← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

(فَإِنْ تَفَاوَتَا)، أي: السقي بمؤنةٍ وبغيرِها؛ (فَـ) الاعتبارُ (بِأَكْثَرِهِمَا نَفْعاً) ونموًّا؛ لأنَّ اعتبارَ عددِ السَّقي وما يُسقَى به في كلِّ وقتٍ مُشِقٌّ، فاعْتُبِر الأكثرُ؛ كالسَّومِ. (وَمَعَ الجَهْلِ) بأكثرِهما نفعاً (العُشْرُ)؛ ليَخرجَ مِنْ عُهْدةِ الواجبِ بيقينٍ. وإذا كان له حائطان، أحدُهما يُسْقَى بمؤنةٍ والآخرُ بغيرِها؛ ضُمَّا في النصابِ، ولكلِّ منهما حُكْمُ نفسِه في سَقْيِه بمؤنةٍ أو غيرِها. ويُصَدَّقُ مالِكٌ فيما سَقَى به. (وَإِذَا اشْتَدَّ الحَبُّ، وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ؛ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ)؛ لأنَّه يُقْصَدُ للأَكلِ والاقتياتِ، كاليابسِ، فلو باع الحبَّ أو الثمرةَ أو تَلِفا بتعديه بَعْدُ؛ لم تسقطْ، وإنْ قطعَهما أو باعَهما قبلَه فلا زكاةَ؛ إن لم يَقصِدْ الفِرارَ منها. (وَلَا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ إِلَّا بِجَعْلِهَا فِي البَيْدَرِ) ونحوِه، وهو موضعُ تَشْمِيسِها وتَيْبِيسِها؛ لأنَّه قبل ذلك في حُكْمِ ما لم تَثْبت اليدُ عليه. (فَإِنْ تَلِفَتْ) الحبوبُ أو الثمارُ (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ جعلِها في البَيْدَرِ (بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ) ولا تفريطٍ؛ (سَقَطَتْ)؛ لأنَّها لم تستقِرَّ. وإن تلِف البعضُ؛ فإن كان قبل الوجوبِ زكَّى الباقي إن بَلَغ

стр. 527

نصاباً، وإلا فلا، وإن كان بعدَه زكَّى الباقي مطلقاً حيثُ بلَغ مع التَّالفِ نصاباً. ويَلزمُ إِخْراجُ حبٍّ مُصفًّى، وثَمِرٍ يابساً. ويَحرمُ شِراءُ زكاتِه أو صدقتِه، ولا يَصحُّ. ويُزَكِّي كلَّ نوعٍ على حِدَتِه. (وَيَجِبُ العُشْرُ) أو نصفُه (عَلَى مُسْتَأْجِرِ الأَرْضِ دُونَ مَالِكِهَا)؛ كالمستعيرِ؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: ١٤١]. ويَجتمعُ العُشْرُ والخَراجُ في أرضٍ خَرَاجيَّةٍ. ولا زكاةَ في قَدْرِ الخَراجِ إنْ لم يَكُن له مالٌ آخرُ. (وَإِذَا أخَذَ مِنْ مُلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ)؛ كرؤوسِ الجبالِ، (مِنَ العَسَلِ مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلاً عِرَاقِيًّا؛ فَفِيهِ عُشْرُهُ)، قال الإمامُ: (أذهبُ إلى أنَّ في العسلِ زكاة العُشْرِ، قد (١) أخذ عمرُ منهم الزكاةَ) (٢).

стр. 528

ولا زكاةَ فيما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ على الشَّجرِ؛ كالمَنِّ، والتَّرَنْجَبِيلِ (١).

стр. 529

ومَنْ زكَّى ما ذُكر مِن المُعشَّراتِ مرةً؛ فلا زكاةَ فيه بَعْدُ؛ لأنَّه غيرُ مُرصدٍ للنماءِ (١). والمَعْدِنُ (٢) إن كان ذهباً أو فضةً ففيه رُبْعُ عُشْرِه إنْ بلَغ نصاباً، وإن كان غيرَهما ففيه رُبْعُ عُشْرِ قيمتِه إن بلَغَت نصاباً بعد سَبكٍ وتصفيةٍ، إن كان المُخرِجُ له مِن أهلِ وجوبِ الزكاةِ. (وَالرِّكَازُ: مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ)، بكسرِ الدالِ، أي: مَدْفَونِهم، أو مَنْ تَقدَّم مِن كفارٍ، عليه أو على بعضِه علامةُ كفرٍ فقط، (فِيهِ (٣) الخُمُسُ فِي (٤) قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ)، ولو عَرْضاً؛ لقولِه ﷺ : «وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ» متفقٌ عليه عن أبي هريرةَ (٥). ويُصرفُ مَصرِفَ الفيءِ المطلقِ للمصالحِ كلِّها، وباقيه لواجدِه، ولو أجيراً لغيرِ طلبِه.

стр. 530

وإنْ كان على شيءٍ منه علامةُ المسلمين؛ فلُقَطةٌ، وكذا إنْ لم تَكُنْ علامةٌ.

стр. 531

(بَابُ زَكَاةِ النَّقدَينِ) أي: الذهبِ والفضَّةِ. (يَجِبُ فِي الذَّهَبِ إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقالاً، وَفِي الفِضَّةِ إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ) إسلامي؛ (رُبْعُ العُشْرِ مِنْهُمَا)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ وعائشةَ مرفوعاً: «إِنَّهُ كَانَ يَأْخُذ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالاً نِصْفَ مِثْقَال» رواه ابنُ ماجه (١)، وعن عليٍّ نحوِه (٢)، وحديثِ أنسٍ مرفوعاً: «فِي

стр. 532

الرِّقَةِ رُبعُ العُشْرِ» متفق عليه (١). والاعتبارُ بالدِّرهَمِ الإسلاميِّ الذي وزنُه سِتةُ دوانِقَ، والعَشْرةُ مِن الدَّراهِمِ: سبعةُ مثاقيلَ، فالدِّرهَمُ: نِصفُ مِثقالٍ وخُمُسُه، وهو خمسون حبَّةً وخُمُسا حبةِ شعيرٍ. والعشرون مِثقالاً: خَمسةٌ وعشرون ديناراً وسُبُعَا دينارٍ وتُسُعُه على التَّحديدِ، بالذي زِنتُه دِرهَمٌ وثُمُنُ دِرهَمٍ. ويُزَكَّى مغشوشٌ إذا بلَغ خالصُهُ نِصَاباً وزناً. (وَيُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الفِضَّةِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) بالأجزاءِ، فلو ملَك عَشَرةَ مثاقيلَ ومائةَ درهَمٍ، فكلٌّ مِنهما نِصْفُ نِصَابٍ، ومجموعُهما نِصابٌ، ويُجزئُ إخراجُ زكاةِ أحدِهما مِن الآخرِ؛ لأنَّ مقاصِدَهما وزكاتَهُما متفقةٌ، فهُما كنوعَي جِنسٍ. ولا فَرْقَ بين الحاضرِ والدَّيْنِ. (وَتُضَمُّ قِيمَةُ العُرُوضِ)، أي: عروضِ التجارةِ (إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا)؛ كمَنْ له عشرةُ مثاقيلَ ومتاعٌ قيمتُه عشرةٌ أخرى، أو له مائةُ درهَمٍ ومتاعٌ قيمتُه مِثلُها، ولو كان ذهبٌ وفِضةٌ وعروضٌ؛ ضُمَّ الجميعُ في تَكْميلِ النِّصابِ.

стр. 533

ويُضَمُّ جيِّدُ كلِّ جِنْسٍ ومضروبِه إلى رديئِه وتِبْرِه، ويُخرجُ مِن كلِّ نوعٍ بحصتِه، والأفضلُ مِن الأعلى، ويُجزئُ إخراجُ رديءٍ عن أعلى مع الفضلِ. (وَيُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنَ الفِضَّةِ): (الخَاتَمُ (١)؛ «لأَنِّه ﵇ اتَّخَذَ خَاتَماً مِنْ وَرِق (٢)» متفقٌ عليه (٣). والأفضلُ جَعْلُ فَصِّهِ مما يَلي كفَّه، وله جعلُ فَصَّه مِنه ومِن غيرِه. والأَوْلى جَعْلُه في يسارِه، ويُكرَهُ بسبابةٍ ووسْطَى. ويُكرَهُ أَنْ يُكتبَ عليه ذِكْرُ اللهِ؛ قرآنٌ أو غيرُه. ولو اتَّخذ لنفسِه عِدَّةَ خَوَاتيمَ؛ لم تسقط الزكاةُ فيما خَرَج عن العادةِ، إلا أنْ يتَّخذَ ذلك لولدِه أو عبدِه. (وَ) يُباحُ له (قَبِيعَةُ السَّيْفِ)، وهي ما يُجعلُ على طرفِ القبضةِ،

стр. 534

قال أنسٌ: «كَانَت قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِضَّةً» رواه الأثرمُ (١). (وَ) يُباحُ له (حِلْيَةُ المِنْطَقَةِ)، وهي ما يُشَدُّ به الوَسَطُ، وتُسمِّيها العامَّةُ: الحياصةَ (٢)، واتَّخذ الصحابةُ المناطِقَ مُحلاةً بالفِضَّةِ. (وَنَحْوِهِ)، أي: نحوِ ما ذُكر؛ كحِلْيةِ الجَوْشَنِ (٣)،

стр. 535

والخُوذَةِ (١)، والخُفِّ، والرَّانِ (٢)، وحَمَائلِ (٣) سيفٍ؛ لأنَّ ذلك يُساوي المِنْطقةِ معنًى، فوجب أن يُساويها حُكماً. قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: (وتركاشُ (٤) النُّشَابِ (٥)، والكلاليبُ (٦)؛ لأنَّه يسيرٌ تابعٌ) (٧). ولا يُباحُ غيرُ ذلك؛ كتحليةِ المَرَاكبِ، ولِبَاسِ الخيلِ كاللُّجُمِ (٨)، وتحليةِ الدَّواةِ (٩)،

стр. 536

والمِقْلَمةِ (١)، والكِمرانِ (٢)، والمشطِ (٣)، والمُكحلةِ (٤)، والميلِ، والمرآةِ، والقِنْدِيلِ (٥). (وَ) يُباحُ للذَّكرِ (مِنَ الذَّهَبِ): (قَبِيعَةُ السَّيفِ (٦)؛ «لأَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ سَيْفٌ فِيهِ سَبَائِكُ مِنْ ذَهَبٍ» (٧)، و «عُثْمَانَ بنَ حَنِيفٍ كَانَ فِي سَيْفِهِ مِسْمَارٌ مِنْ ذَهَبٍ» (٨)

стр. 537

ذكرهما أحمدُ (١)، وقيَّدَهما باليسيرِ، مع أنَّه ذَكَر: «أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ وَزْنُهَا ثَمَانِيَة مَثَاقِيلَ» (٢)، فيحتملُ أنَّها كانت ذهباً وفِضةً، وقد رواه الترمذي كذلك (٣). (وَمَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ؛ كَأَنْفٍ وَنَحْوِهِ)؛ كرِبَاطِ أسنانٍ «لأَنَّ عَرْفَجَةَ (٤) بنَ أَسْعَد قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الكُلَابَ (٥) فَاتَّخَذَ أَنْفاً مِنْ فِضَةٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاتَّخَذَ أَنْفاً مِنْ ذَهَبٍ» رواه أبو داودَ

стр. 538

وغيرُه (١)، وصحَّحه الحاكمُ (٢)، وروى الأثرمُ عن موسى بنِ طلحةَ (٣)، وأبي حمزةَ (٤) الضُّبَعي (٥)، وأبي رافعٍ ثابتٍ البنانيِّ (٦)،

стр. 539

وإسماعيلَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ (١)، والمغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ: «أنَّهم شدوا أسنانَهم بالذهبِ» (٢). (وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، وَلَوْ كَثُرَ)؛ كالطَّوْقِ، والخَلْخَالِ، والسوارِ، والقُرْطِ (٣)، وما في المخَانِقِ (٤)، والمقالدِ، والتَّاجِ وما أشبه ذلك؛ لقوله ﵇: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (٥).

стр. 540

ويُباحُ لهما تحلٍّ بجوهرٍ ونحوِه. وكُره تَخَتُّمُهما (١) بحديدٍ، وصُفْرٍ، ونُحَاسٍ، ورَصاصٍ. (وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيِّهِمَا (٢)، أي: حليِّ الذكرِ والأنثى، المباحِ،

стр. 541

(المُعَدِّ لِلاسْتِعْمَالِ، أَوِ العَارِيَةِ)؛ لقوله ﵇: «لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاةٌ» رواه الطبرني (١) عن جابرٍ (٢)، وهو قولُ أنسٍ (٣)، وجابرٍ (٤)، وابنِ عمرَ (٥)،

стр. 542

وعائشةَ (١)، وأسماءَ أختِها (٢)، حتَّى ولو اتَّخذ الرَّجلُ حُلِيَّ النساءِ لإعارتِهنَّ، أو بالعكسِ؛ إن لم يكن فِراراً. (وَإِنْ أُعِدَّ) الحليُّ (لِلكِرَاء، أَوْ النَّفَقَةِ، أَوْ كَانَ مُحَرَّماً)؛ كسرجٍ ولجامٍ وآنيةٍ؛ (فَفِيهِ الزَّكَاةُ) إنْ بلَغ نصاباً وزناً؛ لأنَّها إنما سقطت مما أُعِدَّ للاستعمالِ بصرْفِه عن جهةِ النماءِ، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصلِ. فإن كان مُعَدًّا للتجارةِ وجَبَت الزكاةُ في قيمتِه؛ كالعروضِ. ومُباحُ الصناعةِ إذا لم يكن للتجارةِ يُعتبرُ في النصابِ بوزنِه، وفي الإخراجِ بقيمتِه. ويَحرمُ أنْ يُحَلَّى مسجدٌ، أو يُموَّه سقفٌ أو حائطٌ بنقدٍ، وتجبُ إزالتُه وزكاتُه بشرطِه، إلا إذا استُهلِك فلم يجتمِع منه شيءٌ.

стр. 543

(بَابُ زَكَاةِ العُرُوضِ) جمعُ عَرْضٍ - بإسكان الراء -: وهو ما أُعِدَّ لبيعٍ وشراءٍ لأجلِ ربحٍ، سُمِّي بذلك لأنَّه يُعْرَضُ ليُباعَ ويُشترى، أو لأنَّه يَعْرِضُ ثم يزولُ. (إِذَا مَلَكَهَا)، أي: العروضَ (بِفِعْلِهِ)؛ كالبيعِ، والنكاحِ، والخُلعِ، وقَبولِ الهبةِ والوصيةِ، واستِردادِ المبيعِ (بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ) عند التملكِ أو (١) استصحابِ حُكمِها فيما تَعَوَّضَ عن عَرْضِها، (وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَاباً) مِن أحدِ النقدين؛ (زَكَّى قِيمَتَهَا)؛ لأنَّها محلُّ الوجوبِ؛ لاعتبارِ النصابِ بها. ولا تُجزئُ الزكاةُ مِن العروضِ. (فَإِنْ مَلَكَهَا بِـ) غيرِ فعلِه؛ كـ (إِرْثٍ، أَوْ) مَلكها (بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ، ثُمَّ نَوَاهَا)، أي: التجارةَ بها؛ (لَمْ تَصِرْ لَهَا)؛ أي: للتجارةِ؛ لأنَّها خِلَافُ الأَصلِ في العروضِ، فلا تَصيرُ لها بمجرَّدِ النِّيةِ، إلا حليَّ لُبْسٍ؛ إذا نواه لقنيةٍ ثم نواه لتجارةٍ، فيزكيه. (وَتُقَوَّمُ) العروضُ (عِنْدَ) تمامِ (الحَوْلِ بِالأَحَظِّ لِلفُقَرَاءِ مِنْ عَينٍ)، أي: ذهبٍ، (أَوْ وَرِقٍ)، أي: فضةٍ، فإن بلغت قيمتُها نصاباً

стр. 544

بأحدِ النقدين دونَ الآخرِ اعتُبر ما تَبلُغُ به نصاباً. (وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتُرِيتْ بِهِ)، لا قدراً ولا جِنساً، رُوي عن عمرَ (١)، وكما لو كان عَرْضاً. وتُقَوَّم المغنيةُ ساذَجَةً (٢)، والخصيُّ بصفتِه، ولا عِبرةَ بقيمةِ آنيةِ ذهبٍ وفضةٍ. (وَإِنِ اشْتَرَى عَرْضاً بِنِصَابٍ مِنْ أَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضٍ؛ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ)؛ لأنَّ وضعَ التجارةِ على التقلُّبِ (٣) والاستبدالِ بالعروضِ والأثمانِ، فلو انقطع الحولُ لبطلت زكاةُ التجارةِ. (وَإِنِ اشْتَراهُ) أو باعه (بِـ) نصابِ (سَائِمَةٍ؛ لَمْ يَبْنِ) على حولِه؛ لاختلافِهما في النصابِ والواجبِ، إلا أن يشتريَ نصابَ سائمةٍ للتجارةِ بمثلِه للقنيةِ؛ لأنَّ السَّومَ سببٌ للزكاةِ، قُدِّم عليه زكاةُ

стр. 545

التجارةِ؛ لقوَّتِها، فبِزوالِ المعارِضِ يثبُتُ حُكمُ السومِ لظهورِه. ومَنْ مَلَك نصاباً مِنَ السائمةِ لتجارةٍ فعليه زكاةُ تجارةٍ، وإن لم تبلغ قيمتُها نصابَ تجارةٍ فعليه زكاةُ السومِ. وإذا اشترى (١) ما يُصْبغ به ويبقى؛ كزَعْفَران ونيل (٢) ونحوه؛ فهو عرض تجارة يُقوَّم عند حوله، وكذا ما يشتريه دبَّاغ لِيَدْبَغَ به، كعَفْص (٣)، وما يدهن به؛ كسمنٍ وملحٍ. ولا شيءَ في آلاتِ الصَّباغِ، وأمتعةِ التجَّارِ، وقواريرِ العطَّارِ، إلا أن يُريدَ بيعَها معها. ولا زكاةَ في غيرِ ما تقدَّم، ولا في قيمةِ ما أُعِدَّ للكراءِ مِنْ عقارٍ وحيوانٍ، وظاهرُ كلامِ الأكثرِ: ولو أكثَرَ من شراءِ العقارِ فارًّا.

стр. 546

(بَابُ زَكَاةِ الفِطْرِ) هو اسمُ مصدرٍ مِنْ: أفطر الصائمُ إفطاراً، وهذه يُرادُ بها الصدقةُ عن البدنِ، وإضافتُها إلى الفطرِ من إضافةِ الشيءِ إلى سببِه. (تَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلمٍ) مِنْ أهلِ البوادي وغيرِهم، وتجبُ في مالِ يتيمٍ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعاً مِنْ بُرِّ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» متفق عليه، ولفظه للبخاري (١)، (فَضَلَ (٢) لَهُ)، أي: عندَه (يَوْمَ العِيدِ وِلِيْلَتَهُ صَاعٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ)؛ لأنَّ ذلك أهمُّ فيجبُ تقديمُه؛ لقوله ﵇: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» (٣). ولا يُعتبرُ لوجوبِها ملكُ نصابٍ.

стр. 547

وإنْ فضل بعضُ صاعٍ أَخْرجه؛ لحديثِ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (١). (وَ) يُعتبرُ كونُ ذلك كلِّه بعد (حَوَائِجِهِ الأَصْلِيَّةِ) لنفسِه أو لمن تَلزمُه مُؤْنَتُه؛ مِن مسكنٍ، وعبدٍ، ودابةٍ، وثيابِ بذلةٍ، ونحوِ ذلك. (ولَا يَمْنَعُهَا (٢) الدَّيْنُ)؛ لأنَّها ليست واجبةً في المالِ (إِلَّا بِطَلَبِهِ)، أي: طلبِ الدَّينِ فيقدِّمُه إذاً؛ لأنَّ الزكاةَ واجبةٌ مواساةً، وقضاءُ الدَّيْنِ أهمُّ. (فَيُخْرِجُ) زكاةَ الفطرِ (عَنْ نَفْسِهِ)؛ لما تقدَّم (٣)، (وَ) عن (مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) مِنَ الزوجاتِ، والأقاربِ، وخادمِ زوجةٍ (٤) إن لزمتْهُ مؤنتُه، وزوجةِ عبدِه، وقريبِه الذي يلزمُه إعفافُه؛ لعمومِ قولِه ﵇: «أَدُّوا الفِطْرَةَ عَمَّنْ تَمُونُونَ» (٥).

стр. 548

ولا تلزمُه فِطرةُ مَنْ يَمونُه مِنَ الكفارِ؛ لأنَّها طُهْرةٌ للمُخرَجِ عنه، والكافرُ لا يَقبلُها؛ لأنَّه لا يطهِّرُه إلا الإسلامُ ولو عبداً. ولا تلزمُه فِطرةُ أجيرٍ وظئرٍ استأْجَرَهما بطعامِهما، ولا مَن وجبت نفقتُه في بيتِ المالِ. (وَلَوْ) تبرع بمؤنةِ شخصٍ جميعَ (شَهْرِ رَمَضَانَ)؛ أدَّى فِطْرتَه؛ لعمومِ الحديثِ السابقِ، بخلافِ ما لو تبرَّع به بعضَ الشهرِ. (فَإِنْ عَجَزَ عَنِ البَعْضِ) وقَدِرَ على البعضِ؛ (بَدَأَ بِنَفْسِهِ)؛ لأنَّ

стр. 549

نفقةَ نفسِه مقدَّمةٌ، فكذا (١) فِطرتُها، (فَامْرَأَتِهِ)؛ لوجوبِ نفقتِها مطلقاً، ولآكديَّتِها، ولأنَّها معاوضةٌ، (فَرَقِيقِهِ)؛ لوجوبِ نفقتِه مع الإعسارِ، ولو مرهوناً، أو مغصوباً، أو غائباً، أو لتجارةٍ، (فَأُمِّهِ)؛ لتقديمِها في البِرِّ، (فَأَبِيهِ)؛ لحديثِ: «مَنْ أَبَرُّ يَا رَسُولُ الله؟ » (٢)، (فَوَلَدِهِ)؛ لوجوبِ نفقتِه في الجملةِ، (فَأَقْرَبَ فِي مِيرَاثٍ)؛ لأنَّه أَوْلَى مِنْ غيرِه، فإن استوى اثنان فأكثرَ ولم يَفْضُلْ إلا صاعٌ؛ أُقْرِعَ. (وَالعَبدُ بَيْنَ شُرَكَاءَ عَلَيْهِمْ صَاعٌ) بحسَبِ مُلْكِهم فيه؛ كنفقتِه. وكذا حرٌّ وجَبَت نفقتُه على اثنين فأكثرَ، يوزَّعُ الصاعُ بينهم بحسبِ النفقةِ؛ لأنَّ الفطرةَ تابعةٌ للنفقةِ. (وَيُسْتَحَبُّ) أن يُخْرِجَ (عَنِ الجَنِينِ)؛ لفعلِ عثمانَ ﵁ (٣)، ولا تجبُ عنه؛ لأنَّها لو تعلَّقَت به قبل ظهورِه لتعلَّقت الزكاةُ بأجنةِ السوائمِ.

стр. 550

(وَلَا تَجِبُ لِـ) زوجةٍ (نَاشِزٍ)؛ لأنَّه لا تجبُ عليه نفقتُها، وكذا مَن لم تجب نفقتُها لِصِغَرٍ ونحوِه؛ لأنَّها كالأجنبيةِ، ولو حاملاً. ولا لأمةٍ تسلَّمَها ليلاً فقط، وتجبُ على سيدِها. (وَمَنْ لَزِمَتْ غيرَهُ فِطْرَتُهُ)؛ كالزوجةِ والنَّسيبِ المعسرِ، (فَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ)، أي: إذنِ مَنْ تلزمُه؛ (أَجْزَأَتْ)؛ لأنَّه المخاطَبُ بها ابتداءً، والغيرُ متحمِّلٌ. ومَن أخرج عمَّن لا تلزمُه فِطرتُه بإذنِه أجزأ، وإلا فلا. (وَتَجِبُ) الفِطرةُ (بِغُرُوبِ الشَّمْسِ (١) لَيْلَةَ) عيدِ (الفِطْرِ)؛ لإضافتِها إلى الفطرِ، والإضافةُ تقتضي الاختصاصَ والسببيةَ، وأولُ زمنٍ يقعُ فيه الفطرُ مِن جميعِ رمضانَ مغيبُ الشَّمسِ من ليلةِ الفطرِ. (فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الغروبِ، (أَوْ مَلَكَ عَبْداً) بعد الغروبِ، أو تزوَّج (زَوْجَةً) ودخل بها بعد الغروبِ، (أَوْ وُلِدَ لَهُ) بعد الغروبِ؛ (لَمْ تَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ) في جميعِ ذلك؛ لعدمِ وجودِ سببِ الوجوبِ، (وَ) إن وُجدِت هذه الأشياءُ (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الغروبِ؛ (تَلْزَمُ) الفطرةُ لمن ذُكِر؛ لوجودِ السببِ. (وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا) معجَّلةً (قَبْلَ العِيدِ بِيَوْمَيْنِ فَقَطْ)؛ لما روى البخاري بإسنادِه عن ابنِ عمرَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ

стр. 551

مِنْ رَمَضَانَ» (١)، وقال في آخرِه: «وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» (٢). وعُلِم مِن قولِه: (فَقَطْ): أنَّها لا تجزئُ قبلَهما؛ لقولِه ﵇: «أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَب فِي هَذَا اليَوْمِ» (٣)، ومتى قدَّمَها بالزَّمنِ الكثيرِ فات الإغناءُ المذكورُ. (وَ) إخراجُها (يَوْمَ العِيدِ قَبْلَ) مضيِّه إلى (الصَّلَاةِ أفْضَلُ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ السابقِ أولَ البابِ. (وَتُكْرَهُ فِي بَاقِيهِ)، أي: باقي يومِ العيدِ بعدَ الصلاةِ. (وَيَقْضِيهَا بَعْدَ يَوْمِهِ)، ويكونُ (آثِماً) بتأخيرِها عنه؛ لمخالفتِه (٤) أمرِه ﵇ بقولِه: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا اليَوْمِ» رواه الدارقطني مِنْ حديثِ ابنِ عمرَ (٥). ولمن وَجَبت عليه فِطرةُ غيرِه إخراجُها مع فطرتِه مكانَ نفسِه.

стр. 552

(فَصْلٌ) (وَتَجِبُ (١) في الفِطرةِ (صَاعٌ)؛ أربعةُ أمدادٍ، وتقدَّم في الغُسل (٢)، (مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ دَقِيقِهِمَا، أَوْ سَوِيقِهِمَا)، أي: سويقِ البُرِّ أو (٣) الشعيرِ، وهو ما يُحَمَّصُ ثم يطحنُ، ويكونُ الدقيقُ أو السويقُ بوزنِ حَبِّهِ، (أَوْ) صاعٍ من (تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ أقِطٍ (٤) يُعملُ مِن اللبنِ المخيضِ؛ لقولِ أبي سعيدٍ الخدري: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطٍ» متفق عليه (٥). والأفضلُ: تمرٌ، فزبيبٌ، فبرٌ، فأنفعُ، فشعيرٌ، فدقيقُهما، فسويقُهما، فأقطٌ. (فَإِنْ عَدِمَ الخَمْسَةَ) المذكورةَ؛ (أَجْزَأَ كُلُّ حَبٍّ) يُقْتاتُ، (وَثَمَرٍ

стр. 553

يُقْتَاتُ)؛ كالذُّرةِ، والدُخْنِ، والأرزِ، والعَدَسِ، والتينِ اليابسِ. و(لَا) يُجزئُ (مَعِيبٌ)؛ كمُسوَّسٍ، ومبلولٍ، وقديمٍ تغيَّرَ طعمُه، وكذا مختلطٌ بكثيرٍ مما لا يُجزئُ، فإن قلَّ زاد بقدرِ ما يكونُ المصفَّى صاعاً؛ لقلَّةِ مشَّقةِ تَنْقِيتِه، وكان ابنُ سيرين يحبُّ أنْ يُنقِّيَ الطعامَ (١)، قال أحمدُ: (وهو أحبُّ إلي) (٢). (وَلَا) يجزئ (خُبْزٌ)؛ لخروجِه عن الكيلِ والادخارِ. (وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الجَمَاعَةَ) مِن أهلِ الزكاةِ (مَا يَلْزَمُ الوَاحِدَ، وَعَكْسُهُ)؛ بأن يُعطيَ لواحدٍ (٣) ما على جماعةٍ، والأفضلُ أن لا ينقصَ مُعْطىً عن مدِّ برٍّ أو نصفِ صاعٍ من غيرِه. وإذا دَفعها إلى مستحقِّها فأخرجَها آخذُها إلى دافعِها، أو جُمِعَت الصَّدقةُ عندَ الإمامِ ففرَّقها على أهلِ السُّهْمان فعادت إلى إنسانٍ صدَقَتُه؛ جاز، ما لم يكن حِيلةً.

стр. 554

(بَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ) يجوزُ لمن وجبت عليه الزكاةُ الصدقةُ تطوُّعاً قبلَ إخراجِها. (وَيَجِبُ) إخراجُ الزكاةِ (عَلَى الفَوْرِ مَعَ إِمْكَانِهِ)؛ كنذرٍ مطلَقٍ وكفارةٍ؛ لأنَّ الأَمْرَ المطلَقَ يقتضي الفوريةَ، وكما لو طالب بها الساعي، ولأنَّ حاجةَ الفقيرِ ناجزةٌ، والتأخيرُ يُخلُّ بالمقصودِ، وربَّما أدَّى إلى الفواتِ، (إِلَّا لِضَرَرٍ)؛ كخوفِ رجوعِ ساعٍ، أو على نفسِه، أو مالِه ونحوِه. وله تأخيرُها لأشدَّ حاجةٍ، وقريبٍ، وجارٍ، ولتعذرِ إخراجِها من المالِ لغَيْبةٍ (١) ونحوِها. (فَإِنْ مَنَعَهَا)، أي: الزَّكاةَ (جَحْداً لِوُجُوبِهَا؛ كَفَرَ عَارِفٌ بالحُكْمِ)، وكذا جاهلٌ عُرِّفَ فَعَلِمَ وأصَرَّ، وكذا جاحدٌ وجوبَها، ولو لم يمتنِعْ مِنْ أدائِها، (وَأُخِذَتْ) الزكاةُ منه، (وَقُتِلَ) لردَّتِه بتكذِيبِه للهِ ورسولِهِ (٢) بَعْدَ أن يُسْتَتابَ ثلاثاً. (أَوْ بُخْلاً (٣)، أي: ومن منعها بخلاً مِنْ غيرِ جحدٍ (٤) (أُخِذَتْ

стр. 555

مِنْهُ) فقط قهراً؛ كدَيْنِ الآدميِّ، ولم يَكفُر (١)، (وَعُزِّرَ) إنْ عَلِم تحريمَ ذلك، وقوتِل إن احتيج إليه، ووضعها الإمامُ مواضعَها، ولا يَكْفرُ بقتالِه للإمامِ. ومَنِ ادَّعَى أداءَها، أو بقاءَ الحولِ، أو نَقْصَ النِّصابِ، أو أنَّ ما بيدِه لغيرِه ونحوَه؛ صُدِّقَ بِلَا يَمينٍ. (وَتَجِبُ) الزكاةُ (فِي مَالِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ)؛ لما تقدَّم (٢)، (فَيُخْرِجُهَا وَلِيُّهُمَا) في مالِهما؛ كصَرْفِ نفقةٍ واجبةٍ عليهما؛ لأنَّ ذلك حقٌ تدخُلُه النِّيابةُ، ولذلك صحَّ التوكيلُ فيه. (وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا)، أي: الزكاةَ (إِلَّا بِنِيَّةٍ) من مكلَّفٍ؛ لحديثِ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٣)، والأَوْلَى قَرْنُ النِّيةِ بدفعٍ، وله تقديمُها بزمنٍ يسيرٍ؛ كصلاةٍ، فينوي الزكاةَ أو الصدقةَ الواجبةَ ونحوَ ذلك. وإن (٤) أُخِذَت منه قَهْراً؛ أجزأت ظاهِراً. وإن تعذَّر وصولٌ إلى المالكِ لِحَبْسٍ أو نحوِه فأخذها الإمامُ أو نائبُه؛ أجزأت ظاهِراً وباطِناً.

стр. 556

(وَالأَفْضَلُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ)؛ ليكونَ على يقينٍ مِنْ وصولِها إلى مستحِقِّها، وله دفعُها إلى الساعي. ويُسنُّ إظهارُها، (وَ) أن (يَقُولَ عِنْدَ دَفْعِهَا هُوَ)، أي: مؤدِّيها (وَآخِذُهَا مَا وَرَدَ)، فيقولُ دافِعُها: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَماً وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَماً» (١)، ويقولُ آخِذُها: (آجَرَك اللهُ فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبْقَيت، وجعله لك طَهوراً). وإنْ وكَّلَ مسلماً ثقةً جاز. وأجزأت نيَّةُ مُوَكِّلٍ مع قُرْبٍ، وإلَّا نَوَى مُوَكِّلٌ عند دَفْعٍ لوكيلٍ، ووكيلٌ عند دَفْعٍ لفقيرٍ. ومَن عَلِمَ أهلِيَّةَ آخِذٍ كُرِه إعلامُه بها، ومع عدم عادتِه لا يُجزِئُه الدفعُ له إلَّا إنْ أَعْلَمه (٢). (وَالأَفْضَلُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ فِي فُقَرَاء بَلَدِهِ)، ويجوزُ نقلُها

стр. 557

إلى دونِ مسافةِ قَصْر (١) مِن بلدِ المالِ؛ لأنَّه في حكمِ بلدٍ واحدٍ. (وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا) مطلقاً (إِلَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ)؛ لقولِه ﵇ لمعاذٍ لما بعثه لليمنِ: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ قَدْ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (٢)، بخلافِ نذرٍ، وكفارةٍ، ووصيةٍ مطلقةٍ. (فَإِنْ فَعَلَ)، أي: نَقَلَها مسافةَ (٣) قصرٍ؛ (أَجْزَأَتْ)؛ لأنَّه دَفَعَ الحقَّ إلى مستحِقِّه، فبرِئَ من عُهْدتِه، ويأثمُ، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) المالُ (فِي بَلَدٍ) أو مكانٍ (لَا فُقَرَاءَ فِيهِ، فَيُفَرِّقُهَا فِي أَقْرَبِ البِلَادِ إِلَيْهِ)؛ لأنَّهم أَوْلَى، وعليه مؤنةُ نقلٍ، ودفعٍ، وكَيْلٍ ووزنٍ. (فَإِنْ كَانَ) المالكُ (فِي بَلَدٍ (٤) وَمَالُهُ فِي) بلدٍ (آخَرَ؛ أخْرَجَ زَكَاةَ المَالِ فِي بَلَدِهِ)، أي: بلدٍ به المالُ كلَّ الحولِ أو أكثرِه، دونَ ما نقص عن ذلك؛ لأنَّ الأطماعَ إنَّما تتعلق به غالباً بمضي زمنِ الوجوبِ أو ما قارَبَه، (وَ) أخرَجَ (فِطْرَتَهُ فِي بَلَدٍ هُوَ فِيهِ)، وإن لم يكن له به مالٌ؛ لأنَّ الفِطرةَ إنَّما تتعلَّقُ بالبدنِ كما تقدَّم (٥).

стр. 558

ويجبُ على الإمامِ بَعْثُ السُّعاةِ قُرْبَ زمنِ الوجوبِ لقبضِ زكاةِ المالِ الظاهرِ؛ كالسائمةِ والزرعِ والثمارِ؛ لفِعْلِه ﵇، وفِعْلِ الخلفاءِ ﵃ بعدَه (١). (وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِحَوْلَيْنِ فَأَقَلَّ)؛ لما روى أبو عبيدٍ في الأموالِ بإسنادِه عن عليٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَعَجَّلَ مِنَ العَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ» (٢)،

стр. 559

ويعضُدُه روايةُ مسلمٍ: «فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا» (١)، وإنما يجوزُ تعجيلُها إذا كَمُل النِّصابُ، لا عمَّا يستفيدُه. وإذا تمَّ الحَوْلُ والنِّصابُ ناقصٌ قدْرَ ما عَجَّله؛ صحَّ وأجزأه؛ لأنَّ المعجَّلَ كالموجودِ في مِلكِه، فلو عَجَّل عن مائتي شاةٍ: شاتين، فنُتِجَت عند الحولِ سخلةً؛ لزمته ثالثة. وإنْ مات قابضُ معجَّلة، أو استغنى قبل الحولِ؛ أجزأت، لا إنْ دفَعَها إلى مِنْ يَعلمُ غِناه فافتَقَر؛ اعتباراً بحالِ الدفعِ. (وَلَا يُسْتَحَبُّ) تعجيلُ الزكاةِ. ولمن أخذ الساعي منه زيادةً أنْ يَعتدَّ بها مِن قابلةٍ (٢)، قال الموفق: (إن نوى التعجيلَ) (٣).

стр. 560

(بَابُ أَهْلِ الزَّكَاةِ) وهم (ثَمَانِيَةُ) أصنافٍ، لا يجوزُ صرفُها في غيرِهم مِنْ بناءِ المساجدِ، والقَنَاطرِ (١)، وسدِّ البُثُوقِ (٢)، وتكفينِ الموتى، ووقفِ المصاحفِ، وغيرِها مِنْ جهاتِ الخيرِ؛ لقولِه تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ... ) الآية [التوبة: ٦٠]. أحدُهم: (الفُقَرَاءُ، وَهُمْ) أشدُّ حاجةً مِنَ المساكينِ؛ لأنَّ اللهَ سبحانه بدأ بهم، وإنمَّا يُبْدَأُ بالأهمِّ فالأهمِّ، فهم: (مَنْ لَا يَجِدُونَ شَيْئاً) مِنَ الكفايةِ، (أَوْ يَجِدُونَ بَعْضَ الكِفَايَةِ)، أي: دونَ نصفِها. وإنْ تفرَّغ قادرٌ على التكسُّبِ للعلمِ لا للعبادةِ وتعذَّر الجمعُ؛ أُعطي. (وَ) الثاني: (المَسَاكِينُ) الذين (يَجِدُونَ أَكْثَرَهَا)، أي: أكثرَ الكفايةِ (أَوْ نِصْفَهَا). فيُعطَى الصِّنفان تمامَ كفايتِهما مع عائلتِهما سنةً.

стр. 561

ومَنْ مَلَك - ولو من أثمانٍ - ما لا يقومُ بكفايتِه؛ فليس بغَنِيٍّ. (وَ) الثالثُ: (العَامِلُونَ عَلَيْهَا، وَهُمْ): السَّعاةُ الذين يبعثُهم الإمامُ لأخذِ الزكاةِ مِن أربابِها؛ كـ (جُبَاتِهَا، وَحُفَّاظِهَا)، وكُتَّابِها، وقُسَّامِها. وشُرِطَ كونُه مُكلَّفاً، مسلماً، أميناً، كافياً، مِنْ غيرِ ذوي القربى. ويُعطى قَدْرَ أجرتِه منها ولو غنيًّا. ويجوزُ كونُ حاملِها وراعيها ممن مُنِع منها. الصنفُ (الرَّابِعُ: المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُم)، جمعُ مؤلَّفٍ، وهو: السيدُ المطاعُ في عشيرتِه (مِمَّنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ، أَوْ كَفُّ شَرِّهِ، أَوْ يُرجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إِيمَانِهِ)، أو إسلامُ نظيرِه، أو جبايتُها ممَّن لا يُعطيها، أو دَفْعٌ عن المسلمين. ويُعطَى ما يحصلُ به التأليفُ عند الحاجةِ فقط، فَتَرْكُ عمرَ وعثمانَ وعليٍّ إعطائِهم (١)؛ لعدمِ الحاجةِ إليه في خلافتِهم،

стр. 562

لا لسقوطِ سهمِهم، فإنْ تعذَّر الصَّرفُ إليهم رُدَّ على بقيةِ الأصنافِ. (الخَامِسُ: الرِّقَابُ، وَهُمْ: المُكَاتَبُونَ)، فيُعْطَى المكاتبُ وفاءَ دَيْنِه لعجزِه عن وفاءِ ما عليه، ولو مع قدرتِه على التكسُّبِ، ولو قبل حُلولِ نجمٍ. ويجوزُ أن يشتريَ منها رقبةً لا تَعْتِقُ عليه فيعتِقَها؛ لقولِ ابنِ عباسٍ (١).

стр. 563

(وَ) يجوزُ أنْ (يُفَكَّ مِنْهَا الأَسِيرُ المُسْلِمُ)؛ لأنَّ فيه فكَّ رقبةٍ من الأَسْرِ. لا أنْ يُعْتِقَ قِنَّهُ أو مكاتَبَه عنها (١). (السَّادِسُ (٢): الغَاِرمُ)، وهو نوعان: أحدُهما: غارمٌ (لِإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ)، أي: الوصلِ، بأنْ يقع بين جماعةٍ عظيمةٍ -كقبيلتين أو أهلِ قريتين- تشاجرٌ في دماءٍ وأموالٍ، ويحدثُ بسببِها الشَّحناءُ والعداوةُ، فيتوسَّطُ الرجلُ بالصلحِ بينَهما، ويلتزمُ في ذمَّتِه مالاً عوضاً عمَّا بينهم لِيُطْفِئَ الثائرةَ (٣)، فهذا قد أتى معروفاً عظيماً، فكان مِنَ المعروفِ حَمْلُه عنه من الصدقةِ؛ لئلا يُجْحِفَ ذلك بساداتِ القومِ المصلحين، أو يُوهِنَ عزائِمَهم، فجاء الشرعُ بإباحةِ المسألةِ فيها، وجَعَل لهم نصيباً من الصدقةِ، (وَلَوْ مَعَ غِنىً) إن لم يَدفعْ من مالِه. النوعُ الثاني ما أشير إليه بقولِه: (أَوْ) تدَيَّن (لِنَفْسِهِ) في شراءٍ مِنْ كفارٍ، أو مباحٍ، أو محرمٍ وتاب، (مع الفقر)، ويُعطى وفاءَ دينِه ولو

стр. 564

للهِ، ولا يجوزُ له صرفُه في غيرِه ولو فقيراً، . وإنْ دُفِع إلى الغارمِ لفقرِه؛ جاز أن يَقضيَ منه دَيْنَه. (السَّابِعُ (١): فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهُمُ: الغُزَاةُ المُتَطَوِّعَةُ، أَيْ): الذين (لَا دِيوَانَ لَهُمْ)، أو لهم دونَ ما يكفيهم، فيُعطى ما يكفيه لغزوِه ولو غنيًّا. ويُجزئُ (٢) أنْ يُعطى منها لحجِّ فرضِ فقيرٍ وعمرتِه، لا أن يشتريَ منها فرساً يُحبِّسُها، أو عقاراً يقِفُه على الغزاةِ. وإن لم يَغْزُ رَدَّ ما أخذه، نَقَل (٣) عبدُ الله: (إذا خرج في سبيلِ اللهِ أَكَلَ من الصدقةِ) (٤). (الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيلِ)، وهو: (المُسَافِرُ المُنْقَطِعُ بِهِ)، أي: بسفرِه المباحِ، أو المحرَّمِ إذا تاب، (دُونَ المُنْشِئِ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ) إلى غيرِها؛ لأنَّه ليس في سبيلٍ؛ لأنَّ السبيلَ هي الطريقُ، فسُمِّيَ (٥) مَنْ لزِمها ابنَ السبيلِ، كما يُقالُ: ولدُ الليلِ لمن يَكثُرُ خروجُه فيه، وابنُ الماءِ لطيرِه؛ لملازمتِه له، (فَيُعْطَى) ابنُ السبيلِ (مَا يُوصِلُهُ إِلَى

стр. 565

بَلَدِهِ)، ولو وَجَد مُقرِضاً. وإن قصَد بَلَداً واحتاج قبلَ وصولِه إليها؛ أُعْطِي ما يصِل به إلى البلدِ الذي قصده، وما يَرجِعُ به إلى بلدِه. وإنْ فَضَلَ مع ابنِ سبيلٍ (١)، أو غازٍ، أو غارمٍ، أو مكاتبٍ شيءٌ؛ ردَّه، وغيرُهم يتصرَّفُ بما شاء؛ لملكِه له مُستقِرًّا. (وَمَنْ كَانَ ذَا عِيالٍ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِمْ)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ عائلتِه مقصودٌ دفعُ حاجتِه. ويُقلَّدُ مَنِ ادَّعى عِيالاً أو فقراً ولم يُعْرف بغِنىً. (وَيَجُوزُ صَرْفُهَا)، أي: الزكاةِ (إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ)؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: ٢٧١]، ولحديثِ معاذٍ حين بعثه ﷺ إلى اليمنِ فقال: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه (٢)، فلم يُذكر في الآيةِ والخبرِ إلا صنفٌ واحدٌ. ويُجزئُ الاقتصارُ على إنسانٍ واحدٍ - ولو غريمِه أو مكاتبِه- إن لم يكن حِيلةً؛ «لأنَّهُ ﵇ أَمَرَ بَنِي زُرَيْقٍ بِدَفْعِ صَدَقَتِهِم إِلَى
следующие страницы →