← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

مِنْ غَيْرِهِ)؛ كالتَّمرِ والشَّعيرِ (أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ) لحاجتِهِم؛ كالفقيرِ، والمسكينِ، وابنِ السبيلِ، والغارمِ لمصلحتِه، ولو صغيراً لم يأكُلْ الطعامَ. والمُدُّ: رِطْلٌ وثُلُثٌ بالعِراقيِّ، وتقدَّم في الغُسْلِ. (وإِنْ غَدَّى المَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ؛ لَمْ يُجْزِئْهُ)؛ لعدمِ تمليكِهِم ذلك الطعامَ، بخلافِ ما لو نَذَر إطعامَهُم. ولا يُجزِئُ الخبزُ، ولا القيمةُ. وسُنَّ إخراجُ أُدمٍ مع مجزئٍ. (وَتَجِبُ النِّيَّةُ في التَّكْفِيرِ مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ)، فلا يُجزِئُ عِتقٌ ولا صومٌ ولا إطعامٌ بلا نيَّةٍ (١)؛ لحديثِ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٢)، ويُعتبَرُ تَبييتُ نيَّةِ الصومِ وتَعيينُها جهةَ الكفارةِ. (وَإِنْ أَصَابَ المُظَاهَرَ مِنْهَا) في أثناءِ الصومِ (لَيْلاً أَو نَهَاراً)، ولو ناسياً أو مع عُذْرٍ يُبيحُ الفطرَ؛ (انْقَطَعَ التَّتابُعُ)؛ لقولِه تعالى: (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) [المجادلة: ٤]، (وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهَا)، أي: غيرَ المظاهَرِ منها (لَيْلاً)، أو ناسياً، أو مع عُذْرٍ يُبِيحُ الفطرُ؛ (لَم يَنْقَطِعْ) التَّتابُعُ بذلك؛ لأنَّه غيرُ محرَّمٍ عليه، ولا هو

стр. 1332

محلٌّ للتتابعِ. ولا يَضُرُّ وطءُ مُظاهَرٍ منها في أثناءِ إطعامٍ (١)، مع تحريمِه.

стр. 1333

(كِتَابُ اللِّعَانِ) مُشْتَقٌّ مِن اللَّعْنِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن الزوجين يَلعَنُ نفسَه في الخامسةِ إن كان (١) كاذباً. وهو: شهاداتٌ مؤكَّداتٌ بأيمانٍ مِن الجانِبين، مقرونةٌ بِلَعنٍ وغضبٍ. و(يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ) مُكلَّفين؛ لقولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) [النور: ٦]، فَمَن قَذَف أجنبيَّةً حُدَّ ولا لِعانَ. (وَمَنْ عَرَفَ العَرَبِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ لِعَانُهُ بِغَيْرِهَا)؛ لمخالفتِه للنصِّ، (وَإِنْ جَهِلَهَا)، أي: العربيةَ؛ (فَبلُغَتِهِ)، أي: لاعَنَ بلُغَتِه، ولم يَلزَمْهُ تعلُّمُها. (فَإِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ بالزِّنَا) في قُبُلٍ أو دُبُرٍ ولو في طُهْرٍ وَطِئَ فيه؛ (فَلَهُ إِسْقَاطُ الحَدِّ) إن كانت مُحصَنةً، والتعزيرِ إن كانت غيرَ مُحصَنةٍ (بِاللِّعَانِ)؛ لقولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ) الآيات [النور: ٦].

стр. 1334

(فَيَقُولُ) الزوجُ (قَبْلَهَا)، أي: قبلَ الزوجةِ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ زَنَتْ زَوْجَتِي هَذِهِ، وَيُشيرُ إِلَيْهَا) إن كانت حاضرةً، (وَمَعَ غَيْبَتِهَا يُسَمِّيهَا وَيَنْسِبُهَا) بما تَتميَّزُ به، (وَ) يَزيدُ (فِي الخَامِسَةِ: وأَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ تَقُولُ هِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ كَذَبَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، ثُمَّ تَقُولُ فِي الخَامِسَةِ: وَأَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ). وسُنَّ تلاعنُهما قياماً بحضرَةِ جماعةٍ أربعةٍ فأكثرَ، بوقتٍ ومكانٍ مُعَظَّمَينِ، وأن يأمُرَ حاكمٌ مَن يضَعُ يدَه على فَمِ زوجٍ وزوجةٍ عندَ الخامسةِ، ويقولُ: اتَّقِ الله فإنَّها المُوجِبَةُ، وعذابُ الدُّنيا أهونُ مِن عذابِ الآخرةِ. (فَإِنْ بَدَأَتْ) الزوجةُ (بِاللِّعَانِ قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الزوجِ؛ لم يصحَّ، (أَوْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا شَيْئاً مِنَ الأَلْفَاظِ)، أي: الجُمَلِ (الخَمْسَةِ)؛ لم يصحَّ، (أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا حَاكِمٌ أَوْ نَائِبُهُ) عند التَّلاعُنِ؛ لم يصحَّ (١)، (أَوْ أَبْدَلَ) أحدُهما (لَفْظَةَ أَشْهَدُ بِـ: أُقْسِمُ، أَوْ أَحْلِفُ)؛ لم يصحَّ، (أَوْ) أبدل الزوجُ (لَفْظَةَ اللَّعْنَةِ بِالإِبْعَادِ) أو الغضبِ ونحوِه؛ لم يصحَّ، (أَوٍ) أَبْدَلَت لفظةَ (الغَضَبِ بِالسَّخَطِ؛ لَمْ يَصِحَّ) اللِّعانُ؛ لمخالفتِه النصَّ، وكذا إن عُلِّق بشرطٍ، أو عُدِمَت (٢) مُوالاةُ الكلماتِ.

стр. 1335

(فَصْلٌ) (وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوِ المَجْنُونَةَ) بالزِّنَى (١)؛ (عُزِّرَ وَلَا لِعَانَ)؛ لأنَّه يمينٌ فلا يصحُّ مِن غيرِ مكلَّفٍ. (وَمِنْ شَرْطِهِ: قَذْفُهَا)، أي: الزوجةِ (بِالزِّنَا لَفْظاً) قبلَه، (كَـ) قولِه: (زَنَيْتِ، أَوْ يَا زَانِيَةُ، أَوْ رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ)؛ لأنَّ كلًّا منهما قَذْفٌ يجبُ به الحدُّ، ولا فَرق بين الأعمى والبصيرِ؛ لعمومِ قولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية [النور: ٦]. (فَإِنْ قَالَ) لزوجتِه: (وُطِئْتِ بشُبْهَةٍ، أَوْ) وُطِئْتِ (مُكْرَهَةً، أَوْ نَائِمَةً، أَوْ قَالَ: لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنْ لَيْسَ هذَا الوَلَدُ مِنِّي، فَشَهِدَتِ (٢) امْرأَةٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ؛ لَحِقَهُ نَسَبُهُ)؛ لقولِه ﵇: «الوَلَدُ لِلفِرَاشِ» (٣)، (وَلَا لِعَانَ) بينهما؛ لأنَّه لم يَقذِفْها بما يوجِبُ الحدَّ. ومن شَرطِهِ: أَن تُكَذِّبَهُ الزَّوجةُ (٤). (وَإِذَا تَمَّ) اللِّعانُ (سَقَطَ عَنْهُ)، أي: عن الزوجُ (الحَدُّ) إن كانت محصَنَةً، (وَالتَّعْزِيرُ) إن كانت غيرَ محصَنَةٍ.

стр. 1336

(وَثَبَتَتِ الفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا)، أي: بينَ الزوجين بتمامِ اللِّعانِ (بِتَحْرِيمٍ مُؤَبَّدٍ)، ولو لم يُفَرِّقْ الحاكمُ بينهما، أو أكذَبَ نفسَه بَعْدُ. ويَنتَفِي الولدُ إن ذُكِرَ في اللَّعانِ صَريحاً أو تَضَمُّناً بشرطِ أن لا يتَقَدَّمَه إقرارٌ به أو بما يَدُلُّ عليه؛ كما لو هُنِّئَ به فَسَكَتَ، أو أمَّنَ على الدعاءِ، أو أخَّرَ نَفْيَه مع إمكانِه. ومتى أكْذَبَ نفسَه بعدَ ذلك لَحِقَه نَسَبُه، وحُدَّ لمُحصَنَةٍ، وعُزِّرَ لغيرها. والتوأمان المَنفِيَّان أخَوَان لأُمٍّ. (فَصْلٌ) فيما يَلْحَقُ مِن النَّسَبِ (مَنْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مَنْ)، أي: ولداً (أَمْكَنَ أَنَّهُ مِنْهُ؛ لَحِقَهُ) نسبُه؛ لقولِه ﵇: «الوَلَدُ لِلفِرِاشِ» (١). وإمكانُ كونِه مِنه: (بِأَنْ تَلِدَهُ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ أَمْكَنَ وَطْؤُهُ) إيَّاها، ولو مع غَيْبَةٍ فوقَ أربعِ سِنين، (أَوْ) تَلِدَهُ لـ (دُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا) زوجُها (وَهُوَ)، أي: الزوجُ (مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ؛ كَابْنِ عَشْرٍ)؛ لقولِه ﵇: «وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي

стр. 1337

المَضَاجِعِ» (١)، ولأنَّ تمامَ عَشرِ سِنينَ يُمكِنُ فيه البلوغُ، فيَلحَقُ به الولدُ، (وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ إِنْ شُكَّ فِيهِ)؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُه، وإنَّما ألحَقنَا الولدَ به حِفظاً للنَسَبٍ احتياطاً. وإن لم يُمكِنْ كونُه منه؛ كأن أتَتْ به لدونِ نصفِ سنةٍ منذُ تزوَّجها وعاش، أو لفوقِ أربعِ سنين منذُ أبانَها؛ لم يَلحَقْهُ نسبُهُ. وإن ولَدَت رجعيَّةٌ بعدَ أربعِ سِنين منذُ طلَّقَها وقبلَ انقضاءِ أربعِ سِنين مِن انقضاءِ عدَّتِها؛ لَحِقَهُ نسبُه. (وَمَنِ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فِي الفَرْجِ أَوْ دُونَهُ)، أو ثَبَتَ عليه ذلك، (فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ سَنَةٍ أَوْ أَزْيَدَ؛ لَحِقَهُ) نسبُ (وَلَدُهَا)؛ لأنَّها صارت فِراشاً له، (إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الاسْتِبْرَاءَ) بعدَ الوطءِ بحيضةٍ؛ فلا يَلحَقْهُ؛ لأنَّه بالاستبراءِ تيَقَّن براءةَ رَحِمِها، (وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ)، أي: على الاستبراءِ؛ لأنَّه حقٌّ للولدِ لولاه لثَبَت نسبُهُ. (وَإِنْ قَالَ) السيدُ: (وَطِئْتُهَا دُونَ الفَرْجِ، أَوْ فِيهِ)، أي: في الفرجِ (وَلَمْ أُنْزِلْ، أَوْ عَزَلْتُ؛ لَحِقَهُ) نسبُهُ؛ لما تقدَّم. (وَإِنْ أَعْتَقَهَا) السيِّدُ (أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بوَطْئِهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ) وعاش؛ (لَحِقَهُ) نسبُهُ؛ لأنَّ أقلَّ الحملِ ستَّةُ أشهرٍ، فإذا أتَت به لدونِها وعاش (٢) عُلِمَ أنَّ حَملَها كان قبلَ عِتقِها

стр. 1338

وبيعِها حينَ كانت فِراشاً له، (وَالبَيْعُ بَاطِلٌ)؛ لأنَّها صارت أُمَّ ولدٍ له (١)، ولو كان استَبْرَأَها؛ لظهورِ أنَّه دمُ فسادٍ؛ لأنَّ الحاملَ لا تَحيضُ. وكذا إن لم يَستَبرِئْها وولدَتْهُ لأكثرَ مِن نصفِ سنةٍ ولأقلَّ مِن أربعِ سِنين وادَّعى مُشترٍ أنَّه مِن بائعٍ. وإن استَبْرَئَتْ ثمَّ وَلَدَت لفَوْقِ نصفِ سنةٍ؛ لم يَلحَقْ بائِعاً. ولا أَثَر لشَبَهٍ مع فِراشٍ. وتَبعيَّةُ نسبٍ لأبٍ ما لم يَنفِهِ بلعانٍ، وتبعِيَّةُ دِينٍ لِخَيْرِهما.

стр. 1339

(كِتَابُ العِدَدِ) واحِدُها عِدَّةٌ -بكسرِ العينِ-، وهي: التربُّصُ المحدودُ شرعاً، مأخوذةٌ مِن العددِ؛ لأنَّ أزمنَةَ العِدَّةِ محصورةٌ مقدَّرةٌ. (تَلْزَمُ العِدَّةُ كُلَّ امْرأَةٍ) حرَّةٍ، أو أَمةٍ، أو مُبَعَّضةٍ، بالغةٍ، أو صغيرةٍ يُوطَأُ مِثلُها، (فَارَقَتْ زَوْجاً) بطلاقٍ، أو خلعٍ، أو فسخٍ، (خَلَا بِهَا مطَاوِعَةً، مَعَ عِلْمِهِ بِهَا، وَ) مع (قُدْرَتِهِ عَلَى وَطْئِهَا، وَلَوْ مَعَ مَا يَمْنَعُهُ)، أي: الوطءَ (مِنْهُمَا)، أي: مِن الزوجين؛ كجَبِّهِ ورَتْقِهَا، (أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا حِسًّا)؛ كجَبِّه أو رَتْقِهَا، (أَوْ) يَمنَعُ الوطءَ (شَرْعاً)؛ كصومٍ وحيضٍ، (أَوْ وَطِئَهَا)، أي: تلزَمُ العِدَّةُ زوجةً وَطِئَها ثم فارَقَها، (أَوْ مَاتَ عَنْهَا)، أي: تَلزَمُ العِدَّةُ متوفىًّ عنها مُطلقاً، (حَتَّى فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِيهِ خِلَافٌ)؛ كنكاحٍ بلا وليٍّ؛ إلحاقاً له بالصحيحِ، ولذلك وَقَع فيه الطلاقُ، (وَإِنْ كَانَ) النكاحُ (بَاطِلاً وِفَاقاً)، أي: إجماعاً؛ كنكاحِ خامسةٍ أو مُعتدَّةٍ؛ (لَمْ تَعْتَدَّ لِلوَفَاةِ) (١) إذا مات عنها، ولا إذا فارَقَها في الحياةِ قبلَ الوطءِ؛ لأنَّ وجودَ هذا العقدِ كعَدَمِه.

стр. 1340

(وَمَنْ فَارَقَهَا) زوجُها (حَيًّا قَبْلَ وَطْءٍ وَخَلْوَةٍ) بطلاقٍ أو غيرِه؛ فلا عِدَّةَ عليها؛ لقولِه تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) [الأحزاب: ٤٩]. (أَوْ) طَلَّقها (بَعْدَهُمَا)، أي: بعدَ الدُّخولِ والخلوةِ، (أَوْ) طَلَّقها (بَعْدَ أَحَدِهِمَا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ)؛ كابنِ دُونِ عشرٍ، وكذا لو كانت لا يُوطَأ مِثلُها كبنتٍ دونَ تسعٍ؛ فلا عِدَّةَ؛ للعِلمِ ببراءةِ الرَّحِمِ، بخلافِ المتوفَّى عنها فتَعتَدُّ مُطلقاً تَعبُّداً؛ لظاهرِ الآيةِ. (أَوْ تَحَمَّلَتْ بِمَاءِ الزَّوْجِ) ثم فارَقَها قبلَ الدُّخولِ والخلوةِ؛ فلا عِدَّةَ؛ للآيةِ السابقةِ، وكذا لو تَحمَّلَتْ بماءِ غيرِه، وجَزَم في المنتهى في الصَّداقِ (١): بوجوبِ (٢) العِدَّةِ؛ للحوقِ النَّسبِ به (٣). (أَوْ قَبَّلَهَا)، أي: قَبَّل زوجتَه (أَو لَمَسَهَا) ولو لشهوةٍ (٤) (بِلَا خَلْوَةٍ)، ثم فارَقَها في الحياةِ؛ (فَلَا عِدَّةَ)؛ للآيةِ السابقةِ. (فَصْلٌ) (وَالمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ) ، أي: ستَّةُ أصنافٍ:

стр. 1341

أحدُها: (الحَامِلُ، وَعِدَّتُهَا مِنْ مَوْتٍ وَغَيْرِهِ إِلَى وَضْعِ كُلِّ الحَمْلِ)، واحداً كان أو عدداً، حُرَّةً كانت أو أَمةً، مُسلمةً كانت أو كافرةً؛ لقولِه تعالى: (وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق: ٤]. وإنما تَنقَضِي العدَّةُ (بِـ) وَضْعِ (مَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ)، وهو ما تَبيَّن فيه خَلْقُ إنسانٍ ولو خَفِيًّا، (فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ)، أي: يَلحَقُ الحملُ الزوجَ (لِصِغَرِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ مَمْسُوحاً، أَوْ) لكونِها (وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ نَكَحَهَا)، أي: وأمْكَنَ اجتماعُه بها، (وَنَحْوِهِ)؛ بأن تأتِيَ به لفوقِ أربعِ سِنينَ منذُ أبانَها، (وَعَاشَ) مَن ولَدَتْهُ لدونِ ستَّةِ أشهرٍ؛ (لَمْ تَنْقَضِ بِهِ) عِدَّتُها مِن زوجِها؛ لعدمِ لحوقِه به؛ لانتفائِه عنه يَقيناً. (وَأَكْثَرُ مُدَّةِ الحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ)؛ لأنَّها أكثرُ ما وُجِدَ، (وَأَقَلُّهَا)، أي: أقلُّ مدَّةِ الحملِ (سِتَّةُ أَشْهُرٍ)؛ لقولِه تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) [الأحقاف: ١٥]، والفِصالُ: انقضاءُ مُدَّةِ الرضاعِ؛ لأنَّ الولدَ يَنفَصِلُ بذلك عن أُمِّه، وقال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) [البقرة: ٢٣٣]، فإذا أُسقِطَ الحَوْلانِ التي هي مُدَّةُ الرضاعِ مِن ثلاثين شهراً؛ بَقِيَ ستَّةُ أشهرٍ، فهي مدَّةُ الحملِ، وذَكَر ابنُ قُتيبةَ في المعارِفِ: أنَّ عبدَ الملكِ بنَ مَروانَ وُلِدَ لستَّةِ أشهرٍ (١).

стр. 1342

(وَغَالِبُهَا)، أي: غالِبُ مدَّةِ الحملِ (تِسْعَةُ) أشهرٍ؛ لأنَّ غالِبَ النساءِ يَلِدْنَ فيها. (وَيُبَاحُ) للمرأةِ (إِلْقَاءُ النُّطْفَةِ قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْماً بِدَوَاءٍ مُبَاحٍ)، وكذا شُرْبُه لحصولِ حيضٍ، إلا (١) قُرْبَ رمضانَ لِتُفطِرَه، ولِقَطعِهِ، لا فِعلُ ما يَقطَعُ حيضَها بها (٢) مِن غيرِ عِلمِها. (فَصْلٌ) (الثَّانِيةُ) مِن المعتدَّاتِ: (المُتَوفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِلَا حَمْلٍ مِنْهُ)؛ لتَقدُّمِ الكلامِ على الحامِلِ، (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ)، وُطِئَ مثلُها أوْ لا، (لِلحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ) أيامٍ بليالِيها؛ لقولِه تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: ٢٣٤]، (وَلِلأَمَةِ) المتوفَّى عنها زوجُها (نِصْفُهَا)، أي: نصفُ المدَّةِ المذكورةِ؛ فعِدَّتُها شَهران وخَمسةُ أيامٍ بليالِيها؛ لأنَّ الصحابةَ ﵃ أجمعوا على تَنْصِيفِ عِدَّةِ الأَمةِ في الطلاقِ، فكذا عِدَّةُ الموتِ (٣)،

стр. 1343

وعِدَّةُ مُبَعَّضَةٍ بالحسابِ. (فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ رَجْعِيَّةٍ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ؛ سَقَطَتْ) عِدَّةُ الطلاقِ، (وَابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مُنْذُ مَاتَ)؛ لأنَّ الرجعيةَ زوجةٌ كما تقدَّم، فكان عليها عدَّةُ الوفاةِ. (وَإِنْ مَاتَ) المطلِّقُ (فِي عِدَّةِ مَنْ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ لَمْ تَنْتَقِلْ) عن عِدَّةِ الطلاقِ؛ لأنَّها ليست زوجةً ولا في حكمِها؛ لعدمِ التَّوارثِ. (وَتَعْتَدُّ مَنْ أَبَانَهَا في مَرَضِ مَوْتِهِ الأَطْوَلَ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَطَلَاقٍ)؛ لأنَّها مطلَّقةٌ فوجَبَتْ عليها عدَّةُ الطلاقِ، ووارِثَةٌ فتجبُ عليها عدَّةُ الوفاةِ، ويَندرِجُ أقلُّهُما (١) في أكثرِهما، (مَا لَمْ تَكُنْ) المُبَانةُ (أَمَةً، أَوْ ذِمِّيَّةً، أَوْ) مَن (جَاءَتْ البَيْنُونَةُ مِنْهَا؛ فَـ) تَعتَدُّ (لِطَلَاقٍ لَا) لِـ (غَيْرهِ)؛ لانقطاعِ أثَرِ النكاحِ بعدمِ ميراثِها. ومَن انقَضَت عدَّتُها قبلَ موتِه؛ لم تَعتَدَّ له ولو وَرِثَت؛ لأنَّها أجنبيَّةٌ تَحِلُّ للأزواجِ.

стр. 1344

(وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَ نِسَائِهِ مُبْهَمَةً) كانت (أَوْ مُعَيَّنَةً ثُمَّ أُنْسِيَها، ثُمَّ مَاتَ) المطلِّقُ (قَبْلَ قُرْعَةٍ؛ اعْتَدَّ (١) كُلٌّ مِنْهُنَّ)، أي: مِن نسائِه - (سِوَى حَامِلٍ- الأَطْوَلَ مِنْهُمَا)، أي: مِن عدَّةِ طلاقٍ ووفاةٍ؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ منهنَّ يَحتمِلُ أن تكونَ المُخرَجَةَ بقُرعةٍ، والحامِلُ عدَّتُها وَضْعُ الحملِ كما سَبَق. وإن ارتابَتْ متوفًّى عنها زَمَنَ عدَّتِها أو بعدَه بأمَارَةِ حَملٍ؛ كحركةٍ، أو رَفعِ حيضٍ؛ لم يصحَّ نكاحُها حتى تَزُولَ الريبةُ. (الثَّالِثَةُ) مِن المعتدَّاتِ: (الحَائِلُ ذَاتُ الأَقْراءِ، وَهِيَ) جمعُ قَرْءٍ (٢)، بمعنى: (الحِيَضُ)، رُوي عن عمرَ (٣)، وعليٍّ (٤)، وابنِ عباسٍ (٥) ﵃، (المُفَارَقَةُ فِي الحَياةِ) بطلاقٍ، أو خلعٍ، أو فسخٍ، (فَعِدَّتُهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ مُبَعَّضَةً؛ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ كَامِلَةٌ)؛ لقولِه تعالى:

стр. 1345

(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: ٢٢٨]، ولا يُعتَدُّ بحيضةٍ طَلُقَتْ فيها، (وَإِلَّا) بأن كانت أَمةً فعِدَّتُها (قَرْءَانِ)، رُوي عن عمرَ (١)، وابنِه (٢)، وعليٍّ (٣) ﵃. (الرَّابِعَةُ) مِن المعتدَّاتِ: (مَنْ فَارَقَهَا) زوجُها (حَيًّا وَلَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ إِيَاسٍ، فَتَعْتَدُّ (٤) حُرَّةٌ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ)؛ لقولِه تعالى: (وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ) [الطلاق: ٤]، أي: كذلك، (وَ) عِدَّةُ (أَمَةٌ) كذلك (شَهْرَانِ)؛ لقولِ عمرَ ﵁: «عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ حَيْضَتَانِ، وَلَوْ لَمْ تَحِضْ كَانَ عِدَّتُهَا شَهْرَيْنِ» رواه الأثرمُ (٥)،

стр. 1346

واحتجَّ به أحمدُ (١)، (وَ) عِدَّةُ (مُبَعَّضَةٌ بِالحِسَابِ)، فتَزيدُ على الشَّهرين مِن الشهرِ الثالثِ بِقَدْرِ ما فيها مِن الحُرِّيَةِ، (وَيُجْبَرُ الكَسْرُ)، فلو كان رُبُعُها حُرًّا فعِدَّتُها شهران وثمانيةُ أيامٍ. (الخَامِسَةُ) مِن المعتداتِ: (مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَدْرِ سَبَبَهُ)، أي: سَبَبَ رفْعِهِ، (فَعِدَّتُهَا) إن كانت حُرَّةً (سَنَةٌ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلحَمْلِ)؛ لأنَّها غالِبُ مُدَّتِه، (وَثَلَاثَةُ) أشهرٍ (لِلعِدَّةِ)، قال الشافعيُّ: (هذا قضاءُ عمرَ بينَ المهاجرين والأنصارِ لا يُنكِرُه منهم مُنكِرٌ عَلِمناه) (٢)، ولا تَنتقِضُ (٣) العِدَّةِ بعَودِ الحيضِ بعدَ المدَّةِ،

стр. 1347

(وَتَنْقُصُ الأَمَةُ) مِن (١) ذلك (شَهْراً)، فعدَّتُها أحدَ عَشَرَ شهراً. (وَعِدَّةُ مَنْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَحِضْ) كآيسةٍ؛ لدخولِها في عمومِ قولِه تعالى: (وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ) [الطلاق: ٤]، (وَ) عِدَّةُ (المُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ) لوَقْتِ حيضِها كآيسةٍ، (وَ) عِدَّةُ (المُسْتَحَاضَةِ المُبْتَدَأَةِ) الحرَّةِ (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَالأَمَةُ شَهْرَانِ)؛ لأنَّ غالبَ النساءِ يحضْنَ في كلِّ شهرٍ حيضةً. (وإنْ عَلِمَتْ) مَن ارتَفَعَ حيضُها (مَا رَفَعَهُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا؛ فَلَا تَزَالُ فِي عِدَّةٍ حَتى يَعُودَ الحَيضُ فَتَعْتَدَّ بِهِ)، وإن طالَ الزَّمن؛ لأنَّها مُطلَّقةٌ لم تَيأسْ مِن الدمِ، (أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ الإِيَاسِ) خَمسينَ سنةً (فَتَعْتَدَّ عِدَّتَهُ)، أي: عِدَّةَ الإياسِ، أي: عِدةَ ذاتِ الإياسِ. ويُقبَلُ قولُ زوجٍ أنَّه لم يُطَلَّقْ إلا بعدَ حيضٍ، أو ولادةٍ، أو في وقتِ كذا. (السَّادِسَةُ) مِن المعتدَّاتِ: (امْرَأَةُ المَفْقُودِ تَتَربَّصُ) حُرَّةً كانت أو أَمَةً (مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ)، أي: أربعَ سِنين مِن فَقْدِهِ إن كان ظاهِرُ (٢) غَيبَتِه الهلاكَ، وتمامَ تِسعينَ سنةً مِن ولادَتِه (٣) إن كان ظاهرُ غيبتِه السلامةَ، (ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلوفَاةِ) أربعةَ أشهرٍ وعشرةَ أيامٍ.

стр. 1348

(وَأَمَةٌ) فُقِدَ زوجُها (كَحُرَّةٍ في التَّرَبُّصِ) أربعِ سِنين أو تِسعين سنةً، (وَ) أمَّا (فِي العِدَّةِ) للوفاةِ بعدَ التربُّصِ المذكورِ فعِدَّتُها (نِصْفُ عِدَّةِ الحُرَّةِ)؛ لما تقدَّم. (وَلَا تَفْتَقِرُ) زوجةُ المفقودُ (إِلَى حُكْمِ حاكِمٍ بِضَرْبِ المُدَّةِ)، أي: مدَّةِ التربُّصِ، (وَعِدَّةِ الوَفَاةِ)، كما لو قامت البيِّنةُ، وكمُدَّةِ الإيلاءِ. ولا تَفتَقِرُ أيضاً إلى طلاقِ وَلِيِّ زوجِها. (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ) زوجةُ المفقودِ بعدَ مدَّةِ التربُّصِ والعِدَّةِ (فَقَدِمَ الأَوَّلُ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي؛ فهِيَ لِلأَوَّلِ)؛ لأنَّا تبيَّنَّا بقُدُومِه بطلانَ نكاحِ الثاني، ولا مانِعَ مِن الرَّدِّ. (وَ) إن قَدِمَ الأوَّلُ (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ وطءِ الثَّاني؛ فـ (لَهُ)، أي: للأوَّلِ (أَخْذُهَا زَوْجَةً بِالعَقْدِ الأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقِ الثَّانِي، وَلَا يَطَأُهَا) الأوَّلُ (قَبْلَ فَرَاغِ عِدَّةِ الثَّانِي، وَلَهُ)، أي: للأوَّلِ (تَرْكُهَا مَعَهُ)، أي: مع الثاني (مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ) للثاني. وقال المُنَقِّحُ: (الأصحُّ بعقدٍ). انتهى (١)، قال في الرعايةِ: (وإن قلنا يَحتاجُ الثاني عقداً جديداً طلَّقَها الأوَّلُ لذلك). انتهى (٢)،

стр. 1349

وعلى هذا: فتَعتَدُّ بعدَ طلاقِ الأوَّلِ، ثم يُجَدِّدُ الثاني (١) عَقداً؛ لأنَّ زوجةَ الإنسانِ لا تَصيرُ زوجةً لغيرِه بمجرَّدِ تَركِه لها (٢)، وقد تبيَّنَّا بُطلانَ عقدِ الثاني بقدومِ الأوَّلِ. (وَيأْخُذُ) الزوجُ الأوَّلُ (قَدْرَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَعْطَاهَا مِنَ) الزوجِ (الثَّانِي) إذا تَرَكَها له؛ لقضاءِ عليٍّ (٣)، وعثمانَ (٤): أنَّه يُخَّيَّرُ بينَها

стр. 1350

وبينَ الصَّداقِ الذي ساق إليها هو، (وَيرْجِعُ الثَّاني عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَهُ) الأوَّلُ (مِنْهُ)؛ لأنَّها غرامةٌ لَزِمَتْهُ بسببِ وطئِهِ لها، فَرَجَع بها عليها؛ كما لو غرَّتْهُ. ومتى فُرِّقَ بينَ زوجينِ لِمُوجِبٍ ثُمَّ بَان انتفاؤه؛ فكمفقودٍ. (فَصْلٌ) (وَمَنْ مَاتَ زَوْجُهَا الغَائِبُ)؛ اعتدَّت مِن موتِه، (أَوْ طَلَّقَـ) هَا وهو غائِبٌ؛ (اعْتَدَّتْ مُنْذُ الفُرْقَةِ وإِن لَمْ تُحِدَّ)، أي: وإن لم تَأتِ بالإحدادِ في صورةِ الموتِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليس شرطاً لانقضاءِ العِدَّةِ. (وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنَا، أَوْ) موطوءةٍ (بِعَقْدٍ فَاسِدٍ؛ كَمُطَلَّقَةٍ)، حُرَّةً كانت أو أَمةً مُزَوَّجةً؛ لأنَّه وَطءٌ يَقتضي شُغْلَ الرَّحِم فوجَبَت العِدَّةُ منه؛ كالنكاحِ الصحيحِ. وتُستَبرَأ أَمةٌ غيرُ مُزوَّجةٍ بحيضةٍ. ولا يحرُمُ على زوجٍ وُطِئَت زوجتُه بشبهةٍ أو زنا زَمَنَ عِدَّةٍ غيرُ وطءٍ في فرجٍ. (وَإِنْ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ؛ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا)، أي: بين المعتَدَّةِ الموطوءةِ والواطئِ، (وَأَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ)، سواءٌ كانت

стр. 1351

عدَّتَه مِن نكاحٍ صحيحٍ، أو فاسدٍ، أو وطءِ شبهةٍ (١)؛ ما لم تَحمِلْ مِن الثاني فتنقضي عدَّتُها منه بوَضعِ الحملِ، ثم تعتَدَّ للأوَّلِ، (وَلَا يُحْتَسَبُ (٢) مِنْهَا)، أي: مِن عدَّةِ الأوَّلِ (مُقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي) بعدَ وَطئه؛ لانقطاعِها بوطئه، (ثُمَّ) بعدَ اعتدادِها للأوَّلِ (اعتَدَّتْ لِلثَّانِي)؛ لأنَّهما حقَّانِ اجتَمَعا لرَجُلين فلم يَتَداخلا، وقُدِّمَ أسبَقُهما؛ كما لو تساوَيا في مباحٍ غيرِ ذلك. (وَتَحِلُّ) الموطوءةُ في عدَّتِها بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ (لَهُ)، أي: لواطِئِها بذلك (بِعَقْدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّتَيْنِ)؛ لقولِ عليٍّ ﵁: «إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الخُطَّابِ» (٣).

стр. 1352

(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ) المعتدَّةُ (فِي عِدَّتِهَا؛ لَمْ تَنْقَطِعْ) عِدَّتُها (حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا)، أي: يَطأَها؛ لأنَّ عقدَه باطلٌ، فلا تَصيرُ به فِراشاً، (فَإِذَا فَارَقَهَا) الثاني (بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَتِ العِدَّةَ مِنَ الثَّانِي)؛ لما تقدَّم. (وَإِنْ أَتَتْ) الموطوءةُ بشُبهةٍ في عِدَّتِها (بِوَلَدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) بعينِه؛ (انْقَضَتْ مِنْهُ عِدَّتُهَا بِهِ)، أي: بالولدِ، سواءٌ كان من الأوَّلِ أو الثاني، (ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلآخَرِ) بثلاثةِ قُروءٍ، ويكونُ الولدُ للأوَّلِ إذا أتَتْ به لدونِ ستَّةِ أشهرٍ مِن وطءِ الثاني، ويكونُ للثاني إذا أتَتْ به لأكثرَ مِن أربعِ سِنين منذُ بانَت مِن الأوَّلِ، وإن أشكَلَ عُرِضَ على القافَةِ. (وَمَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ البَائِنَ) في عِدَّتِها (بِشُبْهَةٍ؛ اسْتَأْنَفَتِ العِدَّةَ بِوَطْئِهِ، وَدَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ) العدَّةِ (الأُولَى)؛ لأنهما عِدَّتان مِن واحدٍ لوطئين يَلحَقُ النَّسبُ فيهما لُحُوقاً واحداً فتَداخَلا. وتَبني الرجعيَّةُ إذا طُلِّقَت في عدَّتِها على عدَّتِها، وإن راجعَها ثم طَلَّقها؛ استأنفت. (وَإِنْ نَكَحَ مَنْ أَبَانَهَا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) بها؛ (بَنَتْ) على ما مضى مِن عدَّتِها؛ لأنَّه طلاقٌ في نكاحٍ ثانٍ قبلَ

стр. 1353

المسيسِ والخلوةِ، فلم يُوجِبْ عِدَّةً، بخلافِ ما إذا راجعَها ثمَّ طلَّقها قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّ الرَّجعةَ إعادةُ إلى النكاحِ الأوَّلِ. (فَصْلٌ) يحرُمُ إحدادٌ فوقَ ثلاثٍ على ميتٍ غيرِ زوجٍ. و(يَلْزَمُ الإِحدَادُ مُدَّةَ العِدَّةِ كُلَّ) امرأةٍ (مُتَوَفًّى زَوْجُهَا عَنْهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ)؛ لقولِه ﵇: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً» متفقٌ عليه (١). وإن كان النكاحُ فاسِداً؛ لم يَلزَمْها الإحدادُ؛ لأنها ليست زوجةً. ولا يُعتبَرُ للزومِ الإحدادِ كونُها وارثةً أو مُكلَّفةً، فَيَلزَمُها (وَلَوْ ذِمِّيَّةً، أَوْ أَمَةً، أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ)، فيُجَنِّبُها وليُّها الطِّيبَ ونحوَه، وسواءٌ كان الزوجُ مُكلَّفاً أوْ لا؛ لعمومِ الأحاديثِ، ولتساويهِنَّ في لزومِ اجتنابِ المحرماتِ. (وَيُبَاحُ) الإحدادُ (لِبَائِنٍ مِنْ حَيٍّ)، ولا يُسنُّ لها، قاله في الرعايةِ (٢).

стр. 1354

(وَلَا يَجِبُ) الإحدادُ (عَلَى) مُطلَّقةٍ (رَجْعِيَّةٍ، وَ) لا على (مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِناً، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ) نكاحٍ (بَاطِلٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ)؛ لأنَّها ليست زوجةً مُتوفًّى عنها. (وَالإِحْدَادُ: اجْتِنَابُ مَا يَدْعُو إِلى جِمَاعِهَا وَيُرَغِّبُهُ (١) فِي النَّظرِ إِلَيْهَا، مِنَ الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ، وَالتَّحْسِينِ) بإسْفيذَاجٍ (٢) ونحوِه، (وَالحِنَّاءِ، وَمَا صُبِغَ لِلزِّينَةِ) قبلَ نَسْجٍ أو بعدَه؛ كأحمرَ، وأصفرَ، وأخضرَ وأزرقَ صافِيَين، (وَ) تَركُ (حُلِيٍّ، وَكُحْلٍ أَسْوَدَ) بلا حاجةٍ، (لَا تُونْيَا (٣) وَنَحْوِهَا (٤)، وَلَا) تَركُ (نِقَابٍ، وَ) لا تَركُ (أَبْيَضَ وَلَوْ كَانَ حَسَناً) مِن إبْرِيسَمٍ؛ لأنَّ حُسْنَهُ مِن أصلِ خِلقَتِهِ فلا يَلزَمُ تَغييرُه، ولا تُمنَعُ مِن لُبسِ مُلوَّنٍ لدَفعِ وسَخٍ؛ ككُحلِيٍّ، ولا مِن أَخذِ ظُفرٍ ونحوِه، ولا مِن تَنَظُّفٍ (٥) وغسلٍ.

стр. 1355

(فَصْلٌ) (وَتَجِبُ عِدَّةُ الوَفَاةِ (١) فِي المَنْزِلِ) الذي ماتَ زوجُها وهي به (حَيْثُ وَجَبَتْ)، فلا يجوزُ أن تَتَحوَّلَ منه بلا عُذرٍ، رُوي عن عمرَ (٢)، وعثمانَ (٣)، وابنِ عمرَ (٤)، وابنِ مسعودٍ (٥)،

стр. 1356

وأمِّ سلمةَ (١)، (فَإِنْ تَحَوَّلَتْ خَوْفاً) على نفسِها أو مالِها، (أَوْ) حُوِّلَت (قَهْراً، أَوْ) حُوِّلَت (بِحَقٍّ) يجبُ عليها الخروجُ مِن أجلِه، أو لتحويلِ مالكِه لها، أو طَلبِه فوقَ أُجرَتِه، أو لا تَجِدُ ما تَكتَرِي به إلا مِن مالِها؛ (انْتَقَلَتْ حَيْثُ شَاءَتْ)؛ للضرورةِ. ويَلزَمُ مُنتقِلَةً بلا حاجةٍ العودُ، وتَنقضي العدَّةُ بمُضِيِّ الزمانِ حيثُ كانت. (وَلَهَا)، أي: للمتوفَّى عنها زَمنَ العِدَّةِ (الخُرُوجُ لِحَاجَتِهَا نَهَاراً لَا لَيْلاً)؛ لأنَّه مَظِنَّةُ الفسادِ. (وَإِنْ ترَكَتِ الإِحْدَادَ) عَمداً (أَثِمَتْ، وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ زَمَانِهَا)، أي: زمانِ العِدَّةِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليس شَرطاً في انقضاءِ العدَّةِ. ورَجعيَّةٌ في لُزومِ مَسكنٍ كمتوفىًّ عنها. وتَعتَدُّ بائنٌ بمأمونٍ مِن البلدِ حيثُ شاءت، ولا تَبيتُ إلا به،

стр. 1357

ولا تُسافِرُ، وإن أراد إسكانَها بمنزلِه أو غيرِه تحصيناً لفراشِه ولا مَحذورَ فيه؛ لَزِمها.

стр. 1358

(بَابُ الاسْتِبْرِاءِ) مأخوذٌ مِن البراءةِ، وهي: التمييزُ (١) والقطعُ. وشَرعاً: تَربُّصٌ يُقصَدُ به العِلمُ ببراءةِ رَحِمِ مِلكِ يمينٍ. (مَنْ مَلَكَ أَمةً يُوطَأُ مِثْلُهَا) ببيعٍ، أو هبةٍ، أو سَبْيٍ، أو غيرِ ذلك (مِنْ صَغِيرٍ، وَذَكَرٍ، وَضِدِّهِمَا)، وهو الكبيرُ والمرأةُ؛ (حَرُمَ عَلِيْهِ وَطْؤُهَا، ومقَدِّمَاتُهُ)، أي: مُقدِّماتُ الوطءِ مِن قُبْلَةٍ ونحوِها (قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا)؛ لقولِه ﵇: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ» رواه أحمدُ، والترمذي، وأبو داودَ (٢) (٣).

стр. 1359

وإن أعتَقَها قبلَ استبرائِها؛ لم يصحَّ أن يَتزوَّجَها قبلَ استبرائها. وكذا ليس لها أن تَتزوَّجَ غيرَه إن كان بائعُها يَطؤها. ومَن وطِئَ أَمتَه ثم أراد تَزْويجَها أو بَيعَها حَرُمَا حتى يَستَبرِئَها، فإن خالفَ صحَّ البيعُ دونَ التزويجِ. وإن أعتَقَ سُرِّيَتَه أو أُمَّ ولدِه، أو عَتَقَتْ بمَوتِه؛ لَزِمها استبراءُ نفسِها إن لم يَكُن استبرأها. (وَاسْتِبْرَاءُ الحَامِلِ بِوَضْعِهَا) كلَّ الحملِ، (وَ) استبراءُ (مَنْ تَحِيضُ بِحَيْضةٍ)؛ لقولِه ﵇ في سَبْيِ أوْطاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» رواه أحمدُ، وأبو داودَ (١).

стр. 1360

(وَ) استبراءُ (الآيِسَةِ وَالصَّغيرَةِ بِمُضِيِّ شَهْرٍ)؛ لقيامِ الشهرِ مَقامَ حَيضةٍ في العِدَّةِ. واستبراءُ مَن ارتَفَعَ حيضُها ولم تَدْرِ ما رَفَعَهُ عشرةُ أشهرٍ. وتُصَدَّقُ الأَمةُ إذا قالت: حِضْتُ. وإنِ ادَّعَت موروثةٌ تحريمَها على وارثٍ بوطءِ مُوَرِّثِه، أو ادَّعَت مُشتراةٌ أنَّ لها زوجاً؛ صُدِّقَت؛ لأنَّه لا يُعرَفُ إلا مِن جِهتِها.

стр. 1361

(كِتَابُ الرَّضَاعِ (١) وهو لغةً: مَصُّ اللَّبنِ مِن الثَّدْي. وشرعاً: مَصُّ مَن دونَ الحَولَين لبناً ثَابَ عن حَمْلٍ، أو شُربُهُ ونحوُه. (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ)؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعاً: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ» رواه الجماعةُ (٢).

стр. 1362

(وَالمُحَرِّمُ) مِن الرَّضاعِ (خَمْسُ رَضَعَاتٍ)؛ لحديثِ عائشةَ، قالت: «أُنْزِلَ فِي القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ، وَصَارَ إلَى خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ» رواه مسلمٌ (١). وتُحَرِّمُ الخمسُ إذا كانت (فِي الحَوْلَيْنِ)؛ لقولِه تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: ٢٣٣]، ولقولِه ﵇: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ»، قال الترمذيُّ: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (٢).

стр. 1363

ومتى امتَصَّ ثمَّ قطَعَهُ لتَنَفُّسٍ أو انتقالٍ إلى ثديٍ آخرَ ونحوِه؛ فرضْعَةٌ، فإن عاد ولو قريباً، فثِنتان. (وَالسَّعُوطُ) في أنفٍ، (وَالوَجُورُ) في فمٍ؛ مُحَرِّمٌ كرضاعٍ. (وَلَبَنُ) المرأةِ (المَيْتَةِ) كلبنِ الحيَّةِ، (وَ) لبنُ (المَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ (١)، أَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) كالموطوءةِ بنكاحٍ صحيحٍ، (أَوْ بَاطِلٍ)، أي: لبنُ الموطوءةِ بنكاحٍ باطلٍ إجماعاً، (أَوْ بِزِناً؛ مُحَرِّمٌ)، لكن يكونُ مُرتضِعٌ ابناً لها مِن الرضاعِ فقط في الأخيرتين؛ لأنَّه لمَّا لم تَثبُتْ الأُبوَّةُ مِن النسبِ لم يَثبُتْ ما هو فَرعُها. (وَعَكْسُهُ)، أي: عكسُ اللَّبنِ المذكورِ لبنُ (البَهِيمَةِ، وَ) لبنُ (غَيْرِ حُبْلَى، وَلَا مَوْطُوءَةٍ)، فلا يُحَرِّمُ، فلو ارتَضَعَ طِفلٌ وطِفلةٌ مِن بهيمةٍ، أو رجلٍ، أو خُنثى (٢) مُشْكِلٍ، أو ممَّن لم تَحمِلْ؛ لم يصيرا أخَوَين. (فَمَتَى أَرْضَعَتِ امْرَأَةٌ طِفْلاً) دونَ الحَولَين؛ (صَارَ) المرتَضِعُ (وَلَدَهَا فِي) تحريمِ (النِّكَاحِ، وَ) إباحةِ (النَّظَرِ، وَالخَلْوَةِ، وَ) في (المَحْرَمِيَّةِ)، دونَ وجوبِ النفقةِ، والعقلِ، والولايةِ، وغيرِها.

стр. 1364

(وَ) صار المرتَضِعُ أيضاً فيما تقدَّم فقط (وَلَدَ مَنْ نُسِبَ لَبَنُهَا إِلَيْهِ بِحَمْلٍ)، أي: بسببِ حملِها منه، ولو بتحمُّلِها ماءَه، (أَوْ وَطْءٍ) بنكاحٍ، أو شبهةٍ، بخلافِ مَن وطِئَ بزنا؛ لأنَّ ولدَها لا يُنسَبُ إليه فالمرتَضِعُ كذلك. (وَ) صارت (مَحَارِمُهُ (١))، أي: محارِمُ الواطئِ اللاحِقِ به النسبُ؛ كآبائِه، وأمهاتِه، وأجدادِه، وجدَّاتِه، وإخوتِه، وأخواتِه، وأولادِهم، وأعمامِه، وعماتِه، وأخوالِه، وخالاتِه؛ (مَحَارِمَهُ)، أي: محارمَ المرتَضِعِ، (وَ) صارت (مَحَارِمُها)، أي: محارمُ المُرضِعَةِ (٢)؛ كآبائها، وأخواتِها (٣)، وأعمامِها، ونحوِهم؛ (مَحَارِمَهُ)، أي: محارِمَ المرتَضِعِ، (دُونَ أَبَوَيْهِ، وَأُصُولِهِمَا، وَفُرُوعِهِمَا)، فلا تَنتشِرُ الحُرمَةُ (٤) لأولئك، (فَتُبَاحُ المُرْضِعَةُ لأَبِي المُرْتَضِعِ وَأَخِيهِ مِنَ النَّسَبِ، وَ) تُباحُ (أُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنَ النَّسَبِ لأَبِيهِ وَأَخِيهِ) مِن رضاعٍ إجماعاً؛ كما يَحلُّ لأخيه مِن أبيه أختُه مِن أُمِّه.

стр. 1365

(وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا)؛ كأُمِّه، وجدَّتِه، وأُختِه، (فَأَرْضَعَتْ طِفْلَةً؛ حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ) أبداً، (وَفَسَخَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ إِنْ كَانَتْ زَوْجَةً) له؛ لما تقدَّم مِن أنَّه يحرُمُ مِن الرضاعِ ما يحرُمُ مِن النسبِ (١). ومَن أرضَعَ خَمْسُ أمهاتِ أولادِه بِلَبَنِهِ زوجةً له صُغرى؛ حَرُمَتْ عليه؛ لثبوتِ الأبُوَّةِ، دونَ أمَّهاتِ أولادِه؛ لعدمِ ثبوتِ الأُمومةِ. (وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَفْسدتْ نِكاحَ نَفْسِها بِـ) سببِ (رَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَلَا مَهْرَ لَهَا)؛ لمجيءِ الفُرقةِ مِن جِهتِها. (وَكَذَا إِنْ كَانَتْ) الزوجةُ (طِفْلَةً فَدَبَّتْ (٢) فَرَضَعَتْ مِنْ) أُمٍّ أو أُخْتٍ له (نَائِمَةٍ)؛ انفسخَ نكاحُها ولا مهرَ لها؛ لأنَّه لا فِعلَ للزوجِ في الفسخِ. (وَ) إن أفسَدَت نكاحَ نفسِها (بَعْدَ الدُّخُولِ)؛ فـ (مَهْرُهَا بِحَالِهِ)؛ لاستقرارِ المهرِ بالدُّخولِ. (وَإِنْ أَفْسَدَهُ)، أي: نكاحَها (غَيْرُهَا؛ فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ المُسَمَّى قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّه لا فِعلَ لها في الفسخِ، (وَ) لها (جَميعُهُ بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الدخولِ؛ لاستقرارِه به، (وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِهِ)، أي: بما غَرِمه مِن نصفٍ أو كُلٍّ (عَلَى المُفْسِدِ)؛ لأنَّه

стр. 1366

أغْرَمَه، فإن تعدَّدَ المفسِدُ وُزِّعَ الغُرْمُ على الرضعاتِ المحَرِّمةِ. (وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ أُخْتِي لِرَضَاعٍ؛ بَطَلَ النِّكَاحُ) حُكْماً؛ لأنَّه أقرَّ بما يوجِبُ فسخَ النكاحِ بينهما؛ فلَزِمَه ذلك، (فَإِنْ كَانَ) إقرارُه (قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَدَّقَتْهُ) أنَّها أُختُه؛ (فَلَا مَهْرَ) لها؛ لأنَّهما اتفقا على أنَّ النكاحَ باطلٌ مِن أصلِه، (وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ) في قولِه إنَّها أُختُه قبلَ الدخولِ؛ (فَلَهَا نِصْفُهُ)، أي: نصف المسمَّى؛ لأنَّ قولَه غيرُ مَقبولٍ عليها في إسقاطِ حقِّها، (وَيَجِبُ) المهرُ (كُلُّهُ) إذا كان إقرارُه بذلك (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الدُّخولِ ولو صدَّقَتْهُ ما لم تَكُن مَكَّنَتْ مِن نفسِها مطاوِعَةً. (وَإِنْ قَالَتْ هِيَ ذلِكَ)، أي: قالت: زوجُها أخوها مِن الرضاع (وَأَكْذَبَهَا؛ فَهِيَ زَوْجَتُهُ حُكْماً)، أي: ظاهِراً؛ لأنَّ قولَها لا يُقبَلُ عليه في فسخِ النكاحِ؛ لأنَّه حقُّه، وأما باطناً فإن كانت صادقةً؛ فلا نكاحَ، وإلا فهي زوجتُهُ أيضاً. (وَإِذَا شُكَّ فِي الرَّضَاعِ، أَوْ) شُكَّ في (كَمَالِهِ)، أي: كونِه خمسَ رَضعاتٍ، (أَوْ شَكَّتِ المُرْضِعَةُ) في ذلك (وَلَا بَيِّنَةَ؛ فَلَا تَحْرِيمَ)؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ الرضاعِ المُحَرِّمِ. وإن شَهِدَتْ به مَرضِيَّةٌ ثَبَت. وكُرِهَ استِرضَاعُ فاجرةٍ، وسيئةِ الخُلُقِ، وجَذْماءَ، وبَرْصاءَ.

стр. 1367

(كِتَابُ النَّفَقَاتِ) جمعُ نفقةٍ، وهي: كفايَةُ مَن يَمُونُه خُبزاً، وأُدْماً، وكِسْوةً، ومَسكناً، وتوابِعَها. (يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ قُوتاً)، أي: خُبزاً وأُدْماً، (وَكِسْوَةً، وَسُكْنَاهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا)؛ لقولِه ﵇: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ» رواه مسلمٌ، وأبو داودَ. (١) (وَيَعْتَبِرُ الحَاكِمُ) تقديرُ (ذلِكَ بِحَالِهِمَا)، أي: بيَسارِهما أو إعسارِهما، أو يسارِ أحدِهما وإعسارِ الآخرِ، (عِنْدَ التَّنَازُعِ) بينهما. (فَيَفْرِضُ) الحاكمُ (لِلمُوسِرَةِ تَحْتَ المُوسِرِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا مِنْ أَرْفَعِ خُبْزِ البَلَدِ، وَأُدْمِهِ (٢)، وَ) يَفرِضُ لها (لَحْماً عَادةَ المُوسِرِينَ بِمَحَلِّهِمَا، وَ) يَفرضُ للموسرةِ تحتَ الموسِرِ مِن الكسوةِ (مَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا؛ مِنْ

стр. 1368

حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ)؛ كجَيِّدِ كَتَّانٍ (١) وقُطْنٍ، وأقلُّ ما يَفرضُه (٢) مِن الكسوةِ قميصٌ، وسراويلُ، وطَرْحَةٌ، ومِقْنَعَةٌ (٣)، ومَدَاسٌ، ومضربةٌ (٤) للشتاءِ، (وَلِلنَّوْمِ فِرَاشٌ، وَلِحَافٌ، وَإِزَارٌ) للنومِ في محَلٍّ جرِتْ العادةُ به فيه، (وَمِخَدَّةٌ، وَلِلجُلُوسِ حَصِيرٌ جَيِّدٌ وَزِلِّيٌّ (٥)، أي: بِساطٌ، ولا بُدَّ مِن ماعونِ الدَّارِ، ويُكتفى بخَزَفٍ وخشبٍ، والعَدلُ ما يَليقُ بهما. ولا يَلزَمُه مِلحَفةٌ، وخُفٌّ لخروجِها. (وَ) يَفرِضُ الحاكمُ (لِلفَقِيرَةِ تَحْتَ الفَقِيرِ مِنْ أَدْنَى خُبْزِ البَلَدِ، وَ) مِن (أُدْمٍ يُلَائِمُهُ)، وتُنقَلُ مُتَبَرِّمَةٌ مِن أُدْمٍ إلى آخرَ، (وَ) يَفرِضُ للفقيرةِ مِن الكسوةِ (مَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا، وَيَجْلِسُ) ويَنامُ (عَلَيْهِ). (وَ) يَفرِضُ (لِلمُتَوَسِّطَةِ مَعَ المُتَوسِّطِ، وَالغَنِيَّةِ مَعَ الفَقِيرِ،

стр. 1369

وَعَكْسُهَا) كفقيرةٍ تحتَ غنِيٍّ؛ (مَا بَيْنَ ذلِكَ عُرْفاً)؛ لأنَّ ذلك هو اللائقُ بحالِهما. (وَعَلَيْهِ)، أي: على الزوجِ (مُؤْنَةُ نَظَافَةِ زَوْجَتِهِ)؛ مِن دُهنٍ، وسِدرٍ، وثَمنِ ماءٍ، ومُشْطٍ، وأُجْرةٍ قَيِّمَةٍ، (دُونَ) ما يَعودُ بنَظافةِ (خَادِمِهَا)، فلا يَلزَمُهُ؛ لأنَّ ذلك يُرادُ للزِّينةِ وهي غيرُ مَطلوبةٍ مِن الخادمِ. و(لَا) يَلزمُ الزوجُ لزوجتِه (دَوَاءٌ، وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ) إذا مَرِضَت؛ لأنَّ ذلك ليس مِن حاجتِها الضروريةِ المعتادَةِ. وكذا لا يَلزَمُهُ ثَمَنُ طِيبٍ، وحِنَّاءٍ، وخِضَابٍ ونحوِه. وإن أراد منها تَزَيُّناً به، أو قَطْعَ رائحةٍ كريهةٍ وأتى به؛ لَزِمَها. وعليه لِمَن يُخدَمُ مثلُها خادمٌ واحدٌ، وعليه أيضاً مُؤنِسةٌ لحاجةٍ. (فَصْلٌ) (وَنَفَقَةُ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكِسْوَتُهَا، وَسُكْنَاهَا؛ كَالزَّوْجَةِ) ؛ لأنَّها زوجةٌ بدليلِ قولِه تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) [البقرة: ٢٢٨]، (وَلَا قَسْمَ لَهَا)، أي: للرجعيةِ، وتقدَّم (١).

стр. 1370

(وَالبَائِنُ بِفَسْخٍ، أَوْ طَلَاقٍ) ثلاثٍ، أو على عِوضٍ؛ (لَهَا ذلِكَ)، أي: النفقةُ والكسوةُ والسُّكنى (إِنْ كَانَتْ حَامِلاً)؛ لقولِه تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق: ٦]. ومَن أنفَقَ يظُنُّها حامِلاً فبانت حائِلاً؛ رَجَع، ومَن تَرَكَهُ (١) يظُنُّها حائلاً فبانَت حاملاً؛ لَزِمَه ما مضى. ومَن ادَّعَت حَمْلاً وَجَب إنفاقٌ ثلاثةَ أشهرٍ، فإن مَضَت ولم يَبِنْ؛ رَجَع. (وَالنَّفَقَةُ) للبائنِ الحاملِ (لِلحَمْلِ) نفسِه، (لَا لَهَا مِنْ أَجْلِهِ)؛ لأنَّها تجبُ بوجودِه وتَسقُطُ بعدمِه، فتجبُ لحاملٍ ناشزٍ، ولحاملٍ مِن وطءِ شُبهةٍ، أو نكاحٍ فاسدٍ، أو ملكِ يمينٍ ولو أعتقَها، وتَسقُطُ بمُضِيِّ الزمانِ، قال المُنَقِّحُ: (ما لم تَستَدِن بإذنِ حاكمٍ، أو تُنفِقْ بنيِّةِ رجوعٍ) (٢). (وَمَنْ)، أي: أيُّ زوجةٍ (حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلْماً، أَو نَشَزَتْ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِلَا إِذْنِهِ بِصَوْمٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرِ حَجٍّ، أَوْ) نذرِ (صَوْمٍ، أَوْ صَامَتْ عَنْ كَفَّارَةٍ، أَوْ) عن (قَضَاءِ رَمَضَانَ مَعَ سَعَةِ وَقْتِهِ) بلا إذنِ زوجٍ، (أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا وَلَوْ بإِذْنِهِ؛ سَقَطَتْ)
следующие страницы →