← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

(وَلَا يَجِبُ) على مَن حَضَر (الأَكْلُ) ولو مُفطراً؛ لقولِه ﵇: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» (١)، قال في شرحِ المقنعِ: (حديثٌ صحيحٌ) (٢)، ويُستحبُّ الأكلُ؛ لما تقدَّم. (وَإِبَاحَتُهُ)؛ أي: إباحةُ الأكلِ (مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى صَرِيحِ إِذْنٍ أَوْ قَرِينَةٍ)، ولو مِن بيتِ قريبٍ أو صديقٍ لم يُحرِزْهُ عنه؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «مَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقاً، وَخَرَجَ مُغِيراً» (٣). والدُّعاءُ إلى الوليمةِ وتقديمُ الطعامِ إذنٌ فيه، ولا يَملِكُهُ مَن قُدِّمَ إليه، بل يَهلِكُ على ملكِ صاحبِه. (وَإِنْ عَلِمَ) المدعوُّ (أَنَّ ثَمَّ)، أي: في الوليمةِ (مُنْكَراً)؛ كزُمْرٍ، وخمرٍ، وآلاتِ لهوٍ، وفُرُشِ حريرٍ، ونحوِها؛ فإن كان (يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ حَضَرَ وَغَيَّرَه)؛ لأنَّه يُؤدِّي بذلك فَرضَيْنِ: إجابةَ الدَّعوةِ، وإزالةَ المنكرِ، (وَإِلَّا) يَقدِرْ على تغييرِه؛ (أَبَى) الحضورَ؛ لحديثِ

стр. 1227

عمرَ مرفوعاً: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَقْعُدْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الخَمْرُ» رواه الترمذي (١). (وَإِنْ حَضَرَ) مِن غيرِ عِلمٍ بالمنكَرِ، (ثُمَّ عَلِمَ بِهِ؛ أَزَالَهُ)؛ لوجوبِه عليه، ويجلِسُ بعدَ ذلك، (فَإِنْ دَامَ) المنكَرُ (لِعَجْزِهِ)، أي: المدعوِّ (عَنْهُ؛ انْصَرَفَ)؛ لئلَّا يكونَ قاصِداً لرؤيتِه أو سماعِه. (وَإِنْ عَلِمَ) المدعوُّ (بِهِ)، أي: بالمنكرِ (وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ؛ خُيِّرَ) بينَ الجلوسِ والأكلِ أو الانصرافِ؛ لعَدَمِ وجوبِ الإنكارِ حينئذ. (وَكُرِهَ النِّثَارُ (٢)، وَالْتِقَاطُهُ)؛ لما يحصُلُ فيه مِن النُّهْبةِ والتَّزاحُمِ، وأخذُه على هذا الوجهِ فيه دناءةٌ وسُخْفٌ.

стр. 1228

(وَمَنْ أَخَذَهُ)، أي: أخَذَ شيئاً مِن النِّثارِ، (أَوْ وَقَعَ فِي حَجْرِهِ) منه شيءٌ؛ (فَـ) هو (لَهُ)، قَصَد تملُّكَه أوْ لا؛ لأنَّه قد حازَه، ومالِكُهُ قَصَد تمليكَه لمن حازَه. (وَيُسَنُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ)؛ لقولِه ﵇: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» (١)، وفي لفظٍ: «أَظْهِرُوا النِّكَاحَ» رواه ابنُ ماجه (٢). (وَ) يُسنُّ (الدُّفُّ (٣)، أي: الضَّربُ به إذا كان لا حِلَقَ به

стр. 1229

ولا صُنُوجَ، (فِيهِ)، أي: في النكاحِ (لِلنِّسَاءِ)، وكذا خِتانٌ، وقُدومُ غائبٍ، وولادةٌ، وإمْلاكٌ؛ لقولِه ﵇: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ: الصَّوْتُ وَالدُّفُّ فِي النِّكَاحِ» رواه النسائي (١). وتَحرُمُ كلُّ مَلْهاةٍ سوى الدُّف؛ كمِزمارٍ، وطُنبُورٍ، وجَنْكٍ، وعودٍ، قال في المستوعِبِ والترغيبِ: (سواءٌ استُعمِل لحزنٍ أو سرورٍ) (٢).

стр. 1230

تَتِمَّةٌ فِي جُمَلٍ مِنْ آدابِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ تُسنُّ التَّسميةُ جَهراً على أكلٍ وشربٍ، والحمدُ إذا فَرَغ، وأكلُه مما يليه بيمينِه بثلاثِ أصابِعَ، وتخليلُ ما عَلِقَ بأسنانِه، ومسحُ الصَّحْفَةِ، وأكلُ ما تناثَرَ، وغَضُّ طَرْفِه عن جليسِه، وشربُه ثلاثاً مَصًّا، ويَتنفَّسُ خارَجَ الإناءِ. وكُرِهَ شُربُه مِن فَمِ سِقَاءٍ، وفي أثناءِ طعامٍ بلا عادةٍ (١)، وإذا شَرِبَ ناوَلَه الأيمنَ. ويُسنُّ غَسْلُ يديه قبلَ طعامٍ (٢)، مُتقدِّماً به ربُّه، وبعدَه متأخِّراً به ربُّه. وكُرِهَ ردُّ شيءٍ مِن فمِه إلى الإناءِ، وأكلُه حارًّا، أو مِن وسَطِ الصَّحْفَةِ أو أعلاها، وفِعْلُه ما يَستقذِرُه مِن غيرِه، ومَدْحُ طعامِه وتقويمُه، وعَيْبُ الطعامِ، وقرانُه في تمرٍ مُطلقاً، وأن يَفْجأَ (٣) قوماً عندَ وَضعِ طعامِهم تعمُّداً، وأكلُه كثيراً بحيثُ يؤذيه، أو قليلاً بحيثُ يضُرُّه.

стр. 1231

(بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ) العِشْرةُ - بكسرِ العينِ-: الاجتماعُ، يقالُ لكلِّ جماعةٍ: عشرةٌ، ومعشرٌ. وهي هنا: ما يكونُ بينَ الزَّوجين مِن الأُلفَةِ والانضِمامِ. (يَلْزَمُ) كلاًّ مِن (١) (الزَّوْجَيْنِ العِشْرَةُ)، أي: معاشرةُ الآخرِ (بِالمَعْرُوفِ)، فلا يَمطُلُهُ (٢) بحقِّه، ولا يَتكرَّهُ لبَذْلِه، ولا يُتبِعُهُ أذىً ومنَّةً؛ لقولِه تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: ١٩]، وقولِه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: ٢٢٨]. ويَنبغي إمساكُها مع كَراهَتِه لها؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: ١٩]، قال ابنُ عباسٍ: «رُبَّمَا رُزِقَ مِنْهَا وَلَداً فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً» (٣). (وَيَحْرُمُ مَطْلُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِن الزَّوجين (بِمَا يَلْزَمُهُ لِـ) لزوجِ

стр. 1232

ا (لآخَرِ، وَالتَّكَرُّهُ لِبَذْلِهِ)، أي: بذلِ الواجبِ؛ لما تقدَّم. (وَإِذَا تَمَّ العَقْدُ لَزِمَ تَسْلِيمُ) الزَّوجةِ (الحُرَّةِ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا)، وهي بنتُ تسعٍ، ولو كانت نِضْوَةَ (١) الخِلقةِ، ويَستمتِعُ بمَن يُخشى عليها كحائضٍ، (فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) مُتعلِّق بـ: (تَسْلِيمُ)، (إِنْ طَلَبَهُ)، أي: طَلَب الزوجُ تَسلُّمَها، (وَلَمْ تَشْتَرِطْ) في العقدِ (دَارَهَا أَوْ بَلَدَهَا)، فإن اشترطَتْ عُمِلَ بالشَّرطِ؛ لما تقدَّم. ولا يَلزَمُ ابتداءُ تسليمِ مُحْرِمَةٍ، ومريضةٍ، وصغيرةٍ، وحائضٍ ولو قال: لا أطأ. وإنْ أنكَرَ أنَّ وطأَهُ يؤذيها فعليها البينةُ. (وَإِذَا اسْتَمْهَلَ أَحَدُهُمَا)، أي: طَلَبَ المُهْلَةَ ليُصلِحَ أمرَه؛ (أُمْهِلَ العَادَةَ وُجُوباً)؛ طَلَباً لليُسْرِ والسُّهولةِ، (لَا لِعَمَلِ جهَازٍ) بفتحِ الجيمِ وكسرِها، فلا تجبُ المهلَةُ له، لكن في الغُنيةِ: (تُسْتَحَبُّ الإجابةُ لذلك) (٢). (وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الأَمَةِ) مع الإطلاقِ (لَيْلاً فَقَطْ)؛ لأنَّه زمانُ (٣) الاستمتاعِ، وللسيِّدِ استخدامُها نهاراً؛ لأنَّه زمَنُ الخدمةِ.

стр. 1233

وإن شَرَط تسلُّمَها (١) نهاراً، أو بَذَلَهُ سيِّدٌ؛ وَجَب على الزِّوجِ تسلُّمُها (٢) نهاراً أيضاً. (وَيُبَاشِرُهَا)، أي: للزوجِ (٣) الاستمتاعُ بزوجتِه في قُبُلٍ ولو من جِهَةِ العَجيزةِ (مَا لَمْ يَضُرَّ) بها (أَوْ يَشْغَلْهَا عَن فَرْضٍ) باستمتاعِه (٤)، ولو على تَنُّورٍ أو ظَهْرِ قَتَبٍ (٥). (وَلَهُ)، أي: للزوجِ (السَّفَرُ بِالحُرَّةِ) مع الأمنِ؛ لأنَّه ﵇ وأصحابَه كانوا يُسافِرون بنسائِهِم (٦)، (مَا لَمْ تَشْتَرِطْ ضِدَّهُ)، أي: ألا يُسافِرَ بها، فَيُوفي لها بالشرطِ، وإلا فلها الفسخُ كما تقدَّم (٧). والأَمةُ المزوَّجةُ ليس لزوجِها ولا سيِّدِها سفرٌ بها بلا إذنِ الآخرِ.

стр. 1234

ولا يَلزَمُ الزوجَ لو بوَّأها سيِّدُها مَسكناً أن يأتِيَها فيه. ولسيِّدٍ سفرٌ بعبدِه المزوَّجِ واستخدامُه نهاراً. (وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي الحَيْضِ)؛ لقولِه تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) الآية [البقرة: ٢٢٢]، وكذا بعدَه قبلَ الغُسلِ، (وَ) في (الدُّبُرِ)؛ لقولِه ﵇: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ» رواه ابنُ ماجه (١).

стр. 1235

ويحرُمُ عَزْلٌ بلا إذنِ حرَّةٍ أو سيِّدِ أَمةٍ. (وَلَهُ إِجْبَارُهَا)، أي: للزوجِ إجبارُ زوجتِه (عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ)، ونفاسٍ، وجنابةٍ إذا كانت مكلَّفةً، (وَ) غَسْلِ (نَجَاسَةٍ)، واجتنابِ محرَّماتٍ، وإزالةِ وسَخٍ ودَرَنٍ، (وَأَخْذِ مَا تَعَافُهُ النَّفْسُ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ)؛ كظفرٍ، ومَنعُها مِن أكلِ ما له رائحةٌ كريهةٌ؛ كبصلٍ وكراثٍ؛ لأنَّه يَمنَعُ كمالَ الاستمتاعِ، وسواءٌ كانت مسلمةً أو ذمِّيةً. ولا تُجبَرُ على عَجْنٍ، أو خبزٍ، أو طبخٍ، أو نحوِه. (وَلَا تُجْبَرُ الذِّمِّيَّةُ عَلَى غُسْلِ الجَنَابَةِ) في روايةٍ، والصحيحُ مِن

стр. 1236

المذهبِ: له إجبارُها عليه، كما في الإنصافِ وغيرِه (١). وله مَنعُ ذِمِّيةٍ دخولَ بيعةٍ، وكنيسةٍ، وشُرْبِ ما يُسْكِرُها لا ما دونَه، ولا تُكره على إفسادِ صومِها، أو صلاتِها، أو سَبْتِهَا. (فَصْلٌ) (وَيَلْزَمُهُ)، أي: الزوجَ (أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الحُرَّةِ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ) ليالٍ إذا طَلَبَت (٢)؛ لأنَّ أكثرَ ما يُمكِنُ أن (٣) يجمَعَ معها ثلاثاً مثلَها، وهذا قضاءُ كعبِ بنِ سوارٍ (٤) عند عمرَ بنِ الخطابِ (٥)، واشتهر ولم يُنكَر.

стр. 1237

وعند الأمةِ ليلةَ مِن سَبعٍ (١)؛ لأنَّ أكثرَ ما يجمَعُ معها ثلاثُ حرائِرُ، وهي على النصفِ. (وَ) له أنْ (يَنْفَرِدُ إِنْ (٢) أَرَادَ) الانفرادَ (فِي البَاقِي) إذا لم يَستغرِقْ زوجاتُهُ جميعَ اللَّيالي، فمَن تحتَه حُرَّةٌ له الانفرادُ في ثلاثِ ليالٍ مِن كلِّ أربعٍ، ومَن تحتَه حُرَّتان له أن ينفَرِدَ في ليلتين، وهكذا. (وَيَلْزَمُهُ الوَطْءُ إِنْ قَدِرَ) عليه (كُلَّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً) بطلبِ الزوجةِ، حرَّةً كانت أو أَمَةً، مسلمةً أو ذمِّيةً؛ لأنَّ اللهَ تعالى قَدَّر ذلك بأربعةِ أشهرٍ في حقِّ المُولِي، فكذلك في حقِّ غيرِه؛ لأنَّ اليمينَ لا تُوجِبُ ما حَلَف عليه، فدَلَّ أنَّ الوطءَ واجبٌ بدونِها. (وَإِنْ سَافَرَ فَوْقَ نِصْفِهَا)، أي: نصفِ سنةٍ، في غيرِ حجٍّ أو غزوٍ واجِبَيْنِ، أو طلَبِ رِزْقٍ يَحتاجُه، (وَطَلَبَتْ قُدُومَهُ وَقَدِرَ؛ لَزِمَهُ) القدومُ. (فَإِنْ أَبَى أَحَدَهُمَا)، أي: الوطءَ في كلِّ ثُلُثِ سنةٍ مرَّةً، أو

стр. 1238

القدومَ إذا سافَرَ فوقَ نصفِ سنةٍ وطَلَبَتْهُ؛ (فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا)، وكذا إن تَرَك المبيتَ كالمُولِي. ولا يجوزُ الفسخُ في ذلك كلِّه إلا بحُكْمِ حاكمٍ؛ لأنَّه مختلَفٌ فيه. (وَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الوَطْءِ، وَقَوْلُ الوَارِدِ)؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعاً: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَداً» متفقٌ عليه (١). (وَيُكْرَهُ) الوطءُ مُتجرِّدَيْنِ؛ لنهيِه ﵇ عنه في حديثِ عتبةَ بنِ عبدِ اللهِ (٢) عند (٣) ابنِ ماجه (٤).

стр. 1239

وتُكره (كَثْرَةُ الكَلَامِ (١) حالتَه؛ لقولِه ﵇: «لَا تُكْثِرُوا الكَلَامَ عِنْدَ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّ مِنْهُ يَكُونُ الخَرَسُ وَالفَأْفَاءُ» (٢). (وَ) يُكره (النَّزْعُ قَبْلَ فَرَاغِهَا)؛ لقولِه ﵇: «ثُمَّ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ فَلَا يُعْجِلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا» (٣). (وَ) يُكره (الوَطْءُ بِمَرْأَى أَحَدٍ) أو مسمعِه، أي: بحيثُ يراه أحدٌ أو يَسمعُه، غيرَ طفلٍ لا يَعقِلُ، ولو رَضِيَا.

стр. 1240

(وَ) يُكره (التَّحَدُّثُ بِهِ)، أي: بما جَرى بينهما؛ لنهيِه ﵇ عنه، رواه أبو داودَ وغيرُه (١). وله الجمعُ بين وَطءِ نسائِه أو مع إمائه بغُسلٍ واحدٍ؛ لقولِ أنسٍ: «سَكَبْت لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ غُسْلاً وَاحِداً فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» (٢). (وَيَحْرُمُ جَمْعُ زَوْجَتَيْهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا)؛ لأنَّ

стр. 1241

عليهما ضَرراً في ذلك؛ لما بينهما مِن الغَيرَةِ، واجتماعُهما يُثيرُ الخُصومةَ. (وَلَهُ مَنْعُهَا)، أي: منعُ زوجتِه (مِنَ الخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ)، ولو لزيارةِ أبوَيْها، أو عيادتِهما، أو حُضورِ جنازةِ أحدِهما. ويحرُمُ عليها الخروجُ بلا إذنِه لغيرِ ضرورةٍ. (وَيُسْتَحَبُّ) بـ (١) (إِذْنِهِ)، أي: إذنِ الزوجِ لها في الخروجِ (أَنْ تُمَرِّضَ مَحْرَمَهَا)؛ كأخيها وعمِّها، أو مات لِتَعُودَهُ، (وَتَشْهَدَ جَنَازَتَهُ)؛ لما في ذلك مِن صِلَةِ الرَّحمِ، وعدمِ إذنِه يكونُ حامِلاً لها على مخالفتِه. وليس له منْعُهَا مِن كلامِ أبويها، ولا منعُهُما مِن زيارتِها. (وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِجَارَةِ نَفْسِهَا)؛ لأنَّه يفوتُ بها حقُّه، فلا تصحُّ إجارتُها نفسَها إلا بإذنِه، وإن أجَّرت نفسَها قبلَ النكاحِ؛ صحَّت ولزِمَت. (وَ) له منعُها (مِنْ إِرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا لِضَرُورَتِهِ (٢)، أي: ضرورةِ الولدِ؛ بأن لم يَقبَلْ ثديَ غيرِها، فليس له مَنعُها إذاً؛ لما فيه مِن إهلاكِ نفسٍ معصومةٍ.

стр. 1242

وللزوجِ الوطءُ مُطلقاً ولو أضَرَّ بمستأجِرٍ أو مرتَضِعٍ. (فَصْلٌ) في القَسْمِ (وَ) يجبُ (عَلَيْهِ)، أي: على الزوجِ (أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي القَسْمِ)؛ لقولِه تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: ١٩]، وتَمييزُ (١) إحداهما (٢) مَيْلٌ، ويكونُ ليلةً وليلةً، إلا أن يَرضَيْنَ بأكثرَ. ولزوجةٍ أَمةٍ مع حُرَّةٍ ليلةٌ مِن ثلاثٍ. (وَعِمَادُهُ)، أي: القَسْمِ (اللَّيْلُ لِمَنْ مَعَاشُهُ النَّهَارُ، وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ)، فمَن مَعيشَتُه بليلٍ كحارسٍ يَقسِمُ بين نسائِه بالنَّهارِ، ويكونُ النَّهارُ في حقِّه كاللَّيلِ في حقِّ غيرِه. وله أن يأتِيَهُنَّ، وأن يدعُوَهُنَّ إلى محلِّه، وأن يأتِيَ بعضاً ويدعو بعضاً إذا كان سَكنَ (٣) مثلِها. (وَيَقْسِمُ) وجوباً (لِحَائِضٍ، وَنُفَسَاءَ، وَمَرِيضَةٍ، وَمَعِيبَةٍ) بنحوِ جُذامٍ، (وَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَغَيْرِهَا)، كمَن آلَى أو ظاهَرَ منها،

стр. 1243

ورَتْقاءَ، ومُحرِمَةٍ، ومميِّزَةٍ؛ لأنَّ القصدَ السَّكنُ والأُنسُ، وهو حاصِلٌ بالمبيتِ عندَها. وليس له بداءةٌ في قَسْمٍ ولا سفرٍ بإحداهِنَّ بلا قُرعةٍ إلا برضاهنَّ. (وَإِنْ سَافَرَتْ) زوجةٌ (بِلَا إِذْنِهِ، أَوْ بِإِذْنِهِ فِي حَاجَتِهَا، أَوْ أَبَتِ السَّفَرَ مَعَهُ، أَوْ) أبَتِ (المَبِيتَ عِنْدَهُ فِي فِرَاشِهِ؛ فَلَا قَسْمَ لَهَا، وَلَا نَفَقَةَ)؛ لأنَّها عاصيةٌ؛ كالناشِز، وأمَّا مَن سافرت لحاجتِها ولو بإذنِه؛ فلِتعَذُّرِ الاستمتاعِ مِن جِهتِها. ويحرُمُ أن يدخُلَ إلى غيرِ ذاتِ ليلةٍ فيها إلا لضرورةٍ، وفي نهارِها إلا لحاجةٍ، فإن لَبِثَ أو جامَعَ؛ لَزِمَه القضاءُ. (وَمَنْ وَهَبَتْ قَسْمَهَا لِضَرَّتِهَا بِإِذْنِهِ)، أي: إذْنِ (١) الزوجِ؛ جاز، (أَوْ) وهَبَتْهُ (لَهُ فَجَعَلَهُ لِـ) زوجةٍ (أُخْرَى؛ جَازَ)؛ لأنَّ الحقَّ في ذلك للزوجِ والواهبةِ، وقد رَضِيَا، (فَإِنْ رَجَعَتْ) الواهِبةُ (قَسَمَ لَهَا مُسْتَقْبَلاً)؛ لصحَّةٍ رجوعِها فيه؛ لأنَّها هبةٌ لم تُقبَضْ، بخلافِ الماضي فقد استقَرَّ حُكْمُه. ولزوجةٍ بَذْلُ قَسْمٍ ونفقةٍ لزوجٍ ليُمْسِكَها، ويَعُودُ حقُّها برجوعِها. وتُسنُّ تسويةُ زوجٍ في وطءٍ بين نسائِه، وفي قَسْمٍ بين إمائِه.

стр. 1244

(وَلَا قَسْمَ) واجبٌ على سيِّد (لإِمَائِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ)؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) [النساء: ٣]، (بَلْ يَطَأُ) السيِّدُ (مَنْ شَاءَ) منهُنَّ (مَتَى شَاءَ)، وعليه ألَّا يَعضُلَهُنَّ إن لم يُرِدِ استمتاعاً بهنَّ. (وَإِنْ تَزَوَّجَ بِكْراً) ومعه غيرُها؛ (أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً) ولو أَمةً، (ثُمَّ دَارَ) على نسائِه، (وَ) إن تزوَّج (ثَيِّباً)؛ أقام عندَها (ثَلَاثاً) ثم دار؛ لحديثِ أبي قلابةَ عن أنسٍ: «مِنَ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَسَمَ». قال أبو قلابةَ: (لو شِئتُ لقلتُ (١): إنَّ أنساً رفعه إلى النبيِّ ﷺ رواه الشيخان (٢). (وَإِنْ أَحَبَّتْ) الثَّيبُ أن يُقيمَ عندَها (سَبْعاً؛ فَعَلَ وَقَضَى مِثْلَهُنَّ)، أي: مثلَ السَّبعِ (لِلبَوَاقِي) مِن ضَرَّاتِها؛ لحديثِ أم سلمةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا تزوَّجها أقامَ عندَها ثلاثةَ أيامٍ وقال: «إنَّهُ لَيْسَ بِك هَوَانٌ عَلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي» رواه أحمدُ، ومسلمٌ، وغيرُهما (٣).

стр. 1245

(فَصْلٌ) في (النُّشُوزُ) وهو: (مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا)، مأخوذٌ مِن النَّشَزِ، وهو ما ارتفَعَ مِن الأرضِ، فكأنَّها ارتفَعَت وتعالَتْ عمَّا فُرِضَ عليها مِن المعاشرَةِ بالمعروفِ. (فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَتُهُ؛ بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إِلَى الاسْتِمْتَاعِ، أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً) مُتَثاقلةً، (أَوْ مُتَكَرِّهَةً؛ وَعَظَهَا)، أي: خوَّفَها اللهَ تعالى، وذكَّرَها ما أوجَب اللهُ عليها مِن الحقِّ والطاعةِ، وما يَلْحَقُها مِن الإثمِ بالمخالفةِ. (فَإِنْ أَصَرَّتْ) على النشوزِ بعد وعْظِها؛ (هَجَرَهَا فِي المَضْجَعِ)، أي: تَرَك مضاجعتَها (مَا شَاءَ، وَ) هجرَها (فِي الكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فقط؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعاً: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» (١). (فَإِنْ أَصَرَّتْ) بعدَ الهجرِ المذكورِ؛ (ضَرَبَهَا) ضَرْباً (غَيْرَ مُبَرِّحٍ)، أي: شديدٍ؛ لقولِه ﵇: «لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ ثُمَّ

стр. 1246

يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ اليَوْمِ» (١)، ولا يَزيدُ على عشرةِ أسواطٍ؛ لقولِه ﵇: «لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» متفقٌ عليه (٢)، ويَجتنِبُ الوجهَ، والمواضعَ المخوفةَ. وله تأدِيبُها على تَرْكِ الفرائضِ. وإنِ ادَّعى كلٌّ ظُلْمَ صاحبِه؛ أسكنَهُما حاكمٌ قُرْبَ ثِقَةٍ يُشْرِفُ عليهما ويُلزِمُهُما الحقَّ، فإن تعذَّر وتشاقَّا؛ بَعَث الحاكمُ عَدلَيْنِ يعرِفان الجمعَ والتفريق، والأَوْلَى مِن أهلِهما (٣)، يُوَكِّلانِهما في فِعلِ الأصلحِ مِن جمعٍ وتفريقٍ، بِعِوَضٍ أو دونَه.

стр. 1247

(بَابُ الْخُلْعِ) وهو: فِراقُ الزوجةِ بِعِوضٍ، بألفاظٍ مخصوصةٍ، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ المرأةَ تخلَعُ نفسَها مِن الزَّوجِ كما تخلَعُ اللَّباسَ، قال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) [البقرة: ١٨٧]. (مَنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ) -وهو: الحرُّ، الرشيدُ، غيرُ المحجورِ عليه- (مِنْ زَوْجَةٍ، وَأَجْنَبِيٍّ؛ صَحَّ بَذْلُهُ لِعِوَضِهِ)، ومَن لا فلا؛ لأنَّه بَذْلُ مالٍ في مقابلةِ ما ليس بمالٍ ولا منفعةٍ، فصار كالتَّبرُّعِ. (فَإِذَا كَرِهَتْ) الزوجةُ (خَلْقَ زَوْجِهَا، أَوْ خُلُقَهُ)؛ أُبيحَ الخلعُ، والخَلْقُ بفتحِ الخاءِ: صُورتُهُ الظاهرةُ، وبضمِّها: صورتُهُ الباطنةُ، (أَوْ) كَرِهَت (نَقْصَ دِينِهِ، أَوْ خَافَتْ إِثْماً بِتَرْكِ حَقِّهِ؛ أُبِيحَ الخُلْعُ)؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: ٢٢٩]، وتُسنُّ إجابتُها إذاً، إلَّا مع محبَّتِه لها؛ فيُسنُّ صبرُها وعدمُ افتدائِها. (وَإِلَّا) يَكُن حاجةٌ إلى الخلعِ، بل بينَهما الاستقامةُ؛ (كُرِهَ وَوَقَعَ)؛ لحديثِ ثوبانَ مرفوعاً: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا (١) بَأْسٍ؛ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةُ»

стр. 1248

رواه الخمسةُ غيرَ النسائي (١). (فَإِنْ عَضَلَهَا ظُلْماً لِلافْتِدَاءِ)، أي: لتَفْتَدِيَ منه، (وَلَمْ يَكُنْ) ذلك (لِزِنَاهَا، أَوْ نُشُوزِهَا، أَوْ تَرْكِهَا فَرْضاً، فَفَعَلَتْ)، أي: افْتَدَت منه؛ حَرُمَ ولم يصحَّ؛ لقولِه تعالى: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء: ١٩]. فإن كان لزِناها، أو نشوزِها، أو تَرْكِها فرضاً؛ جاز وصَحَّ؛ لأنَّه ضَرَّها بحقٍّ. (أوْ خَالَعَتْ الصَّغِيرَةُ، وَالمَجْنُونَةُ، وَالسَّفِيهَةُ) ولو بإذنِ وليٍّ، (أَوْ) خالَعَت (الأَمَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا؛ لَمْ يَصحَّ الخلع)؛ لخُلُوِّه عن بَذلِ عوضٍ ممَّن يصِحُّ تبرُّعُه، (وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا إِنْ) لم يَكُن تَمامَ عَدَدِه، و (كَانَ) الخلعُ المذكورُ (بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ نِيَّتِهِ)؛ لأنَّه لم يَستحقَّ به عِوضاً. فإن تجرَّدَ عن لفظِ الطلاقِ ونيَّتِه؛ فلغوٌ.

стр. 1249

ويَقبِضُ عِوضَ الخلعِ زوجٌ رشيدٌ، ولو مكاتَباً أو مَحجوراً عليه لفلسٍ، ووليُّ صغيرٍ ونحوِه. ويصحُّ الخلعُ ممَّن يصحُّ طلاقُه. (فَصْلٌ) (وَالخُلْعُ بِلَفْظِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ، أَوْ كِنَايَتِهِ) ، أي: كنايةِ (١) الطلاقِ، (وَقَصْدِهِ) به الطلاقَ؛ (طَلَاقٌ بَائِنٌ)؛ لأنَّها بذَلَت العِوضَ لتَملِكَ نفسَها وأجابها لسؤالِها. (وَإِنْ وَقَعَ) الخلعُ (بِلَفْظِ الخُلْعِ، أَو الفَسْخِ، أَو الفِدَاءِ)؛ بأن قال: خَلَعْتُ، أو فَسَخْتُ، أو فَادَيْتُ، (وَلَمْ يَنْوِهِ طَلَاقاً؛ كَانَ فَسْخاً لَا يَنْقُصُ (٢) عَدَدَ الطَّلَاقِ)، رُوي عن ابنِ عباسٍ (٣)، واحتجَّ بقولِه تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) [البقرة: ٢٢٩]، ثم قال: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: ٢٢٩]، ثم قال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: ٢٣٠]، فَذَكَر تَطليقَتَيْنِ، والخلعَ، وتطليقةً بعدَهما، فلو كان الخلعُ طلاقاً لكان رابعاً.

стр. 1250

وكِناياتُ الخلعِ: بَارَيْتُكِ، وأَبْرَأْتُكِ، وأبَنْتُكِ، لا يقَعُ بها إلا بنيِّةٍ (١) أو قرينةٍ؛ كسؤالٍ وبذلِ عِوضٍ. ويصحُّ بكلِّ لغةٍ مِن أهلِها، لا مُعَلَّقاً. (وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ مِنْ خُلْعٍ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا) الزوجُ (بِهِ)، رُوي عن ابنِ عباسٍ وابنِ الزبيرِ (٢)، ولأنَّه لا يَملِكُ بُضْعَها، فلم يلحَقْها طلاقُهُ؛ كالأجنبيَّةِ. (وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الرَّجْعَةِ فِيهِ)، أي: في الخُلع، ولا شرط خيارٍ، ويصحُّ الخلعُ فيهما. (وَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ)؛ لم يصحَّ؛ لأنَّه لا يَملِكُ فسخَ

стр. 1251

النكاحِ لغيرِ مقتضٍ يُبيحُهُ، (أَوْ) خالعَها (بِمُحَرَّمٍ) يَعلمانِه (١)؛ كخمرٍ، وخنزيرٍ، ومغصوبٍ؛ (لَمْ يَصِحَّ) الخلعُ، ويكونُ لغواً؛ لِخُلُوِّه عن العِوَضِ، (وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) المسئولُ على ذلك (رَجْعِيًّا إِنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ نِيَّتِهِ)؛ لِخُلُوِّه عن العِوَضِ. وإن خالعَها على عبدٍ فبَان حُرًّا أو مستَحَقًّا؛ صحَّ الخلعُ، وله قيمتُهُ. ويصحُّ على رضاعِ ولدِه، ولو أطْلَقَا، وينصرِفُ إلى حولَيْنِ أو تَتِمَّتِهما، فإن ماتَ رَجَع ببقيِّةِ المدَّةِ يوماً فيوماً. (وَمَا صَحَّ مَهْراً) مِن عينٍ ماليَّةٍ ومنفعةٍ مباحةٍ؛ (صَحَّ الخُلْعُ بِهِ (٢)؛ لعمومِ قولِه تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: ٢٢٩]. (وَيُكْرَهُ) خُلعُها (بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا)؛ لقولِه ﵇ في حديثِ جميلةَ: «وَلَا تَزْدَادُ (٣)» (٤)، ويصحُّ الخلعُ إذاً؛ لقولِه تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: ٢٢٩].

стр. 1252

(وَإِنْ خَالَعَتْ حَامِلٌ بِنَفَقَةِ عِدَّتِهَا؛ صَحَّ) ولو قُلنا: النفقةُ للحَمْلِ؛ لأنَّها في التَّحقيقِ في حُكْمِ المالكةِ لها مُدَّةَ الحملِ. (وَيَصِحُّ) الخلعُ (بِالمَجْهُولِ)؛ كالوصيةِ، ولأنَّه إسقاطٌ لحقِّه مِن البُضْعِ وليس بتَمليكِ شيءٍ، والإسقاطُ يدخُلُهُ المُسامَحَةُ.

стр. 1253

(فَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى حَمْلِ شَجَرَتِهَا، أَوْ) حَمْلِ (أَمَتِهَا، أَوْ مَا فِي يَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مَتَاعٍ، أَوْ عَلَى عَبْدٍ) مُطْلَقٍ ونحوِه؛ (صَحَّ) الخلعُ، وله ما يحصُلُ، وما في بيتِها أو يدِها، (وَلَهُ مَعَ عَدَمِ الحَمْلِ) فيما إذا خَالعها على نحوِ حَمْلِ شجرتِها، (وَ) مع عدمِ (المَتَاعِ) فيما إذا خَالعها على ما في بيتِها مِن المتاعِ، (وَ) مع عدمِ (العَبْدِ) لو خَالعها على ما في بيتِها مِن عبدٍ؛ (أَقَلُّ مُسَمَّاهُ)، أي: أقلُّ ما يُطلَقُ عليه الاسمُ مِن هذِهِ الأشياءِ؛ لصِدْقِ الاسمِ به. وكذا لو خَالعها على عبدٍ مُبْهَمٍ أو نحوِه؛ له أقلُّ ما يَتناوَلَهُ الاسمُ. (وَ) له (مَعَ عَدَمِ الدَّرَاهِمِ) فيما إذا خَالعها على ما بيدِها مِن الدراهِمِ؛ (ثَلَاثَةُ) دراهِمَ؛ لأنَّها أقلُّ الجمعِ. (فَصْلٌ) (وَإِذَا قَالَ) الزوجُ لزوجتِه أو غيرِها: (مَتَى) أعطَيتِني ألفاً، (أَوْ: إِذَا) أعطَيتِني ألفاً، (أَوْ: إِنْ أَعْطَيْتِني أَلْفاً فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلُقَتْ) بائناً (بِعَطِيَّتِهِ) الألفَ (وَإِنْ تَرَاخَى) الإعطاءُ؛ لوجودِ المعلَّقِ عليه،

стр. 1254

ويَملِكُ الألفَ بالإعطاءِ. وإن قال: إن أعطَيتِني هذا العبدَ فأنتِ طالِقٌ، فأعطَتْهُ إيَّاهُ؛ طلُقَت ولا شيءَ له إن خَرَج مَعِيباً، وإن بانَ مستَحَقَّ الدَّمِ فقُتِلَ؛ فأرشُ عَيْبِهِ، ومَغصوباً أو حُرًّا هو أو بعضُه؛ لم تَطلُقْ؛ لعدمِ صحَّةِ الإعطاءِ. وإن قال: أنتِ طالِقٌ وعليكِ ألفٌ، أو: بألفٍ ونحوَه، فَقَبِلَت بالمجلسِ؛ بانَتْ واستَحَقَّه، وإلا وَقَع رَجعِيًّا، ولا يَنقَلِبُ بائِناً لو بَذلَتْهُ بعدُ. (وَإِنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفٍ، أَوْ): اخلَعْنِي (بِأَلْفٍ، أَوْ): اخلَعْنِي (وَلَكَ أَلْفٌ، فَفَعَلَ)، أي: خَلَعَها ولو (١) لم يَذْكُرْ الألفَ؛ (بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهَا) مِن غالِبِ نَقْدِ البلدِ إن أجابَها على الفورِ؛ لأنَّ السؤالَ كالمُعادِ في الجوابِ. (وَ) إن قالت: (طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثاً؛ اسْتَحَقَّهَا)؛ لأنَّه أوْقَعَ ما استَدْعَتْهُ وزيادةً.

стр. 1255

(وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ)، فلو قالت: طَلِّقْنِي ثلاثاً بألفٍ، فطَلَّقَ أقلَّ منها؛ لم يستَحِقَّ شيئاً؛ لأنَّه لم يُجِبْها لِمَا بَذَلَت العِوَضَ في مقابَلَتِه، (إِلَّا فِي وَاحِدَةٍ بَقِيَتْ) مِن الثلاثِ، فيستَحِقُّ الأَلفَ ولو لم تَعلَمْ ذلك؛ لأنَّها كَمُلَت وحَصَّلت ما يحصُلُ بالثلاثِ مِن البَيْنُونةِ والتَّحريمِ حتى تَنكِحَ زوجاً غيرَه. (وَلَيْسَ لِلأَبِ خَلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ) أو المجنونِ، (وَلَا طَلَاقُهَا)؛ لحديثِ: «إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» رواه ابنُ ماجه والدارقطني (١).

стр. 1256

(وَلَا) للأبِ (خَلْعُ ابْنَتِهِ (١) بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا (٢)؛ لأنَّه لا حظَّ لها في ذلك، وهو بذلٌ للمالِ في غيرِ مقابلةِ عِوضٍ ماليٍّ، فهو كالتَّبرُّعِ. وإن بَذَل العِوَضَ مِن مالِه صحَّ؛ كالأجنبي. ويَحرُمُ خُلعُ الحِيلَةِ، ولا يصحُّ. (وَلَا يُسْقِطُ الخُلْعُ غَيْرَهُ مِنَ الحُقُوقِ)، فلو خالَعَتْهُ على شيءٍ؛ لم يَسقُطْ ما لها مِن حقوقِ زوْجَتِهِ (٣) وغيرِها بسكوتٍ عنها، وكذا لو خالَعَتْهُ ببعضِ ما عليه؛ لم يَسقُطْ الباقي؛ كسائرِ الحقوقِ. (وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ)؛ كدخولِ الدَّارِ، (ثُمَّ أَبَانَهَا فَوُجِدَتْ) الصفةُ حالَ بينونَتِها، (ثُمَّ نَكَحَهَا)، أي: عَقَد عليها بعدَ وجودِ الصفةِ، (فَوُجِدَتْ) الصفةُ (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ النكاحِ؛ (طَلُقَتْ). وكذا لو حَلَف بالطلاقِ ثم بانَت، ثم عادَت الزوجيَّةُ ووُجِدَ المحلُوفُ عليه؛ فتَطلُقُ؛ لوجودِ (٤) الصفةِ، ولا تَنحَلُّ بفِعلِهَا حالَ البينونةِ، ولو كانت الأداةُ لا تَقتَضي التِّكرارَ؛ لأنَّها لا تَنحَلُّ إلا على وجهٍ يَحنَثُ به؛ لأنَّ اليمينَ حلُّ وعقدٌ، والعقدُ يفتَقِرُ إلى الملكِ، فكذا الحلُّ، والحنْثُ لا يَحصُلُ بفِعلِ الصِّفةِ حالَ البَيْنُونةِ،

стр. 1257

فلا تَنحَلُّ اليمينُ به، (كَعِتْقٍ)، فلو عَلَّق عِتقَ قِنِّهِ على صفةٍ، ثم باعَه فوُجِدَت، ثم ملَكَهُ، ثم وُجِدَت؛ عَتَقَ؛ لما سَبَق. (وَإِلَّا) تُوجَدُ الصفةُ بعدَ النكاحِ والملكِ؛ (فَلَا) طلاقَ ولا عتقَ بالصفةِ حالَ البَيْنُونةِ وزوالِ الملكِ؛ لأنَّهما إذاً ليسَا محلًّا للوقوعِ (١).

стр. 1258

(كِتَابُ الطَّلَاقِ) وهو في اللغةِ: التَّخْليةُ، يقال: طَلُقَت النَّاقةُ، إذا سَرَحَتْ حيثُ شاءت، والإطلاقُ: الإرسالُ. وشرعاً: حَلُّ قَيْدِ النكاحِ، أو بعضِه (١). (يُبَاحُ) الطلاقُ (لِلحَاجَةِ)؛ كسوءِ خُلُقِ المرأةِ، والتَّضرُّرِ بها مع عدمِ حصولِ الغرضِ. (وَيُكْرَهُ) الطلاقُ (لِعَدَمِهَا)، أي: عند عدمِ الحاجةِ؛ لحديثِ: «أَبْغَضُ الحَلَالِ إِلَى اللهِ الطَّلَاقُ» (٢)، ولاشتمالِه على إزالةِ النكاحِ

стр. 1259

المشتمِلِ على المصالِحِ المندوبِ إليها. (وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّرَرِ)، أي: لتضرُّرِها باستدامةِ النكاحِ في حالِ الشِّقاقِ، وحالِ تَحَوُّجِ المرأةِ إلى المخالفةِ (١)؛ ليَزولَ عنها الضررُ، وكذا لو تَرَكَت صلاةً، أو عِفَّةً، أو نحوَهما. وهي كالرجلِ؛ فيُسنُّ أن تختَلِعَ إن تَرَكَ حقًّا للهِ تعالى. (وَيَجِبُ) الطَّلاقُ (لِلإِيلَاءِ) على الزَّوجِ المُولِي إذا أبَى الفَيْئَةَ.

стр. 1260

(وَيَحْرُمُ لِلبِدْعَةِ)، ويأتي بيانُه. (وَيَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ، وَ) زوجٍ (مُمَيِّزٍ يَعْقِلُهُ)، أي: الطلاقَ؛ بأنْ يَعْلَمَ أنَّ النكاحَ يزولُ به؛ لعمومِ حديثِ: «إَنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ»، وتقدَّم (١). (وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ مَعْذُوراً)؛ كمجنونٍ، ومُغمىً عليه، ومَن به بِرْسامٌ، أو نَشافٌ، ونائمٌ، ومَن شَرِبَ مُسكِراً كُرهاً، أو أكَلَ بَنْجاً ونحوَه لتداوٍ أو غيرِه؛ (لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ)؛ لقولِ عليٍّ ﵁: «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ المَعْتُوهِ»، ذكرَه البخاري في صحيحِه (٢). (وَعَكْسُهُ الآثِمُ)، فيقعُ طلاقُ السَّكرانِ طَوعاً، ولو خَلَط في كلامِه أو سَقَط تمييزُه بين الأعيَانِ، ويؤاخَذُ بسائرِ أقوالِه، وكلِّ فِعْلٍ يُعتَبَرُ له العقلُ؛ كإقرارٍ، وقذفٍ، وقتلٍ (٣)، وسرقةٍ. (وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ)، أي: على (٤) الطلاقِ (ظُلْماً)، أي: بغيرِ حقٍّ،

стр. 1261

بخلافِ مُولٍ أبَى الفَيْئَةَ فأجبَرَه الحاكمُ عليه، (بِإيلَامٍ)، أي: بعقوبةٍ مِن ضربٍ، أو خَنقٍ (١)، أو نحوِهما، (لَهُ)، أي: للزوجِ، (أَوْ وَلَدِهِ (٢)، أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ، أَوْ هَدَّدَهُ بِأَحَدِهِما (٣)، أي: أحدِ المذكوراتِ مِن الإيلامِ له، أو لولدِه، أو أَخْذِ مالٍ يضُرُّه، (قَادِرٌ) على ما هدَّدَه به بِسَلْطَنَةٍ، أو تغلُّبٍ كلِصٍّ ونحوِه، (يَظُنُّ) الزوجُ (إِيقَاعَهُ)، أي: إيقاعُ ما هدَّدَه (بِهِ، فَطَلَّقَ تَبَعاً لِقَوْلِهِ؛ لَمْ يَقَعِ) الطلاقُ حيثُ لم يَرفَعْ عنه ذلك حتى يُطلِّقَ؛ لحديثِ عائشةَ مَرفوعاً: «لَا طَلَاقَ وَلَا عِتْقَ فِي إِغْلَاقٍ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه (٤)، والإغلاقُ: الإكراهُ.

стр. 1262

ومَن قَصَد إيقَاعَ الطلاقِ دونَ دَفْعِ الإكراهِ؛ وَقَع طلاقُه؛ كمَن أُكْرِهَ على طَلقةٍ فطَلَّقَ أكثرَ. (وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) بائِناً لا الخلعُ (في نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ)؛ كبِلا وليٍّ، ولو لم يَرَهُ مطَلِّقٌ، ولا يَستحِقُّ عِوَضاً سُئل عليه، ولا يكونُ بِدعِيًّا في حيضٍ. (وَ) يقعُ الطلاقُ (مِنَ الغَضْبَانِ) ما لم يُغْمَ عليه؛ كغيرِه. (وَوَكِيلِهِ)، أي: الزوجِ في الطلاقِ (كَهُوَ)، فيصحُّ توكيلُ مكلَّفٍ ومميِّزٍ يَعقِلُه. (ويُطَلِّقُ) الوكيلُ (وَاحِدَةً) فقط، (وَ) يُطلقُ في غيرِ وقتِ بدعةٍ (مَتَى شَاءَ، إِلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ وَقْتاً وَعَدَداً)، فلا يَتعدَّاهُما ولا يملِكُ تَعليقاً إلا بجَعْلِهِ له. (وَامْرأَتُهُ) إذا قال لها: طَلِّقي نَفسَكِ (كَوَكِيلِهِ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا)، فلها أن تطلِّقَ نفسَها طلقةً متى شاءت. ويَبطُلُ برجوعٍ.

стр. 1263

(فَصْلٌ) (إِذَا طَلَّقَهَا مَرَّةً) أي: طلقةً واحدةً (فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ، وَتَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؛ فَهُوَ سُنَّةٌ)، أي: فهذا الطلاقُ موافِقٌ للسَّنةِ؛ لقولِه تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: ١]، قال ابنُ مسعودٍ: «طَاهِراً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ» (١). لكن يُستثنى مِن ذلك: لو طلَّقَها في طُهْرٍ مُتَعَقِّبٍ لرجعةٍ مِن طلاقٍ في حيضٍ؛ فبدعةٌ. (وَتَحْرُمُ الثَّلَاثُ إِذاً)، أي: يحرُمُ إيقاعُ الثلاثِ ولو بكلماتٍ في طُهْرٍ لم يُصِبْهَا فيه، لا بعدَ رجعةٍ أو عقدٍ، رُوي ذلك عن عمرَ (٢)،

стр. 1264

وعليٍّ (١)، وابنِ مسعودٍ (٢)، وابنِ عباسٍ (٣)، وابنِ عمرَ (٤).

стр. 1265

فمَن طلَّقَ زوجتَه ثلاثاً بكلمةٍ واحدةٍ؛ وَقَع الثلاثُ، وحَرُمَت عليه حتى تَنكِحَ زوجاً غيرَه، قبلَ الدخولِ كان ذلك أو بعدَه. (وَإِنْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ) ولم يَسْتَبِنْ حمْلُها، وكذا لو علَّقَ طَلاقَها على نحوِ أكلِها مِمَّا (١) يتحقَّقُ وقوعُه حالتَهما؛ (فَبِدْعَةٌ)، أي: فذلك طلاقُ بدعةٍ محرَّمٌ، و (يَقَعُ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «أَنُّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمُرَاجَعَتِهَا» رواه الجماعةُ إلا الترمذي (٢). (وَتُسَنُّ رَجْعَتُهَا) إذا طُلِّقَت زمنَ البدعةِ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ. (وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ) في زمنٍ أو عددٍ (لِصَغِيرَةٍ، وَآيِسَةٍ، وَغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، وَمَنْ بَانَ)، أي: ظَهَر (حَمْلُهَا). فإذا قال لإحداهنَّ: أنتِ طالقٌ للسنَّةِ طلقةً وللبدعةِ طلقةً؛ وقعَتَا
следующие страницы →