← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وقدْراً، والوجوبَ والوقتَ، (وَيُرَغِّبُهُم فِي) خُطبةِ (الأَضْحَى فِي الأُضْحِيَةِ، وَيُبَيِّن لَهُمْ حُكْمَهَا)؛ لأنَّه ثَبَت أنَّ النبي ﷺ ذَكَر في خُطبةِ الأضحى كثيراً مِن أحكامِها، مِن روايةِ أبي سعيدٍ (١)، والبراءِ (٢)، وجابرٍ (٣)، وغيرِهم (٤). (وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ) سنةٌ، (والذِّكْرُ بَيْنَهَا (٥)، أي: بينَ التكبيراتِ سنةٌ، ولا يُسَنُّ بعدَ التكبيرةِ الأخيرة في الركعتين.

стр. 422

(وَالخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ)؛ لما روى عطاءُ عن عبدِ اللهِ بنِ السائِبِ قال: شهدت مع النبيِّ ﷺ العيدَ فلما قضى الصَّلاةَ قال: «إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ» رواه ابنُ ماجه، وإسنادُه ثقاتٌ (١)، ولو وَجَبتْ لوَجَب حضورُها واستماعُها. والسُّنةُ لمن حَضَر العيدَ مِن النِّساءِ حُضورُ الخُطبةِ، وأن يُفْرَدْنَ بموعظةٍ إذا لم يَسْمَعْنَ خطبةَ الرِّجالِ. (وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ) وقضاءُ فائتةٍ (قَبْلَ الصَّلَاةِ)، أي: صلاةِ العيدِ، (وَبَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهَا) قبلَ مفارقتِه؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا»

стр. 423

متفقٌ عليه (١). (وَيُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ) صلاةُ العيدِ، (أَوْ) فاته (بَعْضُهَا؛ قَضَاؤُهَا) في يومِها قبلَ الزَّوالِ وبعدَه (عَلَى صِفَتِهَا)؛ لفعلِ أنسٍ (٢)، وكسائرِ الصَّلواتِ. (وَيُسَنُّ (٣) التَّكْبِيرُ المُطْلَقُ)، أي: الذي لم يُقَيَّدْ بأدبارِ الصَّلواتِ، وإظهارُه، وجَهرُ غيرِ أنثى به، (فِي لَيْلَتَي العِيدَيْنِ)، في البيوتِ والأسواقِ والمساجِدِ وغيرِها، ويَجهرُ (٤) به في الخروجِ إلى

стр. 424

المصلَّى إلى فراغِ الإمامِ مِن خُطبتِه. (وَ) التكبيرُ (فِي) عيدِ (فِطْرٍ آكَدُ)؛ لقولِه تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ) [البقرة: ١٨٥] (١). (وَ) يُسنُّ التكبيرُ المطلقُ أيضاً (فِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ)، ولَوْ لَمْ يَرَ بهيمةَ الأنعامِ. (وَ) يُسنُّ التكبيرُ (المُقَيَّدُ عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ) في الأضحى (٢)؛ «لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُكَبِّر إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ» (٣)، وقال ابنُ مسعودٍ: «إِنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ» رواه ابنُ المنذرِ (٤)، فلْيَلْتفِتْ (٥) الإمامُ إلى المأمومين، ثم يُكبِّرُ لفعلِه ﵇ (٦)،

стр. 425

(مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ)، روي عن عمرَ (١)، وعليٍّ (٢)، وابنِ عباسٍ (٣)، وابنِ مسعودٍ ﵃ (٤).

стр. 426

(ولِلمُحْرِمِ: مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ)؛ لأنَّه قبلَ ذلك مَشغولٌ بالتَّلبيةِ. والجهرُ به مَسنونٌ إلا للمرأةِ، وتأتي به كالذِّكرِ عقِب الصَّلاةِ، قدَّمه في المبدعِ (١). وإذا فاتته صلاةٌ مِن عامِهِ فقضاها فيها جماعةً كبَّر؛ لبقاءِ وقتِ التكبيرِ. (وَإِنْ نَسِيَهُ)، أي: التكبيرَ (قَضَاهُ) مكانَه، فإن قام أو ذهب عاد فَجَلَس، (مَا لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ)، أو يَطُلِ الفصلُ؛ لأنَّه سنةٌ فات محلُّها. ويُكبِّرُ المأمومُ إذا نسيه الإمامُ، والمسبوقُ إذا قضى، كالذِّكرِ والدُّعاءِ. (وَلَا يُسَنُّ) التكبيرُ (عَقِبَ صَلَاةِ عِيدٍ)؛ لأنَّ الأثرَ إنما جاء في المكتوباتِ، ولا عقِب نافلةٍ، ولا فريضةٍ صلَّاها مُنفرداً؛ لما تقدَّم. (وَصِفَتُهُ)، أي: التكبيرِ (٢) (شَفْعاً: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ

стр. 427

إِلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلهِ الحَمْدُ) (١)؛ «لأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ كَذَلِكَ» رواه الدارقطني (٢)، وقاله عليٌّ (٣)، وحكاه ابنُ المنذرِ عن عمرَ (٤). ولا بأس بقولِه لغيرِه: تَقبَّلَ اللهُ منَّا ومنك، كالجوابِ، ولا بالتعريفِ عشيةَ عرفةَ بالأمصارِ؛ لأنَّه دعاءٌ وذِكرٌ، وأولُ مَن فعلَه ابنُ عباسٍ (٥)، وعمروِ بنِ حُريثٍ (٦).

стр. 428

(بَابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ) يُقالُ: كسفت، بفتحِ الكافِ وضمِها، ومثلُه: خسفت (١)، وهو ذهابُ ضوءِ الشَّمسِ، أو القمرِ (٢)، أو بعضِه. وفعلُها ثابتٌ بالسنةِ المشهورةِ، واستنبطها بعضَهم مِن قولِه تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ) [فصلت: ٣٧]. (تُسَنُّ) صلاةُ الكسوفِ (جَمَاعَةً)، وفي جامعٍ أفضلُ؛ لقولِ عائشةَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى المَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ» متفقٌ عليه (٣)، (وَفُرَادَى) كسائرِ النَّوافلِ، (إِذَا كَسَفَ أَحَدُ النَّيِّرَيْنِ): الشمسِ والقمرِ. ووقتُها: مِن ابتدائِه إلى التَّجَلِّي، ولا تُقضى؛ كاستسقاءٍ وتحيةِ مسجدٍ.

стр. 429

فيُصلي (رَكْعَتَيْنِ)، ويُسنُّ الغُسلُ لها، (يَقْرَأُ فِي الأُولَى (١) جَهْراً)، ولو في كسوفِ الشَّمسِ، (بَعْدَ الفَاتِحَةِ سُورَةً طَوِيلَةً) مِن غيرِ تعيينٍ، (ثُمَّ يَرْكَعُ) رُكوعاً (طَوِيلاً) مِن غيرِ تقديرٍ، (ثُمَّ يَرْفَعُ) رأسُه (وَيُسَمِّعُ)، أي: يقولُ: (سمِع اللهُ لمن حمِده) في رفعِه، (وَيُحَمِّدُ)، أي: يقولُ: (ربنا ولك الحمدُ) بعدَ اعتدالِه؛ كغيرِها، (ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً دُونَ الأُولَى، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ) الركوعَ، (وَهُوَ دُونَ الأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ) فيُسمِّعُ ويُحمِّدُ كما تقدَّم، ولا يُطيلُ، (ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ)، ولا يُطيلُ الجلوسَ بينَ السَّجدتين، (ثُمَّ يُصَلِّي) الركعةَ (الثَّانِيَةَ كَـ) الركعةِ (الأُولَى، لَكِنْ دُونَهَا فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُ) فيها، (ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ)؛ لفعلِه ﵇، كما رُوي عنه ذلك مِن طُرقٍ بعضُها في الصحيحين (٢). ولا يُشرعُ لها خُطبةٌ؛ لأنَّه ﵇ أَمَرَ بها دونَ الخُطبةِ.

стр. 430

ولا تُعادُ إن فَرَغَت قبلَ التجلِّي، بل يدعو ويَذكرُ، كما لو كان وقتَ نهيٍ. (فَإِنْ تَجَلَّى الكُسُوفُ فِيهَا)، أي: الصلاةِ؛ (أَتَمَّهَا خَفِيفَةً)؛ لقولِه ﵇: «فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» متفقٌ عليه مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ (١). (وَإِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ كَاسِفَةً، أَوْ طَلَعَتْ) الشمسُ، أو طَلَع الفجرُ (وَالقَمَرُ خَاسِفٌ)؛ لم يُصلِّ؛ لأنَّه ذَهَبَ وقتُ الانتفاعِ بهما، ويَعملُ بالأصلِ في بقائِه وذهابِه. (أَوْ كَانَتْ آيَةٌ عَدَا (٢) الزَّلْزَلَةِ؛ لَمْ يُصَلِّ)؛ لعدمِ نقلِه عنه وعن أصحابِه ﷺ ، مع أنه وُجِد في زمانِهم انشقاقُ القمرِ، وهبوبُ الرِّياحِ، والصواعِقُ، وأما الزَّلزلةُ - وهي رَجفةُ الأرضِ واضطرابُها وعدمُ سكونِها - فيُصلَّى لها إن دامت؛ لفعلِ ابنِ عباسٍ، رواه سعيدٌ، والبيهقي (٣)، وروَى الشافعي عن عليٍّ نحوِه، وقال: (لو ثَبَت هذا الحديثُ لقلنا به) (٤).

стр. 431

(وَإِنْ أَتَى) مُصلِّي الكسوفِ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، أَوْ خَمْسٍ؛ جَازَ)؛ روى مسلمٌ مِن حديثِ جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» (١)، ومِن حديثِ ابنِ

стр. 432

عباسٍ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» (١)، وروى أبو داودَ عن أُبي بنِ كعبٍ: «أَنَّهُ ﷺ صلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسُ رُكُوعَاتٍ وَسَجْدَتَيْنِ» (٢)، واتفقت الرواياتُ على أنَّ عددَ الركوعِ في الركعتين سواءٌ، قال النووي: (وبكلِّ نوعٍ قال بعضُ الصَّحابةِ) (٣).

стр. 433

وما بعدَ الأَوَّل سنةٌ لا تُدركُ به الرَّكعةُ. ويَصحُّ فِعلُها كنافلةٍ. وتُقَدَّم جنازةٌ على كسوفٍ، وعلى جمعةٍ وعيدٍ أُمِنَ فَواتُهُما (١)، وتُقدَّم تراويحُ على كسوفٍ إن تعذَّرَ فِعلُهما. ويُتَصَوَّرُ كسوفُ الشّمسِ والقمرِ في كلِّ وقتٍ، واللهُ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، فإن وَقَعَ بِعَرفةَ صلَّى، ثم دَفَع.

стр. 434

(بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ) وهو: الدُّعاءُ بطلبِ السُّقيا على صفةٍ مخصوصةٍ، أي: الصلاةُ لأجلِ طلبِ السُّقيا على الوجهِ الآتي. (إِذَا أجْدَبَتِ الأَرْضُ (١)، أي: أَمْحَلت، والجَدْبُ: نقيضُ الخِصْبِ (٢)، (وَقَحَطَ (٣)، أي: احتبس (المَطَرُ)، وضرَّ ذلك، وكذا إذا ضرَّهُم غورُ (٤) ماءِ عيونٍ أو أنهارٍ؛ (صَلَّوْا (٥) جَمَاعَةً وَفُرَادَى)، وهي سنةٌ مؤكدةٌ؛ لقولِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ،

стр. 435

جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ» متفقٌ عليه (١). والأفضلُ جماعةٌ، حتى بسَفَرٍ، ولو كان القحطُ في غيرِ أرضِهِم. ولا استسقاءَ لانقطاعِ مطرٍ عن أرضٍ غيرِ مسكونةٍ ولا مسلوكةٍ؛ لعدمِ الضَّررِ. (وَصِفَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا، وَأَحْكَامِهَا كَـ) صلاةِ (عِيدٍ)؛ قال ابنُ عباسٍ: «سُنَّةُ الاسْتِسْقَاءِ سُنَّةُ العِيدَيْنِ» (٢). فتسنُّ في الصَّحراءِ، ويصلِّي ركعتين، يكبِّرُ في الأُولَى ستًّا زوائدَ، وفي الثانيةِ خمساً، مِن غيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ، قال ابنُ عباسٍ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي العِيد»، قال الترمذي:

стр. 436

(حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (١)، ويقرأُ في الأولى بـ «سبح»، وفي الثانيةِ بـ «الغاشية»، وتُفعلُ وقتَ صلاةِ العيدِ. (وَإِذَا أَرَادَ الإِمَامُ الخُرُوجَ لَهَا (٢) وَعَظَ النَّاسَ)، أي: ذَكَّرَهُم ما يُلينُ قُلوبَهم مِن الثَّوابِ والعقابِ، (وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ المَعَاصِي، وَالخُرُوجِ مِنَ المَظَالِمِ) بردِّها إلى مستحِقِّيها؛ لأنَّ المعاصي سببُ القحطِ، والتقوى سببُ البركاتِ. (وَ) أمرَهُم بـ (تَرْكِ التَّشَاحُنِ)، مِن الشَّحناءِ: وهي العداوةُ، لأنَّها تَحْمِلُ على المعصيةِ والبُهتِ، وتَمنعُ نزولَ الخيرِ؛ لقولِه ﵇: «خَرَجْتُ أُخْبِرُكُمْ (٣) بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ» (٤). (وَ) أمرَهُم بـ (الصِّيَامِ)؛ لأنَّه وسيلةٌ إلى نزولِ الغيثِ، ولحديثِ:

стр. 437

«دَعْوَةُ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ» (١). (وَ) أمرَهُم بـ (الصَّدَقَةِ)؛ لأنَّها متضمنةٌ للرحمةِ. (وَيَعِدُهُمْ)، أي: يُعَيِّن لهم (يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ)؛ ليتهيئوا (٢) على الصفةِ المسنونةِ. (وَيَتَنَظَّفُ) لها بالغُسلِ، وإزالةِ الروائحِ الكريهةِ، وتقليمِ الأظفارِ؛ لئلا يُؤذي. (وَلَا يَتَطَيَّبُ)؛ لأنَّه يومُ استكانةٍ وخضوعٍ. (وَيَخْرُجُ) الإمامُ كغيرِه (مُتَوَاضِعاً (٣)، مُتَخَشِّعاً (٤)، أي: خاضِعاً، (مُتَذَلِّلاً)، مِن الذلِّ: وهو الهوانُ، (مُتَضَرِّعاً)، أي:

стр. 438

مُستكيناً (١)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِلاسْتِسْقَاءِ مُتَذَلِّلاً، مُتَوَاضِعاً، مُتَخَشِّعاً، مُتَضَرِّعاً»، قال الترمذي: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (٢). (وَمَعَهُ أَهْلُ الدِّينِ، وَالصَّلاحِ، وَالشُّيُوخُ)؛ لأنَّه أسرعُ لإجابَتِهِم، (وَالصِّبْيَانُ المُمَيِّزُونَ)؛ لأنَّهم لا ذنوبَ لهم. وأُبيحَ خروجُ طفلٍ، وعجوزٍ، وبهيمةٍ، والتوسلُ بالصالحينَ. (وَإِنْ خَرَجَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مُنْفَرِدِينَ عَنِ المُسْلِمِينَ) بمكانٍ؛ لقولِه تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) [الأنفال: ٢٥]، (لَا) إن انفردوا (بِيَوْمٍ)؛ لئلا يَتَّفقَ نزولُ غيثٍ يومَ خروجِهِم وحدَهم فيكونُ أعظمَ لفتنتِهِم، وربما افتُتِنَ بهم غيرُهم؛ (لَمْ يُمْنَعُوا)، أي: أهلُ الذمةِ؛ لأنَّه خروجٌ لطلبِ الرِّزقِ. (فَيُصَلِّي بِهِمْ) ركعتين كالعيدِ؛ لما تقدَّم، (ثُمَّ يَخْطُبُ) خطبةً (وَاحِدَةً)؛ لأنَّه لم يُنقَلْ أنَّ النبي ﷺ خَطَب بأكثرَ منها، ويخطبُ على منبرٍ، ويجلِسُ للاستراحةِ -ذكره الأكثرُ-؛ كالعيدِ في

стр. 439

الأحكامِ، والناسُ جلوسٌ، قاله في المبدعِ (١). (يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ كَخُطْبَةِ العِيدِ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي العِيدِ» (٢). (وَيُكْثِرُ فِيهَا الاسْتِغْفَارَ، وَقِرَاءَةَ الآيَاتِ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِهِ)؛ كقولِه: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ... ) الآياتِ [نوح: ١٠]، قال في المحرَّرِ والفروعِ: (يُكثِرُ (٣) فيها الدُّعاءَ، والصلاةَ على النبي ﷺ (٤)؛ لأنَّ ذلك معونةٌ على الإجابةِ. (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) استحباباً في الدُّعاءِ؛ لقولِ أنسٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاءِ، وَكَانَ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» متفقٌ عليه (٥)، وظهورُهُما نحوَ السَّماءِ؛ لحديثٍ رواه مسلمٌ (٦). (فَيَدْعُوَ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ تأسِّياً به، (وَمِنْهُ) ما رواه ابنُ عمرَ: (اللَّهُمَّ اسْقِنَا)، بوصلِ الهمزةِ وقطعِها، (غَيْثاً)، أي: مطراً،

стр. 440

(مُغِيثاً)، أي: مُنْقذاً من الشدَّةِ، يُقال: غاثه وأغاثه، (إِلَى آخِرِهِ)، أي: آخِرِ الدُّعاءِ، أي: «هَنِيئًا (١)، مَرِيئًا (٢)، غَدقاً (٣)، مُجَلِّلاً (٤)، سَحًّا (٥)، عَامًّا (٦)، طَبَقاً (٧)، دَائِماً، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ القَانِطِينَ، اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، لَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا بَلَاءٍ، وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ، اللَّهُمَّ إنَّ بِالعِبَادِ وَالبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ (٨) وَالجَهْدِ (٩) وَالضَّنْكِ (١٠) مَا لَا نَشْكُوهُ إلَّا إِلَيْك، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، اللَّهُمَّ

стр. 441

ارْفَعْ عَنَّا الجُوعَ وَالجَهْدَ وَالعُرْيَ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ البَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إنَّكَ كُنْتَ غَفَّاراً، فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً» (١). ويُسنُّ أنْ يَستقبِلَ القبلةَ في أثناءِ الخطبةِ، ويحوِّلَ رداءه فيَجعلَ

стр. 442

ما على (١) الأيمنِ على الأيسرِ، والأيسرَ على الأيمنِ، ويَفعلُ الناسُ كذلك، ويَتركونَه حتى يَنزعوه مع ثيابِهم. ويدعو سرًّا فيقولُ: (اللهم إنَّك أمرتنا بدعائِك ووَعَدْتنا إجابتَك (٢)، وقد دعوناك كما أمَرْتَنا، فاستجِب لنا كما وعدتنا)، فإن سُقُوا وإلَّا عادُوا ثانياً وثالثاً. (وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ شَكَرُوا اللهَ، وَسَأَلُوهُ المَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ)، ولا يُصلُّون، إلا أن يكونوا تأهَّبُوا للخروجِ، فيصلُّونَها شكراً للهِ، ويسألوه (٣) المزيدَ مِن فضلِه. (وَيُنَادَى) لها: (الصَّلَاة جَامِعة)؛ كالكسوفِ والعيدِ، بخلافِ جنازةٍ وتراويحَ، والأولُ منصوبٌ على الإغراءِ، والثاني على الحالِ، وفي الرعايةِ: (برفعِهما ونصبِهما) (٤). (وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا إِذْنُ الإِمَامِ)؛ كالعيدين وغيرِهما. (وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ فِي أَوَّلِ المَطَرِ، وَإِخْرَاجُ (٥) رَحْلِهِ وَثِيَابِهِ لِيُصِيبَهَا)؛ لقولِ أنسٍ: أصابنا ونحنُ مع رسولِ اللهِ ﷺ مطرٌ فَحَسَر

стр. 443

ثوبَه حتى أصابَه (١) مِن المطرِ، فقلنا: لم صَنَعْت هذا؟ قال: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ» رواه مسلمٌ (٢). وذَكَر جماعةٌ: ويَتوضأُ، ويَغتسِلُ (٣)؛ لأنَّه روي أنَّه ﵇ كان يقولُ إذا سال الوادي: «اخْرُجُوا بِنَا إِلَى الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ طُهْراً (٤) فَنَتَطَهَّر بِهِ» (٥). وفي معناه: ابتداءُ زِيادةِ النِّيلِ ونحوِه. (وَإِذَا زَادَتِ المِيَاهُ وَخِيفَ مِنْهَا، سُنَّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا)، أي: أنزِله حوالي المدينةِ في مواضِعِ النَّباتِ، (وَلَا عَلَيْنَا) في المدينةِ، ولا في غيرِها مِن المباني، (اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ): أي: الروابي الصِّغارِ، (وَالآكَامِ): بفتحِ الهمزةِ تَليها مَدَّةٌ، على وزنِ: آصالٍ، وبكسرِ الهمزةِ بغيرِ مَدٍّ على وزنِ: جبالٍ، قال مالك: (هي

стр. 444

الجبالُ الصِّغارُ) (١)، (وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ)، أي: الأمكنةِ (٢) المنخفضةِ، (وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)، أي: أصولِها؛ لأنَّه أنفعُ لها؛ لما في الصحيحِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ» (٣)، (رَبَّنَا لا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) أي: لا تُكلِّفْنا مِن الأعمالِ ما لا نُطيقُ، (الآيَةَ) (٤): (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (٥) [البقرة: ٢٨٦]. ويُستحبُّ أن يقولَ: «مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ»، ويحرمُ: «بِنَوْءِ كَذَا» (٦)، ويباحُ: (في نوءِ كذا)، وإضافةُ المطرِ إلى النِّوءِ دونَ اللهِ كُفْرٌ إجماعاً، قاله في المبدعِ (٧) (٨).

стр. 445

(كِتَابُ الجَنَائِزِ) بفتحِ الجيمِ: جمعُ جنازةٍ - بالكسرِ، والفتحُ لغةٌ -: اسمٌ للميتِ أو (١) للنَعْشِ عليه ميتٌ، فإنْ لم يكنْ عليه ميتٌ فلا يُقالُ: نَعشٌ ولا جنازةٌ، بل سريرٌ، قاله الجوهري (٢). واشتقاقُه مِنْ جَنَزَ: إذا سَتَرَ. وذكره هنا؛ لأنَّ أهمَّ ما يُفعل بالميتِ الصلاةُ. ويُسنُّ الإكثارُ من ذِكرِ الموتِ، والاستعدادُ له؛ لقولِه ﵇: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَاتِ» (٣)، هو بالذال المعجمة.

стр. 446

ويُكرهُ الأَنينُ، وتمنِّي الموتَ. ويُباحُ التداوي بمباحٍ، وترْكهُ أفضلُ، (ويحرُمُ بمُحرَّمٍ مأكولٍ وغيرِه مِنْ صَوتِ مَلْهَاةٍ وغيرِه، ويجوز بِبَوْلِ إبلٍ فقط)، قاله في المبدع (١). ويُكره أنْ يستَطِبَّ مسلمٌ ذميًّا لغيرِ ضرورةٍ، وأنْ يأخذَ مِنه (٢) دواءً لم يُبَيِّن مفرداتِه المباحةَ. و(تُسَنُّ عِيَادَةُ المَرِيضِ)، والسؤالُ عن حالِه؛ للأخبار (٣)، ويُغِبُّ بها، وتكون بُكرةً أو عشياً، ويأخذُ بيدِه ويقولُ: «لَا بَأْسَ، طَهُوراً (٤) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى»؛ لفعلِه ﵇ (٥)، ويُنَفِّسَ له في أجلِه؛ لخبرٍ رواه ابن ماجه عن أبي سعيد (٦)، فإنَّ ذلك لا يرُدُّ شيئاً،

стр. 447

ويدعو له بما ورَد. (وَ) يُسنُّ (تَذْكِيرُهُ التَّوْبَةَ)؛ لأنَّها واجبةٌ على كلِّ حالٍ، وهو أحوجُ إليها مِنْ غيرِه، (وَالْوَصِيَّةَ)؛ لقوله ﵇: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» متفق عليه عن ابن عمر (١). (وَإِذَا نُزِلَ بِهِ)، أي: نَزَل به الملَكُ لقبضِ روحِه (سُنَّ): (تَعَاهُدُ) أرفَقِ أهلِه وأتقاهُم لِرَبِّه (بَلُّ حَلْقِهِ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ، وَنَدَّى شَفَتَيْهِ) (٢)؛ لأنَّ ذلك يُطْفِئُ ما نَزَل به مِنَ الشدَّةِ، ويُسهِّلُ عليه النَّطقَ بالشهادةِ. (وَلَقَّنَهُ (٣) إِلهَ إِلَّا اللهُ)؛ لقوله ﵇: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» رواه مسلم عن أبي سعيد (٤)، (مَرَّةً، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ)؛ لئلَّا

стр. 448

يُضْجِرَهُ، (إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهُ، فَيُعِيدُ تَلْقِينَهُ)؛ ليكونَ آخرُ كلامِه: لا إله إلا الله، ويكونُ (بِرِفْقٍ)، أي: بلطفٍ ومداراةٍ؛ لأنَّه مطلوبُ في كلِّ موضعٍ، فهنا أَوْلَى. (وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ) سورةَ («يَس»)؛ لقوله ﵇: «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ سُورَةَ يَس» رواه أبو داود (١)، ولأنَّه يُسهِّلُ خروجَ الرُّوحِ، ويقرأُ عنده أيضاً الفاتحةَ. (وَيُوَجِّهُهُ إِلَى القِبْلَةِ)؛ لقوله ﵇ عن البيتِ الحرامِ: «قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً» رواه أبو داود (٢)، وعلى جنْبِهِ الأيمنِ أفضلُ إنْ كان

стр. 449

المكانُ واسعاً، وإلا فعلى ظهرِه مستلقياً ورِجلاه إلى القبلةِ، ويرفعُ رأسَهُ قليلاً ليصيرَ وجهُه إلى القبلةِ. (فَإِذَا مَاتَ سُنَّ): (تَغْمِيضُهُ)؛ لأنه ﵇ أَغْمَضَ أبا سلمةَ، وقال: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» رواه مسلم (١)، ويقولُ: بِسمِ اللهِ، وعلى وفاةِ رسولِ اللهِ، ويُغْمِضُ ذاتَ مَحْرَمٍ وتُغْمِضُه. وكُره مِن حائضٍ وجنبٍ، وأنْ يَقرَباه. ويُغْمِضُ (٢) الأنثى مثلُها أو صبِيٌّ. (وَشَدُّ لَحْيَيْهِ)؛ لئلَّا يدخلَه الهوامُّ. (وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ)؛ ليَسهُلَ تغسيلُه، فيَرُدَّ ذراعَيْه إلى عَضُدَيْهْ، ثم يَرُدُّهُما إلى جَنْبِه ثم يَرُدُّهُما، ويرُدُّ ساقَيْه إلى فَخِذَيْهِ، وهما إلى بطنِه ثم يَرُدُّهُما، ويكونُ ذلك عَقِبَ موتِه قَبْل قسوتِها، فإنْ شقَّ ذلك تَرَكَه. (وَخَلْعُ ثِيَابِهِ)؛ لئلَّا يَحْمَى جسدُه فيُسرِعَ إليه الفسادُ. (وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ)؛ لما روتْ عائشةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ

стр. 450

سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ (١)» متفق عليه (٢)، وينْبَغي أنْ يَعْطِفَ فاضلَ الثوبِ عند رأسِه ورِجليْهِ؛ لئلَّا يَرتفعَ بالرِّيحَ. (وَوَضْعُ حَدِيدَةٍ) أو نحوِها (عَلَى بَطْنِهِ)؛ لقولِ أنسٍ: «ضَعُوا عَلَى بَطْنِهِ شَيْئاً مِنْ حَدِيدٍ» (٣)، و (٤) لئلَّا يَنْتفخَ بطنُه. (وَوَضْعُهُ عَلَى سَرِيرِ غُسْلِهِ)؛ لأنَّه يُبعدُ عن الهوامِ، (مُتَوَجِّهاً) إلى القبلةِ على جنبِه الأيمنِ، (مُنْحَدِراً نَحْوَ رِجْلَيْهِ)، أي: يكونُ رأسُه أعْلَى مِنْ رِجْلَيْه؛ ليَنْصَبَّ عنه الماءُ وما يخرُجُ منه. (وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إِنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ)؛ لقولِه ﵇: «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» رواه أبو داود (٥).

стр. 451

ولا بأسَ أن ينْتظرَ به من يحضُرُه مِنْ وَلِيِّه وغيرِه إنْ كان قريباً ولم يُخْشَ (١) أو يشقَّ على الحاضرين. فإنْ ماتَ فجأةً، أو شُكَّ في موتِه؛ انْتُظِرَ به حتى يُعلمَ موتُه بانخسافِ صُدْغَيْهِ (٢)، ومَيْلِ أنفِه، وانفصالِ كفَّيْهِ، واسترخاءِ رِجْلَيْهِ. (وَإِنْفَاذُ وَصِيَّتِهِ)؛ لما فيه مِنْ تعجيلِ الأجرِ. (وَيَجِبُ) الإسراعُ (فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ)، سواءٌ كان للهِ تعالى أو لآدميٍّ؛ لما روى الشافعي، وأحمد، والترمذي وحسَّنه عن أبي هريرةَ مرفوعاً: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» (٣). ولا بأسَ بتقبيلِه والنظرِ إليه، ولو بعدَ تكفينِه.

стр. 452

(فَصْلٌ) (غَسْلُ المَيِّتِ) المسلمِ، (وَتَكْفِينُهُ) فرضُ كفايةٍ؛ لقولِ النبي ﷺ في الذي وَقَصَتْه راحلتُه: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» متفق عليه عن ابن عباس (١). (وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ) فرضُ كفايةٍ؛ لقوله ﵇: «صَلَّوْا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ» رواه الخلالُ والدارقطني، وضعَّفه ابن الجوزي (٢). (وَدَفْنُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ)؛ لقوله تعالى: (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ)

стр. 453

[عبس: ٢١]، قال ابنُ عباسٍ: «معناه: أكرَمَه بدَفْنِهِ» (١). وحَمْلُهُ أيضاً فرضُ كفايةٍ، واتِّباعُه سنَّةٌ. (وكَرِهَ الإمامُ للغاسِلِ والحفَّارِ أخذَ أُجرةٍ على عملِه، إلا أنْ يكونَ محتاجاً فيُعطى من بيتِ المالِ، فإنْ تعذَّر أُعْطِي بِقَدْر عملِه) قاله في المبدع (٢). والأفضلُ أنْ يُختارَ لتغسيلِه ثقةٌ عارفٌ بأحكامِه. (وَأَوْلَى (٣) النَّاسِ بِغُسْلِهِ: وَصِيُّهُ) العدلُ؛ لأنَّ أبا بكرٍ أَوْصَى أنْ تغسِّلَه امرأتُه أسماءُ (٤)، وأوْصَى أنسٌ أنْ يغسِّلَه محمدُ بنُ

стр. 454

سيرينَ (١)، (ثُمَّ أَبُوهُ)؛ لاختصاصِه بالحُنُوِّ والشفقةِ، (ثُمَّ جَدُّهُ) وإنْ علا؛ لمشاركتِه الأبَ في المعنى، (ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ)، فيُقدَّم الابنُ، ثم ابنُه وإنْ نزَلَ، ثم الأخُ لأبوين، ثم الأخُ لأبٍ، على ترتيبِ الميراثِ، (ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ) كالميراثِ، ثم الأجانبُ. وأجنبيٌّ أَوْلَى مِنْ زوجةٍ وأمةٍ، وأجنبيةٌ أَوْلَى مِنْ زوجٍ وسيدٍ، وزوجٌ أَوْلَى مِنْ سيدٍ، وزوجةٌ أَوْلَى مِنْ أمِّ ولدٍ. (وَ) الأَوْلَى (بِ) غُسْلِ (أُنْثَى: وَصِيَّتُهَا) العدلُ، (ثُمَّ القُرْبَى فَالقُرْبَى مِنْ نِسَائِهَا)، فتُقدَّمُ أمُّها وإنْ عَلَت، ثم بنتُها وإنْ نزلت، ثم القُربَى كالميراثِ، وعمتُها وخالتُها سواءٌ، وكذا بنتُ أخيها وبنتُ أختها؛ لاستوائِهما في القُرْبِ والمَحْرَمِيَّة. (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ (٢) مِنَ الزَّوْجَيْنِ) إنْ لم تكنْ الزوجةُ ذميّةً (غَسْلُ صَاحِبِهِ)؛ لما تقدَّم عن أبي بكرٍ (٣)، وروى ابنُ المنذرِ: أنَّ عليًّا غسَّل فاطمةَ (٤)، ولأنَّ آثارَ النكاحِ مِنْ عِدَّةِ الوفاةِ والإرثِ باقيةٌ،

стр. 455

فكذا الغسلُ، ويَشْملُ ما قَبْلَ الدُّخولِ، وأنَّها تغسِّلُه وإن لم تكنْ في عِدَّة، كما لو وَلدَتْ عَقِبَ موتِه، والمطلَّقةَ الرَّجعيةَ إذا أُبيحَتْ. (وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ سُرِّيَّتِهِ)، أي: أَمَتِه المباحةِ له، ولو أُمَّ ولدٍ. (وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ غَسْلُ مَنْ لَهُ) دونَ (سَبْعِ سِنِينَ فَقَطْ)، ذكراً كان أو أنثى؛ لأنَّه لا عورةَ له، ولأنَّ إبراهيمَ بنَ النبي ﷺ غسَّلَه النساءُ (١)، فتُغسِّلُه مُجَرَّداً بغيرِ سُترةٍ، وتَمسُّ عورتَه، وتنظرُ إليها. (وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ) ليس فيهنَّ زوجةٌ ولا أَمةٌ مباحةٌ له يُمِّمَ، (أَوْ عَكْسُهُ) بأنْ ماتت امرأةٌ بين رجالٍ ليس فيهم زوجٌ ولا سيَّدٌ

стр. 456

لها؛ (يُمِّمَتْ، كَخُنْثَى مُشْكِلٍ) لمْ تحضُرْهُ أمَةٌ له فيُمِّمَ (١)؛ لأنَّه لا يحصُلُ بالغُسْلِ مِن غيرِ مسٍّ تنظيفٌ ولا إزالةُ نجاسةٍ، بل ربَّما كثُرتْ. وعُلِم منه: أنَّه لا مدخلَ للرجالِ في غَسْلِ الأقاربِ مِنَ النساءِ، ولا بالعكسِ. (وَيَحْرُمُ أَنْ يُغَسِّلَ مُسْلِمٌ كَافِراً)، وأنْ يحمِلَه، أو يُكَفِّنَه، أو يَتْبَعَ جنازتَه؛ كالصلاةِ عليه؛ لقوله تعالى: (لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَهُ عَلَيْهِمْ) [الممتحنة: ١٣]، (أَوْ يَدْفِنَهُ)؛ للآيةِ، (بَلْ يُوَارَى) وجوباً (لِعَدَمِ) مَنْ يواريه؛ لإلقاءِ قَتْلَى بدرٍ في القَليبِ (٢). ويُشترطُ لغسلِه: طَهوريةُ ماءٍ، وإباحتُه، وإسلامُ غاسلٍ، لا (٣) نائباً عن مسلمٍ نواهُ وعَقلَه، ولو مميزاً، أو حائضاً، أو جنباً. (وَإِذَا أَخَذَ)، أي: شَرَعَ (فِي غَسْلِهِ): (سَتَرَ عَوْرَتَهُ) وجوباً، وهي ما بين سُرَّتِه وركبتِه. (وَجَرَّدَهُ) ندباً؛ لأنَّه أَمْكَنُ في تغسيلِه، وأبلغُ في تطهيرِه،

стр. 457

وغُسِّل ﷺ في قميص (١)؛ لأنَّ فضلاتَه طاهرةٌ فلم يُخْشَ تنْجسُ قميصِه (٢). (وَسَتَرَهُ عَنِ العُيُونِ) تحت سِتْرٍ في خيمةٍ أو بيتٍ إن أمْكَنْ؛ لأنَّه أسترُ له. (وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ مُعِينٍ فِي غَسْلِهِ حُضُورُهُ)؛ لأنَّه ربما كان في الميتِ ما لا يُحِبُّ اطلاعَ أحدٍ عليه، والحاجةُ غيرُ داعيةٍ إلى حضورِه، بخلافِ المُعِينِ. (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ)، أي: رأسَ الميتِ، غيرَ أنثى حاملٍ (إِلَى قُرْبِ جُلُوسِهِ)، بحيثُ يكون كالمحتضَنِ (٣) في صدرِ غيرِه، (وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ بِرِفْقٍ)؛ ليخرُجَ ما هو مستَعِدُّ للخروجِ، ويكونُ هناك بخورٌ،

стр. 458

(وَيُكْثِرُ صَبَّ المَاءِ حِينئِذٍ)؛ ليدفعَ ما يَخرجُ بالعصرِ. (ثُمَّ يَلُفُّ) الغاسِلُ (عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً فَيُنَجِّيهِ)، أي: يمسحُ فَرْجَه بها. (وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَةِ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ) بغيرِ حائلٍ؛ كحالِ الحياةِ؛ لأنَّ التَّطهيرَ يُمكنُ بدونِ ذلك، (وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يَمَسَّ سَائِرَه إِلَّا بِخِرْقَةٍ)؛ لـ «فِعْلِ عَلِيٍّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ » (١)، فحينئذٍ يُعِدُّ الغاسلُ خِرقتين: أحدُهما (٢) للسبيلين، والأخرى لبقيَّةِ بدنِه. (ثُمَّ يُوَضِّيهُ نَدْباً) كوضوئِه للصلاةِ؛ لما روتْ أمُ عطيةَ أنَّ النبي ﷺ قال في غُسْل (٣) ابنتِه: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» رواه الجماعة (٤)، وكان ينْبغي تأخيرُه عن نيَّةِ الغسلِ، كما في

стр. 459

المنتهى وغيرِه (١). (وَلَا يُدْخِلُ المَاءَ فِي فِيهِ، وَلَا فِي أَنْفِهِ)؛ خشيةَ تحريكِ النجاسةِ، (وَيُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ)؛ إبهامَه وسبَّابتَه (مَبْلُولَتَيْنِ)، أي: عليهما خرقةٌ مبلولةٌ (بِالمَاءِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَفِي مِنْخَرَيْهِ (٢) فَيُنَظِّفُهُمَا) بعد غَسلِ كفَّي الميتِ، فيقومُ المسحُ فيهما مقامَ غسلِهما؛ خوْفَ تحريكِ النجاسةِ بدخولِ الماءِ جوفَه، (وَلَا يُدْخِلُهُمَا)، أي: الفمَ والأنفَ (المَاءَ)؛ لما تقدَّم. (ثُمَّ يَنْوِي غُسْلَهُ)؛ لأنَّه طهارةٌ تعبُّديةٌ، فاشتُرطَت له (٣) النيةُ؛ كغُسلِ الجنابةِ. (وَيُسَمِّي) وجوباً؛ لما تقدَّم. (وَيَغْسِل بِرَغْوَةِ السِّدْرِ) المضروبِ (رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَطْ)؛ لأنَّ الرأسَ أشرفُ الأعضاءِ، والرغوةُ لا تَعْلَقُ (٤) بالشعرِ. (ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ) شِقَّه (الأَيْسَرَ)؛ للحديثِ السابقِ (٥).

стр. 460

(ثُمَّ) يغسِلُه (كُلَّهُ)، أي: يُفِيضُ الماءَ على جميعِ بدنِه، يفعلُ ما تقدَّم (ثَلَاثاً)، إلا الوضوءَ، ففي المرةِ الأُولَى فقط، (يُمِرُّ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) من الثلاثِ (يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ)؛ ليَخْرجَ ما تخلَّفَ. (فَإِنْ لَمْ يَنْقَ بِثَلاثِ) غسَلَاتٍ (زِيدَ حَتَّى يَنْقَى، وَلَوْ جَاوَزَ السَّبْعَ). وكُرِه اقتصارُه (١) في غُسْلِه على مرَّةٍ إنْ لم يخرُجْ منه شيءٌ، فيحرُمُ الاقتصارُ ما دام يخرُجُ شيءٌ على ما دونَ السبعِ. وسُنَّ قَطْعٌ على وترٍ. ولا تجبُ مباشرةُ الغسْلِ، فلو تُرِكَ تحت مِيزابٍ ونحوِه وحَضَر مَنْ يَصْلُح لغسلِه، ونوى وسمَّى وعمَّه الماءُ؛ كفَى. (وَيَجْعَلُ فِي الغَسْلَةِ الأَخِيرَةِ) ندباً (كَافُوراً) وسِدراً؛ لأنَّه يُصلِّبُ الجسدَ، ويطرُدُ عنه الهوامَّ برائحتِه. (وَالمَاءُ الحَارُّ) يُستعملُ إذا احتيجَ إليه، (وَالأُشْنَانُ) يُستعملُ إذا احتيجَ إليه، (وَالخِلَالُ (٢) يُسْتَعْمَلُ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ)، فإن لم يُحْتَجْ إليها؛ كُرِهت.
следующие страницы →