← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

(لَا قُدَّامَهُ)، أي: لا قدَّامَ الإمامِ، فلا تصحُّ للمأمومِ ولو بإحرامٍ؛ لأنَّه ليس موقفاً بحالٍ. والاعتبارُ بمؤخرِ القدمِ وإلا لم يضرَّ، وإنْ صلَّى قاعداً فالاعتبارُ بالأَلْيَةِ، حتى لو مدَّ رجليه وقدَّمَهما على الإمامِ لم يضرَّ، وإنْ كان مُضطجعاً فبالجنبِ. وتصحُّ داخلَ الكعبةِ إذا جَعَل وجهَه إلى وجهِ إمامِه، أو ظهرَه إلى ظهرِه، لا إنْ جَعَل ظهرَه إلى وجهِ إمامِه؛ لأنَّه متقدِّمٌ عليه. وإن وقفوا حولَ الكعبةِ مستديرين صحَّت، فإن كان المأمومُ في جهتِه أقربُ مِن الإمامِ في جهتِه؛ جاز إن لم يكونَا في جهةٍ واحدةٍ، فتبطلُ صلاةُ المأمومِ. ويُغتفرُ التقدُّمُ في شدِّةِ خوفٍ إذا أمكن المتابعةَ. (وَلا) تصحُّ للمأمومِ إن وقَفَ (عَنْ يَسَارِهِ فَقَطْ)، أي: مع خلوِّ يمينِه إذا صلَّى ركعةً فأكثرَ؛ «لأَنَّهُ ﷺ أَدَارَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِراً عَنْ يَسَارِهِ إِلَى يَمِينِهِ» (١).

стр. 352

وإذا كبَّر عن يسارِه أداره مِنْ ورائِه إلى يمينِه، فإن كبَّرَ معه آخرُ وقفَا خلفَه، فإن كبَّر الآخرُ عن يسارِه أدارهما بيدِه وراءَه، فإن شقَّ ذلك أو تعذَّرَ؛ تقدَّمَ الإمامُ فصلَّى بينهما أو عن يسارِهما، ولو تأخَّرَ الأيمنُ قبلَ إحرامِ الداخِلِ ليصلِّيَا خلفَه جاز، ولو أدركهما الداخِلُ جالسين كبَّر وجلس عن يمينِ صاحبِه أو يسارِ الإمامِ، ولا تأخُّر إذنْ للمشقةِ، فالزَمْنَى لا يَتقدَّمون ولا يَتأخَّرون. (وَلَا) تصحُّ صلاةُ (الفَذِّ)، أي: الفردِ (خَلْفَهُ)، أي: خلفَ الإمامِ، (أَوْ خَلْفَ الصَّفِّ) إنْ صلَّى ركعةً فأكثرَ، عامداً أو ناسياً، عالماً أو جاهلاً؛ لقولِه ﵇: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» رواه أحمدُ وابنُ ماجه (١)، و «رَأَى ﵇ رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» رواه أحمدُ، والترمذي وحسَّنه، وابنُ ماجه،

стр. 353

وإسنادُه ثقاتٌ (١). (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) الفَذُّ خلفَ الإمامِ أو الصفِّ (امْرَأَةً) خلفَ رجلٍ؛ فتصحُّ صلاتُها؛ لحديثِ أنسٍ. وإن وقفَت بجانبِ الإمامِ فكرجلٍ، وبصفِّ رجالٍ لم تبطلْ صلاةُ مَن يليها أو خلفَها، فصفٌّ تامٌ مِن نساءٍ لا يَمنعُ اقتداءَ مَن خَلفهنَّ مِن رجالٍ. (وَإِمَامَةُ النِّسَاءِ تَقِفُ فِي صَفِّهِنَّ) ندباً، رُوي عن عائشةَ (٢)، وأمِّ

стр. 354

سلمةَ (١)، فإن أمَّت واحدةً وقفت عن يمينِها، ولا يصحُّ خلفَها. (وَيَلِيهِ)، أي: الإمامَ من المأمومين: (الرِّجَالُ) الأحرارُ، ثم العبيدُ، الأفضلُ فالأفضلُ؛ لقولِه ﵇: «لِيَلِيَنِّي (٢) مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى» رواه مسلمٌ (٣)، (ثُمَّ الصِّبْيَانُ) الأحرارُ، ثم العبيدُ، (ثُمَّ النِّسَاءُ)؛ لقولِه ﵇: «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ» (٤)، ويُقدَّم منهنَّ البالغاتُ الأحرارُ، ثم الأرقاءُ، ثم مَن لم تَبلغ: الأحرارُ (٥) فالأرقاءُ، الفُضَلُ (٦) فالفُضلى، وإن وَقَف الخناثى

стр. 355

صفًّا لم تصحَّ صلاتُهم، (كـ) التَّرتيبِ في (جَنَائِزِهِمْ) إذا اجتمعت، فيُقدَّمون إلى الإمامِ وإلى القبلةِ في القبرِ على ما تقدَّم في صفوفِهم. (وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ) في الصفِّ (إِلَّا كَافِرٌ، أَوْ امْرَأَةٌ)، أو خنثى وهو رجلٌ، (أَوْ مَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ) أو نجاستَه (أَحَدُهُمَا)، أي: المصلِّي أو المصافِفِ (١) له، (أَوْ) لم يقفْ معه إلا (صَبِيٌّ فِي فَرْضٍ؛ فَفَذٌّ)، أي: فردٌ؛ فلا تصحُّ صلاتُه ركعةً فأكثرَ. وعُلِم منه: صحَّةُ مُصافَّةِ الصبي في النَّفلِ، أو مَن جَهِل حدثَه أو نَجَسَه حتى فَرَغ. (وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً (٢)، بضمِّ الفاءِ، وهي الخللُ في الصفِّ ولو بعيدةً؛ (دَخَلَهَا)، وكذا إن وجد الصفَّ غيرَ مرصوصٍ وَقَف فيه؛ لقولِه ﵇: «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ» (٣).

стр. 356

(وَإِلَّا) يجدْ فرجةً وَقَف (عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ)؛ لأنَّه موقفُ الواحدِ، (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ) بنحنحةٍ أو كلامٍ أو إشارةٍ، وكُره بجَذْبِه، ويَتْبَعُهُ مَن نبَّهَه (١) وجوباً. (فَإِنْ صَلَّى فَذًّا رَكْعَةً لَمْ تَصِحَّ) صلاتُه؛ لما تقدَّم، وكرَّره لأجلِ ما أعقبه به. (وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا)، أي: فرداً لعذرٍ؛ بأنْ (٢) خَشِيَ فواتَ (٣) الركعةِ، (ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ) قبلَ سجودِ الإمامِ، (أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ سُجُودِ الإِمَامِ؛ صَحَّتْ) صلاتُه؛ لأنَّ أبَا بكرةَ رَكَع دونَ الصفِّ، ثم مشَى حتى دَخَل الصفَّ، فقال له النبي ﷺ : «زَادَكَ اللهُ حِرْصاً، وَلَا تَعُدْ» رواه البخاري (٤). وإن فَعَله ولم يخشَ فواتَ (٥) الركعةِ؛ لم تصحَّ إن رَفَع الإمامُ رأسَه مِن الركوعِ قبلَ أن يَدخلَ الصفَّ أو يقِفَ معه آخرُ.

стр. 357

(فَصْلٌ) في أحكامِ الاقتداءِ (يَصِحُّ اقْتِدَاءُ المَأْمُومِ بِالإِمَامِ) إذا كانَا (فِي المَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ إِذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ)؛ لأنَّهم في موضِعِ الجماعةِ، ويمكنُهُم الاقتداءُ به بسماعِ التكبيرِ، أشبه المشاهدةَ. (وَكَذَا) يصحُّ الاقتداءُ إذا كان أحدُهما (خَارِجَهُ)، أي: خارجَ المسجدِ (إِنْ رَأَى) المأمومُ (الإِمَامَ، أَوْ) بعضَ (المَأْمُومِينَ) الذين وراءَ الإمامِ، ولو كانت الرؤيةُ في بعضِ الصَّلاةِ، أو مِن شُبَّاكٍ ونحوِه. وإن كان بينَ الإمامِ والمأمومِ نهرٌ تَجري فيه السُّفنُ، أو طريقٌ ولم تَتصلْ فيه الصفوفُ حيثُ صحَّت فيه، أو كان المأمومُ بسفينةٍ وإمامُه في أخرى في غيرِ شدةِ خوفٍ؛ لم يصحَّ الاقتداءُ. (وَتَصِحُّ) صلاةُ المأمومين (خَلْفَ إِمَامٍ عَالٍ عَنْهُمْ)؛ لفعلِ حذيفةَ وعمارٍ، رواه أبو داودَ (١).

стр. 358

(وَيُكْرَهُ) علُوُّ الإمامِ عن (١) المأمومِ (إِذَا كَانَ العُلُوُّ ذِرَاعاً فَأَكْثَرَ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْمَ فَلَا يَقُومَنَّ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِهِمْ» (٢)، فإن كان العلُوُّ يسيراً دونَ ذراعٍ لم يُكره؛ «لِصَلَاتِهِ ﵇ عَلَى المِنْبَرِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وُضِعَ» (٣)، فالظاهِرُ أنَّه كان على الدَّرجةِ السُّفلى جمْعاً بينَ الأخبارِ. ولا بأس بعلوِّ المأمومِ. (كَـ) ـما تُكره (إِمَامَتُهُ فِي الطَّاقِ)، أي: طاقِ القبلةِ، وهي

стр. 359

المحرابُ، رُوي (١) عن ابنِ مسعودٍ وغيرِه (٢)؛ لأنَّه يَستترُ عن بعضِ المأمومين، فإن لم يَمنعْ رؤيتَه لم يُكره. (وَ) يُكره (تَطَوُّعُهُ مَوْضِعَ المَكْتُوبَةِ) بعدَها؛ لقولِه ﵇: «لَا يُصَلِّيَنَّ الإِمَامُ فِي مَقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ المَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ» رواه أبو داودَ عن المغيرةِ بنِ شعبةَ (٣)،

стр. 360

(إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ) فيها (١)، بأنْ لا يجِدْ موضِعاً خالياً غيرَ ذلك. (وَ) يُكره للإمام (إِطَالَةُ قُعُودِهِ (٢) بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ)؛ لقولِ عائشةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ» رواه مسلم (٣)، فيُستحبُّ له أن يقومَ، أو يَنحرِفَ عن قبلتِه إلى مأمومٍ جهةَ قصدِه، وإلا فعن يمينِه. (فَإِنْ كَانَ ثَمَّ)، أي: هنالك (٤) (نِسَاءٌ لَبِثَ) في مكانِه قليلاً لِينصرِفْنَ؛ «لِأَنَّهُ ﵇ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ» (٥). ويُستحبُّ أنْ لا يَنصرفَ المأمومُ قبلَ إمامِه؛ لقولِه ﷺ : «لَا تَسْبِقُونِي بِالِانْصِرَافِ» رواه مسلم (٦)، قال في المغني والشرح: (إلا أن يُخالِفَ الإمامُ السنةَ في إطالةِ الجلوسِ، أو ينحرفُ (٧)

стр. 361

فلا بأس بذلك) (١). (وَيُكْرَهُ وُقُوفُهُمْ)، أي: المأمومين (بَيْنَ السَّوَارِي إِذَا قَطَعْنَ) الصفوفَ عُرفاً بلا حاجةٍ؛ لقولِ أنسٍ: «كُنَّا نَتَقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ » رواه أحمدُ وأبو داودَ، وإسنادُه ثقاتٌ (٢)، فإنْ كان الصفُّ صغيراً قدْرَ ما بين السَّاريتين فلا بأس. وحَرُمَ بناءُ مسجدٍ يُرادُ به الضَّررُ (٣) لمسجدٍ بقربِه، فيُهدمُ مسجدُ الضِّرارِ. ويُباحُ اتخاذُ المحرابِ. وكُرِه حضورُ مسجدٍ وجماعةٍ لمن أَكَل بصلاً ونحوَه، حتى يذهبَ ريحُه.

стр. 362

(فَصْلٌ) في الأعذارِ المسقطةِ للجمعةِ والجماعةِ (وَيُعْذَرُ بِتَرْكِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ: مَرِيضٌ)؛ لأنَّه ﵇ لمّا مَرَض تخلَّفَ عن المسجدِ، وقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» متفقٌ عليه (١)، وكذا خائفٌ حدوثَ مرضٍ. وتَلزمُ الجمعةُ دونَ الجماعةِ مَن لم يَتضررْ بإتيانِها راكباً أو محمولاً. (وَ) يُعذر بتركِهما (مُدَافِعُ أَحَدِ الأَخْبَثَيْنِ)؛ البولِ والغائطِ. (وَمَنْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ) هو (مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ)، ويأكلُ حتى يشبعَ؛ لخبرِ أنسٍ في الصحيحين (٢). (وَ) يُعذر بتركِهما (خَائِفٌ مِنْ ضَيَاعِ (٣) مَالِهِ، أَوْ فَوَاتِهِ، أَوْ ضَرَرٍ

стр. 363

فِيهِ)؛ كمن يخافُ على مالِه مِن لصٍّ أو نحوِه، أو له خبزٌ في تنورٍ يَخافُ عليه فساداً، أو له ضالةٌ أو آبقٌ يرجو وجودَه إذَنْ ويخافُ فوتَه إن تَرَكه، ولو مستأجَراً لحفظِ بستانٍ أو مالٍ، أو يَنْضَرَّ في معيشةٍ يَحتاجُها. (أَوْ) كان يخافُ بحضورِه (١) الجمعةَ أو الجماعةَ (مَوْتَ قَرِيبِهِ) أو رفيقِه، أو لم يَكُن مَن يمرِّضُهما غيرُه، أو خاف على أهلِه أو ولدِه. (أَوْ) كان يخافُ (عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ)؛ كسبُعٍ، (أَوْ) مِن (سُلْطَانٍ) يأخذُه، (أَوْ) مِن (مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ) يدفعُه به؛ لأنَّ حبْسَ المعسرِ ظلمٌ، وكذا إن خاف مطالبةً (٢) بالمؤجلِ قبلَ أجلِه، فإن كان حالًّا وقَدَر على وفائِه لم يُعذرْ. (أَوْ) كان يخافُ بحضورِهما (مِنْ فَوَاتِ رُفْقَةٍ (٣) (٤)) بسفرٍ مباحٍ، سواءٌ أنشأه أو استدامَه. (أَوْ) حَصَل له (غَلَبَةِ نُعَاسٍ) يخافُ به فوتَ الصَّلاةِ في الوقتِ،

стр. 364

أو مع الإمامِ. (أَوْ) حَصَل له (أَذًى بِمَطَرٍ)، و (وَحَلٍ)، بفتحِ الحاءِ، وتسكينُها لغةً رديةً، وكذا ثلجٌ وجليدٌ وبَرَدٌ، (وَبِرِيحٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أَوْ المَطِيرَةِ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» رواه ابنُ ماجه بإسنادٍ صحيحٍ (١). وكذا تطويلُ إمامٍ، ومَن عليه قَوَدٌ يَرجو العفوَ عنه، لا مَن عليه حدٌّ، ولا إن كان في طريقِه أو المسجدِ منكرٌ، ويُنكِرُه بحسبِه. وإذا طَرَأ بعضُ الأعذارِ في الصَّلاةِ أتمَّها خفيفةً إن أمكن، وإلا خَرَج منها، قاله (٢) في المبدعِ، قال: (والمأمومُ يُفارِقُ إمامَه، أو يَخرجُ منها) (٣).

стр. 365

(بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الأَعْذَارِ) وهم: المريضُ، والمسافرُ، والخائفُ. (تَلْزَمُ المَرِيضَ الصَّلَاةُ) المكتوبةُ (قَائِماً)، ولو كراكعٍ، أو معتمداً، أو مستنداً إلى شيءٍ. (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) بأن عَجَز عن القيامِ، أو شقَّ عليه لضررٍ، أو زيادةِ مرضٍ؛ (فَقَاعِداً)، متربِّعاً ندباً، ويَثني رجليْه في ركوعٍ وسجودٍ. (فَإِنْ عَجَزَ (١)، أو شقَّ عليه القعودُ كما تقدَّم؛ (فَعَلَى جَنْبِهِ)، والأيمنُ أفضلُ. (فَإِنْ صَلَّى مُسْتَلْقِياً وَرِجْلَاهُ إِلَى القِبْلَةِ؛ صَحَّ)، وكُره مع قدرةٍ (٢) على جنَبْهِ، وإلا تعيَّن. (وَيُومِئُ رَاكِعاً وَسَاجِداً) ما أمكنه، (وَيَخْفِضُهُ)، أي: السُّجودَ (عَنْ الرُّكُوعِ)؛ لحديثِ عليٍّ مرفوعاً: «يُصَلِّي المَرِيضُ قَائِماً, فَإِنْ

стр. 366

لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِداً, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى مُسْتَلْقِياً، رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ» رواه الدارقطني (١). (فَإِنْ عَجَزَ) عن الإيماءِ (أَوْمَأَ بِعَيْنِهِ)؛ لقولِه ﵇: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ (٢)» رواه زكريا الساجي بسندِه عن الحسينِ بنِ علي بنِ أبي طالبٍ (٣)، ويَنوي الفعلَ عندَ إيمائه له، والقولُ كالفعلِ يَستحضِرُه بقلبِه إنْ عَجَز عنه بلفظِه، وكذا أسيرٌ خائفٌ. ولا تَسقطُ الصَّلاةُ ما دام العقلُ ثابتاً. ولا يَنقصُ أجرُ المريضِ إذا صلَّى - ولو بالإيماءِ - عن أجرِ الصَّحيحِ المصلِّي قائماً. ولا بأس بالسُّجودِ على وِسَادةٍ ونحوِها،

стр. 367

وإن رُفِعَ له شيءٌ عن الأرضِ فَسَجَد عليه ما أمكنَه؛ صحَّ وكُره. (فَإِنْ قَدَرَ (١) المريضُ في أثناءِ الصَّلاةِ على قيامِ، (أَوْ عَجَزَ) عنه (فِي أَثْنَائِهَا؛ انْتَقَلَ إِلَى الآخَرِ)، فيَنتقلُ إلى القيامِ مَن قَدِر عليه، وإلى الجلوسِ مَن عَجَز عن القيامِ، ويَركعُ بلا قراءةٍ مَن كان قرأ، وإلا قرأ. وتُجزئُ الفاتحةُ مَن عَجَز فأتمَّها في انحطاطِه، لا مَن صحَّ فأتمَّها في ارتفاعِه. (وَإِنْ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُودٍ دُونَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ؛ أَوْمَأَ بِرُكُوعٍ قَائِماً)؛ لأنَّ الراكِعَ كالقائمِ في نَصْبِ رجليه، (و) أومأ (بِسُجُودٍ قَاعِداً)؛ لأنَّ الساجِدَ كالجالسِ في جَمْعِ رجليه. ومَن قَدَر أن يَحنِيَ رقبتَه دونَ ظهرِه حناها، وإذا سَجَد قَرَّب وجهَه من الأرضِ ما أمكنه. ومَن قَدَر أن يقومَ مُنفرداً ويجلِسَ في جماعةٍ؛ خُيِّر. (وَلِمَرِيضٍ الصَّلَاةُ مُسْتَلْقِياً مَعَ القُدْرَةِ عَلَى القِيَامِ لِمُدَاوَاةٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ) ثقةٍ، وله الفطرُ بقولِه: إن الصومَ مما يُمَكِّنُ العلةَ (٢).

стр. 368

(وَيَصِحُّ الفَرْضُ عَلَى الرَّاحِلَةِ) واقفةً أو سائرةً (خَشْيَةَ التَّأَذِّي) بِوَحَلٍ، أو مطرٍ ونحوِه؛ لقولِ يعلى بنِ أميةَ: «انْتَهَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ - يعني: إيماءً- يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ» رواه أحمدُ، والترمذي، وقال: (العملُ عليه عندَ أهلِ العلمِ) (١). وكذا إنْ خاف انقطاعاً عن رُفْقةٍ (٢) بنزولِه، أو على نفسِه، أو عَجْزاً (٣) عن ركوبٍ إن نزل، وعليه الاستقبالُ وما يَقدِرُ عليه.

стр. 369

و (لَا) تصحُّ الصَّلاةُ على الرَّاحلةِ (لِلمَرَضِ) وحدَه دونَ عذرٍ مما تقدَّم. ومَنْ بسفينةٍ وعَجَز عن القيامِ فيها والخروجِ منها؛ صلَّى جالساً مُستقبِلاً، ويدورُ إلى القبلةِ كلما انحرفت السَّفينةُ، بخلافِ النَّفلِ. (فَصْلٌ) في قصر المسافر الصلاة وسندُه قولُه تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) الآية [النساء: ١١]. (مَنْ سَافَرَ)، أي: نوى (سَفَراً مُبَاحاً)، أي: غيرَ مكروهٍ ولا حرامٍ، فيَدخلُ فيه (١) الواجِبُ والمندوبُ والمباحُ المطلقُ، ولو نزهةً وفرجةً، يَبلغُ (أَرْبَعَةَ بُرُدٍ)، وهي ستةَ عَشَرَ فَرسخاً، برًّا أو بحراً، وهي يومان قاصدان (٢)؛ (سُنَّ لَهُ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَيْنِ)؛ لأنَّه ﵇ داوَمَ عليه، بخلافِ المغربِ والصُّبحِ، فلا يُقصران إجماعاً، قاله ابنُ المنذرِ (٣)، (إِذَا فَارَقَ عَامِرَ قَرْيَتِهِ)، سواءٌ كانت البيوتُ داخِلَ السُّورِ أو خارِجَه، (أَوْ) فارَقَ (خِيَامَ قَوْمِهِ)، أو ما نُسبت إليه

стр. 370

عرفاً سُكانُ قصورٍ وبساتينَ نحوِهم؛ لأنَّه ﵇ إنما كان يَقصُرُ إذا ارتحلَ (١). ولا يُعيدُ مَن قَصَر بشرطِه ثم رَجَع قبلَ استكمالِ المسافةِ. ويَقصرُ مَن أسلم، أو بَلَغ، أو طَهُرت بسفرٍ مبيحٍ، ولو كان الباقي دونَ المسافةِ، لا مَن تاب إذاً. ولا يَقصُرُ مَن شكَّ في قَدْر المسافةِ، ولا مَن لم يَقصِدْ جِهةً معينةً كالتَّائِه، ولا مَن سافر ليترخَّصَ. ويَقصرُ المكرَهُ كالأسيرِ، وامرأةٌ وعبدٌ تبعاً لزوجٍ وسيدٍ. (وَإِنْ أَحْرَمَ) في الحضرِ (ثُمَّ سَافَرَ، أَوْ) أحرم (سَفَراً ثُمَّ أَقَامَ)؛ أتمَّ؛ لأنَّها عبادةٌ اجتمعَ لها حكمُ الحضرِ والسَّفرِ، فغُلِّب حكمُ الحضرِ. وكذا لو سافَر بعدَ دخولِ الوقتِ؛ أتمَّها وجوباً؛ لأنَّها وَجَبَت تامةً. (أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ) أتمَّها؛ لأنَّ القضاءَ مُعتبرٌ بالأداءِ، وهو أربعٌ (٢).

стр. 371

(أَوْ عَكْسَهَا)، بأن ذَكَر صلاةَ سفرٍ في حضرِ أتمَّ؛ لأنَّ القصرَ مِنْ رُخَصِ السفرِ، فَبَطَل بزوالِه. (أَوْ ائْتَمَّ) مسافرٌ (بِمُقِيْمٍ) أتمَّ، قال ابنُ عباسٍ: «تِلْكَ السُّنَّةُ» رواه أحمدُ (١)، ومنه لو ائتمَّ مسافرٌ بمسافرٍ فاستخلفَ مُقيماً لعذرٍ، فيَلزمُه الإتمامُ. (أَوْ) ائتم مسافرٌ (بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ)، أي: في إقامتِه وسفرِه، لزِمه أن يُتمَّ وإن بان أنَّ الإمامَ مُسافرٌ؛ لعدمِ نيتِه، لكن إذا عَلِم، أو غَلَب على ظنِّه أن الإمامَ مُسافرٌ بأمارةٍ كهيئةِ لباسٍ، وأن إمامَه نوى القصرَ، فله القصرُ عملاً بالظَّاهرِ. وإن قال: إن أتمَّ أتممتُ، وإن قَصَر قصرتُ؛ لم يضرَّ. (أَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُهَا) لكونِه اقتدى بمقيمٍ، أو لم يَنوِ قَصْرَها مثلاً، (فَفَسَدَتْ) بحدثٍ أو نحوِه (وَأَعَادَهَا)؛ أتمَّها؛ لأنَّها وجبت عليه تامةً بتلبُّسِه بها.

стр. 372

(أَوْ لَمْ يَنْوِ القَصْرَ عِنْدَ إِحْرَامِهَا)؛ لزِمه أن يُتمَّ؛ لأنَّه الأصلُ، وإطلاقُ النيةِ يَنصرفُ إليه. (أَوْ شَكَّ فِي نِيَّتِهِ)، أي: نيةِ القصرِ أتمَّ؛ لأنَّ الأصلَ أنه لم ينوِه. (أَوْ نَوَى إِقَامَةً أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ)؛ أتمَّ، وإن أقام أربعةَ أيامٍ فقط قَصَر؛ لما في المتفقِ عليه مِن حديثِ جابرٍ وابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ» (١)، فأقام بها الرابعَ والخامسَ والسادسَ والسابعَ، وصلَّى الصُّبحَ في اليومِ الثامنِ، ثم خَرَج إلى منى، وكان يَقصُرُ الصَّلاةَ في هذه الأيامِ، وقد أجمع (٢) على إقامتِها. (أَوْ) كان المسافرُ (مَلَّاحاً)، أي: صاحبَ سفينةٍ، (مَعَهُ أَهْلُهُ، لَا يَنْوِي الإِقَامَةَ بِبَلَدٍ؛ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ)؛ لأنَّ سَفَرَه غيرُ منقطعٍ، مع أنَّه غيرُ ظاعنٍ عن وطنِه وأهلِه، ومثلُه مُكَارٍ، وراعٍ، ورسولِ سلطانٍ ونحوِهم.

стр. 373

ويُتمُّ المسافرُ إذا مرَّ بوطنِه، أو ببلدٍ له بها امرأةٌ، أو كان قد تزوَّج فيه، أو نوى الإتمامَ، ولو في أثنائِها بعدَ نيةِ القصرِ. (وَإِنْ كَانَ لَهُ طَرِيقَانِ) بعيدٌ وقريبٌ (١)، (فَسَلَكَ أَبْعَدَهُمَا)؛ قَصَر؛ لأنَّه مسافرٌ سفراً بعيداً. (أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي) سفرٍ (آخَرَ؛ قَصَرَ)؛ لأنَّ وجوبَها وفعلَها وُجِدَا في السَّفرِ، كما لو قضاها فيه نفسِه، قال ابنُ تميمٍ وغيرُه: (وقضاءُ بعضِ الصَّلاةِ في ذلك كقضاءِ جميعِها)، اقتصر عليه في المبدعِ (٢)، وفيه شيءٌ. (وَإِنْ حُبِسَ) ظُلماً أو بمرضٍ أو مطرٍ ونحوِه، (وَلَمْ يَنْوِ إِقَامَةً)؛ قَصَر أبداً؛ «لِأَنَّ ابْنَ عُمَر أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانِ (٣) سَتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَقَدْ حَالَ الثَّلْجُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ» رواه الأثرمُ (٤).

стр. 374

والأسيرُ لا يَقصرُ ما أقام (١) عندَ العدوِّ. (أَوْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ بِلَا نِيَّةِ إِقَامَةٍ)، لا يَدري متى تَنقضي؛ (قَصَرَ أَبَداً)، غَلَب على ظنِّهِ كثرةُ ذلك أو قلتُه؛ «لِأَنَّهُ ﵇ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْماً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» رواه أحمدُ وغيرُه، وإسنادُه ثقاتٌ (٢). وإنْ ظنَّ أنْ لا تَنقضي إلا فوقَ أربعةِ أيامٍ؛ أتمَّ. وإنْ نوى مسافرٌ القصرَ حيثُ لم يُبَحْ؛ لم تَنعقِدْ صلاتُه، كما لو نواه مقيمٌ.

стр. 375

(فَصْلٌ) في الجمعِ (يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ)، أي: الظهرِ والعصرِ في وقتِ إحداهُما (١)، (وَ) يجوزُ الجمعُ (بَيْنَ العِشَاءَيْنِ)، أي: المغربِ والعشاءِ (فِي وَقْتِ إِحدَاهُمَا (٢) فِي سَفَرِ قَصْرٍ)؛ لما روى معاذٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ يُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ» رواه أبو داودَ، والترمذي (٣) وقال: (حسنٌ

стр. 376

غريبٌ) (١)، وعن أنسٍ معناه، متفقٌ عليه (٢). (وَ) يُباحُ الجمعُ بينَ ما ذُكر (لِمَرِيضٍ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ)، أي: تَرْك الجمعِ (مَشَقَّةٌ)؛ «لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»، وفي روايةٍ: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» رواهما مسلمٌ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ (٣)، ولا عذرَ بعدَ ذلك إلا المرضَ، وقد ثَبت جوازُ الجمعِ

стр. 377

للمستحاضةِ، وهي (١) نوعُ مرضٍ. ويجوزُ أيضاً لمرضِعٍ لمشقَّةِ كَثْرَةِ نجاسةٍ، ونحوِ مُستحاضةٍ، وعاجزٍ عن طهارةٍ أو تيممٍ لكلِّ صلاةٍ، أو عن معرفةِ وقتٍ كأعمى (٢) ونحوِه، ولعذرٍ أو شغلٍ يُبيحُ تركَ جمعةٍ وجماعةٍ. (وَ) يُباحُ الجمعُ (بَيْنَ العِشَاءَيْنِ) خاصةً (لِمَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابِ) وتوجدُ معه مشقةٌ، والثلجُ والبَرَدُ والجليدُ مثلُه، (وَلِوَحَلٍ، وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ بَارِدَةٍ)؛ «لأَنَّهُ ﵇ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ» رواه النجاد بإسنادِه (٣)،

стр. 378

وفعلُه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ (١). وله الجمعُ لذلك (وَلَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تَحْتَ سَابَاطٍ (٢) ونحوِه؛ لأنَّ الرخصةَ العامةَ يَستوي فيها حالُ وجودِ المشقةِ وعدمِها؛ كالسَّفرِ. (وَالأَفْضَلُ) لمن له الجمعُ (فِعْلُ الأَرْفَقِ بِهِ مِنْ) جمعِ (تَأْخِيرٍ)؛ بأنْ يؤخِّرَ الأُولَى إلى الثانيةِ، (وَ) جمعِ (تَقْدِيمٍ)؛ بِأَنْ يقدِّمَ الثانيةَ فيصلِّيها مع الأُولَى؛ لحديثِ معاذٍ السابقِ (٣)، فإن استويَا فتأخيرٌ أفضلُ. والأفضلُ بعرفةَ التقديمُ، وبمزدلفةَ التأخيرُ مطلقاً، وتركُ الجمعِ سِواهما أفضلُ.

стр. 379

ويُشترطُ للجمعِ: ترتيبٌ مطلقاً، (فَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الأُولَى يُشْتَرَطُ (١) له ثلاثةُ شروطٍ: (نِيَّةُ الجَمْعِ عِنْدَ إِحْرَامِهَا)، أي: إحرامِ الأُولَى دونَ الثانيةِ. (وَ) الشرطُ الثاني: الموالاةُ بينَهما، فـ (لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِمِقْدَارِ إِقَامَةِ) صلاةٍ (وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ)؛ لأنَّ معنى الجمعِ: المتابعةُ والمقارنةُ، ولا يحصُلُ ذلك مع التفريقِ الطويلِ، بخلافِ اليسيرِ فإنه معفوٌ عنه. (وَيَبْطُلُ) الجمعُ (بِرَاتِبَةٍ) يُصلِّيها (بَيْنَهُمَا)، أي: بينَ المجموعتين؛ لأنَّه فرَّق بينَهما بصلاةٍ فَبَطَل، كما لو قضى فائتةً، وإن تكلم بكلمةٍ أو كلمتين جاز. (وَ) الثالثُ: (أَنْ يَكُونَ العُذْرُ) المُبيحُ (مَوْجُوداً عِنْدَ افْتِتَاحِهِمَا وَسَلَامِ الأُولَى)؛ لأنَّ افتتاحَ الأُولَى موضِعُ النيةِ، وفراغَها وافتتاحَ الثانيةِ موضِعُ الجمعِ. ولا يُشترطُ دوامُ العذرِ إلى فراغِ الثانيةِ في جمعِ المطرِ ونحوِه، بخلافِ غيرِه. وإن انقطع السَّفرُ في الأُولَى بَطَل الجمعُ والقصرُ مطلقاً، فيُتمُّها وتصحُّ، وفي الثانيةِ يُتمُّها نفلاً.

стр. 380

(وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ اشْتُرِطَ) له شرطان: (نِيَّةُ الجَمْعِ فِي وَقْتِ الأُولَى)؛ لأنَّه متى أخَّرَها عن ذلك بغيرِ نيةٍ صارت قضاءً لا جمعاً، (إِنْ لَمْ يَضِقْ) وقتِها (عَنْ فِعْلِهَا)؛ لأنَّ تأخيرَها إلى ما يَضيقُ عن فعلِها حرامٌ، وهو يُنافي الرُّخصةَ. (وَ) الثاني: (اسْتِمْرَارُ العُذْرِ) المبيح (إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ)، فإن زال العُذْرُ قبلَه لم يَجزْ الجمعُ؛ لزوالِ مقتضيه؛ كالمريضِ يَبرأ، والمسافرُ يَقدمُ، والمطرُ ينقطعُ. ولا بأس بالتطوُّعِ بينَهما. ولو صلَّى الأُولَى وحدَه، ثم الثانيةَ إماماً (١) أو مأموماً، أو صلَّاهما خلفَ إمامين، أو مَن لم يَجمعْ؛ صحَّ. (فَصْلٌ) (وَصَلَاةُ الخَوْفِ صَحَّتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِصِفَاتٍ كُلُّهَا جَائِزَةٌ)، قال الأثرمُ: قلت لأبي عبدِ الله: تقولُ بالأحاديثِ كلِّها، أو تختارُ واحداً منها؟ قال: (أنا أقولُ: مَن ذَهَب إليها كلِّها فحسنٌ، وأمَّا حديثُ سهلٍ فأنا أختاره) (٢).

стр. 381

وشرطُها: أن يكونَ العدوُّ مباحَ القِتالِ، سفراً كان (١) أو حضراً، مع خوفِ هجومِهم على المسلمين. وحديثُ سهلٍ الذي أشارَ إليه هو: «صَلَاتُهُ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، طَائِفَةٌ صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ (٢) العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِماً وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» متفقٌ عليه (٣). وإذا اشتدَّ الخوفُ صلَّوا رجالاً وركباناً، للقبلةِ وغيرِها، يُومِئون طاقتَهم، وكذا حالةَ هربٍ مُباحٍ من عدوٍ أو سَيْلٍ ونحوِه، أو خوفِ فَوْتِ عدوٍّ يَطلبُه، أو وَقْتِ وقوفٍ بعرفةَ. (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهَا (٤) مِنَ السِّلَاحِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُثْقِلُهُ؛ كَسَيْفٍ وَنَحْوِهِ)، كسكينٍ؛ لقولِه تعالى: (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) [النساء: ١٠٢]. ويجوزُ حَمْلُ سلاحٍ نجسٍ في هذه الحالِ؛ للحاجةِ، بلا إعادةٍ.

стр. 382

(بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ (١) سُمَّيت بذلك: لجمْعِها الخلقَ الكثيرَ. ويومُها أفضلُ أيَّامِ الأسبوعِ. وصلاةُ الجمعةِ مستقلةٌ، وأفضلُ مِن الظُّهرِ، وفرضُ الوقتِ، فلو صلَّى الظُّهرَ أهلُ بلدٍ مع بقاءِ وقتِ الجمعةِ لم تصحَّ. وتُؤخرُ فائتةٌ لخوفِ فوتِها. والظُّهرُ بَدَلٌ عنها إذا فاتت. (تَلْزَمُ) الجمعةُ: (كُلَّ): (ذَكَرٍ)، ذَكَره ابنُ المنذرِ إجماعاً (٢)؛ لأنَّ المرأةَ ليست مِن أهلِ الحضورِ في مجامعِ الرِّجالِ. (حُرٍّ)؛ لأنَّ العبدَ محبوسٌ على سيدِه. (مُكَلَّفٍ، مُسْلِمٍ)؛ لأنَّ الإسلامَ والعقلَ شرطان للتكليفِ وصحَّةِ العبادةِ، فلا تجبُ على مجنونٍ ولا صبيٍّ؛ لما روى طارقُ بنِ شهابٍ

стр. 383

مرفوعاً: «الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ (١)» رواه أبو داودَ (٢). (مُسْتَوْطِنٍ بِبِنَاءٍ) معتادٍ، ولو كان فراسِخَ، من حَجَرٍ أو قَصَبٍ ونحوِه، لا يَرتحِلُ عنه شتاءً ولا صيفاً، (اسْمُهُ)، أي: البناءُ (وَاحِدٌ، وَلَوْ تَفَرَّقَ) البناءُ حيثَ شمِلَه (٣) اسمٌ واحدٌ، كما تقدَّم. (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ) إذا كان خارِجاً عن المِصْرِ (أَكْثَرُ مِنْ

стр. 384

فَرْسَخٍ) تقريباً، فتلزمُه بغيرِه، كمن بخيامٍ ونحوِها، ولم تَنعقِدْ به، ولم يَجُزْ أن يَؤمَّ فيها. وأمَّا مَنْ كان في البلدِ فيَجبُ عليه السَّعْيُ إليها، قَرُبَ أو بَعُدَ، سَمِعَ النِّداءِ أو لم يَسمعْه؛ لأنَّ البلدَ كالشيءِ الواحدِ. (وَلَا تَجِبُ) الجمعةُ (عَلَى مُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ)؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ وأصحابَه كانوا يسافرون في الحجِّ وغيرِه، فلم يُصّلِّ أحدٌ منهم الجمعةَ فيه مع اجتماعِ الخلقِ (١). وكما لا تلزمُه بنفسِه لا تلزمُه بغيرِه، فإنْ كان عاصياً بسفرِه، أو كان سفرُه فوقَ فرسَخٍ دونَ (٢) المسافةِ، أو أقام ما يَمنعُ القصرُ ولم ينوِ استيطاناً؛ لزِمته بغيرِه. (وَلَا) تجبُ الجمعةُ على (عَبْدٍ)، ومبعضٍ، (وَامْرَأَةٍ)؛ لما تقدَّم، ولا خنثى؛ لأنَّه لم (٣) يُعلَمْ كونُه رجلاً. (وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ أَجْزَأَتْهُ)؛ لأنَّ إسقاطَها عنهم تخفيفاً (٤)، (وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ)؛ لأنَّه ليس مِن أهلِ الوجوبِ، وإنما صحَّت منه تَبَعاً، (وَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا)؛ لئلا يَصيرَ التابِعُ متبوعاً.

стр. 385

(وَمَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ لِعُذْرٍ (١)؛ كمرضٍ وخوفٍ، إذا حَضَرها (وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ)، وجاز أن يَؤم فيها؛ لأنَّ سقوطَها لمشقةِ السعي وقد زالت. (وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ) وهو (مِمَّنْ) يجبُ (عَلَيْهِ حُضُورُ الجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ)، أي: قبلَ أن تُقامَ الجمعةُ، أو مع الشكِّ فيه؛ (لَمْ تَصِحَّ) ظُهْرُه؛ لأنَّه صلَّى ما لم يخاطَبْ به وتَرَك ما خُوطِب به. وإذا ظنَّ أنه يُدركُ الجمعةَ سَعى إليها؛ لأنَّها فرضُه، وإلَّا انتظر حتى يَتيقنَ أنَّهم صلَّوا الجمعةَ، فيصلِّي الظهرَ. (وَتَصِحُّ) الظُّهرُ (مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ) الجمعةُ لمرضٍ ونحوِه، ولو زال عذرُه قبلَ تَجميعِ الإمامِ، إلا الصبيَّ إذا بَلَغ، (وَالأَفْضَلُ) تأخيرُ الظُّهرِ (حَتَّى يُصَلِّيَ الإِمَامُ) الجمعةَ. وحُضورُها لمن اختُلِف في وجوبِها عليه كعبدٍ أفضلُ. ونُدِبَ تصدقٌ بدينارٍ أو نصفِه لتاركِها بلا عذرٍ. (وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ) الجمعةُ (السَّفَرُ فِي يومِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ) حتى يصلِّي؛ إن لم يخَفْ فَوْتَ رُفقتِه. وقبلَ الزَّوالِ يُكره؛ إن لم يأتِ بها في طريقِه.

стр. 386

(فَصْلٌ) (يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا)، أي: صحَّةِ الجمعةِ أربعةُ (شُرُوطٌ لَيْسَ مِنْهَا إِذْنُ الإِمَامِ)؛ «لأَنَّ عَلِيًّا صَلَّى بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَلَمْ يُنْكِرُهُ أَحَدٌ، وَصَوَّبَهُ عُثْمَانُ» رواه البخاري بمعناه (١). (أَحَدُهَا)، أي: أحدُ الشروطِ: (الوَقْتُ)؛ لأنَّها صلاةٌ مفروضةٌ، فاشتُرِطَ لها الوقتُ كبقيةِ الصَّلواتِ، فلا تَصحُّ قبلَ الوقتِ ولا بعدَه إجماعاً، قاله في المبدعِ (٢). (وَأَوَّلُهُ: أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ العِيدِ)؛ لقولِ عبدِ الله بنِ سِيدانَ: «شَهِدْتُ الجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُمَرَ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولَ: قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُثْمَانَ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وخُطْبَتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولُ: زَالَ النَّهَارُ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ» رواه الدارقطني (٣)،

стр. 387

وأحمدُ واحتجَّ به (١)، قال: (وكذلك رُوي عن ابنِ مسعودٍ (٢)،

стр. 388

وجابرٍ (١)، وسعيدٍ (٢)، ومعاويةَ (٣): أنَّهم صلَّوا قبلَ الزَّوالِ، ولم يُنكرْ) (٤). (وَآخِرُهُ: آخِرُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ) بلا خلافٍ، قاله في المبدعِ (٥)، وفعلُها بعدَ الزَّوالِ أفضلُ. (فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ)، أي: قبلَ أن يكبِّروا للإحرامِ بالجمعةِ؛ (صَلَّوْا ظُهْراً)، قال في الشَّرحِ: (لا نَعلمُ فيه خلافاً) (٦)،

стр. 389

(وَإِلَّا) بأن أحرموا بها في الوقتِ؛ (فَجُمُعَةً)؛ كسائرِ الصَّلواتِ تُدركُ بتكبيرةِ الإحرامِ في الوقتِ. ولا تَسقطُ بشكٍّ في خروجِ الوقتِ. فإن بَقِيَ مِن الوقتِ قدرَ الخطبةِ والتحريمةِ؛ لزِمهم فعلُها، وإلا لم يُجْزِ. الشَّرْطُ (الثَّانِي: حُضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا) - وتقدّم بيانُهم - الخطبةَ والصلاةَ (١)، قال أحمدُ: (بَعَث النبي ﷺ مصعبَ بنَ عميرٍ إلى أهلِ المدينةِ، فلما كان يومُ الجمعةِ جَمَّع بهم، وكانوا أربعين، وكانت أَوَّل جمعةٍ جمِّعت بالمدينةِ) (٢)، وقال جابرٌ: «مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ جُمُعَةً، وَأَضْحَى، وَفِطْراً» رواه الدارقطني (٣)،

стр. 390

وفيه ضعفٌ، قاله في المبدعِ (١). الشرطُ الثالثُ: أن يكونوا (بِقَرْيَةٍ مُسْتَوْطِنِينَ) بها، مَبنيةً بما جَرَت به العادةُ، فلا تُتَمَّمُ (٢) مِن مكانين مُتقاربين، ولا تَصحُّ مِن أهلِ الخيامِ وبيوتِ الشَّعرِ ونحوِهم؛ لأنَّ ذلك لم يُقصَدْ للاستيطانِ غالِباً، وكانت قبائلُ العربِ حولَه ﵇ ولم يأمرْهُم بها. وتَصحُّ بقريةٍ خرابٍ عزموا على إصلاحِها والإقامةِ بها. (وَتَصِحُّ) إقامتُها (فِيمَا قَارَبَ البُنْيَانَ مِنَ الصَّحْرَاءِ)؛ «لأَنَّ أَسْعَدَ بِن زُرَارَةَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ فِي حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ» أخرجه أبو داودَ والدارقطني (٣)، قال البيهقي: (حسنُ الإسنادِ صحيحٌ) (٤)، قال الخطابي: (حرةُ بني بياضةَ على مِيلٍ مِن المدينةِ) (٥). وإذا رأى الإمامُ وحدَه العددَ فَنَقَص؛ لم يَجُزْ (٦) أن يَؤمَّهم،
следующие страницы →