُنِ عَرْضاً)؛ لأنَّ ذلك تحصُلُ به المواجَهةُ، والأُذنان ليسا (٣) مِن الوجهِ، بل البَياضُ الذي بين العِذارِ (٤) والأذنِ منه. (وَ) يَغسلُ (مَا فِيهِ)، أي: في الوجهِ (مِنْ شَعرٍ خَفِيفٍ) يصِفُ البشَرةَ؛ كعِذارٍ، وعَارِضٍ (٥)، وأَهْدابِ عيْنٍ، وشاربٍ، وعَنْفَقَةٍ (٦)؛ لأنَّها مِن الوجهِ، لا صُدْغٍ (٧)، وتَحْذِيفٍ: وهو الشعرُ بعدَ انتهاءِ العِذارِ والنَّزَعَةِ، ولا النَّزَعَتان: وهما ما انحَسَر عنه الشعرُ مِن

стр. 121

الرأسِ مُتَصاعِداً مِن جانبيه، فهي مِن الرأسِ. ولا يَغسلُ داخلَ عينيه، ولو مِن نجاسةٍ، ولو أمِن الضَّررَ. (وَ) يَغسلُ الشعرَ (الظَّاهِرَ) مِن (الكَثِيفِ، مَعَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْهُ)، ويُخَلِّلُ باطنَه وتقدَّم (١)، (ثُمَّ) يَغسلُ (يَدَيْهِ مَعَ المِرْفَقَيْنِ) وأظفارِه ثلاثاً، ولا يضرُّ وسَخٌ يسيرٌ تحتَ ظفرٍ ونحوِه، ويَغسلُ ما نَبَت بمَحَلِّ الفرضِ مِن إصبعٍ أو يدٍ زائدةٍ، (ثُمَّ يَمْسَحَ كلَّ رَأْسِهِ) بالماءِ (مَعَ الأُذُنَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً)، فيُمِرُّ يديه مِن مُقَدَّمِ رأسِه إلى قفاه، ثم يَرُدُّهما إلى الموضِعِ الذي بدأ منه، ثم يُدخِلُ سبَّابتيْهِ في صِماخي (٢) أُذُنيه، ويَمسحُ بإبهاميه ظاهرَهما، ويُجزئُ كيف مَسَح، (ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ) ثلاثاً (مَعَ الكَعْبَيْنِ)، أي: العظمين الناتِئَين في أسفلِ الساقِ مِن جانِبَي القدمِ. (وَيَغْسِلُ الأَقْطَعُ بَقِيَّةَ المَفْرُوضِ)؛ لحديثِ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» متفقٌ عليه (٣)، (فَإِنْ قُطِعَ مِنْ المَفْصِلِ (٤)،

стр. 122

أي: مَفْصِل المرفقِ؛ (غَسَلَ رَأْسَ العَضُدِ مِنْهُ)، وكذا الأقطعُ مِن مَفْصِل كعبٍ يَغسلُ طَرف ساقٍ. (ثُمَّ يَرْفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ)، بعدَ فراغِه، (وَيَقُولَ مَا وَرَد)، ومنه: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (١). (وَتُبَاحُ مَعُونَتُهُ)، أي: معونةُ المتوضئِ، وسُنَّ كونُه عن يسارِه، كإناءٍ ضيقِ الرأسِ، وإلا فعَنْ يمينِه. (وَ) يُباحُ له (تَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ) مِن ماءِ الوضوءِ. ومَن وضَّأَه غيرُه ونواه هو؛ صحَّ إن لم يَكُن المُوَضِّئ مكرَهاً بغيرِ حقٍّ، وكذا الغسلُ والتيمُّمُ.

стр. 123

(بَابُ مَسْحِ الخُفَّيْنِ) وغيرِهما مِن الحوائلِ . وهو رخصةٌ، وأفضلُ مِن غَسْلٍ، ويَرفعُ الحدثَ، ولا يُسنُّ أن يَلبِسَ ليَمسحَ. (يَجُوزُ يَوْماً وَلَيْلَةً) لمقيمٍ ومسافرٍ لا يُباحُ له القصرُ. (وَلِمُسافِرٍ) سفراً يبيحُ القصرُ: (ثَلَاثَةَ) أيامَ (بِلَيَالِيهَا)؛ لحديثِ عليٍّ يرفعُه: «لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» رواه مسلمٌ (١). ويخلَعُ عندَ انقضاءِ المدةِ، فإن خاف، أو تضرَّر رفيقُه بانتظارِه؛ تيمَّم، فإنْ مَسَح وصلَّى؛ أعاد. (وَ) ابتداءُ المدةِ (مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ). (عَلَى طَاهِرِ) العَيْن، فلا يَمسحُ على نجِسٍ ولو في ضرورةٍ، ويتيمَّمُ معها لمستورٍ. (مُبَاحٍ)، فلا يجوزُ المسحُ على مغْصوبٍ، ولا على حريرٍ لرجلٍ؛ لأن لُبسَه معصيةٌ، فلا تُستباحُ به الرخصةُ.

стр. 124

(سَاتِرٍ لِلمَفْرُوضِ)، ولو بِشَدِّه أو شَرْجِهِ؛ كالزُّرْبولِ (١) الذي له ساقٌ وعُرىً يدخُلُ بعضُها في بعضٍ، فلا يمسحُ ما لا يَسترُ محلَّ الفرضِ لقِصَرِه، أو سَعَتِه، أو صَفائِه، أو خَرْقٍ فيه وإن صَغُر، حتى موضعِ الخَرزِ، فإن انضمَّ ولم يَبْدُ منه شيءٌ؛ جاز المسحُ عليه. (يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ)، فإن لم يثْبُتْ إلا بشدِّه؛ لم يجُزْ المسحُ عليه، وإن ثَبَت بنعلَيْن مَسَح إلى خَلْعِهما ما دامت مُدَّتُه، ولا يجوزُ المسحُ على ما يَسقطُ. (مِنْ خُفٍّ)، بيانٌ لـ (طَاهِرٍ)، أي: يجوزُ المسحُ على خفٍ يُمْكِنُ متابعةُ المشي فيه عُرفاً، قال الإمامُ أحمدُ: (ليس في قلبي مِن المسحِ شيءٌ، فيه أربعون حديثاً عن رسولِ اللهِ ﷺ (٢)، (وَجَوْرَبٍ صَفِيقٍ)، وهو ما يُلبسُ في الرِّجْلِ على هيئةِ الخفِّ مِن غيرِ الجلدِ؛ لـ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ» رواه أحمدُ وغيرُه، وصحَّحه الترمذي (٣)، (وَنَحْوِهِمَا)، أي: نحوِ الخفِّ والجَوْرَبِ،

стр. 125

كالجُرْمُوقِ، ويسمى: المُوقُ، وهو خفٌّ قصيرٌ، فيصحُّ المسْحُ عليه؛ لفعلِه ﵇، رواه أحمدُ وغيرُه (١). (وَ) يصحُّ المسحُ أيضاً (عَلَى عِمَامَةٍ)، مباحةٍ، (لَرَجُلٍ) لا امرأةٍ؛ لأنَّه « ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ»، قال الترمذي: (حسنٌ صحيحٌ) (٢)، هذا إذا كانت (مُحَنَّكَةً)، وهي التي يُدارُ منها تحتَ

стр. 126

الحَنَكِ كَوْرٌ -بفتحِ الكافِ- فأكثرَ، (أَوْ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ) -بضمِّ المُعْجَمةِ (١)، وبعدَها هَمْزةٌ مفتوحةٌ- وهي طرَفُ العمامةِ المُرْخَى، فلا يصحُّ المسحُ على العمامةِ الصَّمَّاءِ. ويُشترطُ أيضاً: أن تكونَ ساتِرةً لما لم تَجْرِ العادةُ بكَشْفِه؛ كمُقدَّم الرَّأسِ، والأذنين، وجوانبِ الرأسِ، فيُعفى عنه لمشقةِ التحرُّزِ منه، بخلافِ الخفِّ، ويُستحبُ مسحُه معها. (وَعَلَى خُمُرِ (٢) نِسَاءٍ مُدَارَةٍ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ)؛ لمشقةِ نزعِها كالعمامةِ، بخلافِ وقايةِ الرأسِ. وإنما يَمسحُ جميعَ ما تقدَّم (فِي حَدَثٍ أَصْغَرَ)، لا في حدثٍ أكبرَ، بل يَغسلُ ما تحتَها. (وَ) يمسحُ على (جَبِيرَةٍ) مشدودةٍ على كسرٍ أو جُرْحٍ ونحوِهما (لَمْ تَتَجَاوزْ قَدْرَ الحَاجَةِ)، وهو موضِعُ الجُرحِ أو الكسرِ، وما قَرُبَ منه؛ بحيثُ يحتاجُ إليه في شَدِّها، فإنْ تعدَّى شدُّها محلَّ الحاجةِ؛ نَزَعها، فإن خَشِي تلفاً أو ضرراً؛ تيمم لزائدٍ.

стр. 127

ودواءٌ على البدنِ تضرَّر بقلعِه؛ كجبيرةٍ في المسحِ عليه. (وَلَوْ فِي) حدثٍ (أَكْبَرَ)؛ لحديثِ صاحبِ الشجَّةِ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْضِدَ - أَوْ يَعْصِبَ- عَلَى جرْحِهِ خِرْقَةً، ويَمْسَحَ عَلَيْها، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» رواه أبو داودَ (١). والمسحُ عليها عزيمةٌ. (إِلى حَلِّهَا)، أي: يمسحُ على الجبيرةِ إلى حَلِّها، أو بُرْءِ ما تحتَها، وليس مُؤَقتاً كالمسحِ على الخفين ونحوِهما؛ لأنَّ مَسْحَها للضرورةِ، فيتَقدَّرُ بقَدْرِها. (إِذَا لَبِسَ ذَلِكَ)، أي: ما تقدَّم مِن الخُفين ونحوِهما، والعمامةِ، والخمارِ، والجبيرةِ (بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ) بالماءِ، ولو مَسَح فيها على حائلٍ، أو تيمَّم لجُرحٍ، فلو غَسَل رِجْلاً ثم أدخلها

стр. 128

الخفَّ؛ خَلَع ثم لَبِس بعد غَسْلِ الأخرى. ولو نوى جُنُبٌ رفْعَ حدثيه، وغَسَل رِجليه وأدخلهما الخفَّ، ثم تَمَّمَ طهارتَه، أو مَسَح رأسَه ثم لبِس العمامةَ ثم غَسَل رجليه، أو تيمَّم ولبِسَ الخفَّ أو غيرَه؛ لم يَمسح ولو جبيرةً، فإنْ خاف نَزْعها (١) تيمَّم. ويمسحُ مَن به سَلَسُ بولٍ أو نحوِه إذا لبس بعدَ الطهارةِ؛ لأنَّها كاملةٌ في حقِّه، فإن زَال عُذْرُه لزِمه الخلعُ واستئنافُ الطهارةِ؛ كالمتيممِ يجدُ الماءَ. (وَمَنْ مَسَحَ فِي سَفَرٍ ثُمَّ أقَامَ)؛ أتمَّ مَسْحَ مقيمٍ إن بقيَ منه شيءٌ، وإلا خَلَع، (أَوْ عَكَسَ)، أي: مَسَح مقيماً ثم سافر؛ لم يَزِد على مسحِ مقيمٍ؛ تغليباً لجانبِ الحضرِ. (أَوْ شَكَّ في ابْتِدَائِهِ)، أي: ابتداءِ المسحِ، هل كان حضراً أو سفراً؛ (فَمَسْحَ مُقِيْمٍ)، أي: فيمسحُ تتمَّةَ يومٍ وليلةٍ فقط؛ لأنَّه المتيقَّنُ. (وَإِنْ أَحْدَثَ) في الحضرِ (ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ مَسْحِهِ؛ فَمَسْحَ مُسَافِرٍ)؛ لأنَّه ابتدأَ المسحَ مسافراً.

стр. 129

(ولا يَمْسَحُ قَلَانِسَ)، جمعُ قَلَنْسُوَةٍ (١)، وهي المُبَطَّناتُ؛ كدنِّيَّاتِ القضاةِ، والنَّومياتِ (٢)، قال في مجمعِ البحرين (٣): (على هيئةِ ما تَتَّخذُه الصوفيةُ الآن). (وَ) لا يَمسحُ (لِفَافَةً)، وهي الخِرْقةُ تُشدُّ على الرِّجْلِ، تحتَها نعلٌ أوْ لا، ولو مع مشقةٍ؛ لعدمِ ثبوتِها بنفسِها. (وَلَا) يمسحُ (مَا يَسْقُطُ مِنَ القَدَمِ، أَوْ) خُفًّا (يُرَى مِنْهُ بَعْضُهُ)، أي: بعضُ القدمِ، أو شيءٌ مِن مَحَلِّ الفرضِ؛ لأنَّ ما ظَهَر فرضُه الغَسْلُ، ولا يُجَامع المسْحَ. (فَإِنْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى خُفٍّ قَبْلَ الحَدَثِ)، ولو مع خَرْقِ أحدِ الخفين؛ (فَالحُكْمُ لِـ) ـلخُفِّ ا (لفَوْقَانِيِّ)؛ لأنَّه ساترٌ فأشبه المُنفردَ، وكذا لو لَبِسه على لِفافةٍ، وإن كانا مُخرَّقيْن؛ لم يَجُز المسحُ ولو سَتَرا.

стр. 130

وإنْ أدخَل يدَه مِن تحتِ الفَوْقاني ومَسَح الذي تحتَه؛ جاز. وإن أحْدَث ثم لبِسَ الفَوْقاني قبلَ مسْحِ التحتاني أو بعدَه؛ لم يَمسحُ الفَوْقاني بل ما تحتَه، ولو نَزَع الفوقاني بعدَ مسحِه؛ لزِم (١) نزْعُ ما تحتَه. (وَيَمْسَحُ) وجوباً (أَكْثَرَ العِمَامَةِ)، ويَختصُّ ذلك بدوائرِها. (وَ) يمسحُ أكثرَ (ظَاهِرِ قَدَمِ الخُفِّ) والجُرموقِ والجَوْربِ. وسُنَّ أن يَمسحَ بأصابعِ يدِه (مِنْ أَصابِعِهِ)، أي: أصابعِ رِجليه (إِلى سَاقِهِ)، يمسَحُ رِجلَه اليُمنى بيدِه اليُمنى، ورِجلَه اليُسرى بيدِه اليُسرى، ويُفرِّجُ أصابعَه إذا مَسَح، وكيف مَسَح أجزأه، ويُكره غَسْلُه، وتكرارُ مسْحِه، (دُونَ أَسْفَلِهِ)، أي: أسفلِ الخفِّ، (وَعَقِبِهِ (٢)، فلا يُسنُّ مسحُهما، ولا يُجزئُ لو اقتَصر عليه. (وَ) يَمسحُ وجوباً (عَلَى جَمِيعِ الجَبِيْرَةِ)؛ لما تقدَّم مِن حديثِ صاحبِ الشَّجةِ (٣). (وَمَتَى ظَهَرَ بَعْضُ مَحَلِّ الفَرْضِ (٤) ممن مَسَح (بَعْدَ الحَدَثِ)

стр. 131

بخَرقِ الخفِّ، أو خروجِ بعضِ القدمِ إلى ساقِ الخفِّ، أو ظَهَر بعضُ رأسٍ وفَحُشَ، أو زالت جبيرةٌ؛ استأنف الطهارةَ. فإن تطهَّر ولَبِس الخفَّ ولم يُحْدِث؛ لم تَبطلْ طهارتُه بخَلْعِه، ولو كان توضأ تجديداً ومَسَح (١). (أَوْ تَمَّتْ مُدَّتُهُ)، أي: مدَّةُ المسْحِ؛ (اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ) ولو في صلاةٍ؛ لأنَّ المسْحَ أُقيمَ مقامَ الغَسلِ، فإذا زال، أو انقضت مُدَّتُه؛ بَطَلت الطهارةُ في الممسوحِ، فتبطُلُ في جميعِها؛ لكونِها لا تَتَبَعَّضُ.

стр. 132

(بَابُ نَواقِضِ الوُضُوءِ) أي: مفسداتِه، وهي ثمانيةٌ: أحدُها: الخارجُ مِن سبيلٍ، وأشار إليه بقولِه: (يَنْقُضُ) الوضوءَ (مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلٍ)، أي: مَخْرَجِ بولٍ أو غائطٍ، ولو نادِراً أو طاهِراً؛ كولَدٍ بلا دمٍ، أو مُقَطَّراً (١) في إحْلِيلِه، أو مُحْتَشىً وابْتَلَّ، لا الدَّائمَ كالسَّلَسِ والاستحاضةِ، فلا يَنقُضُ؛ للضرورةِ. (وَ) الثاني: (خَارجٌ مِنْ بَقِيَّةِ البَدَنِ) سِوى السبيلِ (إِنْ كَان بَوْلاً أو غَائِطاً)، قليلاً كان أو كثيراً، (أَوْ) كان (كَثِيراً نَجِساً غَيْرَهُمَا)، أي: غيرَ البولِ والغائطِ، كقَيءٍ ولو بحالِه؛ لما روى الترمذي: «أَنَّهُ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأ» (٢)، والكثيرُ: ما فَحُش في نفْسِ كلِّ أحدٍ بحسبِه.

стр. 133

وإذا استدَّ المَخرَجُ وانْفَتَحَ غيرُه؛ لم يَثبتْ له أحكامُ المُعتادِ. (وَ) الثالثُ: (زَوَالُ العَقْلِ)، أو (١) تغطيته، قال أبو الخطَّابِ وغيرُه: (ولو تلَجَّمَ ولم يَخرُجْ شيءٌ (٢)؛ إلحاقاً بالغالبِ) (٣)، (إِلاَّ يَسِيرَ نَوْمٍ مِنْ قَاعِدٍ وقَائِمٍ)، غيرِ مُحْتَبٍ، أو مُتَّكِئٍ، أو مُستَنِدٍ. وعُلم مِن كلامِه: أنَّ الجنونَ والإغماءَ والسُّكرَ يَنقضُ كثيرُها ويسيرُها (٤)، ذكره في المبدعِ إجماعاً. (٥) ويَنقضُ أيضاً النومُ مِن مُضطَجِعٍ وراكعٍ وساجدٍ مطلقاً، كمُحْتَبٍ ومتكئٍ ومُستندٍ، والكثيرُ مِن قائمٍ وقاعدٍ؛ لحديثِ: «العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه أحمدُ وغيرُه (٦)، والسَّه: حَلْقةُ الدُّبرِ.

стр. 134

(وَ) الرابعُ: (مَسُّ ذَكَرِ) آدميٍّ، تعمَّده أوْ لَا، (مُتَّصلٍ)، ولو أشلَّ، أو قُلفةً، أو مِن ميتٍ، لا الأُنْثَيَيْن، ولا بائنٍ، أو مَحَلِّه. (أَوْ) مسُّ (قُبُلٍ) مِن امرأةٍ، وهو فرجُها الذي بين إسْكَتَيْها (١)؛ لقولِه ﷺ : «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه مالكٌ، والشافعي وغيرُهما (٢)، وصحَّحه أحمدُ والترمذي (٣)، وفي لفظٍ: «مَنْ مَسَّ

стр. 135

فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» صحَّحه أحمدُ (١). ولا ينقُضُ مسُ شُفْرَيْها (٢)، وهما حافتَا فرجِها. ويَنقضُ المسُّ (٣) بِيَدٍ بلا حائلٍ، ولو كانت زائدةً، سواءٌ كان

стр. 136

(بِظَهْرِ كَفِّهِ، أَوْ بَطْنِه)، أو حَرْفِه، مِن رؤوسِ الأصابعِ إلى الكوعِ؛ لعمومِ حديثِ: «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ؛ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ» رواه أحمدُ (١)، لكن لا يَنقضُ مسُّه بالظُّفرِ. (وَ) يَنقضُ (لَمْسُهُمَا)، أي: لمسُ الذَّكرِ والقُبلِ معاً (مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ)، لشهوةٍ أوْ لا، إذْ أحدُهما أصليٌّ قطعاً. (وَ) يَنقضُ أيضاً (لَمْسُ ذَكَرٍ ذَكَرَهُ)، أي: ذَكر الخُنثى المُشْكلِ لشهوةٍ؛ لأنَّه إنْ كان ذكَراً فقد مسَّ ذَكَره، وإنْ كان امرأةً فقد لمسَها لشهوةٍ، فإن لم يمسَّه لشهوةٍ، أو مسَّ قُبُلَه؛ لم يَنتقضْ (٢)، (أَوْ أُنْثَى قُبُلَهُ)، أي: وينقضُ لمسُ أُنثى قُبُلَ الخُنثى المُشْكلِ، (لِشَهْوَةٍ

стр. 137

فِيهِمَا)، أي: في هذه والتي قبلَها؛ لأنَّه إنْ كان أنثى فقد مسَّت فرجَها، وإنْ كان ذَكَراً فقد لَمِسَتْه لشهوةٍ، فإنْ كان المسُّ لغيرِها، أو مسَّت ذَكَره؛ لم يَنقُضْ وضوءَها (١). (وَ) الخامسُ: (مَسُّهُ)، أي: الذَّكَرِ (امْرَأَةً بشهوةٍ)؛ لأنَّها التي تدعو إلى الحَدَث، والباءُ: للمصاحبةِ. والمرأةُ شاملةٌ للأجنبيةِ، وذاتِ المَحْرَمِ، والميتةِ، والكبيرةِ، والصغيرةِ المميِّزةِ، وسواءٌ كان المسُّ باليدِ (٢) أو غيرِها، ولو بزائدٍ لزائدٍ أو أشَلَّ. (أَوْ تَمَسُّهُ بِهَا)، أي: يَنقضُ مسُّها للرَّجُلِ بشهوةٍ، كعكسِه السابقِ. (وَ) يَنقضُ (مَسُّ حَلْقَةِ دُبُرٍ)؛ لأنَّه فَرْجٌ، سواءٌ كان منه أو مِن غيرِه. (لا مَسُّ شَعرٍ، وَسِنٍّ، وَظُفُرٍ)، منه أو منها، ولا المسُّ بها، (وَ) لا مسُّ رجلٍ لـ (أَمْرَدَ)، ولو بشهوةٍ، (وَلَا) المسُّ (مَعَ حَائِلٍ)؛ لأنَّه لم يَمسَّ البشرةَ. (وَلَا) يَنتقِضُ وضوءُ (مَلْمُوسٍ بَدَنُهُ، وَلَوْ وُجِدَ مِنْهُ شَهْوَةٌ)،

стр. 138

ذكراً كان أو أنثى. وكذا لا يَنتقِضُ وضوءُ مَلمُوسٍ فرجِه. (وَيَنْقُضُ غَسْلُ (١) مَيِّتٍ (٢)، مُسلماً كان أو كافراً، ذكَراً كان أو أنثى، صغيراً أو كبيراً؛ رُوي عن ابنِ عمرَ (٣)، وابنِ عباسٍ (٤): «أَنَّهُمَا كَانَا يَأْمُرَانِ غَاسِلَ المَيِّتِ بِالوُضُوءِ». والغاسِلُ: هو (٥) مَن يُقلِّبُه ويُباشِرُه ولو مرَّةً، لا مَن يَصُبُّ عليه الماءُ، ولا مَن يَمَّمه (٦)، وهذا هو السادسُ. (وَ) السابعُ: (أَكْلُ اللَّحْمِ خَاصَّةً مِنَ الجَزُورِ)، أي: الإبلِ،

стр. 139

فلا تَنقُضُ بقيَّةُ أجزائِها (١) كالكبدِ (٢)، وشُرْبِ لبَنِها، ومَرَقِ لحمِها، وسواءٌ كان نِيّاً أو مطبوخاً، قال أحمدُ: (فيه حديثان صحيحان، حديثُ البراءِ وحديثُ (٣) جابرِ بنِ سمرةَ) (٤). (وَ) الثامنُ: المشارُ إليه بقولِه: (كُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلاً)؛ كإسلامٍ، وانتقالِ مَنيٍّ ونحوِهما؛ (أَوْجَبَ وُضُوءاً إِلَّا المَوْتَ)، فيُوجبُ الغسلَ دونَ الوضوءِ. ولا نقْضَ بغيرِ ما مرَّ، كالقذفِ، والكذبِ، والغيبةِ ونحوِها، والقهقهةِ ولو في الصلاةِ، وأكلِ ما مَسَّت النَّارُ غيرَ لحمِ الإبلِ، ولا يُسنُّ الوضوءُ منهما. (ومَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ)، أي: تردَّد (فِي الحَدَثِ، أَوْ بِالْعَكْسِ)؛ بأن تَيقَّن الحدَث وشكَّ في الطهارةِ؛ (بَنَى عَلَى اليَقِينِ)، سواءٌ كان في الصلاةِ أو خارِجَها، تساوى عندَه الأمران أو غلَبَ على ظنِّه أحدُهما؛ لقولِه ﷺ : «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً» متفقٌ عليه (٥).

стр. 140

(فِإِنْ تَيَقَّنَهُمَا)، أي: تَيقَّن الطهارةَ والحدثَ، (وَجَهِلَ السَّابِقَ) منهما؛ (فَهُوَ بِضِدِّ حَالِهِ قَبْلَهُمَا) إن علِمهما (١)، فإنْ كان قبلَهما مُتطهراً فهو الآن محدِثٌ، وإن كان محدِثاً فهو الآن مُتطهرٌ؛ لأنَّه قد تيقَّن زوالَ تلك الحالةِ إلى ضدِها، وشكَّ في بقاءِ ضدِّها وهو الأصلُ، وإن لم يَعْلم حالَه قبلَهما؛ تطهَّر. وإذا سمِع اثنان صوتاً، أو شمَّا ريحاً مِن أحدِهما لا بعينِه؛ فلا وُضوءَ عليهما، ولا يأتَمُّ أحدُهما بصاحبِه، ولا يصافِفُه في الصلاةِ وحدَه، وإن كان أحدُهما إماماً؛ أعادا صلاتَهما. (وَيَحْرُمُ عَلَى المُحْدِثِ مَسُّ المُصْحَفِ) أو بعضِه، حتى جِلْدِه وحواشيه، بِيَدٍ وغيرِها بلا حائلٍ. لا حَمْلُه بعِلاقتِه (٢)، أو في كيسٍ، أو كُمٍّ مِن غيرِ مسٍّ، ولا تصفُّحُهُ بكُمِّه أو عُودٍ، ولا صغيرٍ لَوْحاً فيه قرآنٌ من الخالي مِن الكتابةِ، ولا مسُّ تفسيرٍ ونحوِه. ويحرُمُ أيضاً مسُّ مصحفٍ بعضوٍ متنجسٍ، وسفرٌ به لدارِ حربٍ، وتوسُّدُه، وتوسُّدُ كتبٍ فيها قرآنٌ، ما لم يخَفْ سرقةً. ويحرُمُ أيضاً كَتْبُ القرآنِ بحيثُ يُهانُ.

стр. 141

وكُرِه مدُّ رِجْلٍ (١) إليه، واستدبارُه، وتخطِّيه، وتَحْلِيَتُه بذهبٍ أو فضةٍ. وتحرمُ تَحْلِيةُ كتبُ العلمِ. (وَ) يحرُمُ على المحدثِ أيضاً (الصَّلَاةُ) ولو نفلاً، حتى صلاةُ جنازةٍ، وسجودُ تلاوةٍ وشكرٍ، ولا يَكْفُر من صلَّى محدِثاً. (وَ) يحرمُ على المحدثِ أيضاً (الطَّوافُ)؛ لقولِه ﷺ : «الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَبَاحَ فِيهِ الكَلَامَ» رواه الشافعي في مسندِه. (٢)

стр. 142

(بَابُ الغُسْلِ) بضمِّ الغينِ: الاغتسالُ، أي: استعمالُ الماءِ في جميعِ بدنِه، على وجهٍ مخصوصٍ. وبالفتحِ: الماءُ، أو الفعلُ، وبالكسرِ: ما يُغْسَلُ به الرأسُ، مِن خطْمِيٍّ (١) وغيرِه (٢). (وَمُوجِبُهُ) ستةُ أشياءِ: أحدُها: (خُرُوجُ المَنِيِّ) مِن مَخرجِه (دَفْقاً بِلَذَّةٍ، لَا) إنْ خرَج

стр. 143

(بِدُونِهِمَا مِنْ غَيْرِ نَائِمٍ) ونحوِه، فلو خَرَج مِن يقظانٍ لغيرِ ذلك، كبَرْدٍ ونحوِه مِن غيرِ شهوةٍ؛ لم يجبْ به غُسلٌ؛ لحديثِ عليٍّ يرفعُه: «إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَاضِخاً فَلَا تَغْتَسِلْ» رواه أحمدُ (١)، والفَضْخُ: هو خُروجُه بالغَلَبةِ، قاله إبراهيمُ الحربي، فعلى هذا يكون نَجِساً وليس بمذي، قاله في الرعايةِ. وإنْ خَرَج المنيُّ مِن غيرِ مخرَجِه، كما لو انكسَر صُلْبه فخرج منه؛ لم يَجب الغُسل، وحُكمه كالنَّجاسةِ المعتادةِ. وإنْ أفاقَ نائمٌ أو نحوُه يُمْكِنُ بلوغُه، فوَجد بَللاً؛ فإن تحقَّق أنَّه مَنيٌّ اغتسل فقط، ولو لم يَذكُر احتِلاماً، وإن لم يَتحقَّقه منيًّا: فإن سبَقَ نومَه مُلاعبةٌ، أو نَظَرٌ، أو فِكْرٌ أو نحوُه، أو كان به إِبْرِدَةٌ (٢)؛ لم يجبْ غُسلٌ، وإلا اغتسل، وطَهَّرَ ما أصابَه احتياطاً. (وَإِنْ انْتَقَلَ) المنيُّ (وَلَمْ يَخْرُجْ؛ اغْتَسَلَ لَهُ)؛ لأنَّ الماء قد باعَدَ

стр. 144

محَلَّه، فصَدَق عليه اسم الجُنبِ، ويحصُلُ به البلوغُ ونحوُه مما يترتَّبُ على خروجِه. (فَإِنْ خَرَجَ) المنيُّ (بَعْدَهُ)، أي: بعد غُسلِه لانتقالِه؛ (لَمْ يُعِدْهُ)؛ لأنَّه منيٌّ واحدٌ، فلا يوجبُ غُسْلَين. (وَ) الثاني: (تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ)، أو قَدْرِها إن فُقدت، وإن لم يُنزِلْ، (فِي فَرْجٍ أَصْليٍّ، قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُراً)، وإن لم يَجِد حرارةً. فإن أَوْلَج الخُنثى المُشكِلُ حَشَفتِه في فرجٍ أصليٍّ ولم يُنزِلْ، أو أَوْلَج غير الخُنثى ذَكَره في قُبُلِ الخُنثى؛ فلا غُسلَ على واحدٍ منهما إلا أن يُنزلَ. ولا غُسلُ إذا مسَّ الختانُ الختانَ مِن غيرِ إيلاجِ، ولا بإيلاجِ بعضِ الحَشَفةِ. (وَلَوْ) كان الفرْجُ (مَنْ بَهِيمَةٍ، أو مَيْتٍ)، أو نائمٍ، أو مجنونٍ، أو صغيرٍ يجامَعُ مثلُه، وكذا لو استَدْخَلت ذَكَر نائمٍ، أو صغيرٍ ونحوِه. (وَ) الثالثُ: (إِسْلامُ كَافِرٍ)، أصليًّا كان أو مرتداً، ولو مُمَيِّزاً، أو لم يوجدْ في كفرِه ما يوجِبُه؛ لأنَّ «قَيْسَ بنَ عَاصِمٍ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» رواه أحمدُ، والترمذي وحسَّنه (١).

стр. 145

ويُستحبُ له إلقاءُ شَعْرِه، قال أحمدُ: (ويَغْسلُ ثيابِه) (١). (وَ) الرابعُ: (مَوْتُ) غيرِ شهيدِ معركةٍ، ومقتولٍ ظلماً، ويأتي (٢). (وَ) الخامسُ: (حَيْضٌ، وَ) السادسُ: (نِفَاسٌ)، (ولا خلافَ في وجوبِ الغُسلِ بهما)، قاله في المغني (٣)، فيجبُ بالخُروجِ، والانقطاعُ شرطٌ، (لَا وِلَادَةٌ عَارِيَةٌ عَنْ دمٍ)، فلا غُسلَ بها، والولدُ طاهرٌ. (وَمَنْ لَزِمَهُ الغُسْلُ) لشيءٍ مما تقدَّم (حَرُمَ عَلَيْهِ) الصلاةُ، والطوافُ، ومسُّ المصحفِ، و (قِرَاءَةُ القُرْآنِ)، أي: قراءةُ آيةٍ
следующие страницы →