← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

لوجوبِ طاعةِ الإمامِ في غيرِ المعصيةِ، والظاهرُ أنَّ الإمامَ لا يأمُرُ إلا بالحقِّ. (وَإِنْ قَتَلَ المَأْمُورُ) مِن السلطانِ أو غيرِه (المُكَلَّفُ) حالَ كونِه (عَالِماً تَحْرِيمَ القَتْلِ؛ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ) بالقَوَدِ أو الدِّيةِ؛ لمباشرتِه القتلَ مع عدمِ العذرِ؛ لقولِه ﵇: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ» (١)، (دُونَ الآمِر) بالقتلِ، فلا ضمانَ عليه، لكن يُؤدَّبُ بما يَراه الإمامُ مِن ضَرْبٍ أو حَبْسٍ. ومَن دَفَع إلى غيرِ مُكلَّفٍ آلةَ قتلٍ ولم يَأمُرْهُ به فقَتَل؛ لم يَلزَمْ الدافِعَ شيءٌ. (وَإِنِ اشْتَرَكَ فِيهِ)، أي: في القتلِ (اثْنَانِ لَا يَجِبُ القَوَدُ عَلَى أَحَدِهِمَا) لو كان (مُفْرَداً لأُبُوَّةٍ) للمقتولِ (أَوْ غَيْرِهَا)؛ مِن إسلامٍ أو حريةٍ، كما لو اشتَرَك أبٌ وأجنبيٌّ في قتلِ ولدِه، أو حُرٌّ ورقيقٌ في قتلِ رقيقٍ، أو مسلمٌ وكافرٌ في قتل كافرٍ؛ (فَالقَوَدُ عَلَى الشَّرِيكِ) للأبِ في قتلِ ولدِه، وعلى شَريكِ الحرِّ والمسلمِ؛ لأنَّه شارَكَ في

стр. 1402

القتلِ (١) العمدِ العدوان (٢)، وإنَّما امتنعَ القِصاصُ عن الأبِ والحرِّ والمسلمِ لمعنىً يختصُّ بهم، لا لقصورٍ في السببِ، بخلافِ ما لو اشتَرَكَ خاطئٌ وعامدٌ، أو مُكلَّفٌ (٣) وغيرُه، أو وليُّ قصاصٍ وأجنبيٌّ، أو مُكلَّفٌ وسَبُعٌ أو (٤) ومقتُولٌ في قتلِ نفسِه؛ فلا قِصاصَ. (فَإِنْ عَدَلَ) وليُّ القِصاصِ (إِلَى طَلَبِ المَالِ) مِن شريكِ الأبِ ونحوِه؛ (لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ)؛ كالشريكِ في إتلافِ مالٍ، وعلى شريكِ قِنٍّ نصفُ قيمةِ المقتولِ.

стр. 1403

(بَابُ شُرُوطِ) وجوب (القِصَاصِ) (وَهِيَ أَرْبَعَةٌ): أحدُها: (عِصْمَةُ المَقْتُولِ)؛ بأن لا يكونَ مُهدَرَ (١) الدمِ، (فَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ) حربيًّا أو نحوَه، (أَوْ) قَتَلَ (ذِمِّيٌّ) أو غيرُه (حَرْبِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا)، أو زانياً مُحصَناً ولو قبلَ ثُبوتِه عندَ حاكمٍ؛ (لَمْ يَضْمَنْهُ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ) ولو أنَّه مثلُه. الشرطُ (الثَّانِي: التَّكْلِيفُ)؛ بأن يكونَ القاتلُ بالغاً عاقلاً؛ لأنَّ القِصاصَ عقوبةٌ مُغلَّظةٌ، (فَلَا) يجبُ (قِصَاصَ عَلَى صغِيرٍ، وَلَا مَجْنُونٍ)، أو معتوهٍ؛ لأنَّه ليس لهم قصدٌ صحيحٌ. الشرطُ (الثَّالِثُ: المُكَافَأَةُ) بين المقتولِ وقاتِلِه حالَ جنايةٍ؛ (بِأَنْ يُسَاوِيَهُ) القاتلُ (فِي الدِّينِ، وَالحُرِّيَّةِ، وَالرِّقِّ)، يعني: بألا يَفضُلَ القاتلُ المقتولَ بإسلامٍ أو حريةٍ أو ملكٍ، (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) حُرٌّ أو عبدٌ (بِكَافِرٍ) كتابيٍّ أو مجوسيٍّ، ذميٍّ (٢) أو معاهدٍ؛ لقولِه ﵇: «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» رواه البخاري، وأبو داودَ (٣). (وَلَا) يُقتَلُ (حُرٌّ بِعَبْدٍ)؛ لحديثِ أحمدَ عن عليٍّ: «مِنَ السُّنَّةِ أَلَّا

стр. 1404

يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ» (١)، وروى الدارقطني عن ابنِ عباسٍ يرفعُهُ: «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» (٢). وكذا لا يُقتَلُ حُرٌّ بمُبَعَّضٍ، ولا مُكاتَبٌ بقِنِّه؛ لأنه مالِكٌ لرقبتِه. (وَعَكْسُهُ)؛ بأن قَتَل كافرٌ مسلماً، أو قِنٌّ أو مُبَعَّضٌ حُرًّا؛ (يُقْتَلُ) القاتلُ.

стр. 1405

ويُقتَلُ القنُّ بالقنِّ وإن اختَلَفَت قيمتُهما، كما يُؤخَذُ الجميلُ بالدَّميمِ (١)، والشريفُ بضدِّه. (وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالأُنْثَى، وَالأُنْثَى بِالذَّكَرِ)، والمكلَّفُ بغيرِ المكلَّفِ؛ لعمومِ قولِه تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة: ٤٥]. الشرطُ (الرَّابِعُ: عَدَمُ الوِلَادَةِ)، بألا يكونَ المقتولُ ولداً للقاتلِ وإن سَفَل، ولا لبِنتِه وإن سَفَلت، (فَلَا يُقْتَلُ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ وَإِنْ عَلَا (٢) بِالوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ)؛ لقولِه: «لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ» (٣)،

стр. 1406

قال ابنُ عبدِ البر: (هو حديثٌ مشهورٌ عندَ أهلِ العلمِ بالحجازِ والعراقِ، مُستفيضٌ عندهم) (١). (وَيُقْتَلُ الوَلَدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا)، أي: مِن الأبوين وإن عَلَوا؛ لعمومِ قولِه تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) [البقرة: ١٧٨]، خُصَّ منه ما تقدَّم بالنصِّ. ومتى وَرِثَ قاتلٌ أو ولدُه بعضَ دَمِه؛ فلا قَوَد، فلو قَتَل أخا زوجته فوَرِثَتْهُ ثم ماتت فوَرِثَها القاتلُ أو ولدُه؛ فلا قِصاصَ؛ لأنَّه لا يَتبعَّضُ.

стр. 1407

(بَابُ اسْتِيفَاءِ القِصَاصِ) وهو فِعلُ مجنِيٍّ عليه أو فِعلُ وَلِيِّه بجانٍ مِثلَ فِعلِه أو شِبهَهُ. (يُشْتَرَطُ لَهُ)، أي: لاستيفاءِ القِصاصِ (ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ): (أَحَدُهَا: كَوْنُ مُسْتَحِقِّهِ مُكَلَّفاً)، أي: بالغاً عاقلاً، (فَإِنْ كَانَ) مُستحِقُّ القصاصِ أو بعضُ مُستحِقِّه (صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُوناً؛ لَمْ يَسْتَوْفَـ) ـهِ لهما أبٌ، ولا وصيٌّ، ولا حاكمٌ؛ لأن القصاصَ ثَبَت لما فيه مِن التَّشَفِّي والانتقامِ، ولا يحصُلُ ذلك لمستحقِّه باستيفاءِ غيرِه، (وَحُبِسَ الجَانِي) مع صَغَرِ مُستحِقِّه (إِلَى البُلُوغِ، وَ) مع جنونِه (١) إلى (الإِفَاقَةِ)؛ لأنَّ معاويةَ حَبَسَ هُدْبَةَ بنَ خَشْرَمٍ في قِصاصٍ حتى بَلَغ ابنُ القتيلِ (٢)، وكان ذلك في عصرِ الصحابةِ ولم يُنكَرْ. وإن احتاجا (٣) لنفقةٍ فلِوَلِيِّ مجنونٍ فقط العَفْوُ إلى الدِّيةِ. الشرطُ (الثَّانِي: اتِّفاقُ الأَوْلِياءِ المُشْتَرِكِينَ فِيهِ)، أي: في

стр. 1408

القصاصِ (عَلَى اسْتِيفَائِهِ، وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ)؛ لأنَّه يكونُ مُستَوفِياً لحقِّ غيرِه بغيرِ إذنِه، ولا وِلايةَ عليه (١). (وَإِنْ كَانَ مَنْ بَقِيَ) منِ الشركاءِ فيه (غَائِباً، أَوْ صَغِيراً، أَوْ مَجْنُوناً؛ انْتُظِرَ القُدُومُ) للغائبِ، (وَالبُلُوغُ) للصغيرِ، (وَالعَقْلُ) للمجنونِ. ومَن مات قام وارثُه مَقامَه. وإن انفرَدَ به بعضُهم عُزِّر فقط، ولشريكٍ في تَرِكةِ جانٍ حَقُّه مِن الدِّيةِ، ويَرجِعُ وارثُ جانٍ على مُقتَصٍّ بما فوقَ حقِّه. وإن عفا بعضُهم سَقَط القَودُ. الشرطُ (الثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمَنَ) فِي (الاسْتِيفَاءِ أَنْ يَتَعَدَّى الجَانِيَ) الاستيفاءُ (٢) إلى غيرِه؛ لقولِه تعالى: (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) [الإسراء: ٣٣]. (فَإِذَا وَجَبَ) القِصاصُ (عَلَى) امرأةٍ (حَامِلٍ، أَوْ) امرأةٍ (حَائِلٍ فَحَمَلَتْ؛ لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الوَلَدَ وَتُسْقِيَهُ اللِّبَأَ (٣)؛ لأنَّ قَتلَ الحاملِ يَتعَدَّى إلى الجنينِ، وقَتلُها قبلَ أن تُسقِيَه اللِّبَأَ يضُرُّه؛ لأنَّ (٤)

стр. 1409

في الغالبِ لا يَعيشُ إلا به، (ثُمَّ) بعدَ سَقيِهِ اللِّبَأَ (إِنْ وُجِدَ (١) مَنْ يُرْضِعُهُ)؛ أُعْطِيَ الولدُ لمن يُرضِعُهُ وقُتِلَت؛ لأنَّ غيرَها يقومُ مقامَها في إرضاعِه، (وَإَّلا) يُوجَدْ مَن يُرضِعُه؛ (تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ) لحولَيْن (٢)؛ لقولِه ﵇: «إذَا قَتَلَتْ المَرْأَةُ عَمْداً؛ لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا إنْ كَانَتْ حَامِلاً، وَحَتَّى تَكْفُلَ وَلَدَهَا» رواه ابنُ ماجه (٣). (وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا)، أي: مِن الحامِلِ (فِي الطَّرَفِ)؛ كاليدِ والرِّجلِ (حَتَّى تَضَعَ) وإن لم تُسقِهِ اللِّبَأَ. (وَالحَدُّ) بالرَّجمِ إذا زَنَت المحصَنةُ الحاملُ أو الحائلُ (٤) وحَمَلَت (فِي ذلِكَ كَالقِصَاصِ)، فلا تُرجَمُ حتى تَضَع وتُسقِيَهُ اللِّبَأ ويُوجَدَ مَن يُرضِعَهُ، وإلا فحتَّى تَفطِمَهُ. وتُحَدُّ بجَلدٍ عندَ الوَضْعِ.

стр. 1410

(فَصْلٌ) (وَلَا) يجوزُ أن (يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ إِلَّا بِحَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ)؛ لافتِقارِه إلى اجتهادِه، وخَوفِ الحَيْفِ. (وَ) لا يُستَوفَى إلا بـ (آلَةٍ مَاضِيَةٍ)، وعلى الإمامِ تَفَقُّدُ الآلةِ ليَمنَعَ الاستيفاءَ بآلةٍ كالَّةٍ؛ لأنه إسرافٌ في القتلِ، ويَنظُرُ في الوليِّ فإن كان يَقدِرُ على استيفائه ويُحسِنُه مَكَّنَه منه، وإلا أمَرَهُ أن يُوَكِّلَ، وإن احتاج لأُجْرةٍ فَمِن مالِ جانٍ. (وَلَا يُسْتَوْفَى) القصاصُ (فِي النَّفْسِ إِلَّا بِضَرْبِ العُنُقِ بِسَيْفٍ، وَلَوْ كَانَ الجَانِي قَتَلَهُ بِغَيْرِهِ)؛ لقولِه ﵇: «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» رواه ابنُ ماجه (١).

стр. 1411

ولا يُستَوفَى مِن طَرَفٍ إلا بسكِّين (١) ونحوِها؛ لئلَّا يَحِيفَ.

стр. 1412

(بَابُ العَفْوِ عَنِ القِصَاصِ) أجمَعَ المسلمون على جوازِه (١). (يَجِبُ بِ) القتلِ (العَمْدِ القَوَدُ، أَوْ الدِّيَةُ، فَيُخَيَّرُ الوَلِيُّ بَيْنَهُمَا)؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعاً: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَفْدِيَ (٢) وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ» رواه الجماعةُ إلا الترمذي (٣). (وَعَفْوُهُ)، أي: عَفْوُ وَليِّ القِصاصِ (مَجَّاناً)، أي: مِن غيرِ أن يأخُذَ شيئاً (أَفْضَلُ)؛ لقولِه تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [البقرة: ٢٣٧]، ولحديثِ أبي هريرةَ مرفوعاً: «مَا عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ إلَّا زَادَهُ اللهُ بِهَا عِزًّا» رواه أحمدُ، ومسلمٌ، والترمذي (٤)، ثمَّ لا تَعزيرَ على جانٍ. (فَإِنِ اخْتَارَ) وَليُّ الجِنايةِ (القَوَدَ، أَوْ عَفَا عَنِ الدِّيَةِ فَقَطْ) أي: دونَ القِصاصِ؛ (فَلَهُ أَخْذُهَا)، أي: أَخذُ الدِّيةِ؛ لأن القِصاصَ

стр. 1413

أعلى، فإذا اختارَه لم يَمتنِعَ عليه الانتقالُ إلى الأدنى، (وَ) له (الصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا)، أي: مِن الدِّيةِ، وله أن يَقتَصَّ لأنَّه لم يَعْفُ مطلقاً. (وَإِنِ اخْتَارَهَا)، أي: اختارَ الدِّيةَ فليس له غيرُها، فإن قَتَلَه بعدُ قُتِلَ به؛ لأنه أسقَطَ حقَّه مِن القِصاصِ، (أَوْ عَفَا مُطْلَقاً)؛ بأن قال: عَفَوْتُ، ولم يُقيِّدْه بقِصاصٍ ولا ديةٍ؛ فله الدِّيةُ؛ لانصرافِ العفوِ إلى القصاصِ؛ لأنَّه المطلوبُ الأعظمُ، (أَوْ هَلَكَ الجَانِي؛ فَلَيْسَ لَهُ)، أي: لوليِّ الجنايةِ (غَيْرُهَا)، أي: غيرُ الدِّيةِ مِن تَرِكةِ الجاني؛ لتعذُّرِ استيفاءِ القَوَدِ؛ كما لو تعذَّر في طَرَفِه. (وَإِذَا قَطَعَ) الجاني (إِصْبَعاً عَمْداً فَعَفَا) المجروحُ (عَنْها، ثُمَّ سَرَتْ) الجنايةُ (إِلَى الكَفِّ أَوِ النَّفْسِ، وَكَانَ العَفْوُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ؛ فَـ) السِّرايةُ (هَدَرٌ)؛ لأنَّه لم يَجِبْ بالجنايةِ شيءٌ، فسِرايتُها أَوْلَى، (وَإنْ كَانَ العَفْوُ عَلَى مَالٍ فَلَهُ)، أي: للمجروحِ (تَمَامُ الدِّيَةِ)، أي: ديةِ ما سَرَتْ إليه؛ بأن تُسقِطَ مِن ديةِ ما سَرَت إليه الجنايةُ أَرْشَ ما عفا عنه وتُوجِبَ الباقي. (وَإِنْ وَكَّلَ) وليُّ الجنايةِ (١) (مَنْ يَقْتَصُّ) له، (ثُمَّ عَفَا) الموكِّلُ عن القِصاصِ (٢) (فَاقْتَصَّ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) بعَفْوِه؛ (فَلَا شَيْءَ

стр. 1414

عَلَيْهِمَا) لا (١) على الموكِّلِ؛ لأنَّه مُحسِنٌ بالعفوِ، وما على المحسنين مِن سَبِيلٍ، ولا على الوكيلِ؛ لأنَّه لا تَفريطَ منه. وإن عفَا مَجروحٌ عن قَوَدِ نفسِه أو دِيَتِها؛ صحَّ؛ كعَفْوِ وارثِه. (وَإِنْ وَجَبَ لِرَقِيقٍ قَوَدٌ، أَوْ) وَجَب له (تَعْزِيرُ قَذْفٍ؛ فَطَلَبُهُ) إليه (وَإِسْقَاطُهُ إِلَيْهِ)، أي: إلى الرقيقِ دونَ سيِّدِه؛ لأنَّه مختصٌّ به، (فَإِنْ مَاتَ) الرقيقُ بعدَ وجوبِ ذلك له؛ (فَلِسَيِّدِهِ) طلَبُه وإسقاطُه؛ لقيامِه مَقامَهُ؛ لأنَّه أحقُّ به ممَّن ليس له فيه مِلْكٌ.

стр. 1415

(بَابُ مَا يُوجِبُ القِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) مِن الأَطْرافِ والجِراحِ . (مَنْ أُقِيدَ بِأَحَدٍ فِي النَّفْسِ) لوجودِ الشروطِ السابقة؛ (أُقيدَ بِهِ في الطَّرَفِ وَالجِرَاحِ)؛ لقولِه تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الآية [المائدة: ٤٥]، (وَمَنْ لَا) يُقَادُ بأحدٍ في النفسِ؛ كالمسلمِ بالكافرِ، والحرِّ بالعبدِّ، والأبِ بولدِه، (فَلَا) يُقادُ به في طرَفٍ ولا جِراحٍ؛ لعدمِ المكافأةِ. (وَلَا يَجِبُ إِلاَّ بِمَا يُوجِبُ القَوَدَ فِي النَّفْسِ). (وَهَوَ)، أي: القِصاصُ فيما دونَ النَّفْسِ (نَوْعَانِ): (أَحَدُهُمَا: فِي الطَّرَفِ، فَتُؤْخَذُ العَيْنُ) بالعينِ، (وَالأَنْفُ) بالأنفِ (١)، (وَالسِّنُّ) بالسِّنِّ، (وَالجَفْنُ (٢) بالجفنِ، (وَالشَّفَةُ) بالشفةِ؛ العُليا بالعُليا والسُّفلى بالسُّفلى، (وَاليَدُ) باليدِ؛ اليُمنى باليُمنى واليُسرى باليُسرى، (وَالرِّجْلُ) بالرجلِ كذلك، (وَالإِصْبَعُ) بأصبعٍ تُماثِلُها في مَوضِعِها، (وَالكَفُّ) بالكفِّ المماثلةِ، (وَالمِرْفَقُ)

стр. 1416

بمثلِه، (وَالذَّكَرُ، وَالخُصْيَةُ، وَالأَلْيَةُ، وَالشُّفْرُ (١) - بضمِّ الشِّينِ، وهو: أحدُ اللَّحمَينِ المحيطَينِ بالرَّحمِ (٢) كإحاطةِ الشَّفتَينِ على الفمِ-، (كُلُّ واحدٍ مِنْ ذلِكَ بِمِثْلِهِ)؛ للآيةِ السابقةِ. (وَلِلقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ شُرُوطٌ) ثلاثةٌ: (الأَوَّلُ: الأَمْنُ مِنَ الحَيْفِ (٣)، وهو شرطٌ لجوازِ الاستيفاءِ، ويُشترَطُ لوجوبِه إمكانُ الاستيفاءِ بلا حَيفٍ؛ (بِأَنْ يَكُونَ القَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ)، يعني: إلى حَدٍّ؛ (كَمَارِنِ الأَنْفِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ) دونَ القصبةِ، فلا قصاصَ في جائفةٍ، ولا كسْرَ عَظْمٍ غير سِنٍّ، ولا في بعَضِ ساعدٍ ونحوِه، ويُقْتَصُّ مِنْ مَنْكِبٍ ما لم يخَفْ جائفةً. الشرطُ (الثَّانِي: المُمَاثَلَةُ فِي الاسْمِ وَالمَوْضِعِ، فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ) مِن يدٍ ورجلٍ وعينٍ وأذنٍ ونحوِها (بِيَسَارٍ، وَلَا يَسَارٌ بِيَمِينٍ، وَلَا) يُؤخَذُ (خِنْصِرٌ بِبِنْصِرٍ، وَلَا) عكسُه؛ لعدمِ المساواةِ في الاسمِ، ولا يُؤخَذُ (أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَعَكْسُهُ)، فلا يُؤخَذُ زائدٌ بأصليٍّ؛ لعدمِ

стр. 1417

المساواةِ في المكانِ والمنفعةِ، (وَلَوْ تَرَاضَيَا) على أَخذِ أصليٍّ بزائدٍ، أو عكسِه؛ (لَمْ يَجُزْ) أَخذُهُ به؛ لعدمِ المُقاصَّةِ. ويؤخذُ زائدٌ بمثلِه موضعاً وخِلْقَةً. الشرطُ (الثَّالِثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا)، أي: استواءُ الطرَفَينِ؛ المجنِي عليه والمقتَصِّ منه (فِي الصِّحَّةِ وَالكَمَالِ، فَلا تُؤْخَذُ) يدٌ أو رِجلٌ (صَحِيحَةٌ بِـ) يدٍ أو رجلٍ (شَلَّاءَ (١)، وَلَا) يدٌ أو رِجلٌ (كَامِلَةُ الأَصَابِعِ) أو الأظافيرِ (٢) (بِنَاقِصَتِـ) ـهِمَا، (وَلَا) تُؤخَذُ (عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِـ) عينٍ (قَائِمَةٍ)، وهي التي بياضُها وسوادُها صافِيان غيرَ أنَّ صاحبَها لا يُبصِرُ بها، قاله الأزهري (٣)، ولا لسانٌ ناطِقٌ بأخرسَ، ولو تراضَيَا؛ لنقصِ ذلك. (وَيُؤْخَذُ عَكْسُهُ)؛ فتُؤخَذُ الشَّلاءُ، وناقِصةُ الأصابعِ، والعينُ القائمةُ بالصحيحةِ، (وَلَا أَرْشَ)؛ لأنَّ المعيبَ مِن ذلك كالصحيحِ في الخِلْقَةِ، وإنما نَقَص في الصِّفةِ.

стр. 1418

وتُؤخَذُ أذُنُ سميعٍ بأذنِ أصمَّ شَلَّاءَ (١)، ومارِنُ الأشمِّ الصحيحُ بمَارِنِ الأَخْشَمِ الذي لا يَجِدُ رائحةَ شيءٍ؛ لأنَّ ذلك لعلَّةٍ في الدِّماغِ. (فَصْلٌ) (النَّوْعُ الثَّانِي) مِن نَوعَيْ القصاصِ فيما دونَ النفسِ: (الجِرَاحُ، فَيُقْتَصُّ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي (٢) إِلَى عَظْمٍ)؛ لإمكانِ استيفاءِ القصاصِ مِن غير حَيْفِ ولا زيادةٍ، وذلك (كَالمُوضِحَةِ) في الرأسِ والوجهِ، (وَجُرْحِ العَضُدِ، وَ) جُرحِ (السَّاقِ، وَ) جُرحِ (الفَخِذِ، وَ) جُرحِ (القَدَمِ)؛ لقولِه تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) [المائدة: ٤٥]. (وَلَا يُقْتَصُّ فِي غَيْرِ ذلِكَ مِنَ الشِّجَاجِ)؛ كالهاشِمَةِ، والمُنَقِّلَةِ، والمأمومةِ، (وَ) لا في غيرِ ذلك مِن (الجُرُوحِ)؛ كالجائفةِ؛ لعدمِ أَمْنِ الحَيفِ والزيادةِ، ولا يُقتَصُّ في كَسرِ عَظْمٍ (غَيْرَ كَسْرِ سِنٍّ)؛ لإمكانِ الاستيفاءِ منه بغيرِ حَيفٍ؛ كبَرْدٍ ونحوِه، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) الجرحُ (أَعْظَمَ مِن المُوضِحَةِ؛ كَالهَاشِمَةِ، وَالمُنَقِّلَةِ، وَالمَأْمُومَةِ؛ فَلَهُ)، أي: للمجني عليه (أَنْ يَقْتَصَّ موضِحَةً)؛ لأنَّه يقتَصِرُ على بعضِ حقِّه، ويَقتَصُّ مِن مَحَلِّ (٣) جنايتِه، (وَلَهُ أَرْشُ الزَّائِدِ) على

стр. 1419

الموضِحَةِ، فيأخُذُ (١) بعدَ اقتصاصِه مُوضِحَةً في هاشِمَةٍ خمساً مِن الإبلِ، وفي مُنَقِّلَةٍ عشراً، وفي مأمُومَةٍ ثمانيةً وعشرين وثُلُثاً. ويُعتبَرُ قَدرُ جُرحٍ بمساحةٍ دونَ كثافةِ اللَّحمِ. (وَإِذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ طَرَفاً) يُوجِبُ قَوَداً؛ كيدٍ، (أَوْ جَرَحُوا جُرْحاً يُوجِبُ القَوَدَ)؛ كموضِحَةٍ، ولم تتَمَيَّزْ أفعالُهُم، كأنْ وَضَعوا حديدةً على يدٍ وتحامَلُوا عليها حتى بانَتْ؛ (فَعَلَيْهِمُ)، أي: على الجماعةِ القاطِعين أو الجارِحين (القَوَدُ)؛ لما رُوي عن عليٍّ: أنَّه شَهِدَ عندَه شاهدان على رجلٍ بسرقةٍ فقَطَع يدَه، ثم جاءا بآخَرَ فقالا: هذا هو السارِقُ، وأخطأنَا في الأوَّلِ، فردَّ شهادتَهما على الثاني، وغَرَّمَهُما ديةَ يدِ الأوَّلِ، وقال: «لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا» (٢). وإن تفرَّقَت أفعالُهُم، أو قَطَع كلُّ واحِدٍ مِن جانبٍ؛ فلا قَوَدَ عليهم. (وَسِرَايَةُ الجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَها)، فلو قَطَع إصبعاً فتآكَلَتْ أخرى، أو اليدُ وسَقَطَت مِن مَفْصِلٍ؛ فالقَوَدُ، وفيما يُشَلُّ الأرشُ (٣).

стр. 1420

(وَسِرايَةُ القَوَدِ مُهْدَرَةٌ (١)، فلو قَطَع طَرَفاً قوداً فسَرَى إلى النفسِ؛ فلا شيءَ على قاطِعٍ؛ لعدمِ تَعدِّيه، لكن إن قَطَع قهراً مع حَرٍّ أو بردٍ، أو بآلةٍ كالَّةٍ، أو مَسمومةٍ ونحوِها؛ لزِمَه بقيَّةُ الدِّيةِ. (وَلَا) يجوزُ أن (يُقْتَصُّ مِنْ عُضْوٍ وَجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ)؛ لحديثِ جابرٍ: «أَنَّ رَجُلاً جَرَحَ رَجُلاً فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنَ الجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ المَجْرُوحُ» رواه الدارقطني (٢)، و (كَمَا لَا تُطْلَبُ لَهُ)، أي: للعضوِ أو الجُرحِ (دِيَةٌ) قبلَ بُرئِه؛ لاحتمالِ السِّرايةِ. فإن اقتصَّ قبلُ؛ فسِرايتُها بعدُ هَدَرٌ. ولا قَوَدَ ولاديةَ لما رُجِيَ عَودُهُ مِن نحوِ سِنٍّ ومَنفعةٍ في مدَّةٍ تَقولُها أهلُ الخبرةِ، فلو مات تَعيَّنَت ديةُ الذاهِبِ.

стр. 1421

(كِتَابُ الدِّيَاتِ) جمعُ (١) دِيَةٍ، وهي: المالُ المُؤدَّى إلى مَجْنِيٍّ عليه أو ولِيِّهِ بسببِ جنايةٍ، يُقالُ: وَدَيْتُ القَتيلَ؛ إذا أعْطَيْتُ دِيَتَهُ. (كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ إِنْسَاناً بِمُبَاشَرَةٍ، أَوْ سَبَبٍ)؛ بأن ألْقَى عليه أفْعَى، أو ألْقَاه عليها، أو حَفَر بِئراً مُحرَّماً حَفْرُهُ، أو وَضَع حَجراً أو قِشْرَ بطيخٍ أو ماءً بفنائِه أو طريقٍ، أو بالَتْ بها دابَّتُه ويدُهُ عليها، ونحوِ ذلك؛ (لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ)، سواءٌ كان مُسلماً، أو ذِميًّا، أو مُستَأمناً، أو مُهادِناً؛ لقولِه تعالى: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) [النساء: ٩٢]. (فَإِنْ (٢) كَانَتْ) الجنايةُ (عَمْداً مَحْضاً فَـ) الدِّيةُ (فِي مَالِ الجَانِي)؛ لأنَّ الأصلَ يَقتضي أنَّ بدلَ المُتلَفِ يجبُ على مُتلِفِه، وأرشُ الجنايةِ على الجاني، وإنِّما خُولِفَ في العاقِلَةِ؛ لكثرةِ الخطأِ، والعامدُ لا عُذرَ له، فلا يَستحِقُّ التَّخفيفَ. وتكونُ (حَالَّةً) غيرَ مُؤجَّلةٍ، كما هو الأصلُ في بَدَل المُتلَفاتِ.

стр. 1422

(وَ) ديةُ (شِبْهِ العَمْدِ وَالخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ)، أي: عاقلةِ الجاني؛ لحديثِ أبي هريرةَ: «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» متفقٌ عليه (١). ومَن دعَا مَن يحفُرُ له بدارِه فماتَ بهَدمٍ لم يُلقِه أحدٌ عليه؛ فهَدَرٌ. (وإِنْ (٢) غَصَبَ حُرًّا (٣) صَغِيراً)، أي: حَبَسَهُ عن أهلِه (فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ) فمات، (أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ) - وهي: نارٌ تنزِلُ مِن السماء فيها رَعدٌ شديدٌ، قاله الجوهري (٤) - فمات؛ وَجَبَت الدِّيةُ، (أَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ)؛ وَجَبَت الدِّيةُ، جَزَم به في الوجيزِ (٥)، ومُنتَخَبِ الأَدَمِيِّ، وصحَّحه في التَّصحيحِ (٦). وعنه: لا دِيةَ عليه، نَقَلها أبو الصَّقْرِ، وجَزَم بها في المُنَوَّرِ وغيرِه (٧)،

стр. 1423

وقَدَّمها في المحرَّرِ وغيرِه (١)، قال في شرحِ المنتهى: (على الأصحِّ) (٢)، وجَزَم بها في التَّنقيحِ، وتَبِعَه في المنتهى، والإقناعِ (٣). (أَوْ غَلَّ حُرًّا مُكَلَّفاً وَقَيَّدَهُ فَمَاتَ بالصَّاعِقَةِ، أَوِ الحَيَّةِ؛ وَجَبَتِ الدِّيَةُ)؛ لأنَّه هَلَك في حالِ تعدِّيه بحَبسِه عن الهربِ مِن الصاعقةِ، والبطشِ بالحيةِ، أو دَفعِها عنه. (فَصْلٌ) (وَإِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ) ولم يُسرِفْ؛ لم يَضمَنْهُ، وكذا لو أدَّبَ زوجتَه في نشوزٍ، (أَوْ) أدَّبَ (سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ، أَوْ) أدَّبَ (مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ)، أو الزوجُ امرأتَه، أو الوَلِيُّ مَولِيَّه (٤) (وَلَمْ يُسْرِفْ؛ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ)، أي: بتأديبِه؛ لأنَّه فَعَل ما له فِعلُه شَرعاً ولم يتَعَدَّ فيه. وإن أسرَفَ أو زاد على ما يحصُلُ به المقصودُ، أو ضَرَب مَن لا عَقلَ له مِن صبيٍّ أو غيرِه؛ ضَمِنَ؛ لتعدِّيه. (وَلَوْ كَانَ التَّأْدِيبُ لِحَامِلٍ فَأَسْقَطَتْ جَنِيناً؛ ضَمِنَهُ المُؤَدِّبُ) بالغُرَّةِ؛ لسقوطِه بتعدِّيه.

стр. 1424

(وَإِنْ طَلَبَ السُّلْطَانُ امْرَأَةً لِكَشْفِ حَقِّ اللهِ تَعَالَى) فأسْقَطَت، (أَوِ اسْتَعْدَى عَلَيْهَا رَجُلٌ)، أي: طَلَبها لدَعوى عليها (بالشُّرْطَ) ـةِ (١) (فِي دَعْوَى لَهُ فَأَسْقَطَتْ) جَنيناً؛ (ضَمِنَهُ السُّلْطَانُ) في المسألةِ الأُولى؛ لهلاكِه بسببِه، (وَ) ضَمِنَ (المُسْتَعْدِي) في المسألةِ الثانيةِ؛ لهلاكِه بسببِه. (وَلَوْ مَاتَتْ) الحاملُ في المسألَتَينِ (فَزَعاً) بسببِ الوَضعِ أو لا؛ (لَمْ يَضْمَنَا)، أي: لم يَضمَنْها السلطانُ في الأُولى، ولا المُستَعدي في الثانيةِ؛ لأنَّ ذلك ليس بسببٍ لهلاكِها في العادةِ، جَزَم به في الوجيزِ، وقدَّمه في المحرَّر والكافي. وعنه: أنهما ضامِنان لها؛ كجَنينِها؛ لهلاكِها بسببِهما، وهو المذهَبُ كما في الإنصافِ وغيرِه (٢)، وقَطَع به في المنتهى وغيرِه (٣). ولو ماتت حاملٌ أو حملُها مِن ريحِ طعامٍ ونحوِه؛ ضَمِنَ ربُّه إن عَلِم ذلك عادةً.

стр. 1425

(وَمَنْ أَمَرَ شَخْصاً مُكَلَّفاً أَنْ يَنْزِلَ بِئْراً، أَوْ) أمَرَه أن (يَصْعَدَ شَجَرَةً) فَفَعَل، (فَهَلَكَ بِهِ)؛ أي: بنزولِه أو صعودِه؛ (لَمْ يَضْمَنْهُ) الآمرُ، (وَلَوْ أَنَّ الآمِرَ) الـ (سُلْطَانُ (١)؛ لعدمِ إكراهِه له، و (كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ) لذلك وهَلَكَ به (٢)، لأنَّه لم يَجْنِ ولم يَتعَدَّ عليه. وكذا لو سَلَّم بالغٌ عاقلٌ نفسَه أو ولدَه إلى سابِحٍ حاذقٍ ليُعَلِّمَهُ السِّباحةَ فغَرِقَ؛ لم يَضمَنْهُ السابحُ.

стр. 1426

(بَابُ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ) المقاديرُ: جمعُ مِقدارٍ، وهو: مَبلَغُ الشيءِ وقَدرُه. (دِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ مِائَةُ بَعِيرٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ ذَهَباً، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ)؛ لحديثِ أبي داودَ عن جابرٍ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الإِبِلِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ البَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ» رواه أبو داودَ (١)، وعن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ رَجُلاً قُتِلَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ» (٢)، وفي كتابِ عمرو بنِ

стр. 1427

حَزمٍ: «وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ» (١).

стр. 1428

(هذِهِ) الخمسُ المذكوراتُ (أُصُولُ الدِّيَةِ) دونَ غيرِها، (فأيَّهَا أَحْضَرَ مَنْ تَلْزَمُهُ) الدِّيةُ؛ (لَزِمَ الوَلِيَّ قَبُولُهُ)، سواءٌ كان وليُّ الجنايةِ مِن أهلِ ذلك النوعِ أو لم يَكُن؛ لأنَّه أتى بالأصلِ في قضاءِ الواجبِ عليه. ثم تارةً تُغلَّظُ الدِّيةُ وتارةً لا تُغلَّظُ (١)، (فَـ) تُغلَّظُ (فِي قَتْلِ العَمْدِ وَشِبْهِهِ)، فيؤخَذُ (خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً (٢). ولا تَغليظَ في غيرِ إبلٍ. (وَ) تكونُ الدِّيةُ (فِي الخَطَأِ) مُخفَّفةً، (تَجِبُ (٣) أَخْمَاساً؛ ثَمَانُونَ مِنَ الأَرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ)، أي: عشرون بنتَ مخاضٍ، وعشرون بنتَ لبونٍ، وعشرون حِقَّةً، وعشرون جذعةً، (وَعِشْرُونَ مِنْ بَنِي مَخَاضٍ)، هذا قولُ ابنِ مسعودٍ (٤).

стр. 1429

وكذا حُكْمُ الأطرافِ. وتُؤخَذُ (١) مِن بقرٍ مُسِنَّاتٌ وأَتْبِعَةٌ، ومِن غنمٍ ثَنايَا وأَجْذِعَةٌ نِصفين. (وَلَا تُعْتَبرُ القِيمَةُ في ذلِكَ)، أي: أن تَبلُغَ قِيمةُ الإبلِ، أو البقرِ، أو الشِّياهِ (٢) دِيَةَ نَقْدٍ؛ لإطلاقِ الحديثِ السابقِ، (بَلْ) تُعتبَرُ فيها (السَّلَامَةُ) مِن العيوبِ؛ لأنَّ الإطلاقَ يَقتضي السلامةَ. (وَدِيَةُ) الحُرِّ (الكِتَابِيِّ) الذِّميِّ، أو المعاهَدِ، أو المستأمِن (٣)؛ (نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِمِ)؛ لحديثِ عمرو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِأَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الكِتَابِ نِصْفُ عَقْلِ

стр. 1430

المُسْلِمِينَ» رواه أحمدُ (١)، وكذا جِراحُه. (وَدِيَةُ المَجُوسِيِّ) الذِّميِّ، أو المعاهَدِ، أو المستأمِن، (وَ) ديةُ (الوَثَنِيِّ) المعاهَدِ، أو المستأمِن؛ (ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ)؛ كسائرِ المشركين، رُوي عن عمرَ (٢)، وعثمانَ (٣)، وابنِ مسعودٍ (٤).

стр. 1431

وجِراحُه بالنِّسبةِ. (وَنِسَاؤُهُمْ)، أي: نساءُ أهلِ الكتابِ، والمجوسِ، وعَبَدَةِ الأوثانِ، وسائرِ المشركين (عَلَى النِّصْفِ) مِن دِيَةِ ذُكْرَانِهم، (كَـ) دِيَةِ نساءِ (المُسْلِمِينَ)؛ لما في كتابِ عمرو بنِ حَزمٍ: «دِيَةُ المَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ» (١). ويَستوي الذَّكرُ والأُنثى فيما يوجِبُ دونَ ثُلُثِ الدِّيةِ؛ لحديثِ

стр. 1432

عمرو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه مرفوعاً: «عَقْلُ المَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» أخرجه النسائي (١). ودِيَةُ خُنثى مُشْكِلٍ نصفُ دِيةَ كلٍّ منهما. (وَدِيَةُ قِنٍّ) ذَكراً كان أو أنثى، صَغيراً (٢) أو كَبيراً، ولو مُدبَّراً أو مُكاتَباً؛ (قِيمَتُهُ)، عَمداً كان القتلُ أو خَطأً؛ لأنَّه مُتقوَّمٌ، فضُمِنَ بقيمتِه بالغةً ما بَلَغَت؛ كالفرسِ. (وَفي جِرَاحِهِ)، أي: جِراحِ القِنِّ -إن قُدِّرَ مِن حُرٍّ- بقِسْطِه مِن قِيمتِه؛ ففي يدِه نصفُ قيمتِه؛ نَقَص بالجنايةِ أقلَّ مِن ذلك أو أكثرَ، وفِي أنفِه قيمتُه كاملةً، وإن قَطَع ذكرَه، ثم خَصاهُ؛ فقيمتُه لقَطْعِ ذكرِه، وقيمتُهُ مَقطوعَهُ، ومِلْكُ سيِّدِه باقٍ عليه.

стр. 1433

وإن لم يُقَدَّرْ مِن حُرٍّ ضُمِنَ بـ (مَا نَقَصَهُ) بجنايتِه (بَعْدَ البُرْءِ)؛ أي: التِئامِ جُرحِه؛ كالجنايةِ على غيرِه مِن الحيواناتِ. (وَيَجِبُ فِي الجَنِينِ) الحُرٍّ (ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى) إذا سَقَط مَيتاً بجنايةٍ على أُمِّه عمداً أو خطأً؛ (عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ غُرَّةً)، أي: عبداً أو أمةً قيمتُها خمسٌ مِن الإبلِ إن كان حُرًّا مسلماً. (وَ) يجبُ في الجنينِ (عُشْرُ قِيمَتِهَا)، أي: قيمةِ أُمِّه (إِنْ كَانَ) الجنينُ (مَمْلُوكاً، وَتُقَدَّرُ الحُرَّةُ) الحاملُ برقيقٍ (أَمَةً)، ويؤخَذُ عُشْرُ قيمتِها يومَ جنايةٍ عليها نقداً. وإن سَقَط حيًّا لوَقْتٍ يعيشُ لمثلِه؛ ففيه إذا مات ما فيه مولوداً. وفي جنينِ دابَّةٍ ما نَقَص أُمَّه. (وَإِنْ جَنَى رَقِيقٌ خَطَأً، أَوْ) جَنَى (عَمْداً لَا قَوَدَ فِيهِ)؛ كالجائفةِ، (أَوْ) جَنَى عمداً (فِيهِ قَوَدٌ وَاخْتِيرَ فِيهِ المَالُ، أَوْ أَتْلَفَ) رقيقٌ (مَالاً)، وكانت الجنايةُ والإتلافُ (بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ؛ تَعَلَّقَ) ما وَجَب بـ (ذلِكَ بِرَقَبَتِهِ)؛ لأنَّه موجِبُ جنايتِه، فوجَبَ أن يَتعلَّقَ (١) برقَبَتِه؛ كالقِصاصِ، (فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ) إن كان قَدْرَ قيمتِه فأقلَّ، وإن كان أكثرَ منها لم يَلزَمْهُ سِوى قيمتِه؛ حيثُ لم يَأذَنْهُ في الجنايةِ، (أَوْ يُسَلِّمَهُ) السيِّدُ (إِلَى وَلِيِّ الجِنَايَةِ فَيَمْلِكَهُ، أَوْ يَبِيعَهُ)

стр. 1434

السيِّدُ (وَيَدْفَعَ ثَمَنَهُ) لوليِّ الجنايةِ إن استغرقَهُ أرشُ الجنايةِ، وإلا دَفَع منه بِقَدْرِه. وإن كانت الجنايةُ بإذنِ السيِّدِ، أو أمَرَه؛ فَداه بأرْشِها كلِّه. وإن جَنَى عمداً فعَفَا وليٌّ على رقبَتِه؛ لم يَملِكْهُ بغيرِ رضَى سيِّدِه، وإن جَنَى على عددٍ؛ زاحَم كلٌّ بحصَّتِه. وشِراءُ وليِّ قَودٍ له عفوٌ عنه.

стр. 1435

(بَابُ دِيَاتِ الأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا) أي: منافعِ الأعضاءِ. (مَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيءٌ وَاحِدٌ؛ كَالأَنْفِ)، ولو مِن أخْشَمَ (١) أو مع عِوَجِه، (وَاللِّسَانِ، وَالذَّكَرِ) ولو مِن صغيرٍ؛ (فَفِيهِ دِيَةُ) تلك (النَّفْسِ) التي قَطَع منها على التفصيلِ السابقِ؛ لحديثِ عمرو بنِ حَزْمٍ مرفوعاً: «وَفِي الذَّكَرِ دِيَةٌ، وَفِي أَنْفٍ إِذَا أُوعِبَ جَدْعاً الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» رواه أحمدُ، والنسائي واللفظُ له (٢). (وَمَا فِيهِ)، أي: في الإنسانِ (مِنْهُ شَيْئَانِ؛ كَالعَيْنَيْنِ)، ولو مع حَوَلٍ أو عَمَشٍ (٣)، (وَ) كـ (الأُذُنَيْنِ)، ولو لأصمَّ، (وَ) كـ (الشَّفَتَيْنِ، وَ) كـ (اللَّحْيَيْنِ)، وهما العَظْمانِ اللَّذان فيهما الأسنانُ، (وَ) كـ (ثَدْيَيِ المَرْأَةِ، وَ) كـ (ثَنْدُوَتَيِ (٤) الرَّجُلِ) - بالثاء المثلثة، فإن

стр. 1436

ضَمَمْتَها همَزْتَ، وإن فتَحْتَها لم تَهمِزْ (١) -، وهما للرَّجلِ بمنزِلةِ الثَّدْيَين للمرأةِ، (وَ) كـ (اليَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالأَلْيَتَيْنِ، وَالأُنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَيِ (٢) المَرْأَةِ) -بكسرِ الهمزةِ وفَتحِها- وهما شَفراها؛ (فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا)، أي: نصفُ الدِّيةِ لتلك النَّفْسِ. (وَفِي المَنْخِرَيْنِ (٣) ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الحَاجِزِ بَيْنَهُمَا ثُلُثُهَا)؛ لأنَّ المارِنَ يَشمَلُ ثلاثةَ أشياءٍ: مَنخِرَينِ، وحاجِزاً، فوجَبَ تَوزيعُ الدِّيةُ على عددِها. (وَفِي الأَجْفَانِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبُعُهَا)، أي: رُبُعُ الديةِ. (وَفِي أَصَابِعِ اليَدَيْنِ) إذا قُطِعَت (الدِّيَةُ؛ كَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ) ففيها ديَةٌ إذا قُطِعَت. (وَفِي كُلِّ أُصْبَعٍ) مِن أصابعِ اليدَينِ أو الرِّجلَينِ؛ (عُشْرُ الدِّيَةِ)؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعاً: «دِيَةُ أَصَابِعِ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ مِنَ

стр. 1437

الإِبِلِ لِكُلِّ إصْبَعٍ» رواه الترمذي وصحَّحه (١). (وَفِي كُلِّ أَنْمُلَةٍ) مِن أصابعِ اليدَينِ أو الرِّجلَينِ (ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ)؛ لأنَّ في كلِّ أصبعٍ ثلاثَ مَفاصِلَ، (وَالإِبْهَامُ) فيه (مَفْصِلَانِ، وَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ) منهما (نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ؛ كَدِيَةِ السِّنِّ)، يعني: أنَّ في كلِّ سِنٍّ، أو نابٍ، أو ضِرسٍ - ولو مِن صغيرٍ ولم يَعُدْ- خَمساً مِن الإبلِ؛ لخبرِ عمرو بنِ حَزْمٍ مرفوعاً (٢): «فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» رواه النسائي (٣). (فَصْلٌ) في ديةِ المنافعِ (وَ) يجبُ (فِي كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَهِيَ)، أي: الحَواسُّ: (السَّمْعُ، وَالبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ)؛ لحديثِ: «وَفِي السَّمْعِ

стр. 1438

الدِّيَةُ» (١)، ولقضاءِ عمرَ ﵁ في رَجُلٍ ضَرَب رجلاً فذهَب سَمعُهُ وبَصرُهُ ونِكاحُهُ وعَقلُهُ؛ بأربعِ دِياتٍ (٢)، والرجلُ حيٌّ. (وَكَذَا) تجبُ الدِّيةُ كاملةً (فِي الكَلَامِ، وَ) في (العَقْلِ، وَ) في (مَنْفَعَةِ المَشْيِ، وَ) في منفعةِ (الأَكْلِ، وَ) في منفعةِ (النِّكَاحِ، وَ) في (عَدَمِ استِمْسَاكِ البَوْلِ، أَوِ الغَائِطِ)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن هذه منفَعَةٌ كبيرةٌ ليس في البدنِ مِثلُها؛ كالسمعِ والبصرِ. وفي ذَهابِ بعضِ ذلك إذا عُلِمَ بقَدْرِه؛ ففي بعضِ الكلامِ

стр. 1439

بحسابِه، ويُقْسَمُ على ثمانيةٍ وعشرين حَرفاً، وإن لم يُعلَمْ قَدْرُ الذاهِبِ فحُكُومَةٌ. (وَ) يجبُ (فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَهِيَ)، أي: الشعورُ الأربعةُ: (شَعْرُ الرَّأْسِ، وَ) شعرُ (اللِّحْيَةِ، وَ) شعرُ (الحَاجِبَيْنِ، وَأَهْدَابُ (١) العَيْنَيْنِ)، رُوي عن عليٍّ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ﵄: «فِي الشَّعْرِ (٢) الدِّيَةُ» (٣)، ولأنَّه أذْهَبَ الجمالَ على الكمالِ. وفي حاجِبٍ نصفُ الديةِ، وفي هُدْبٍ رُبعُها، وفي شاربٍ حُكومَةٌ. (فَإِنْ عَادَ) الذاهبُ مِن تلك الشُّعورِ (فَثَبَتَ (٤)؛ سَقَطَ مُوجَبُهُ)،

стр. 1440

فإن كان أخَذَ شيئاً رَدَّه، وإن تَرَك مِن لِحيَةٍ أو غيرِها ما لا جمالَ فيه؛ فَدِيَتُه (١) كاملةٌ. (وَ) يجبُ (فِي عَيْنِ الأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةً)، قَضى به عمرُ (٢)، وعثمانُ (٣)، وعليٌّ (٤)، وابنُ عمرَ (٥)، ولم يُعرَفْ لهم مخالِفٌ مِن الصحابةِ ﵃، ولأنَّ قَلعَ عَيْنِ الأعورِ يَتَضَمَّنُ إذْهابَ البصرِ كلِّه؛ لأنَّه يحصُلُ بعينِ الأعْوَرِ ما يحصُلُ بالعَينَيْنِ.
следующие страницы →