← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مطلقاً؛ لما في الصحيحِ مرفوعاً: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ» (١). ويُسنُّ قيامُ اللَّيلِ وافتتاحُه بركعتين خَفيفتين. ووقتُه: مِن الغُروبِ إلى طلوعِ الفجرِ. ولا يَقومُه كلَّه إلا ليلةَ عيدٍ، ويَتوجَّه: وليلةَ النِّصفِ مِن شعبانَ. (وَصَلَاةُ لَيْلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى مَثْنَى)؛ لقولِه ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» رواه الخمسةُ، وصحَّحه البخاري (٢)، و(مَثْنَى): معدولٌ

стр. 317

عن (١) اثنين اثنين، ومعناه معنى المكرَّرُ، وتكريرُه لتوكيدِ اللَّفظِ لا للمعنى. وكَثْرةُ ركوعٍ وسجودٍ أفضلُ مِن طولِ قِيامٍ فيما لم يَرِد تطويلُه. (وَإِنْ تَطَوَّعَ فِي النَّهَارِ بِأَرْبَعٍ) بتشهدين (كَالظُّهْرِ؛ فَلَا بَأْسَ)؛ لما روى أبو داودَ وابنُ ماجه عن أبي أيوبٍ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعاً لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيم» (٢)، وإن لم يَجلِسْ إلّا في

стр. 318

آخرِهِنَّ فقد تَرَك الأَوْلى، ويَقرأُ في كلِّ ركعةٍ مع الفاتحةِ سورةً. وإن زاد على ثنتين ليلاً، أو أربعٍ نهاراً - ولو جاوز ثمانياً - بسلامٍ واحدٍ؛ صحَّ، وكُره في غيرِ الوتر. ويصحُّ تطوعٌ بركعةٍ ونحوها. (وَأَجْرُ صَلَاةِ قَاعِدٍ) بلا عذرٍ (عَلَى نِصْفِ أَجْرِ صَلَاةِ قَائِمٍ)؛ لقولِه ﵇: «مَنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ أَجْرُ نِصْفِ (١) القَائِمِ» متفقٌ عليه (٢). ويُسنُّ تربُّعُه بمحَلِّ قيامٍ، وثَنيُ رجليه بركوعٍ وسجودٍ. (وَتُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى)؛ لقولِ أبي هريرةَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي رَسُولُ الله ﷺ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» رواه أحمدُ ومسلمٌ (٣)، وتُصلَّى في بعضِ الأيامِ دونَ بعضٍ؛ لأنَّه ﷺ لم يَكُن يُلازِمُ عليها. (وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ)؛ لحديثِ أبي هريرةَ، (وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٌ)؛ لما روت أمُّ هانئ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ

стр. 319

الضُّحَى» رواه الجماعةُ (١). (وَوَقْتُهَا: مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ)، أي: مِن ارتفاعِ الشَّمسِ قدْرَ رمحٍ (إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ)، أي: إلى دخولِ وقتِ النَّهي بقيامِ الشَّمسِ، وأفضلُه إذا اشتدَّ الحرُّ. (وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ) والشكرِ (صَلَاةٌ)؛ لأنَّه سجودٌ يُقصَدُ به التَّقربُ إلى اللهِ، له تحريمٌ وتحليلٌ، فكان صلاةً كسجودِ الصَّلاةِ، فيُشترطُ له ما يُشترط لصلاةِ النافلةِ؛ مِن سَترِ العورةِ، واستقبالِ القبلةِ، والنيةِ وغيرِ ذلك. (وَيُسَنُّ) سجودُ التِّلاوةِ (لِلقَارِئِ وَالمُسْتَمِعِ)، لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعاً لِجَبْهَتِهِ» متفقٌ عليه (٢)، وقال عمرُ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إلَّا أَنْ نَشَاءَ» رواه البخاري (٣). ويسجدُ في طوافٍ مع قِصَرِ فصلٍ، ويَتيممُ محدِثٌ بشرطِه، ويسجدُ مع قِصَرِه. وإذا نسِيَ سجدةً لم يُعِد الآيةَ لأجلِه، ولا يسجدُ لهذا السَّهوِ.

стр. 320

ويكرِّرُ السُّجودَ بتَكرارِ التِّلاوةِ؛ كركعتي الطَّوافِ، قال في الفروعِ: (وكذا يَتوجَّه في تحيةِ المسجدِ إن تكرَّر دخولَه) انتهى (١)، ومرادُه غيرُ قَيِّمِ المسجدِ. (دُونَ السَّامِعِ) الذي لم يَقصِد الاستماعَ؛ لما روي أن عثمانَ بنَ عفانَ ﵁ مرَّ بقاصٍّ يَقرأُ سجدةً ليسجدَ معه عثمانُ، فلم يسجدْ، وقال: «إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَع» (٢)، ولأنَّه لا يُشاركُ القارئُ في الأجرِ، فلم يُشاركْه في السُّجودِ. (وَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ القَارِئُ)، أو كان لا يَصلُحُ إماماً للمستمعِ؛ (لَمْ يَسْجُدْ)؛ لأَنَّهُ ﷺ أتى إلى نفرٍ مِن أصحابِه، فقرأ رجلٌ منهم سجدةً، ثم نَظَر إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: «إِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا» رواه الشافعي في مسندِه مُرسلاً (٣). ولا يسجدُ المستمعُ قُدَّامَ القارئِ، ولا عن يسارِه مع خلوِّ يمينِه،

стр. 321

ولا رجلٌ لتلاوةِ امرأةٍ، ويَسجدُ لتلاوةِ أمِّيٍّ وصبيٍّ. (وَهُوَ)، أي: سجودُ التلاوةِ (أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً)، في الأعرافِ، والرعدِ، والنحلِ، وسبحانَ، ومريمَ، و (فِي الحَجِّ مِنْهَا ثِنْتَانِ (١)، والفرقانِ، والنملِ، و (ألم تنزيل)، وحم السجدةِ، والنجمِ، والانشقاقِ، و (اقرأ باسم ربك). وسجدةُ (ص) سجدةُ شكرٍ. ولا يُجزئُ ركوعُ ولا سجودُ الصَّلاةِ عن سجدةِ التلاوةِ. (وَ) إذا أراد السُّجودَ فإنه (يُكَبِّرُ) تكبرتين: تكبيرةٌ (إِذَا سَجَدَ، وَ) تكبيرةٌ (إِذَا رَفَعَ)، سواءٌ كان في الصَّلاةِ أو خارِجَها، (وَيَجْلِسُ) إن لم يكن في الصَّلاةِ، (وَيُسَلِّمُ) وجوباً، ويُجزئُ واحدةً، (وَلَا يَتَشَهَّدُ)؛ كصلاةِ الجنازةِ. ويرفعُ يديه إذا سَجَد ندباً ولو في صلاةٍ، وسجودٌ عن قيامٍ أفضلُ. (وَيُكْرَهُ لِلإِمَامِ قِرَاءَةُ) آيةِ (سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ سِرٍّ، وَ) كُره (سُجُودُهُ)، أي: سجودُ الإمامِ للتلاوةِ (فِيهَا)، أي: في صلاةٍ سريةٍ كالظُّهرِ؛ لأنَّه إذا قرأها إمَّا أن يَسجدَ لها أَوْ لا، فإن لم يَسجدْ لها كان تاركاً للسنةِ، وإن سَجَد لها أوجب الإبهامَ والتخليطَ على المأمومِ.

стр. 322

(وَيَلْزَمُ المَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ فِي غَيْرِهَا)، أي: غيرِ الصَّلاةِ السريةِ، ولو مع ما يَمْنعُ السَّماعَ؛ كبُعْدٍ وطرشٍ (١)، ويُخيَّرُ في السرِّيةِ. (وَيُسْتَحَبُّ) في غيرِ صلاةٍ (سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ، وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ (٢) مُطلقاً؛ لما روى أبو بكرةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِداً» رواه أبو داودَ وغيرُه، وصحَّحه الحاكمُ (٣). (وَتَبْطُلُ بِهِ)، أي: بسجودِ الشُّكرِ (صَلَاةُ غَيْرِ جَاهِلٍ وَنَاسٍ)؛ لأنَّه لا تعلُّقَ له بالصَّلاةِ، بخلافِ سجودِ التلاوةِ.

стр. 323

وصفةُ سجودِ الشُّكرِ وأحكامُه كسجودِ التلاوةِ. (وَأَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ): الأَوَّل: (مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ)؛ لقولِه ﷺ : «إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَي الفَجْرِ» (١)، احتجَّ به أحمدُ (٢).

стр. 324

(وَ) الثاني: (مِنْ طُلُوعِهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ) بكسرِ القاف، أي: قَدْرَ (رُمْحٍ) في رأي العينِ. (وَ) الثالثُ: (عِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَزُولَ)؛ لقولِ عقبةَ بنِ عامرٍ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» رواه مسلم (١)، وتَضيَّفُ بفتح المثناة فوقَ، أي: تميلُ. (وَ) الرابعُ: (مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِهَا)؛ لقولِه ﷺ : «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» متفقٌ عليه عن أبي سعيدٍ (٢)، والاعتبارُ بالفراغِ منها لا بالشروعِ، ولو فُعلت في وقتِ الظُّهرِ جمعاً، لكن تُفعلُ سنَّةُ ظهرٍ بعدَها. (وَ) الخامسُ: (إِذَا شَرَعَتِ) الشَّمسُ (فِيهِ)، أي: في الغروبِ (حَتَّى يَتِمَّ)؛ لما تقدَّم.

стр. 325

(وَيَجُوزُ قَضَاءُ الفَرَائِضِ فِيهَا)، أي: في أوقاتِ النَّهي كلِّها؛ لعمومِ قولِه ﵇: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» متفقٌ عليه (١). ويجوزُ أيضاً فِعْلُ المنذورةِ فيها؛ لأنَّها صلاةٌ واجبةٌ. (وَ) يجوزُ حتى (فِي الأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ) القصيرةِ (فِعْلُ رَكْعَتَيْ طَوَافٍ)؛ لقولِه ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى فِيهِ فِي أَيِّ (٢) سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» رواه الترمذي وصحَّحه (٣). (و) تجوزُ فيها (إِعَادَةُ جَمَاعَةٍ) أقيمت وهو بالمسجدِ؛ لما روى يزيدُ بنُ الأسودِ، قال: صلَّيت مع النَّبي ﷺ صلاةَ الفجرِ، فلَّما قضى صلاتَه إذا هو برجلين لم يصلِّيَا معه، فقال: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ »، فقالا: يا رسولَ اللهِ قد صلينا في رحالِنا، قال (٤): «لَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا

стр. 326

مَعَهُمْ، فَإِنَّها لَكُمَا نَافِلَةٌ» رواه الترمذي وصحَّحه (١)، فإنْ وجَدَهم يُصلُّون لم يُستحب الدُّخولُ. وتجوزُ (٢) الصلاةُ على الجنازةِ بعدَ الفجرِ والعصرِ دونَ بقيةِ الأوقاتِ، ما لم يُخَف عليها. (وَيَحْرُمُ تَطَوُّعٌ بِغَيْرِهَا)، أي: غيرِ المتقدماتِ، مِن (٣) إعادةِ جماعةٍ، وركعَتَي طوافٍ، وركعَتَي فجرٍ قبلَها (فِي شَيْءٍ مِنَ الأَوْقَاتِ الخَمْسَةِ، حَتَّى مَا لَهُ سَبَبٌ)؛ كتحيةِ مسجدٍ، وسنةِ وضوءٍ، وسجدةِ تلاوةٍ، وصلاةٍ على قبرٍ أو غائبٍ، وصلاةِ كسوفٍ، وقضاءِ راتبةٍ سِوى سنةِ ظهرٍ بعدَ العصرِ المجموعةِ إليها.

стр. 327

ولا يَنعقدُ النَّفلُ إنْ (١) ابتدأه في هذه الأوقاتِ ولو جاهِلاً، إلا تحيةَ مسجدٍ إذا دَخَله (٢) حالَ خُطبةِ الجمعةِ، فتجوزُ مطلقاً. ومكةُ وغيرُها في ذلك سَواءٌ.

стр. 328

(بَابُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ) شُرِعَت لأجلِ التواصُلِ والتوادُدِ، وعدمِ التقاطعِ. (تَلْزَمُ الرِّجَالَ)، الأحرارَ، القادرين، ولو سفَراً في شدةِ خوفٍ، (لِلصَّلَوَاتِ الخَمْسِ) المؤداةِ وجوبَ عينٍ؛ لقولِه تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الآيةَ [النساء: ١٠٢]، فأمر بالجماعةِ حالَ الخوفِ ففي غيرِه أَوْلى، ولحديثِ أبي هريرةَ المتفقِ عليه: «أَثْقَلُ صَلَاةٍ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ والفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» (١). (لا شَرْطٌ)، أي: ليست الجماعةُ شرطاً لصحَّةِ الصَّلاةِ، فتصحُّ صلاةُ المنفرِدِ بلا عذرٍ، وفي صلاتِه فضلٌ. وصلاةُ الجماعةِ أفضلُ بسبعٍ وعشرين درجةً؛ لحديثِ ابنِ عمرَ المتفقِ عليه (٢).

стр. 329

وتَنعقدُ باثنين، ولو بأنثى وعبدٍ، في غيرِ جمعةٍ وعيدٍ، لا بصبي في فرضٍ. (وَلَهُ فِعْلُهَا)، أي: الجماعةِ (فِي بَيْتِهِ)؛ لعمومِ حديثِ: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً» (١)، وفعلُها في المسجدِ هو السُّنةُ. وتُسنُّ لنساءٍ (٢) منفرداتٍ، ويُكره لحسناءَ حضورُها مع رجالٍ، ويُباحُ لغيرِها، ومجالسُ الوعظِ كذلك وأَوْلَى. (وَتُسْتَحَبُّ صَلَاةُ أَهْلِ الثَّغْرِ)، أي: موضِعِ المخافةِ (فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ)؛ لأنَّه أعلى للكلمةِ، وأوقعُ للهيبةِ. (وَالأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمْ)، أي: غيرِ أهلِ الثَّغرِ الصَّلاةِ (فِي المَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الجَمَاعةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ)؛ لأنَّه يحصلُ بذلك ثوابُ عمارةِ المسجدِ، وتحصيلُ الجماعةُ لمن يصلِّي فيه، (ثُمَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةً)، ذَكَره في الكافي والمقنعِ وغيرِهما (٣)، وفي الشَّرحِ: (أنَّه الأَوْلى) (٤)؛ لحديثِ أُبي بنِ كعبٍ: «وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلى اللهِ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، وصحَّحه ابنُ حبانٍ (٥)، (ثُمَّ

стр. 330

المَسْجِدُ العَتِيْقُ)؛ لأنَّ الطاعةَ فيه أسبقُ، قال في المبدعِ: (والمذهبُ: أنَّه مُقدمٌ على الأكثرِ جماعةً) (١)، وقال في الإنصافِ: (الصحيحُ مِن المذهبِ: أنَّ المسجد العتيق أفضل من الأكثر جماعة) (٢)، وجَزَم به في الإقناعِ والمنتهى (٣). (وَأَبْعَدُ) المسجدين (أَوْلَى مِنْ أَقْرَبِـ) ـهما إذا كانَا حديثين (٤) أو قديمين، اختلفَا في كثرةِ الجمعِ وقِلَّتِه أو استويَا؛ لقولِه ﵇: «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْراً فِي الصَّلَاةِ؛ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشى» رواه الشيخان (٥). وتُقدَّمُ الجماعةُ مطلقاً على أوَّلِ الوقتِ. (ويَحْرُمُ أَنْ يَؤُمَّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ عُذْرِهِ)؛ لأنَّ الراتِبَ كصاحبِ البيتِ، وهو أحقُّ بها؛ لقولِه ﵇: «لَا يُؤَمَّنَّ الرَجُلُ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» (٦)، ولأنَّه يُؤدي إلى التَّنْفيرِ عنه، ومع الإذْنِ

стр. 331

هو نائِبٌ عنه، قال في التَّنقيحِ: (وظاهرُ كلامِهم: لا تصحُّ)، وجزم به في المنتهى (١)، وقدَّم في الرِّعايةِ: (تصحُّ) (٢)، وجزم به ابنُ عبدِ القوي في الجنائزِ. وأمَّا مع عُذْرِه، فإنْ تأَخَّر وضاق الوقتُ صلَّوا؛ لفعلِ الصِّدِّيقِ (٣)، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ حينَ غاب ﷺ ، فقال: «أَحْسَنْتُمْ» (٤). ويراسَلُ إن غاب عن وقتِه المعتادِ مع قربِ محلِّه وعدمِ مشقَّةٍ. وإن بَعُدَ محلُّه، أو لم يُظَنَّ حضورُه، أو ظُنَّ ولا يَكره ذلك؛ صلَّوا. (وَمَنْ صَلَّى) ولو في جماعةٍ (ثُمَّ أُقِيمَ)، أي: أقامَ المؤذِّنُ لـ (فَرْضٍ؛ سُنَّ أَنْ يُعِيدَهَا) إذا كان في المسجدِ، أو جاء غيرَ وقتِ نهيٍ ولم يَقصِدْ الإعادةَ، ولا فَرَق بين إعادتِها مع إمامِ الحي أو غيرِه؛ لحديثِ أبي ذرٍ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أُقِيمَتْ وَأَنْتَ فِي المَسْجِدِ فَصَلِّ، وَلَا تَقُلْ: إِنِّي صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي» رواه أحمدُ، ومسلمٌ (٥).

стр. 332

(إِلَّا المَغْرِبَ)، فلا تُسنُّ (١) إعادتُها ولو كان صلَّاها وحدَه؛ لأنَّ المعادةَ تطوُّعٌ، والتَّطوعُ لا يكونُ بوترٍ. ولا تُكره إعادةُ الجماعةِ في مسجدٍ له إمامٌ راتبٌ؛ كغيرِه. وكُرِه قصدُ مسجدٍ للإعادةِ. (وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ جَمَاعَةٍ (٢) فِي غَيْرِ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالمَدِينَة)، ولا فيهما لعذرٍ، وتُكره فيهما لغيرِ عذرٍ؛ لئلا يَتوانَى الناسُ في حضورِ الجماعةِ مع الإمامِ الراتِبِ. (وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةَ)، رواه مسلمٌ مِن حديثِ أبي هريرةَ مرفوعاً (٣)، وكان عمرُ يَضرِبُ على صلاةٍ بعدَ الإقامةِ (٤)، فلا تَنعقِدُ النَّافلةُ بعدَ إقامةِ الفريضةِ التي يُريدُ أنْ يفعلَها مع ذلك الإمامِ الذي أُقيمت له. ويصحُّ قضاءُ الفائتةِ، بل يجبُ (٥) مع سعةِ الوقتِ، ولا يَسقُطُ التَّرتيبُ بخشيةِ فوتِ الجماعةِ.

стр. 333

(فَإِنْ) أقيمت و (كَانَ) يصلِّي (فِي نَافِلَةٍ؛ أَتَمَّهَا) خفيفةً، (إِلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الجَمَاعَةِ فَيَقْطَعَهَا)؛ لأنَّ الفرضَ أهمُّ. (وَمَن كَبَّرَ) مأموماً (قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ) الأُولَى؛ (لَحِقَ الجَمَاعَةَ)؛ لأنَّه أَدْرك جزءاً مِن صلاةِ الإمامِ، فأشبه ما لو أدرك ركعةً. (وَإِنْ لَحِقَهُ) المسبوقُ (رَاكِعاً دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ)؛ لقولِه ﵇: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ» رواه أبو داودَ (١)، فيُدرِكُ الرَّكعةَ إذا اجتمع مع الإمامِ في الرُّكوعِ، بحيثُ يَنتهي إلى

стр. 334

قَدْرِ الإجزاءِ قبلَ أن يزولَ الإمامُ عنه، ويأتي بالتكبيرةِ كلِّها قائماً كما تقدَّم ولو لم يَطمئنَّ، ثم يَطمئنُّ ويُتابِعُ. (وَأَجْزَأَتْهُ التَّحْرِيمَةُ) عن تكبيرةِ الركوعِ، والأفضلُ أن يأتيَ بتكبيرتين، فإن نواهما بتكبيرةٍ، أو نوى به الركوعَ؛ لم يُجْزِئه؛ لأنَّ تكبيرةَ الإحرامِ ركنٌ ولم يأتِ بها. ويُستحبُّ دخولُه معه حيثُ أدْرَكَه، وينحَطُّ معه في غيرِ ركوعٍ بلا تكبيرٍ. ويقومُ مسبوقٌ به، وإن قام قبلَ سلامِ الثانيةِ ولم يَرجِعْ؛ انقلبت نفلاً. (وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى مَأْمُومٍ)، أي: يَتحمَّلُ الإمامُ عنه قراءةَ الفاتحةِ؛ لقولِه ﵇: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» رواه أحمدُ (١).

стр. 335

(وَيُسْتَحَبُّ) للمأمومِ أن يقرأَ (فِي إِسْرَارِ إِمَامِهِ)، أي: فيما لا يَجهرُ فيه الإمامُ، (وَ) في (سُكُوتِهِ)، أي: سكتاتِ الإمامِ، وهي: قبلَ الفاتحةِ، وبعدَها بقدرِها، وبعدَ فراغِ القراءةِ، وكذا لو سَكَت لتنفسٍ، (وَ) فيما (إِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدٍ) عنه، (لا) إذا لم يَسمعْه (لِطَرَشٍ)، فلا يَقرأُ إن أشغلَ غيرَه عن الاستماعِ، وإن لم يَشغَلْ أحداً قرأ. (وَيَسْتَفْتِحُ) المأمومُ (وَيَتَعَوَّذُ (١) فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ إِمَامُهُ)؛ كالسرِّيةِ، قال في الشَّرحِ وغيرِه: ما لم يَسمعْ قراءةَ إمامِه (٢). وما أدرك المسبوقُ مع الإمامِ فهو آخِرَ صلاتِه، وما يقضيه أولها، يَستفتحُ له (٣) ويتعوذُ ويقرأُ سورةً، لكن لو أدرك ركعةً من

стр. 336

رباعيةٍ أو مغربٍ تشهَّدَ عقِب أخرى، ويَتَوَرَّكُ معه. (وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ) أو رَفَع منهما (قَبْلَ إِمَامِهِ؛ فَعَلَيهِ أَنْ يَرْفَعَ)، أي: يرجعَ (لِيَأْتِي بِهِ)، أي: بما سَبَق به الإمامَ (بَعْدَهُ)؛ لتحصُلَ المتابعةُ الواجبةُ، ويحرمُ سبْقُ الإمامِ عمداً؛ لقولِه ﵇: «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» متفقٌ عليه (١). والأَوْلَى أن يَشْرَعَ في أفعالِ الصَّلاةِ بعدَ الإمامِ. وإنْ كبَّر معه لإحرامٍ لم تَنعقِدْ. وإن سلَّم معه كُرِه وصحَّت، وقبلَه عمداً بلا عذرٍ (٢) بَطَلت، وسهواً يُعيدُه بعدَه، وإلا بَطَلت. (فإِنْ لَمْ يَفْعَلْ)، أي: لم يَعُدْ (عَمْداً) حتى لحِقَه الإمامُ فيه؛ (بَطَلَتْ) صلاتُه؛ لأنَّه تَرَك الواجبَ عمداً، وإن كان سهواً أو جهلاً فصلاتُه صحيحةٌ، ويَعْتَدُّ به. (وَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِماً عَمْداً؛ بَطَلَتْ) صلاتُه؛ لأنَّه سَبَقَه بمعظمِ الرَّكعةِ، (وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً أَوْ نَاسِياً) وجوبَ المتابعةِ؛ (بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ) التي وَقَع السَّبْقُ فيها (فَقَطْ)، فيعيدُها،

стр. 337

وتصحُّ صلاتُه للعذرِ. (وَإِنْ) سبقه مأمومٌ بركنين، بأن (رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ)، أي: رَفْعِ إمامِه مِن الرُّكوعِ؛ (بَطَلَتْ) صلاتُه؛ لأنَّه لم يَقْتَدِ بإمامِه في أكثرِ الرَّكعةِ، (إِلَّا الجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ)، فتصحُّ صلاتُهما؛ للعذرِ، (وَيُصَلِّي) الجاهلُ والناسي (١) (تِلْكَ الرَّكْعَةَ قَضَاءً) لبطلانِها؛ لأنَّه لم يَقْتَدِ بإمامِه فيها، ومحلُّه إذا لم يأتِ بذلك مع إمامِه. ولا تبطلُ بسبقٍ بركنٍ واحدٍ غيرِ ركوعٍ. والتَّخلُّفُ عنه كسبقِه على ما تقدَّم. (وَيُسَنُّ لإِمَامٍ التَّخْفِيفُ مَعَ الإِتْمَامِ)؛ لقولِه ﷺ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ» (٢)، قال في المبدعِ (٣): (ومعناه: أنْ يَقتصِرَ على أدنى الكمالِ مِن التَّسبيحِ وسائرِ أجزاءِ الصَّلاةِ، إلا أن يُؤثِرَ المأمومُ التطويلَ وعددُهم يَنحصِرُ، وهو عامٌّ في كلِّ الصلواتِ، مع أنَّه سَبَقَ أنَّه يُستحبُّ أن يَقرأَ في الفجرِ بطِوالِ المفصَّلِ، وتُكره سرعةٌ تَمنعُ المأمومَ فِعلَ ما يُسنُّ). (وَ) يُسنُّ (تَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الأُولَى أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ)؛ لقولِ أبي

стр. 338

قتادةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى» متفقٌ عليه (١)، إلا في صلاةِ خوفٍ في الوجهِ الثاني، وبيسيرٍ كسَبِّح والغاشيةِ. (وَيُسْتَحَبُّ) للإمامِ (انْتِظَارُ دَاخِلٍ إِنْ (٢) لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ)؛ لأنَّ حُرمةَ الذي معه أعظمُ مِن حُرمةِ الذي لم يَدخُلْ معه. (وَإِذَا اسْتَأْذَنَتِ المَرْأَةُ) الحرُّةُ أو الأَمَةُ (إِلَى المَسْجِدِ؛ كُرِهَ مَنْعُهَا)؛ لقولِه ﵇: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ (٣)، وتخرجُ غيرَ مطيبةٍ، ولَا لابسَةٍ ثيابَ زينةٍ، (وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا)؛ لما تقدَّم. ولأبٍ، ثم أخٍ ونحوِه مَنْعُ مَوْلِيَّتِهِ مِن الخروجِ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً أو ضرراً، ومِن الانفرادِ.

стр. 339

(فَصْلٌ) في أحكامِ الإمامةِ (الأَوْلَى بِالإِمَامَةِ الأَقْرَأُ) جودةً، (العالِمُ فِقْهَ صَلَاتِهِ)؛ لقولِه ﵇: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» رواه مسلم (١). (ثُمَّ) إن استووا في القراءةِ (الأَفْقَهُ (٢)؛ لما تقدَّم، فإن اجتمع فقيهان قارئان وأحدُهما أفقهُ أو أقرأُ؛ قُدِّم، فإن كانَا قارِئَيْن قُدِّم أجودُهما قراءةً، ثم أكثرُهما قرآناً. ويُقدَّم قارئٌ لا يَعرفُ أحكامَ صلاتِه على فقيهٍ أمِّيٍّ. وإنْ اجتمع فقيهان أحدُهما أعلمُ بأحكامِ الصَّلاةِ؛ قُدِّم؛ لأنَّ عِلْمَه يؤثِّرُ في تكميلِ الصَّلاةِ. (ثُمَّ) إن استووا في القراءةِ والفقهِ (الأَسَنُّ)؛ لقولِه ﵇: «وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» متفق عليه (٣).

стр. 340

(ثُمَّ) مع الاستواء في السنِّ (الأَشْرَفُ)، وهو القُرُشِيُّ، وتُقَدَّم بنو هاشِمٍ على سائرِ قريشٍ؛ إلحاقاً للإمامةِ الصغرى بالكبرى (١)، ولقولِه ﵇: «قَدِّمُوا قُرَيْشاً، وَلَا تَقَدَّمُوهَا» (٢). ثُمَّ الأقدمُ هِجرةً، أو إسلاماً. (ثُمَّ) مع الاستواءِ فيما تقدَّم (الأَتْقَى)؛ لقولِه تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: ١٣]. (ثُمَّ) إن استووا في الكلِّ يُقدَّم (مَنْ قَرَعَ) إنْ تشاحُّوا؛ لأنَّهم تساوَوا في الاستحقاقِ، وتَعذَّرَ الجمعُ، فأُقرع بينهم كسائرِ الحقوقِ. (وَسَاكِنُ البَيْتِ وَإِمَامُ المَسْجِدِ أَحَقُّ) إذا كانَا أهلاً للإمامةِ ممن حَضَرَهم، ولو كان في الحاضرين مَنْ هو أقرأُ أو أفقهُ؛ لقولِه ﵇:

стр. 341

«لَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ، وَلَا فِي سُلْطَانِهِ» رواه أبو داودَ عن ابنِ مسعودٍ (١)، (إِلَّا مِنْ ذِي سُلْطَانٍ)، فيقدَّمُ عليهما؛ لعمومِ وِلَايته، ولما تقدَّم مِن الحديثِ (٢). والسَّيدُ أَوْلَى بالإمامةِ في بيتِ عبدِه؛ لأنَّه صاحبُ البيتِ. (وَحُرٌّ) بالرفعِ على الابتداءِ، (وَحَاضِرٌ)، أي: حَضَري، وهو الناشئُ في المدنِ والقرى، (وَمُقِيمٌ، وَبَصِيرٌ، وَمَخْتُونٌ)، أي: مقطوعُ القُلْفَةِ، (وَمَنْ لَهُ ثِيَابٌ)، أي: ثَوْبَان وما يَسترُ به رأسَه؛ (أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِمْ)، خبرٌ عن (حرٍّ) وما عُطف عليه، فالحُرُّ أَوْلى مِن العبدِ والمُبَعَّضِ، والحَضَريُّ أَوْلى مِن البَدوي الناشئِ بالباديةِ، والمقيمُ أَوْلى مِن المسافرِ؛ لأنَّه ربما يَقصُرُ فيفوتُ المأمومين بعضُ الصَّلاةِ في جماعةٍ، وبصيرٌ أَوْلى مِن أعمى، ومختونٌ أَوْلى مِن أَقْلَفَ، ومَن له مِن الثِّيابِ ما ذُكر أَوْلى مِن مستورِ العورةِ مع أحدِ العاتِقين فقط، وكذا المُبَعَّضُ أَوْلى مِن العبدِ، والمتوضئُ أَوْلى مِن المتيممِ، والمستأجِرُ في البيتِ المُؤَجَّرِ أَوْلى مِن المُؤَجِّرِ، والمُعِيرُ أَوْلى مِن المستعيرِ. وتُكره إمامةُ غيرِ الأَوْلى بلا إذنِه؛ لحديثِ: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْمَ

стр. 342

وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ» (١)، ذكره أحمدُ في رسالتِه (٢)، إلا إمامَ المسجدِ وصاحبَ البيتِ؛ فَتَحرُمُ. (وَلَا تَصِحُّ) الصَّلاةُ (خَلْفَ فَاسِقٍ)، سواءٌ كان فِسقُه مِن جهةِ الأفعالِ أو الاعتقادِ، إلا في جمعةٍ وعيدٍ تعذَّرَا خلفَ غيرِه؛ لقولِه ﵇: «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلاً، وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِراً، وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِناً، إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَوْطَهُ وَسَيْفَهُ» رواه ابنُ ماجه عن جابرٍ (٣). (كَكَافِرٍ)، أي: كما لا تَصحُّ خلفَ كافرٍ، سواءٌ عَلِمَ بكفرِه في الصَّلاةِ أو بعدَ الفراغِ منها. وتصِحُّ خلْفَ المُخالفِ في الفروعِ. وإذا تَرَك الإمامُ ما يَعتقِدُه واجباً وحدَه عمداً؛ بطلت صلاتُهما،

стр. 343

وإن كان عندَ مأمومٍ وحدَه؛ لم يُعِدْ. ومن تَرَك ركناً (١) أو شرطاً أو واجباً مُختلفاً فيه بلا تأويلٍ ولا (٢) تقليدٍ؛ أعاد. (وَلَا) تصحُّ صلاةُ رجلٍ وخُنْثى (خَلْفَ امْرَأَةٍ)؛ لحديثِ جابرٍ السابِقِ، (وَ) لَا خلفَ (خُنْثَى لِلرِّجَالِ) والخناثى؛ لاحتمالِ أن يكونَ امرأةً. (وَلا) إمامةُ (صَبِيٍّ لِبَالِغٍ) في فرضٍ؛ لقولِه ﵇: «لَا تُقَدِّمُوا صِبْيَانَكُم» (٣)، قاله في المبدعِ (٤). وتصحُّ في نفلٍ، وإمامةُ صبيٍّ بمثلِه. (وَ) لا إمامةُ (أَخْرَسَ) ولو بمثلِه؛ لأنَّه أخلَّ بفرضِ الصَّلاةِ لغيرِ بدلٍ. (وَلا) إمامةُ (عَاجِزٍ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قُعُودٍ) إلا لمثلِه.

стр. 344

(أَوْ قِيَامٍ)، أي: ولا تصحُّ إمامةُ العاجزِ عن القيامِ لقادرٍ عليه (١)، (إِلَّا إِمَامَ الحَيِّ)، أي: الراتِبِ بمسجدٍ، (المَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتِهِ)؛ لئلا يُفضي إلى تركِ القيامِ على الدَّوامِ، (وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ جُلُوساً نَدْباً)، ولو كانوا قادرين على القيامِ؛ لقولِ عائشةَ: صلَّى النبي ﷺ في بيتِه وهو شاكٍ، فصلَّى جالساً، وصلَّى وراءه قومٌ قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلمَّا انصرف، قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ»، إلى قوله: «وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ (٢)» (٣)، قال ابنُ عبدِ البر: (رُوي هذا مرفوعاً مِن طرقٍ متواترةٍ) (٤). (فَإِنْ ابْتَدَأَ بِهِمْ) الإمامُ الصَّلاةَ (قَائِماً ثُمَّ اعْتَلَّ)، أي: حَصَلت له علةٌ عَجَز معها عن القيامِ (فَجَلَسَ؛ أَتَمُّوا خَلْفَهُ قِيَاماً وُجُوباً)؛ «لأَنَّهُ ﵇ صَلَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَاعِداً، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَاماً» متفقٌ عليه عن عائشةَ (٥)، وكان أبو بكرٍ ابتدأ (٦) بهم قائماً، كما أجاب به الإمامُ (٧).

стр. 345

(وَتَصِحُّ خَلْفَ مَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ بِمِثْلِهِ)؛ كالأميِّ بمثلِه. (وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُحْدِثٍ) حدثاً أصغرَ أو أكبرَ، (وَلَا) خلفَ (مُتَنَجِّسٍ) نجاسةً غيرَ معفوٍّ عنها إذا كان (يَعْلَمُ ذَلِكَ)؛ لأنَّه لا صلاةَ له في نفسِه. (فَإِنْ جَهِلَ هُوَ)، أي: الإمامُ، (وَ) جَهِل (مَأْمُومٌ (١) حَتَّى انْقَضَتْ؛ صَحَّتْ) الصَّلاةُ (لِمَأْمُومٍ وَحْدَهُ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا صَلَّى الجُنُبُ بِالقَوْمِ أَعَادَ صَلَاتَهُ، وتَمَّتْ لِلقَوْمِ صَلَاتُهُمْ» رواه محمدُ بنُ الحسينِ الحَرَّاني عن البراءِ بنِ عازبٍ (٢). وإنْ عَلِم هو أو المأموم فيها؛ استأنف، وإنْ عَلِمَ معه واحدٌ

стр. 346

أعادَ الكلُّ. وإنْ عَلِم أنَّه تَرَك واجباً عليه فيها سهواً، أو شكَّ في إخلالِ إمامِه بركنٍ أو شرطٍ؛ صحَّت صلاتُه معه، بخلافِ ما لو تَرَك السِّتارةَ أو الاستقبالَ؛ لأنَّه لا يخفى غالباً. وإن كان أربعون فقط في جمعةٍ ومنهم واحدٌ محدثٌ أو نَجِسٌ؛ أعاد الكلُّ، سواءٌ كان إماماً أو مأموماً. (وَلا) تصحُّ (إِمَامَةُ الأُمِّيِّ)، منسوبٌ إلى الأُمِّ، كأنَّه على الحالةِ التي ولدته عليها، (وَهُوَ)، أي: الأُميُّ (مَنْ لَا يُحْسِنُ)، أي: يحفظُ (الفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا لَا يُدْغَمُ)، بأنْ يُدغِمَ حرفاً فيما لا يماثِلُه أو يقارِبُه، وهو الأَرَتُّ، (أَوْ يُبْدِلُ حَرْفاً) بغيرِه، وهو الأَلْثَغُ، كمَنْ يُبْدِلُ الراءَ غيناً، إلا (ضاد) المغضوبِ والضالين بـ (ظاء)، (أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْناً يُحِيلُ المَعْنَى)، ككسرِ كافِ (إياك)، وضمِّ تاءِ (أنعمت)، وفَتْحِ همزةِ (اهدنا)، فإن لم يُحِل المعنى؛ كفتحِ دالِ (نعبد)، ونونِ (نستعين)؛ لم يَكُن أُميًّا؛ (إِلَّا بِمِثْلِهِ) فتصحُّ لمساواتِه له. ولا يَصحُّ اقتداءُ عاجزٍ عن نصفِ الفاتحةِ الأوَّلِ بعاجزٍ عن نصفِها الأخيرِ، ولا عكسُه، ولا اقتداءُ قادرٍ على الأقوالِ الواجبةِ بالعاجِزِ عنها.

стр. 347

(وَإِنْ قَدَرَ) الأُميُّ (عَلَى إِصْلَاحِهِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ)، ولا صلاةُ مَن ائتم به؛ لأنَّه تَرَك ركناً مع القدرةِ عليه. (وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ)، أي: كثيرِ اللَّحنِ الذي لا يُحيلُ المعنى، فإن أحاله في غيرِ الفاتحةِ لم يَمنعْ صحَّةَ إمامتِه إلا أن يَتعمدَه، ذكره في الشرحِ (١)، وإنْ أحاله في غيرِها سهواً أو جهلاً أو لآفةٍ؛ صحَّت صلاتُه. (وَ) تُكره إمامةُ (الفَأْفَاءِ، وَالتَّمْتَامِ) ونحوُهما، والفأفاءُ: الذي يكرِّرُ الفاءَ، والتمتامُ: مَن (٢) يكرِّرُ التاءَ. (وَ) تُكره إمامةُ (مَنْ لَا يُفْصِحُ (٣) بِبَعْضِ الحُرُوفِ)؛ كالقافِ والضادِ، وتصحُّ إمامتُه، أعجميًّا كان أو عربيًّا، وكذا أعمى أصمُّ، وأَقْلَفُ، وأقطعُ يدين أو رجلين (٤) أو إحداهُما إذا قَدَر على القيامِ، ومن يُصْرَعُ؛ فتصحُّ إمامتُهم مع الكراهةِ؛ لما فيهم (٥) مِن النَّقصِ. (وَ) يُكره (أَنْ يَؤُمَّ) امرأةً (أَجْنَبِيَّةً فَأَكْثَرَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ)؛ «لِنَهْيِهِ ﵇ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالأَجْنَبِيَّةِ» (٦)، فإنْ أَمَّ محارمَه، أو أجنبياتٍ

стр. 348

معهُنَّ رجلٌ؛ فلا كراهةَ؛ لأنَّ النِّساءَ كُنَّ يَشهدْنَ مع النَّبي ﷺ الصَّلاةَ (١). (أَوْ) أنْ يَؤُمَّ (قَوْماً أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ بِحَقٍّ)؛ كخللٍ في دينِه أو فضلِه؛ لقولِه ﵇: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» رواه الترمذي (٢)، وقال في المبدعِ: (حسنٌ غريبٌ، وفيه لينٌ) (٣)، فإن كان ذا دينٍ وسُنَّةٍ وكرهوه لذلك؛ فلا كراهةَ في حقِّه. (وَتَصِحُّ إِمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَا والجُنْدِيِّ إِذَا سَلِمَ دِينُهُمَا)، وكذا اللَّقيطُ والأعرابيُّ حيثُ صَلَحُوا لها؛ لعمومِ قولِه ﵇: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ» (٤).

стр. 349

(وَ) تصحُّ إمامةُ (مَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا، وَعَكْسُهُ): مَن يَقضي الصَّلاةَ بمن يؤدِّيها؛ لأنَّ الصَّلاةَ واحدةٌ، وإنَّما اختلف الوقتُ، وكذا لو قضى ظُهْرَ يومٍ خَلْفَ ظهرِ يومٍ آخرَ. (لا) ائتمامُ (مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ)؛ لقولِه ﵇: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» (١). ويصحُّ النَّفلُ خلفَ الفرضِ. (وَلَا) يصحُّ ائتمامُ (مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي العَصْرَ أَوْ غَيْرَهَا)، ولو جمعةً في غيرِ المسبوقِ إذا أدرك دونَ ركعةٍ، قال في المبدعِ: (فإن كانت أحدُهُما (٢) تُخالفُ الأخرى؛ كصلاةِ كسوفٍ واستسقاءٍ وجنازةٍ وعيدٍ؛ مُنِع فرضاً، وقيل: نفلاً؛ لأنَّه يؤدي إلى المخالفةِ في الأفعالِ) انتهى (٣)، فيُؤخَذُ منه: صحَّةُ نفلٍ خلفَ نفلٍ آخرَ لا يُخالِفُه في أفعالِه، كشفعِ وترٍ خلفَ تراويحَ، حتى على القولِ الثاني.

стр. 350

(فَصْلٌ) في موقفِ الإمامِ والمأمومين السنةُ أنْ (يَقِفَ المَأْمُومُونَ) رجالاً كانوا أو نساءً، إن كانوا اثنين فأكثرَ (خَلْفَ الإِمَامِ)؛ لفعلِه (١) ﵇: «كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَامَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ» (٢)، ويُستثنى منه: إمامُ العراةِ يقفُ وسْطَهم وجوباً، والمرأةُ إذا أمَّت النِّساءَ تقفُ وسْطَهنَّ استحباباً، ويأتي. (وَيَصِحُّ) وقوفُهم (مَعَهُ)، أي: مع الإمامِ (عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ جَانِبَيْهِ)؛ لأنَّ ابنَ مسعودٍ صلَّى بين علقمةَ والأسودَ، وقال: «هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَل» رواه أحمد (٣)، وقال ابنُ عبدِ البر: (لا يصحُّ رفعُه، والصحيحُ أنَّه مِن قولِ ابنِ مسعودٍ) (٤).

стр. 351

(لَا قُدَّامَهُ)، أي: لا قدَّامَ الإمامِ، فلا تصحُّ للمأمومِ ولو بإحرامٍ؛ لأنَّه ليس موقفاً بحالٍ. والاعتبارُ بمؤخرِ القدمِ وإلا لم يضرَّ، وإنْ صلَّى قاعداً فالاعتبارُ بالأَلْيَةِ، حتى لو مدَّ رجليه وقدَّمَهما على الإمامِ لم يضرَّ، وإنْ كان مُضطجعاً فبالجنبِ. وتصحُّ داخلَ الكعبةِ إذا جَعَل وجهَه إلى وجهِ إمامِه، أو ظهرَه إلى ظهرِه، لا إنْ جَعَل ظهرَه إلى وجهِ إمامِه؛ لأنَّه متقدِّمٌ عليه. وإن وقفوا حولَ الكعبةِ مستديرين صحَّت، فإن كان المأمومُ في جهتِه أقربُ مِن الإمامِ في جهتِه؛ جاز إن لم يكونَا في جهةٍ واحدةٍ، فتبطلُ صلاةُ المأمومِ. ويُغتفرُ التقدُّمُ في شدِّةِ خوفٍ إذا أمكن المتابعةَ. (وَلا) تصحُّ للمأمومِ إن وقَفَ (عَنْ يَسَارِهِ فَقَطْ)، أي: مع خلوِّ يمينِه إذا صلَّى ركعةً فأكثرَ؛ «لأَنَّهُ ﷺ أَدَارَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِراً عَنْ يَسَارِهِ إِلَى يَمِينِهِ» (١).

стр. 352

وإذا كبَّر عن يسارِه أداره مِنْ ورائِه إلى يمينِه، فإن كبَّرَ معه آخرُ وقفَا خلفَه، فإن كبَّر الآخرُ عن يسارِه أدارهما بيدِه وراءَه، فإن شقَّ ذلك أو تعذَّرَ؛ تقدَّمَ الإمامُ فصلَّى بينهما أو عن يسارِهما، ولو تأخَّرَ الأيمنُ قبلَ إحرامِ الداخِلِ ليصلِّيَا خلفَه جاز، ولو أدركهما الداخِلُ جالسين كبَّر وجلس عن يمينِ صاحبِه أو يسارِ الإمامِ، ولا تأخُّر إذنْ للمشقةِ، فالزَمْنَى لا يَتقدَّمون ولا يَتأخَّرون. (وَلَا) تصحُّ صلاةُ (الفَذِّ)، أي: الفردِ (خَلْفَهُ)، أي: خلفَ الإمامِ، (أَوْ خَلْفَ الصَّفِّ) إنْ صلَّى ركعةً فأكثرَ، عامداً أو ناسياً، عالماً أو جاهلاً؛ لقولِه ﵇: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» رواه أحمدُ وابنُ ماجه (١)، و «رَأَى ﵇ رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» رواه أحمدُ، والترمذي وحسَّنه، وابنُ ماجه،

стр. 353

وإسنادُه ثقاتٌ (١). (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) الفَذُّ خلفَ الإمامِ أو الصفِّ (امْرَأَةً) خلفَ رجلٍ؛ فتصحُّ صلاتُها؛ لحديثِ أنسٍ. وإن وقفَت بجانبِ الإمامِ فكرجلٍ، وبصفِّ رجالٍ لم تبطلْ صلاةُ مَن يليها أو خلفَها، فصفٌّ تامٌ مِن نساءٍ لا يَمنعُ اقتداءَ مَن خَلفهنَّ مِن رجالٍ. (وَإِمَامَةُ النِّسَاءِ تَقِفُ فِي صَفِّهِنَّ) ندباً، رُوي عن عائشةَ (٢)، وأمِّ

стр. 354

سلمةَ (١)، فإن أمَّت واحدةً وقفت عن يمينِها، ولا يصحُّ خلفَها. (وَيَلِيهِ)، أي: الإمامَ من المأمومين: (الرِّجَالُ) الأحرارُ، ثم العبيدُ، الأفضلُ فالأفضلُ؛ لقولِه ﵇: «لِيَلِيَنِّي (٢) مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى» رواه مسلمٌ (٣)، (ثُمَّ الصِّبْيَانُ) الأحرارُ، ثم العبيدُ، (ثُمَّ النِّسَاءُ)؛ لقولِه ﵇: «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ» (٤)، ويُقدَّم منهنَّ البالغاتُ الأحرارُ، ثم الأرقاءُ، ثم مَن لم تَبلغ: الأحرارُ (٥) فالأرقاءُ، الفُضَلُ (٦) فالفُضلى، وإن وَقَف الخناثى

стр. 355

صفًّا لم تصحَّ صلاتُهم، (كـ) التَّرتيبِ في (جَنَائِزِهِمْ) إذا اجتمعت، فيُقدَّمون إلى الإمامِ وإلى القبلةِ في القبرِ على ما تقدَّم في صفوفِهم. (وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ) في الصفِّ (إِلَّا كَافِرٌ، أَوْ امْرَأَةٌ)، أو خنثى وهو رجلٌ، (أَوْ مَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ) أو نجاستَه (أَحَدُهُمَا)، أي: المصلِّي أو المصافِفِ (١) له، (أَوْ) لم يقفْ معه إلا (صَبِيٌّ فِي فَرْضٍ؛ فَفَذٌّ)، أي: فردٌ؛ فلا تصحُّ صلاتُه ركعةً فأكثرَ. وعُلِم منه: صحَّةُ مُصافَّةِ الصبي في النَّفلِ، أو مَن جَهِل حدثَه أو نَجَسَه حتى فَرَغ. (وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً (٢)، بضمِّ الفاءِ، وهي الخللُ في الصفِّ ولو بعيدةً؛ (دَخَلَهَا)، وكذا إن وجد الصفَّ غيرَ مرصوصٍ وَقَف فيه؛ لقولِه ﵇: «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ» (٣).
следующие страницы →