← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

على اليسرى تحتَ سرتِه، والنَّظرِ إلى موضِعِ سجودِه، ووضعِ اليدين على الركبتين في الرُّكوعِ، والتجافي فيه وفي السُّجودِ، ومدِّ الظهرِ مُعتدلاً، وغيرِ ذلك مما مرَّ لك مُفصلاً، ومنه: الجهرُ، والإخفاتُ، والترتيلُ، والإطالةُ والتقصيرُ في مواضِعِها، و (لَا يُشْرَعُ)، أي: لا يجبُ، ولا يُسنُّ (السُّجُودُ لِتَرْكِهِ)؛ لعدمِ إمكانِ التحرُّزِ مِن تَرْكِه، (وَإِنْ سَجَدَ) لتركِه سهواً (فَلَا بَأْسَ)، أي: فهو مباحٌ.

стр. 282

(بَابُ سُجُودِ السَّهُو) قال صاحبُ المشارِقِ (١): (السَّهوُ في الصَّلاةِ: النسيانُ فيها). (يُشْرَعُ)، أي: يجبُ تارةً ويُسنُّ أُخرى على ما يأتي تفصيلُه، (لِزِيَادَةٍ) سهواً، (وَنَقْصٍ) سهواً، (وَشَكٍّ) في الجملةِ، (لَا فِي عَمْدٍ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ» (٢)، فعلَّق السجودَ على السَّهوِ. (فِي) صلاةِ (الفَرْضِ، وَالنَّافِلَةِ) متعلقٌ بـ (يُشْرَعُ)، سِوى صلاةِ جنازةٍ، وسجودِ تلاوةٍ، وشكرٍ، وسهوٍ. (فَمَتَى زَادَ فِعْلاً مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ: قِيَاماً) في محلِّ قعودٍ، (أَوْ قُعُوداً) في محلِّ قيامٍ، ولو قلَّ كجلسةِ الاستراحةِ، (أَوْ رُكُوعاً، أَوْ سُجُوداً عَمْداً؛ بَطَلَتْ) صلاتُه إجماعاً، قاله في الشرحِ (٣)، (وَ) إن فَعَله (سَهْواً يَسْجُدُ لَهُ)؛ لقولِه ﷺ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: «فَإِذَا زَادَ

стр. 283

الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رواه مسلم (١). ولو نوى القَصْرَ فأتمَّ سهواً، ففرضُه الركعتان، ويَسجدُ للسَّهوِ استحباباً. وإنْ قام فيها، أو سَجَد إكراماً لإنسانٍ؛ بطلت. (وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً)؛ كخامسةٍ في رباعيةٍ، أو رابعةٍ في مغربٍ، أو ثالثةٍ في فجرٍ، (فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا؛ سَجَدَ)؛ لما روى ابنُ مسعودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَمْساً، فَلَمَّا انْفَتَلَ قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْساً، فَانْفَتَلَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ» متفقٌ عليه (٢). (وَإِنْ عَلِمَ) بالزيادةِ (فِيهَا)، أي: في الرَّكعةِ (جَلَسَ فِي الحَالِ) بغيرِ تكبيرٍ؛ لأنَّه لو لم يجلِسْ لزاد في الصَّلاةِ عمداً، وذلك يُبطلُها، (فَيَتَشَهَّدَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ)؛ لأنَّه ركنٌ لم يأتِ به، (وَسَجَدَ) للسَّهوِ (وَسَلَّمَ)؛ لتكملَ صلاتَه، وإن كان قد تشهَّدَ سَجَد للسَّهوِ وسلَّم، وإن كان تشهَّدَ ولم يُصلِّ على النبي ﷺ ، صلَّى عليه ثم سَجَد للسَّهوِ، ثم سلَّم. وإنْ قام إلى ثالثةٍ نهاراً، وقد نوى ركعتين نفلاً؛ رَجَع إن شاء وسَجَد للسَّهوِ، وله أن يُتمَّها أربعاً، ولا يسجدُ، وهو أفضلُ.

стр. 284

وإنْ كان ليلاً فكما لو قام إلى ثالثةٍ في الفجرِ، نصَّ عليه (١)؛ لأنَّها صلاةٌ شُرِعت ركعتين أشبهت الفجرَ. (وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ ثِقَتَانِ)، أي: نبَّهاه بتسبيحٍ أو غيرِه، ويَلزمُهم تنبيهُهُ؛ لَزِمه الرجوعُ إليهما، سواءٌ سبَّحَا به إلى زيادةٍ أو نقصانٍ، وسواءٌ غَلَب على ظنِّه صوابُهما أو خطؤهما، والمرأةُ كالرَّجلِ. (فَـ) إن (أَصَرَّ) على عدمِ الرُّجوعِ، (وَلَمْ يَجْزِمْ بِصَوَابِ نَفْسِهِ؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ)؛ لأنَّه تَرَك الواجبَ عمداً. وإن جَزَم بصوابِ نفسِه لم يَلزمْه الرُّجوعُ إليهما؛ لأنَّ قولَهما إنّما يُفيدُ الظَّنَّ، واليقينُ مقدَّمٌ عليه. وإن اختلف عليه مَن يُنبَّهُه سَقَط قولُهم. ويَرجعُ مُنفردٌ إلى ثقتين. (وَ) بطلت (صَلَاةُ مَنْ تَبِعَهُ)، أي: تَبِعَ إماماً أبى أن يَرجِعَ حيثُ يَلزمُه الرُّجوعُ، (عَالِماً، لَا) مَن تَبِعَه (جَاهِلاً أَوْ نَاسِياً)؛ للعذرِ (٢)، ولا مَن فارقَه؛ لجوازِ المفارقةِ للعذرِ، ويسلِّمُ لنفسِه.

стр. 285

ولا يعتَدُّ مسبوقٌ بالركعةِ الزائدةِ إذا (١) تابَعَه فيها جاهِلاً. (وَعَمَلٌ) في الصَّلاةِ متوالٍ، (مُسْتَكْثَرٌ عَادَةً، مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ)؛ كالمشي، واللُّبْسِ، ولفِّ العمامةِ؛ (يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ، وَسَهْوُهُ)، وجهلُه، إن لم تَكُن (٢) ضرورةٌ، وتقدَّم (٣). (وَلَا يُشْرَعُ لِيَسِيرِهِ)، أي: يسيرِ عملٍ من غيرِ جنسِها؛ (سُجُودٌ)، ولو سهواً. ويُكره العملُ اليسيرُ مِن غيرِ جنسِها فيها. ولا تَبطلُ بعملِ قلبٍ، وإطالةِ نظرٍ إلى شيءٍ، وتقدَّم (٤). (وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِيَسِيرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، سَهْواً) أو جهلاً؛ لعمومِ: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ» (٥).

стр. 286

وعُلم منه: أنَّ الصَّلاةَ تَبطلُ بالكثيرِ عُرفاً منهما كغيرِهما. (وَلَا) يَبطلُ (نَفْلٌ بِيَسِيرِ شُرْبٍ عَمْداً)؛ لما رُوي أنَّ ابنَ الزُّبيرِ شَرِب في التَّطوعِ (١)، ولأنَّ مَدَّ النَّفلِ وإطالتَه مستحبةٌ، فيُحتاجُ معه إلى جُرعةِ ماءٍ لدفعِ العطشِ، فسومِحَ فيه كالجلوسِ. وظاهرُه: أنه يَبطلُ بيسيرِ الأكلِ عمداً، وأنَّ الفرضَ يَبطُلُ بيسيرِ الأكلِ والشُّربِ عمداً.

стр. 287

وبَلْعُ ذَوْبِ سُكَّرٍ ونحوِه بفمٍ كأكلٍ (١). ولا تَبطُلُ بِبلْعِ ما بين أسنانِه بلا مضغٍ، قال في الإقناعِ (٢): (إنْ جرَى به ريقٌ (٣))، وفي التَّنقيحِ والمنتهى (٤): (ولو لم يَجرِ به (٥) ريقٌ). (وَإنْ أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ كَقِرَاءَةٍ فِي سُجُودٍ) وركوعٍ (وَقُعُودٍ، وَتَشَهُّدٍ فِي قِيَامٍ، وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ فِي) الركعتين (الأَخِيرَتَيْنِ) مِن رُباعيةٍ، أو في الثالثةِ مِن مغربٍ؛ (لَمْ تَبْطُلْ) بتعمدِه؛ لأنَّه مشروعٌ في الصَّلاةِ في الجملةِ، (وَلَمْ يَجِبْ لَهُ)، أي: لسهوِه (سُجُودٌ، بَلْ يُشْرَعُ)، أي: يسنُّ كسائرِ ما لا يُبطِلُ عمدُه الصَّلاةَ. (وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا)، أي: إتمامِ (٦) صلاتِه (عَمْداً؛ بَطَلَتْ)؛ لأنَّه تكلَّم فيها قبلَ إتمامِها. (وَإِنْ كَانَ) السلامُ (سَهْوَاً، ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيباً؛ أَتَّمَّهَا) وإن انحرف عن القبلةِ، أو خَرَج من المسجدِ، (وَسَجَدَ) للسَّهوِ؛ لقصةِ ذي

стр. 288

اليدين (١)، لكن إن لم يَذكرْ حتى قام؛ فعليه أنْ يجلسَ لينهضَ إلى الإتيانِ بما بقِيَ عليه عن جلوسٍ؛ لأنَّ هذا القيامَ واجبٌ للصَّلاةِ، فلزِمه الإتيانُ به مع النيَّةِ، وإنْ كان أحدث استأنَفَها. (فَإِنْ طَالَ الفَصْلُ) عُرفاً بَطَلت؛ لتعذُّرِ البناءِ إذًا. (أَوْ تَكَلَّمَ) في هذه الحالةِ (لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا)؛ كقولِه: يا غلامُ اسقني؛ (بَطَلَتْ) صلاتُه؛ لقولِه ﵇: «إِنَّ صَلَاتَنا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الآدَمِيِّينَ» رواه مسلم (٢)، وقال أبو داودَ: مكانَ «لَا يَصْلُحُ»: «لَا يَحِلُّ» (٣)، (كَكَلَامِهِ فِي صُلْبِهَا)، أي: في صلبِ الصَّلاةِ، فتَبطلُ به؛ للحديثِ المذكورِ، سواءٌ كان إماماً أو غيرَه، وسواءٌ كان الكلامُ عمداً أو سهواً أو جهلاً، طائعاً أو مكرهاً، أو وَجَب كتحذيرِ (٤) ضريرٍ ونحوِه، وسواءٌ كان لمصلحتِها أوْ لَا، والصَّلاةُ فرضاً أو نفلاً. (وَ) إن تكلَّم مَن سلَّم ناسياً (لِمَصْلَحَتِهَا)؛ فإن كَثُر بطَلت، و (إِنْ كَانَ يَسِيراً لَمْ تَبْطُلْ)، قال الموفَّقُ: (هذا أَوْلى) (٥)، وصحَّحه في

стр. 289

الشَّرحِ (١)؛ لأنَّ النَّبي ﷺ وأبا بكر وعمرَ وذا اليدين تكلَّموا وبنَوا على صلاتِهم (٢). وقدَّم في التَّنقيحِ، وتَبِعه في المنتهى: تَبطلُ مُطلقاً (٣). ولا بأس بالسَّلامِ على المصلِّي، ويَردُّه بالإشارةِ، فإنْ ردَّه بالكلامِ بطلت، ويردُّه بعدَها استحباباً؛ لردِّه ﵇ على ابنِ مسعودٍ بعدَ السَّلامِ (٤).

стр. 290

ولو صافح إنساناً يُريدُ السَّلامَ عليه؛ لم تَبطُلْ. (وَقَهْقَهَةٌ)، وهي ضحكةٌ معروفةٌ؛ (كَكَلَامٍ)، فإن قال: قهْ قهْ، فالأظهرُ: أنَّها تَبطُل به وإن لم يَبِن حرفان، ذكره في المغني (١)، وقدَّمه الأكثرُ، قاله في المبدعِ (٢). ولا تَفسدُ بالتَّبسُّمِ. (وَإِنْ نَفَخَ) فبان حرفان؛ بَطَلت، (أَوْ انْتَحَبَ)، بأن رَفَع صوتَه بالبكاءِ (مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ اللهِ تَعَالَى) فبان حرفان؛ بَطَلت؛ لأنَّه مِن جنسِ كلامِ الآدميين، لكن إذا غَلَب صاحبَه (٣) لم يَضرَّه؛ لكونِه (٤) غيرَ داخِلٍ في (٥) وُسْعِه، وكذا إن كان مِن خَشيةِ اللهِ. (أَوْ تَنَحْنَحَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَبَانَ حَرْفَانِ؛ بَطَلَتْ)، فإن كانت (٦) لحاجةٍ لم تَبطلْ؛ لما روى أحمدُ وابنُ ماجه عن عليٍّ قال: «كَانَ لِي مَدْخَلَانِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِذا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لِي» (٧)،

стр. 291

وللنسائي معناه (١). وإن غَلَبه سُعالٌ، أو عُطاسٌ، أو تَثاؤبٌ ونحوُه؛ لم يَضرُّه ولو بان حرفان. (فَصْلٌ) في الكلامِ على السُّجودِ لنَقْصٍ (وَمَنْ تَرَكَ رُكْناً): فإن كانت (٢) التَّحريمةُ لم تَنعقِدْ صلاتُه، وإن كان غيرُها (فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى؛ بَطَلَت) الركعةُ (الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا)، وقامت الركعةُ التي تليها مَقَامَها، ويجزئُه الاستفتاحُ الأوَّلُ، فإن رَجَع إلى الأُولى عالماً عمداً بَطَلت صلاتُه. (وَ) إن ذَكَر ما تَرَكه (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الشُّروعِ في قراءةِ

стр. 292

الأخرى؛ (يَعُودُ وُجُوباً فَيَأْتِي بِهِ)، أي: بالمتروكِ (وَبِمَا بَعْدَهُ)؛ لأنَّ الركنَ لا يَسقطُ بالسَّهوِ، وما بعدَه قد أتى به في غيرِ محلِّه، فإن لم يَعُدْ عمداً بطَلَت صلاتُه، وسهواً بطَلت الرَّكعةُ، والتي تليها عِوضُها. (وَإِنْ عَلِمَ) المتروكَ (بَعْدَ السَّلَامِ؛ فَكَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ)، فيأتي بركعةٍ ويَسجدُ للسَّهوِ ما لم يَطلْ الفصلُ، ما لم يَكُن (١) المتروكُ تَشهُّداً أخيراً أو سلاماً؛ فيأتي به ويَسجدُ ويسلِّمُ. ومَن ذَكَر تَرْكَ ركنٍ وجَهِله أو محلَّه؛ عَمِل بالأحوطِ. (وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ) وَحْدَه، أو مع الجلوسِ له (وَنَهَضَ) للقيامِ؛ (لَزِمَهُ الرُّجُوعُ) إليه (مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِماً، فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِماً كُرِهَ رُجُوعُهُ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِماً فَلْيَجْلِسْ، فَإِن اسْتَتَمَّ قَائِماً فَلَا يَجْلِسْ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْن»، رواه أبو داودَ، وابنُ ماجه مِن حديثِ المغيرةَ بنِ شعبةَ (٢).

стр. 293

(وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِبْ) قائماً (لَزِمَهُ الرُّجُوعُ)، مكرَّرٌ مع قولِه: (لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِماً). (وَإِنْ شَرَعَ فِي القِرَاءَةِ حَرُمَ) عليه (الرُّجُوعُ)؛ لأنَّ القراءةَ ركنٌ مقصودٌ في نفسِه بخلافِ القيامِ، فإن رَجَع عالماً عمداً بَطَلت صلاتُه، لا ناسياً أو جاهلاً، ويَلزمُ المأمومُ متابعتَه، وكذا كلُّ واجبٍ فيَرجعُ إلى تسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبلَ اعتدالٍ لا بعدَه. (وَعَلَيْهِ السُّجُودُ)، أي: سجودُ السَّهوِ (لِلكُلِّ)، أي: كلِّ (١) ما تقدَّم.

стр. 294

(وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ)، بأن تردَّدَ أصلَّى ثنتين أم (١) ثلاثاً مَثَلاً؛ (أَخَذَ بِالأَقَلِّ)؛ لأنَّه المتيقَّنُ، ولا فَرَق بين الإمامِ والمنفرِدِ. ولا يَرجِعُ مأمومٌ واحدٌ إلى فِعلِ إمامِه، فإذا سلَّم إمامُه أتى بما شكَّ فيه، وسَجَد وسلَّم. وإن شكَّ هل دَخَل معه في الأُولى أو الثانيةِ؛ جَعَله في الثانيةِ؛ لأنه المتيقَّنُ، وإن شكَّ مَن أدرك الإمامَ راكعاً أَرَفَع رأسَه (٢) قبلَ إدراكِه راكعاً أم لا؛ لم يَعْتَدَّ بتلك الركعةِ؛ لأنه شاكٌّ في إدراكِها، ويسجدُ للسَّهوِ. (وَإِنْ شَكَّ) المصلِّي (فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَكَتَرْكِهِ)، أي: فكما لو تَرَكَه، يأتي (٣) به وبما بعدَه إن لم يَكُن شَرَع في قراءةِ التي بعدَها، فإن شَرَع في قراءتِها صارت بدلاً عنها. (وَلَا يَسْجُدُ) للسَّهوِ (لِشَكِّهِ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ)؛ كتسبيحِ ركوعٍ ونحوِه، (أَوْ) لشكِّه في (زِيَادَةٍ)، إلَّا إذا شكَّ في الزِّيادةِ وقْتَ فِعْلِها؛ لأنَّه شكَّ في سببِ وجوبِ السُّجودِ والأصلُ عدمُه، فإن شكَّ في أثناءِ الرَّكعةِ الأخيرةِ أهي رابعةٌ أم خامسةٌ؟ سَجَد؛ لأنَّه أدَّى جزءاً مِن صلاتِه مُتردداً في كونِه منها، وذلك يُضْعِفُ النيةَ.

стр. 295

ومَن شكَّ في عددِ الرَّكعاتِ وبنى على اليقينِ، ثم زال شكُّه، وعَلِم أنَّه مُصيبٌ فيما فَعَله؛ لم يَسجدْ. (وَلَا سُجُودَ عَلَى مَأْمُومٍ) دَخَل مع الإمامِ مِن أوَّلِ الصَّلاةِ، (إِلَّا تَبَعاً لإِمَامِهِ) إنْ سُهِيَ على الإمامِ، فيتابعُه وإن لم يُتِمَّ ما عليه مَن تشهَّدَ، ثم يتمُّه. فإنْ قام بعدَ سلامِ إمامِه رَجَع فسجد معه، ما لم يَستتمَّ قائماً فيُكره له الرُّجوعُ، أو يَشرعُ في القراءةِ فيَحرمُ. ويَسجدُ مسبوقٌ سلَّم معه سهواً، ولسهوِه مع إمامِه، أو (١) فيما انفرد به. وإن لم يَسجدْ الإمامُ للسَّهوِ سَجَد مسبوقٌ إذا فَرَغ، وغيرُه بعد إيَاسِه من سجودِه. (وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا)، أي: لفعلِ شيءٍ أو تركِه (يُبْطِلُ) الصَّلاةُ (عَمْدُهُ)، أي: تعمُّدُه، ومنه اللَّحنُ المحيلُ للمعنى سهواً أو جهلاً؛ (وَاجِبٌ)؛ لفعلِه ﵇، وأمْرِه به في غيرِ حديثٍ، والأمرُ للوجوبِ. وما لا يُبطلُ عمدُه كترك السُّننِ، وزيادةِ قولٍ مشروعٍ - غيرِ السَّلامِ - في غيرِ موضعِه؛ لا يجبُ له السُّجودُ، بل يُسنُّ في الثاني.

стр. 296

(وَتَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِـ) تعمُّدِ (تَرْكِ سُجُودِ) سهوٍ واجبٍ (أَفْضَلِيَّتُهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَطْ)، فلا تَبطلُ بتعمُّدِ تَرْكِ سجودٍ مسنونٍ، ولا واجِبٍ محلُّ أفضلِيَّتِه بعدَ السَّلامِ، وهو ما إذا سلَّم قبلَ إتمامِها؛ لأنَّه خارجٌ عنها، فلم يؤثِّرْ في إبطالِها. وعُلم مِن قولِه: (أَفْضَلِيَّتُهُ): أنَّ كونَه قبلَ السَّلامِ، أو بعدَه ندبٌ؛ لورودِ الأحاديثِ بكلٍّ مِن الأمرين. (وَإِنْ نَسِيَهُ)، أي: نَسِيَ سجودَ السَّهوِ الذي محلُّه قبلَ السَّلامِ (وَسَلَّمَ)، ثم ذَكَر؛ (سَجَدَ) وجوباً (إِنْ قَرُبَ زَمَنُهُ)، وإن شَرَع في صلاةٍ أخرى فإذا سلَّم. وإن طال فصلٌ عُرفاً، أو أحْدَث، أو خَرَج مِن المسجدِ؛ لم يَسجدْ، وصحَّت صلاتُه. (وَمَنْ سَهَا) في صلاةٍ (مِرَاراً؛ كَفَاهُ) لجميعِ سهوِه (سَجْدَتَانِ)، ولو اختلف محلُّ السُّجودِ، ويُغَلِّبُ ما قبلَ السَّلامِ؛ لسَبْقِه. وسُجودُ السَّهوِ، وما يُقالُ فيه، وفي الرَّفعِ منه؛ كسجودِ صُلبِ الصَّلاةِ، فإن سجد قبلَ السَّلامِ أتى به بعدَ فراغِه مِن التشهُّدِ، وسلَّم عَقِبه، وإن أتى به بعدَ السَّلامِ جَلَس بعدَه مُفترشاً في ثنائيةٍ، ومتوركاً في غيرِها، وتشهَّدَ وجوباً التشهُّدَ الأخيرَ، ثم سلَّم؛ لأنَّه في حُكْمِ المستقِلِّ في نفسِه.

стр. 297

(بَابُ صَلَاةِ التَّطوُّعِ)، وأوقاتِ النَّهي والتطوُّعُ لغةً: فِعْلُ الطَّاعةِ، وشرعاً: طاعةٌ غيرُ واجبةٍ. وأفضلُ ما يُتطوَّعُ به الجهادُ، ثم النَّفقةُ فيه، ثم العلمُ: تعلُّمه وتعليمُه، من حديثٍ وفقهٍ وتفسيرٍ، ثم الصَّلاةُ. و(آكَدُهَا كُسُوفٌ، ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ)؛ لأنَّه ﷺ لم يُنقَلْ عنه أنَّه تَرَك صلاةَ الكسوفِ عندَ وجودِ سببِها، بخلافِ الاستسقاءِ فإنَّه كان يَستسقي تارةً ويتركُ أخرى، (ثُمَّ تَرَاوِيْحُ)؛ لأنَّها تُسنُّ لها الجماعةُ، (ثُمَّ وِتْرٌ)؛ لأنَّه تُسنُّ له الجماعةُ بعد التراويحِ، وهو سنَّةٌ مؤكدةٌ، روي عن الإمامِ: (مَن تَرَك الوترَ عَمداً فهو رجلُ سوءٍ، لا يَنبغي أنْ تُقبلَ له شهادةٌ) (١)، وليس بواجبٍ. (يُفْعَلُ بَيْنَ) صلاةِ (العِشَاءِ وَ) طلوعِ (الفَجْرِ)، فوقتُه مِن صلاةِ العشاءِ - ولو مجموعةً مع المغربِ تقديماً - إلى طلوعِ الفجرِ، وآخرُ ليلٍ لمن يَثقُ بنفسِه أفضلُ. (وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ)؛ لقولِه ﷺ : «الوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» رواه

стр. 298

مسلم (١)، ولا يُكره الوترُ بها؛ لثبوتِه عن عشرةٍ مِن الصحابةِ، منهم: أبو بكرٍ (٢)، وعمرَ (٣)، وعثمانَ (٤)، وعائشةَ (٥) ﵃. (وَأَكْثَرُهُ)، أي: أكثرُ الوترِ (إِحْدَى عَشْرَةَ) ركعةً، يصلِّيها (مَثْنَى مَثْنَى)، أي: يُسلِّم مِن كلِّ ثنتين، (وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ)؛ لقولِ عائشةَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا

стр. 299

بِوَاحِدَةٍ»، وفي لفظٍ: «يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ» (١)، هذا هو الأفضلُ. وله أن يَسرُدَ عشراً، ثم يجلِسَ فيتشهَّدُ ولا يسلِّمُ، ثم يأتي بالرَّكعةِ الأخيرةِ، ويتشهَّدُ ويسلِّمُ. (وَإِنْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ) سَرَدها، و (لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهَا)؛ لقولِ أمِّ سلمةَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُوتِرُ بِسَبْعٍ وَبِخَمْسٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ» رواه أحمدُ، ومسلمٌ (٢).

стр. 300

(وَ) إنْ أَوْتر (بِتِسْعٍ) يَسرُدُ ثمانياً، ثم (يَجْلِسُ (١) عَقِبَ) الرَّكعةِ (الثَّامِنَةِ، وَيَتَشَهَّدُ (٢) التشهُّدَ الأولَ، (وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي) الرَّكعةَ (التَّاسِعَةَ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ)؛ لقولِ عائشةَ: «وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ (٣)، وَيَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيماً يُسْمِعُنَاهُ» (٤). (وَأَدْنَى الكَمَالِ) في الوترِ (ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِسَلَاميْنِ)، فيصلِّي ركعتين ويسلِّمُ، ثم الثالثةَ (٥)؛ لأنَّه أكثرُ عملاً، ويجوزُ أن يَسرُدَها

стр. 301

بسلامٍ واحدٍ. (يَقْرَأُ) مَنْ أَوْتر بثلاثٍ (فِي) الرَّكعةِ (الأُولَى بِـ) سورةِ (سَبِّح، وَفِي) الرَّكعةِ (الثَّانِيَةِ بِـ) سورةِ «قل يا أيها (الكَافِرُونَ»، وَفِي) الرَّكعةِ (الثَّالِثَةِ) سورةَ (١) (الإِخْلاصِ) بعدَ الفاتحةِ. (وَيَقْنُتُ فِيهَا)، أي: في الثالثةِ (بَعْدَ الرُّكُوعِ) ندباً؛ لأنَّه صحَّ عنه ﷺ مِن روايةِ أبي هريرةَ (٢)، وأنسٍ (٣)، وابنِ عباسٍ (٤). وإنْ قَنَتَ قبلَه بعدَ القراءةِ جاز؛ لما روى أبو داودَ عن أُبي بنِ

стр. 302

كعبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي الوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ» (١).

стр. 303

(فَـ) يرفعُ يديه إلى (١) صدرِه، يَبسُطُهما وبطونَهما نحوَ السَّماءِ، ولو مأموماً (٢)، (يَقُولُ) جهراً: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي (٣) فِيمَنْ هَدَيْتَ)، أصلُ الهِدايةِ: الدَّلالةُ، وهي مِن اللهِ التوفيقُ والإرشادُ، (وَعَافِنِي (٤) فِيْمَنْ عَافَيْتَ)، أي: مِن الأسقامِ والبلايَا، والمعافاةُ: أنْ يُعافيك اللهُ مِن الناسِ، ويعافيهم منك، (وَتَوَلَّنِي (٥) فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ)، الوليُّ ضدُّ العدوِّ، مِن تلَيتُ (٦) الشيءَ إذا اعتنيتُ به، أو مِن وَلِيتُه إذا لم يَكُن بينك وبينه واسطةٌ، (وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ)، أي: أنعمتَ، (وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ

стр. 304

وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)، رواه أحمدُ، والترمذي وحسَّنه مِن حديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ، قال: «عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الوِتْر»، وليس فيه: «وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ» (١)،

стр. 305

ورواه البيهقي وأثبتها فيه (١)، ورواه النسائي مختصراً، وفي آخرِه: «وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ» (٢)، (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ)، إظهاراً للعجزِ والانقطاعِ، (لَا نُحْصِي)، أي: لا نطيقُ، ولا نبلغُ ولا نُنهي، (ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)، اعترافٌ بالعجزِ عن الثَّناءِ، وردٌّ إلى المحيطِ علمُه بكلِّ شيءٍ جملةً وتفصيلاً، روى الخمسةُ عن عليٍّ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي آخِرِ وِتْرِهِ»، رواته (٣) ثقاتٌ (٤)،

стр. 306

(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ)؛ لحديثِ الحسنِ السابقِ، ولما روى الترمذي عن عمرَ: «الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ» (١)، وزاد في التبصرةِ (٢): (وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ)، واقتصر الأكثرون على الصَّلاةِ عليه ﷺ . (وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ) إذا فَرَغ مِن دعائِه هنا وخارِجَ الصَّلاةِ؛ لقولِ عمرَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا

стр. 307

حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ» رواه الترمذي (١). ويقولُ الإمامُ: (اللهمَّ اهدِنا ... ) إلى آخرِه، ويُؤمِّنُ مأمومٌ إنْ سمِعَه.

стр. 308

(وَيُكْرَهُ قُنُوتُهُ فِي غَيْرِ الوِتْرِ)، عن ابنِ مسعودٍ (١)، وابنِ عباسٍ (٢)، وابنِ عمرَ (٣)، وأبي الدرداءِ (٤) ﵃، روى (٥) الدارقطني عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: أشهد أني سمعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: «إِنَّ القُنُوتَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ بِدْعَةٌ» (٦)، (إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ (٧) بِالمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ) مِن شدائدِ الدَّهرِ، (غَيْرَ الطَّاعُونَ، فَيَقْنُتُ الإِمَامُ) الأعظمُ استحباباً

стр. 309

(فِي الفَرَائِضِ) غيرِ الجمعةِ، ويجهرُ به في الجهريةِ. ومَن ائتمَّ بقانتٍ في فجرٍ (١) تابَع الإمامَ وأمَّن. ويقولُ بعدَ وترِه: سُبحانَ الملكِ القدُّوسِ، ثلاثاً، ويَمدُّ بها صوتَه في الثالثةِ (٢). (وَالتَّرَاوِيحُ) سنةٌ مؤكدةٌ، سمِّيت بذلك؛ لأنَّهم يُصلُّون أربعَ ركعاتٍ، ويَتروَّحون ساعةً، أي: يَستريحون، (عِشْرُونَ رَكْعَةً)؛ لما روى أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ في الشافي عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً» (٣)،

стр. 310

(تُفْعَلُ) ركعتين ركعتين (فِي جَمَاعَةٍ مَعَ الوِتْرِ) بالمسجدِ أوَّلَ اللَّيلِ (بَعْدَ العِشَاءِ)، والأفضلُ: وسُنَّتِها، (فِي رَمَضَانَ)؛ لما في الصحيحين مِن حديثِ عائشةَ: أَنَّهُ ﷺ صلاها ليالي فصلَّوها معه، ثم تأخَّر وصلَّى في بيتِه باقي الشَّهرِ، وقال: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» (١)، وفي البخاري: «أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَي بِنِ كَعْبٍ فَصَلَّى بِهِم التَّرَاوِيحَ» (٢)، وروى (٣) أحمدُ، وصحَّحه الترمذي (٤): «مَنْ (٥) قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» (٦)

стр. 311

(وَيُوتِرُ المُتَهَجِّدُ)، أي: الذي له صلاةٌ بعدَ أن يَنامَ، (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ تهجُّدِه؛ لقولِه ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً» متفقٌ عليه (١). (فَإِنْ تَبِعَ إِمَامَهُ) فأَوْتر معه، أو أَوْتر مُنفرِداً ثم أراد التهجُّدَ؛ لم يَنْقُضْ وِتْرَه، وصلَّى ولم يوتِرْ. (٢) وإن (شَفَعَهُ بِرَكْعَةٍ)، أي: ضَمَّ لوِتْرِه الذي تَبِع إمامَه فيه ركعةً؛ جاز، وتحصلُ له فضيلةُ متابعةِ إمامِه، وجَعْلِ وِتْرِه آخرَ صلاتِه. (وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَيْنَهَا)، أي: بينَ التراويحِ، روى الأثرمُ عن أبي الدرداءِ: أنَّه أبْصَر قوماً يُصلَّون بينَ التراويحِ، فقال: «مَا هَذِهِ الصَّلَاة؟ أَتُصَلِّي وَإِمَامُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ؟ لَيْسَ مِنَّا مَنْ رَغِبَ عَنَّا» (٣).

стр. 312

و (لَا) يُكره (التَّعْقِيبُ)، وهو الصَّلاةُ (بَعْدَهَا)، أي: بعدَ التراويحِ والوترِ (فِي جَمَاعَةٍ)؛ لقولِ أنسٍ: «لَا تَرْجعُونَ إِلَّا لِخَيْرٍ تَرْجونَهُ» (١). وكذا لا يُكره الطَّوافُ بينَ التراويحِ. ولا يُستحبُّ للإمامِ الزيادةُ على ختمةٍ في التراويحِ إلا أن يُؤثِروا زيادةً على ذلك. ولا يُستحبُّ لهم أن يَنقصوا عن ختمةٍ (٢)؛ ليحوزوا فضلَها. (ثُمَّ) يلي الوترَ في الفضيلةِ: (السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ) التي تُفعلُ مع الفرائضِ، وهي عشرُ ركعاتٍ: (رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الفَجْرِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي

стр. 313

بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ، كَانَتْ (١) سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» متفق عليه (٢). (وَهُمَا) أي: ركعتَا الفجرِ (آكَدُهَا)، أي: أفضلُ الرَّواتِبِ؛ لقولِ عائشةَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الفَجْرِ» متفقٌ عليه (٣)، فيُخيَّرُ فيما عداهما، وعدا وترٍ سفراً. ويُسنُّ تخفيفُهما، واضطجاعٌ بعدَهما على الأيمنِ، ويقرأُ في الأولى بعدَ الفاتحةِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) [الكافرون: ١]، وفي الثانيةِ: (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ) [الإخلاص: ١]، أو يقرأُ في الأُولى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ) الآية [البقرة: ١٣٦]، وفي الثانيةِ: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سواء) الآية [آل عمران: ٦٤]. ويلي ركعتي الفجرِ ركعتَا المغربِ، ويُسنُّ أنْ يَقرأ فيهما بالكافرين (٤) والإخلاصِ. (وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْهَا)، أي: مِن الرَّواتبِ؛ (سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ)

стр. 314

كالوترِ؛ «لأَنَّهُ ﷺ قَضَى رَكْعَتَيْ الفَجْرِ مَعَ الفَجْرِ حِينَ نَامَ عَنْهُمَا» (١)، «وَقَضَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ العَصْرِ» (٢)، وقِيس الباقي، وقال: «مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَهُ» رواه الترمذي (٣)، لكن ما فات مع فَرْضِه وكَثُر فالأَوْلى

стр. 315

ترْكُه، إلا سنَّةَ فجرٍ. ووقْتُ كلِّ سنةٍ قبلَ الصَّلاةِ: مِن دخولِ وقتِها إلى فِعلِها، وكلِّ سنةٍ بعدَ الصَّلاةِ: مِن فِعلِها إلى خروجِ وقتِها، فسنةُ فجرٍ وظهرٍ الأَوَّلَةِ (١) بعدَهما قضاءً. والسُّننُ غيرُ الرَّواتِبِ عِشرون: أربعٌ قبلَ الظُّهرِ، وأربعٌ بعدَها، وأربعٌ قبلَ العصرِ، وأربعٌ بعدَ المغربِ، وأربعٌ بعدَ العشاءِ غيرُ السُّننِ، قال جمعٌ (٢): (يُحافِظُ عليها). وتُباحُ ركعتان بعدَ أذانِ المغربِ. (وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ)؛ لقولِه ﵇: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» رواه مسلمٌ عن أبي هريرةَ (٣)، فالتَّطوعُ المطلقُ أفضلُه صلاةُ اللَّيلِ؛ لأنَّها أبْلَغُ في الإسرارِ، وأقربُ إلى الإخلاصِ، (وَأَفْضَلُهَا)، أي: الصَّلاةِ، (ثُلُثُ اللَّيْلِ بَعْدَ نِصْفِهِ)

стр. 316

مطلقاً؛ لما في الصحيحِ مرفوعاً: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ» (١). ويُسنُّ قيامُ اللَّيلِ وافتتاحُه بركعتين خَفيفتين. ووقتُه: مِن الغُروبِ إلى طلوعِ الفجرِ. ولا يَقومُه كلَّه إلا ليلةَ عيدٍ، ويَتوجَّه: وليلةَ النِّصفِ مِن شعبانَ. (وَصَلَاةُ لَيْلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى مَثْنَى)؛ لقولِه ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» رواه الخمسةُ، وصحَّحه البخاري (٢)، و(مَثْنَى): معدولٌ

стр. 317

عن (١) اثنين اثنين، ومعناه معنى المكرَّرُ، وتكريرُه لتوكيدِ اللَّفظِ لا للمعنى. وكَثْرةُ ركوعٍ وسجودٍ أفضلُ مِن طولِ قِيامٍ فيما لم يَرِد تطويلُه. (وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ) بتشهدين (كَالظُّهْرِ؛ فَلَا بَأْسَ)؛ لما روى أبو داودَ وابنُ ماجه عن أبي أيوبٍ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعاً لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيم» (٢)، وإن لم يَجلِسْ إلّا في

стр. 318

آخرِهِنَّ فقد تَرَك الأَوْلى، ويَقرأُ في كلِّ ركعةٍ مع الفاتحةِ سورةً. وإن زاد على ثنتين ليلاً، أو أربعٍ نهاراً - ولو جاوز ثمانياً - بسلامٍ واحدٍ؛ صحَّ، وكُره في غيرِ الوتر. ويصحُّ تطوعٌ بركعةٍ ونحوها. (وَأَجْرُ صَلَاةِ قَاعِدٍ) بلا عذرٍ (عَلَى نِصْفِ أَجْرِ صَلَاةِ قَائِمٍ)؛ لقولِه ﵇: «مَنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ أَجْرُ نِصْفِ (١) القَائِمِ» متفقٌ عليه (٢). ويُسنُّ تربُّعُه بمحَلِّ قيامٍ، وثَنيُ رجليه بركوعٍ وسجودٍ. (وَتُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى)؛ لقولِ أبي هريرةَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي رَسُولُ الله ﷺ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» رواه أحمدُ ومسلمٌ (٣)، وتُصلَّى في بعضِ الأيامِ دونَ بعضٍ؛ لأنَّه ﷺ لم يَكُن يُلازِمُ عليها. (وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ)؛ لحديثِ أبي هريرةَ، (وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٌ)؛ لما روت أمُّ هانئ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ

стр. 319

الضُّحَى» رواه الجماعةُ (١). (وَوَقْتُهَا: مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ)، أي: مِن ارتفاعِ الشَّمسِ قدْرَ رمحٍ (إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ)، أي: إلى دخولِ وقتِ النَّهي بقيامِ الشَّمسِ، وأفضلُه إذا اشتدَّ الحرُّ. (وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ) والشكرِ (صَلَاةٌ)؛ لأنَّه سجودٌ يُقصَدُ به التَّقربُ إلى اللهِ، له تحريمٌ وتحليلٌ، فكان صلاةً كسجودِ الصَّلاةِ، فيُشترطُ له ما يُشترط لصلاةِ النافلةِ؛ مِن سَترِ العورةِ، واستقبالِ القبلةِ، والنيةِ وغيرِ ذلك. (وَيُسَنُّ) سجودُ التِّلاوةِ (لِلقَارِئِ وَالمُسْتَمِعِ)، لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعاً لِجَبْهَتِهِ» متفقٌ عليه (٢)، وقال عمرُ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إلَّا أَنْ نَشَاءَ» رواه البخاري (٣). ويسجدُ في طوافٍ مع قِصَرِ فصلٍ، ويَتيممُ محدِثٌ بشرطِه، ويسجدُ مع قِصَرِه. وإذا نسِيَ سجدةً لم يُعِد الآيةَ لأجلِه، ولا يسجدُ لهذا السَّهوِ.

стр. 320

ويكرِّرُ السُّجودَ بتَكرارِ التِّلاوةِ؛ كركعتي الطَّوافِ، قال في الفروعِ: (وكذا يَتوجَّه في تحيةِ المسجدِ إن تكرَّر دخولَه) انتهى (١)، ومرادُه غيرُ قَيِّمِ المسجدِ. (دُونَ السَّامِعِ) الذي لم يَقصِد الاستماعَ؛ لما روي أن عثمانَ بنَ عفانَ ﵁ مرَّ بقاصٍّ يَقرأُ سجدةً ليسجدَ معه عثمانُ، فلم يسجدْ، وقال: «إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَع» (٢)، ولأنَّه لا يُشاركُ القارئُ في الأجرِ، فلم يُشاركْه في السُّجودِ. (وَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ القَارِئُ)، أو كان لا يَصلُحُ إماماً للمستمعِ؛ (لَمْ يَسْجُدْ)؛ لأَنَّهُ ﷺ أتى إلى نفرٍ مِن أصحابِه، فقرأ رجلٌ منهم سجدةً، ثم نَظَر إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: «إِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا» رواه الشافعي في مسندِه مُرسلاً (٣). ولا يسجدُ المستمعُ قُدَّامَ القارئِ، ولا عن يسارِه مع خلوِّ يمينِه،
следующие страницы →