عليه السلام: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ؟ »، قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: «هُوَ المُحَلِّلُ، لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ» رواه ابنُ ماجه (١).
(أوْ قَالَ) وَلِيٌّ: (زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا)، أو نحوَه مما عُلِّقَ فيه النكاحُ على شرطٍ مُستقبلٍ؛ فلا يَنعقِدُ النكاحُ غيرُ: زوَّجتُ، أو قَبِلْتُ إن شاء اللهُ، فيصحُّ كقولِه: زوجتُكَها إنْ كانت بِنتي، أو انقَضَت عِدَّتُها - وهما يَعلمان ذلك-، أو إن شئتَ، فقال: شئتُ وقَبِلْتُ، ونحوَه؛ فإنَّه صحيحٌ.
(أَوْ) قال وَلِيٌّ: زوَّجتُك، و (إِذَا جَاءَ غَدٌ)، أو وقْتُ كذا
стр. 1192
(فَطَلِّقْهَا (١)، أَوْ وَقَّتَهُ بِمُدَّةٍ)؛ بأن قال: زوَّجْتُكَها شَهراً أو سنةً، أو يُتزوَّجُ الغريبُ بنيَّةِ (٢) طلاقِها إذا خَرَج؛ (بَطَلَ الكُلُّ)،
وهذا النوعُ هو نكاحُ المُتعةِ، قال سَبْرَةُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمُتْعَةِ عَامَ الفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا» رواه مسلمٌ (٣).
(فَصْلٌ)
(وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا، أَوْ) أَنْ (لَا نَفَقَةَ) لها، (أَوْ) شَرَط (أَنْ يَقْسِمَ لَهَا أَقَلَّ مِنْ ضَرَّتِهَا، أَوْ أَكْثَرَ) منها، (أَوْ شَرَطَ فِيهِ)، أي: في النكاحِ (خِيَاراً، أَوْ) شَرَط (إِنْ جَاءَ بِالمَهْرِ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا)، أو شَرَطَتْ أن يُسافِرَ بها، أو أن تَستَدعِيَهُ لوطءٍ عندَ إرادتِها، أو لا تُسَلِّمَ نفسَها إلى مدَّةِ كذا، ونحوَه؛ (بَطَلَ الشَّرْطُ)؛ لمنافاتِه مُقتضَى العقدِ، وتَضمُّنِه إسقاطَ حقٍّ يجبُ به قبلَ انعقادِه، (وَصَحَّ النِّكَاحُ)؛ لأنَّ هذه الشروطُ تَعودُ إلى معنىً زائدٍ في العقدِ لا يُشترَطُ ذِكرُهُ، ولا يضُرُّ الجهلُ به فيه.
(وَإِنْ شَرَطَهَا مُسْلِمَةً)، أو قال وَلِيُّها: زوَّجتُكَ هذه المسلمةَ، أو ظنَّها مسلمةً ولم تُعرَفْ بتقدُّمِ كُفرٍ (فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً)؛ فله الفسخُ؛
стр. 1193
لفواتِ شرطِه.
(أَوْ شَرَطَهَا بِكْراً، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ نَسِيبَةً (١)، أَوْ) شَرَط (نَفْيَ عَيْبٍ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ)؛ بأن شَرَطها سميعةً أو بصيرةً (فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ؛ فَلَهُ الفَسْخُ)؛ لما تقدَّم.
وإن شَرَط صفةً فبانت أعلى منها؛ فلا فَسخَ.
ومَن تزوَّجَ امرأةً وشَرَط أو ظَنَّ أنَّها حُرَّةٌ، ثم تَبيَّنَ أنَّها أَمَةٌ؛ فإن كان مِمَّن يَحِلُّ له نكاحُ الإماءِ؛ فله الخيارُ، وإلَّا فُرِّقَ بينهما، وما وَلَدَتْهُ قبلَ العِلمِ حُرٌّ يَفديه بقيمتِه يومَ وِلادتِه.
وإن كان المغرورُ عبداً فولدُهُ حُرٌّ أيضاً، يَفديه إذا عَتَق.
ويَرجِعُ زوجٌ بالفِداءِ والمهرِ على مَن غَرَّهُ.
ومَن تزوَّجت رجلاً على أنَّه حُرٌّ أو تظُنُّه حرًّا فبان عبداً؛ فلها الخيارُ.
(وَإِنْ عَتَقَتْ) أمَةٌ (تَحْتَ حُرٍّ؛ فَلَا خِيَارَ لَهَا)؛ لأنَّها كافأت زوجَها في الكمالِ، كما لو أسلمت كتابيَّةٌ تحتَ مسلمٍ، (بَلْ) يَثبُتُ لها الخيارُ إن عَتَقتْ كلُّها (تَحْتَ عَبْدٍ) كلِّه؛ لحديثِ بريرةَ: «وَكَانَ
стр. 1194
زَوْجُهَا عَبْداً أَسْوَدَ» رواه البخاري وغيرُه عن ابنِ عباسٍ (١)، وعائشةَ ﵃ (٢).
فتقولُ: فَسَخْتُ نِكاحي، أو اختَرْتُ نَفسي، ولو مُتراخياً، ما لم يُوجَدْ منها دليلُ رِضا؛ كتمكينٍ مِن وطءٍ أو قُبْلةٍ، ونحوِها، ولو جاهِلَةً.
ولا يَحتاجُ فَسخُها لحاكمٍ.
فإن فَسَخَت قبلَ دخولٍ فلا مهرَ، وبعدَه هو لسيِّدِها.
(فَصْلٌ) في العيوبِ في النكاحِ
وأقسامُها ثلاثةٌ:
قسمٌ يَختَصُّ بالرَّجلِ، وقد ذَكَره بقولِه: (وَمَنْ وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوباً) قُطِعَ ذكَرُه كلُّه، (أَوْ) بعضُه و (بَقِيَ لَهُ مَا لَا يَطَأُ بِهِ؛ فَلَهَا الفَسْخُ).
مسعودٍ (١)، والمغيرةِ بنِ شعبةَ (٢)؛ لأنَّه إذا مَضَت الفصولُ الأربعةُ ولم يَزُلْ عُلِم أنه خِلْقَةٌ، (فَإِنْ وَطِئَ (٣) فِيهَا)، أي: في السنةِ (وَإِلَّا فَلَهَا الفَسْخُ)، ولا يُحتسَبُ عليه منها ما اعتَزَلَتْهُ فقط.
(وَإِنِ اعْتَرَفَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا) في القُبُلِ في النكاحِ الذي ترافعا فيه ولو مرَّةً؛ (فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ)؛ لاعترافِها بما يُنافي العُنَّةَ، وإن كان ذلك بعدَ ثبوتِ العُنَّةِ فقد زالت.
(وَلَوْ قَالَتْ فِي وَقْتٍ: رَضِيتُ بِهِ عِنِّيناً؛ سَقَطَ خِيَارُهَا أَبَداً)؛ لرِضاها به، كما لو تَزوَّجتْهُ عالِمةً عُنَّتَه.
стр. 1197
(فَصْلٌ)
(وَ) (١) القسمُ الثاني: يَختَصُّ بالمرأةِ، وهو (الرَّتَقُ (٢)؛ بأن يكونَ فرجُها مَسدوداً لا يَسْلُكُهُ ذَكَرٌ بأصلِ الخِلقةِ، (وَالقَرَنُ (٣): لحمٌ زائدٌ يَنبُتُ في الرَّحمِ فيَسُدُّه، (وَالعَفَلُ (٤): ورمٌ في اللَّحمةِ التي بين مسلَكَيْ المرأةِ، فيَضيقُ منها (٥) فَرجُها، فلا ينفُذُ فيه الذَّكرُ، (وَالفَتَقُ (٦): انخِراقُ ما بين سبيلَيْها، أو ما بينَ مخرجِ بولٍ ومنيٍّ، (وَاسْتِطْلَاقُ بَوْلٍ وَنَجْوٍ)، أي: غائطٍ، منها أو منه، (وَقُرُوحٌ سَيَّالَةٌ فِي فَرْجٍ)، واستحاضةٌ.
стр. 1198
(وَ) مِن القسمِ الثالثِ: وهو المشتركُ: (بَاسُورٌ وَنَاصُورٌ)، وهما داآن بالمقعدةِ.
(وَ) مِن القسم الأوَّلِ: (خِصَاءٌ)، أي: قَطْعُ الخُصْيَتَيْنِ (١)، (وَسَلٌّ) لهما، (وَوِجَاءٌ (٢) لهما؛ لأنَّ ذلك يَمنَعُ الوطءَ أو يُضعِفُهُ.
(وَ) مِن المشتركِ: (كَوْنُ أَحَدِهِمَا خُنْثَى وَاضِحاً)، أما المُشْكِلُ فلا يصحُّ نكاحُه كما تقدَّم (٣)، (وَجُنُونٌ وَلَوْ سَاعَةً، وَبَرَصٌ (٤)، وَجُذَامٌ (٥)، وقرعُ رأسٍ له ريحٌ منكرةٌ وبَخَرُ فمٍ (٦).
(يُثْبِتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الفَسْخُ)؛ لما فيه مِن النُّفْرَةِ، (وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ العَقْدِ) والدخولِ؛ كالإجارةِ، (أَوْ كَانَ بِالآخَرِ عَيْبٌ
стр. 1199
مِثْلُهُ)، أو مغايرٌ له؛ لأنَّ الإنسانَ يَأنفُ مِن عيبِ غيرِه ولا يأنفُ مِن عيبِ نفسِه.
(وَمَنْ رَضِيَ بِالعَيْبِ)؛ بأنْ قال: رَضيتُ (١) به، (أَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ دِلَالَتُهُ) مِن وطءٍ أو تمكينٍ منه (مَعَ عِلْمِهِ) بالعيبِ؛ (فَلَا خِيَارَ لَهُ) ولو جَهِلَ الحُكمَ، أو ظنَّه يسيراً فبان كثيراً؛ لأنَّه مِن جِنسِ ما رَضِيَ به.
(وَلَا يَتِمُّ)، أي: لا يصحُّ (فَسْخُ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِحَاكِمٍ)، فيفسَخُه الحاكمُ بطَلَبِ مَن ثَبَت له الخيارُ، أو يردُّه إليه فيَفسَخُهُ.
(فَإِنْ كَانَ) الفسخُ (قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ) لها، سواءٌ كان الفسخُ منه أو منها؛ لأنَّ الفسخَ إن كان منها فقد جاءت الفُرْقَةُ من قِبَلِها، وإن كان منه فإنَّما فَسَخ لعيبِها (٢) الذي دلَّسَتْه عليه، فكأنَّه منها.
(وَ) إن كان الفسخ (٣) (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الدخولِ أو الخَلوَةِ؛ فـ (لَهَا) المهرُ (المُسَمَّى) في العقدِ؛ لأنَّه وَجَب بالعقدِ واستقرَّ بالدُّخولِ فلا يَسقُطُ، (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الغَارِّ إِنْ وُجِدَ)؛ لأنَّه غرَّه، وهو قولُ عمرَ (٤).
стр. 1200
والغارُّ: مَن عَلِم العيبَ وكتَمَهُ، مِن زوجةٍ عاقلةٍ، ووليٍّ، ووكيلٍ.
وإن طُلِّقَت قبلَ دخولٍ، أو مات أحدُهما قبلَ الفسخِ؛ فلا رُجوعَ على الغارِّ.
(وَالصَّغِيرَةُ، وَالمَجْنُونَةُ، وَالأَمَةُ؛ لَا تُزَوَّجُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِمَعِيبٍ) يُرَدُّ به في النكاحِ؛ لأنَّ وليَّهُنَّ لا يَنظُرُ لهنَّ إلا بما فيه الحظُّ والمصلحةُ، فإن فَعَل لم يصحَّ إن عَلِم، وإلا صحَّ، ويَفسَخُ إذا عَلِم.
وكذا وليُّ صغيرٍ أو مجنونٍ ليس له تزويجُهُما بمعيبةٍ تُرَدُّ في النكاحِ، فإن فَعَل فكما تقدَّم.
(فَإِنْ رَضِيَتْ) العاقلةُ (الكَبِيرَةُ مَجْبُوباً أَوْ عِنِّيناً؛ لَمْ تُمْنَعْ)؛ لأنِّ الحقَّ في الوطءِ لها دونَ غيرِها، (بَلْ) يَمنعُها وَلِيُّها العاقِدُ (مِنْ) تَزوُّجِ (مَجْنُونٍ، وَمَجْذُومٍ، وَأَبْرَصَ)؛ لأنَّ في ذلك عاراً عليها وعلى أهلِها، وضَرراً يُخشى تَعدِّيه إلى الولدِ.
стр. 1201
(وَمَتَى) تزوَّجَت مَعيباً لم تَعلَمْهُ، ثم (عَلِمَتْ العَيْبَ) بعدَ عقدٍ؛ لم تُجبَرْ على فسخٍ، (أَوْ) كان الزوجُ غيرَ معيبٍ حالَ العقدِ ثم (حَدَثَ بِهِ) العيبُ بعدَه؛ (لَمْ يُجْبِرْهَا وَلِيُّهَا عَلَى الفَسْخِ) إذا رضِيَتْ به؛ لأنَّ حقَّ الوليِّ في ابتداءِ العقدِ لا في دوامِه.
стр. 1202
(بَابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ) مِن أهلِ الكتابِ وغيرِهم .
(حُكْمُهُ كَنِكَاحِ المُسْلِمِينَ) في الصِّحةِ، ووقوعِ الطلاقِ، والظِّهارِ، والإيلاءِ، ووُجوبِ المهرِ، والنَّفقةِ، والقَسْمِ، والإحصانِ، وغيرِها.
ويَحرُمُ عليهم مِن النساءِ مَن تَحرُمُ علينا.
(وَيُقَرُّونَ عَلَى فَاسِدِهِ)، أي: فاسدِ النكاحِ (إِذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ فِي شَرْعِهِمْ)، بخلافِ ما لا يَعتقِدون حِلَّه فلا يُقَّرُّون عليه؛ لأنَّه ليس مِن دينِهِم، (وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا)؛ «لأنَّه ﵇ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ» (١)، ولم يعتَرِضْ عليهم في أنكحتِهم مع عِلمِه أنَّهم يَستَبيحون نِكاحَ محارِمِهِم.
(فَإِنْ أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ؛ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا) بإيجابٍ، وقبولٍ، ووليٍّ، وشاهِدَيْ عَدْلٍ، قال تعالى: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) [المائدة: ٤٢].
(وَإِنْ أَتَوْنَا بَعْدَهُ)، أي: بعدَ العقدِ فيما بينَهُم، (أَوْ أَسْلَمَ
стр. 1203
الزَّوْجَانِ) على نكاحٍ؛ لم نَتَعرَّضْ (١) لكيفيَّةِ صدورِه؛ مِن وجودِ صيغةٍ أو وليٍّ أو غيرِ ذلك.
(وَ) إذا تقرَّر ذلك: فإن كانت (المَرْأَةُ تُبَاحُ إِذاً)، أي: وقتَ التَّرافُعِ إلينا أو الإسلامِ؛ كعقدٍ في عِدَّةٍ فَرَغَت، أو على أُختِ زوجةٍ ماتت، أو كان وَقَع العقدُ بلا صيغةٍ أو وليٍّ أو شهودٍ؛ (أُقِرَّا) على نكاحِهما؛ لأنَّ ابتداءَ النكاحِ حينئذٍ لا مانِعَ مِنه فلا مانِعَ مِن استدامتِه.
(وَإِنْ كَانَتْ) الزَّوجةُ (مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا) حالَ الترافُعِ أو الإسلامِ؛ كذاتِ مَحْرَمٍ، أو مُعتَدَّةٍ لم تَفرَغْ عِدَّتُها، أو مُطلَّقَتِه ثلاثاً قبلَ أن تنكِحَ زوجاً غيرَه؛ (فُرِّقَ بَيْنَهُمَا)؛ لأنَّ ما مَنَع ابتداءَ العقدِ مَنَع استدامتَه.
(وَإِنْ وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فَأَسْلَمَا) أو تَرافعا إلينا (وَقَدْ اعْتَقَدَاهُ نِكَاحاً؛ أُقِرَّا) عليه؛ لأنَّا لا نَتعرَّضُ (٢) لكيفيةِ النكاحِ بينَهم، (وَإِلَّا) يَعتقِداه نكاحاً؛ (فُسِخَ)؛ أي: فُرِّقَ بينهما؛ لأنَّه سِفاحٌ فيجبُ إنكارُه.
(وَمَتَى كَانَ المَهْرُ صَحِيحاً؛ أَخَذَتْهُ)؛ لأنَّه الواجبُ، (وَإِنْ كَانَ
стр. 1204
فَاسِداً)؛ كخمرٍ أو خنزيرٍ (وَقَبَضَتْهُ؛ اسْتَقَرَّ) فلا شيءَ لها غيرُه؛ لأنَّهما تَقابَضا بحُكمِ الشِّركِ، (وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ) ولا شيئاً منه؛ فُرِضَ لها مهرُ المثلِ؛ لأنَّ الخمرَ ونحوَه لا يكونُ مَهراً لمسلمةٍ فيَبْطُلُ، وإن قَبَضَت البعضَ وَجَب قِسطُ الباقي مِن مَهرِ المثلِ.
(وَ) إنْ (لَمْ يُسَمَّ) لها مهرٌ؛ (فُرِضَ لَهَا مَهْرُ المِثْلِ)؛ لخُلُوِّ النكاحِ عن التسميةِ.
(فَصْلٌ)
(وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعاً) ؛ بأن تَلفَّظا بالإسلامِ دفعةً واحدةً؛ فعلى نكاحِهما؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منهما اختلافُ دِينٍ.
(أَوْ) أسْلَمَ (زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ) - كتابِيًّا كان أو غيرَ كتابيٍّ- (فَعَلَى نِكَاحِهِمَا)؛ لأنَّ للمسلمِ ابتداءَ نكاحِ الكتابيةِ.
(فَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ)، أي: الزَّوجةُ الكتابيَّةُ تحتَ كافرٍ قبلَ دخولٍ؛ انفسَخَ النِّكاحُ؛ لأنَّ المسلمةَ لا تَحِلُّ لكافرٍ، (أَوْ) أسْلَم (أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ الكِتَابِيَّيْنِ)؛ كالمجوسِيَيْنِ يُسلِمُ أحدُهما (قَبْلَ الدُّخُولِ؛ بَطَلَ) النكاحُ؛ لقولِه تعالى: (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) [الممتحنة: ١٠] وقولِه: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) [الممتحنة: ١٠].
(فَإِنْ سَبَقَتْهُ) بالإسلامِ؛ (فَلَا مَهْرَ) لها؛ لمَجيءِ الفُرقَةِ مِن قِبَلِها،
стр. 1205
(وَإِنْ سَبَقَهَا) بالإسلامِ؛ (فَلَهَا نِصْفُهُ)، أي: نصفُ المهرِ؛ لمجيءِ الفُرقةِ مِن قِبَلِه.
وكذا إن أسْلَما وادَّعت سَبْقَه، أو قالا: سَبَق أحدُنا ولا نَعلمُ عينَه.
(وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا)، أي: أحدُ الزَّوجين غيرِ الكتابيَّيْنِ، أو أسلَمَت كافرةٌ تحتَ كافرٍ (بَعْدَ الدُّخُولِ؛ وُقِفَ الأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ)؛ لما روى مالكٌ في مُوَطَّئِه عن ابنِ شهابٍ قال: «كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ وَامْرَأَتَه بِنْتَ الوَلِيدِ بِنِ المُغِيرَةِ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ، أَسْلَمَتْ يَوْمَ الفَتْحِ وَبَقِيَ صَفْوَانُ حَتَّى شَهِدَ حُنَيْناً وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَاسْتَقَرَّت عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ النِّكَاح» (١)، قال ابنُ عبدِ البرِّ: (شُهْرَةُ هذا الحديثِ أقوى مِن إسنادِه) (٢)، وقال ابنُ شُبرُمَةَ: «كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
стр. 1206
يُسْلِمُ الرَّجُلُ قَبْلَ المَرْأَةِ وَالمَرْأَةُ قَبْلَ الرَّجُلِ، فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ العِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ العِدَّةِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا» (١).
(فَإِنْ أَسْلَمَ الآخَرُ فِيهَا)، أي: في العِدَّةِ؛ (دَامَ النِّكَاحُ) بينهما؛ لما سَبَق، (وَإِلَّا) يُسلِم الآخَرُ حتَّى انقَضَتْ؛ (بَانَ فَسْخُهُ)، أي: فَسْخُ النكاحِ (مُنْذُ أَسْلَمَ الأَوَّلُ) مِن الزَّوجِ أو الزَّوجةِ، ولها نفقةُ العِدَّةِ إن أسلَمَت قبلَه ولو لم يُسْلِم.
(وَإِنْ كَفَرَا)، أي: ارتَدَّا (أَوْ) ارتَدَّ (أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ؛ وُقِفَ الأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ)؛ كما لو أسْلَمَ أحدُهما، فإن تَاب مَن ارتَدَّ قبلَ انقضائِها؛ فعلى نكاحِهما، وإلَّا تبَيَّنَّا فسخَه منذ ارتدَّ.
(وَ) إن ارتَدَّا أو أحدُهما (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الدُّخولِ؛ (بَطَلَ) النكاحُ؛ لاختلافِ الدِّينِ.
ومَنْ أسْلَمَ وتحتَه أكثرُ مِن أربَعٍ فأَسْلَمْنَ أو كُنَّ كتابِيَّاتٍ؛ اختار مِنهنَّ أربعاً إن كان مُكلَّفاً، وإلا وُقِفَ الأمرُ حتَّى يُكَلَّفَ، وإن أبى الاختيارَ؛ أُجْبِرَ بحبسٍ ثم تعزيرٍ.
وإنْ أسْلَمَ وتحتَه أُختان؛ اختار منهما واحدةً.
стр. 1207
(بَابُ الصَّدَاقِ (١)
يُقالُ: أصْدَقْتُ المرأةَ، ومهَرْتُها، وأَمْهَرْتُها، وهو: عِوَضٌ يُسمَّى في النكاحِ أو بعدَه.
(يُسَنُّ تَخْفِيفُهُ)؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعاً: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً» رواه أبو حفص بإسنادِه (٢).
стр. 1208
(وَ) تُسنَّ (تَسْمِيَتُهُ فِي العَقْدِ)؛ لقطعِ النِّزاعِ، وليست شَرطاً؛ لقولِه تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) [البقرة: ٢٣٦].
ويُسَنُّ أن يكونَ (مِنْ أَرْبَعْمِائَةِ دِرْهَمٍ) مِن الفضةِ، وهي صَدَاقُ بناتِ النَّبِيَّ ﷺ (١)، (إِلَى خَمْسِمِائَةٍ) دِرهَمٍ، وهي صداقُ أزواجِه ﷺ (٢)، وإن زاد فلا بأس.
(وَ) لا يَتقَدَّرُ الصَّدَاقُ، بل (كُلُّ مَا صَحَّ) أن يكونَ (ثَمَناً أَوْ أُجْرَةً صَحَّ) أن يكونَ (مَهْراً، وَإِنْ قَلَّ)؛ لقولِه ﵇: «الْتَمِسْ وَلَوْ
стр. 1209
خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» متفقٌ عليه (١).
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ؛ لَمْ يَصِحَّ) الإصداقُ؛ لأنَّ الفُروجَ لا تُستباحُ إلا بالأموالِ؛ لقولِه تعالى: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) [النساء: ٢٤]، وروى النَّجادُ: أنَّ النَّبي ﷺ زوَّج رَجلاً على سورةٍ مِن القرآنِ ثم قال: «لَا تَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ (٢) مَهْراً» (٣).
(بَلْ) يصحُّ أن يُصدِقَها تعليمَ مُعيَّنٍ مِن (فِقْهٍ، وَأَدَبٍ)؛ كنحوٍ، وصرفٍ، وبيانٍ، ولغةٍ، ونحوِها، (وَشِعْرٍ مُبَاحٍ مَعْلُومٍ)، ولو لم يَعرِفْهُ ثم يَتعلَّمُه ويُعلِّمُها، وكذا لو أصدَقَها تَعليمَ صَنعةٍ، أو كتابةٍ، أو خياطةِ ثوبِها، أو رَدِّ قِنِّها مِن مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ؛ لأنَّها منفعةٌ يجوزُ أخذُ العِوَضِ عليها، فهي (٤) مالٌ.
стр. 1210
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لحديثِ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بِطَلَاقِ أُخْرَى» (١)، (وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا)؛ لفسادِ التسميةِ.
(وَمَتَى بَطَلَ المُسَمَّى)؛ لكونِه (٢) مجهولاً؛ كعَبْدٍ، أو ثوبٍ، أو خمرٍ، أو نحوِه؛ (وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ) بالعقدِ؛ لأنَّ المرأةَ لا تُسلَّمُ إلا ببدلٍ ولم يُسَلَّمْ، وتعذَّرَ ردُّ العِوَضِ، فوَجَبَ بَدَلُه.
ولا يضُرُّ جهلٌ يسيرٌ، فلو أصدَقَها عبداً مِن عَبيدِه، أو فرساً مِن خَيلِه ونحوَه (٣)؛ فلها أحدُهُم بقرعةٍ، وقِنْطاراً مِن نحوِ زيتٍ، أو قفيزاً مِن نحوِ بُرٍّ؛ لها الوسَطُ.
(فَصْلٌ)
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا أَلْفاً إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ مَيِّتاً (٤)؛ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ)؛ لفسادِ التَّسميةِ؛ للجهالةِ إذا كانت حالَةُ الأبِ
стр. 1211
غيرَ معلومةٍ، ولأنَّه ليس لها في موتِ أبيها غرضٌ
صحيحٌ.
(وَ) إن تزوَّجَها (عَلَى إِنْ كَانَتْ لِي زَوْجَةٌ بِأَلْفَيْنِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ) لي زوجةٌ (بِأَلْفٍ؛ يَصِحُّ) النكاحُ (بِالمُسَمَّى)؛ لأنَّ خُلُوَّ المرأةِ مِن ضرَّةٍ مِن أكبَرِ أغراضِها المقصودةِ لها، وكذا إن تزوَّجها على ألفين إن أخرجَها مِن بلدِها أو دارِها، وألفٍ إن لم يُخرِجْها.
(وَإِنْ (١) أَجَّلَ الصَّدَاقَ أَوْ بَعْضَهُ)؛ كنصفِه أو ثُلُثِه؛ (صَحَّ) التأجيلُ، (فَإِنْ عَيَّنَ أَجَلاً) أُنيط به، (وَإِلَّا) يُعيِّنَا أجلاً بل أطْلَقا؛ (فَمَحِلُّهُ الفُرْقَةُ) البائنةُ بموتٍ أو غيرِه؛ عَملاً بالعُرْفِ والعادةِ.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا مَالاً مَغْصُوباً) يَعلمانِه كذلك، (أَوْ) أصدَقَها (خِنْزِيراً وَنَحْوَهُ)؛ كخمرٍ؛ صحَّ النكاحُ، كما لو لم يُسَمِّ لها مهراً، و (وَجَبَ) لها (مَهْرُ المِثْلِ)؛ لما تقدَّم (٢).
وإن تزوَّجَها على عبدٍ فَخَرَج مَغصوباً أو حرًّا؛ فلها قيمتُه يومَ عقدٍ؛ لأنَّها رضِيَت به إذْ ظنَّتْهُ مملوكاً.
(وَإِنْ وَجَدَتِ) المهرَ (المُبَاحَ مَعِيباً)؛ كعبدٍ به نحوُ عرَجٍ؛ (خُيِّرَتْ بَيْنَ) إمساكِه مع (أَرْشِهِ، وَ) بين ردِّه وأخْذِ (قِيمَتِهِ) إن كان مُتَقَوَّماً، وإلا فمِثلُه.
стр. 1212
وإن أصدَقَها ثوباً وعَيَّن ذَرْعَه فبان أقلَّ؛ خُيِّرَت بين أخذِه مع قيمةِ ما نَقَص، وبين ردِّه وأخذِ قيمةِ الجميعِ.
ولمتزوِّجةٍ على عصيرٍ بانَ خمراً مثلُ العصيرِ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لأَبِيهَا)، أو على أنَّ الكلَّ للأبِ؛ (صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ)؛ لأنَّ للوالدِ الأخذَ مِن مالِ ولدِه؛ لما تقدَّم (١)، ويَملِكُهُ الأبُ بالقبضِ مع النيَّةِ، (فَلَوْ طَلَّقَ) الزوجُ (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ القَبْضِ)، أي: قبضِ الزَّوجةِ الألفَ وأبيها الألفَ؛ (رَجَعَ) عليها (بِالأَلْفِ) دونَ أبيها، وكذا (٢) إذا شَرَط الكلَّ له وقَبَضه بالنيَّةِ ثم طَلَّق قبلَ الدُّخولِ؛ رَجَع عليها بقَدْرِ نصفِه، (وَلَا شَيءَ عَلَى الأَبِ لَهُمَا)، أي: للمطلِّقِ والمطلَّقةِ؛ لأنَّا قَدَّرنا أنَّ الجميعَ صار لها ثم أخذَه الأبُ منها، فَتَصيرُ كأنَّها قبَضَتْه ثم أخذَه منها.
(وَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ)، أي: الصَّداقُ أو بعضُه (لِغَيْرِ الأَبِ)؛ كالجدِّ والأخِ؛ (فَكُلُّ المُسَمَّى لَهَا)، أي: للزوجةِ؛ لأنَّه عِوَضُ بُضْعِها، والشَّرطُ باطلٌ.
(وَمَنْ زَوَّجَ بِنْتَهُ وَلَوْ ثَيِّباً بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ صَحَّ) ولو كَرِهَت؛ لأنَّه ليس المقصودُ مِن النكاحِ العوضَ، ولا يَلزمُ أحداً تَتِمَّةُ المهرِ.
стр. 1213
(وَإِنْ زَوَّجَهَا بِهِ)، أي: بدونِ مهرِ مِثلِها (وَلِيٌّ غَيْرُهُ)، أي: غيرُ الأبِ (بِإِذْنِهَا؛ صَحَّ) مع رُشْدِها؛ لأنَّ الحقَّ لها وقَدْ أسْقَطَتْه، (وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ) في تزويجِها بدونِ مهرِ مثلِها غيرَ (١) الأبِ؛ (فَـ) لها (مَهْرُ المِثْلِ) على الزَّوجِ؛ لفسادِ التَّسميةِ بعدمِ الإذْنِ فيها.
(وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَهْرِ المِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ؛ صَحَّ) لازِماً؛ لأنَّ المرأةَ لم ترْضَ بدونِه، وقد تكونُ مصلحةُ الابنِ في بَذْلِ الزِّيادةِ، ويكونُ الصَّداقُ (فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ) إذا لم يُعَيَّنْ في العقدِ، (وَإِنْ كَانَ) الزوجُ (مُعْسِراً؛ لَمْ يَضْمَنْهُ الأَبُ)؛ لأنَّ الأبَ نائبٌ عنه في التَّزويجِ، والنائبُ لا يَلزَمُهُ ما لم يَلتزِمْهُ؛ كالوكيلِ، فإن ضَمِنَه غَرِمَه.
ولأبٍ قَبْضُ صداقِ محجورٍ عليها لا رشيدةٍ ولو بِكْراً إلا بإذنِها.
وإن تزوَّج عبدٌ بإذْنِ سيِّدِه؛ صحَّ، وتعلَّقَ صداقٌ ونَفقةٌ وكسوةٌ ومسكنٌ بذمَّةِ سيِّدِه، وبلا إذنِه لا يصحُّ، فإن وَطِئَ تعَلَّقَ مهرُ المثلِ بِرَقَبَتِه.
стр. 1214
(فَصْلٌ)
(وَتَمْلِكُ المَرأَةُ) جميعَ (صَدَاقِهَا بِالعَقْدِ) ؛ كالبيعِ، وسقوطُ نصفِه بالطَّلاقِ لا يَمنَعُ وُجوبَ جميعِه بالعقدِ.
(وَلَهَا)، أي: للمرأةِ (نَمَاءُ) المهرِ (المُعَيَّنِ)؛ مِن كسبٍ، وثمرةٍ، وولدٍ، ونحوِها، ولو حَصَل (قَبْلَ القَبْضِ)؛ لأنَّه نماءُ ملكِها.
(وَضِدُّهُ بِضِدِّهِ)، أي: ضدُّ المعيَّنِ؛ كقفيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ورطلٍ مِن زُبْرَةٍ؛ بضِدِّ المعيَّنِ في الحُكمِ، فنماؤُه له وضمانُه عليه، ولا تملِكُ تَصرُّفاً فيه قبلَ قبضِه؛ كمبيعٍ.
(وَإِنْ تَلِفَ) المهرُ المعيَّنُ قبلَ قبضِه؛ (فَمِنْ ضَمَانِهَا) فيَفوتُ عليها، (إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا زَوْجُهَا قَبْضَهُ؛ فَيَضْمَنُهُ)؛ لأنَّه بمنزِلةِ الغاصبِ إذاً.
(وَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ)، أي: في المهرِ المعيَّنِ؛ لأنَّه مِلكُها، إلا أن يَحتاجَ لكيلٍ أو وزنٍ أو عدٍّ أو ذَرْعٍ؛ فلا يصحُّ تصرُّفُها فيه قبلَ قبضَه؛ كمبيعٍ بذلك.
(وَعَلَيْهَا زَكَاتُهُ)، أي: زكاةُ المعيَّنِ إذا حال عليه الحولُ مِن العقدِ، وحولُ المُبْهَمِ مِن تعيينِ.
стр. 1215
(وَإِنْ طَلَّقَ) مَن أقبَضها الصَّداقَ (قَبْلَ الدُّخُولِ أَوِ الخَلْوَةِ؛ فَلَهُ نِصْفُهُ)؛ أي: نصفُ الصَّداقِ (حُكْماً)، أي: قَهراً؛ كالميراثِ؛ لقولِه تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) [البقرة: ٢٣٧]، (دُونَ نَمَائِهِ)، أي: نماءِ المهرِ (المُنْفَصِلِ) قبلَ الطَّلاقِ فتَختصُّ به؛ لأنَّه نماءُ مِلكِها، والنماءُ بعدَ الطلاقِ لهما.
(وَفِي) النماءِ (المُتَّصِلِ)؛ كسِمَنِ عبدٍ أمهرَها إيَّاه، وتعلُّمِهِ صنعةً إذا طلَّق قبلَ الدُّخولِ والخَلوَةِ؛ (لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ)، أي: قيمةِ العبدِ (بِدُونِ نَمَائِهِ) المتَّصلِ؛ لأنَّه نماءُ مِلكِها فلا حقَّ له فيه.
وإنِ اختارت رشيدةٌ دَفْعَ نِصفِه زائداً؛ لزِمَهُ قَبولُه.
وإن نَقَص بنحوِ هُزالٍ؛ خُيِّر رشيدٌ بين أخذِ نصفِه بلا أرشٍ، وبين نصفِ قيمتِه، وإن باعتْهُ، أو وهبَتْهُ وأقبَضَتْ (١)، أو رهنَتْهُ، أو أعتقَتْهُ؛ تعيَّن له نصفُ القيمةِ.
وأيُّهُما عفَا لصاحبِه عمَّا وَجَب له وهو جائزُ التصرُّفِ؛ صحَّ عفوُه، وليس لوليٍّ العفوُ عمَّا وَجَب لمولاه، ذَكَراً كان أو أنثى.
(وَإِنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ)، أو وَليَّاهُما، (أَوْ وَرَثَتُهُمَا)، أو أحدُهما ووليُّ الآخرِ أو ورثَتُهُ (فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ)
стр. 1216
مِن دخولٍ أو خلوةٍ ونحوِهِما (١)؛ (فَقَوْلُهُ)، أي: قولُ الزوجِ، أو وليِّه، أو وارثِه بيمينِه؛ لأنَّه مُنكِرٌ، والأصلُ براءةُ ذمَّتِه.
وكذا لو اختلفا في جِنسِ الصَّداقِ، أو صفتِه.
(وَ) إنِ اختلفا (فِي قَبْضِهِ؛ فَـ) القولُ (قَوْلُهَا)، أو قولُ وليِّها أو وارثِها مع اليمينِ
حيثُ لا بيِّنَةَ له؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ القبضِ.
وإن تَزوَّجها على صداقَيْنِ سِرٍّ وعلانيةٍ؛ أُخِذَ بالزائدِ مُطلقاً.
وهديَّةُ زوجٍ ليست مِن المهرِ، فما قَبْلَ عقدٍ إن وعَدُوه ولم يَفُوا؛ رَجَع بها.
(فَصْلٌ)
(يَصِحُّ تَفْوِيضُ (٢) البُضْعِ؛ بِأَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ المُجْبَرَةَ) بلا مهرٍ، (أَوْ تَأْذَنَ المَرْأَةُ (٣) لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِلَا مَهْرٍ)، فيصحُّ
стр. 1217
العقدُ، ولها مهرُ المثلِ؛ لقولِه تعالَى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) [البقرة: ٢٣٦].
(وَ) يصحُّ أيضاً (تَفْوِيضُ المَهْرِ؛ بِأَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى مَا يَشَاءُ أَحَدُهُمَا)، أي: أحدُ الزوجين، (أَوْ) يشاءُ (أَجْنَبِيٌّ، فَـ) يصحُّ العقدُ، و (لَهَا مَهْرُ المِثْلِ بِالعَقْدِ)؛ لسقوطِ التَّسميةِ بالجهالةِ، ولها طلبُ فرضِه.
(وَيَفْرِضُهُ)، أي: مهرَ المثلِ (الحَاكِمُ بِقَدْرِهِ) بطلبِها (١)؛ لأنَّ الزيادةَ عليه مَيْلٌ على الزَّوجِ، والنقصُ منه مَيْلٌ على الزَّوجةِ، وإن تراضَيَا ولو على قليلٍ؛ صحَّ؛ لأنَّ الحقَّ لا يَعدُوهما.
(وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا)، أي: مِن الزَّوجين (قَبْلَ الإِصَابَةِ) والخلوةِ (وَالفَرْضِ) لمهرِ المثلِ؛ (وَرِثَهُ الآخَرُ)؛ لأنَّ تَركَ تسميةِ الصَّداقِ لا يَقدَحُ في صحَّةِ النكاحِ، (وَلَهَا مَهْرُ) مِثلِها مِن (نِسَائِهَا)، أي: قَراباتِها (٢)؛ كأمٍّ وخالةٍ وعمَّةٍ، فيَعتبِرُه الحاكمُ بمَن تُساويها مِنهُنَّ، القُرْبى فالقُرْبى، في مالٍ، وجمالٍ، وعقلٍ، وأدبٍ، وسِنٍّ، وبَكارةٍ أو ثيوبةٍ، فإن لم يَكُن لها أقاربُ فبِمَن تُشابِهُها مِن نساءِ بلدِها.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا)، أي: المفوِّضةَ، أو مَن سُمِّيَ لها مهرٌ فاسدٌ (قَبْلَ
стр. 1218
الدُّخُولِ) والخلوةِ؛ (فَلَهَا المُتْعَةُ بِقَدْرِ يُسْرِ زَوْجِهَا وَعُسْرِهِ)؛ لقولِه تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) [البقرة: ٢٣٦]، فأعلاها خادِمٌ، وأدناها كسوةٌ تُجزِئُها في صلاتِها.
(وَيَسْتَقِرُّ مَهْرُ المِثْلِ) للمفوِّضةِ ونحوِها (بِالدُّخُولِ)، والخلوةِ، ولمسِها، ونظرِه إلى فَرجِها بشهوةٍ، وتَقبيلِها بحضرةِ النَّاسِ، وكذا المسمى يَتقرَّرُ بذلك.
ويَتنصَّفُ المُسمَّى بفُرقَةٍ مِن قِبَلِه؛ كطلاقِه، وخُلعِه، وإسلامِه.
ويَسقُطُ كلُّه بفُرقَةٍ مِن قِبَلِها؛ كردَّتِها، وفسخِها لعيبِه، واختيارِها لنفسِها بجعلِه لها بسؤالِها.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا)، أي: الزوجةَ مفوِّضةً كانت أو غيرَها (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الدخولِ؛ (فَلَا مُتْعَةَ) لها، بل لها المهرُ كما تقدَّم.
(وَإِذَا افْتَرَقَا فِي) النكاحِ (الفَاسِدِ) المختلفِ فيه (قَبْلَ الدُّخُولِ وَالخَلْوَةِ؛ فَلا مَهْرَ) ولا مُتعةَ، سواءٌ طَلَّقها أو مات عنها؛ لأنَّ العقدَ الفاسدَ وجودُه كعدمِه.
(وَ) إن افترقا (بَعْدَ أَحَدِهِمَا)، أي: الدخولِ، أو الخلوةِ، أو ما يُقرِّرُ الصَّداقَ مما تقدَّم؛ (يَجِبُ المُسَمَّى) لها في العقدِ؛ قياساً على الصحيحِ، وفي بعضِ ألفاظِ حديثِ عائشةَ: «وَلَهَا الَّذِي أَعْطَاهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا» (١).
стр. 1219
(وَيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ لِمَنْ وُطِئَتْ) في نكاحٍ باطلٍ مجمعٍ على بطلانِه؛ كالخامسةِ، أو وُطِئَت (بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِناً كُرْهاً)؛ لقولِه ﵇: «فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (١)،
أي: نال منه، وهو الوطءُ،
стр. 1220
ولأنَّه إتلافٌ للبُضْعِ بغيرِ رِضا مالِكه فأوجَبَ القيمةَ، وهي المهرُ.
(وَلَا يَجِبُ مَعَهُ)، أي: مع المهر (أَرْشُ بَكَارَةٍ)؛ لدخولِه في مهرِ مثلِها؛ لأنَّه يُعتبر بِبِكْرٍ مثلها فلا يجب مرة ثانية.
ولا فرق فيما ذُكِرَ بين ذاتِ المحرم وغيرِها.
والزانيةُ المطاوِعةُ لا شيء لها إن كانت حُرَّةً.
ولا يصحُّ تزويجُ من نكاحِها فاسدٌ قَبْلَ طلاقٍ أو فسخٍ، فإنْ أبَاهُما زوجٌ فسَخَه حاكمٌ.
(وَلِلمَرْأَةِ) قَبْلَ دخولٍ (مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الحَالَّ)، مفوِّضةً كانت أو غيرَها؛ لأنَّ المنفعةَ المعقود عليها تَتْلَفُ بالاستيفاء، فإذا تعذَّر استيفاءُ المهرِ عليها لم يمكنها استرجاعُ
стр. 1221
عوضها، ولها النفقة زمنه.
(فَإِنْ كَانَ) الصَّداقٌ (مُؤَجَّلاً) ولم يَحِلَّ، (أَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ)؛ لم تَملِكْ مَنْعَ نفسِها؛ لأنَّها رضِيَت بتأخيرِه.
(أَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا تَبَرُّعاً)، أي: قبلَ الطلبِ بالحالِّ؛ (فَلَيْسَ لَهَا) بعدَ ذلك (مَنْعُها)، أي: مَنْعُ نفسِها؛ لرضاها بالتسليمِ، واستقرَّ الصداقُ.
ولو أبى الزَّوجُ تسليمَ الصَّداقِ حتى تُسلِّمَ نفسَها، وأبَتْ تَسليمَ نفسِها حتى يُسلِّمَ الصَّداقَ؛ أُجبِرَ زوجٌ ثم زوجةٌ، ولو أقبضَه لها وامتنعت بلا عذرٍ؛ فله استرجاعُهُ.
(فَإنْ أَعْسَرَ) الزوجُ (بِالمَهْرِ الحَالِّ؛ فَلَهَا الفَسْخُ) إن كانت حُرَّةً مُكلَّفةً (وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ)؛ لتعذُّرِ الوصولِ إلى العِوَضِ بعدَ قبضِ المعوَّضِ؛ كما لو أفْلَسَ المشتري، ما لم تَكُن تزوَّجَتْهُ عالمةً بعسرتِه، ويُخيَّرُ سيِّدُ الأَمةِ؛ لأنَّ الحقَّ له، بخلافِ وليِّ صغيرةٍ ومجنونةٍ.
(وَلَا يَفْسَخُهُ)، أي: النكاحَ لعُسْرَتِه بحالِّ مَهْرٍ (إِلَّا حَاكِمٌ)؛ كالفسخِ لعُنَّةٍ ونحوِها؛ للاختلافِ فيه.
ومَن اعترَفَ لامرأةٍ أنَّ هذا ابنُه منها؛ لزِمَه لها مهرُ مثلِها؛ لأنَّه الظاهرُ، قاله في الترغيبِ.
стр. 1222
(بَابُ وَلِيمَةِ العُرْسِ)
أصلُ الوليمةِ: تمامُ الشيءِ واجتماعِه، ثم نُقِلَت لطعامِ العرسِ خاصةً؛ لاجتماعِ الرجلِ والمرأةِ.
(تُسَنُّ) الوليمةُ بعقدٍ (بِشَاةٍ فَأَقَلَّ) مِن شاةٍ؛ لقولِه ﵇ لعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ حينَ قال له: تزوجتُ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (١)، و «أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ وَضَعَهُ عَلَى نِطْعٍ صَغِيرٍ»، كما في الصحيحين عن أنسٍ (٢)، لكن قال جمعٌ (٣): يُستحبُّ ألَّا تَنقُصُ (٤) عن شاةٍ.
(وَتَجِبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ)، أي: في اليومِ الأوَّلِ (إِجَابَةُ مُسْلِمٍ يَحْرُمُ هَجْرُهُ)، بخلافِ نحوِ رافضيٍّ ومُتَجَاهِرٍ بمعصيةٍ (٥)؛ إن دعاهُ (إِلَيْهَا)، أي: إلى الوليمةِ، (إِنْ عَيَّنَهُ) الدَّاِعي، (وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ)، أي: في محلِّ الوليمةِ (مُنْكَرٌ)؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُهُ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ
стр. 1223
لَا يُجِيب (١) فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ» رواه مسلمٌ (٢).
(فَإِنْ دَعَاهُ الجَفَلَى)، بفتحِ الفاءِ؛ كقولِه: أيها الناسُ هلُمُّوا إلى الطعامِ؛ لم تَجِب الإجابةُ، (أَوْ) دَعاه (فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ)؛ كُرِهت إجابتُه؛ لقولِه ﵇: «الوَلِيمَةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» رواه أبو داودَ وغيرُهُ (٣)، وتُسنُّ في ثاني يومٍ؛ لذلك الخبرِ.
стр. 1224
(أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ)، أو مَن في مالِه حرامٌ؛ (كُرِهَتِ الإِجَابَةُ)؛ لأنَّ المطلوبَ إذلالُ أهلِ الذَّمةِ، والتباعُدُ عن الشَّبهةِ وما فيه الحرامُ؛ لئلَّا يُواقِعَهُ.
وسائرُ الدعواتِ (١) مباحةٌ، غيرُ عقيقةٍ فتُسنُّ، ومأْتمٍ فتُكرَه.
والإجابةُ إلى غيرِ الوليمةِ مستحبَّةٌ، غيرِ مَأَتمٍ فتُكره.
(وَمَنْ صَوْمُهُ وَاجِبٌ)؛ كنذرٍ وقضاءِ رمضانَ إذا دُعِيَ للوليمةِ؛ حَضَر وجوباً، و (دَعَا) استحباباً (وَانْصَرَفَ)؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُهُ: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيَدْعُ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ» رواه أبو دوادَ (٢).
(وَ) الصائمُ (المُتَنَفِّلُ) إذا دُعِيَ أجاب، و (يُفْطِرُ إِنْ جَبَرَ) قلبَ أخيه المسلمِ وأَدخَل عليه السُّرورَ؛ لقولِه ﵇ لرجلٍ اعتَزَل مِن القومِ ناحيةً وقال: إني صائمٌ: «دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ وَتَكَلَّفَ لَكُمْ، كُلْ