← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(وَإِنْ أُعِيرَ سُتْرَةً لَزِمَهُ قَبُولُهَا)؛ لأنَّه قادرٌ على سَترِ عَورتِه بما لا ضَرَر فيه، بخلافِ الهبةِ؛ للمنَّةِ، ولا يَلزمُه استعارتُها. (وَيُصَلِّي العَارِي) العاجزُ عن تحصيلِها (قَاعِداً)، ولا يَتربعُ بل يَنضامُّ، (بِالإِيماءِ اسْتحبَاباً فِيهِمَا)، أي: في القُعودِ، والإيماءِ بالرُّكوعِ والسجودِ، فلو صلَّى قائماً، وركع وسجد جاز. (وَيَكُونُ إِمَامُهُمْ)، أي: إمامُ العُراةِ (وَسْطَهُمْ) (١)، أي: بينَهم وجوباً، ما لم يكونوا عُمْياً (٢) أو في ظلمةٍ. (وَيُصَلِّي كُلُّ نَوْعٍ) مِن رجالٍ ونساءٍ (وَحْدَهُ) لأنفسِهِم إن اتَّسع محَلُّهم، (فَإِنْ شَقَّ) ذلك (صَلَّى الرِّجَالُ وَاسْتَدْبَرَهُم النِّسَاءُ، ثُمَّ عَكَسُوا)، فصلَّى النساءُ واستدبرَهنَّ الرِّجالُ. (فَإِنْ وَجَدَ) المصلِّي عُرياناً (سُتْرَةً قَرِيبَةً) عُرفًا (فِي أَثْنَاءِ الصَّلاةِ؛ سَتَرَ) بها عورتَه، (وَبَنَى (٣) على ما مضى من صلاتِه، (وَإِلَّا) يجدها قريبةً بل وَجَدها بعيدةً؛ (ابْتَدَأَ) الصلاةَ بعد سَترِ عورتِه.

стр. 212

وكذا مَن عَتَقَت فيها واحتاجت إليها. (وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ السَّدْلُ)، وهو طرحُ ثوبٍ على كَتِفيْه، ولا يَردُّ طرفَه على الآخرِ (١). (وَ) يُكره فيها (اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ)، بأن يَضْطَبِعَ (٢) بثوبٍ ليس عليه غيرُه، والاضطباعُ: أن يَجعلَ وسَطَ الرداءِ تحتَ عاتِقِه الأيمنِ، وطَرَفَيْه على عاتقِه الأيسرِ، فإن كان تحتَه ثوبٌ غيرُه لم يُكره. (وَ) يُكره في الصلاةِ (تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ، وَاللِّثَامُ عَلَى فَمِهِ وَأَنْفِهِ) بلا سببٍ؛ «لنَهْيِهِ ﷺ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ» رواه أبو داودَ (٣)، وفي

стр. 213

تغطيةِ الفمِ تشبُّهٌ بفعلِ المجوسِ عند عبادتِهِم النِّيرانِ. (وَ) يُكره فيها (كَفُّ كُمِّهِ)، أي: أن يكفَّه عن السُّجودِ معه، (وَلَفُّهُ)، أي: لفُّ كُمِّه بلا سببٍ؛ لقولِه ﷺ : «وَلَا أَكُفَّ شَعْراً وَلَا ثَوْباً» متفقٌ عليه (١). (وَ) يُكره فيها (شَدُّ وَسَطِهِ كَزُنَّارٍ) (٢)، أي: بما يُشبِه شدَّ (٣) الزُّنَّارِ؛ لما فيه مِن التَّشبُّهِ بأهلِ الكتابِ، وفي الحديثِ (٤): «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» رواه أحمدُ وغيرُه بإسنادٍ صحيحٍ (٥).

стр. 214

ويُكره للمرأةِ شدُّ وسَطِها في الصلاةِ مُطلقاً. ولا يُكره للرَّجلِ بما لا يُشْبِه الزُّنَّارِ. (وَتَحْرُمُ الخُيَلَاءُ فِي ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ)، مِن عِمامةٍ وغيرِها، في الصلاةِ وخارِجِها، في غيرِ الحربِ؛ لقولِه ﵇: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ» متفقٌ عليه (١). ويجوزُ الإسبالُ مِن غيرِ خُيلاءَ للحاجةِ. (وَ) يحرمُ (التَّصْوِيرُ)، أي: على صورةِ حيوانِ؛ لحديثِ الترمذي وصحَّحه: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصُّورَةِ فِي البَيْتِ، وَأَنْ تُصْنَعَ» (٢)، وإن أُزيل مِن الصُّورةِ ما لا تَبقى معه حياةٌ؛ لم يُكره. (وَ) يحرمُ (اسْتِعْمَالُهُ)، أي: المُصَوَّرِ، على الذَّكرِ والأنثى، في لُبْسٍ، وتعليقٍ، وسَترِ جُدُرٍ، لا افتراشُه، وجعلُه مِخَدًّا (٣). (وَيَحْرمُ) على الذَّكرِ (اسْتِعْمَالُ مَنْسُوجٍ) بذهبٍ أو فضَّةٍ، (أَوْ)

стр. 215

استعمالُ (مُمَوَّهٍ بِذَهَبٍ) أو فضَّةٍ، غيرَ ما يأتي في الزَّكاةِ مِن أنواعِ الحلي (١)، (قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ)، فإن تغيَّر لونُه ولم يَحصلْ منه شيءٌ بِعَرْضِه على النَّارِ لم يحرمْ؛ لعدمِ السَّرَفِ والخيلاءِ. (وَ) تحرمُ (ثِيَابُ حَرَيرٍ، وَ) يحرمُ (مَا)، أي: ثوبٌ (هُوَ)، أي: الحريرُ (أَكْثَرُهُ ظُهُوراً) مما نُسِج معه، (عَلَى الذُّكُورِ)، والخَناثَى (٢)، دونَ النِّساءِ، لُبْساً بلا حاجةٍ، وافتراشاً، واستناداً، وتعليقاً، وكتابةَ مهرٍ، وسَتْرَ جُدُرِ غيرِ الكعبةِ المشرفةِ؛ لقولِه ﷺ : «لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ» متفق عليه (٣)، وإذا (٤) فَرَش فوقَه حائلاً صفيقاً؛ جاز الجلوسُ عليه والصلاةُ. (لا إِذَا اسْتَوَيَا)، أي: الحريرُ وما نُسِج معه ظُهوراً، ولا الخَزُّ، وهو ما سُدِي (٥) بالإبْريسم (٦) وأُلْحِم بصوفٍ أو قُطنٍ ونحوِه، (أَوْ)

стр. 216

لُبِسَ الحريرُ الخالِصُ (لِضَرُورَةٍ، أَوْ حِكَّةٍ، أَوْ مَرَضٍ)، أو قَمْلٍ، (أَوْ حَرْبٍ)، ولو بلا حاجةٍ، (أَوْ) كان الحريرُ (حَشْواً) لجِبابٍ، أو فُرُشٍ، فلا يحرمُ؛ لعدمِ الفخرِ والخيلاءِ، بخلافِ البِطانةِ. ويحرمُ إلباسُ صبيٍّ ما يحرمُ على رجلٍ، وتشبُّه رجلٍ بأنثى في لباسٍ وغيرِه، وعكسُه. (أَوْ كَانَ) الحريرُ (عَلَماً)، وهو طرازُ الثَّوبِ، (أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَمَا دُونُ، أَوْ) كان (رِقَاعاً، أَوْ لَبِنَةَ جَيْبٍ (١) وهي الزِّيقُ (٢)، (وَسُجُفَ فِرَاءٍ) (٣)، جمعُ فروةٍ، ونحوِها مما يُسَجَّفُ، فكلُّ ذلك يُباحُ مِن الحريرِ إذا كان قدرَ أربعِ أصابعَ فأقلَّ؛ لما روى مسلمٌ عن عمرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثةٍ، أَوْ أَرْبَعةٍ» (٤).

стр. 217

ويباحُ أيضاً كيسُ مُصحفٍ، وخياطةٌ به، وأزرارٌ. (وَيُكْرَهُ المُعَصْفَرُ) في غيرِ إحرامٍ، (وَ) يُكره (المُزَعْفَرُ لِلرِّجَالِ)؛ لأنَّه ﵇: «نَهَى الرِّجَالَ عَنِ التَّزَعْفُرِ» متفق عليه (١). ويُكره الأحمرُ الخالِصُ، والمشي بنعلٍ واحدةٍ، وكونُ ثيابِه فوقَ نِصفِ ساقِه أو تحتَ كعبِه بلا حاجةٍ، وللمرأةِ زيادةٌ إلى ذراعٍ. ويُكره لُبْسُ الثَّوبِ الذي يَصِفُ البَشَرةَ للرَّجلِ والمرأةِ، وثوبُ الشُّهرةِ، وهو ما يُشْتَهرُ به عند الناسِ، ويُشَارُ إليه بالأصابعِ. (وَمِنْهَا)، أي: مِن شروطِ الصلاةِ: (اجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ (٢) حيثُ لم يُعْفَ عنها بدنِ (٣) المصلي، وثوبِه، وبقعتِه (٤)، وعدمِ حملِها؛ لحديثِ: «تَنَزَّهُوا مِنَ البَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنْهُ» (٥)، وقولُه تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: ٤].

стр. 218

(فَمَنْ حَمَلَ نَجَاسَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا)، ولو بقارورةٍ؛ لم تصحَّ صلاتُه، فإن كانت معفوًّا عنها؛ كمن حَمَل مستجْمِراً، أو حيواناً طاهراً؛ صحَّت صلاتُه. (أَوْ لَاقَاهَا)، أي: لاقى نجاسةً لا يُعفى عنها، (بِثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ)؛ لعدمِ اجتنابِه النَّجاسةِ. وإن مسَّ ثوبُه ثوباً أو حائطاً نجِساً لم يَستندْ إليه، أو قابلَها راكعاً أو ساجِداً ولم يُلاقِها؛ صحَّت. (وَإِنْ طَيَّنَ أَرْضاً نَجِسَةً، أَوْ فَرَشَهَا طَاهِراً) صفيقاً، أو بَسَطَه على حيوانٍ نجسٍ، أو صلَّى على بساطٍ باطِنُهُ فقط نجسٌ؛ (كُرِهَ) له ذلك؛ لاعتمادِه على ما لا تصحُّ الصلاةُ عليه، (وَصَحَّتْ)؛ لأنه ليس حاملاً للنَّجاسةِ، ولا مُباشِراً لها.

стр. 219

(وَإِنْ كَانَت) النجاسةُ (بِطَرَفِ مُصَلَّى مُتَّصِلٍ؛ صَحَّتْ) الصلاةُ على الطَّاهرِ ولو تحرَّك النَّجِسُ بحركتِه، وكذا لو كان تحتَ قدمِه حبلٌ مشدودٌ في نجاسةٍ وما يُصلِّي عليه منه طاهرٌ، (إِنْ لَمْ) يَكُن متعلِّقاً به بيدِه أو وَسَطِه بحيثُ (يَنْجَرَّ) معه (بِمَشْيِهِ) فلا تصحُّ؛ لأنَّه مُسْتَتْبِعٌ لها فهو كحامِلِها، وإن كان (١) سفينةً كبيرةً أو حيواناً كبيراً لا يَقْدِر على جَرِّه إذا استعصى عليه؛ صحَّت؛ لأنَّه ليس بِمُسْتَتْبِعٍ لها. (وَمَنْ رَأَى عَلَيْهِ نَجَاسَةً بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَجَهِلَ كَوْنَهَا)، أي: النجاسةِ (فِيهَا)، أي: في الصَّلاةِ؛ (لَمْ يُعِدْ) ها؛ لاحتمالِ حدوثِها بعدَها، فلا تَبطلُ بالشَّكِّ. (وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا)، أي: النجاسةَ (كَانَتْ فِيهَا)، أي: في الصلاةِ (لَكِنْ جَهِلَها أَوْ نَسِيهَا (٢)؛ أَعَادَ)، كما لو صلَّى محدِثاً ناسياً. (وَمَنْ جُبِرَ عَظْمُهُ بِـ) عَظْمٍ (نَجِسٍ)، أو خِيطَ جُرْحُه بخَيْطٍ نجِسٍ وصحَّ؛ (لَمْ يَجِبْ قَلْعُهُ مَعَ الضَّرَرِ) بفواتِ نفسٍ، أو عُضوٍ (٣)، أو مرضٍ، ولا يَتيمَّمُ له إن غطَّاه اللحمُ. وإن لم يَخَف ضرراً لَزِمه قَلْعُه.

стр. 220

(وَمَا سَقَطَ مِنْهُ)، أي: من آدمي، (مِنْ عُضْوٍ أَوْ سِنٍّ فَـ) هو (طَاهِرٌ)، أعاده أو لم يُعِده؛ لأنَّ ما أُبين مِن حيٍّ كميتتِهِ (١)، وميتةُ الآدمي طاهِرةٌ. وإن جَعل موضِعَ سِنِّه سنَّ شاةٍ مُذكَّاةٍ؛ فصلاتُه معه صحيحةٌ، ثَبَتت أو لم تَثبت. ووَصْلُ المرأةِ شعرَها بشعرٍ حرامٌ. ولا بأس بوصلِه بقَرامِلَ (٢)، وهي الأَعْقِصَةُ (٣)، وتركُها أفضلُ. ولا تصحُّ الصلاةُ إن كان الشعرُ نَجِساً. (وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ) بلا عذرٍ، فرضاً كانت أو نفلاً، غيرَ صلاةِ جنازةٍ، (فِي مَقْبرةٍ)، بتثليثِ الباءِ (٤)، ولا يَضرُّ قبران، ولا ما دُفِن بدارِه.

стр. 221

(وَ) لا في (حشٍّ)، بضمِّ الحاءِ وفتحِها، وهو المِرْحاضُ. (وَ) لا في (حَمَّامٍ)، داخلِه وخارجِه، وجميعِ ما يتبعُه في البيعِ. (وَأَعْطَانِ إِبِلٍ)، واحِدُها عطَن، بفتحِ الطاءِ، وهي المعاطنُ، جمع مَعْطِن، بكسرِ الطاءِ، وهي ما تُقيم فيها وتأوي إليها (١). (وَ) لا في (مَغْصُوبٍ)، ومجزرةٍ (٢)، ومزبلةٍ (٣)، وقارعةِ طريقٍ. (وَ) لا في (أَسْطِحَتِهَا)، أي: أسطحةِ تلك المواضِعِ، وسطحِ نهرٍ، والمنعُ فيما ذُكِر تعبديٌّ؛ لما روى ابنُ ماجه، والترمذي عن ابنِ عمرَ: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ:

стр. 222

المَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَالمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفي الحَمَّامِ، وَفي (١) مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ الله (٢)» (٣). (وَتَصِحُّ) الصلاةُ (إِلَيْهَا)، أي: إلى تلكَ الأماكنِ مع الكراهةِ إن لم يَكُن حائلٌ. وتصحُّ صلاةُ الجنازةِ، والجمعةِ، والعيدِ ونحوِها بطريقٍ لضرورةٍ وغصبٍ.

стр. 223

وتصحُّ الصلاةُ على راحلةٍ بطريقٍ، وفي سفينةٍ، ويأتي. (وَلَا تَصِحُّ الفَرِيضَةُ فِي الكَعْبَةِ، وَلَا فَوْقَهَا)، والحِجْرُ منها. وإن وَقَف على مُنتهاها بحيثُ لم يَبْقَ وراءه شيءٌ منها، أو وَقَف خارِجَها وسَجَد فيها؛ صحَّت؛ لأنَّه غيرُ مستدبرٍ لشيءٍ منها. (وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ) والمنذورةُ فيها وعليها (بِاسْتِقْبَالِ شَاخِصٍ مِنْهَا)، أي: مع استقبالِ شاخِصٍ مِن الكعبةِ، فلو صلَّى إلى جهةِ البابِ أو على ظهرِها ولا شاخِصَ متصلٌ بها؛ لم تصحَّ، ذكره في المغني (١)، والشرحِ (٢) عن الأصحابِ؛ لأنَّه غيرُ مستقبِلٍ لشيءٍ منها، وقال في التَّنقيحِ: (اختاره الأكثرُ) (٣). وقال في المغني: (الأَوْلى أنَّه لا يُشترطُ؛ لأنَّ الواجبَ استقبالُ موضِعِها وهوائها دونَ حيطانِها) (٤)، ولهذا تصحُّ على أبي قُبَيْس (٥)

стр. 224

وهو أعلى منها، وقدَّمه في التَّنقيحِ (١)، وصحَّحه في تصحيحِ الفروعِ (٢)، قال (٣) في الإنصافِ: (وهو المذهبُ على ما اصطلحناه) (٤). ويُستحبُّ نفلُه في الكعبةِ بين الأُسطوانتين (٥)، وِجاهَه إذا دَخَل؛ لفعلِه ﵇ (٦). (وَمِنْهَا)، أي: مِن شروطِ الصلاةِ: (اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ) أي: الكعبةِ أو جهتِها، سُمِّيت قبلةً؛ لإقبالِ الناسِ عليها، قال تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [البقرة: ١٤٤]. (فَلَا تَصِحُّ) الصلاةُ (بِدُونِهِ)، أي: بدونِ الاستقبالِ، (إِلَّا لِعَاجِزٍ)؛ كالمربوطِ لغيرِ القبلةِ، والمصلوبِ، وعندَ اشتدادِ الحربِ.

стр. 225

(وَ) إلا (لِمُتَنَفِّلٍ رَاكبٍ سَائِرٍ) لا نازلٍ، (فِي سَفَرٍ) مباحٍ، طويلٍ أو قصيرٍ، إذا كان يَقصِدُ جهةً معينةً، فله (١) أن يَتطوَّعَ على راحلتِه حيثما تَوجهت به، (وَيَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ) بالإحرامِ إن أمكنه، (إِلَيْهَا)، أي: إلى القبلةِ بالدَّابَّةِ أو بنفسه، ويركعُ ويسجدُ إن أمكن بلا مشقةٍ، وإلا فإلى جهةِ سيرِه، ويُومئ بهما، ويجعلُ سجودَه أخفضَ (٢). وراكِبُ المِحَفَّةِ (٣) الواسعةِ، والسَّفينةِ، والراحلةِ الواقفةِ؛ يَلزمُه الاستقبالُ في كلِّ صلاتِه. (وَ) إلا لمسافرٍ (مَاشٍ)؛ قياساً على الرَّاكبِ، (وَيَلْزَمُهُ)، أي: الماشي (الافْتِتَاحُ) إليها، (وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلَيْهَا)، أي: إلى القبلةِ؛ لِتَيَسُّر ذلك عليه. وإن داس النجاسةَ عمداً بطلت، وإن داسها مركوبُه فلا. وإن لم يُعْذَر مَن عَدَلَت به دابتُه، أو عَدَل إلى غيرِ القبلةِ عن جهةِ سيرِه مع علمِه، أو عُذِرَ وطال عدولُه عُرفاً؛ بطلت.

стр. 226

(وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنَ القِبْلَةِ)، أي: الكعبةِ، وهو مَنْ أمكنه معاينتُها، أو الخبرُ عن يقينٍ؛ (إِصَابَةُ عَيْنِهَا) ببدنِه كلِّه، بحيثُ لا يخرجُ شيءٌ منه عن الكعبةِ، ولا يَضرُّ علوٌّ، ولا نزولٌ. (وَ) فرضُ (مَنْ بَعُدَ) عن الكعبةِ استقبالُ (جِهَتِهَا)، فلا يضرُّ التَّيامنُ ولا التياسرُ اليسيران عُرفاً، إلا مَن كان بمسجدِه ﷺ ؛ لأنَّ قِبلتَه مُتَيَقَّنةٌ. (فَإِنْ أَخْبَرَهُ) بالقبلةِ مكلفٌ، (ثِقَةٌ)، عدلٌ ظاهراً وباطناً، (بِيَقِينٍ)؛ عَمِل به، حرًّا كان أو عبداً، رجلاً كان أو امرأةً، (أَوْ وَجَدَ مَحَارِيبَ إِسْلامِيَّةً؛ عَمِلَ بِهَا)؛ لأنَّ اتفاقَهم عليها مع تِكرارِ الأعصارِ إجماعٌ عليها، فلا تجوزُ مخالفَتُها حيثُ عَلِمها للمسلمين، ولا ينحرِفُ. (وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ بالقُطْبِ)، وهو أَثْبَت أدلتِها؛ لأنَّه لا يزولُ عن مكانِه إلا قليلاً، وهو نجمٌ خفيٌّ شمالي، وحولُه أنجمٌ دائرةٌ كفَراشَةِ الرَّحى، في أحدِ طرفيها الجَدْيُ والآخرِ الفَرْقَدان، يكونُ وراءَ ظهرِ المصلِّي بالشَّامِ، وعلى عاتقِه الأيسرِ بمصرَ. (وَ) يُستدلُّ عليها بـ (الشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَمَنَازِلِهِمَا)، أي (١): منازلِ الشَّمسِ والقمرِ، تَطْلُعُ مِن المشرقِ، وتغربُ بالمغربِ. ويُستحبُ تعلُّم أدلَّةِ القبلةِ والوقتِ، فإن دَخَل الوقتُ وخَفِيت

стр. 227

عليه لزِمه، ويقلِّدُ إن ضاق الوقتُ. (وَإِنْ اجْتَهَدَ مُجْتَهِدَانِ فَاخْتَلَفَا جِهَةً؛ لَمْ يَتْبَعْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ) وإن كان أعلم منه، ولا يَقتدي به؛ لأنَّ كلًّا منهما يَعتقدُ خطأَ الآخرِ، (وَيَتْبَعُ المُقَلِّدُ) لجهلٍ أو عمًى (أَوْثَقَهُمَا)، أي: أعلمَهما وأصدَقَهما وأشدَّهما تحرِّياً لدينِه (عِنْدَهُ)؛ لأنَّ الصَّوابَ إليه أقربُ، فإن تساويا خُيِّر. وإذا (١) قلَّد اثنين لم يَرجِعْ برجوعِ أحدِهِما. (وَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ) إن كان يُحْسِنُه، (وَلَا تَقْلِيدٍ) إن لم يُحسِنْ الاجتهادَ؛ (قَضَى) ولو أصاب (إِنْ وَجَدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ)، فإن لم يجد أعمى أو جاهلٌ مَن يُقَلِّده (٢)، فتحرَّيَا وصلَّيَا؛ فلا إعادةَ. وإن صلَّى بصيرٌ حَضَراً فأخطأ، أو صلَّى أعمى بلا دليلٍ مِن لَمْسِ محرابٍ أو نحوِه، أو خَبَر ثِقةٍ؛ أعادَا. (وَيَجْتَهِدُ العَارِفُ بِأَدِلَّةِ القِبْلَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ)؛ لأنَّها واقعةٌ متجدِّدةٌ، فتَستدعي طلباً جديداً. (وَيُصَلِّي بِـ) الاجتهادِ (الثَّانِي)؛ لأنَّه ترجَّحُ في ظنِّه، ولو كان في صلاةٍ، ويَبني، (وَلَا يَقْضِي مَا صَلَّى بِـ) الاجتهادِ (الأَوَّلِ)؛ لأنَّ

стр. 228

الاجتهادَ لا يَنْقُضُ الاجتهادَ. ومَن أُخْبِر فيها بالخطأ يقيناً؛ لَزِم قبولُه. وإن لم يَظهرْ لمجتهدٍ جهةٌ في السفرِ صلَّى على حَسَبِ حالِه. (وَمِنْهَا)، أي: مِن شروطِ الصَّلاةِ: (النِّيَّةُ)، وبها تمَّت الشُّروطُ. وهي لغةً: القصدُ، وهو عَزْمُ القلبِ على الشيءِ. وشرعاً: العزمُ على فعلِ العبادةِ تقرباً إلى اللهِ تعالى، ومحلُّها القلبُ، والتلفظُ بها ليس بشرطٍ؛ إذ الغرضُ جَعْلُ العبادةِ للهِ تعالى. وإن سَبَق لسانُه إلى غيرِ ما نواه لم يضُرَّ. (فَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ عَيْنَ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ)، فرضاً كانت كالظُّهرِ والعصرِ، أو نفلاً كالوترِ والسنةِ الرَّاتبةِ؛ لحديثِ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (١). (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الفَرْضِ) أن ينوِيَه فرضاً، فتكفي نيَّةُ الظُّهرِ ونحوِه، (وَ) لا في (الأَدَاءِ، وَ) لا في (القَضَاءِ) نيَّتُهُما؛ لأنَّ التعيينَ يُغْنِي عن ذلك. ويصحُّ قضاءٌ بنيةِ أداءٍ، وعكسُه إذا بان خلافَ ظنِّه.

стр. 229

(وَ) لا يُشترطُ في (النَّفْلِ، وَالإِعَادَةِ)، أي: الصلاةِ المعادةِ (نِيَّتُهُنَّ)، فلا يُعْتبرُ أن ينويَ الصبيُّ الظُّهرَ نفلاً، ولا أن ينويَ الظُّهرَ مَن أعادها مُعادةً؛ كما لا تُعتَبرُ نيةُ الفرضِ وأَوْلى. ولا تُعتبرُ (١) إضافةُ الفعلِ إلى اللهِ تعالى فيها، ولا في (٢) باقي العباداتِ، ولا عددَ الرَّكعاتِ. ومَن عليه ظُهران عيَّن السابقةَ؛ لأجلِ التَّرتيبِ. ولا يَمْنَعُ صحَّتَها قصدُ تعليمِها ونحوِه. (وَيَنْوِي مَعَ التَّحْرِيمَةِ)؛ لتكونَ النيةُ مقارنةً للعبادةِ. (وَلَهُ تَقْدِيمُهَا)، أي: النيةِ (عَلَيْهَا)، أي: على تكبيرةِ الإحرامِ (بِزَمَنٍ يَسِيرٍ) عرفاً، إن وُجِدت النيةُ (فِي الوَقْتِ)، أي: وقتِ المؤدَّاةِ والرَّاتبةِ ما لم يَفسخْها. (فَإِنْ قَطَعَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، أَوْ تَرَدَّدَ) في فسخِها؛ (بَطَلَتْ)؛ لأنَّ استدامةَ النيةِ شرطٌ، ومع الفسخِ أو التردُّدِ لا يَبقى مُستديماً. وكذا لو علَّقه على شرطٍ، لا إن عَزَم على فعلِ محظورٍ قبل فعلِه. وإذا شكَّ فيها في النيةِ، أو التحريمةِ استأنَفَها، وإن ذَكَر قبلَ

стр. 230

قطعِها: فإن لم يَكُن أتى بشيءٍ مِن أعمالِ (١) الصلاةِ بَنَى، وإن عَمِل مع الشكِّ عملاً استأنف. وبعدَ الفراغِ لا أثَرَ للشكِّ. (وَإِنْ قَلَبَ مُنْفَرِدٌ) أو مأمومٌ (فَرْضَهُ نَفْلاً فِي وَقْتِهِ المُتَّسِعِ؛ جَازَ)؛ لأنَّه إكمالٌ في المعنى؛ كنَقْضِ المسجدِ للإصلاحِ، لكن يُكره لغيرِ غرضٍ صحيحٍ، مثلَ أن يُحرِمَ مُنفرداً، فيريدُ الصلاةَ في جماعةٍ. ونصُّ أحمدَ فيمن صلَّى ركعةً مِن فريضةٍ منفرداً، ثم حَضَر الإمامُ وأقيمت الصلاةُ: (يقطعُ صلاتَه، ويدخلُ معهم) (٢)، يَتخرَّجُ منه: قطعُ النافلةِ بحضورِ الجماعةِ بطريقِ الأَوْلى. (وَإِنِ انْتَقَلَ بِنِيَّةٍ) مِن غيرِ تحريمةٍ (مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ) آخرَ؛ (بَطَلَا)؛ لأنَّه قَطَع نيةَ الأُولى (٣)، ولم يَنو الثانيةَ (٤) مِن أوَّله. وإن نوى الثاني من أوَّلِه بتكبيرةِ إحرامٍ صحَّ.

стр. 231

ويَنقَلِبُ نفلاً ما بَان عَدَمُه، كفائتةٍ فلم تكن، وفرضٍ لم يَدْخُل وقتُه. (وَيَجِبُ) للجماعةِ (نِيَّةُ الإِمَامَةِ) للإمامِ (١)، (وَ) نيةُ المأمومِ (الائْتِمَامِ)؛ لأنَّ الجماعةَ يَتعلَّقُ بها أحكامٌ، وإنما يتميَّزان بالنيةِ فكانت شرطاً، رجلاً كان المأمومُ أو امرأةً. وإن اعتقد كلٌّ منهما أنَّه إمامُ الآخرِ أو مأمومُه؛ فسدت صلاتُهما، كما لو نوى إمامةَ مَنْ لا يصحُّ أن يَؤُمَّه، أو شكَّ في كونِه إماماً أو مأموماً. ولا يُشترطُ تَعيينُ الإمامِ ولا المأمومِ. ولا يَضرُّ جهلُ المأمومِ ما قَرَأ به إمامُه. وإن نوى زيدٌ الائتمامَ (٢) بعمرو، ولم ينو عمرٌو الإمامةَ؛ صحَّت صلاةُ عمرٍو وحدَه. وتصحُّ نيةُ الإمامةِ ظانًّا حضورَ مأمومٍ، لا شاكًّا. (وَإِنْ نَوَى المُنْفَرِدُ الائْتِمَامَ) في أثناءِ الصَّلاةِ؛ (لَمْ يَصِحَّ)؛ لأنه لم يَنو الائتمامَ في ابتداءِ الصَّلاةِ، سواءٌ صلَّى وحدَه ركعةً أو لَا، فرضاً كانت الصلاةُ أو نفلاً، (كَـ) ما لا تصحُّ (نِيَّةُ إِمَامَتِهِ) في أثناءِ

стр. 232

الصلاةِ إن كانت (فَرْضاً)؛ لأنَّه لم يَنو الإمامةَ في ابتداءِ الصَّلاةِ. ومُقتضاه: أنَّه يصحُّ في النَّفلِ، وقدَّمه في المقنعِ (١)، والمحررِ (٢)، وغيرِهما (٣)؛ «لأَنَّهُ ﵇ قَامَ يَتَهَجَّدُ وَحْدَهُ، فَجَاءَ ابنُ عبَّاسٍ فَأَحْرَم مَعَهُ، فصلَّى بِهِ النَّبِيُ ﷺ » متفق عليه (٤). واختار الأكثرُ: لا يصحُّ في فرضٍ ولا نفلٍ؛ لأنَّه لم يَنو الإمامةَ في الابتداءِ، وقدَّمه في التنقيحِ (٥)، وقطع به في المنتهى (٦). (وَإِنْ انْفَرَدَ)، أي: نوى الانفرادَ (مُؤْتَمٌّ بِلَا عُذْرٍ)؛ كمرضٍ، وغلبةِ نعاسٍ، وتطويلِ إمامٍ؛ (بَطَلَتْ) صلاتُه؛ لتركِه مُتابعةَ إمامِه. ولعذرٍ صحَّت، فإن فارقه في ثانيةِ جمعةٍ لعذرٍ أتمَّها جمعةً. (وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إِمَامِهِ) لعذرٍ أو غيرِه، (فَلَا اسْتِخْلَافَ)، أي: فليس للإمامِ أن يستَخْلِفَ مَن يُتِمُّ بهم إن سبقه الحدثُ. ولا تبطلُ صلاةُ إمامٍ ببطلانِ صلاةِ مأمومٍ، ويُتِمُّها مُنفرداً.

стр. 233

(وَإِنْ أَحْرَمَ إِمَامُ الحَيِّ)، أي: الراتِبُ (بِمَنْ)، أي: بمأمومين (أَحْرَمَ بِهِمْ نَائِبُهُ) لِغَيْبَتِه، وبَنَى على صلاةِ نائبِه، (وَعَادَ) الإمامُ (النَّائِبُ مُؤْتَمًّا؛ صَحَّ)؛ «لأَنَّ أبَا بَكْرٍ صلَّى فَجَاء النَّبِيُّ ﷺ والنَّاسُ فِي الصَّلَاة، فَتَخَلَّصَ حتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، وتَقَدَّمَ فَصلَّى بَهِم» متفقٌ عليه (١). وإن سُبِق اثنان فأكثرَ ببعضِ الصَّلاةِ، فأتم (٢) أحدُهما بصاحبِه في قضاءِ ما فاتهما، أو ائتمَّ مُقيمٌ بمثلِه إذا سلَّم إمامٌ مسافرٌ؛ صحَّ.

стр. 234

(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) يُسنُّ الخروجُ إليها بسكينةٍ ووقارٍ، ويُقارِب خُطاه. وإذا دَخَل المسجدَ قدَّم رِجْلَه اليُمنى، واليُسرى إذا خَرَج، ويقولُ ما وَرَد، فيقولُ عندَ دخولِه: «بِسْمِ اللهِ، وَالصَّلَاةُ (١) وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ» (٢)، ويقولُ عندَ خروجِه أيضاً كذلك، إلا أنَّه يُبْدلُ الرَّحمةَ بالفضلِ.

стр. 235

ولا يُشَبِّكُ أصابعَه، ولا يَخوضُ في حديثِ الدِّنيا، ويجلسُ مستقبلَ القبلةِ. و(يُسَنُّ) للإمامِ فالمأمومِ (١) (القِيَامُ عِنْدَ) قولِ المقيمِ: («قَدْ» مِنْ إِقَامَتِهَا)، أي: مِن (قد قامت الصَّلاةُ)؛ «لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» رواه ابنُ أبي أوفى (٢)، وهذا إن رأى المأمومُ الإمامَ، وإلَّا قام عند رؤيتِهِ. ولا يُحْرِمُ الإمامُ حتى تَفْرُغَ الإقامةُ.

стр. 236

(وَ) يُسنُّ (تَسْوِيَةُ الصَّفِ) بالمناكِبِ والأَكْعُبِ، فليلتفتُ (١) عن يمينِه فيقولُ: استووا رَحِمَكم اللهُ، وعن يسارِه كذلك. ويُكمَّلُ الأوَّلُ فالأوَّلُ، ويَتراصُّون، ويَمِينِه (٢) والصَّفُّ الأولُ للرِّجالِ أفضلُ، وله ثوابُه وثوابُ مَنْ وراءَه ما اتصلت الصُّفوفٌ، وكلما قَرُب منه فهو أفضلُ، والصفُّ الأخيرُ للنساءِ أفضلُ. (وَيَقُولُ) قائماً في فرضٍ مع القدرةِ: (اللهُ أَكْبَرُ)، فلا تَنعقِدُ إلا بها نطقاً؛ لحديثِ: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» رواه أحمدُ وغيرُه (٣).

стр. 237

فلا تصحُّ إن نكَّسَه، أو قال: اللهُ الأكبرُ، أو الجليلُ ونحوُه، أو مدَّ همزةَ (اللهُ)، أو (أكبرُ)، أو قال: أكبار (١). وإن مَطَّطَه كُرِه مع بقاءِ المعنى. فإن أتى بالتحريمةِ، أو ابتدَأها، أو أتَمَّها غيرَ قائِمٍ؛ صحَّت نفلاً إن اتَّسَع الوقتُ. ويكونُ حالَ التَّحريمةِ (٢) (رَافِعاً يَدَيْهِ) ندباً، فإن عَجَز عن رَفْعِ إحداهما رَفَع الأخرى مع ابتداءِ التَّكبيرِ، ويُنْهِيه معه، (مَضْمُومَةَ (٣) الأَصَابِعِ، مَمْدُودَةَ) الأصابعِ، مُستقبِلاً ببطونِها (٤) القبلةَ، (حَذْوَ) أي: مُقابِلةً (٥) (مَنْكِبَيْهِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ» متفقٌ عليه (٦)، فإن لم يَقْدِرْ على الرَّفْعِ المسنونِ رَفَع حَسَب إمكانِه، ويَسقُطُ بفراغِ التَّكبيرِ كلِّه.

стр. 238

وكَشْفُ يديْهِ هنا وفي الدِّعاءِ أفضلُ، ورَفْعُهما إشارةٌ إلى رفْعِ الحجابِ بينَه وبينَ ربِّه. (كَالسُّجُودِ)، يعني: أنه يُسنُّ في السُّجودِ وضْعُ يديه بالأرضِ حَذْوَ منكبيه. (وَيُسْمِعُ الإِمَامُ) استحباباً التكبيرَ كلَّه (مَنْ خَلْفَهُ) مِن المأمومين؛ ليتابِعوه، وكذا يجهرُ بسمِع اللهُ لمن حمِده، والتَّسليمةِ الأُولى. فإن لم يُمْكِنْه إسْماعُ جميعِهِم جَهَر به بعضُ المأمومين؛ «لفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ مَعَهُ ﷺ » متفقٌ عليه (١). (كَقِرَاءَتِهِ)، أي: كما يُسنُّ للإمامِ أن يُسْمِعَ قراءَتَه مَن خلفَه (فِي أَوَّلَتَيْ غَيْرِ الظُّهْرَيْنِ)، أي: الظُّهرِ والعصرِ، فيجهرُ في أوَّلتي المغربِ والعشاءِ، وفي الصُّبحِ، والجمعةِ، والعيدينِ، والكسوفِ، والاستسقاءِ، والتراويحِ، والوترِ؛ بقدرِ ما يُسمعُ المأمومين. (وَغَيْرُهُ)، أي: غيرُ الإمامِ، وهو المأمومُ والمنفرِدُ، يُسِّرُّ بذلك كلِّه، لكن ينطِقُ به بحيثُ (٢) يُسْمِعُ (نَفْسَهُ) وجوباً في كلِّ واجبٍ؛ لأنَّه لا يكونُ كلاماً بدونِ الصَّوتِ، وهو ما يَتَأَتَّى سَماعُه حيثُ لا مانِعَ، فإن كان؛ فبحيثُ يحصُلُ السَّماعُ مع عدمِه. (ثُمَّ) إذا فَرَغ مِن التَّكبيرِ (يَقْبِضُ كُوعَ يُسْراهُ) بيمينِه، ويجعلُهما

стр. 239

(تَحْتَ سُرَّتِهِ) استحباباً؛ لقولِ عليٍّ: «مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ اليَمِينِ (١) عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ (٢). (وَيَنْظُرُ) المصلِّي استحباباً (مَسْجِدَهُ)، أي: موضعَ سجودِه؛ لأنَّه أخْشَعُ، إلا في صلاةِ خوفٍ لحاجةٍ. (ثُمَّ) يَستفتحُ نَدْباً فـ (يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ)، أي: أُنزِّهُك اللهم عمَّا لا يَليقُ بك، (وَبِحَمْدِكَ) سبَّحتُك، (وَتَبَارَكَ اسْمُكَ)، أي: كَثُرت بركاتُه (٣)، (وَتَعَالَى جَدُّكَ)، أي: ارتفع قدرُك وعَظُم، (وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ)، أي: لا إله يَستحِقُّ أن يُعْبَدَ غيرُك؛ «كَانَ ﵇ يَسْتَفْتِحُ بِذلِكَ» رواه أحمدُ وغيرُه (٤).

стр. 240

(ثُمَّ يَسْتَعِيذُ) ندباً، فيقولُ: أعوذُ باللهِ مِن الشَّيطانِ الرجيمِ.

стр. 241

(ثُمَّ يُبَسْمِلُ) ندباً، فيقولُ: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وهي قرآنٌ، آيةٌ منه، نَزَلت فَصلاً بين السُّوَرِ، غيرَ براءةٍ؛ فيُكره ابتداؤها بها. ويكونُ الاستفتاحُ والتعوذُ والبسملةُ (سِرًّا)، ويُخيرُ في غيرِ صلاتِه (١) في الجهرِ بالبسملةِ. (وَلَيْسَتْ) البسملةُ (مِنَ الفَاتِحَةِ). وتُستحبُ عندَ فِعْلِ كلِّ (٢) مُهِمٍّ. (ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ) تامَّةً، بتشديداتِها، وهي ركنٌ في كلِّ ركعةٍ، وهي أفضلُ سورةٍ، وآيةُ الكرسي أعظمُ آيةٍ، وسُميت فاتحةً؛ لأنَّه يُفْتَتَحُ بقراءتِها الصَّلاةُ، وبكتابتِها في المصاحِفِ، وفيها إحدى عشرة تشديدةً. ويقرؤها (٣) مرتبةً، متواليةً، (فَإِنْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ، أوْ سُكُوتٍ غَيْرِ مَشْرُوعَيْنِ وَطَالَ) عرفاً؛ أعادها، فإن كان مشروعاً؛ كسؤالِ الرَّحمةِ عندَ تلاوةِ آيةِ رحمةٍ، وكالسكوتِ لاستماعِ قراءةِ إمامِه، وكسجودِه لتلاوةٍ (٤) مع إمامِه؛ لم يَبطلْ ما مضى مِن قراءتِها مطلقاً، (أَوْ تَرَكَ

стр. 242

مِنْهَا تَشْدِيدَةً، أَوْ حَرْفاً، أو تَرْتِيباً؛ لَزِمَ غَيْرَ مَأْمُومٍ إعَادَتُهَا)، أي: إعادةُ الفاتحةِ، فيستَأْنِفُها إن تعمد. ويُستحبُ أن يقرأها مرتلةً، مُعْرَبَةً، يقِفُ عندَ كلِّ آيةٍ، «كقِرَاءَتِهِ ﵇» (١). ويُكره الإفْراطُ في التَّشديدِ والمَدِّ. (وَيَجْهَرُ الكُلُّ)، أي: المنفرِدُ، والإمامُ (٢)، والمأمومون (٣) معاً

стр. 243

(بِآمِينَ (١) فِي) الصَّلاةِ (الجَهْرِيَّةِ) بعدَ سكتةٍ لطيفةٍ؛ ليُعْلَمَ أنَّها ليست مِن القرآنِ، وإنما هي طابَعُ (٢) الدُّعاءِ، ومعناه: اللهم استجب، ويَحرُمُ تشديدُ مِيمِها. فإن تَرَكه إمامٌ، أو أسرَّه؛ أتى به مأمومٌ جهراً. ويَلزمُ الجاهلُ تعلُّم الفاتحةِ، والذِّكرِ الواجبِ. ومَن صلَّى وتَلَقَّفَ القراءةَ مِن غيرِه صحَّت. (ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا)، أي: بعدَ الفاتحةِ (سُورَةً) ندباً، كاملةً، يَفتتحُها ببسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، وتجوزُ آيةٌ، إلا أنَّ أحمدَ استَحب كونُها طويلةً كآيةِ الدَّينِ والكرسي. ونصَّ على جوازِ تفريقِ السورةِ في ركعتين (٣)؛ «لِفِعْلِهِ ﵇» (٤).

стр. 244

ولا يُعتَدُّ بالسُّورةِ قبلَ الفاتحةِ. ويُكره الاقتصارُ في الصَّلاةِ على الفاتحةِ، والقراءةُ بكلِّ القرآنِ في فرضٍ؛ لعدمِ نقلِه، وللإطالةِ. و(تَكُونُ) السُّورةُ (فِي) صلاةِ (الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ)، بكسرِ الطاءِ (١)، وأوَّلُه (ق) [ق: ١]، ولا يُكره لعذرٍ كمرضٍ وسفرٍ بقصارِه. (وَ) تكونُ (فِي) صلاةِ (المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ)، ولا يُكره بطِوالِه. (وَ) تكونُ السُّورةُ (فِي البَاقِي) مِن الصَّلواتِ؛ كالظُّهرين والعشاءِ (مِنْ أَوْسَاطِهِ). ويحرُمُ تَنْكِيسُ الكلِماتِ، وتَبْطُلُ به. ويُكره تَنْكِيسِ السُّورِ والآياتِ.

стр. 245

ولا يُكره ملازمةُ سورةٍ مع اعتقادِ جوازِ غيرِها. (وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِقِرَاءَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ) بنِ عفانَ ﵁؛ كقراءةِ ابنِ مسعودٍ: (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ) (١). وتَصحُّ بما وافَق مُصحفَ عثمانَ، وصحَّ سندُه، وإن لم يَكُن مِن العشرةِ، وتَتعلق به الأحكامُ. وإن كان في القراءةِ زيادةُ حرفٍ فهي أوْلَى؛ لأجلِ العشرِ حسناتٍ. (ثُمَّ) بعدَ فراغِه مِن قراءةِ السُّورةِ (يَرْكَعُ مُكَبِّراً)؛ لقولِ أبي هريرةَ ﵁: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ» متفق عليه (٢). (رَافِعاً يَدَيْهِ) مع ابتداءِ الرُّكوعِ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وإِذَا أَرَادَ أَنْ

стр. 246

يَرْكَعَ، وبَعْدَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ» متفق عليه (١). (وَيَضَعُهُمَا)، أي: يديه (عَلَى رُكْبَتَيْهِ، مُفَرَّجَتَيْ الأَصَابِعِ) استحباباً. ويُكره التَّطْبِيقُ؛ بأن يَجعلَ إحدى كفَّيْه على الأُخرى، ثم يَجعلهما بين ركبتيه إذا رَكَع، وهذا كان في أوَّلِ الإسلامِ، ثم نُسخ. ويكونُ المصلِّي (مُسْتَوِياً ظَهْرُهُ)، ويجعلُ رأسَه حِيَالَ ظهرِه، فلا يَرفعُه ولا يَخفِضُه، روى ابنُ ماجه عن وابصةَ بنِ معبدٍ قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ، حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ المَاءُ لَاسْتَقَرَّ» (٢).

стр. 247

ويُجَافي مِرفقيه عن جنبيه. والمجزئُ: الانحناءُ بحيثُ يُمكِنُ (١) مسُّ ركبتيه بيديه إن كان وسَطاً في الخِلقةِ، أو قدرُه مِن غيرِه، ومِن قاعدٍ: مقابلةُ وجهِه ما وراءَ ركبتيه مِن الأرضِ أدنى مقابلةً، وتتمَّتُها الكمالُ. (وَيَقُولُ) راكعاً: (سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ)؛ «لأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُهَا فِي رُكُوعِهِ» رواه مسلمٌ وغيرُه (٢)، والاقتصارُ عليها أفضلُ، والواجبُ مرةً، وأدنى الكمالِ ثلاثٌ، وأعلاه لإمامٍ عشرٌ، وقال أحمدُ (٣): (جاء عن الحسنِ: التَّسبيحُ التَّامُّ سبعٌ، والوسطُ خمسٌ، وأدناه ثلاثٌ) (٤). (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ السَّابقِ، (قَائلاً إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه)، مرتَّباً وجوباً؛ «لأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ» (٥)،

стр. 248

قاله في المبدعِ (١)، ومعنى سمِع: استجاب. (وَ) يقولان (بَعْدَ قِيَامِهِمَا) واعتدالِهما: (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، ومِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)، أي: حمداً لو كان أجساماً لملأ ذلك، وله قولُ: اللهم ربنا ولك الحمد، وبلا (واو) أفضلُ، عكسُ: ربنا لك الحمد (٢). (وَ) يقولُ (مَأْمُومٌ فِي رَفْعِهِ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، فَقَطْ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» متفقٌ عليه مِن حديثِ أبي هريرةَ (٣). وإذا رَفَع المصلِّي مِن الرُّكوعِ، فإنْ شاء وضَعَ يمينه على شمالِه، أو (٤) أرسَلَهما. (ثُمَّ) إذا فَرَغ مِنْ ذِكْرِ الاعتدالِ (يَخِرُّ مُكَبِّراً)، ولا يرفعُ يديه، (سَاجِداً عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ: رِجْلَيْهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَبْهَتِهِ مَعَ أَنْفِهِ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعَراً وَلَا ثَوْباً: الجَبْهَةِ وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ،

стр. 249

وَالرِّجْلَيْنِ» متفق عليه (١)، وللدارقطني عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ مرفوعاً: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ عَلَى الأَرْضِ» (٢). ولا تجبُ مباشرةُ المصلَّى بشيءٍ منها، فتصحُّ (وَلَوْ) سجد (مَعَ حَائلٍ) بين الأعضاءِ ومُصلَّاه؛ قال البخاري في صحيحِه: (قال الحسنُ: كان القومُ يسجدون على العمامةِ والقَلَنْسُوةِ) (٣)، إذا كان الحائلُ (لَيْسَ مِنْ أَعْضَاءِ سُجُودِهِ)، فإن جَعَلَ بعضَ أعضاءِ السُّجودِ فوقَ بعضٍ؛ كما لو وَضَع يديه على فخذيه، أو جبهتَه على يديه؛ لم يُجزئْه. ويُكره تَرْكُ مباشرتِها بلا عذرٍ. ويُجزئُ بعضُ كلِّ عضوٍ.

стр. 250

وإن جَعَل ظُهورَ كفَّيه أو قدميه على الأرضِ، أو سَجَد على أطرافِ أصابعِ يديه؛ فظاهرُ الخبرِ أنه يجزئُه، ذكره في الشَّرحِ (١). ومن عَجَز بالجبهةِ لم يلزمْه بغيرِها، ويومئُ ما يُمكنُه. (وَيُجَافِي) الساجدُ (عَضُدَيْهِ (٢) عَنْ جَنْبَيْهِ، وبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ)، وهما عن ساقيه، ما لم يُؤذِ جارَه. (وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ)، ورجلَيه، وأصابعَ (٣) رجليه، ويُوجهُها إلى القبلةِ، وله أن يَعتمِدَ بمرفقيه على فخذيه إن طال. (وَيَقُولُ) في السُّجودِ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى)، على ما تقدَّم في تسبيحِ الرُّكوعِ. (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) إذا فَرَغ مِن السَّجدةِ (مُكَبِّراً، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشاً يُسْرَاهُ)، أي: يُسرى رجلَيه، (نَاصِباً يُمْنَاهُ)، ويُخرجُها مِنْ تحتِه، ويَثني أصابِعَها (٤) نحوَ القبلةِ، ويَبسِطُ يديه على فخذيه مضمومتي الأصابعِ.
следующие страницы →