← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

(فَصْلُ) في تعليقِه بالطلاقِ (إِذَا عَلَّقَهُ عَلَى الطَّلَاقِ)؛ بأن قال: إن طلَّقتُكِ فأنتِ طالِقٌ، (ثُمَّ عَلَّقَهُ عَلَى القِيَامِ)؛ بأن قال: إن قُمْتِ فأنت طالِقٌ، (أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى القِيَامِ (١) ثُمَّ) عَلَّقه (عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ)؛ بأن قال: إن قُمتِ فأنتِ طالِقٌ، ثم قال: إن وَقَع عليكِ طلاقي فأنتِ طالِقٌ، (فَقَامَتْ؛ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ فِيهِمَا)، أي: في المسألتين؛ واحدةٌ بقيامِها، وأخرى بتطليقِها الحاصلِ بالقيامِ في المسألةِ الأولى؛ لأنَّ طلاقَها بوجودِ الصفةِ تَطليقٌ لها، وفي الثانيةِ طلقةٌ بالقيامِ، وطلقةٌ بوقوعِ الطلاقِ عليها بالقيامِ، وإن كانت غيرَ مدخولٍ بها فواحدةٌ فقط. (وَإِنْ عَلَّقَهُ)، أي: الطلاقَ (عَلَى قِيَامِهَا)؛ بأن قال: إن قُمْتِ فأنتِ طالِقٌ، (ثُمَّ) عَلَّق الطلاقَ (عَلَى طَلَاقِهِ لَهَا فَقَامَتْ؛ فَوَاحِدَةً) بقيامِها، ولم تَطلُقْ بتعليقِ الطلاقِ؛ لأنَّه لم يُطَلِّقْها. (وَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: (كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ) فأنتِ طالِقٌ، (أَوْ) قال: (كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوُجِدَا)، أي: الطلاقُ في الأُولى أو وقوعُهُ في الثانيةِ؛ (طَلُقَتْ فِي الأُولَى)، وهي - قولُهُ:

стр. 1297

كُلَّما طلَّقتُكِ فأنتِ طالِقٌ- (طَلْقَتَيْنِ) طلقةٌ بالمنجَّزِ وطلقةٌ بالمعلَّقِ عليه، (وَ) طَلُقَت (فِي الثَّانِيَةِ) - وهي قولُهُ: كُلَّما وَقَع عليكِ طلاقي فأنتِ طالِقٌ- (ثَلَاثاً) إن وَقَعَت الأُولى والثانيةُ رَجعِيَّتَيْن؛ لأنَّ الثانيةَ طلقةٌ واقِعةٌ عليها فتَقعُ بها الثالثةُ. وإن قال: إن وَقَع عليكِ طلَاقي فأنتِ طالِقٌ قبلَهُ ثلاثاً، ثم قال: أنتِ طالِقٌ؛ فثلاثٌ؛ طلقةٌ بالمنجَّزِ وتَتمَّتُها مِن المعلَّقِ، ويَلغُو قولُهُ: (قبلَهُ)، وتسمى: السُّرَيْجِيَّةَ. (فَصْلٌ) في تعليقِه بالحَلِفِ (إِذَا قَالَ) لزوجتِه: (إِذَا حَلَفْتُ بطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ) لها: (أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ)، أو: إن لم تَقومي، أو: إنَّ هذا القولَ لحقٌّ، أو: كاذِبٌ (١)، ونحوُه مما فيه حَثٌّ، أو مَنعٌ، أو تَصديقُ خَبرٍ أو تكذيبُهُ؛ (طَلُقَتْ فِي الحَالِ)؛ لما في ذلك مِن المعنى المقصودِ بالحلفِ مِن الحثِّ، أو الكَفِّ، أو التأكيدِ، (لَا (٢) إِنْ عَلَّقَهُ)، أي: الطلاقَ (بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِ)؛ كقدومِ زيدٍ، أو بمشيئتِها؛ (لأَنَّهُ)، أي: التعليقَ المذكورَ (شَرْطٌ لَا حَلِفٌ)؛ لعدمِ اشتمالِه على

стр. 1298

المعنى المقصودِ بالحلفِ. (وَ) مَن قال لزوجتِه: (إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ) قال لها: (إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى؛ طَلُقَتْ) طلقةً (وَاحِدَةً)؛ لأنَّ إعادتَهُ حَلِفٌ وكلامٌ، (وَ) إن أعاده (مَرَّتَيْنِ؛ فَـ) طلقتان (ثِنْتَانِ، وَ) إن أعاده (ثَلَاثاً؛ فَثَلَاثُ) طلقاتٍ؛ لأنَّ كلَّ مرَّةٍ يُوجَدُ فيها شرطُ الطلاقِ ويَنعقِدُ شرطُ طلقةٍ أخرى، ما لم يَقصِدْ إفهامَها في: إن حلَفْتُ بطلاقِكِ. وغيرُ المدخولِ بها تَبِينُ بالأُولى، ولا تَنعقِدُ يمينُه الثانيةُ ولا الثالثةُ في مسألةِ الكلامِ. (فصل) في تعليقِه بالكلامِ (إِذَا قَالَ) لزوجتِه: (إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَحَقَّقِي، أَوْ قَالَ) زَجْراً لها: (تَنَحِّي، أَوِ اسْكُتِي؛ طَلُقَتْ)، اتَّصل ذلك بيمينِه أو لا، وكذا لو سَمِعَها تذكُرُه بسوءٍ فقال: الكاذِبُ عليه لعنةُ اللهِ ونحوَه؛ لأنَّه كلَّمَها، ما لم يَنوِ كلاماً غيرَ هذا فعلى ما يَنوِي. (وَ) مَن قال لزوجتِه: (إِنْ بَدَأْتُكِ بِكَلَامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ) له: (إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ)، أي: بكلامٍ (فَعَبْدِي حُرٌّ؛ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ)؛ لأنَّها

стр. 1299

كلَّمَتْهُ فلم يَكُن كلامُه لها بعدَ ذلك ابتداءً، (مَا لَمْ يَنْوِ عَدَمَ البُدَاءَةِ فِي مَجْلِسٍ آخَر)، فإن نوَى ذلك فعلى ما نوى، ثم إن بدأَتْه بكلامٍ عَتَق عبدُها، وإن بَدأها به انحَلَّت يمينُها. وإن قال: إن كَلَّمْتِ زيداً فأنتِ طالِقٌ، فكلَّمَتْه حَنِثَ، ولو لم يَسمَعْ زيدٌ كلامَها لغَفْلةٍ أو شُغلٍ ونحوِه، أو كان مجنوناً، أو سكرانَ، أو أصمَّ يَسمَعُ لولا المانِعُ، وكذا لو كاتَبَتْهُ أو راسَلَتْهُ إن لم يَنْوِ مشافهتَها، وكذا لو كَلَّمَت غيرَه وزيدٌ يَسمَعُ تَقْصِدُهُ (١) بالكلامِ، لا إن كلَّمَتْهُ مَيتاً، أو غائباً، أو مغمىً عليه، أو نائماً، أو وهي مجنونةٌ، أو أشارت إليه. (فَصْلٌ) في تعليقِه بالإذنِ (إِذَا قَالَ) لزوجتِه: (إِنْ خَرَجْتِ بَغَيْرِ إِذْنِي، أَوْ) إن خرَجْتِ (إِلَّا بِإِذْنِي، أَوْ) إن خَرَجْتِ (حَتَّى آذَنَ لَكِ، أَوْ) قال لها: (إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الحَمَّام بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِإِذْنِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ)؛ طَلُقَت؛ لوجودِ الصفةِ. (أَوْ أَذِنَ لَهَا) في الخروجِ (وَلَمْ تَعْلَمْ) بالإذنِ وخَرَجَت؛ طَلُقَت؛

стр. 1300

لأنَّ الإذنَ هو الإعلامُ ولم يُعلِمْها. (أَوْ خَرَجَتْ) مَن قال لها: إن خرَجْتِ إلى غيرِ الحمام بغيرِ إذني فأنتِ طالِقٌ (تُرِيدُ الحَمَّامَ وَغَيْرَهُ، أَوْ عَدَلَتْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ طَلُقَتْ فِي الكُلِّ)؛ لأنَّها إذا خَرَجَت للحمَّامِ وغيرِه فقد صَدَق عليها أنَّها خَرَجَت إلى غيرِ الحمامِ. (لَا (١) إِنْ أَذِنَ) لها (فِيهِ)، أي: في الخروجِ (كُلَّمَا شَاءَتْ)، فلا يَحنَثُ بخروجِها بعدَ ذلك لوجودِ الإذنِ. (أَوْ قَالَ) لها: إن خَرَجْتِ (إِلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ، فَمَاتَ زَيْدٌ ثُمَّ خَرَجَتْ)؛ فلا حِنْثَ عليه. (فَصْلٌ) في تعليقِه بالمشيئةِ (إِذَا عَلَّقَهُ)، أي: الطلاقَ (بِمَشِيئَتِهَا بِـ: إِنْ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الحُرُوفِ)، أي: الأدواتِ كـ: إذا، ومتى، ومهما؛ (لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ)، فإذا شاءَت طَلُقَت (وَلَوْ تَرَاخَى) وجودُ المشيئةِ منها؛ كسائرِ التعاليقِ، فإن قيَّد المشيئةَ بوقتٍ؛ كـ: إن شِئتِ اليومَ فأنتِ طالقٌ؛ تَقيَّدَت به. (فَإِنْ قَالَتْ) من قال لها: إن شِئتِ فأنتِ طالقٌ: (قَدْ شِئْتُ إِنْ

стр. 1301

شِئْتَ، فَشَاءَ؛ لَمْ تَطْلُقْ)، وكذا إن قالت: قد شئتُ إن طلعت الشمسُ ونحوَه؛ لأنَّ المشيئةَ أمرٌ خفِيٌّ لا يصحُّ (١) تعليقُهُ على شرطٍ. (وَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: (إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ) فأنت طالقٌ، (أَوْ) قال: إنِ شئتِ وشاء (زَيْدٌ) فأنت طالقٌ؛ (لَمْ يَقَعْ) الطلاقُ (حَتَّى يَشَاءَا مَعاً)، أي: جميعاً، فإذا شاءَا وَقَع، ولو شاء أحدُهما على الفورِ والآخرُ على التراخي؛ لأنَّ المشيئةَ قد وُجِدَت منهما، (وَإِنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا) وحدَه (فَلَا) حِنْثَ؛ لعدمِ وجودِ الصفةِ وهي مشيئتُهُما. (وَ) إن قال لزوجتِه: (أَنْتِ طَالِقٌ) إن شاء اللهُ، (أَوْ) قال: (عَبْدِي حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ)، أو إلا أن يشاءَ اللهُ، أو ما لم يَشأ اللهُ، ونحوَه؛ (وَقَعَا)، أي: الطلاقُ والعتقُ؛ لأنَّه تعليقُ على ما لا سَبيلَ إلى عِلمِه فَبَطَل؛ كما لو علَّقه على شيءٍ من المستحيلاتِ. (وَ) من قال لزوجتِه: (إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ؛ طَلُقَتْ إِنْ دَخَلَتْ) الدَّارَ؛ لما تقدَّم؛ إن لم يَنْوِ ردَّ المشيئةِ إلى الفعلِ، فإن نواه لم تَطلُقْ، دَخَلَت أو لم تَدخُلْ؛ لأنَّ الطلاقَ إذاً يمينٌ؛ إذ هو تعليقٌ على ما يُمكنُ فِعلُهُ وتَركُهُ، فيَدخُلُ تحتَ عمومِ حديثِ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللهُ؛ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ»

стр. 1302

رواه الترمذي وغيرُهُ (١). (وَ) (٢) إن قال لزوجتِه: (أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ، أَوْ) أنتِ طالقٌ

стр. 1303

(لِمَشِيئَتِهِ؛ طَلُقَتْ فِي الحَالِ)؛ لأنَّ معناه: أنتِ طالِقٌ لكونِ زيدٍ رَضِيَ بطلاقِكِ، أو لكونِه شاء طلاقَكِ، بخلافِ: أنتِ طالقٌ لقدومِ زيدٍ، ونحوِه، (فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ) بقولي: لرِضَا زيدٍ، أو لمشيئتِه (الشَّرْطَ)، أي: تعليقَ الطلاقِ على المشيئةِ أو الرِّضا؛ (قُبِلَ حُكْماً)؛ لأنَّ لفظَهُ يَحتمِلَهُ؛ لأنَّ ذلك يُستعمَلُ للشرطِ، وحينئذ فلا تَطلُقُ حتى يرضَى زيدٌ أو يَشاءُ، ولو مميِّزاً يَعقِلُها، أو سكرانَ، أو بإشارةٍ مفهومةٍ مِن أخرسَ، لا إن مات، أو غاب، أو جُنَّ قبلَها. (وَ) مَن قال لزوجتِه: (أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ رَأَيْتِ الهِلَالَ؛ فَإِنْ نَوَى) حقيقةَ (رُؤْيَتِهَا)، أي: معاينتِها إيَّاه؛ (لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَرَاهُ)، ويُقبَلُ منه ذلك حُكماً؛ لأنَّ لفظَهُ يَحتمِلُهُ. (وَإِلَّا) يَنوِ حقيقةَ رؤيتِها؛ (طَلُقَتْ بَعْدَ الغُرُوبِ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا)، وكذا بتمامِ العِدَّةِ إن لم يَنوِ العِيانَ؛ لأنَّ رؤيةَ الهلالِ في عُرفِ الشَّرعِ: العلمُ به في أوَّلِ الشهرِ؛ بدليلِ قولِه ﵇: «إذَا رَأَيْتُمْ الهِلَالِ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا» (١) (٢).

стр. 1304

(فَصْلٌ) في مسائلَ مُتفرقةٍ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَاراً، أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنهَا، فَأَدْخَلَ) الدَّارَ بعضَ جسدِه، (أَوْ أَخْرَجَ) منها (بَعْضَ جَسَدِهِ)؛ لم يَحنَثْ؛ لعدمِ وجودِ الصفةِ، إذ البعضُ لا يكونُ كُلاًّ، كما أنَّ الكلَّ لا يكونُ بعضاً. (أَوْ دَخَلَ) مَن حَلَف لا يَدخُلُ الدَّارَ (طَاقَ البَابِ)؛ لم يَحنَثْ؛ لأنَّه لم يَدخُلْها بجُملتِه. (أَوْ) حَلَف (لَا يَلْبَسُ ثَوْباً مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْباً فِيهِ مِنْهُ)، أي: مِن غَزْلِها؛ لم يَحنَثْ؛ لأنَّه لم يَلبَسْ ثَوباً كلَّه مِن غَزْلِها. (أَوْ) حَلَف (لَا يَشْرَبُ مَاءَ هذَا الإِنَاءِ، فَشَرِبَ بَعْضَهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ)؛ لأنَّه لم يَشرَبْ ماءَه وإنما شَرَب بعضَهُ، بخلافِ ما لو حَلَف لا يَشرَبُ ماءَ هذا النهرِ، فَشَرِب بعضَهُ؛ فإنه يَحنَثُ؛ لأنَّ شُرْبَ جميعِه ممتنعٌ فلا يَنصرِفُ إليه يمينُهُ. وكذا لو حَلَف لا يَأكُلُ الخبزَ، أو لا يَشرَبُ الماءَ؛ فيَحنَثُ ببعضِه. (وَإِنْ فَعَلَ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ) مُكرهاً، أو مجنوناً، أو مُغمىً عليه،

стр. 1305

أو نائماً؛ لم يَحنَثْ مُطلقاً، و (نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً؛ حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعِتَاقٍ فَقَطْ)؛ لأنَّهما حقُّ آدميٍّ فاستوى فيهما العمدُ والنسيانُ والخطأُ؛ كالإتلافِ، بخلافِ (١) اليمينِ باللهِ سبحانَهُ. وكذا لو عَقَدَها يَظُنُّ صِدقَ نفسِه فبَان خلافُ ظنِّه؛ يَحنَثُ في طلاقٍ وعتاقٍ دونَ يمينٍ باللهِ تعالى. (وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَهُ)، أي: بعضَ ما حَلَف لا يَفعلُهُ؛ (لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) أو تَدُلَّ عليه قَرينةٌ؛ كما تقدَّم فيمَن حَلَف لا يَشرَبُ ماءَ هذا النهرِ. (وَإِنْ حَلَفَ) بطلاقٍ أو غيرِه (لَيَفْعَلَنَّهُ)، أي: شيئاً عيَّنَه؛ (لَمْ يَبَرَّ إِلَّا بِفِعْلِهِ كُلِّهِ)، فمَن حَلَف ليأكُلَنَّ هذا الرغيفَ؛ لم يَبَرَّ حتى يأكُلَهُ كلَّهُ؛ لأنَّ اليمينَ تنَاوَلَت فِعلَ الجميعِ، فلم يَبرَّ إلا بفعلِه، وإن تَرَكَهُ مُكرهاً أو ناسياً؛ لم يَحنَثْ. ومَن يَمتنِعُ بيمينِه؛ كزوجةٍ وقَرابةٍ إذا قَصَد مَنعَهُ؛ كنفسِه. ومَن حَلَف لا يأكُلُ طَعاماً طَبَخه زيدٌ، فأكَلَ طَعاماً طَبَخه زيدٌ وغيرُه؛ حَنِثَ.

стр. 1306

(بَابُ التَّأْوِيلِ فِي الحَلِفِ) بالطلاقِ أو غيرِه (وَمَعْنَاهُ)، أي: معنى التأويلِ: (أَنْ يُرِيدَ بِلَفْظِهِ مَا)، أي: معنىً (يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ)، أي: ظاهرَ لفظِه؛ كنيَّتِه بنسائه طوالقُ بناتِه ونحوَهُنَّ. (فَإِذَا حَلَفَ وَتَأَوَّلَ) في (يَمِينِهُ؛ نَفَعَهُ) التأويلُ فلا يَحنَثُ، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ ظَالِماً) بِحَلِفِه فلا يَنفعُهُ التأويلُ؛ لقولِه ﵇: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُك» رواه مسلمٌ وغيرُه (١). (فَإِنْ حَلَّفَهُ ظَالِمٌ: مَا لِزَيْدٍ عِنْدَكَ شَيْءٌ، وَلَهُ)، أي: لزيدٍ (عِنْدَهُ)، أي: عند الحالِف (وَدِيعَةٌ بِمَكَانٍ، فَـ) حَلَف و (نَوَى غَيْرَهُ)، أي: غيرَ مكانِها، أو نَوى غيرَها، (أَوْ) نَوى (بِـ: مَا الَّذِي)؛ لم يَحنَثْ. (أَوْ حَلَفَ) مَن ليس ظالماً بحلِفِه: (مَا زَيْدٌ هَا هُنَا، وَنَوى) مَكاناً (غَيْرَ مَكَانِهِ)، بأن أشار إلى غيرِ مكانِه؛ لم يَحنَثْ. (أَوْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ: لَا سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئاً، فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَةٍ وَلَمْ يَنْوِهَا)، أي: لم يَنوِ الخيانةَ بحلِفِه على السرقةِ؛ (لَمْ يَحْنَثْ فِي

стр. 1307

الكُلِّ)، للتأويلِ (١) المذكورِ، ولأنَّ الخيانةَ ليست سرقةً، فإن نَوى بالسرقةِ الخيانةَ، أو كان سَببُ اليمينِ الذي هيَّجها الخيانةَ؛ حَنِثَ.

стр. 1308

(بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ) أي: التَّردُّدِ في وُجودِ لفظِه، أو عددِه، أو شرطِه. (مَنْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ، أَوْ) شكَّ في (شَرْطِهِ)، أي: شرطِ الطلاقِ الذي علَّق عليه، وجوديًّا كان أو عدميًّا؛ (لَمْ يَلْزَمْهُ) الطلاقُ؛ لأنَّه شكٌّ طَرَأَ على يقينٍ فلا يُزِيلُهُ، قال الموفقُ: (والوَرَعُ التزامُ الطلاقِ) (١). (وَإِنْ) تَيَقَّن الطلاقَ و (شَكَّ فِي عَدَدِهِ؛ فَطَلْقَةٌ)؛ عَملاً باليقينِ وطَرْحاً للشكِّ، (وَتُبَاحُ) المشكوكُ في طلاقِها ثلاثاً (لَهُ)، أي: للشاكِّ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ التحريمِ. ويُمنَعُ مَن حَلَف لا يأكُلُ تمرةً معيَّنةً أو نحوَها اشتَبَهَتْ بغيرِها مِن أكْلِ تمرةٍ مما اشتبهت به وإن لم تَمنَعْهُ (٢) بذلك مِن الوطءِ. (فَإِذَا قَالَ لامْرَأَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ)، ونَوى مُعيَّنةً؛ (طَلُقَتْ المَنْوِيَّةُ)؛ لأنَّه عَيَّنَها بنيَّتِه، فأشبه ما لو عيَّنها بلفظِه. (وَإِلَّا) يَنوِ معيَّنةً؛ طَلُقَت (مَنْ قَرَعَتْ)؛ لأنَّه لا سَبيلَ إلى مَعرفَةِ المطلَّقةِ منهما عَيْناً فشُرِعَت القرعةُ؛ لأنَّها طريقٌ شرعيٌّ لإخراجِ

стр. 1309

المجهولِ، (كَمَنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا)، أي: إحدى زوجتَيْهِ (بَائِناً وأُنْسِيَهَا)؛ فيُقْرَعُ بينهما؛ لما تقدَّم. وتَجبُ نفقتُهما إلى القرعةِ، وإن مات أَقْرَعَ ورثتُهُ. (وَإِنْ تَبَيَّنَ) للزوجِ؛ بأن ذَكَر (أَنَّ المُطَلَّقَةَ) المعيَّنَةَ المَنسِيَّةَ (غَيْرُ الَّتِي قَرَعَتْ؛ رُدَّتْ إِلَيْهِ)، أي: إلى الزوجِ؛ لأنَّها زوجتُهُ لم يَقعْ عليها منه (١) طلاقٌ بصريحٍ ولا كنايةٍ؛ (مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ) فلا تُرَدُّ إليه؛ لأنَّه لا يُقبَلُ قولُهُ في إبطالِ حقِّ غيرِه، (أَوْ) ما لم (تَكُنِ القُرْعَةُ بِحَاكِمٍ)؛ لأنَّ قُرعتَهُ حكمٌ، فلا يَرفعُهُ الزوجُ. (وَإِنْ قَالَ) لزوجتَيْهِ (٢): (إِنْ كَانَ هذَا الطَّائِرُ غُرَاباً فَفُلَانَةُ)، أي: هندٌ مَثلاً (طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ حَمَاماً فَفُلَانَةُ)، أي: حفصةُ مَثلاً طالقٌ، (وَجُهِلَ) الطائرُ؛ (لَمْ تَطْلُقَا)؛ لاحتمالِ كونِ الطائرِ ليس غُراباً ولا حَماماً. وإن قال: إن كان غراباً ففلانةُ طالقٌ، وإلا ففلانةُ، ولم يُعلَمْ؛ وَقَع بإحداهما، وتُعيَّنُ بقُرعةٍ. (وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ اسْمُهُمَا هِنْدٌ: إِحْدَاكُما) طالقٌ، طَلُقت امرأتُه، (أَوْ) قال لهما: (هِنْدٌ طَالِقٌ؛ طَلُقَتِ امْرَأَتُهُ)؛ لأنَّه لا يَملِكُ

стр. 1310

طلاقَ غيرِها، وكذا لو قال لحماتِه ولها بناتٌ: بِنْتُكِ طالقٌ؛ طَلُقَت زوجتُهُ. (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الأَجْنَبِيَّةَ)؛ دُيِّنَ؛ لاحتمالِ صِدقِه؛ لأنَّ لفظَهُ يَحتمِلُهُ، و (لَمْ يُقْبَلْ) منه (حُكْماً)؛ لأنَّه خلافُ الظاهرِ؛ (إِلَّا بِقَرِينَةٍ) دالَّةٍ على إرادةِ الأجنبيةِ، مِثلَ أن يَدفَعَ بذلك ظالماً، أو يَتخلَّصَ به مِن مكروهٍ؛ فيُقبَلُ؛ لوجودِ دليلِه. (وَإِنْ قَالَ لِمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ: أَنْت طَالِقٌ؛ طَلُقَتِ الزَّوْجَةُ)؛ لأنَّ الاعتبارَ في الطلاقِ بالقَصْدِ دونَ الخطابِ. (وَكَذَا عَكْسُهَا)؛ بأن قال لمن ظنَّها أجنبيةً: أنتِ طالقٌ؛ فبَانت زوجتُهُ؛ طَلُقَت؛ لأنَّه واجهَها بصريحِ الطلاقِ.

стр. 1311

(بَابُ الرَّجْعَةِ (١) وهي: إعادةُ مُطلقةٍ غيرِ بائنٍ إلى ما كانت عليه بغيرٍ عقدٍ، قال ابنُ المنذرِ: (أجمع أهلُ العلمِ على أنَّ الحرَّ إذا طَلَّق دونَ الثلاثِ، والعبدَ دونَ الثِنتين؛ أنَّ لهما الرجعةَ في العدَّةِ) (٢). (مَنْ طَلَّقَ بِلَا عِوَضٍ زَوْجَةً) بنكاحٍ صحيحٍ (مَدْخُولاً بِهَا أَوْ مَخْلُوًّا بِهَا دُونَ مَا لَهُ مِنَ العَدَدِ)؛ بأن طَلَّق حُرٌّ دونَ ثلاثٍ، وعبدٌ دونَ ثِنتين؛ (فَلَهُ)، أي: للمُطلِّقِ حُرًّا كان أو عبداً، ولِوليِّه (٣) إن كان مجنوناً (رَجْعَتُهَا) ما دامت (فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ كَرِهَتْ)؛ لقولِه تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) [البقرة: ٢٢٨]. وأما مَن طَلَّق في نكاحٍ فاسدٍ، أو بعوضٍ، أو خالَعَ (٤)، أو طَلَّق قبلَ الدُّخولِ والخلوةِ؛ فلا رجعةَ، بل يُعتبَرُ عقدٌ بشروطِه. ومَن طَلَّق نهايةَ عدَدِه؛ لم تَحِلَّ له حتى تَنكِحَ زوجاً غيرَه،

стр. 1312

وتقدَّم، ويأتي (١). وتحصُلُ الرجعةُ (بِلَفْظِ: رَاجَعْتُ امْرَأَتِي، وَنَحْوِهِ)، كـ: ارتجعْتُها، ورَدَدْتُها، وأمسَكْتُها، وأَعَدْتُها. و(لَا) تصحُّ الرجعةُ بلفظِ: (نَكَحْتُهَا، ونَحْوِهِ)؛ كـ: تزوَّجْتُها؛ لأنَّ ذلك كنايةٌ، والرجعةُ استباحةُ بُضْعٍ مقصودٍ، فلا تحصُلُ بالكنايةِ. (وَيُسَنُّ الإِشْهَادُ) على الرَّجعةِ، وليس شَرطاً فيها؛ لأنَّها لا تَفتقِرُ إلى قَبولٍ فلم تَفتقِرْ إلى شهادةٍ، وجُملةُ ذلك: أنَّ الرَّجعةَ لا تَفتقِرُ إلى وليٍّ، ولا صَداقٍ، ولا رِضَا المرأةِ، ولا علمِها. (وَهِيَ)، أي: الرَّجعيةُ (٢) (زَوْجَةٌ) يملِكُ منها ما يملِكُهُ (٣) مِمَّن لم يَطلِّقْها، و (لَهَا) ما للزوجاتِ مِن نفقةٍ، وكسوةٍ، ومسكنٍ، (وَعَلَيْهَا حُكْمُ الزَّوْجَاتِ) مِن لُزومِ مسكنٍ ونحوِه، (لَكِنْ لَا قَسْمَ لَهَا)، فيصحُّ أن تُطَلَّقَ، وتُلَاعَنَ، ويَلحَقُها ظهارُه وإيلاؤُه، ولها أن تَتشَرَّفَ له وتَتزَيَّنَ، وله (٤) السفرُ والخلوةُ بها، ووطؤها. (وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ أَيْضاً بِوَطْئِهَا) ولو لم يَنوِ به الرجعةَ.

стр. 1313

(وَلا تَصِحُّ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ)؛ كـ: إذا جاء رأسُ الشهرِ فقد راجعتُكِ، أو كُلَّما طلَّقْتُك فقد راجعتُكِ، بخلافِ عكسِه فيَصِحُّ. (فَإِذَا طَهَرَتْ) المطلَّقةُ رَجعيًّا (مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ؛ فَلَهُ رَجْعَتُهَا)، رُوي عن عمرَ (١)، وعليٍّ (٢)،

стр. 1314

وابنِ مسعودٍ (١) ﵃؛ لوجودِ أثَرِ الحيضِ المانعِ للزوجِ مِن الوطءِ، فإن اغتسلت مِن حيضَةٍ ثالثةٍ ولم يَكُن ارتجَعَها؛ لم تَحِلَّ له إلا بنكاحٍ جديدٍ. وأما بقيَّةُ الأحكامِ مِن قَطْعِ الإرثِ، والطلاقِ، واللِّعانِ، والنفقةِ، وغيرِها؛ فتحصُلُ بانقطاعِ الدمِ. (وَإِنْ (٢) فَرَغَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ رَجْعَتِهَا؛ بَانَتْ وحَرُمَتْ قَبْلَ عَقْدٍ جَدِيدٍ) بوليٍّ وشاهِدَيْ عَدْلٍ؛ لمفهومِ (٣) قولِه تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) [البقرة: ٢٢٨]، أي: في العِدَّةِ. (وَمَنْ طَلَّقَ دُونَ مَا يَمْلِكُ)؛ بأن طَلَّق الحرُّ واحدةً أو ثِنتين، أو طَلَّق العبدُ واحدةً (ثُمَّ رَاجَعَ) المطلَّقةَ رجعيًّا؛ (أَوْ تَزَوَّجَ) البائنَ؛ (لَمْ يَمْلِكْ) مِن الطلاقِ (أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ) مِن عَدَد طلاقِه، (وَطِئَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ أَوْ لَا)؛ لأنَّ وطءَ الثاني لا يُحتاجُ إليه في الإحلالِ للزوجِ الأوَّلِ فلا يُغَيِّرُ حُكمَ الطلاقِ؛ كوطءِ السيِّدِ، بخلافِ المطلَّقةِ ثلاثاً إذا نَكَحَت (٤) مَن أصابها ثمَّ فارقَها ثمَّ عادَت للأوَّل فإنِّها تعودُ على طلاقِ ثلاثٍ.

стр. 1315

(فَصْلٌ) (وَإِنِ ادَّعَتِ) المطلَّقةُ (انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا) ، أي: عِدَّتِها (فِيهِ، أَوْ) ادَّعت انقضاءَ عدَّتِها (بِوَضْعِ الحَمْلِ المُمْكِنِ، وَأَنْكَرَهُ)، أي: أنكَرَ المطلِّقُ انقضاءَ عِدَّتِها؛ (فَقَوْلُهَا)؛ لأنَّه أمرٌ لا يُعرَفُ إلا مِن قِبَلِها فقُبِلَ قولُها فيه. (وَإِنِ ادَّعَتْهُ)، أي: انقضاءَ العدَّةِ (١) (الحُرَّةُ بِالحَيْضِ فِي أَقلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْماً وَلَحْظَةٍ)، أو ادَّعَتْه أَمةٌ في أقلَّ مِن خمسةَ عشرَ ولحظةٍ؛ (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهَا)؛ لأنَّ ذلك أقلُّ زمنٍ يُمكِنُ انقضاءُ العدَّةِ فيه، فلا تُسمَعُ دَعوى انقضائها فيما دونَهُ. وإن ادَّعت انقضاءَها في ذلك الزمنِ؛ قُبِلَ ببيِّنةٍ وإلا فلا؛ لأنَّ حيضَها ثلاثَ مراتٍ فيه يَنْدُرُ جدًّا. (وَإِنْ بَدَأَتْهُ)، أي: بدأت الرجعيةُ مُطلِّقَها (فَقَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي)، وقد مضَى ما يُمكِنُ انقضاؤها فيه، (فَقَالَ) المطلِّقُ: (كُنْتُ رَاجَعْتُكِ)؛ فقولُها؛ لأنَّها مُنكِرةٌ، ودعواه للرجعةِ بعدَ انقضاءِ العدَّةِ لا تُقبَلُ إلا ببيِّنةٍ أنَّه كان راجعَها قَبلُ. وكذا لو تَداعيا معاً.

стр. 1316

ومتى رجَعَتْ قُبِلَ؛ كجحْدِ أحدِهما النكاحَ ثم يَعترِفُ به. (أَوْ بَدَأَهَا بِهِ)، أي: بدأ الزوجُ بقولِه: كنتُ راجعتُكِ، (فَأَنْكَرَتْهُ) وقالت: انقَضَتْ عِدَّتي قبلَ رجعتِكَ؛ (فَقَوْلُهَا)، قاله الخرقيُّ (١)، قال في الواضحِ في الدَّعاوي: (نصَّ عليه)، وجَزَم به أبو الفرجِ الشيرازي، وصاحبُ المنوَّرِ (٢). والمذهبُ في الثانيةِ: القولُ قولُهُ، كما في الإنصافِ (٣)، وصحَّحه في الفروعِ وغيرُهُ (٤)، وقَطَع به في الإقناعِ، والمنتهى (٥). (فَصْلٌ) (إِذَا اسْتَوْفَى) المطلِّقُ (مَا يَمْلِكُ مِنَ الطَّلَاقِ) ، بأن طَلَّق الحرُّ ثلاثاً والعبدُ اثنتين؛ (حَرُمَتْ (٦) حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ) غيرُه بنكاحٍ صحيحٍ؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: ٢٣٠] بعدَ قولِه: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) [البقرة: ٢٢٩]، (فِي

стр. 1317

قُبُلٍ)، فلا يَكفي العقدُ، ولا الخلوةُ، ولا المباشرةُ دونَ الفرجِ. ولا يُشترَطُ بلوغُ الزوجِ الثاني، فيَكفي (وَلَوْ) كان (مُراهِقاً)، أو لم يَبلُغْ عَشراً؛ لعمومِ ما سَبَق. (وَيَكْفِي) في حلِّها لمطلِّقِها ثلاثاً (تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ) كلِّها مِن الزوجِ الثاني، (أَوْ قَدْرِهَا مَعَ جَبٍّ)، أي: قَطعٍ للحشفةِ؛ لحصولِ ذوقِ العُسَيْلَةِ بذلك، (فِي فَرْجِهَا)، أي: قُبُلِها (مَعَ انْتِشَارٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ)؛ لوجودِ حقيقةِ الوطءِ. (وَلَا تَحِلُّ) المطلَّقةُ ثَلاثاً (بِوَطْءِ دُبُرٍ، وَ) وطءِ (شُبْهَةٍ، وَ) وطءٍ في (مِلْكِ يَمِينٍ، وَ) وطءٍ في (نِكَاحٍ فَاسِدٍ)؛ لقولِه تعالى: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: ٢٣٠]. (وَلَا) تحلُّ بوطءٍ (فِي حَيْضٍ، وَنِفَاسٍ، وَإِحْرَامٍ، وَصِيَامِ فَرْضٍ (١)؛ لأنَّ التحريمَ في هذه الصورِ لمعنًى فيها لحقِّ اللهِ تعالى. وتَحِلُّ بوطءٍ محرَّمٍ لمرضٍ، أو ضيقِ وقتِ صلاةٍ، أو في مسجدٍ ونحوِه. (وَمَنِ ادَّعَتْ مُطَلَّقَتُهُ المُحَرَّمَةُ) وهي المطلقةُ ثلاثاً (وَقَدْ غَابَتْ) عنه (نِكَاحَ مَنْ أَحَلَّهَا) بوطئه إيَّاها، (وَ) ادَّعت (انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا مِنْهُ)، أي: مِن الزوجِ الثاني؛ (فَلَهُ)، أي: للأوَّلِ (نِكَاحُهَا إِنْ صَدَّقَهَا)

стр. 1318

فيما ادَّعَتْه، (وَأَمْكَنَ) ذلك؛ بأن مضَى زمنٌ يتَّسِعُ له؛ لأنَّها مُؤتمَنَةٌ على نفسِها.

стр. 1319

(كِتَابُ الإِيلَاءِ) بالمدِّ، أي: الحلِفِ، مصدرُ: آلَى يُولِي، والألِيَّةُ اليمينُ. (وَهُوَ) شرعاً: (حَلِفُ زوْجٍ) يُمكِنُه الوطءُ (باللهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَتِهِ)؛ كالرحمنِ الرحيمِ (عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي قُبُلِهَا) أبداً، أو أَكْثَرَ (١) (مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)، قال تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) الآية [البقرة: ٢٢٦]، وهو محرَّمٌ. ولا إيلاءَ بحلِفٍ بنذرٍ، أو عتقٍ، أو طلاقٍ، ولا بحلِفٍ على تَرْكِ وطءِ سُرِّيَّةٍ أو رَتْقَاءَ. (وَيَصِحُّ) الإيلاءُ (مِنْ) كلِّ مَن يصحُّ طلاقُهُ؛ مِن مسلمٍ، و (كَافِرٍ، وَ) حُرٍّ، و (قِنٍّ، وَ) بالغٍ، و (مُمَيِّزٍ، وَغَضْبَانَ، وَسَكْرَانَ، وَمَرِيضٍ مَرْجُوٍّ بُرْؤُهُ، وَمِمَّنْ)، أي: زوجةٍ يُمكِنُ وطؤُها ولو (لَمْ يَدْخُلْ بِهَا)؛ لعمومِ ما تقدَّم. و(لَا) يصحُّ الإيلاءُ (مِنْ) زوجٍ (مَجْنُونٍ، وَمُغْمًى عَلَيْهِ)؛ لعدمِ القصدِ، (وَ) لا مِن (عَاجِزٍ عَنْ وَطْءٍ لِجَبٍّ كَامِلٍ أَوْ شَلَلٍ (٢)؛ لأنَّ

стр. 1320

المنعَ هنا ليس لليمينِ. (فَإِذَا قَالَ) لزوجتِه: (واللهِ لَا وَطِئْتُكِ أَبَداً، أَوْ عَيَّنَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)؛ كخمسةِ أشهرٍ، (أَوْ) قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ (حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى) ابنُ مريم ﵉، (أَوْ) حتَّى (يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، أَوْ) غَيَّاهُ (١) بمُحَرَّمٍ أو بِبَذْلِ مالِها، كقولِه: واللهِ لا وَطِئْتُكِ (حَتَّى تَشْرَبِي الخَمْرَ، أَوْ تُعْطِي (٢) دَيْنَكِ، أَوْ تَهَبِي مَالَكِ، وَنَحْوَهُ)، أي: نحوَ ما ذُكِر؛ (فَـ) هو (مُولٍ) تُضرَبُ له مُدَّتُهُ؛ للآيةِ. (فَإِذَا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَمِينِهِ - وَلَوْ) كان المُولِي (قِنًّا)؛ لعمومِ الآيةِ - (فإِنْ وَطِئَ وَلَوْ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أو قَدرِها عند عدمِها؛ (فَقَدْ فَاءَ)؛ لأنَّ الفيئةَ الجماعُ وقد أتَى به، ولو ناسياً، أو جاهِلاً، أو مجنوناً، أو أُدْخِلَ ذَكَرُ نائمٍ؛ لأنَّ الوطءَ وُجِدَ. (وَإِلَّا) يَفِ بوطءٍ مَن آلَى منها ولم تُعْفِهِ؛ (أَمَرَهُ) الحاكمُ (بالطَّلَاقِ) إن طَلَبَت ذلك منه؛ لقولِه تعالى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: ٢٢٧]، (فَإِنْ أَبَى) المُولِي أن يَفِيئَ وأن يُطَلِّقَ؛ (طَلَّقَ حَاكِمٌ عَلَيْهِ وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثاً، أَوْ فَسَخَ)؛ لقِيامِه مَقامَ المُولِي عند امتناعِه.

стр. 1321

وكمُولٍ في هذهِ الأحكامِ مَن تَرَك الوطءَ إضراراً بلا عُذرٍ، أو حَلف أو ظاهرَ ولم يُكَفِّر (١). (وَإِنْ وَطِئَ) المولِي مَن آلَى منها (فِي الدُّبُرِ، أَوْ) وطِئَها (دُونَ الفَرْجِ؛ فَمَا فَاءَ)؛ لأنَّ الإيلاءَ يختَصُّ بالحلِفِ على تركِ الوطءِ في القُبُلِ، والفيئةُ: الرجوعُ عن ذلك، فلا تَحصُلُ الفيئةُ بغيرِه؛ كما لو قبَّلَها. (وَإِن ادَّعَى) المُولِي (بَقَاءَ المُدَّةِ)، أي: مدَّةِ الإيلاءِ وهي الأربعةُ أشهرٍ؛ صُدِّق؛ لأنَّه الأصلُ. (أوْ) ادَّعى (أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ؛ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ)؛ لأنَّه أمرٌ خَفِيٌّ لا يُعلَمُ إلا مِن جِهَتِه. (وإِنْ كَانَتْ) التي آلَى منها (بِكْراً وَادَّعَتِ (٢) البَكَارَةَ، وَشَهِدَ بِذلِكَ)، أي: ببَكارَتِها (امْرَأَةٌ عَدْلٌ؛ صُدِّقَتْ)، وإن لم يَشهَدْ ببكَارتِها ثقةٌ؛ فقولُهُ بيمينِه. (وَإِنْ تَرَكَ) الزوجُ (وَطْأَهَا)، أي: وطءَ زوجتِه (إِضْراراً بِهَا بِلَا

стр. 1322

يَمِينٍ) على تَركِ وطئِها (وَلَا عُذْرٍ) له؛ (فَكَمُولٍ). وكذا مَن ظاهَرَ ولم يُكَفِّر فيُضرَبُ له أربعةُ أشهرٍ، فإن وَطِئَ وإلا أُمِرَ بالطلاقِ، فإن أبَى طلَّق عليه الحاكمُ، أو فَسَخ النكاحَ، كما تقدَّم في المُولِي. وإن انقَضَت مُدَّةُ الإيلاءِ وبأحدِهما عذرٌ يَمنَعُ الجماعَ؛ أُمِرَ أن يفِيءَ بلسانِه فيقولُ: متى قَدَرْتُ جامَعْتُكِ، ثمَّ متى قَدرَ وطِئَ أو طَلَّق. ويُمهَلُ لصلاةِ فرَضٍ، وتحلُّلٍ مِن إحرامٍ، وهَضْمٍ، ونحوِه، ومُظاهِرٌ لطَلَبِ رَقبةٍ ثلاثةَ أيامٍ.

стр. 1323

(كِتَابُ الظِّهَارِ) مُشْتَقٌّ مِن الظَّهْرِ، وخُصَّ به مِن بين سائرِ الأعضاءِ؛ لأنَّه مَوضِعُ الرُّكوبِ، ولذلك سُمِّيَ المركوبُ ظهراً، والمرأةُ مركوبةً إذا غُشِيَت. (وَهُوَ مُحَرَّمٌ)؛ لقولِه تعالى: (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) [المجادلة: ٢]. (فَمَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ، أَوْ) شبَّه (بَعْضَهَا)، أي: بعضَ زوجتِه (بِبَعْضِ) مَن تحرُمُ عليه، (أَوْ بِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَداً بِنَسَبٍ)؛ كأُمِّهِ وأُختِه، (أَوْ رَضَاعٍ)؛ كأُختِه منه، أو بمصاهرةٍ؛ كحَماتِه، أو بِمَن تحرُمُ عليه إلى أَمَدٍ؛ كأُخْتِ زوجتِه وعمَّتِها، (مِنْ ظَهْرٍ)، بيانٌ للبعضِ؛ كأن يقول: أنتِ عليَّ كظهرِ أُمي أو أختي، (أَوْ): أنتِ عليَّ كـ (بَطْنٍ) عمَّتي، (أَوْ عُضْوٍ آخَرَ لَا يَنْفَصِلُ)؛ كيدِها أو رجلِها، (بِقَوْلِهِ) مُتعلقٌ بـ: (شَبَّهَ)، (لَهَا)، أي: لزوجتِه (١): (أَنْتِ)، أو ظهرُكِ أو يدُكِ (عَلَيَّ، أَوْ مَعِي، أَوْ مِنِّي كَظَهْرِ أَمِّي، أَوْ كَيَدِ أُخْتِي، أَوْ وَجْهِ حَمَاتِي (٢) وَنَحْوِهِ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ)؛ فهو مُظاهرٌ ولو

стр. 1324

نَوى طَلاقاً أو يميناً، (أَوْ) قال: أنتِ عليَّ (كَالمَيْتَةِ وَالدَّمِ) والخنزيرِ (١)؛ (فَهُوَ مُظَاهِرٌ) جوابُ: (فَمَنْ)، وكذا لو قال: أنتِ عليَّ كظَهْرِ فلانةٍ الأجنبيةِ، أو كظَهْرِ أبي، أو أخي، أو زيدٍ. وإن قال: أنتِ عليَّ، أو عندي كأُمِّي، أو مِثلَ أُمِّي، وأَطلَقَ؛ فظِهارٌ، وإن نَوى في الكرَامَةِ ونحوِها؛ دُيِّنَ وقُبِلَ حُكْماً. وإن قال: أنتِ أُمي، أو كأُمي؛ فليس بظِهارٍ إلا مع نيَّةٍ أو قرينةٍ. وإن قال: شَعْرُكِ، أو سَمْعُكِ ونحوُه؛ كظَهْرِ أُمي؛ فليس بظهارٍ. (وَإِنْ قَالَتْهُ لِزَوْجِهَا)، أي: قالت له نظيرَ ما يَصيرُ به مُظاهِراً منها؛ (فَلَيْسَ بِظِهَارٍ)؛ لقولِه تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) [المجادلة: ٢]، فخَصَّهم بذلك، (وَعَلَيْهَا)، أي: على الزوجةِ إذا قالت ذلك لزوجِها (كَفَّارَتُهُ)، أي: كفارةُ الظِّهارِ؛ قياساً على الزوجِ، وعليها التَّمْكينُ قبلَ التكفيرِ. ويُكرَهُ نِدَاءُ أحدِ الزوجين الآخرَ بما يختَصُّ بذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ؛

стр. 1325

كـ: أبي، وأمي. (وَيَصِحُّ) الظِّهارُ (مِنْ كُلِّ زَوْجَةٍ)، لا مِن أَمةٍ أو أُمَّ وَلَدٍ، وعليه كفارةُ يمينٍ. ولا يصحُّ مِمَّن لا يصحُّ طلاقُهُ. (فَصْلٌ) (وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجَّلاً) ، أي: مُنَجَّزاً؛ كأنتِ عليَّ كظهرِ أُمي. (وَ) يصحُّ الظهارُ أيضاً (مُعَلَّقاً بِشَرْطٍ)، كـ: إن قُمْتِ فأنتِ عليَّ كظهرِ أُمي، (فَإِذَا وُجِدَ) الشرطُ (صَارَ مُظَاهِراً)؛ لوجودِ المعلَّقِ عليه. (وَ) يصحُّ الظهارُ (مُطْلَقاً)، أي: غيرَ مؤقَّتٍ، كما تقدَّم، (وَ) يصحُّ (مُؤقَّتاً)، كـ: أنتِ عليَّ كظهرِ أُمي شهرَ رَمضانَ، (فَإِنْ وَطِئَ فِيهِ كَفَّرَ) لظهارِه، (وَإِنْ فَرَغَ الوَقْتُ زَالَ الظِّهَارُ) بمُضيِّه. (وَيَحْرُمُ) على مُظاهِرٍ ومُظاهَرٍ منها (قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ) لظهارِه (وَطْءٌ وَدَوَاعِيهِ)؛ كالقُبلةِ، والاستمتاعِ بما دونَ الفرجِ (مِمَّنْ ظَاهَرَ مِنْهَا)؛ لقولِه ﵇: «فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ»، صحَّحه الترمذي (١).

стр. 1326

(وَلَا تَثْبُتُ الكَفَّارَةُ فِي الذِّمَّةِ)، أي: ذمَّةِ المظاهِرِ (إِلَّا بِالوَطْءِ) اختياراً، (وَهُوَ)، أي: الوطءُ: (العَوْدُ)، فمتى وطِئَ لَزِمَتهُ الكفارةُ ولو مجنوناً، ولا تجبُ قبلَ الوطءِ؛ إلا أنَّها شرطٌ لِحِلِّه، فيُؤمَرُ بها مَن أراده ليَستَحِلَّهُ بها، (وَيَلْزَمُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الوطءِ

стр. 1327

(عِنْدَ العَزْمِ عَلَيْهِ)؛ لقولِه تعالى في العِتقِ والصيامِ: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) [المجادلة: ٤]. وإن مات أحدُهما قبلَ الوطءِ؛ سَقَطَتْ. (وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ بِتَكْرِيرِهِ) الظهارَ ولو بمجالِسَ (قَبْلَ التَّكْفِيرِ مِنْ) زوجةٍ (وَاحِدَةٍ)؛ كاليمينِ باللهِ تعالى. (وَ) تَلزَمُهُ كفارةٌ واحدةٌ (لِظِهَارِهِ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ)؛ بأن قال لزوجاتِه: أنْتُنَّ عليَّ كظهرِ أمي؛ لأنَّه ظهارٌ واحدٌ. (وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ)، أي: مِن زوجاتِه (بِكَلِمَاتٍ)؛ بأن قال لكلٍّ منهنَّ: أنتِ علي كظهرِ أُمي؛ (فَـ) عليه (كَفَّارَاتٌ) بعدَدِهِنَّ؛ لأنَّها أَيْمانٌ متكرِّرةٌ على أعيانٍ متعدِّدةٍ، فكان لكلِّ واحدةٍ كفارةٌ؛ كما لو كَفَّر ثم ظاهَرَ. (فَصْلٌ) (كَفَّارَتُهُ)، أي: كفارةُ الظهارِ على الترتيبِ: (عِتْقُ رَقَبةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ (١) لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً)؛ لقولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الآية [المجادلة: ٣].

стр. 1328

والمُعتبَرُ في الكفاراتِ وقتُ وجوبٍ، فلو أعْسَر مُوسِرٌ قبلَ تكفيرٍ (١)؛ لم يُجزِئهُ صومٌ، ولو أَيسَر مُعسِرُ؛ لم يَلزَمهُ عِتقٌ، ويُجزِئُهُ. (وَلَا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ) في الكفارةِ (٢) (إِلَّا لِمَنْ مَلَكَها، أَوْ أَمْكَنَهُ ذلِكَ)، أي: مِلْكُها (بِثَمَنِ مِثْلِهَا)، أو مع زيادةٍ لا تُجْحِفُ بمالِه، ولو نسيئةً وله مالٌ غائبُ أو مُؤجَّلُ، لا بهبةٍ. ويُشترَطُ للزومِ شراءِ الرقبةِ أن يكونَ ثَمَنُها (فَاضِلاً عَنْ كِفَايَتِهِ دَائِماً، وَ) عن (كِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ) مِن زوجةٍ ورقيقٍ وقريبٍ، (وَ) فاضِلاً (عَمَّا يَحْتَاجُهُ) هو ومَن يَمُونُه (مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ) صالِحَيْنِ لمثلِه إذا كان مِثلُه يُخدَمُ، (وَمَرْكُوبٍ، وَعَرَضِ بِذْلَةٍ) يحتاجُ إلى استعمالِه، (وَثِيَابِ تَجَمُّلٍ، وَ) فاضِلاً عن (مَالٍ يَقُومُ كَسْبُهُ بِمَؤنَتِهِ) ومؤنةِ عيالِه، (وَكُتُبِ عِلْمٍ) يحتاجُ إليها، (وَوَفَاءِ دَيْنٍ)؛ لأنَّ ما استَغْرَقَتْهُ حاجةُ الإنسانِ فهو كالمعدومِ. (وَلَا يُجْزِئُ فِي الكَفَّارَاتِ كُلِّهَا)؛ ككفارةِ الظهارِ، والقتلِ، والوطءِ في نهارِ رمضانَ، واليمينِ باللهِ سبحانه؛ (إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ)؛ لقولِه تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) [النساء: ٩٢]، وأُلْحِقَ بذلك سائرُ الكفاراتِ، (سَلِيمَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَضُرُّ بِالعَمَلِ

стр. 1329

ضَرَراً بَيِّناً)؛ لأنَّ المقصودَ تمليكُ الرقيقِ مَنافِعَهُ وتمكينُه مِن التَّصرفِ لنفسِه، ولا يحصُلُ هذا مع ما يضُرُّ بالعملِ ضَرراً بيِّناً؛ (كَالعَمَى، وَالشَّلَلِ لِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ، أَوْ أَقْطَعِهِا)، أي: اليدِ أو الرجلِ، (أَوْ أَقْطَعِ (١) الإِصْبعِ الوُسْطَى، أَوِ السَّبَّابَةِ، أَوِ الإِبْهَامِ، أَو الأَنْمُلَةِ مِنَ الإِبْهَامِ)، أو أنملتين مِن وُسطى أو سَبابةٍ، (أَوْ أَقْطَعِ الخِنْصَرِ وَالبِنْصَرِ) معاً (مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ)؛ لأنَّ نَفعَ اليدِ يَزولُ بذلك، وكذا أخرسٌ لا تُفهَمُ إشارتُهُ. (وَلَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ مَيْؤُوسٌ مِنْهُ وَنَحْوُهُ)؛ كزَمِنٍ ومُقعَدٍ؛ لأنَّهما لا يُمكِنُهما العملُ في أكثرِ الصنائعِ، وكذا مغصوبٌ. (وَلَا) تُجزئُ (أُمُّ وَلَدٍ)؛ لأنَّ عِتقَها مُستَحَقٌّ بسببٍ آخرَ. (وَيُجْزِئُ المُدَّبَّرُ)، والمكاتَبُ إذا لم يؤدِّ شيئاً، (وَوَلَدُ الزِّنَا، وَالأَحْمَقُ، والمَرْهُونُ، وَالجَانِي)، والصغيرُ، والأعرجُ يَسيراً، (وَالأَمَةُ الحَامِلُ وَلَوِ اسْتُثْنِيَ حَمْلُهَا)؛ لأنَّ ما في هؤلاء مِن النَّقصِ لا يضُرُّ بالعملِ.

стр. 1330

(فَصْلٌ) (يَجِبُ (١) التَّتَابُعُ فِي الصَّوْمِ)؛ لقولِه تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) [المجادلة: ٤]، ويَنقطَعُ بصومِ غيرِ رمضانَ، ويَقعُ عمَّا (٢) نَواه. (فَإِنْ تَخَلَّلَهُ رَمَضَانٌ)؛ لم يَنقطِعُ التَّتابُعُ، (أَوْ) تخلَّلَه (فِطْرٌ يَجِبُ؛ كَعِيدٍ، وَأَيَّامِ تَشْرِيقٍ، وَحَيْضٍ)، ونفاسٍ، (وَجُنُونٍ، وَمَرَضٍ مَخُوفٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كإغماءِ جميعِ اليومِ؛ لم يَنقطِعْ التتابعُ. (أَوْ أَفْطَرَ نَاسِياً، أَوْ مُكْرَهاً، أَوْ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الفِطْرَ)؛ كسفرٍ؛ (لَمْ يَنْقَطِعْ) التتابعُ؛ لأنَّه فِطْرٌ لسببٍ لا يَتعلَّقُ باختيارِهِما. ويُشترَطُ في المسكينِ المُطعَمِ مِن (٣) الكفَّارةِ: أن يكونَ مُسلماً، حُرًّا، ولو أنثى. (وَيُجْزِئُ التَّكْفِيرُ بِمَا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ فَقَطْ)؛ مِن بُرٍّ، وشعيرٍ، وتمرٍ، وزبيبٍ وأقطٍ، ولا يُجزِئُ غيرُها ولو قُوتَ بَلدِه. (وَلَا يُجْزِئُ) في إطعامِ كلِّ مسكينٍ (مِنَ البُرِّ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ، وَلَا

стр. 1331

مِنْ غَيْرِهِ)؛ كالتَّمرِ والشَّعيرِ (أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ) لحاجتِهِم؛ كالفقيرِ، والمسكينِ، وابنِ السبيلِ، والغارمِ لمصلحتِه، ولو صغيراً لم يأكُلْ الطعامَ. والمُدُّ: رِطْلٌ وثُلُثٌ بالعِراقيِّ، وتقدَّم في الغُسْلِ. (وإِنْ غَدَّى المَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ؛ لَمْ يُجْزِئْهُ)؛ لعدمِ تمليكِهِم ذلك الطعامَ، بخلافِ ما لو نَذَر إطعامَهُم. ولا يُجزِئُ الخبزُ، ولا القيمةُ. وسُنَّ إخراجُ أُدمٍ مع مجزئٍ. (وَتَجِبُ النِّيَّةُ في التَّكْفِيرِ مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ)، فلا يُجزِئُ عِتقٌ ولا صومٌ ولا إطعامٌ بلا نيَّةٍ (١)؛ لحديثِ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٢)، ويُعتبَرُ تَبييتُ نيَّةِ الصومِ وتَعيينُها جهةَ الكفارةِ. (وَإِنْ أَصَابَ المُظَاهَرَ مِنْهَا) في أثناءِ الصومِ (لَيْلاً أَو نَهَاراً)، ولو ناسياً أو مع عُذْرٍ يُبيحُ الفطرَ؛ (انْقَطَعَ التَّتابُعُ)؛ لقولِه تعالى: (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) [المجادلة: ٤]، (وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهَا)، أي: غيرَ المظاهَرِ منها (لَيْلاً)، أو ناسياً، أو مع عُذْرٍ يُبِيحُ الفطرُ؛ (لَم يَنْقَطِعْ) التَّتابُعُ بذلك؛ لأنَّه غيرُ محرَّمٍ عليه، ولا هو

стр. 1332

محلٌّ للتتابعِ. ولا يَضُرُّ وطءُ مُظاهَرٍ منها في أثناءِ إطعامٍ (١)، مع تحريمِه.

стр. 1333

(كِتَابُ اللِّعَانِ) مُشْتَقٌّ مِن اللَّعْنِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن الزوجين يَلعَنُ نفسَه في الخامسةِ إن كان (١) كاذباً. وهو: شهاداتٌ مؤكَّداتٌ بأيمانٍ مِن الجانِبين، مقرونةٌ بِلَعنٍ وغضبٍ. و(يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ) مُكلَّفين؛ لقولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) [النور: ٦]، فَمَن قَذَف أجنبيَّةً حُدَّ ولا لِعانَ. (وَمَنْ عَرَفَ العَرَبِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ لِعَانُهُ بِغَيْرِهَا)؛ لمخالفتِه للنصِّ، (وَإِنْ جَهِلَهَا)، أي: العربيةَ؛ (فَبلُغَتِهِ)، أي: لاعَنَ بلُغَتِه، ولم يَلزَمْهُ تعلُّمُها. (فَإِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ بالزِّنَا) في قُبُلٍ أو دُبُرٍ ولو في طُهْرٍ وَطِئَ فيه؛ (فَلَهُ إِسْقَاطُ الحَدِّ) إن كانت مُحصَنةً، والتعزيرِ إن كانت غيرَ مُحصَنةٍ (بِاللِّعَانِ)؛ لقولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ) الآيات [النور: ٦].

стр. 1334

(فَيَقُولُ) الزوجُ (قَبْلَهَا)، أي: قبلَ الزوجةِ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ زَنَتْ زَوْجَتِي هَذِهِ، وَيُشيرُ إِلَيْهَا) إن كانت حاضرةً، (وَمَعَ غَيْبَتِهَا يُسَمِّيهَا وَيَنْسِبُهَا) بما تَتميَّزُ به، (وَ) يَزيدُ (فِي الخَامِسَةِ: وأَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ تَقُولُ هِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ كَذَبَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، ثُمَّ تَقُولُ فِي الخَامِسَةِ: وَأَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ). وسُنَّ تلاعنُهما قياماً بحضرَةِ جماعةٍ أربعةٍ فأكثرَ، بوقتٍ ومكانٍ مُعَظَّمَينِ، وأن يأمُرَ حاكمٌ مَن يضَعُ يدَه على فَمِ زوجٍ وزوجةٍ عندَ الخامسةِ، ويقولُ: اتَّقِ الله فإنَّها المُوجِبَةُ، وعذابُ الدُّنيا أهونُ مِن عذابِ الآخرةِ. (فَإِنْ بَدَأَتْ) الزوجةُ (بِاللِّعَانِ قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الزوجِ؛ لم يصحَّ، (أَوْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا شَيْئاً مِنَ الأَلْفَاظِ)، أي: الجُمَلِ (الخَمْسَةِ)؛ لم يصحَّ، (أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا حَاكِمٌ أَوْ نَائِبُهُ) عند التَّلاعُنِ؛ لم يصحَّ (١)، (أَوْ أَبْدَلَ) أحدُهما (لَفْظَةَ أَشْهَدُ بِـ: أُقْسِمُ، أَوْ أَحْلِفُ)؛ لم يصحَّ، (أَوْ) أبدل الزوجُ (لَفْظَةَ اللَّعْنَةِ بِالإِبْعَادِ) أو الغضبِ ونحوِه؛ لم يصحَّ، (أَوٍ) أَبْدَلَت لفظةَ (الغَضَبِ بِالسَّخَطِ؛ لَمْ يَصِحَّ) اللِّعانُ؛ لمخالفتِه النصَّ، وكذا إن عُلِّق بشرطٍ، أو عُدِمَت (٢) مُوالاةُ الكلماتِ.

стр. 1335

(فَصْلٌ) (وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوِ المَجْنُونَةَ) بالزِّنَى (١)؛ (عُزِّرَ وَلَا لِعَانَ)؛ لأنَّه يمينٌ فلا يصحُّ مِن غيرِ مكلَّفٍ. (وَمِنْ شَرْطِهِ: قَذْفُهَا)، أي: الزوجةِ (بِالزِّنَا لَفْظاً) قبلَه، (كَـ) قولِه: (زَنَيْتِ، أَوْ يَا زَانِيَةُ، أَوْ رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ)؛ لأنَّ كلًّا منهما قَذْفٌ يجبُ به الحدُّ، ولا فَرق بين الأعمى والبصيرِ؛ لعمومِ قولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية [النور: ٦]. (فَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: (وُطِئْتِ بشُبْهَةٍ، أَوْ) وُطِئْتِ (مُكْرَهَةً، أَوْ نَائِمَةً، أَوْ قَالَ: لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنْ لَيْسَ هذَا الوَلَدُ مِنِّي، فَشَهِدَتِ (٢) امْرأَةٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ؛ لَحِقَهُ نَسَبُهُ)؛ لقولِه ﵇: «الوَلَدُ لِلفِرَاشِ» (٣)، (وَلَا لِعَانَ) بينهما؛ لأنَّه لم يَقذِفْها بما يوجِبُ الحدَّ. ومن شَرطِهِ: أَن تُكَذِّبَهُ الزَّوجةُ (٤). (وَإِذَا تَمَّ) اللِّعانُ (سَقَطَ عَنْهُ)، أي: عن الزوجُ (الحَدُّ) إن كانت محصَنَةً، (وَالتَّعْزِيرُ) إن كانت غيرَ محصَنَةٍ.
следующие страницы →