← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يَرْكَعَ، وبَعْدَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ» متفق عليه (١). (وَيَضَعُهُمَا)، أي: يديه (عَلَى رُكْبَتَيْهِ، مُفَرَّجَتَيْ الأَصَابِعِ) استحباباً. ويُكره التَّطْبِيقُ؛ بأن يَجعلَ إحدى كفَّيْه على الأُخرى، ثم يَجعلهما بين ركبتيه إذا رَكَع، وهذا كان في أوَّلِ الإسلامِ، ثم نُسخ. ويكونُ المصلِّي (مُسْتَوِياً ظَهْرُهُ)، ويجعلُ رأسَه حِيَالَ ظهرِه، فلا يَرفعُه ولا يَخفِضُه، روى ابنُ ماجه عن وابصةَ بنِ معبدٍ قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ، حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ المَاءُ لَاسْتَقَرَّ» (٢).

стр. 247

ويُجَافي مِرفقيه عن جنبيه. والمجزئُ: الانحناءُ بحيثُ يُمكِنُ (١) مسُّ ركبتيه بيديه إن كان وسَطاً في الخِلقةِ، أو قدرُه مِن غيرِه، ومِن قاعدٍ: مقابلةُ وجهِه ما وراءَ ركبتيه مِن الأرضِ أدنى مقابلةً، وتتمَّتُها الكمالُ. (وَيَقُولُ) راكعاً: (سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ)؛ «لأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُهَا فِي رُكُوعِهِ» رواه مسلمٌ وغيرُه (٢)، والاقتصارُ عليها أفضلُ، والواجبُ مرةً، وأدنى الكمالِ ثلاثٌ، وأعلاه لإمامٍ عشرٌ، وقال أحمدُ (٣): (جاء عن الحسنِ: التَّسبيحُ التَّامُّ سبعٌ، والوسطُ خمسٌ، وأدناه ثلاثٌ) (٤). (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ السَّابقِ، (قَائلاً إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه)، مرتَّباً وجوباً؛ «لأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ» (٥)،

стр. 248

قاله في المبدعِ (١)، ومعنى سمِع: استجاب. (وَ) يقولان (بَعْدَ قِيَامِهِمَا) واعتدالِهما: (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، ومِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)، أي: حمداً لو كان أجساماً لملأ ذلك، وله قولُ: اللهم ربنا ولك الحمد، وبلا (واو) أفضلُ، عكسُ: ربنا لك الحمد (٢). (وَ) يقولُ (مَأْمُومٌ فِي رَفْعِهِ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، فَقَطْ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» متفقٌ عليه مِن حديثِ أبي هريرةَ (٣). وإذا رَفَع المصلِّي مِن الرُّكوعِ، فإنْ شاء وضَعَ يمينه على شمالِه، أو (٤) أرسَلَهما. (ثُمَّ) إذا فَرَغ مِنْ ذِكْرِ الاعتدالِ (يَخِرُّ مُكَبِّراً)، ولا يرفعُ يديه، (سَاجِداً عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ: رِجْلَيْهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَبْهَتِهِ مَعَ أَنْفِهِ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعَراً وَلَا ثَوْباً: الجَبْهَةِ وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ،

стр. 249

وَالرِّجْلَيْنِ» متفق عليه (١)، وللدارقطني عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ مرفوعاً: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَضَعْ أَنْفَهُ عَلَى الأَرْضِ» (٢). ولا تجبُ مباشرةُ المصلَّى بشيءٍ منها، فتصحُّ (وَلَوْ) سجد (مَعَ حَائلٍ) بين الأعضاءِ ومُصلَّاه؛ قال البخاري في صحيحِه: (قال الحسنُ: كان القومُ يسجدون على العمامةِ والقَلَنْسُوةِ) (٣)، إذا كان الحائلُ (لَيْسَ مِنْ أَعْضَاءِ سُجُودِهِ)، فإن جَعَلَ بعضَ أعضاءِ السُّجودِ فوقَ بعضٍ؛ كما لو وَضَع يديه على فخذيه، أو جبهتَه على يديه؛ لم يُجزئْه. ويُكره تَرْكُ مباشرتِها بلا عذرٍ. ويُجزئُ بعضُ كلِّ عضوٍ.

стр. 250

وإن جَعَل ظُهورَ كفَّيه أو قدميه على الأرضِ، أو سَجَد على أطرافِ أصابعِ يديه؛ فظاهرُ الخبرِ أنه يجزئُه، ذكره في الشَّرحِ (١). ومن عَجَز بالجبهةِ لم يلزمْه بغيرِها، ويومئُ ما يُمكنُه. (وَيُجَافِي) الساجدُ (عَضُدَيْهِ (٢) عَنْ جَنْبَيْهِ، وبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ)، وهما عن ساقيه، ما لم يُؤذِ جارَه. (وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ)، ورجلَيه، وأصابعَ (٣) رجليه، ويُوجهُها إلى القبلةِ، وله أن يَعتمِدَ بمرفقيه على فخذيه إن طال. (وَيَقُولُ) في السُّجودِ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى)، على ما تقدَّم في تسبيحِ الرُّكوعِ. (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) إذا فَرَغ مِن السَّجدةِ (مُكَبِّراً، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشاً يُسْرَاهُ)، أي: يُسرى رجلَيه، (نَاصِباً يُمْنَاهُ)، ويُخرجُها مِنْ تحتِه، ويَثني أصابِعَها (٤) نحوَ القبلةِ، ويَبسِطُ يديه على فخذيه مضمومتي الأصابعِ.

стр. 251

(وَيَقُولُ) بينَ السَّجدتين: (رَبِّ اغْفِرْ لِي)، الواجِبُ مرةً، والكمالُ ثلاثٌ. (وَيَسْجُدُ) السَّجدةَ (الثَّانِيَةَ كَالأُولَى) فيما تقدَّم مِن التَّكبيرِ والتَّسبيحِ وغيرِهما. (ثُمَّ يَرْفَعُ) مِن السُّجودِ (مُكَبِّراً، نَاهِضاً عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ)، ولا يَجلِسُ للاستراحةِ، (مُعْتَمِداً عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِنْ سَهُلَ)، وإلا اعتمد على الأرضِ (١)، وفي الغُنيةِ: (يُكره أن يُقَدِّم إحدى رِجليه) (٢). (وَيُصَلِّي) الرَّكعةَ (الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ) أي: كالأُولى، (مَا عَدَا التَّحْرِيمَةَ)، أي: تكبيرةَ الإحرامِ، (والاسْتِفْتَاحَ، والتَّعَوُّذَ، وَتَجْدِيدَ النِّيَّةِ)، فلا تُشرعُ إلا في الأُولى، لكنْ إن لم يَتعوَّذْ فيها تعوَّذَ في الثَّانيةِ. (ثُمَّ) بعدَ فراغِه مِن الرَّكعةِ الثَّانيةِ (يَجْلِسُ مُفْتَرِشاً)؛ كجلوسِه بين السَّجدتين، (وَيَدَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ (٣))، ولا يُلْقِمُهُما ركبتيه، (يَقْبِضُ خِنْصِرَ (٤))

стр. 252

يدِه (١) (اليُمْنَى وَبِنْصِرَهَا (٢)، وَيُحَلِّقُ إبْهَامَهَا مَعَ الوُسْطَى)؛ بأن يَجمعَ بين رأسَيْ الإبهامِ والوسطى، فتُشبِه الحَلْقةَ مِن حديدٍ ونحوِه، (وَيُشِيرُ بِسَبَّابَتِهَا) مِن غيرِ تحريكٍ، في تشهُّدِه، ودعائِه، في الصَّلاةِ وغيرِها، عندَ ذكرِ اللهِ تعالى تنبيهاً على التوحيدِ، (وَيَبْسُطُ) أصابعَ (اليُسْرَى) مضمومةً إلى القبلةِ. (وَيَقُولُ) سراً: (التَّحِيَّاتُ لِله)، أي: الألفاظُ التي تَدلُّ على السَّلامِ والمُلكِ والبقاءِ والعظمةِ للهِ تعالى، أي (٣): مملوكةٌ له أو مختصةٌ به، (وَالصَّلَوَاتُ) أي: الخمسُ، أو الرحمةُ، أو المعبودُ بها، أو العباداتُ كلُّها، أو الأدعيةُ، (وَالطَّيِّبَاتُ)، أي: الأعمالُ الصالحةُ، أو مِن الكَلِم، (السَّلَامُ)، أي: اسمُ السلامِ وهو اللهُ، أو سلامُ اللهِ، (عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)، بالهمزِ مِن النَّبأ؛ لأنه يُخبرُ عن اللهِ، وبلا همزٍ إما تسهيلاً، أو من النَّبْوَة، وهي الرِّفعةُ، وهو: مَن ظَهَرت المعجزةُ على يدِه، (وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ)، جمعُ بركةٍ، وهي: النَّماءُ والزيادةُ، (السَّلَامُ عَلَيْنَا)، أي: على الحاضرين مِن الإمامِ والمأمومِ (٤) والملائكةِ، (وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ)، جمعُ صالحٍ، وهو: القائِمُ بما عليه مِن حقوقِ اللهِ وحقوقِ عبادِه، وقيل: المُكثرُ

стр. 253

مِن العملِ الصالحِ، ويَدخلُ فيه النِّساءِ، ومَن لم يشارِكْه في الصَّلاةِ، (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، أي: أخبر أنِّي قاطِعٌ بالوحدانيةِ، (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) المُرْسَلُ إلى النَّاسِ كافةً، (هَذَا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ)، علَّمه النبيُّ ﷺ ابنَ (١) مسعودٍ، وهو في الصحيحين (٢). (ثُمَّ يَقُولُ) في التشهُّدِ الذي يعقِبُه سلامٌ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)؛ لأمرِه ﷺ بذلك، في المتفقِ عليه مِن حديثِ كعبِ بنِ عجرةَ (٣). ولا يُجزئُ لو أبدل (آل) بـ (أهل)، ولا تقديمُ الصَّلاةِ على التشهُّدِ. (وَيَسْتَعِيذُ) ندباً، فيقولُ: أعوذُ باللهِ (مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَ) مِن (عَذَابِ القَبْرِ، وَ) مِن (فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَ) مِن (فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ)، والمحيا والممات: الحياةُ والموتُ، والمسيحُ بالحاءِ المهملةِ على المعروفِ.

стр. 254

(وَ) يجوزُ أن (يَدْعُوَ بِمَا وَرَدَ)، أي: في الكتابِ والسُّنةِ (١)، أو عن الصَّحابةِ والسَّلفِ، أو بأمرِ الآخرةِ، ولو لم يُشبِه ما وَرَد. وليس له الدعاءُ بشيءٍ مما يُقصَدُ به ملاذُّ الدنيا وشهواتُها، كقولِه: اللهم ارزقني جاريةً حسناءَ، أو طعاماً طيِّباً، وما أشبَهَه، وتَبطلُ به. (ثُمَّ يُسَلِّمُ) وهو جالسٌ؛ لقولِه ﷺ : «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (٢)، وهو منها، فيقولُ (عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ (٣) كَذَلِكَ). وسُنَّ التفاتُه عن يسارِه أكثرَ، وأن لا يطوِّلَ السَّلامَ، ولا يمدَّه في الصلاةِ ولا على النَّاسِ، وأنْ يقِف على آخرِ كلِّ تسليمةٍ، وأن ينويَ به الخروجَ من الصلاةِ. ولا يجزئُ إن لم يَقُل: ورحمةُ اللهِ، في غيرِ جنازةٍ (٤)، والأَوْلى أن لا يزيدَ: وبركاتُهُ.

стр. 255

(وإِنْ كَانَ) المصلِّي (فِي ثُلَاثِيَّةٍ) كمغربٍ، (أَوْ رُبَاعِيَّةٍ) كظهرٍ، (نَهَضَ مُكَبِّراً بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ)، ولا يرفعُ يديه، (وَصَلَّى مَا بَقِيَ كَـ) الرَّكعةِ (الثَّانِيَةِ، بِالحَمْدِ)، أي: بالفاتحةِ (١) (فَقَطْ)، ويُسِرُّ بالقراءةِ. (ثُمَّ يَجْلِسُ فِي تَشَهُّدِهِ الأَخِيرِ مُتَوَرِّكاً (٢))، يَفْرُش (٣) رِجلَه اليسرى، وينصِبُ اليمنى (٤) ويُخرِجُها (٥) عن يمينِهِ، ويَجعلُ أَلْيَتَيْهِ على الأرضِ، ثم يَتشهَّدُ ويُسلِّمُ. (وَالمَرْأَةُ مِثْلُهُ)، أي: مثلُ الرَّجلِ في جميعِ ما تقدَّم، حتى رفعِ اليدين، (لَكِنْ تَضُمُّ نَفْسَهَا) في ركوعٍ وسجودٍ وغيرِهما، فلا تَتجافى، (وَتسْدلُ (٦) رِجْلَيْهَا فِي جَانِبِ يَمِينِهَا) إذا جَلَسَت، وهو

стр. 256

أفضلُ، أو متربعةً، وتُسرُّ بالقراءةِ وجوباً إنْ سَمِعها أجنبي، وخُنثى كأنثى. ثم يُسنُّ أن يستغفرَ ثلاثاً، ويقولَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ (١) يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ» (٢)، ويقولَ: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ» معاً، ثلاثاً وثلاثين (٣)، ويدعوَ بعدَ كلِّ مكتوبةٍ مخلصاً في دعائِه.

стр. 257

(فَصْلٌ) (وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ التِفَاتُهُ)؛ لقولِه ﵇: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ» رواه البخاري (١)، وإن كان لخوفٍ ونحوِه لم يُكْره. وإن استَدارَ بِجُمْلَتِه، أو استدبر القبلةَ في غيرِ شدَّةِ خوفٍ؛ بطلت صلاتُه. (وَ) يُكره (رَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ) إلا إذا تجشَّى، فيرفعُ وجهَه؛ لئلا يؤذي مِن حولِه؛ لحديثِ أنسٍ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ»، فَاشْتَدَّ قولُه في ذلك، حتى قال: «لَيَنْتَهُنَّ (٢) أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» رواه البخاري (٣). (وَ) يُكره أيضاً (تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ)؛ لأنَّه فِعْلُ اليهودِ. (وَ) يُكره أيضاً (إِقْعَاؤُهُ) في الجلوسِ، وهو أن يفرشَ قَدمَيْه ويجلسَ على عَقِبَيْه، هكذا (٤) فسَّره الإمامُ (٥)،

стр. 258

وهو قولُ أهلِ الحديثِ (١)، واقتصر عليه في المغني (٢) والمقنع (٣) والفروع (٤) وغيرِها. وعندَ العربِ: الإقعاءُ جلوسُ الرَّجلِ على أَلْيَتَيْهِ ناصباً قدَمَيْه، مثلَ إِقْعاءِ الكلبِ (٥). قال في شرحِ المنتهى (٦): (وكلٌّ مِن الجنسين مكروهٌ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الكَلْبُ»، رواه ابن ماجه (٧).

стр. 259

ويُكره أن يعتمدَ على يده (١) أو غيرِها وهو جالِسٌ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ» رواه أحمدُ وغيرُه (٢)، وأن يستنِدَ إلى جدارٍ ونحوهِ؛ لأنه يُزيلُ مشقةَ القيامِ إلا مِن حاجةٍ، فإنْ كان يَسقطُ لو أُزيل؛ لم تصحَّ. (وَ) يُكره (افْتِرَاشُ (٣) ذِرَاعَيْهِ سَاجِداً)؛ بأن يمدَّهما على الأرضِ

стр. 260

مُلصِقاً لهما بها؛ لقولِه ﵇: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ» متفقٌ عليه مِن حديثِ أنسٍ (١). (وَ) يُكره (عَبَثُهُ)؛ لأنَّه ﵇ رأى رجلاً يعبثُ في صلاتِه، فقال: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» (٢). (وَ) يُكره (تَخَصُّرُهُ)، أي: وَضْعُ يدِه على خاصرتِه؛ «لِنَهْيِهِ ﵇ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً (٣)» متفقٌ عليه مِن حديثِ أبي هريرةَ (٤). (وَ) يُكره (تَرَوُّحُهُ) (٥) بمِروحةٍ ونحوِها؛ لأنه مِن العبثِ، إلا لحاجةٍ كغَمٍّ شديدٍ.

стр. 261

ومُراوحتُه بين رجليه مستحبةٌ، وتُكره كثرتُه؛ لأنَّه فِعْلُ (١) اليهودِ. (وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ، وَتَشْبِيكُهَا)؛ لقولِه ﵇: «لا تُقَعْقِعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» رواه ابنُ ماجه عن علي (٢)،

стр. 262

وأخرج (١) هو والترمذي عن كعبِ بنِ عجرةَ: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى رَجُلاً قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» (٢). ويُكره التَّمطي، وفَتْحُ فمِه، ووَضْعُه فيه شيئاً لا في يدِه، وأن يصلِّيَ وبين يديه ما يُلهيه، أو صورةٌ منصوبةٌ ولو صغيرةً، أو نجاسةٌ، أو بابٌ مفتوحٌ، أو إلى نارٍ من قنديلٍ أو شمعةٍ، والرَّمزُ

стр. 263

بالعينِ، والإشارةُ لغيرِ حاجةٍ، وإخراجُ لسانِه، وأن يصحبَ ما فيه صورةٌ مِن فصٍّ أو نحوِه، وصلاتُه إلى متحدِّثٍ، أو نائمٍ، أو كافرٍ، أو وجهِ آدمي، أو إلى امرأةٍ تصلِّي بين يديه. وإن غَلَبه تثاؤبٌ كَظَمَ ندباً، فإن لم يَقدِرْ وَضَع يدَه على فمِه. (وَ) يُكره (أَنْ يَكُونَ حَاقِناً) حالَ دخولِه في الصَّلاةِ، والحاقنُ: هو المحتبِسُ بولُه، وكذا كلُّ ما يَمنعُ كمالَها؛ كاحتباسِ غائطٍ أو ريحٍ، وحرٍ وبردٍ (١)، وجوعٍ وعطشٍ مفرطٍ؛ لأنَّه يَمنعُهُ (٢) الخشوعَ، وسواءٌ خاف فواتَ (٣) الجماعةِ أوْ لا؛ لقولِه ﵇: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ (٤)، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» رواه مسلمٌ عن عائشةَ (٥). (أَوْ بِحَضْرَةِ (٦) طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ)، فتُكره صلاتُه (٧) إذاً لما تقدم، ولو

стр. 264

خاف فواتَ (١) الجماعةِ. وإن (٢) ضاق الوقتُ عن فِعْلِ جميعِها وَجَبت (٣) في جميعِ الأحوالِ، وحرُم اشتغالُه بغيرِها. ويُكره أن يخصَّ جبهتَه بما يَسجدُ عليه؛ لأنَّه مِن شِعارِ الرَّافضةِ، ومَسْحُ أثرِ سجودِه في الصَّلاةِ، ومسُّ لحيتِه، وعَقْصُ شعرِه، وكَفُّ ثوبِه ونحوِه، ولو فَعَلَهما لِعَمَلٍ قبلَ صلاتِه، ونهى الإمامُ رجلاً كان إذا سَجَد جَمَع ثوبَه بيدِه اليسرى، ونَقَل ابنُ القاسمِ (٤): (يُكره أن يشمِّرَ بثيابِه (٥)؛ لقولِه ﵇: «تَرِّبْ تَرِّبْ» (٦)).

стр. 265

(وَ) يُكره (تَكْرَارُ (١) الفَاتِحَةِ)؛ لأنَّه لم يُنقلْ. و(لَا) يُكره (جَمْعُ سُوَرٍ فِي) صلاةِ (فَرْضٍ؛ كَنَفْلٍ)؛ لما في الصحيحِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ بِالبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ» (٢). (وَ) يُسنُّ (لَهُ)، أي: للمصلي (رَدُّ المَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعَنَّ أَحَداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ» رواه مسلمٌ عن ابنِ عمرَ (٣)، وسواءٌ كان المارُّ آدميًّا أو غيرَه، والصلاةُ فرضاً أو نفلاً، بين يديه سترةٌ فَمَرَّ دونَها أو لم تَكُن فَمَرَّ قريباً منه. ومحلُّ ذلك: ما لم يَغْلِبْه، أو يَكُن المارُّ محتاجاً للمرورِ، أو بمكةَ. ويَحرمُ المرورُ بين المصلِّي وسترتِه ولو بعيدةً، وإن لم تَكُن سترةً ففي ثلاثةِ أذرعٍ فأقلَّ.

стр. 266

وإن أبَى المارُّ الرجوعَ دفَعَه المصلِّي، فإن أصرَّ فله قِتالُه ولو مشى، فإن (١) خاف فسادَها لم يُكرِّر دفعَه ويَضمنُه. وللمصلِّي دَفْعُ العدوِّ مِن سَيلٍ أو سَبُعٍ، أو سُقوطِ جدارٍ ونحوِه، وإن كَثُرَ لم تَبطلْ في الأشهرِ. قاله في المبدعِ (٢). (وَ) له (عَدُّ الآيِ)، والتسبيحِ، وتكبيراتِ العيدِ بأصابعِه؛ لما روى محمدُ بنُ خَلَفٍ (٣)، عن أنسٍ: «رأيتُ رَسُولَ اللهِ يَعْقِدُ (٤) الآيَ بِأَصَابِعِهِ» (٥).

стр. 267

(وَ) للمأمومِ (الفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ) إذا أُرْتِجَ (١) عليه أو غَلِط؛ لما روى أبو داودَ عن ابنِ عمرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيٍّ: صَلَّيْتَ (٢) مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ» (٣)،

стр. 268

قال الخطابي: (إسنادُه جيدٌ) (١). ويجبُ في الفاتحةِ؛ كنِسيانِ سجدةٍ، ولا تَبطلُ به، ولو بعدَ أخذِه في قراءةِ غيرِها. ولا يَفتحُ على غيرِ إمامِه؛ لأنَّ ذلك يُشغِلُه عن صلاتِه، فإن فَعَل لم تَبطلْ، قاله في الشرحِ (٢). (وَ) له (لُبْسُ الثَّوْبِ، وَ) لَفُّ (العِمَامَةِ)؛ «لأَنَّهُ ﵇ التَحَفَ بِإِزَارِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» (٣)، «وحَمَلَ أُمَامَةَ» (٤)، «وفَتَحَ البَابَ

стр. 269

لِعَائِشَةَ» (١)، وإن سَقَط رداؤه فله رفعُه. (وَ) له (قَتْلُ حَيَّةٍ، وَعَقْرَبٍ، وقَمْلٍ)، وبراغيثَ ونحوِها؛ «لأَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الحَيَّةُ وَالعَقْرَبُ» رواه أبو داودَ، والترمذي وصحَّحه (٢). (فَإِنْ أَطَالَ (٣)، أي: أَكْثَرَ (٤) المصلِّي (الفِعْلَ عُرْفاً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَ) كان متوالِياً بـ (لَا تَفْرِيقٍ؛ بَطَلَتْ) الصَّلاةُ، (وَلَوْ) كان الفعلُ (سَهْواً) إذا كان مِن غيرِ جِنسِ الصَّلاةِ؛ لأنَّه يَقطعُ الموالاةَ، ويَمنعُ مُتابعةَ الأركانِ، فإن كان لضرورةٍ لم يَقطعْها؛ كالخائفِ،

стр. 270

وكذا إن تفرَّق ولو طال المجموعُ. واليسيرُ: ما يُشبِهُ «فِعْلَه ﷺ فِي حَمْلِ أُمَامَةَ» (١)، «وَصُعُودِ (٢) المِنْبَرِ وَنُزُولِهِ عَنْهُ لمَّا صَلَّى عَلَيْهِ» (٣)، «وَفَتْحِ البَابِ لِعَائِشَةَ» (٤)، «وَتَأَخُّرِهِ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ ثُمَّ عَوْدِهِ» (٥)، ونحوِ ذلك. وإشارةُ الأخرسِ ولو مفهومةً كفِعْلِه. ولا تَبطلُ بعملِ قلبٍ، وإطالةِ نظرٍ في كتابٍ ونحوِه. (وَيُبَاحُ) في الصَّلاةِ فرضاً كانت أو نفلاً (قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ، وَأَوْسَاطِهَا)؛ لما روى أحمدُ ومسلمٌ عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى مِنْ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ قَوْلَه تَعَالَى: (قُولُوا آمَنَّا بالله وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) [البقرة: ١٣٦]، وَفِي الثَّانِيَةِ الآيَةِ (٦) فِي آلِ عِمْرانَ:

стр. 271

(قل يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ) [آل عمران: ٦٤] (١)» (٢). (وَإِذَا نَابَهُ)، أي: عَرَضَ للمصلِّي (شَيْءٌ)، أي: أمرٌ؛ كاستئذانٍ عليه، وسهوِ إمامِه؛ (سَبَّحَ رَجُلٌ)، ولا تَبطلُ إن كثُر، (وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى)، وتَبطلُ (٣) إن كثُر؛ لقولِه ﵇: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْتُسَبِّحِ (٤) الرِّجَالُ، وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ» متفقٌ عليه مِن حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ (٥). وكُره التَّنبيهُ بنحنحةٍ، وصفيرٍ، وتصفيقِه، وتسبيحِها، لا بقراءةٍ وتهليلٍ وتكبيرٍ ونحوِه. (وَيَبْصُقُ)، ويقالُ بالسين والزاي، (فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَسَارِهِ، وَفِي المَسْجِدِ فِي ثَوْبِهِ)، ويحُكُّ بعضَه ببعضٍ إذهاباً لصورتِه، قال أحمدُ: (البزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ وكفارتُه دَفْنُه؛ للخبرِ) (٦)، ويُخَلِّقُ موضِعَه استحباباً، ويَلزمُ حتى غيرِ الباصِقِ إزالتُه، وكذا

стр. 272

المخاطُ والنُّخامةُ. وإن كان في غيرِ مسجدٍ جاز أن يَبصُقَ عن يسارِه، أو تحتَ قدمِه؛ لخبرِ أبي هريرةَ: «وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا» رواه البخاري (١)، وفي ثوبِه أَوْلى، ويُكره يَمْنَةً وأماماً. وله ردُّ السَّلامِ إشارةً، والصلاةُ عليه ﷺ عندَ قراءةِ (٢) ذكْرِه في نفلٍ. (وَتُسَنُّ صَلَاتُهُ إِلَى سُتْرَةٍ)، حضراً كان أو سفراً، ولو لم يَخْشَ ماراً؛ لقولِه ﵇: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا» رواه أبو داودَ، وابنُ ماجه مِن حديثِ أبي سعيدٍ (٣)، (قَائِمَةٍ كَآخِرَةِ

стр. 273

الرَّحْلِ (١)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِ مَنْ يَمُرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ» رواه مسلمٌ (٢)، فإن (٣) كان في مسجدٍ ونحوِه (٤) قَرُب مِن الجدارِ، وفي فضاءٍ (٥) فإلى شيءٍ شاخصٍ، من شجرةٍ، أو بعيرٍ، أو ظهرِ إنسانٍ، أو عصا؛ «لأَنَّهُ ﵇ صَلَّى إِلَى حَرْبَةٍ» (٦)، «وَإِلَى بَعِيرٍ» رواه البخاري (٧). ويَكفي وَضْعُ العصا بين يديه عَرْضاً. ويُستحبُّ انحرافُه عنها قليلاً. (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَاخِصاً فَإِلَى خَطٍّ) كالهلالِ، قال في الشرحِ:

стр. 274

(وكيفما خطَّ أجزأه) (١)؛ لقولِه ﵇: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصا، فَلْيَخُطَّ خَطًّا» رواه أحمدُ، وأبو داودَ (٢)،

стр. 275

و (١) قال البيهقي: (لا بأس به في مثلِ هذا) (٢). (وَتَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِمُرُورِ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ)، أي: لا لونَ فيه سِوى السَّوادِ، إذا مرَّ بين المصلِّي وسُترتَه، أو بين يديه قريباً في ثلاثةِ أذرعٍ فأقلَّ مِن قدمِه إن لم تَكُن سترةً، وخُصَّ الأسودُ بذلك؛ لأنَّه شيطانٌ، (فَقَطْ) أي: لا امرأةٌ، وحمارٌ، وشيطانٌ وغيرُها. وسُترةُ الإمامِ سُترةٌ للمأمومِ. (وَلَهُ)، أي: للمصلِّي (التَّعَوُّذُ عِنْدَ آيَةِ وَعِيدٍ، وَالسُّؤَالُ)، أي: سؤالُ الرَّحمةِ (عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ)؛ لما روى مسلمٌ عن حذيفةَ، قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ،

стр. 276

فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى»، - إلى أن قال: «إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ» (١)، قال أحمدُ (٢): (إذا قَرَأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) [القيامة: ٤٠] في الصَّلاةِ وغيرِها، قال: سُبحانَكَ فبلى، في فرضٍ ونفلٍ). (فَصْلٌ) (أَرْكَانُهَا)، أي: أركانُ الصَّلاةِ: أربعةَ عَشَرَ، جمعُ ركنٍ، وهو جانِبُ الشيءِ الأقوى، وهو ما كان فيها، ولا يَسقطُ عمداً ولا سهواً (٣)، وسماها بعضُهم فروضاً، والخُلْف لفظي. (القِيَامُ) في فرضٍ لقادرٍ؛ لقولِه تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: ٢٣٨]، وحدُّه: ما لم يَصِر راكعاً. (وَالتَّحْرِيمَةُ)، أي: تكبيرةُ الإحرامِ؛ لحديثِ: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» (٤). (وَ) قراءةُ (الفَاتِحَةِ)؛ لحديثِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ

стр. 277

رَكْعَةً بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» (١)، ويَتحمَّلُها إمامٌ عن مأمومٍ. (وَالرُّكُوعُ) إجماعاً. (وَالاعْتِدَالُ عَنْهُ)؛ لأنَّه ﷺ داوم على فِعْلِه، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢)، ولو طوَّلَه لم تَبطلْ؛ كالجلوسِ بين السَّجدتين، ويَدخلُ في الاعتدالِ الرَّفعُ، والمرادُ: إلَّا ما بعدَ الرُّكوعِ الأولِ والاعتدالِ عنه في صلاةِ كسوفٍ. (وَالسُّجُودُ) إجماعاً، (عَلَى الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ)؛ لما تقدَّم. (وَالاِعْتِدَالُ عَنْهُ)، أي: الرَّفعُ منه، ويُغني عنه قولُه: (وَالجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ)؛ لقولِ عائشةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً» رواه مسلم (٣). (وَالطُّمَأْنِينَةُ (٤) فِي) الأفعالِ (الكُلِّ) المذكورةِ؛ لما سبق، وهي السُّكونُ وإن قَلَّ. (وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، وَجَلْسَتُهُ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي

стр. 278

صَلَاتِهِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِله ... » الخبرَ المتفقَ عليه (١). (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ)، أي: في التَّشهُّدِ الأخيرِ؛ لحديثِ كعبٍ السابقِ. (وَالتَّرْتِيبُ) بين الأركانِ؛ لأنَّه ﷺ كان يُصلِّيها مرتَّبةً، وعلَّمها المسيءَ في صلاتِه مرتبةً بـ (ثمَّ). (وَالتَّسْلِيمُ)؛ لحديثِ: «وَخِتَامُهَا التَّسْلِيمُ» (٢). (وَوَاجِبَاتُهَا)، أي: الصلاةِ، ثمانيةٌ: (التَّكْبِيرُ غَيْرُ التَّحْرِيمَةِ)، فهي ركنٌ كما تقدَّم، وغيرُ تكبيرةِ المسبوقِ إذا أدرك إمامَه راكعاً فسنةٌ، ويأتي. (وَالتَّسْمِيعُ)، أي: قولُ الإمامِ والمنفردِ في الرَّفعِ مِن الرُّكوعِ: سمِع اللهُ لمن حَمِده. (وَالتَّحْمِيدُ)، أي: قولُ: ربَّنا ولك الحمدُ، لإمامٍ ومأمومٍ ومنفردٍ؛ لفعلِه ﵇، وقولِه: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٣). ومحلُّ ما يؤتَى به مِن ذلك للانتقالِ بين ابتداءٍ وانتهاءٍ، فلو شَرع فيه قبلُ، أو كمَّله بعدُ؛ لم يجزئه.

стр. 279

(وَتَسْبِيحَتَا الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)، أي: قولُ: سبحان ربي العظيم في الرُّكوعِ، وسُبحان ربي الأعلى في السُّجودِ. (وَسُؤَالُ المَغْفِرَةِ)، أي: قولُ: ربِّ اغفر لي بين السجدتين، (مَرَّةً مَرَّةً، وَيُسَنُّ) قولُ ذلك (ثَلَاثاً). (وَ) مِن الواجباتِ: (التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ، وَجَلْسَتُهُ)؛ للأمرِ به في حديثِ ابنِ عباسٍ، ويَسقطُ عمَّن قام إمامُه سهواً؛ لوجوبِ متابعتِه. والمجزئُ (١) منه: التحيَّاتُ للهِ، سلامٌ عليك أيُّها النَّبي ورحمةُ اللهِ، سلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، أو عبدُه ورسولُه، وفي التشهُّدِ الأخيرِ ذلك مع: اللهم صلِّ على محمدٍ، بَعْدَه. (وَمَا عَدَا الشَّرَائِطَ، وَالأَرْكَانَ، وَالوَاجِبَاتِ المَذْكُورَةِ) مما تقدَّم في صفةِ الصَّلاةِ؛ (سُنَّةٌ). (فَمَنْ تَرَكَ شَرْطاً لِغَيْرِ عُذْرٍ)، ولو سهواً؛ بطلت صلاتُه، وإن كان لعذرٍ (٢) كمن عَدِمَ الماءَ والترابَ، أو السترةَ، أو حُبس بنجسةٍ؛ صحَّت صلاتُه كما تقدَّم، (غَيْرَ النِّيَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ)؛ لأنَّ محلَّها القلبُ، فلا عَجْزَ عنها.

стр. 280

(أَوْ تَعَمَّدَ) المصلِّي (تَرْكَ رُكْنٍ، أَوْ وَاجِبٍ؛ بَطَلَتْ (١) صَلاتُهُ)، ولو تَرَكه لشكٍّ في وجوبِه، وإن تَرَك الرُّكنَ سهواً فيأتي. وإن تَرَك الواجبَ سهواً، أو جهلاً سَجَد له وجوباً. وإن اعتقد الفرضَ سنةً، أو بالعكسِ؛ لم يَضرَّه، كما لو اعتقد أن بعضَ أفعالِها فرضٌ وبعضَها نفلٌ (٢)، وجَهِل الفرضَ من السُّنةِ، أو اعتقد الجميعَ فرضاً. والخشوعُ فيها سنةٌ. ومَن علِم بطلانَ صلاتِه ومضى فيها أُدِّب. (بِخِلَافِ البَاقِي) بعدَ الشُّروطِ والأركانِ والواجباتِ، فلا تَبطلُ صلاةُ مَن تَرَك سنةً، ولو عمداً. (وَمَا عَدَا ذَلِكَ)، أي: أركانَ الصَّلاةِ وواجباتِها (سُنَنُ أَقْوَالٍ)؛ كالاستفتاحِ، والتعوُّذِ، والبسملةِ، وآمينَ، والسورةِ، و «مِلْءَ السَّمَاءِ ... » إلى آخره بعدَ التَّحميدِ، وما زاد على المرَّةِ في تسبيحِ الرُّكوعِ والسُّجودِ، وسؤالِ المغفرةِ، والتعوُّذِ في التشهُّدِ الأخيرِ، وقنوتِ الوترِ، (وَ) سننُ (أَفْعَالٍ)؛ كرفعِ اليدين في مواضعِه، ووضعِ اليمنى

стр. 281

على اليسرى تحتَ سرتِه، والنَّظرِ إلى موضِعِ سجودِه، ووضعِ اليدين على الركبتين في الرُّكوعِ، والتجافي فيه وفي السُّجودِ، ومدِّ الظهرِ مُعتدلاً، وغيرِ ذلك مما مرَّ لك مُفصلاً، ومنه: الجهرُ، والإخفاتُ، والترتيلُ، والإطالةُ والتقصيرُ في مواضِعِها، و (لَا يُشْرَعُ)، أي: لا يجبُ، ولا يُسنُّ (السُّجُودُ لِتَرْكِهِ)؛ لعدمِ إمكانِ التحرُّزِ مِن تَرْكِه، (وَإِنْ سَجَدَ) لتركِه سهواً (فَلَا بَأْسَ)، أي: فهو مباحٌ.

стр. 282

(بَابُ سُجُودِ السَّهُو) قال صاحبُ المشارِقِ (١): (السَّهوُ في الصَّلاةِ: النسيانُ فيها). (يُشْرَعُ)، أي: يجبُ تارةً ويُسنُّ أُخرى على ما يأتي تفصيلُه، (لِزِيَادَةٍ) سهواً، (وَنَقْصٍ) سهواً، (وَشَكٍّ) في الجملةِ، (لَا فِي عَمْدٍ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ» (٢)، فعلَّق السجودَ على السَّهوِ. (فِي) صلاةِ (الفَرْضِ، وَالنَّافِلَةِ) متعلقٌ بـ (يُشْرَعُ)، سِوى صلاةِ جنازةٍ، وسجودِ تلاوةٍ، وشكرٍ، وسهوٍ. (فَمَتَى زَادَ فِعْلاً مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ: قِيَاماً) في محلِّ قعودٍ، (أَوْ قُعُوداً) في محلِّ قيامٍ، ولو قلَّ كجلسةِ الاستراحةِ، (أَوْ رُكُوعاً، أَوْ سُجُوداً عَمْداً؛ بَطَلَتْ) صلاتُه إجماعاً، قاله في الشرحِ (٣)، (وَ) إن فَعَله (سَهْواً يَسْجُدُ لَهُ)؛ لقولِه ﷺ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: «فَإِذَا زَادَ

стр. 283

الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رواه مسلم (١). ولو نوى القَصْرَ فأتمَّ سهواً، ففرضُه الركعتان، ويَسجدُ للسَّهوِ استحباباً. وإنْ قام فيها، أو سَجَد إكراماً لإنسانٍ؛ بطلت. (وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً)؛ كخامسةٍ في رباعيةٍ، أو رابعةٍ في مغربٍ، أو ثالثةٍ في فجرٍ، (فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا؛ سَجَدَ)؛ لما روى ابنُ مسعودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَمْساً، فَلَمَّا انْفَتَلَ قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْساً، فَانْفَتَلَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ» متفقٌ عليه (٢). (وَإِنْ عَلِمَ) بالزيادةِ (فِيهَا)، أي: في الرَّكعةِ (جَلَسَ فِي الحَالِ) بغيرِ تكبيرٍ؛ لأنَّه لو لم يجلِسْ لزاد في الصَّلاةِ عمداً، وذلك يُبطلُها، (فَيَتَشَهَّدَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ)؛ لأنَّه ركنٌ لم يأتِ به، (وَسَجَدَ) للسَّهوِ (وَسَلَّمَ)؛ لتكملَ صلاتَه، وإن كان قد تشهَّدَ سَجَد للسَّهوِ وسلَّم، وإن كان تشهَّدَ ولم يُصلِّ على النبي ﷺ ، صلَّى عليه ثم سَجَد للسَّهوِ، ثم سلَّم. وإنْ قام إلى ثالثةٍ نهاراً، وقد نوى ركعتين نفلاً؛ رَجَع إن شاء وسَجَد للسَّهوِ، وله أن يُتمَّها أربعاً، ولا يسجدُ، وهو أفضلُ.

стр. 284

وإنْ كان ليلاً فكما لو قام إلى ثالثةٍ في الفجرِ، نصَّ عليه (١)؛ لأنَّها صلاةٌ شُرِعت ركعتين أشبهت الفجرَ. (وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ ثِقَتَانِ)، أي: نبَّهاه بتسبيحٍ أو غيرِه، ويَلزمُهم تنبيهُهُ؛ لَزِمه الرجوعُ إليهما، سواءٌ سبَّحَا به إلى زيادةٍ أو نقصانٍ، وسواءٌ غَلَب على ظنِّه صوابُهما أو خطؤهما، والمرأةُ كالرَّجلِ. (فَـ) إن (أَصَرَّ) على عدمِ الرُّجوعِ، (وَلَمْ يَجْزِمْ بِصَوَابِ نَفْسِهِ؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ)؛ لأنَّه تَرَك الواجبَ عمداً. وإن جَزَم بصوابِ نفسِه لم يَلزمْه الرُّجوعُ إليهما؛ لأنَّ قولَهما إنّما يُفيدُ الظَّنَّ، واليقينُ مقدَّمٌ عليه. وإن اختلف عليه مَن يُنبَّهُه سَقَط قولُهم. ويَرجعُ مُنفردٌ إلى ثقتين. (وَ) بطلت (صَلَاةُ مَنْ تَبِعَهُ)، أي: تَبِعَ إماماً أبى أن يَرجِعَ حيثُ يَلزمُه الرُّجوعُ، (عَالِماً، لَا) مَن تَبِعَه (جَاهِلاً أَوْ نَاسِياً)؛ للعذرِ (٢)، ولا مَن فارقَه؛ لجوازِ المفارقةِ للعذرِ، ويسلِّمُ لنفسِه.

стр. 285

ولا يعتَدُّ مسبوقٌ بالركعةِ الزائدةِ إذا (١) تابَعَه فيها جاهِلاً. (وَعَمَلٌ) في الصَّلاةِ متوالٍ، (مُسْتَكْثَرٌ عَادَةً، مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ)؛ كالمشي، واللُّبْسِ، ولفِّ العمامةِ؛ (يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ، وَسَهْوُهُ)، وجهلُه، إن لم تَكُن (٢) ضرورةٌ، وتقدَّم (٣). (وَلَا يُشْرَعُ لِيَسِيرِهِ)، أي: يسيرِ عملٍ من غيرِ جنسِها؛ (سُجُودٌ)، ولو سهواً. ويُكره العملُ اليسيرُ مِن غيرِ جنسِها فيها. ولا تَبطلُ بعملِ قلبٍ، وإطالةِ نظرٍ إلى شيءٍ، وتقدَّم (٤). (وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِيَسِيرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، سَهْواً) أو جهلاً؛ لعمومِ: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ» (٥).
следующие страницы →