← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لها؛ (يُمِّمَتْ، كَخُنْثَى مُشْكِلٍ) لمْ تحضُرْهُ أمَةٌ له فيُمِّمَ (١)؛ لأنَّه لا يحصُلُ بالغُسْلِ مِن غيرِ مسٍّ تنظيفٌ ولا إزالةُ نجاسةٍ، بل ربَّما كثُرتْ. وعُلِم منه: أنَّه لا مدخلَ للرجالِ في غَسْلِ الأقاربِ مِنَ النساءِ، ولا بالعكسِ. (وَيَحْرُمُ أَنْ يُغَسِّلَ مُسْلِمٌ كَافِراً)، وأنْ يحمِلَه، أو يُكَفِّنَه، أو يَتْبَعَ جنازتَه؛ كالصلاةِ عليه؛ لقوله تعالى: (لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَهُ عَلَيْهِمْ) [الممتحنة: ١٣]، (أَوْ يَدْفِنَهُ)؛ للآيةِ، (بَلْ يُوَارَى) وجوباً (لِعَدَمِ) مَنْ يواريه؛ لإلقاءِ قَتْلَى بدرٍ في القَليبِ (٢). ويُشترطُ لغسلِه: طَهوريةُ ماءٍ، وإباحتُه، وإسلامُ غاسلٍ، لا (٣) نائباً عن مسلمٍ نواهُ وعَقلَه، ولو مميزاً، أو حائضاً، أو جنباً. (وَإِذَا أَخَذَ)، أي: شَرَعَ (فِي غَسْلِهِ): (سَتَرَ عَوْرَتَهُ) وجوباً، وهي ما بين سُرَّتِه وركبتِه. (وَجَرَّدَهُ) ندباً؛ لأنَّه أَمْكَنُ في تغسيلِه، وأبلغُ في تطهيرِه،

стр. 457

وغُسِّل ﷺ في قميص (١)؛ لأنَّ فضلاتَه طاهرةٌ فلم يُخْشَ تنْجسُ قميصِه (٢). (وَسَتَرَهُ عَنِ العُيُونِ) تحت سِتْرٍ في خيمةٍ أو بيتٍ إن أمْكَنْ؛ لأنَّه أسترُ له. (وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ مُعِينٍ فِي غَسْلِهِ حُضُورُهُ)؛ لأنَّه ربما كان في الميتِ ما لا يُحِبُّ اطلاعَ أحدٍ عليه، والحاجةُ غيرُ داعيةٍ إلى حضورِه، بخلافِ المُعِينِ. (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ)، أي: رأسَ الميتِ، غيرَ أنثى حاملٍ (إِلَى قُرْبِ جُلُوسِهِ)، بحيثُ يكون كالمحتضَنِ (٣) في صدرِ غيرِه، (وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ بِرِفْقٍ)؛ ليخرُجَ ما هو مستَعِدُّ للخروجِ، ويكونُ هناك بخورٌ،

стр. 458

(وَيُكْثِرُ صَبَّ المَاءِ حِينئِذٍ)؛ ليدفعَ ما يَخرجُ بالعصرِ. (ثُمَّ يَلُفُّ) الغاسِلُ (عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً فَيُنَجِّيهِ)، أي: يمسحُ فَرْجَه بها. (وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَةِ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ) بغيرِ حائلٍ؛ كحالِ الحياةِ؛ لأنَّ التَّطهيرَ يُمكنُ بدونِ ذلك، (وَيُسْتَحَبُّ أَلَّا يَمَسَّ سَائِرَه إِلَّا بِخِرْقَةٍ)؛ لـ «فِعْلِ عَلِيٍّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ » (١)، فحينئذٍ يُعِدُّ الغاسلُ خِرقتين: أحدُهما (٢) للسبيلين، والأخرى لبقيَّةِ بدنِه. (ثُمَّ يُوَضِّيهُ نَدْباً) كوضوئِه للصلاةِ؛ لما روتْ أمُ عطيةَ أنَّ النبي ﷺ قال في غُسْل (٣) ابنتِه: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» رواه الجماعة (٤)، وكان ينْبغي تأخيرُه عن نيَّةِ الغسلِ، كما في

стр. 459

المنتهى وغيرِه (١). (وَلَا يُدْخِلُ المَاءَ فِي فِيهِ، وَلَا فِي أَنْفِهِ)؛ خشيةَ تحريكِ النجاسةِ، (وَيُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ)؛ إبهامَه وسبَّابتَه (مَبْلُولَتَيْنِ)، أي: عليهما خرقةٌ مبلولةٌ (بِالمَاءِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَفِي مِنْخَرَيْهِ (٢) فَيُنَظِّفُهُمَا) بعد غَسلِ كفَّي الميتِ، فيقومُ المسحُ فيهما مقامَ غسلِهما؛ خوْفَ تحريكِ النجاسةِ بدخولِ الماءِ جوفَه، (وَلَا يُدْخِلُهُمَا)، أي: الفمَ والأنفَ (المَاءَ)؛ لما تقدَّم. (ثُمَّ يَنْوِي غُسْلَهُ)؛ لأنَّه طهارةٌ تعبُّديةٌ، فاشتُرطَت له (٣) النيةُ؛ كغُسلِ الجنابةِ. (وَيُسَمِّي) وجوباً؛ لما تقدَّم. (وَيَغْسِل بِرَغْوَةِ السِّدْرِ) المضروبِ (رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَطْ)؛ لأنَّ الرأسَ أشرفُ الأعضاءِ، والرغوةُ لا تَعْلَقُ (٤) بالشعرِ. (ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ) شِقَّه (الأَيْسَرَ)؛ للحديثِ السابقِ (٥).

стр. 460

(ثُمَّ) يغسِلُه (كُلَّهُ)، أي: يُفِيضُ الماءَ على جميعِ بدنِه، يفعلُ ما تقدَّم (ثَلَاثاً)، إلا الوضوءَ، ففي المرةِ الأُولَى فقط، (يُمِرُّ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) من الثلاثِ (يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ)؛ ليَخْرجَ ما تخلَّفَ. (فَإِنْ لَمْ يَنْقَ بِثَلاثِ) غسَلَاتٍ (زِيدَ حَتَّى يَنْقَى، وَلَوْ جَاوَزَ السَّبْعَ). وكُرِه اقتصارُه (١) في غُسْلِه على مرَّةٍ إنْ لم يخرُجْ منه شيءٌ، فيحرُمُ الاقتصارُ ما دام يخرُجُ شيءٌ على ما دونَ السبعِ. وسُنَّ قَطْعٌ على وترٍ. ولا تجبُ مباشرةُ الغسْلِ، فلو تُرِكَ تحت مِيزابٍ ونحوِه وحَضَر مَنْ يَصْلُح لغسلِه، ونوى وسمَّى وعمَّه الماءُ؛ كفَى. (وَيَجْعَلُ فِي الغَسْلَةِ الأَخِيرَةِ) ندباً (كَافُوراً) وسِدراً؛ لأنَّه يُصلِّبُ الجسدَ، ويطرُدُ عنه الهوامَّ برائحتِه. (وَالمَاءُ الحَارُّ) يُستعملُ إذا احتيجَ إليه، (وَالأُشْنَانُ) يُستعملُ إذا احتيجَ إليه، (وَالخِلَالُ (٢) يُسْتَعْمَلُ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ)، فإن لم يُحْتَجْ إليها؛ كُرِهت.

стр. 461

(وَيَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ) ندباً إنْ طالَا، ويُؤْخَذُ شَعْرُ إبطَيْهِ، ويُجْعَلُ المأخوذُ معه كعضوٍ ساقطٍ. وحَرُمَ حلقُ رأسٍ، وأَخْذُ عانَةٍ، كخَتْنٍ. (وَلَا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ)، أي: يُكْرَه ذلك؛ لما فيه مِن تَقْطِيعِ الشَّعرِ مِنْ غيرِ حاجةٍ إليه. (ثُمَّ يُنَشَّفُ) ندباً (بِثَوْبٍ)؛ كما فُعِلَ به ﷺ (١). (وَيُضْفَرُ) ندباً (شَعْرُهَا)، أي: الأُنثى (ثَلَاثَةَ (٢) قُرُونٍ، وَيُسْدَلُ (٣) وَرَاءَهَا)؛ لقولِ أُمِّ عطيةَ: «فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ (٤) قُرُونٍ، وَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا» رواه البخاري (٥). (وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ)، أي: الميتِ (شَيءٌ بَعْدَ سَبْعٍ) غسلاتٍ؛

стр. 462

(حُشِيَ) المَحَلُّ (بِقُطْنٍ)؛ ليمنعَ الخارجَ؛ كالمستحاضةِ، (فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ) بالقطنِ (فَبِطِينٍ حُرٍّ)، أي: خالصٍ؛ لأنَّ فيه قوةً تمنعُ الخارجَ، (ثُمَّ يُغْسَلُ المَحَلُّ) المتنجِّسُ بالخارجِ، (وَيُوَضَّأُ) الميتُ وجوباً، كالجُنبِ إذا أحدثَ بعد الغسلِ. (وَإِنْ خَرَجَ) منه شيءٌ (بَعْدَ تَكْفِينِهِ؛ لَمْ يُعَدِ الغَسْلُ)؛ دفعاً للمشقةِ. ولا بأسَ بقولِ غاسلٍ له: انْقَلِب يرحمك الله، ونحوِه، ولا بغَسلِه في حمامٍ. (وَمُحْرِمٌ) بحجٍّ أو عمرةٍ (مَيتٌ كَحيٍّ، يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) لا كافورٍ، (وَلَا يُقَرَّبُ طِيباً) مطلقاً، (وَلَا يُلْبَسُ ذَكَرٌ مَخِيطاً) مِنْ قميصٍ ونحوِه، (وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ، وَلَا وَجْهُ أُنْثَى) مُحْرِمَة، ولا يُؤْخَذُ شيءٌ من شعرِهما أو ظُفُرِهما؛ لما في الصحيحين مِن حديثِ ابنِ عباسٍ: أنَّ النَّبي ﷺ قال في مُحرِمٍ مات: «غَسِّلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً» (١)، ولا تُمْنَع معتدَّةٌ من طيبٍ. وتُزالُ اللُّصوقُ لغُسْلٍ واجبٍ إنْ لم يَسقُطْ مِن جسدِه شيءٌ بإزالتِها، فيُمْسَحُ عليها؛ كجبيرةِ الحيِّ، ويُزالُ خاتمٌ ونحوُه ولو بِبَرْدٍ (٢).

стр. 463

(وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ) معركةٍ، ومقتولٍ ظُلْماً، ولو أُنْثَيَيْنِ أو غيرَ مكلفَيْنِ؛ «لأنَّه ﷺ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ أَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِم، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ» (١)، وروى أبو داود عن سعيدِ بنِ زيدٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، وصحَّحه الترمذي (٢). (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) الشهيدُ أو (٣) المقتولُ ظُلماً (جُنُباً)، أو وَجَبَ عليهما الغُسْلُ لحيضٍ، أو نفاسٍ، أو إسلامٍ. (وَيُدْفَنُ) وجوباً بدمِه، إلا أنْ تُخَالِطُه نجاسةٌ فيُغَسَلَا، و (فِي ثِيَابِهِ) التي قُتِل فيها (بَعْدَ نَزْعِ السِّلَاحِ وَالجُلُودِ عَنْهُ)؛ لما روى أبو داودَ، وابنُ ماجه عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الحَدِيدُ وَالجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ» (٤).

стр. 464

(وَإِنْ سُلِبَهَا كُفِّنَ بِغَيْرِهَا) وجوباً. (وَلَا يُصَلَّى عَلَيْه)؛ للأخبارِ (١)، لكونِهم أحياءً عند ربِّهم. (وَإِنْ سَقَطَ مِنْ (٢) دَابَّتِهِ) أو شاهقٍ بغيرِ فِعْلِ العَدوِّ، (أَوْ وُجِدَ مَيتاً وَلَا أَثَرَ بِهِ)، أو مات حَتْفَ أَنْفِه، أو بِرَفْسَةٍ، أو عاد سهمُه عليه، (أَوْ حُمِلَ فَأَكَلَ)، أو شَرِب، أو نام، أو بَال، أو تَكلَّم، أو عَطَس، (أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ عُرْفاً؛ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ)؛ كغيرِه. ويُغَسَّلُ الباغِي ويُصلَّى عليه، ويُقتلُ قاطعُ الطريقِ، ويُغَسَّلُ ويُصلَّى عليه ثم يُصْلبُ. (وَالسِّقْطُ (٣) إِذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) وإن لم يَسْتَهِلَّ (٤)؛ لقوله ﵇: «وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ

стр. 465

بِالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ» رواه أحمد، وأبو داود (١). وتُسْتَحبُّ تسميتُه، فإن جُهِل أَذَكَرٌ أَمْ أُنثى سُمِّيَ بصالِحٍ لهما. (وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ) لِعَدَم الماءِ، أو غيرِه؛ كالحرقِ، والجُذامِ، والتَّبْضِيعِ؛ (يُمِّمَ)، كالجنبِ إذا تعذَّرَ عليه الغُسْلُ، وإن تعذَّر غَسْلُ بعضِه غُسِل ما أَمْكن، ويُمِّمَ للباقي. (وَ) يجبُ (عَلَى الغَاسِلِ سَتْرُ مَا رَآهُ) مِنَ الميتِ (إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَناً)، فيلزمُه سترُ الشَّرِّ، لا إظهارُ (٢) الخيرِ. ونرجو للمحسنِ، ونخافُ على المسيءِ، ولا نشهدُ إلا لِمَن شَهِدَ له النَّبي ﷺ . ويحرُمُ سوءُ الظنِّ بمسلمٍ ظاهرِ العدالةِ. ويستحبُ ظنُّ الخيرِ بالمسلمِ.

стр. 466

(فَصْلٌ) في الكفن (يَجِبُ تَكْفِينُهُ (١) فِي مَالِهِ)؛ لقوله ﵇ في المُحْرِم: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» (٢)، (مُقَدَّماً عَلَى دَيْنٍ) ولو برهنٍ، (وَغَيْرِهِ) مِنْ وصيةٍ وإرْثٍ؛ لأنَّ المُفلسَ يُقدمُ بالكُسوةِ (٣) على الدَّيْنِ، فكذا الميتُ. فيجبُ لحقِّ اللهِ وحقِّ الميتِ ثوبٌ لا يَصفُ البشرةَ، يسترُ جميعَه، مِن ملبوسِ مثلِه، ما لم يُوصِ بدونِه، والجديدُ أفضلُ. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ)، أي: للميتِ (مَالٌ) فكفنُه ومُؤْنةُ تجهيزِه (عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ)؛ لأنَّ ذلك يلزمُه حالَ الحياةِ فكذا بعد الموتِ، (إِلَّا الزَّوْجَ لا (٤) يَلْزَمُهُ كَفَنُ امْرَأَتِهِ) ولو غنيًّا؛ لأنَّ الكسوةَ وجبتْ عليه بالزوجيةِ والتمكُّنِ مِنَ الاستمتاعِ، وقد انقطعَ ذلك بالموتِ. فإنْ عدِم مالُ الميتِ ومَنْ تلزمُهم نفقتُه؛ فمِن بيتِ المالِ إذا كان مسلماً، فإن لم يكنْ فعَلَى المسلمين العالمين بحالِه، قال الشيخُ

стр. 467

تقي الدينِ: (مَنْ ظنَّ أنَّ غيرَه لا يقومُ به تعيَّنَ عليه) (١). فإنْ أراد بعضُ الورثةِ أنْ ينفَرِدَ به؛ لم يلزمْ بقيةَ الورثةِ قبولُه، لكنْ ليس للبقيَّةِ نَبْشُه وسلْبُه مِنْ كفنِه بعد دفنِه. وإذا مات إنسانٌ مع جماعةٍ في سفرٍ كفَّنوه مِن مالِه، فإنْ لم يكنْ كفَّنوه ورجَعوا على تَرِكتِه أو مَنْ تلزمُه نفقتُه إن نَوَوا الرجوعَ. (وَيُسْتَحَبُّ (٢) تَكْفِينُ رَجُلٍ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ) مِنْ قطنٍ؛ لقولِ عائشةَ: «كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ جُدُدٍ يَمَانِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، أُدْرِجَ فِيهَا إِدْرَاجاً» متفقٌ عليه (٣). ويُقدَّمُ بِتكفينٍ مَنْ يُقدَّم بغُسْلٍ، ونائبُه كهُوَ، والأَوْلَى تَوَلِّيه بنفسِه. (تُجَمَّرُ)، أي: تُبَخَّرُ بعد رشِّها بماءِ وردٍ أو غيرِه لِيَعْلَقَ، (ثُمَّ تُبْسَطُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ)، أَوْسَعُها وأحسنُها أعلاها؛ لأنَّ عادةَ الحي جَعْلُ الظاهرِ أفخرَ ثيابِه، (وَيُجْعَلُ الحَنُوطُ (٤) - وهو أخلاطٌ

стр. 468

مِن طيبٍ يُعَدُّ للميتِ خاصةً- (فِيمَا بَيْنَهَا)، لا فوقَ العُليا؛ لكراهةِ عمرَ (١)، وابنِه (٢)، وأبي هريرة (٣). (ثُمَّ يُوضَعُ) الميتُ (عَلَيْهَا)، أي: اللفائفِ (مُسْتَلْقِياً)؛ لأنَّه أَمْكَنُ لإدراجِه فيها، (وَيُجْعَلُ مِنْهُ)، أي: مِنَ الحنوطِ (فِي قُطْنٍ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ (٤)؛ لِيَرُدَّ ما يخرُجُ عند تحريكِه، (وَيُشَدُّ فَوْقَهَا خِرْقَةٌ مَشْقُوقَةُ الطَّرَفِ كَالتُّبَّانِ (٥) - وهو السراويلُ بلا أكمامٍ- (تَجْمَعُ أَلْيَتَيْهِ

стр. 469

وَمَثَانَتَهُ، وَيُجْعَلُ البَاقِي) مِنَ القطنِ المُحَنَّطِ (١) (عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ): عيْنَيْهِ ومَنْخِرَيْه وأُذُنَيْهِ وفَمِه؛ لأنَّ في جعلِها على المنافذِ مَنْعاً مِن دخولِ الهوامِّ، (وَ) على (مَوَاضِعِ سُجُودِهِ): رُكْبَتَيْه، ويَدَيْه، وجَبْهَتِه، وأَنْفِه، وأطْرَافِ قَدَمَيْه؛ تشريفاً لها، وكذا مَغابِنَه؛ كطَيِّ رُكْبَتَيْه، وتحت إِبْطَيْه، وسرَّته؛ «لأنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَتَبَّعُ مَغَابِنَ المَيِّتِ وَمَرَافِقَهُ بِالمِسْكِ» (٢). (وَإِنْ طُيِّبَ) الميتُ (كُلُّهُ فَحَسَنٌ)؛ لأنَّ أنساً طُلِيَ بالمسكِ (٣)، وطَلَى ابنُ عمرَ ميتاً بالمسكِ (٤). وكُرِه داخلُ عينَيْهِ، وأنْ يُطَيَّبَ بوَرْسٍ وزعفرانٍ، وطَلْيُه بما يُمْسِكُه كصَبِرٍ ما لم يُنْقَلْ. (ثُمَّ يُرَدُّ طَرَفُ اللِّفَافَةِ العُلْيَا) مِنَ الجانبِ الأيسرِ (عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَيُرَدُّ طَرَفُهَا الآخَرُ فَوْقَهُ)، أي: فوقَ الطرفِ الأَيمنِ، (ثُمَّ)

стр. 470

يفعلُ (الثَّانِيَةَ (١) وَالثَّالِثَةَ كذَلِكَ)، أي: كالأُولَى، (وَيُجْعَلُ أَكْثَرُ الفَاضِلِ) مِن كفنِه (عِنْدَ رَأْسِهِ)؛ لشرفِه، ويُعِيدُ الفاضلَ على وجهِه ورجلَيه بعدَ جمعِه؛ ليصيرَ الكفنُ كالكيسِ فلا يَنْتَشِرُ، (ثُمَّ يَعْقِدُهَا) لئلا تَنْتَشرَ، (وَتُحَلُّ فِي القَبْرِ)؛ لقولِ ابنِ مسعودٍ: «إذَا (٢) أَدْخَلْتُمْ المَيِّتَ القَبْرَ فَحُلُّوا العُقَدَ» رواه الأثرمُ (٣). وكُره تخريقُ اللفائفِ؛ لأنَّه إفسادٌ لها. (وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ وَلِفَافَةٍ؛ جَازَ)؛ «لأَنَّهُ ﵇ أَلْبَسَ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ قَمِيصَه لمَّا مَاتَ»، رواه البخاري (٤)، وعن عمرو بنِ العاصِ: «أَنَّ المَيِّتَ يُؤَزَّرُ وَيُقَمَّصُ وَيُلَفُّ بِالثَّالِثَةَ» (٥)، وهذا عادَةُ الحيِّ.

стр. 471

ويكونُ القميصُ بِكُمَّيْنِ ودخارِيصَ (١)، لا بِزِرٍّ. (وَتُكَفَّنُ المَرْأَةُ) والخنثى ندباً (فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ) بيضٍ مِنْ قُطنٍ: (إِزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَقَمِيصٍ، وَلِفَافَتَيْنِ)؛ لما روى أحمدُ وأبو داودَ - وفيه ضَعْف - عن ليلى الثَّقفيةِ قالت: «كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ ﷺ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا الحِقَاءَ، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الخِمَارَـ ثُمَّ المِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الآخَرِ» (٢)،

стр. 472

قال أحمدُ: (الحِقاءُ: الإزارُ، والدِّرعُ: القميصُ) (١)، فتُؤَزَّرُ بالمئْزَرِ، ثم تُلْبَسُ القميصَ، ثم تُخَمَّرُ، ثم تُلَفُّ باللِّفَافَتَيْنِ. ويُكفَّنُ صبِيٌّ في ثوبٍ، ويُباحُ في ثلاثةٍ ما لم يَرِثْه غيرُ مكلفٍ. وصغيرةٌ في قميصٍ ولِفافَتين. (وَالوَاجِبُ) للميتِ مطلقاً (ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ)؛ لأنَّ العورةَ المغلَّظةَ يُجزئُ في سَترِها ثوبٌ واحدٌ، فكَفَنُ الميتِ أَوْلَى. وكُرِه بصوفٍ وشعرٍ، ويحرُمُ بجلودٍ، ويجوزُ في حريرٍ لضرورةٍ فقط. فإنْ لم يجدْ إلَّا بعضَ ثوبٍ سَتَر العورةَ؛ كحالِ الحياةِ، والباقي بحشيشٍ أو وَرَقٍ. وحَرُمَ دفنُ حُلِيٍّ وثيابٍ غيرِ الكفنِ؛ لأنَّه إضاعةُ مالٍ. ولِحَيِّ أَخْذُ كفنِ ميتٍ لحاجةِ حَرٍّ أو (٢) بَرْدٍ بثمنِه.

стр. 473

(فَصْلٌ) في الصلاة على الميت تَسقطُ بمكلَّفٍ. وتُسَنُّ جماعةً، وأنْ لا تَنْقُصَ الصفوفُ عن ثلاثةٍ. و(السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ عِنْدَ صَدْرِهِ)، أي: صدرِ ذَكَرٍ، (وَعِنْدَ وَسَطِهَا)، أي: وسَطِ أنثى، والخُنثى بين ذلك. والأَوْلَى بها وصيُّه العدلُ، فسيِّدٌ بِرَقيقِه، فالسلطانُ، فنائبُه الأميرُ (١)، فالحاكمُ، فالأَوْلَى بغسلِ رَجُلٍ، فزوجٌ بعدَ ذوي الأرحامِ. ومَن قدَّمَه وليٌّ بمنزلتِه، لا مَن قدَّمَه وصيٌّ. وإذا اجتَمعت جنائزٌ قُدِّم إلى الإِمَامِ أفضلُهم، وتَقَدَّم (٢)، فأَسَنُّ، فأَسْبَقُ، ويُقْرَعُ مع التساوي، وجَمعُهُم بصلاةٍ أفضلُ، ويُجعَلُ وسطُ أُنثى حِذَاءَ صدْرِ ذَكَرٍ، وخُنثى بَيْنهما. (وَيُكَبِّرُ أَرْبَعاً)؛ «لِتَكْبِيرِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِي أَرْبَعاً» متفق عليه (٣).

стр. 474

(يَقْرَأُ فِي الأُولَى)، أي: بعد التَّكبيرةِ الأُولَى وهي تكبيرةُ الإحرامِ، (بَعْدَ التَّعَوُّذِ) والبسملةِ: (الفَاتِحَةَ) سِرًّا ولو ليلاً؛ لما روى ابنُ ماجه عن أُمِّ شريكٍ الأنصاريةِ قالت: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» (١)، ولا يستَفْتِحُ، ولا يَقْرَأُ سورةً معها. (وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي)، أي: بعد التكبيرةِ (٢) (الثَّانِيَةِ، كـ) الصلاةِ في (التَّشَهُّدِ) الأخيرِ؛ لما روى الشافعيُّ عن أبي أُمامةَ بنِ سهلٍ: أنَّه أخبَرَه رجلٌ مِن أصحابِ النَّبي ﷺ : «أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الإِمَامُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلمَيِّتِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ» (٣).

стр. 475

(وَيَدْعُو فِي الثَّالِثَةِ)؛ لما تقدَّم، (فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا (١) وَمَثْوَانَا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا) رواه أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجه من حديثِ أبي هريرة (٢)، لكنْ زاد

стр. 476

فيه الموفقُ: (وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ)، ولفظة: (السُّنَّة) (١)، (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ)، بضم الزاي وقد تُسكَّنُ: وهو القِرى، (وَأَوْسِعْ (٢) مَدْخَلَهُ)، بفتحِ الميمِ: مكانُ الدخولِ، وبضمِّها: الإدخالُ، (وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيراً مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ) رواه مسلمٌ عن عوفِ بنِ مالكٍ: أنَّه سمع النَّبي ﷺ يقولُ ذلك على جنازةٍ، حتَّى تمنَّى أنْ يكونَ ذلك الميِّتَ، وفيه: «وَأَبْدِلْهُ أَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ» (٣)، وزاد الموفقُ لفظُ: (مِنَ الذُّنَوبِ) (٤)، (وافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)؛ لأنَّه لائقُ بالمحلِ. وإنْ كان الميتُ أنثى أَنَّثَ الضميرَ، وإنْ كان خُنثى قال: هذا الميتُ، ونحوَه. ولا بأْسَ بالإشارةِ بالأصبعِ حالَ الدِّعاءِ للميتِ.

стр. 477

(وَإِنْ كَانَ) الميتُ (صَغِيراً)، ذكراً أو أنثى، أو بلغ مجنوناً واستَمَرَّ (قَالَ) بعد (ومَنْ توفَّيْتَه منَّا فتَوَفَّه عَلَيْهما): (اللَّهُمَّ اجْعلْهُ ذُخْراً لِوَالِدَيْهِ، وَفَرَطاً (١)، أي: سابقاً مُهَيِّئاً لمصالحِ أبويْهِ في الآخرةِ، سواءٌ مات في حياةِ أبويْهِ أو بعدَهما (٢)، (وَشَفِيعاً مُجَاباً، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الجَحِيمِ). ولا يستغفرُ له؛ لأنَّه شافعٌ غيرُ مشفوعٍ فيه، ولا جَرَى عليه قلمٌ. وإذا لم يُعرفْ إسلامُ والديْهِ دعَا لمواليه. (وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلاً)، ولا يدعو، ولا يتشهَّدُ، ولا يسبِّحُ، (وَيُسَلِّمُ) تسليمةً (وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ)، روى الجوزجاني عن عطاءَ بنِ السائبِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ عَلَى الجَنَازَةِ تَسْلِيمَةً» (٣)، ويجوزُ تلقاءَ

стр. 478

وجهِهِ، وثانيةً. وسُنَّ وقوفُه حتى ترفعَ. (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) ندباً (مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)؛ لما تقدَّم في صلاةِ العيدينِ (١). (وَوَاجِبُهَا)، أي: الواجبُ في صلاةِ الجنازةِ مما تقدَّم: (قِيَامٌ) في فرضِها، (وَتَكْبِيرَاتٌ) أربعٌ، (وَالفَاتِحَةُ)، ويتحمَّلُها الإمامُ عن المأمومِ، (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَعْوَةٌ (٢) لِلمَيِّتِ، وَالسَّلَامُ). ويُشترطُ لها: النيةُ؛ فينوي الصلاةَ على الميتِ، ولا يضرُّ جهلُه بالذَّكَرِ وغيرِه، فإن جَهِلَه نوَى على مَن يصلِّي عليه الإمامُ، وإن نوى أحدَ الموتى اعتُبِرَ تعيينُه، (وإنْ نوَى على هذا الرجلِ فبان امرأةً، أو

стр. 479

بالعكسِ؛ أجزأ؛ لِقوةِ التعيينِ) قاله أبو المعالي (١). وإسلامُ الميتِ، وطهارتُه من الحدثِ والنجسِ مع القدرةِ، وإلا صلَّى عليه، والاستقبالُ، والسترةُ كمكتوبةٍ، وحضورُ الميتِ بين يديهِ، فلا تصحُّ على جنازةٍ محمولةٍ، ولا مِن وراءِ جدارٍ. (وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ قَضَاهُ) ندباً (عَلَى صِفَتِهِ)؛ لأنَّ القضاءَ يحكي الأداءَ؛ كسائرِ الصلواتِ، والمقضِيُّ أَوَّلُ صلاتِه، يأتي فيه بحسبِ ذلك. وإنْ خَشِيَ رَفْعَها تابَعَ التكبيرَ، رُفِعَت أَمْ لَا. وإنْ سلَّمَ مع الإمامِ ولم يقضِهِ صحَّتْ؛ لقولِه ﵇ لعائشةَ: «مَا فَاتَكِ لَا قَضَاءَ عَلَيْكِ» (٢). (وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ)، أي: على الميتِ (صَلَّى عَلَى القَبْرِ) إلى شهرٍ مِن دفنِه؛ لما في الصحيحينِ مِن حديثِ أبي هريرةَ وابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ» (٣)، وعن سعيدِ بنِ

стр. 480

المسيّبِ (١): «أَنَّ أَمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ ﷺ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ» رواه الترمذي، ورواتُه ثقاتٌ (٢)، قال أحمدُ: (أكثرُ ما سمِعتُ هذا) (٣). وتَحرمُ بعدَه، مالم تكنْ زيادةً يسيرةً. (وَ) يُصلَّى (عَلَى غَائِبٍ) عن البلدِ، ولو دُونَ مسافةِ قصرٍ، فيجوزُ (٤) صلاةُ الإمامِ والآحادِ عليه (بِالنِّيَّةِ إِلَى شَهْرٍ)؛ «لِصَلَاتِهِ ﵇ عَلَى النَّجَاشِي» كما في المتفقِ عليه عن جابرٍ (٥)، وكذا غريقٌ وأسيرٌ ونحوُهما.

стр. 481

وإن وُجِدَ بعضُ ميتٍ لم يُصَلَّ عليه فَكَكُلِّهِ، إلا الشعرَ والظُفُرَ والسِّنَّ، فيُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُصَلَّى عليه، ثم إن وُجِدَ الباقي فكذلك، ويُدفنُ بجنبِه. ولا يُصَلَّى على مأكولٍ ببطنِ آكلٍ، ولا مستحيلٍ بإحراقٍ ونحوِه، ولا على بعضِ حيٍّ مدةَ حياتِه. (وَلَا) يُسَنُّ أنْ (يُصَلِّيَ الإِمَامُ) الأعظمُ، ولا إمامُ كلِّ قريةٍ، وهو واليها في القضاءِ (عَلَى الغَالِّ)، وهو من كَتَمَ شيئاً مما غَنِمَه؛ لما روى زيدُ بنُ خالدٍ قال: تُوفِّي رجلٌ من جهينةَ يومَ خيبرَ، فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فتغيَّرت وُجوهُ القومِ فلما رأَى ما بهم قال: «إنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ»، ففتَّشْنا متاعَه، فوجَدْنا فيه خَرزاً من خَرَزِ اليهودِ ما يساوي دِرهمينِ. رواه الخمسةُ إلا الترمذي (١)،

стр. 482

واحتجَّ به أحمدُ (١). (وَلا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ) عمداً؛ لما روى جابرُ بنُ سمرةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءُوهُ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» رواه مسلمٌ وغيرُه (٢)، والمشاقِصُ: جمعُ مِشْقَصٍ، كمنبرٍ: نَصْلٌ عريضٌ، أو سهمٌ فيه ذلك، أو نَصْلٌ طويلٌ، أو سهمٌ فيه ذلك، يُرمَى به الوَحشُ. (وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ)، أي: على الميتِ (فِي المَسْجِدِ) إنْ أُمِنَ تلويثُه، لقولِ عائشةَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَهْلِ بنِ بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ» رواه مسلمٌ (٣)، وصُلَّيَ على أبي بكرٍ وعمرَ فيه. رواه سعيد (٤).

стр. 483

وللمُصَلِّي قيراطٌ، وهو أمرٌ معلومٌ عند اللهِ تعالى، وله بتمامِ دفنِها آخَرُ بشرطِ: أن لا يفارقَها مِنَ الصلاةِ حتى تُدْفَنَ. (فَصْلٌ) في حملِ الميِّتِ ودفنِه ويسقطانِ بكافرٍ وغيرِه، كتكفينِه؛ لعدمِ اعتبارِ النيةِ. (يُسَنُّ التَّرْبِيعُ فِي حَمْلِهِ)؛ لما روى سعيدٌ وابنُ ماجه عن أبي عُبيدةَ بنِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ عن أبيه قال: «مَنِ اتَّبَعَ جنَازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا؛ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ فَلْيَطَّوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ»، إسناده ثقاتٌ، إلا أنَّ أبا عُبيدةَ لم يسمعْ من أبيه (١)، لكنْ

стр. 484

كَرِهَه الآجرِّي وغيرُه إذا ازدحموا عليها (١)، فيُسنُّ أن يحمِلَه أربعةٌ. والتَّربِيعُ: أنْ يضعَ قائمةَ السريرِ اليسرى المقدَّمةِ على كتِفِه اليمنى (٢)، ثم ينتقلُ إلى المؤخرة، ثم يضعُ قائمتَه اليمنى المقدَّمةَ على كتِفِه اليسرى، ثم ينتقلُ إلى المؤخرةِ. (وَيُبَاحُ) أنْ يحمِلَ كلَّ واحدٍ على عاتِقِه (بَيْنَ العَمُودَيْنِ)؛ «لِأَنَّهُ ﵇ حَمَلَ جَنَازَةَ سَعْدِ بنِ مُعَاذ بَيْنَ العَمُودَيْنِ» (٣). وإنْ كان الميتُ طفلاً فلا بأس بحَمْلِه على الأَيْدِي. ويستحبُ أن يكونَ على نعشٍ.

стр. 485

فإن كانت امرأةً استُحِبَّ تغطيةُ نعشِها بمِكَبَّة (١)؛ لأنَّه أسترُ لها، ويُروى أنَّ فاطمةَ صُنِعَ لها ذلك بأمْرِها (٢)، ويُجعَلُ فوقَ المكَبَّةِ ثوبٌ. وكذا إنْ كان بالميت حَدَبٌ ونحوُه. وكُرِهَ تغطيتُه بغيرِ أبيضَ. ولا بأس بِحَمْلِهِ على دابةٍ لغَرَضٍ صحيحٍ، كبُعْدِ قبرِه. (وَيُسَنُّ الإِسْرَاعُ بِهَا) دونَ الخَبَب (٣)؛ لقولِه ﵇: «أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ

стр. 486

فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» متفقٌ عليه (١). (وَ) يُسَنُّ (كَوْنُ المُشَاةِ أَمَامَهَا)؛ قال ابنُ المنذر: «ثَبَتَ أنَّ النَّبي ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ» (٢)، (وَ) كونُ

стр. 487

(الرُّكْبَانِ خَلْفَهَا)؛ لما روى الترمذي وصحَّحه عن المغيرةِ بنِ شعبةَ مرفوعاً: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ» (١). وكُرِه ركوبٌ لغيرِ حاجةٍ وعَوْدٍ. (وَيُكْرَهُ جُلُوسُ تَابِعِهَا حَتَّى تُوضَعَ) بالأرضِ للدفنِ، إلا لمن بَعُدَ؛ لقولِه ﵇: «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ» متفقٌ عليه عن أبي سعيد (٢). وكُرِه قيامٌ لها إن جاءت أو مرت به وهو جالسٌ، ورَفْعُ الصوتِ معها ولو بقراءةٍ، وأنْ تَتْبعَها امرأةٌ. وحَرُم أنْ يَتْبعَها مع منكَرٍ إنْ عَجَزَ عن إزالتِه، وإلا وجبت. (وَيُسَجَّى)، أي: يُغَطَّى ندباً (قَبْرُ امْرَأَةٍ) وخُنثى (فَقَطْ)، ويُكرهُ لرجلٍ بلا عذرٍ؛ لقول عليٍّ وقد مرَّ بقومٍ دفنوا ميتاً، وبسطوا على

стр. 488

قبرِه الثوبَ فَجَذَبه، وقال: «إِنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ» رواه سعيد (١). (وَاللَّحْدُ (٢) أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ)؛ لقولِ سعدٍ: «الْحَدُوا لِي لَحْداً، وَانْصِبُوا اللَّبِنَ عَلَيَّ نَصْباً، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ » رواه مسلم (٣). واللَّحدُ: هو أن يُحْفَرَ إذا بَلَغَ قرارَ القبرِ في حائطِ القبرِ مكاناً يَسَعُ الميتَ، وكونُه مما يَلي القبلةَ أفضلُ. والشَّقُ: أن يُحْفَر في وسطِ القبرِ كالنهرِ ويُبنى جانباه، وهو مكروهٌ بلا عذرٍ، كإدخالِه خَشَباً، وما مسَّته نارٌ (٤)، ودفنٍ في تابوتٍ. وسُنَّ أنْ يُوَسَّعَ ويُعَمَّقَ قبرٌ بلا حدٍّ، ويكفي ما يمنعُ السباعَ والرائحةَ.

стр. 489

ومَنْ مات في سفينةٍ ولم يُمْكِنْ دفنُه؛ أُلْقِي في البحرِ سَلًّا، كإدخالِه القبرَ (١)، بعد غسلِه وتكفينِه والصلاةِ عليه وتثقيلِه بشيءٍ. (وَيَقُولُ مُدْخِلُهُ) ندباً: (بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّة رَسُولِ اللهِ)؛ لأَمْرِه ﵇ بذلك، رواه أحمدُ عن ابنِ عمرَ (٢). (وَيَضَعُهُ) ندباً (فِي لَحْدِهِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ)؛ لأنه يُشبِهُ النائمَ وهذه سنَّتُه (٣).

стр. 490

ويُقدَّمُ بدفنِ رجلٍ من يُقدَّمُ بغسلِه، وبعدَ الأجانبِ محارمُه مِن النساءِ، ثم الأجنبياتُ. وبدفنِ (١) امرأةٍ محارمُها الرجالُ، فزوجٌ، فأجانبُ. ويجبُ أنْ يكونَ الميتُ (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ)؛ لقولِه ﵇ في الكعبةِ: «قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً» (٢). ويَنْبغي أن يُدْنَى مِنَ الحائطِ لئلا يَنْكَبَّ على وجهِهِ، وأن يُسْنَدَ مِن ورائِه بترابٍ لئلا ينقلب، ويُجعلَ تحت رأسِه لبِنَةٌ، ويُشَرَّجَ اللحدُ باللَّبِن (٣)، ويُتعاهدَ خلالَه (٤) بالمدَرِ ونحوِه، ثم يُطَيَّنَ فوقَ ذلك، وحثوُ الترابِ عليه ثلاثاً باليدِ، ثم يُهالُ، وتلقينُه، والدعاءُ له بعد الدفنِ عند القبرِ، ورشُّه بماءٍ بعدَ وضعِ حصباءَ (٥) عليه. (وَيُرْفَعُ القَبْرُ عَنِ الأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ)؛ «لأَنَّهُ ﵇ رُفِعَ قَبْرُه عَنِ الأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ» رواه الساجي مِنْ حديثِ جابرٍ (٦).

стр. 491

ويُكرهُ فوق شبرٍ. ويكونُ القبرُ (مُسَنَّماً)؛ لما روى البخاري عن سفيانَ التَّمَّارِ: «أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّماً» (١). لكنْ مَنْ دُفِن بدارِ حربٍ لتَعَذُّرِ نَقْلِه فالأولى تسويتُه بالأرضِ وإخفاؤُه. (وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُهُ (٢)، وتزويقُهُ (٣)، وتحلِيَتُه، وهو بدعةٌ، (وَالبِنَاءُ) عليه، لَاصَقَه أَوْ لا؛ لقولِ جابرٍ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» رواه مسلم (٤).

стр. 492

(وَ) تُكرهُ (الكِتَابَةُ، وَالجُلُوسُ، وَالوَطْءُ عَلَيْهِ)؛ لما روى الترمذي وصحَّحه مِنْ حديثِ جابرٍ مرفوعاً: «نَهَى أَنْ تُجَصَّصَ القُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا، وَأَنْ تُوطَأَ» (١)، وروى مسلمٌ عن أبي هريرةَ مرفوعاً (٢): «لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ من أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» (٣). (وَ) يُكرهَ (الاتِّكَاءُ إِلَيْهِ)؛ لما روى أحمدُ: أنَّ النَّبي ﷺ رأى عمرو بنَ حزمٍ متكئاً على قبرٍ، فقال: «لَا تُؤْذِهَ» (٤). ودفنٌ بصحراءَ (٥) أفضلُ؛ لأنَّه ﵇ كان يدفنُ أصحابَه بالبقيعِ، سوى النَّبيِّ ﷺ ، واختارَ صاحباه الدفنَ عندَه تشَرُّفاً وتَبرُّكاً، وجاءت

стр. 493

أخبارٌ تدلُ على دفنِهِم كما وقع. ويُكرَهُ الحديثُ في أمرِ الدنيا عند القبورِ، والمشيُ بالنعلِ فيها إلا خوفَ نجاسةٍ أو شوكٍ، وتبسُّمٌ، وضَحكٌ أشدُّ. ويحرُمُ إسراجُها، واتخاذُ المساجدِ، والتخلِّي عليها وبينها. (وَيَحْرُمُ فِيهِ)، أي: في قبرٍ واحدٍ (دَفْنُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ) معاً، أو واحداً بعد آخر، قبل بِلاءِ السابقِ؛ لأنَّه ﷺ كان يدفِنُ كلَّ ميتٍ في قبرٍ، وعلى هذا استمر فِعلُ الصحابةِ ومَن بعدَهم، وإن حَفَرَ فوَجَد عظامَ ميتٍ دفنَها وحَفَرَ في مكانٍ آخرَ، (إِلَّا لِضَرُورَةٍ)؛ ككثرةِ الموتى، وقِلَّةِ من يَدْفِنُهم، وخوفِ الفسادِ عليهم؛ لقولِه ﵇ يومَ أحدٍ: «ادْفِنُوا الاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ» رواه النسائي (١). ويُقدَّم الأفضلُ للقبلةِ، وتقدَّم (٢). (وَيُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ)؛ ليصيرَ كلُّ واحدٍ كأنَّه في قبرٍ مُنْفردٍ (٣).

стр. 494

وكُرِهَ الدَّفنُ عند طلوعِ الشمسِ، وقيامِها، وغروبِها، ويجوزُ ليلاً. ويُستحبُ جَمْعُ الأقاربِ في بُقعةٍ؛ لتسهلَ زيارتُهُم، قريباً من الشهداءِ والصالحين؛ لينتفعَ بمجاورتِهِم، في البقاعِ الشريفةِ. ولو وصَّى أن يُدْفَنَ في ملكِه دُفِنَ مع المسلمين، ومَنْ سُبق إلى مُسَبَّلَةٍ قُدِّم، ثم يُقرَعُ. وإنْ ماتت ذِمِّيَّةٌ حاملٌ بمسلمٍ (١) دَفَنَها مسلمٌ وحدَها إنْ أمْكنَ، وإلا فمعنا على جنبِها الأيسرِ وظَهرُها إلى القبلةِ. (وَلَا تُكْرَهُ القِرَاءَةُ عَلَى القَبْرِ)؛ لما روى أنسٌ مرفوعاً قال: «مَنْ دَخَلَ المَقَابِرَ فَقَرَأَ فِيهَا (يس) خُفِّفَ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِهِم حَسَنَاتٌ» (٢)، وصحَّ عن ابنِ عمرَ: «أَنَّهُ أَوْصَى إِذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ بِفَاتِحَةِ البَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا» (٣)،

стр. 495

قاله في المبدع (١). (وَأَيُّ قُرْبَةٍ) مِنْ دعاءٍ، واستغفارٍ، وصلاةٍ، وصومٍ، وحجٍ، وقراءةٍ، وغيرِ ذلك، (فَعَلَهَا) مسلمٌ (وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِمَيِّتٍ مُسْلِمٍ أَوْ حَيٍّ؛ نَفَعَهُ ذَلِكَ)، قال أحمدُ: (الميتُ يصلُ إليه كلَّ شيءٍ من الخيرِ؛ للنصوصِ الواردةِ فيه) (٢)، ذَكَرَ (٣) المجدُ وغيرُه (٤): (حتى لو أهداها للنبي ﷺ جاز، ووصل إليه الثوابُ). (وَيُسَنُّ أَنْ يُصْلَحَ لأَهْلِ المَيِّتِ طَعَامٌ (٥) يُبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِمْ) ثلاثةَ أيامٍ؛ لقولِه ﵇: «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً، فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا
следующие страницы →