← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

بخلافِ مُولٍ أبَى الفَيْئَةَ فأجبَرَه الحاكمُ عليه، (بِإيلَامٍ)، أي: بعقوبةٍ مِن ضربٍ، أو خَنقٍ (١)، أو نحوِهما، (لَهُ)، أي: للزوجِ، (أَوْ وَلَدِهِ (٢)، أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ، أَوْ هَدَّدَهُ بِأَحَدِهِما (٣)، أي: أحدِ المذكوراتِ مِن الإيلامِ له، أو لولدِه، أو أَخْذِ مالٍ يضُرُّه، (قَادِرٌ) على ما هدَّدَه به بِسَلْطَنَةٍ، أو تغلُّبٍ كلِصٍّ ونحوِه، (يَظُنُّ) الزوجُ (إِيقَاعَهُ)، أي: إيقاعُ ما هدَّدَه (بِهِ، فَطَلَّقَ تَبَعاً لِقَوْلِهِ؛ لَمْ يَقَعِ) الطلاقُ حيثُ لم يَرفَعْ عنه ذلك حتى يُطلِّقَ؛ لحديثِ عائشةَ مَرفوعاً: «لَا طَلَاقَ وَلَا عِتْقَ فِي إِغْلَاقٍ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه (٤)، والإغلاقُ: الإكراهُ.

стр. 1262

ومَن قَصَد إيقَاعَ الطلاقِ دونَ دَفْعِ الإكراهِ؛ وَقَع طلاقُه؛ كمَن أُكْرِهَ على طَلقةٍ فطَلَّقَ أكثرَ. (وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) بائِناً لا الخلعُ (في نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ)؛ كبِلا وليٍّ، ولو لم يَرَهُ مطَلِّقٌ، ولا يَستحِقُّ عِوَضاً سُئل عليه، ولا يكونُ بِدعِيًّا في حيضٍ. (وَ) يقعُ الطلاقُ (مِنَ الغَضْبَانِ) ما لم يُغْمَ عليه؛ كغيرِه. (وَوَكِيلِهِ)، أي: الزوجِ في الطلاقِ (كَهُوَ)، فيصحُّ توكيلُ مكلَّفٍ ومميِّزٍ يَعقِلُه. (ويُطَلِّقُ) الوكيلُ (وَاحِدَةً) فقط، (وَ) يُطلقُ في غيرِ وقتِ بدعةٍ (مَتَى شَاءَ، إِلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ وَقْتاً وَعَدَداً)، فلا يَتعدَّاهُما ولا يملِكُ تَعليقاً إلا بجَعْلِهِ له. (وَامْرأَتُهُ) إذا قال لها: طَلِّقي نَفسَكِ (كَوَكِيلِهِ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا)، فلها أن تطلِّقَ نفسَها طلقةً متى شاءت. ويَبطُلُ برجوعٍ.

стр. 1263

(فَصْلٌ) (إِذَا طَلَّقَهَا مَرَّةً) أي: طلقةً واحدةً (فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ، وَتَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؛ فَهُوَ سُنَّةٌ)، أي: فهذا الطلاقُ موافِقٌ للسَّنةِ؛ لقولِه تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: ١]، قال ابنُ مسعودٍ: «طَاهِراً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ» (١). لكن يُستثنى مِن ذلك: لو طلَّقَها في طُهْرٍ مُتَعَقِّبٍ لرجعةٍ مِن طلاقٍ في حيضٍ؛ فبدعةٌ. (وَتَحْرُمُ الثَّلَاثُ إِذاً)، أي: يحرُمُ إيقاعُ الثلاثِ ولو بكلماتٍ في طُهْرٍ لم يُصِبْهَا فيه، لا بعدَ رجعةٍ أو عقدٍ، رُوي ذلك عن عمرَ (٢)،

стр. 1264

وعليٍّ (١)، وابنِ مسعودٍ (٢)، وابنِ عباسٍ (٣)، وابنِ عمرَ (٤).

стр. 1265

فمَن طلَّقَ زوجتَه ثلاثاً بكلمةٍ واحدةٍ؛ وَقَع الثلاثُ، وحَرُمَت عليه حتى تَنكِحَ زوجاً غيرَه، قبلَ الدخولِ كان ذلك أو بعدَه. (وَإِنْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ) ولم يَسْتَبِنْ حمْلُها، وكذا لو علَّقَ طَلاقَها على نحوِ أكلِها مِمَّا (١) يتحقَّقُ وقوعُه حالتَهما؛ (فَبِدْعَةٌ)، أي: فذلك طلاقُ بدعةٍ محرَّمٌ، و (يَقَعُ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «أَنُّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمُرَاجَعَتِهَا» رواه الجماعةُ إلا الترمذي (٢). (وَتُسَنُّ رَجْعَتُهَا) إذا طُلِّقَت زمنَ البدعةِ؛ لحديثِ ابنِ عمرَ. (وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ) في زمنٍ أو عددٍ (لِصَغِيرَةٍ، وَآيِسَةٍ، وَغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، وَمَنْ بَانَ)، أي: ظَهَر (حَمْلُهَا). فإذا قال لإحداهنَّ: أنتِ طالقٌ للسنَّةِ طلقةً وللبدعةِ طلقةً؛ وقعَتَا

стр. 1266

في الحالِ، إلا أن يُرِيدَ في غيرِ الآيسةِ إذا صارت مِن أهلِ ذلك. وإن قاله لمن لها سنةٌ وبدعةٌ؛ فواحدةً في الحالِ، والأُخرى في ضدِّ حالِها إذاً. (وَصَرِيحُهُ)، أي: صريحُ الطلاقِ، وهو ما وُضِعَ له: (لَفْظُ الطَّلَاقِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ)؛ كطلَّقْتُكِ، وطالِقٌ، ومُطَلَّقَةُ -اسم مفعولٍ-، (غَيْرَ أَمْرٍ)؛ كطَلِّقِي (١)، (وَ) غيرَ (مُضَارِعٍ)؛ كتَطْلُقِين، (وَ) غيرَ (مُطَلِّقَةٍ -اسْمَ فَاعِلٍ-)؛ فلا يَقعُ بهذه الألفاظِ الثلاثةِ طلاقٌ. (فَيَقَعُ) الطلاقُ (بِهِ)، أي: بالصريحِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، جَادٌّ أَوْ هَازِلٌ (٢)؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُهُ: «ثَلَاثَةٌ (٣) جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» رواه الخمسةُ إلا النسائي (٤).

стр. 1267

(فَإِنْ نَوَى بِطَالِقٍ) طالِقاً (مِنْ وَثَاقٍ) -بفتحِ الواوِ (١) -، أي: قَيْدٍ، (أَوْ) نَوى (طالِقاً فِي نِكَاحٍ سَابِقٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ أَرَادَ) أن يقولَ (طَاهِراً فَغَلِطَ)، أي: سَبَق لسانُه؛ (لَمْ يُقْبَلْ) منه ذلك (حُكْماً)؛ لأنَّه خلافُ ما يَقتضيه الظاهرُ، ويُدَيَّنُ فيما بينه وبينَ اللهِ؛ لأنَّه أعلمُ بنيَّتِهِ. (وَلَوْ سُئِلَ: أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ وَقَعَ) الطلاقُ، ولو أرادَ الكذبَ أو لم يَنْوِ؛ لأنَّ (نَعَمْ) صريحٌ في الجوابِ، والجوابُ الصريحُ للَّفظِ الصريحِ صريحٌ. (أَوْ) سُئل الزوجُ: (أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: لَا، وَأَرَادَ الكَذِبَ)، أو لم ينْوِ به الطلاقَ؛ (فَلَا) تطلُقُ؛ لأنَّ الكنايةَ (٢) تَفتقِرُ إلى نيةِ الطلاقِ ولم تُوجَدْ. وإن أخرَجَ زوجتَه مِن دارِها، أو لطَمَها، أو أطعَمَها ونحوَه،

стр. 1268

وقال: هذا طلاقُكِ؛ طَلُقَتْ وكان صَريحاً. ومن طَلَّق واحدةً مِن زوجاتِه ثم قال عَقِبَه لضرَّتِها: أنتِ شريكتُها، أو مثلُها؛ فصريحٌ فيهما. وإن كَتَب صريحَ طلاقِ امرأتِه بما يَبِينُ؛ وَقَع وإن لم يَنْوِهِ؛ لأنَّها صريحةٌ فيه، فإن قال: لم أُرِدْ إلا تجويدَ خَطِّي، أو غَمَّ أهلِي؛ قُبِلَ. وكذا لو قرَأَ ما كَتَبَهُ وقال: لم أقصِدْ إلا القراءةَ. وإن أتَى بصريحِ الطلاقِ مَن لا يَعرِفُ معناه؛ لم يَقعْ. (فَصْلٌ) (وَكِنَايَاتُهُ (١)) نوعانِ: ظاهرةٌ، وخفيةٌ. فـ (الظَّاهِرَةُ): هي الألفاظُ الموضوعةُ للبَينونةِ، (نَحْوُ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ (٢)، وَبَرِيَّةٌ (٣)، وَبَائِنٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ (٤)، أي: مقطوعةُ الوصلةِ،

стр. 1269

(وَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَأَنْتِ الحَرَجُ (١)، وحَبْلُكِ على غارِبِكِ (٢)، وتزوَّجي مَن شِئْتِ، وحَلَلْتِ للأزواجِ، ولا سَبيلَ لي أو لا سُلطانَ لي عليكِ، وأعتَقْتُكِ، وغَطِّي شَعرَكِ، وتَقَنَّعِي. (وَ) الكنايةُ (الخَفِيَّةُ) موضوعةٌ للطلقةِ الواحدةِ، (نَحْوُ: اخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَاعْتَدِّي) ولو غيرَ مدخولٍ بها، (وَاستَبرِئِي، وَاعْتَزِلِي، وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَالحَقِي بِأَهْلِكِ، وَمَا أَشْبَهَهُ (٣) كـ: لا حاجةَ لي فيكِ، وما بَقِي شيءٌ، وأغناكِ اللهُ، وإنَّ اللهَ قد طلَّقَكِ، واللهُ قد أراحَكِ مِنِّي، وجَرَى القلَمُ، ولفظُ: فِراقٍ وسَراحٍ (٤) وما تَصرَّف منهما غيرَ ما تقدَّم.

стр. 1270

(وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ (١) وَلَوْ) كانت (ظَاهِرَةً طَلَاقٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ)؛ لأنَّه موضوعٌ لِمَا يُشابِهُه ويجانسُه فيتعيَّنُ لذلك لإرادتِه له، فإنْ لم ينْوِ لم يَقَعْ (إِلَّا حَالَ (٢) خُصُومَةٍ، أَوْ) حالَ (غَضَبٍ، أَوْ) حالَ (جَوَابِ سُؤَالِهَا)، فيقعُ الطلاقُ في هذه الأحوالِ بالكنايةِ ولو لم يَنْوِهِ؛ للقرينةِ. (فَلَوْ لَمْ يُرِدْهُ) في هذه الأحوالِ، (أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ فِي هذِهِ الأَحْوَالِ؛ لَمْ يُقْبَلْ) منه (حُكْماً)؛ لأنَّه خلافُ الظاهرِ مِن دلالةِ الحالِ، ويُدَيَّنُ فيما بينه وبين اللهِ تعالى. (وَيَقَعُ مَعَ النِّيَّةِ بِـ) الكنايةِ (الظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى (٣) وَاحِدةً)؛ لقولِ علماءِ الصحابةِ، منهم: ابنُ عباسٍ، وأبو هريرةَ، وعائشةُ ﵃ (٤).

стр. 1271

(وَ) يقعُ (بِالخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ) مِن واحدةٍ أو أكثرَ، فإن نَوَى الطلاقَ فقط؛ فواحدةٌ. وقولُ: أنا طالِقٌ، أو بائنٌ، أو كُلِي، أو اشربي، أو اقْعُدِي، أو بارَك اللهُ عليكِ ونحوِه؛ لَغْوٌ ولو نواه طلاقاً. (فَصْلٌ) (وإنْ قَالَ) لزوجتِه: (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ كَظَهْرِ أُمِّي؛ فَهُوَ ظِهَارٌ وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ)؛ لأنَّه صريحٌ في تحريمِها، (وَكَذلِكَ مَا أَحَلَّ اللهُ عَلَيَّ حَرَامٌ)، أو الحِلُّ عليَّ حرامٌ. وإن قاله لمُحَرَّمَةٍ بحيضٍ أو نحوِه ونَوى أنها مُحَرَّمةٌ به؛ فلغوٌ. (وَإِنْ قَالَ: مَا أَحَلَّ اللهُ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ؛ طَلُقَتْ ثَلَاثاً)؛ لأنَّ الألفَ واللامَ للاستغراقِ؛ لعدمِ معهودٍ يُحمَلُ عليه. (وَإِنْ قَالَ: أَعْنِي بِهِ طَلَاقاً؛ فَوَاحِدَةً)؛ لعدمِ ما يَدلُ على الاستغراقِ. (وَإِنْ قَالَ): زوجتُه (كَالمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَالخِنْزِيرِ؛ وَقَعَ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ، وَظِهَارٍ، وَيَمِينٍ)؛ بأن يُريدَ تَركَ وطْئِهَا لا تحريمَها ولا طلاقَها، فتكونُ يميناً فيها الكفارةُ بالحنثِ، (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئاً) مِن هذه الثلاثةِ؛ (فَظِهَارٌ)؛ لأنَّ معناه: أنتِ عليَّ حرامٌ كالميتةِ والدَّمِ.

стр. 1272

(وَإِنْ قَالَ: حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ، وَكَذَبَ) لكونِه لم يَكُن حَلَف به؛ (لَزمَهُ) الطلاقُ (حُكْماً)؛ مُؤاخذةً له بإقرارِه، ويُدَيَّنُ فيما بينه وبين اللهِ سبحانه. (وَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: (أَمْرُكِ بِيَدِكِ؛ مَلَكَتْ ثَلَاثاً وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً)؛ لأنَّه كنايةٌ ظاهرةٌ، ورُوي ذلك عن: عثمانَ (١)، وعليٍّ (٢)، وابنِ عمرَ (٣)، وابنِ عباسٍ (٤)، (وَيَتَرَاخَى)؛ فلها أن تُطلِّق نفسَها متى شاءت ما لم يَحُدَّ لها حدًّا، أو (مَا لَمْ يَطَأْ، أَوْ يُطَلِّقْ، أَوْ يَفْسَخْ) ما جَعَلَهُ لها، أو تَرُدَّ هي؛ لأنَّ ذلك يُبْطِلُ الوكالةَ.

стр. 1273

(وَيَخْتَصُّ) قولُه لها: (اخْتَارِي نَفْسَكِ؛ بِوَاحِدَةٍ، وَبِالمَجْلِسِ المُتَّصِلِ، مَا لَمْ يَزدْهَا فِيهِمَا)؛ بأن يقولَ لها: اختاري نفسَكِ متى شئتِ، أو أيَّ عَدَدٍ شئتِ، فيكونُ على ما قال؛ لأنَّ الحقَّ له وقد وَكَّلها فيه، ووكيلُ كلِّ إنسانٍ يَقومُ مَقامَهُ. واحتُرِز بـ (المُتَّصِلِ) عمَّا لو تَشاغَلا بقاطِعٍ قبلَ اختيارها فيَبطُلُ به. وصفةُ اختيارِها: اخترتُ نَفسي، أو أبويَّ، أو الأزواجَ. فإن قالت: اخترتُ زَوجي، أو اخترتُ فقط؛ لم يَقعْ شيءٌ. (فَإِنْ رَدَّتْ) الزوجةُ، (أَوْ وَطِئـ) ـها، (أَوْ طَلَّقَـ) ـها، (أَوْ فَسَخَ) خيارَها قبلَه؛ (بَطَلَ خِيَارُهَا)؛ كسائرِ الوَكالاتِ. ومَن طَلَّق في قَلبِه لم يَقعْ، وإن تلفَّظَ به أو حَرَّك لسانَه؛ وَقَع. ومُميِّزٌ ومميِّزَةٌ يَعقِلانِه كبالِغين فيما تقدَّم.

стр. 1274

(بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ) وهو مُعتبرٌ بالرجالِ، رُوي عن عمرَ (١)، وعثمانَ وزيدٍ (٢)، وابنِ عباسٍ (٣). فـ (يَمْلِكُ مَنْ كُلُّهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ (٤) حُرٌّ (ثَلاثاً، وَ) يَملِكُ (العَبْدُ اثْنَتَيْنِ، حُرَّةً كَانَتْ زَوجَتَاهُمَا أَوْ أَمَةً)؛ لأنَّ الطلاقَ خالِصُ حقِّ الزوجِ فاعْتُبِرَ به. (فَإِذَا قَالَ) حُرٌّ: (أَنْتِ الطَّلَاقُ، أَوْ): أنتِ (طَلَاقٌ (٥)، أَوْ) قال:

стр. 1275

(عَلَيَّ) الطلاقُ، (أَوْ) قال: (يَلْزَمُنِي) الطلاقُ؛ (وَقَعَ ثَلَاثاً بِنِيَّتِهَا)؛ لأنَّ لفظَهُ يَحتمِلُ ذلك، (وَإِلَّا) ينْوِ بذلك ثلاثاً؛ (فوَاحِدَةٌ)؛ عَملاً بالعُرفِ. وكذا قولُهُ: الطلاقُ لازِمٌ لي، أو عليَّ، فهو صريحٌ مُنَجَّزاً، ومُعَلَّقاً (١)، ومَحلُوفاً به، وإذا قاله مَن معه عددٌ؛ وَقَع بكلِّ واحدةٍ طلقةٌ ما لم تَكُن نيِّةٌ أو سببٌ يُخصِّصُه بإحداهُنِّ. وإن قال: أنتِ طالِقٌ، ونوى ثلاثاً؛ وَقَعَت، بخلافِ: أنتِ طالقٌ واحدةٌ، فلا يَقعُ به ثلاثٌ وإن نواها. (وَيَقَعُ بِلَفْظِ): أنتِ طالقٌ (كُلَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَكْثَرَهُ، أَوْ عَدَدَ الحَصَى، أَو الرِّيحِ، أَوْ نَحْوِ (٢) ذلِكَ؛ ثَلَاثٌ وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً)؛ لأنَّها لا يَحتمِلُها لفظُهُ؛ كقولِه: يا مائةَ طالقٍ. وإن قال: أنتِ طالقٌ أغلظَ الطلاقِ، أو أطولَه، أو أعرضَه، أو مِلءَ الدنيا، أو عِظَمَ (٣) الجبلِ؛ فطلقةٌ إن لم يَنْوِ أكثرَ. (وَإِنْ طَلَّقَ) مِن زَوجتِه (عُضْواً)؛ كيدٍ أو أصبعٍ، (أَوْ) طَلَّق منها (جُزْءاً مُشَاعاً)؛ كنصفٍ وسدسٍ، (أَوْ) جُزءاً (مُعَيَّناً)؛ كنِصفِها

стр. 1276

الفَوقاني، (أَوْ) جُزءاً (مُبْهَماً)؛ بأن قال لها: جُزؤُكِ طالقٌ، (أَوْ قَالَ) لزوجتِه: أنتِ طالقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ: جُزْءاً مِنْ طَلْقَةٍ؛ طَلُقَتْ)؛ لأنَّ الطلاقَ لا يَتبعَّضُ. (وَعَكْسُهُ الرُّوحُ، وَالسِّنُّ، وَالشَّعْرُ، وَالظُّفُرُ، وَنَحْوُهُ)، فإذا قال لها: روحُكِ، أو سِنُّكِ، أو شَعرُكِ، أو ظُفرُكِ، أو سَمعُكِ، أو بَصرُكِ، أو رِيقُكِ طالِقٌ؛ لم تَطلُقْ. وعِتْقٌ في ذلك كطلاقٍ. (وَإِذَا قَالَ لِـ) زوجةٍ (مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، وَكَرَّرَهُ) مَرتين أو ثَلاثاً؛ (وَقَعَ العَدَدُ)، أي: وَقَع الطلاقُ بعَدَدِ التكرارِ، فإن كرَّرَه مَرتَينِ وَقَع ثِنتان (١)، وإن كرَّرَه ثلاثاً وَقَع ثلاثاً؛ لأنَّه أتى بصريحِ الطلاقِ، (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) بتكرارِه (تَأْكِيداً يَصِحُّ)؛ بأن يكونَ متِّصِلاً (أَوْ) يَنويَ (إِفْهَاماً)، فَيَقعُ واحِدةٌ؛ لانصرافِ ما زاد عليها عن الوقوعِ بنيَّةِ (٢) التأكيدِ المتَّصِلِ، فإن انْفَصَل التأكيدُ وَقَع به أيضاً؛ لفواتِ شرطِه. (وَإِنْ كَرَّرَهُ بِبَلْ)؛ بأن قال: أنتِ طالقٌ بل طالقُ، (أَوْ بِثُمَّ)؛ بأن قال: أنتِ طالقٌ ثم طالقٌ، (أَوْ بِالفَاءِ)؛ بأن قال: أنتِ طالقٌ

стр. 1277

فطالقٌ، (أَوْ قَالَ): طالقٌ طلقةً (بَعْدَهَا) طلقةٌ، (أَوْ): طلقةً (قَبْلَهَا) طلقةٌ، (أَوْ): طلقةً (مَعَها طَلْقَةٌ؛ وَقَعَ ثِنْتَانِ) في مدخولٍ بها (١)؛ لأنَّ للرجعيةِ حُكْمَ الزوجاتِ (٢) في لحوقِ الطلاقِ، (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَانَتْ بِالأُولَى، وَلَمْ يَلْزَمْهُ مَا بَعْدَهَا)؛ لأنَّ البائنَ لا يَلحقُها طلاقٌ. بخلافِ: أنتِ طالقٌ طلقةً معها طلقةٌ، أو: فوقَ طلقةٍ، أو: تحتَ طلقةٍ، أو: فوقَها، أو: تحتَها طلقةٌ؛ فثنتان، ولو غيرَ مدخولٍ بها. (وَالمُعَلَّقُ) مِن الطلاقِ (كَالمُنَجَّزِ فِي هذَا) الذي تقدَّم ذِكرُه، فـ: إن قُمْتِ فأنتِ طالقٌ وطالقٌ وطالقٌ، فقامت؛ وَقَع الثلاثُ ولو غيرَ مدخولٍ بها، و: إن قُمْتِ فأنت طالقٌ فطالقٌ، أو: ثم طالقٌ، وقامَت؛ وَقَع ثِنتان في مدخولٍ بها، وتَبِينُ غيرُها بالأُولَى. (فَصْلٌ) في الاستثناءِ في الطلاقِ (وَيَصِحُّ مِنْهُ)، أي: مِن الزوجِ (اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَ) عددِ (المُطَلَّقَاتِ)، فلا يصحُّ استثناءُ الكلِّ، ولا أكثرَ

стр. 1278

مِن النصفِ. (فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً؛ وَقَعَتْ وَاحِدَةً)؛ لأنَّه كلامٌ متصلٌ أبانَ به أنَّ المستثنى غيرُ مرادٍ بالأوَّلِ، قال تعالى حكايةً عن إبراهيمَ: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي) [الزخرف: ٢٦ - ٢٧]، يُريدُ به البراءةَ مِن غيرِ اللهِ . (وَإِنْ قَالَ): أنتِ طالقٌ (ثَلَاثاً إِلَّا وَاحِدَةً؛ فَطَلْقَتَانِ)؛ لما سَبَق. وإن قال: إلا طلقتين إلا واحدةً؛ فكذلك؛ لأنَّه استثنى ثِنتين إلا واحدةً مِن ثلاثٍ، فيقعُ ثِنتان. وإن قال: ثلاثاً إلا ثلاثاً، أو إلا ثِنتين؛ وَقَع الثلاثُ. (وَإِنِ اسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ مِنْ عَدَدِ المُطَلَّقَاتِ)؛ بأن قال: نساؤه طوالِقُ، ونَوى إلا فلانةَ؛ (صَحَّ) الاستثناءُ، فلا تَطلُقُ؛ لأنَّ قولَه: (نِسَائِي) عامٌّ يجوزُ التعبيرُ به عن بعضِ ما وُضِع له؛ لأنَّ استعمالَ اللفظِ العامِّ في المخصوصِ سائغٌ في الكلامِ، (دُونَ عَدَدِ الطَّلَقَاتِ)، فإذا قال: هي طالِقٌ ثلاثاً ونَوى إلا واحدةً؛ وَقَعَت الثلاثُ؛ لأنَّ العددَ نصٌّ فيما يَتناوَلُهُ فلا يَرتفِعُ بالنيةِ؛ لأنَّ اللَّفظَ أقوَى مِن النيِّةِ، وكذا لو قال: نِسائي الأربعُ، طوالِقُ واستثنى واحدةً بقلبِه، فيَطلُقُ (١) الأربعُ.

стр. 1279

(وَإِنْ قَالَ) لزوجاتِه: (أَرْبَعُكُنَّ (١) إِلَّا فُلَانَةَ طَوَالِقُ؛ صَحَّ الاسْتِثْنَاءُ)، فلا تَطلُقُ المستثناةُ؛ لخروجِها منهنَّ بالاستثناءِ. (وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ لَمْ يَتَّصِلْ عَادَةً)؛ لأنَّ غيرَ المتَّصِلِ يَقتضِي رَفْعَ ما وَقَع بالأوَّلِ، والطلاقُ إذا وَقَع لا يُمكِنُ رفعُهُ، بخلافِ المتَّصلِ؛ فإنَّ الاتَّصالَ يجعَلُ اللَّفظَ جملةً واحدةً، فلا يَقعُ الطلاقُ قبلَ تمامِها، ويَكفي اتصالُهُ لَفظاً أو حُكماً؛ كانقطاعِه بتنفُّسٍ (٢) أو سُعالٍ ونحوِه، (فَلَوِ انْفَصَلَ) الاستثناءُ (وَأمْكَنَ الكَلَامُ دُونَهُ؛ بَطَلَ) الاستثناءُ؛ لما تقدَّم. (وَشَرْطُهُ)، أي: شرطُ صحَّةِ الاستثناءِ (النِّيَّةُ)، أي: نيَّةُ الاستثناءِ (قَبْلَ كَمَالِ مَا اسْتَثْنَى مِنْهُ)، وإن (٣) قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثاً، غيرَ ناوٍ للاستثناءِ، ثم عَرَض له الاستثناءُ فقال: إلا واحدةً؛ لم يَنفعْهُ الاستثناءُ، وَوَقَعت الثلاثُ، وكذا شرطٌ متأخِّرٌ ونحوُه؛ لأنَّها صوارِفُ للَّفظِ عن مُقتضاهُ، فَوَجَب مُقارنتُها لَفظاً ونيَّةً.

стр. 1280

(بَابُ) حُكمِ إيقاعِ (الطَّلاقِ فِي) الزَّمنِ (المَاضِي، وَ) وقوعِه في (الزَّمنِ المُسْتَقْبَلِ) (إِذَا قَالَ) لزوجتِه: (أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، أَوْ) قال لها: أنتِ طالقٌ (قَبْلَ أَنْ (١) أَنْكِحَكِ، وَلَمْ يَنْوِ وُقُوعَهُ فِي الحَالِ؛ لَمْ يَقَع) الطلاقُ؛ لأنَّه رَفَعَ الاستباحةَ، ولا يُمكِنُ رَفعُها في الماضي، وإن أراد وقوعَه الآن وَقَع في الحالِ؛ لأنَّه مُقِرٌّ على نفسِه بما هو أغلَظُ في حقِّه. (وَإِنْ أَرَادَ) أنها طالِقٌ (بِطَلَاقٍ سَبَقَ مِنْهُ، أَوْ) بطلاقٍ سَبَق (مِنْ زَيْدٍ وَأَمْكَنَ)؛ بأن كان صَدَر منه طلاقٌ قبلَ ذلك، أو كان طلاقُها صَدَر مِن زيدٍ قبلَ ذلك؛ (قُبِلَ) منه ذلك؛ لأنَّ لفظَهُ يَحتمِلُهُ، فلا يقعُ عليه (٢) بذلك طلاقٌ ما لم تَكُن قرينةٌ؛ كغضبٍ أو سؤالِ طلاقٍ. (فَإِنْ مَاتَ) مَن قال: أنتِ طالقٌ أمسِ، أو: قبلَ أنْ (٣) أنكِحَكِ، (أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ قَبْلَ بَيَانِ مُرَادِهِ؛ لَمْ تَطْلُقْ)؛ عَملاً بالمتبادِرِ مِن اللَّفظِ. (وَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: أنتِ (طَالِقٌ ثَلَاثاً قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ)؛ لم تَسقُطْ نفقتُها بالتَّعليقِ، ولم يَجُزْ وطؤها مِن حينِ عقدِ الصَّفةِ إلى

стр. 1281

موتِه؛ لأنَّ كلَّ شهرٍ يَأتي يَحتمِلُ أن يكونَ شهرَ وقوعِ الطلاقِ، جَزَم به بعضُ الأصحابِ (١). (فَـ) إن (قَدِمَ) زيدٌ (قَبْلَ مُضِيِّهِ)، أي: مُضيِّ شهرٍ أو معه؛ (لَمْ تَطْلُقْ)؛ كقولِه: أنتِ طالقٌ أمسِ، (وَ) إن قَدَم (بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ)، أي: يَتَّسِعُ لوقوعِ الطلاقِ فيه؛ (يَقَعُ)، أي: تَبيَّنَّا وقوعَه؛ لوجودِ الصفةِ، فإن كان وَطِئَ فيه؛ فهو مُحرَّمٌ ولها المهرُ. (فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْد اليَمِينِ بِيَوْمٍ) مَثلاً، (وَقَدِمَ) زيدٌ (بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ) مَثلاً؛ (صَحَّ الخُلْعُ)؛ لأنَّها كانت زوجةً حِينَهُ، (وَبَطَلَ الطَّلَاقُ) المُعلَّقُ؛ لأنَّها وَقتَ وقوعِه بائنٌ فلا يَلحَقُها. (وَعَكْسُهُمَا (٢)، أي: يَقعُ الطلاقُ، ويَبطُلُ الخلعُ، وتَرجِعُ بعِوضِه إذا قَدِمَ زيدٌ في المثالِ المذكورِ، (بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ) مِن التَّعليقِ إن كان الطلاقُ بائناً؛ لأنَّ الخلعَ لم يُصادِفْ عِصمةً. (وَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: هي (طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي)، أو: مَوتِكِ، أو موتِ زيدٍ؛ (طَلُقَتْ فِي الحَالِ)؛ لأنَّ ما قبلَ موتِه مِن حينِ عقدِ الصفةِ. وإن قال: قُبِيْلَ موتي، مُصَغرًّا؛ وَقَع في الجزءِ الذي يَليه

стр. 1282

الموتُ؛ لأنَّ التَّصغيرَ دلَّ على التَّقريبِ. (وَعَكْسُهُ) إذا قال: أنتِ طالِقٌ (مَعَهُ)، أي: مع مَوتي، (أَوْ بَعْدَهُ) فلا يَقعُ؛ لأنَّ البينونةَ حَصَلت بالموتِ، فلم يَبْقَ نكاحٌ يُزِيلُهُ الطلاقُ. وإن قال: يومَ موتي؛ طَلُقَت (١) أوَّلَه. (فَصْلٌ) (وَ) إن قال: (أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طِرْتِ، أَوْ صَعَدْتِ السَّمَاءَ، أَوْ قَلَبْتِ الحَجَرَ ذَهَباً، وَنَحْوَهُ مِنَ المُسْتَحِيلِ) لذاتِه، أو عادةً؛ كـ: إن رَدَدْتِ أمسِ، أو جَمَعْتِ بينَ الضِّدَّين، أو شاء الميتُ، أو البهيمةُ؛ (لَمْ تَطْلُقْ)؛ لأنَّه عَلَّق الطلاقَ بصفةٍ لم تُوجَدْ. (وَتَطْلُقُ فِي عَكْسِهِ فَوْراً)؛ لأنَّه عَلَّق الطلاقَ على عدمِ فِعلِ المستحيلِ (٢)، وعدَمُهُ معلومٌ، (وَهُوَ)، أي: عكسُ ما تَقدَّم تعليقُ الطلاقِ على (النَّفْيُ فِي المُسْتَحِيلِ، مِثْلَ): أنتِ طالقٌ (لَأَقْتُلَنَّ المَيِّتَ، أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَنَحْوِهِمَا)، كـ: لأشْرَبَنَّ ماءَ الكُوزِ، ولا ماءَ به، أو لا طَلَعَتِ الشَّمسُ، أو لأطِيرَنَّ، فيقعُ الطلاقُ في

стр. 1283

الحالِ؛ لما تقدَّم. وعِتقٌ، وظِهارٌ، ويمينٌ باللهِ؛ كطلاقٍ في ذلك. (وَأَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ)؛ كلامٌ (لَغْوٌ) لا يقعُ به شيءٌ؛ لعدمِ تَحقُّقِ شرطِه؛ لأنَّ الغدَ لا يَأتي في اليومِ بل بعدَ ذَهابِه. وإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً على سائرِ المذاهبِ؛ وَقَعَت الثلاثُ، وإن لم يَقُلْ: ثلاثاً؛ فواحدةٌ. (وَإِذَا قَالَ) لزوجتِه: (أَنْتِ طَالِقٌ فِي هذَا الشَّهْرِ، أَوْ) هذا (اليَوْمِ؛ طَلُقَتْ فِي الحَالِ)؛ لأنَّه جَعَل الشَّهرَ أو اليومَ ظَرفاً له، فإذا وُجِدَ ما يَتَّسِعُ له وَقَع لوجودِ ظَرفِه. (وَإِنْ قَالَ): أنتِ طالقٌ (فِي غَدٍ، أَوْ) يومَ (السَّبْتِ، أَوْ) في (رَمَضَانَ؛ طَلَقَتْ فِي أَوَّلِهِ) وهو طلوعُ الفجرِ مِن الغدِ، أو يومَ السبتِ، وغروبُ الشمسِ مِن آخِرِ شعبانَ؛ لما تقدَّم. (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ) أنَّ الطلاقَ إنما يَقعُ (آخِرَ الكُلِّ)، أي: آخرَ هذه الأوقاتِ التي ذُكِرَت؛ (دُيِّنَ وَقُبِلَ) منه حُكماً؛ لأنَّ آخرَ هذه الأوقاتِ وَوَسَطَها منها، فإرادتُه لذلك لا تُخالِفُ ظاهِرَ لفظِه، بخلافِ: أنتِ طالقٌ غداً، أو: يومَ كذا؛ فلا يُدَّيَّنُ ولا يُقبَلُ منه أنَّه (١) أراد آخِرَهما.

стр. 1284

(وَ) إن قال: (أَنْتِ طالِقٌ إِلَى شَهْرٍ) مَثلاً؛ (طَلُقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ)، رُوي عن ابنِ عباسٍ (١)، وأبي ذرٍّ (٢)، فيكونُ تَوقيتاً لإيقاعِه، ويُرجِّحُ ذلك أنَّه جَعَل للطلاقِ غايةً، ولا غايةَ لآخرِه وإنَّما الغايةُ لأوَّلِه، (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) وقوعَه (فِي الحَالِ؛ فَيَقَعُ) في الحالِ. (وَ) إن قال: أنتِ (طَالِقٌ إِلَى سَنَةٍ؛ تَطْلُقُ بِـ) انقضاءِ (اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً)؛ لقولِه تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) [التوبة: ٣٦]، أي: شهورِ السنةِ، وتُعتبرُ بالأهِلَّةِ، ويُكَمَّلُ ما حَلَف في أثنائه بالعددِ. (فَإِنْ عَرَّفَهَا)، أي: السَّنةَ (بِاللَّامِ)؛ كقولِه: أنتِ طالقٌ إذا مَضَت

стр. 1285

السَّنةُ؛ (طَلُقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الحِجَّةِ)؛ لأنَّ (أل) للعهدِ الحُضُوريِّ. وكذا: إذا مَضى شهرٌ فأنتِ طالقٌ؛ تَطلُقُ بِمُضِيِّ ثلاثين يَوماً، و: إذا مَضى الشَّهرُ؛ فبانسِلاخِه. و: أنتِ طالقٌ في أوَّلِ الشَّهرِ؛ تَطلُقُ بدخولِه، و: في آخرِه؛ تَطلُقُ في آخرِ جزءٍ منه.

стр. 1286

(بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ) أي: تَرتيبِه على شيءٍ حاصلٍ أو غيرِ حاصلٍ بـ (إِنْ) أو إحدى أخواتِها. و(لَا يَصِحُّ) التعليقُ (إِلَّا مِنْ زَوْجٍ) يَعقِلُ الطلاقَ، فلو قال: إن تزوَّجْتُ امرأةً، أو فلانةَ فهي طالِقٌ؛ لم يَقعْ بتَزوُّجِها (١)؛ لحديثِ عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جده مرفوعاً: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذي وحسَّنه (٢).

стр. 1287

(فَإِذَا عَلَّقَهُ)، أي: عَلَّق الزوجُ الطلاقَ (بِشَرْطٍ) متقدِّمٍ أو متأخِّرٍ؛ كـ: إن دخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ، أو أنتِ طالقٌ إنْ قُمْتِ؛ (لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَهُ)، أي: قبلَ وجودِ الشَّرطِ، (وَلَوْ قَالَ: عَجَّلْتُهُ)، أي: عَجَّلتُ ما عَلَّقتُهُ؛ لم يَتعجَّلْ؛ لأنَّ الطلاقَ تَعلَّق بالشَّرطِ، فلم يَكُن له تَغييرُهُ (١).

стр. 1288

فإن أراد تَعجيلَ طلاقٍ سِوى الطلاقِ المعلَّقِ؛ وَقَع، فإذا وُجِدَ الشرطُ الذي عَلَّق به الطلاقَ وهي زوجتُهُ؛ وَقَع أيضاً. (وَإِنْ قَالَ) مَن عَلَّق الطلاقَ بشرطٍ: (سَبَقَ لِسَانِي بالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ؛ وَقَعَ (١) الطلاقُ (فِي الحَالِ)؛ لأنَّه أقرَّ على نفسِه بما هو أغلَظُ مِن غيرِ تُهَمَةٍ (٢). (وَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: (أنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ؛ لَمْ يُقْبَلْ) منه (حُكْماً)؛ لعدمِ ما يَدُّلُ عليه، و: أنتِ طالقٌ مريضة - رفعاً ونصباً-؛ يَقعُ بمرضِها. (وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ) المستعملةُ غالِباً: (إِنْ) بكسرِ الهمزةِ وسُكونِ النونِ، وهي أُمُّ الأدواتِ، (وَإِذَا، وَمَتَى، وَأَيُّ) بفتحِ الهمزةِ وتشديدِ الياءِ، (وَمَنْ) بفتحِ الميمِ وسُكونِ النونِ، (وَكُلَّمَا، وَهِيَ) أي: كُلَّما (وَحْدَهَا لِلتِّكْرَارِ)؛ لأنَّها تَعُمُّ الأوقاتَ، فهي بمعنى: كلَّ وقتٍ، وأما (مَتَى) فهي اسمُ زمانٍ بمعنى: أيَّ وقتٍ، وبمعنى: (إذا)، فلا تَقتضِي التكرارَ.

стр. 1289

(وَكُلُّهَا)، أي: كلُّ أدواتِ الشَّرطِ المذكورةِ، (وَمَهْمَا)، وحَيثُما (بِلَا لَمْ)، أي: بدونِ لم، (أَوْ نِيَّةِ فَوْرٍ، أَوْ قَرِينَتِهِ)، أي: قرينةِ الفَورِ؛ (لِلتَّرَاخِي، وَ) هي (مَعَ لَمْ لِلفَوْرِ) إلا مع نيةِ التَّراخي أو قرينتِه، (إِلَّا إِنْ) فإنَّها للتَّراخي حتى مع لم (مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَتِهِ). (فَإِذَا قَالَ) لزوجتِه: (إِنْ قُمْتِ) فأنتِ طالِقٌ، (أَوْ إِذَا) قمتِ فأنتِ طالِقٌ، (أَوْ مَتَى) قمتِ فأنتِ طالِقٌ، (أَوْ أَيُّ وَقْتٍ) قمتِ فأنتِ طالِقٌ، (أَوْ مَنْ قَامَتْ) مِنكنَّ فهي طالِقٌ، (أَوْ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَتَى وُجِدَ) القيامُ (طَلُقَتْ) عَقِبَهُ وإن بَعُدَ القيامُ عن زمانِ (١) الحلفِ. (وَإِنْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ) المعلَّقُ عليه (لَمْ يَتَكَرَّرِ الحِنْثُ)؛ لما تقدَّم (إِلَّا فِي كُلَّمَا)، فيَتكرَّرُ معها الحِنثُ عندَ تَكرُّر (٢) الشرطِ؛ لما سَبَق. (وَ) إن قال: (إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يَنْوِ وَقْتاً، وَلَمْ تقُمْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ، وَلَمْ يُطَلِّقْها؛ طَلُقَتْ فِي آخِرِ حَيَاةِ أَوَّلِهِمَا مَوْتاً)؛ لأنَّه عَلَّق الطلاقَ على تَركِ الطلاقِ، فإذا مات الزوجُ فقد وُجِدَ التركُ منه، وإن ماتت هي فات طلاقُها بموتِها.

стр. 1290

(وَ) إن قال: (مَتَى لَمْ) أُطلِّقْكِ فأنتِ طالِقٌ، (أَوْ إِذَا لَمْ) أُطلِّقْكِ فأنتِ طالِقٌ، (أَوْ أَيَّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إِيقَاعُهُ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْ؛ طَلُقَتْ)؛ لما تقدَّم. (وَ) إن قال: (كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَى مَا يُمْكِنُ إِيقَاعُ ثَلَاثِ) طلقاتٍ (مُرتَّبَةٍ)، أي: واحدةٍ بعدَ واحدةٍ (فِيهِ)، أي: في الزَّمنِ الذي مضَى (١)؛ (طَلُقَتِ المَدخُولُ بِهَا ثَلَاثاً)؛ لأنَّ (كُلَّمَا) للتكرارِ، (وَتبِينُ غَيْرُهَا)، أي: غيرُ المدخولِ بها (بِـ) الطلقةِ (الأُولَى)، فلا تَلحَقُها (٢) الثانيةُ ولا الثالثةُ. (وَ) إن قال: (إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ)؛ لم تَطلُقْ حتى تَقومَ ثم تَقعُدَ، (أَوْ) قال: إن قُمت (ثُمَّ قَعَدْتِ)؛ لم تَطلُقْ حتى تَقومَ ثم تَقعُدَ، (أَوْ) قال: (إِنْ قَعَدتِ إِذَا قُمْتِ)؛ لم تَطلُقْ حتى تَقومَ ثم تَقعُدَ، (أَوْ) قال: (إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ)؛ لأنَّ لفظَ (٣) ذلك يَقتضِي تَعليقَ الطلاقِ على القيامِ مَسبوقاً بالقعودِ، ويُسَمَّى نحوُ: (إن قعَدْتِ إنْ قُمْتِ) اعتراضَ الشرطِ على الشرطِ، فيَقتضِي تَقديمَ المتأخِّرِ وتأخيرَ المتقدِّمِ؛ لأنَّه جَعَل الثاني في اللَّفظِ شَرطاً للذي قبلَه، والشرطُ يَتقدَّمُ المشروطَ، فلو قال: إن أعطَيْتُكِ

стр. 1291

إن وعدْتُكِ إن سألتِنِي؛ لم تَطلُقْ حتى تَسألَه ثم يَعِدَها ثُمَّ يُعطيَها. (وَ) إن عَطَف (بِالوَاوِ)؛ كقولِه: أنتِ طالق إن قُمْتِ وقَعدْتِ؛ (تَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا)، أي: القيامِ والقعودِ (وَلَوْ غَيْرَ مُرَتَّبَيْنِ)، أي: سواءٌ تَقدَّم القيامُ على القعودِ أو تأخَّرَ؛ لأنَّ الواوَ لا تَقتضِي تَرتيباً. (وَ) إن عَطَف (بِأَوْ)، بأن قال: إن قمْتِ أو قعدْتِ فأنتِ طالقٌ؛ طَلُقَت (بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا)، أي: بالقيامِ أو بالقعودِ؛ لأن (أو) لأحَدِ الشيئين. وإن عَلَّق الطلاقَ على صفاتٍ فاجتَمَعْنَ (١) في عينٍ؛ كـ: إنْ رأيتِ رجلاً فأنتِ طالقٌ، وإن رأيتِ أسودَ فأنتِ طالقٌ، وإن رأيتِ فقيهاً فأنتِ طالقٌ، فرأتْ رجلاً أسودَ فقيهاً؛ طَلُقَتْ ثلاثاً. (فَصْلٌ) في تعليقِه بالحيضِ (إِذَا قَالَ) لزوجتِه: (إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُتَيَقَّنٍ)؛ لوجودِ الصفةِ، فإن لم يُتَيَقَّنَ أنَّه حيضٌ، كما لو لم يَتِمَّ لها تسعُ سِنينَ (٢)، أو نَقَص عن اليومِ والليلةِ؛ لم تَطلُقْ.

стр. 1292

(وَ) إن قال: (إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً) فأنتِ طالِقٌ؛ (تَطْلُقُ بِأَوَّلِ الطُّهْرِ مِنْ حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ)؛ لأنَّه عَلَّق الطلاقَ بالمرةِ الواحدةِ مِن الحيضِ، فإذا وُجِدَت حيضةٌ كاملةٌ فقد وُجِدَ الشرطُ، ولا يَعتدُّ بحيضةٍ عَلَّق فيها، فإن كانت حائضاً حينَ التَّعليقِ لم تَطلُقْ حتى تَطهُرَ ثم تَحيضَ حيضةً مستقبَلَةً ويَنقطِعُ دَمُها. (وَفَيـ) ما (إِذَا) قال: إذا (حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ) فأنتِ طالِقٌ؛ (تَطْلُقُ) ظاهِراً (فِي نِصْفِ عَادَتِهَا)؛ لأنَّ الأحكامَ تَتعلَّقُ بالعادةِ، فتعلَّقَ بها وقوعُ الطلاقِ، لكن إذا مَضَت حَيضةٌ مستقرَّةٌ تبيَّنَّا وقوعَه في نصفِها؛ لأنَّ النصفَ لا يُعَرفُ إلا بوجودِ الجميعِ؛ لأنَّ أيامَ الحيضِ قد تَطولُ وقد تَقصُرُ، فإذا طَهُرَتْ (١) تبيَّنَّا مدَّةَ الحيضِ، فيقعُ الطلاقُ في نصفِها. ومتى ادَّعت حَيضاً فقولُها؛ كـ: إن أضمَرْتِ بُغْضِي فأنتِ طالِقٌ، وادَّعَتْهُ، بخلافِ نحوِ قيامٍ (٢). وإن قال: إن طَهُرْتِ فأنتِ طالقٌ، فإن كانت حائضاً طَلُقَت بانقطاعِ الدمِ، وإلا فإذا طَهُرَت مِن حيضةٍ مستقبَلَةٍ.

стр. 1293

(فَصْلٌ) في تعليقِه بالحَمْلِ (إِذَا عَلَّقَهُ بِالحَمْلِ)؛ كقولِه: إن كُنْتِ حاملاً فأنتِ طالِقٌ، (فَوَلَدَتْ لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِن زمنِ الحَلِفِ، سواءٌ كان يَطَأُ أم لا، أو لدونِ (١) أربعِ سنينَ ولم يَطأ بعدَ حَلِفِهِ؛ (طَلُقَتْ مُنْذُ حَلَفَ)؛ لأنَّا تَبيَّنا أنَّها كانت حامِلاً، وإلا لم تَطلُقْ، ويَحرُمُ وطؤُها قبلَ استبرائها. (وَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: (إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلاً فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ حَرُمَ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ) موجودةٍ، أو مستقبلةٍ، أو ماضيةٍ لم يطأ بعدَها، وإنما يحرُمُ وطؤها (فِي) الطلاقِ (البَائِنِ) دونَ الرَّجعي. (وَهِي)، أي: مسألةُ: إن لم تَكوني حامِلاً فأنتِ طالِقٌ، (عَكْسُ) المسألةِ (الأُولَى) -وهي: إن كنتِ حامِلاً فأنت طالِقٌ- (فِي الأَحْكَامِ)، فإن (٢) ولدَتْ لأكثرَ مَن أربعِ سِنينَ طَلُقَتْ؛ لأنَّا تبيَّنَّا أنَّها لم تَكُن حامِلاً، وكذا إن ولدَتْ لأكثرَ مِن ستَّةِ أشهرٍ وكان يَطأُ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ الحملِ. وإن قال: إن حَمَلتِ فأنتِ طالقٌ؛ لم يَقعْ إلا بحَمْلٍ متجدِّدٍ،

стр. 1294

ولا يَطؤها إن كان وَطِئ في طُهْرٍ حَلَف فيه قبلَ حيضٍ، ولا أكثرَ مِن مرَّةٍ كلَّ طُهرٍ. (وَإِنْ عَلَّقَ طَلْقَةً إِنْ كَانَتْ حَامِلاً بِذَكَرٍ، وَطَلْقتَيْنِ) إن كانت حامِلاً (بأُنْثَى، فَوَلَدَتْهُمَا؛ طَلُقَتْ ثَلَاثاً)، بالذَّكرِ واحدةً وبالأُنثى ثِنتين. (وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُ)، أي: مكانَ قولِه: إن كنتِ حامِلاً بذَكَرٍ فأنتِ طالِقٌ طلقةً، وإن كنتِ حامِلاً بأنثى فأنت طالِقٌ ثِنتين (١): (إِنْ كَانَ حَمْلُكِ، أَوْ مَا فِي بَطْنِكِ) ذَكَراً فأنتِ طالِقٌ طَلقةً، وإن كان أُنثى فأنتِ طالِقٌ ثِنتين، وولدَتْهُما؛ (لَمْ تَطْلُقْ بِهِمَا)؛ لأنَّ الصيغةَ المذكورةَ تَقتضِي حَصْرَ الحملِ في الذكوريةِ أو الأنوثيةِ، فإذا وُجِدَا لم تَتمحَّضْ ذكوريتُهُ ولا أنوثيتُهُ، فلا يَكونُ المعلَّقُ عليه موجوداً. (فَصْلٌ) في تعليقِه بالولادةِ يَقعُ ما عُلِّق (٢) على ولادةٍ بإلقاءِ ما تَبيَّن فيه بعضُ خلقِ

стр. 1295

إنسانِ (١)، لا بإلقاءِ عَلَقَةٍ ونحوِها. (إِذَا عَلَّقَ طَلْقَةً عَلَى الوِلَادَةِ بِذَكَرٍ، وَطَلْقَتَيْنِ) على الولادةِ (بأُنْثَى)؛ بأن قال: إن ولدتِ ذَكراً فأنتِ طالِقٌ طلقةً، وإن ولدْتِ أُنثى فأنتِ طالِقٌ طَلقتين، (فَوَلَدَتْ ذَكَراً ثُمَّ) وَلَدت (أُنْثَى، حَيًّا) كان المولودُ (أَوْ مَيِّتاً؛ طَلُقَتْ بِالأَوَّلِ) ما عَلَّق به، فيَقعُ في المثالِ طلقةٌ، وفي عكسِه ثِنتان، (وَبَانَتْ بِالثَّانِي، وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ)؛ لأنَّ العِدَّةَ انقضت بوَضْعِهِ (٢)، فصادَفَها (٣) الطلاقُ بائناً فلم يَقعْ؛ كقولِه: أنتِ طالقٌ مع انقضاءِ عدَّتِكِ، وإن ولدَتْهُما معاً طَلُقَت ثلاثاً. (وَإِنْ أَشْكَلَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهِمَا)؛ بأن لم يُعلَمْ أَوَضَعَتْهُما (٤) معاً (٥) أو مُتفرِقَين؛ (فَوَاحِدَةً)، أي: وَقَع طلقةً واحدةً؛ لأنَّها المتيَقَّنةُ، وما زاد عليها مَشكوكٌ فيه.

стр. 1296

(فَصْلُ) في تعليقِه بالطلاقِ (إِذَا عَلَّقَهُ عَلَى الطَّلَاقِ)؛ بأن قال: إن طلَّقتُكِ فأنتِ طالِقٌ، (ثُمَّ عَلَّقَهُ عَلَى القِيَامِ)؛ بأن قال: إن قُمْتِ فأنت طالِقٌ، (أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى القِيَامِ (١) ثُمَّ) عَلَّقه (عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ)؛ بأن قال: إن قُمتِ فأنتِ طالِقٌ، ثم قال: إن وَقَع عليكِ طلاقي فأنتِ طالِقٌ، (فَقَامَتْ؛ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ فِيهِمَا)، أي: في المسألتين؛ واحدةٌ بقيامِها، وأخرى بتطليقِها الحاصلِ بالقيامِ في المسألةِ الأولى؛ لأنَّ طلاقَها بوجودِ الصفةِ تَطليقٌ لها، وفي الثانيةِ طلقةٌ بالقيامِ، وطلقةٌ بوقوعِ الطلاقِ عليها بالقيامِ، وإن كانت غيرَ مدخولٍ بها فواحدةٌ فقط. (وَإِنْ عَلَّقَهُ)، أي: الطلاقَ (عَلَى قِيَامِهَا)؛ بأن قال: إن قُمْتِ فأنتِ طالِقٌ، (ثُمَّ) عَلَّق الطلاقَ (عَلَى طَلَاقِهِ لَهَا فَقَامَتْ؛ فَوَاحِدَةً) بقيامِها، ولم تَطلُقْ بتعليقِ الطلاقِ؛ لأنَّه لم يُطَلِّقْها. (وَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: (كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ) فأنتِ طالِقٌ، (أَوْ) قال: (كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوُجِدَا)، أي: الطلاقُ في الأُولى أو وقوعُهُ في الثانيةِ؛ (طَلُقَتْ فِي الأُولَى)، وهي - قولُهُ:

стр. 1297

كُلَّما طلَّقتُكِ فأنتِ طالِقٌ- (طَلْقَتَيْنِ) طلقةٌ بالمنجَّزِ وطلقةٌ بالمعلَّقِ عليه، (وَ) طَلُقَت (فِي الثَّانِيَةِ) - وهي قولُهُ: كُلَّما وَقَع عليكِ طلاقي فأنتِ طالِقٌ- (ثَلَاثاً) إن وَقَعَت الأُولى والثانيةُ رَجعِيَّتَيْن؛ لأنَّ الثانيةَ طلقةٌ واقِعةٌ عليها فتَقعُ بها الثالثةُ. وإن قال: إن وَقَع عليكِ طلَاقي فأنتِ طالِقٌ قبلَهُ ثلاثاً، ثم قال: أنتِ طالِقٌ؛ فثلاثٌ؛ طلقةٌ بالمنجَّزِ وتَتمَّتُها مِن المعلَّقِ، ويَلغُو قولُهُ: (قبلَهُ)، وتسمى: السُّرَيْجِيَّةَ. (فَصْلٌ) في تعليقِه بالحَلِفِ (إِذَا قَالَ) لزوجتِه: (إِذَا حَلَفْتُ بطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ) لها: (أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ)، أو: إن لم تَقومي، أو: إنَّ هذا القولَ لحقٌّ، أو: كاذِبٌ (١)، ونحوُه مما فيه حَثٌّ، أو مَنعٌ، أو تَصديقُ خَبرٍ أو تكذيبُهُ؛ (طَلُقَتْ فِي الحَالِ)؛ لما في ذلك مِن المعنى المقصودِ بالحلفِ مِن الحثِّ، أو الكَفِّ، أو التأكيدِ، (لَا (٢) إِنْ عَلَّقَهُ)، أي: الطلاقَ (بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِ)؛ كقدومِ زيدٍ، أو بمشيئتِها؛ (لأَنَّهُ)، أي: التعليقَ المذكورَ (شَرْطٌ لَا حَلِفٌ)؛ لعدمِ اشتمالِه على

стр. 1298

المعنى المقصودِ بالحلفِ. (وَ) مَن قال لزوجتِه: (إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ) قال لها: (إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى؛ طَلُقَتْ) طلقةً (وَاحِدَةً)؛ لأنَّ إعادتَهُ حَلِفٌ وكلامٌ، (وَ) إن أعاده (مَرَّتَيْنِ؛ فَـ) طلقتان (ثِنْتَانِ، وَ) إن أعاده (ثَلَاثاً؛ فَثَلَاثُ) طلقاتٍ؛ لأنَّ كلَّ مرَّةٍ يُوجَدُ فيها شرطُ الطلاقِ ويَنعقِدُ شرطُ طلقةٍ أخرى، ما لم يَقصِدْ إفهامَها في: إن حلَفْتُ بطلاقِكِ. وغيرُ المدخولِ بها تَبِينُ بالأُولى، ولا تَنعقِدُ يمينُه الثانيةُ ولا الثالثةُ في مسألةِ الكلامِ. (فصل) في تعليقِه بالكلامِ (إِذَا قَالَ) لزوجتِه: (إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَحَقَّقِي، أَوْ قَالَ) زَجْراً لها: (تَنَحِّي، أَوِ اسْكُتِي؛ طَلُقَتْ)، اتَّصل ذلك بيمينِه أو لا، وكذا لو سَمِعَها تذكُرُه بسوءٍ فقال: الكاذِبُ عليه لعنةُ اللهِ ونحوَه؛ لأنَّه كلَّمَها، ما لم يَنوِ كلاماً غيرَ هذا فعلى ما يَنوِي. (وَ) مَن قال لزوجتِه: (إِنْ بَدَأْتُكِ بِكَلَامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ) له: (إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ)، أي: بكلامٍ (فَعَبْدِي حُرٌّ؛ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ)؛ لأنَّها

стр. 1299

كلَّمَتْهُ فلم يَكُن كلامُه لها بعدَ ذلك ابتداءً، (مَا لَمْ يَنْوِ عَدَمَ البُدَاءَةِ فِي مَجْلِسٍ آخَر)، فإن نوَى ذلك فعلى ما نوى، ثم إن بدأَتْه بكلامٍ عَتَق عبدُها، وإن بَدأها به انحَلَّت يمينُها. وإن قال: إن كَلَّمْتِ زيداً فأنتِ طالِقٌ، فكلَّمَتْه حَنِثَ، ولو لم يَسمَعْ زيدٌ كلامَها لغَفْلةٍ أو شُغلٍ ونحوِه، أو كان مجنوناً، أو سكرانَ، أو أصمَّ يَسمَعُ لولا المانِعُ، وكذا لو كاتَبَتْهُ أو راسَلَتْهُ إن لم يَنْوِ مشافهتَها، وكذا لو كَلَّمَت غيرَه وزيدٌ يَسمَعُ تَقْصِدُهُ (١) بالكلامِ، لا إن كلَّمَتْهُ مَيتاً، أو غائباً، أو مغمىً عليه، أو نائماً، أو وهي مجنونةٌ، أو أشارت إليه. (فَصْلٌ) في تعليقِه بالإذنِ (إِذَا قَالَ) لزوجتِه: (إِنْ خَرَجْتِ بَغَيْرِ إِذْنِي، أَوْ) إن خرَجْتِ (إِلَّا بِإِذْنِي، أَوْ) إن خَرَجْتِ (حَتَّى آذَنَ لَكِ، أَوْ) قال لها: (إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الحَمَّام بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِإِذْنِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ)؛ طَلُقَت؛ لوجودِ الصفةِ. (أَوْ أَذِنَ لَهَا) في الخروجِ (وَلَمْ تَعْلَمْ) بالإذنِ وخَرَجَت؛ طَلُقَت؛

стр. 1300

لأنَّ الإذنَ هو الإعلامُ ولم يُعلِمْها. (أَوْ خَرَجَتْ) مَن قال لها: إن خرَجْتِ إلى غيرِ الحمام بغيرِ إذني فأنتِ طالِقٌ (تُرِيدُ الحَمَّامَ وَغَيْرَهُ، أَوْ عَدَلَتْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ طَلُقَتْ فِي الكُلِّ)؛ لأنَّها إذا خَرَجَت للحمَّامِ وغيرِه فقد صَدَق عليها أنَّها خَرَجَت إلى غيرِ الحمامِ. (لَا (١) إِنْ أَذِنَ) لها (فِيهِ)، أي: في الخروجِ (كُلَّمَا شَاءَتْ)، فلا يَحنَثُ بخروجِها بعدَ ذلك لوجودِ الإذنِ. (أَوْ قَالَ) لها: إن خَرَجْتِ (إِلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ، فَمَاتَ زَيْدٌ ثُمَّ خَرَجَتْ)؛ فلا حِنْثَ عليه. (فَصْلٌ) في تعليقِه بالمشيئةِ (إِذَا عَلَّقَهُ)، أي: الطلاقَ (بِمَشِيئَتِهَا بِـ: إِنْ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الحُرُوفِ)، أي: الأدواتِ كـ: إذا، ومتى، ومهما؛ (لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ)، فإذا شاءَت طَلُقَت (وَلَوْ تَرَاخَى) وجودُ المشيئةِ منها؛ كسائرِ التعاليقِ، فإن قيَّد المشيئةَ بوقتٍ؛ كـ: إن شِئتِ اليومَ فأنتِ طالقٌ؛ تَقيَّدَت به. (فَإِنْ قَالَتْ) من قال لها: إن شِئتِ فأنتِ طالقٌ: (قَدْ شِئْتُ إِنْ
следующие страницы →