Полный текст (1 607 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وسبعةً إذا رجع؛ لقضاءِ الصحابةِ (١) .
(وَ) يجبُ بوطءٍ (فِي العُمْرَةِ شَاةٌ) (٢) .
(وَإِنْ طَاوَعَتْهُ زَوْجَتُهُ لَزِمَهَا)، أي: ما ذُكِرَ من الفِدْيَةِ في الحجِّ والعمرةِ، وفي نسخةٌ: (لَزِمَاهَا)، أي: البدنةُ في الحجِّ، والشاةُ في العمرةِ.
والمُكْرَهةُ لا فديةَ عليها.
وتقدَّم حُكْمُ المباشرةِ دون الفرجِ (٣) ، ولا شيءَ على مَنْ فكَّر فأنزل.
والدمُ الواجبُ لفواتٍ، أو تركِ واجبٍ؛ كمتعةٍ.
(فَصْلٌ)
(وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُوراً مِنْ جِنْسٍ) واحدٍ، بأنْ حَلَقَ، أو قَلَّمَ، أو لَبِسَ مَخِيطاً، أو تَطَيَّبَ، أو وَطِئَ ثم أعاده (وَلَمْ يَفْدِ) لِما سبق؛ (فَدَى مَرَّةً)، سواءٌ فعلَه متتابعاً أو متفرِّقاً؛ لأنَّ اللهَ تعالى أَوْجَب في حلقِ الرأسِ فديةً واحدةً، ولم يُفرِّق بين ما وقع في دُفْعةٍ أو دُفُعاتٍ (٤) . الحواشي
(١) تقدم صفحة .... الفقرة ....(٢) في (أ) و (ب) و (ع) زيادة: وتقدم حكم المباشرة.(٣) انظر .....(٤) قال في المصباح المنير (١/ ١٩٦): (الدَّفعة -بالفتح-: المرة، وبالضم اسم لما يدفع بمرة، يقال: دفعت من الإناء دَفعة، بالفتح بمعنى المصدر، وجمعها دَفَعات، مثل: سجدة وسجدات، وبقي في الإناء دُفعة -بالضم-: أي مقدار يدفع، قال ابن فارس: والدفعة من المطر والدم وغيره مثل: الدفقة، والجمع دُفَع، ودُفُعات مثل: غرفة، وغرف، وغرفات في وجوهها).стр. 667
وإنْ كفَّر عن السابقِ ثم أعادَه؛ لزمته الفديةُ ثانياً.
(بِخِلَافِ صَيْدٍ)، ففيه بعَدَدِه ولو في دُفْعةٍ؛ لقولِه تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) [المائدة: ٩٥].
(وَمَنْ فَعَلَ مَحْظُوراً مِنْ أَجْنَاسٍ)؛ بأنْ حلَقَ وقلَّم أظفارَه ولبِسَ المخيطَ؛ (فَدَى لِكُلٍّ مَرَّةً)، أي: لكلِّ جنسٍ فِدْيَتَه الواجبةَ فيه، سواءٌ (رَفَضَ إِحْرَامَهُ أَوْ لَا)، إذْ التَّحلُّلُ مِن الحجِّ لا يَحصلُ إلا بأحدِ ثلاثةِ أشياءٍ: كمالِ أفعالِه، أو التحلُّلِ عند الحصرِ، أو بالعُذْرِ إذا شَرَطه في ابتدائِه، وما عدا هذه لا يتحلَّلُ به، ولو نوى التحلُّل لم يَحِلَّ.
ولا يفسُدُ إحرامُه برفضِه، بل هو باقٍ يلزمُه أحكامُه، وليس عليه لرفضِ الإحرامِ شيءٌ؛ لأنه مجردُ نيةٍ.
(وَيَسْقُطُ بِنِسْيَانٍ)، أو جهلٍ، أو إكراهٍ؛ (فِدْيَةُ لُبْسٍ، وَطِيبٍ، وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ)؛ لحديثِ: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (١) ، ومتى زال عُذْرُه أزالَه في الحالِ، (دُونَ) فديةِ الحواشي
(١) تقدم تخريجه صفحة .... الفقرة ....стр. 668
(وَطْءٍ، وَصَيْدٍ، وَتَقْلِيمٍ، وَحِلَاقٍ)، فتجبُ مطلقاً؛ لأنَّ ذلك إتلافٌ، فاستوى عمدُه وسهوُه؛ كمالِ الآدميِّ.
وإن استدام لُبْسَ مخيطٍ أحرم فيه ولو لحظةً فوقَ المعتادِ مِن خَلْعِه؛ فدى، ولا يشُقُّه.
(وَكُلُّ هَدْيٍ، أَوْ إِطْعَامٍ) يتعلَّقُ بحرمٍ أو إحرامٍ؛ كجزاءِ صيدٍ، ودمِ متعةٍ، وقِرانٍ، ومنذورٍ، وما وجب لتركِ واجبٍ، أو فعلِ محظورٍ في الحرمِ؛ (فَـ) ـإنه يلزمُه (١) ذبحُه في الحرمِ، قال أحمدُ: (مكةُ ومنى واحِدٌ).
والأفضلُ نَحْرُ ما بحجٍّ بمِنَى، وما بعمرةٍ بالمروةِ.
ويلزمُ تَفْرِقَةُ لحمِه، أو إطلاقِه (لِمَسَاكِينِ الحَرَمِ)؛ لأنَّ القصدَ التوسعةُ عليهم، وهم المقيمُ به والمجتازُ مِنْ حاجٍّ وغيرِه مِمن له أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ، وإن سلَّمه لهم (٢) حيًّا فذبحوه أجزأ، وإلا ردَّه وذبحَه.
(وَفِدْيَةُ الأَذَى)، أي: الحلقِ، (وَاللُّبْسِ، وَنَحْوِهِمَا)؛ كطيبٍ (٣) ، وتغطيةِ رأسٍ، وكلِّ محظورٍ فَعَلَه خارجَ الحرمِ، (وَدَمُ الإِحْصَارِ؛ حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ) مِن حِلٍّ أو حَرَمٍ؛ لأنَّه ﵇ نحر هديَه الحواشي
(١) في (ق): يلزم.(٢) في (ب): إليهم.(٣) في (أ) و (ب) و (ع): كتطيب.стр. 669
في موضعِه بالحديبيةِ (١) ، وهي مِن الحلِّ، ويُجْزِئُ بالحرمِ أيضاً.
(وَيُجْزِئُ الصَّوْمُ) والحلقُ (بِكُلِّ مَكَانٍ) (٢) ؛ لأنَّه لا يَتعدَّى نفعُه لأحدٍ، فلا فائدةَ لتخصيصِه.
(وَالدَّمُ) المطلقُ كأضحيةٍ: (شاةٌ)؛ جذعُ ضأنٍ، أو ثَنِيُّ مَعْزٍ، (أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ) أو بقرةٍ، فإنْ ذبحها فأفضلُ، وتجبُ كلُّها.
(وتُجْزِئُ عَنْهَا)، أي: عن البدنةِ: (بَقَرةٌ)، ولو في جزاءِ صيدٍ، كعكسِه، وعن سَبْعِ شياهٍ: بدنةٌ أو بقرةٌ مطلقاً. الحواشي
(١) رواه البخاري(٢٧٠١) ، من حديث ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ خرج معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية».(٢) آخر السقط في (ح).стр. 670
(بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ)
أي: مثلُه في الجملةِ إن كان، وإلا فقيمتُه.
فيجبُ المثلُ مِن النَّعمِ فيما له مثلٌ؛ لقولِه تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) [المائدة: ٩٥]، «وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الضَّبُع كَبْشاً» (١) .
ويُرجعُ فيما قضت فيه الصحابةُ إلى ما قضوا به فلا يحتاجُ أنْ يُحكمَ عليه مرةً أخرى؛ لأنهم أعرفُ، وقولُهم أقربُ إلى الصوابِ، ولقولِه ﵇: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» (٢) . الحواشي
(١) رواه أبو داود(٣٨٠١) ، وابن ماجه(٣٠٨٥) ، وابن خزيمة(٢٦٤٦) ، وابن الجارود(٤٣٩) ، وابن حبان(٣٩٦٤) ، والحاكم(١٦٦٢) ، من طريق جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: «هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم».
ورواه الطحاوي(٣٧٦٥) ، وابن خزيمة(٢٦٤٨) ، والدارقطني(٢٥٣٩) ، والحاكم(١٦٦٣) ، من طرق عن حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر مرفوعاً.
والحديث صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن السكن، والذهبي، والألباني، وقال البيهقي: (حديث جيد تقوم به الحجة)، وقد احتج به أحمد. ينظر: مسائل عبد الله ص ٢١١، السنن الكبرى ٥/ ٢٩٩، البدر المنير ٦/ ٣٥٩، التلخيص الحبير ٢/ ٥٨٩، الإرواء ٤/ ٢٤٢.(٢) روي الحديث عن جماعة من الصحابة:
جابر بن عبد الله: رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ١٧٧٨)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم(١٧٦٠) ، وفيه سلام بن سليم، قال أحمد: (منكر الحديث)، وقال النسائي: (متروك)، وقال ابن خراش: (كذاب).
ابن عباس: رواه البيهقي في المدخل(١٥٢) ، والخطيب في الكفاية (ص ٤٨)، وفيه جويبر الأزدي، وهو متروك، قال ابن حجر في الحديث: (وهو في غاية الضعف).
عمر بن الخطاب: عند ابن عدي (٤/ ١٥١)، البيهقي في المدخل(١٥١) ، وفيه عبد الرحيم بن زيد العمى، وهو كذاب، قال ابن الجوزي: (هذا لا يصح، نعيم مجروح، قال يحيى بن معين: عبد الرحيم كذاب)، وذكره الذهبي في الميزان، وقال: (فهذا باطل).
ابن عمر: رواه عبد بن حميد(٧٨٣) ، وابن عدي (٣/ ٢٦٣)، وفيه حمزة بن أبي حمزة الجزري، قال ابن عدي: (يضع الحديث)، وساق الذهبي له أحاديث مو موضوعاته، وذكر هذا الحديث.
أبو هريرة: رواه القضاعي في مسند الشهاب(١٣٤٦) ، وفيه جعفر بن عبد الواحد، قال الدارقطني: (يضع الحديث)، وقال ابن حجر: (وفي إسناده جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وهو كذاب)، وساق الذهبي أحاديث اتهمه بها، وعد منها هذا الحديث ثم قال: (إنه من بلاياه).
ولذا قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن من احتج بقول النبي ﷺ : «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»؟ ، قال: (لا يصح هذا الحديث)، وقال البزار: (هذا الكلام لم يصح عن النبي ﷺ ، وقال ابن عدي: (هذا منكر المتن)، وقال البيهقي: (هذا حديث متنه مشهور , وأسانيده ضعيفة , لم يثبت في هذا إسناد)، وقال ابن حزم: (هذا خبر مكذوب موضوع باطل)، وأقره ابن الملقن، ووافقه الألباني. ينظر: جامع بيان العلم ٢/ ٩٢٣، المدخل ص ١٦٣، المنتخب من علل الخلال ص ١٤٣، العلل المتناهية ١/ ٢٨٣، ميزان الاعتدال ٢/ ١٠٢، البدر المنير ٩/ ٥٨٤، التلخيص الحبير ٤/ ٤٦٢، السلسلة الضعيفة ١/ ١٤٤.стр. 671
ومِنه: (فِي النَّعَامَةِ: بَدَنَةٌ)، رُوي عن عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وزيدٍ، وابنِ عباسٍ، ومعاويةَ (١) ؛ لأنها تُشبِهُها. الحواشي
(١) رواه ابن أبي شيبة(١٤٤٢٠) ، وعبد الرزاق(٨٢٠٣) ، من طريق ابن جريج، عن عطاء، أن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاوية قالوا: «في النعامة بدنة»، قال الشافعي: (هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث)، قال البيهقي: (وجه ضعفه كونه مرسلاً, فإن عطاء الخراساني ولد سنة خمسين ولم يدرك عمر ولا عثمان ولا عليًّا ولا زيداً، وكان في زمن معاوية صبيًّا ولم يثبت له سماع من ابن عباس، وإن كان يحتمل أن يكون سمع منه، فإن ابن عباس توفي سنة ثمان وستين إلا أن عطاء الخراساني مع انقطاع حديثه عمن سمينا ممن تكلم فيه أهل العلم بالحديث).
وروى البيهقي(٩٨٦٦) ، من طريق عطاء , عن ابن عباس في حمام الحرم: «في الحمامة شاة , وفي بيضتين درهم، وفي النعامة جزور , وفي البقرة بقرة , وفي الحمار بقرة»، وحسن إسناده ابن الملقن، وضعف إسناده الألباني بأبي مالك الجنبي، وقال: (وهو لين الحديث)، وله طرق أخرى عن ابن عباس عند البيهقي وغيره، قال ابن حجر: (عن ابن عباس بسند حسن). ينظر: السنن الكبرى ٥/ ٢٩٧، البدر المنير ٦/ ٣٩٤، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٧، الإرواء ٤/ ٢٤١.стр. 672
(وَ) في (حِمَارِ الوَحْشِ): بقرة، رُوي عن عمرَ (١) .
(وَ) في (بَقَرِهِ (٢) ، أي: الواحدةِ مِن بقرِ الوحشِ: بقرةٌ، رُوي عن ابنِ مسعودٍ (٣) .
(وَ) في (الإِيِّلِ) (٤) ، على وزنِ قِنَّبٍ، وَخُلَّبٍ، الحواشي
(١) لم نقف عليه، قال النووي: (وعن عمر رضى الله عنهم أنه جعل في حمار الوحش بقرة)، قال الألباني: (لم أقف عليه عن عمر , وإنما عن ابن عباس)، وتقدم تخريج المروي عن ابن عباس في الفقرة السابقة. ينظر: المجموع ٧/ ٤٢٣، الإرواء ٤/ ٢٤١.(٢) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق): بقرته.(٣) رواه عبد الرزاق(٨٢٠٩) ، من طريق الضحاك بن مزاحم، عن ابن مسعود قال: «في البقرة الوحش بقرة»، وهذا منقطع، قال ابن حبان: (لم يشافه أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ . ينظر: الثقات ٦/ ٤٨٠.(٤) قال في المطلع(٢١٥) : (الإيل: بكسر الهمزة، وتشديد الياء مفتوحة: الذَّكر من الأوعال، ذكره صاحب ديوان الأدب في باب فِعَل بكسر الفاء وفتح العين من المهموز المضاعف، وذكره الجوهري بضم الهمزة وكسرها في (أوَّل) لا في أيل).стр. 673
وسَيِّدٍ (١) : بقرةٌ، روي عن ابنِ عباسٍ (٢) .
(وَ) في (التَّيْتَل (٣) : بقرةٌ، قال الجوهري: (التيتلُ (٤) الوعلُ المُسنُّ) (٥) . الحواشي
(١) قِنَّب: بكسر القاف، وتشديد النون المفتوحة: ضرب من الكتان، نبات يؤخذ لحاؤه ثم يفتل حبالاً، وله حب يسمى الشهدانج. ينظر: القاموس المحيط ٢/ ٥١٧، وحاشية الروض ٤/ ٦٨.
وخُلَّب: بضم الخاء المعجمة، وتشديد اللام المفتوحة: البرق لا مطر فيه. ينظر: الصحاح ١/ ١٢٢، وحاشية الروض ٤/ ٦٨.
وسَيِّد: بفتح السين وكسر الياء.(٢) رواه الشافعي في الأم (٢/ ٢١١)، والبيهقي(٩٨٦٧) ، من طريق الضحاك بن مزاحم , عن ابن عباس , أنه قال: «في بقرة الوحش بقرة، وفي الإيل بقرة»، والضحاك لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة كما قال ابن حبان. ينظر: الثقات ٦/ ٤٨٠.(٣) في باقي النسخ: الثيتل. قال في هامش (ح): (الذي في أصلها المقروءة على المؤلف في المتن والشرح: التيتل، بتاء فياء فتاء مثناة، وما صَحَّحت عليه في نسختي هذه هو ما قدمه في المطلع، وعبارته: وأما الثَيْتَلُ: فهو الوعل المسن، بفتح الثاء المثلثة، بعدها ياء مثناة تحت ساكنة، وثالثة تاء مثناة فوق مفتوحة، ورأيته في المحكم في النسخة المنقولة من خط ابن خلصة المنقولة من أصل المصنف: (تَيْثَلَ) بتقديم المثناة على المثلثة، وقال: هو الوعل عامة، وقيل: المسنُّ منها، وقيل: ذَكَرُ الأروى)، وانظر: المطلع(٢١٥) .(٤) في (أ) و (ب) و (ح) و (ق): الثيتل.(٥) الصحاح (٤/ ١٦٤٥).стр. 674
(وَ) في (الوعلِ (١) : بَقَرةٌ)، يُروَى عن ابنِ عمرَ أنه قال: «فِي الأَرْوَى: بَقَرَةٌ» (٢) ، قال في الصحاحِ: (الوعلُ هي الأروى) (٣) ، وفي القاموسِ: (الوَعلُ بفتح الواو، مع فتحِ العينِ وكسرِها وسكونِها: تيسُ الجبلِ) (٤) .
(وَ) في (الضَّبُعِ (٥) : كَبْشٌ)، قال الإمامُ: (حَكَم فيها رسولُ اللهِ ﷺ بكبشٍ) (٦) .
(وَ) في (الغَزَالَةِ (٧) : عَنْزٌ)، روى جابرٌ عنه ﷺ أنَّه قال: «فِي الظَّبْي شَاةٌ» (٨) . الحواشي
(١) قال في المطلع(٢١٦) : (الوعل، وهو تيس الجبل، وجمعه، وعول، ففيه ثلاث لغات: فتح أوله وكسر ثانيه، وإسكانه، والثالثة: ضم أوله وكسر ثانيه).(٢) لم نقف عليه، ورواه الشافعي في الأم (٢/ ٢١٠)، وعبد الرزاق(٨٢١١) ، من طريق ابن جريج عن عطاء أنه قال: «في الأروى بقرة».(٣) الصحاح (٥/ ١٨٤٣).(٤) القاموس المحيط (ص ١٠٦٨).(٥) قال في المطلع(٢١٦) : (الضَّبُعُ: بفتح الضاد وضم الباء، ويجوز إسكانها، وهي الأنثى، ولا يقال ضبعة، والذكر ضِبْعان، بكسر الضاد وسكون الباء، وجمع الذكر: ضَبَاعِين، كَسَراحِين، وجمع الأنثى: ضِباع).(٦) جاء في مسائل الإمام أحمد برواية ابن عبد الله (ص ٢٠٩): (وفي الضبع كبش يروى عن النبي ﷺ .(٧) في (ق): الغزال.(٨) رواه الدارقطني(٢٥٤٦) ، والبيهقي(٩٨٧٩) ، من طريق الأجلح بن عبد الله , حدثني أبو الزبير، عن جابر , قال: «قضى رسول الله ﷺ في الظبي شاة, وفي الضبع كبشاً, وفي الأرنب عناقاً, وفي اليربوع جفرة»، وأجلح فيه ضعف، وقد خالفه جماعة عن أبي الزبير، قال الدارقطني: (ورواه أصحاب أبي الزبير، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، قوله غير مرفوع، منهم أيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وصخر بن جويرية، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، والموقوف أصح من المسند) قال البيهقي: (والصحيح أنه موقوف على عمر ﵁، وكذلك رواه عبد الملك بن أبي سليمان , عن عطاء , عن جابر , عن عمر من قوله)، ثم رواه مسنداً(٩٨٨١) ، وصوبه موقوفاً ابن عدي، وابن الملقن.
قال الإمام أحمد: (حكم اصحاب رسول الله ﷺ في الظبي شاة). ينظر: مسائل عبد الله عن أحمد ص ٢٠٩، الكامل لابن عدي ٢/ ١٤٠، علل الدارقطني ٢/ ٩٧، البدر المنير ٦/ ٣٩٥، تهذيب التهذيب ١/ ١٨٩.стр. 675
(وَ) في (الوَبْرِ (١) ، وهو دويبةٌ كحلاءُ دونَ السِّنَّوْرِ لا ذَنَبَ لها: جَدْيٌ (٢) .
(وَ) في (الضَّبِّ: جَدْيٌ)؛ قضَى به عمرُ، وأَرْبَدُ (٣) ،
والجديُ: الحواشي
(١) قال في المطلع(٢١٧) : (الوَبْرُ: بسكون الباء، حكى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: الوبر، والأنثى وبرة).(٢) قال في المطلع(٢١٨) : (وأما الجَدْي: فبفتح الجيم وسكون الدال، وهو من أولاد المعز ما بلغ ستة أشهر).(٣) في (ب): زيد.
رواه الشافعي (ص ١٣٤)، وعبد الرزاق(٨٢٢١) ، من طريق طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجاً فأوطأ رجل منا يقال له: أربد ضباً ففزر ظهره، فقدمنا على عمر ﵁ فسأله أربد، فقال عمر: «احكم يا أربد فيه»، فقال: «أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم»، فقال عمر ﵁: «إنما أمرتك أن تحكم فيه، ولم آمرك أن تزكيني، فقال أربد: «أرى فيه جدياً قد جمع الماء والشجر»، فقال عمر ﵁: «فذلك فيه»، وصحح إسناده النووي، وابن الملقن، وابن حجر.
وأربد: هو أربد بن عبد اللَّه البجلي، أدرك الجاهلية، وذكره ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة. ينظر: المجموع ٧/ ٤٢٥، البدر المنير ٦/ ٤٠٠، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٨، الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٣٣٣.стр. 676
الذَّكرُ من أولادِ المعزِ، له ستةُ أشهرٍ.
(وَ) في (اليَرْبُوعِ: جَفْرَةٌ) لها أربعةُ أشهرٍ، رُوي عن (١) عمرَ (٢) ، وابنِ مسعودٍ (٣) .
(وَ) في (الأَرْنَبِ: عَنَاقٌ)، رُوي عن عمرَ (٤) ، والعَنَاقُ: الأنثى مِن أولادِ المعزِ، أصغرُ مِن الجفرةِ.
(وَ) في (الحَمَامَةِ: شَاةٌ)، حَكَم به عمرُ، وعثمانُ (٥) ، وابنُ الحواشي
(١) قوله: (عن) سقطت من (ب).(٢) رواه الشافعي (ص ١٣٤)، وعبد الرزاق(٨٢٢٤) ، والبيهقي(٩٨٨٤) ، من طريق أبي الزبير، عن جابر: «أن عمر قضى في الأرنب بعناق، وأن عمر قضى في اليربوع بجفرة»، وصححه موقوفاً على عمر: الدارقطني، والبيهقي، وابن الملقن، وصحح إسناده، ابن حجر والألباني. ينظر: علل الدارقطني ٢/ ٩٧، البدر المنير ٦/ ٣٩٥، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٧، الإرواء ٤/ ٢٤٥.(٣) رواه الشافعي (ص ٣٦٥)، وعبد الرزاق(٨٢١٧) ، والبيهقي(٩٨٨٨) ، من طريق عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه: «أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة»، وإسناده صحيح، ورواية أبي عبيدة عن أبيه صحيحة وإن لم يسمع منه، كما صرح بذلك علي ابن المديني، والنسائي، وابن تيمية، وابن رجب. ينظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٤٠٤، فتح الباري لابن رجب ٧/ ٣٤٢، النكت لابن حجر ١/ ٣٩٨.(٤) تقدم تخريجه في نفس الصفحة الفقرة ....(٥) رواه الشافعي (ص ١٣٥)، ومن طريقه البيهقي(١٠٠٠٢) ، من طريق نافع بن عبد الحارث قال: قدم عمر بن الخطاب ﵁ مكة، فدخل دار الندوة في يوم الجمعة , وأراد أن يستقرب منها الرواح إلى المسجد، فألقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام، فأطاره فوقع عليه، فانتهزته حية فقتلته، فلما صلى الجمعة دخلت عليه أنا وعثمان بن عفان فقال: «احكما علي في شيء صنعته اليوم، إني دخلت هذه الدار , وأردت أن أستقرب منها الرواح إلى المسجد فألقيت ردائي على هذا الواقف فوقع عليه طير من هذا الحمام فخشيت أن يلطخه بسلحه فأطرته عنه فوقع على هذا الواقف الآخر فانتهزته حية فقتلته، فوجدت في نفسي أني أطرته من منزلةٍ كان فيها آمناً إلى موقعةٍ كان فيها حتفه» , فقلت لعثمان بن عفان ﵁: «كيف ترى في عنز ثنية عفراء نحكم بها على أمير المؤمنين؟ » , قال: «أرى ذلك»، فأمر بها عمر ﵁. وحسن المنذري وابن حجر إسناده، ينظر: البدر المنير ٦/ ٤٠٢، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٩.стр. 677
عمرَ (١) ، وابنُ عباسٍ (٢) ، ونافعُ بنُ عبدِ الحارثِ (٣) :
في حمامِ الحرمِ، وقِيسَ عليه حَمَامُ الإحرامِ.
والحمامُ: كلُّ ما عَبَّ الماءَ وهَدَر (٤) ، فيَدخلُ فيه: الحواشي
(١) رواه ابن أبي شيبة(١٣٢١٢) ، والبيهقي(١٠٠٠٧) ، من طريق عطاء: أن رجلاً أغلق بابه على حمامة وفرخيها، ثم انطلق إلى عرفات ومنى فرجع وقد موتت، فأتى ابن عمر، فذكر ذلك له، «فجعل عليه ثلاثاً من الغنم، وحكم معه رجل»، وإسناده صحيح.(٢) رواه الشافعي (ص ١٣٥)، وعبد الرزاق(٨٢٧٠) من طريق عطاء، عن ابن عباس قال: «في الحمامة شاة»، وإسناده صحيح.(٣) تقدم تخريجه الصفحة السابقة الفقرة ....
ونافع بن عبد الحارث: هو نافع بن عبد الحارث بن حبالة بن عمير الخزاعي، عده جماعة من العلماء من الصحابة، قال ابن عبد البر: (كان من كبار الصّحابة، وفضلائهم). ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٤٩٠، الإصابة في تمييز الصحابة ٦/ ٣٢١.(٤) قال في العين (١/ ٩٣): (العَبُّ: شُرْبُ الماء من غير مَصِّ)، وقال في الصحاح (٢/ ٨٥٢): (هَدَرَ الحمامُ هديراً، أي: صوت).стр. 678
الفَوَاختُ (١) ، والوَراشينُ (٢) ، والقَطَا، والقُمْرِيُّ (٣) ، والدُّبْسيُّ (٤) .
وما لم تقضِ فيه الصحابةُ يُرجعُ فيه إلى قولِ عَدْلَيْن خبِيرَيْن.
وما لا مِثْلَ له كباقي الطيرِ ولو أكبرَ من الحمامِ: فيه القيمةُ.
وعلى جماعةٍ اشتركوا في قتلِ صيدٍ: جزاءٌ واحدٌ. الحواشي
(١) قال في لسان العرب (٢/ ٦٥): (الفاختة: واحدة الفواخت، وهي ضرب من الحمام المطوق).(٢) قال في المصباح المنير (٢/ ٦٥٥): (الوَرَشان: بفتح الواو والراء: ساق حر، وهو ذكر القماري، ويجمع على وِرْشان بكسر الواو وسكون الراء، ووراشين).(٣) قال في المصباح المنير (٢/ ٥١٥): (القمري: من الفواخت، منسوب إلى طير قمر).(٤) قال في المصباح المنير (١/ ١٨٩): (الدُّبسي بالضم: ضرب من الفواخت، قيل: نسبةً إلى طير دبس، وهو الذي لونه بين السواد والحمرة).стр. 679
(بَابُ) حكمِ (صَيْدِ الحَرَمِ)، أي: حرمِ مكةَ
(يَحْرُمُ صَيْدُهُ عَلَى المُحْرِمِ وَالحَلَالِ) إجماعاً (١) ؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ يومَ فتحِ مكةَ: «إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (٢) .
(وَحُكْمُ صَيْدِهِ كَصَيْدِ المُحْرِمِ) فيه الجزاءُ، حتى على الصغيرِ والكافرِ، لكنَّ بَحْرِيَّه لا جزاءَ فيه، ولا يَملِكُه ابتداءً بغيرِ إرثٍ، ولا يَلزمُ المحرمُ جزاءان.
(وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِهِ)، أي: شجرِ الحرمِ (وَحَشِيشِهِ الأَخْضَرَيْنِ) اللَّذينِ لم يَزرعهما آدميٌّ؛ لحديثِ: «وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحَشُّ حَشِيشُهَا»، وفي روايةٍ: «وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا» (٣) .
ويجوزُ قَطْعُ اليابسِ، والثمرةِ، وما زَرَعَه الآدميُّ، والكَمْأَةِ، والفَقْعِ (٤) ، الحواشي
(١) الإجماع لابن المنذر (ص ٦٠)، ومراتب الإجماع لابن حزم (ص ٤٦).(٢) رواه البخاري(١٨٣٤) ، ومسلم(١٣٥٣) .(٣) رواه البخاري(١١٢) ، ومسلم(١٣٥٥) ، من حديث أبي هريرة.(٤) قال في تاج العروس: (٢١/ ٥٠٧): (الفقع: بالفتح، ويكسر، عن ابن السكيت: ضرب من الكمأة، وقال أبو عبيد: هي البيضاء الرخوة من الكمأة، وهو أردؤها).стр. 680
وكذا الإذخرُ كما أشار إليه بقولِه: (إِلَّا الإِذْخِرَ (١) ، قال في القاموسِ: (حشيشٌ طيبُ الرِّيحِ) (٢) ؛ لقولِه ﵇: «إِلَّا الإِذْخِرَ» (٣) .
ويُباحُ انتفاعُ بما زال أو انكَسَر بغيرِ فِعْلِ آدميٍّ، ولو لم يَبِنْ.
وتُضمنُ شجرةٌ صغيرةٌ عُرفاً بشاةٍ، وما فوقَها ببقرةٍ، رُوي عن ابنِ عباسٍ (٤) ،
ويُفعلُ فيها (٥) كجزاءِ صيدٍ. الحواشي
(١) قال في المطلع (ص ٢٢٠): (الإِذخِر: بكسر الهمزة والخاء، نبت طيب الرائحة، الواحدة إِذْخِرَةٌ).(٢) القاموس المحيط (ص ٣٩٥).(٣) هو تتمة لحديث ابن عباس وأبي هريرة السابقين في الصحيحين.(٤) لم نقف عليه من كلام ابن عباس مسنداً، قال ابن حجر: (نقله عنه إمام الحرمين، وذكره أيضاً أبو الفتح القشيري في الإلمام ولم يعزه)، ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: (والفدية في متقدم الخبر عن ابن الزبير، وعطاء مجتمعة: في أن في الدوحة بقرة، والدوحة: الشجرة العظيمة، وقال عطاء: في الشجرة دونها شاة).
أما خبر ابن الزبير: فروى بعضه الفاكهي في أخبار مكة(٢٢٣٣) ، من طريق حمزة بن عتبة، قال: حدثني غير واحد من مشيخة أهل مكة: «أن مما رخصوا في قطع شجر الحرم إذا اضطروا إلى قطعه في منازلهم، ويدونه، أن عبد الله بن الزبير ﵄ لما بنى دوره بقعيقعان قطع شجراً كانت في دوره، ووداه كل دوحة ببقرة»، وحمزة بن عتبة قال فيه الذهبي: (لا يعرف، وحديثه منكر)، وفيه إبهام أيضاً.
وأما أثر عطاء: فرواه الفاكهي (٢٢٢٨، ٢٣٢٠)، وابن أبي شيبة(١٣٩٤٩) ، من طرق عن عطاء أنه قال: «في الدوحة من شجر الحرم إذا قطعت: بقرة»، وهو صحيح عنه. ينظر: السنن الكبرى ٥/ ٣٢٠، ميزان الاعتدال ١/ ٦٠٨، التلخيص الحبير ٢/ ٦٠١.(٥) في (ق): فيهما.стр. 681
ويُضمنُ حشيشٌ وورقٌ بقيمتِه، وغصنٌ بما نقص، فإنْ (١) استَخلفَ شيئاً منها سَقَط ضمانَه، كرَدِّ شجرةٍ فتنبت، لكنْ يَضمنُ نقصَها.
وكُرِهَ إخْرَاجُ ترابِ الحرمِ وحجارتِه إلى الحِلَّ، لا ماءِ زمزمَ.
ويَحرمُ إخراجُ ترابِ المساجدِ وطيبِها للتَّبركِ وغيرِه.
(وَيَحْرُمُ صَيْدُ) حرمِ (المَدِيْنَةِ)؛ لحديثِ عليٍّ: «المَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِر (٢) إِلَى ثَوْرٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تُقْطَعَ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ» رواه أبو داودَ (٣) . الحواشي
(١) في (ق): فإذا.(٢) في باقي النسخ: عير. و «عائر» موجودة في بعض الألفاظ عند أحمد(١٠٣٧) ، وأبي داود(٢٠٣٤) .(٣) رواه أبو داود(٢٠٥٣) ، ورواه أحمد(٩٥٩) ، من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج عن علي، وصحح إسناده النووي، وصححه الألباني.
وقال الطحاوي: (منقطع الإسناد، وذلك أن أبا حسان لم يلق عليًّا ﵁، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: (أبو حسان الأعرج عن علي رضي الله مرسل).
وقد رواه الدارقطني(٣١٥٢) ، من وجه آخر عن قتادة عن أبي حسان عن الأشتر عن عليٍّ، قال الدارقطني: (ولعل قتادة سمعه أيضاً عن أبي حسان الأعرج).
وأصل الحديث في الصحيحين، وليس فيهما: «إلا أن يعلف رجل بعيره»، ولهذه اللفظة شاهد من حديث جابر عند أحمد(١٥٢٣٣) ، وفيه ابن لهيعة. ينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢١٦، شرح مشكل الآثار ٨/ ١٧٨، المجموع ٧/ ٤٧٨، صحيح أبي داود ٦/ ٢٧٤.стр. 682
(وَلَا جَزَاءَ) فيما حَرُم مِن صيدِها وشجرِها وحشيشِها، قال أحمدُ في روايةِ بكرِ بنِ محمدٍ: (لم يبلغنا أنَّ النبيَّ ﷺ ولا أحداً مِن أصحابِه حَكَموا فيه بجزاءٍ) (١) .
(وَيُبَاحُ الحَشِيشُ) مِنْ حرم المدينةِ (لِلعَلَفِ)؛ لما تقدَّم.
(وَ) يُباحُ اتخاذُ (آلَةِ الحَرْثِ وَنَحْوِهِ)؛ كالمساندِ، وآلةِ الرَّحْلِ مِن شجرِ حرمِ المدينةِ؛ لما روى أحمدُ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا حَرَّم المدينةَ قالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّا أصحابُ عَمَلٍ، وأصحابُ نَضْحٍ، وإنَّا لا نستطيعُ أرضاً غيرَ أرضِنا، فرَخِّص لنا، فقال: «القَائِمَتَانِ، وَالوِسَادَةُ، وَالعَارِضَةُ، وَالمِسْنَدُ (٢) ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُعْضَدُ، وَلَا يُخْبَطُ مِنْهَا شَيْءٌ» (٣) ، والمسندُ: عودُ البكرةِ. الحواشي
(١) لم نقف على هذه الرواية، وقد ذكرها مختصرة: أبو الخطاب في الهداية (ص ١٨٦)، وابن أبي يعلى في التمام (١/ ٣٢٥)، وابن مفلح في الفروع (٦/ ٢٣).(٢) كذا في جميع النسخ، ولفظ الحديث كما في مصادره، و (المَسَد)، وكذا في كتب غريب الحديث، ومعناه: حبل من ليف. ينظر: غريب الحديث للحربي ٢/ ٥١٩، غريب الحديث لابن قتيبة ٣/ ٧٤٢.(٣) لم نقف عليه في كتب الإمام أحمد، ولم نقف عليه من حديث جابر أيضاً.
وقد رواه الطبراني(١٨) ، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٠)، من طريق كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ أذن بقطع المشد والقائمتين والمتخذة عصا الدابة»، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٣٠٤): (وفيه كثير بن عبد الله المزني، وهو متروك)، وقال ابن عدي بعد روايته لأحاديث وهذا منها: (وعامة أحاديثه التي قد ذكرتها وعامة ما يرويه لا يتابع عليه).стр. 683
ومَن أدخلَها صيداً فله إمساكُه وذبحُه.
(وَحَرَمُهَا) بريدٌ في بريدٍ، وهو (مَا بَيْنَ عَيْرٍ): جبلٍ مشهورٍ بها، (إِلَى ثَوْرٍ): جبلٍ صغيرٍ لونُه إلى الحمرةِ فيه تدويرٌ، ليس بالمستطيلِ، خلفَ أُحُد مِن جهةِ الشمالِ، وما بينَ عَيْر إلى ثورٍ هو ما بين لابَتَيْها، واللَّابةُ: الحَرَّةُ، وهي أرضٌ تَرْكَبُها حجارةٌ سُودٌ.
وتُستحبُ المجاورةُ بمكةَ، وهي أفضلُ مِن المدينةِ، قال في الفنونِ: (الكعبةُ أفضلُ مِن مجرَّدِ الحجرةِ، فأما والنبي ﷺ فيها فلا والله، ولا العرشُ وحملتُه والجنةُ؛ لأنَّ بالحجرةِ جَسداً لو وُزِن به لرجح) ا. هـ (١) .
وتُضاعفُ الحسنةُ والسيئةُ بمكانٍ وزمانٍ فاضلٍ. الحواشي
(١) نقله ابن مفلح عن ابن عقيل من كتابه الفنون (٦/ ٢٨).
تنبيه: قال ابن عثيمين ﵀: (هذا القول مردود عليه، وأنه لا يوافق عليه، وأن الحجرة هي الحجرة، ولكنها شرفت بمقام النبي ﷺ فيها في حياته وبعد موته، وأما أن تكون إلى هذا الحد، ويقسم ﵀ أنه لا تعادلها الكعبة، ولا العرش، ولا حملة العرش ولا الجنة فهذا وهم وخطأ، لا شك فيه). ينظر: الشرح الممتع ٧/ ٢٢٧.стр. 684
(بَابُ) ذِكْرِ (دُخُولِ مَكَّةَ)، وما يتعلقُ بِه من الطوافِ والسَّعيِ
(يُسَنُّ) دخُولُ مكةَ (مِنْ أعْلَاهَا)، والخروجُ مِن أسفلِها.
(وَ) يُسنُّ دخُولُ (المَسْجِدِ) الحرامِ (مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ)؛ لما روى مسلمٌ وغيرُه عن جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ ارْتِفَاعَ الضُّحَى، وَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ثُمَّ دَخل» (١) . الحواشي
(١) لم نقف عليه في صحيح مسلم من حديث جابر ولا غيره، وروى الطبراني في الأوسط(٤٩١) ، من طريق عبد الله بن نافع قال: نا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: «دخل رسول الله ﷺ ، ودخلنا معه من باب بني عبد مناف، وهو الذي يسميه الناس باب بني شيبة، وخرجنا معه إلى المدينة من باب الحزورة، وهو باب الخياطين»، قال ابن حجر: (وفي إسناده عبد الله بن نافع، وفيه ضعف)، وقال البيهقي: (إسناده غير محفوظ، وروينا عن ابن جريج، عن عطاء قال: يدخل المحرم من حيث شاء. قال: ودخل النبي ﷺ من باب بني شيبة، وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا، وهذا مرسل جيد).
وروى ابن خزيمة(٢٧٠٠) ، والبيهقي(٩٢٠٩) ، من طريق أبي الطفيل عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ لما قدم في عهد قريش دخل النبي ﷺ مكة من هذا الباب الأعظم»، وصحح إسناده النووي والألباني، وبوبا عليه: (باب دخول المسجد من باب بني شيبة)، وصدر البيهقي الباب بحديث علي(٩٢٠٨) ، قال: «لما أن هدم البيت بعد جرهم بنته قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه، فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب، فدخل رسول الله ﷺ من باب بني شيبة»، وصححه الألباني، وقال في منسكه: (فإنه ﷺ دخل المسجد من باب بني شيبة، فإن هذا أقرب الطرق إلى الحجر الأسود). ينظر: السنن الكبرى ٥/ ١١٦، المجموع ٨/ ١٠، البدر المنير ٦/ ١٧٨، التلخيص الحبير ٢/ ٥٢٨، صحيح السيرة النبوية ص ٤٤، مناسك الحج والعمرة للألباني ص ١٩.стр. 685
ويُسنُّ أنْ يقولَ عند دخولِه: بسْمِ اللهِ، وباللهِ، ومِن اللهِ، وإلى اللهِ، اللهم افتح لي أبوابَ فضلِكَ، ذكره في أسبابِ الهدايةِ (١) .
(فَإِذَا رَأَى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ)؛ لفعلِه ﵇، رواه الشافعي عن ابنِ جريجٍ (٢) ،
(وَقَالَ مَا وَرَدَ)، ومنه: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، ومِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَعْظِيماً وَتَشْرِيفاً وتَكْرِيماً ومَهَابَةً وَبِرًّا، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيماً وتَشْرِيفاً وتَكْرِيماً ومَهَابَةً وبِرًّا، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ كَثِيراً الحواشي
(١) (أسباب الهداية لأرباب البداية) لابن الجوزي، وهو مفقود، وذكره عنه في الفروع (٦/ ٣٢).(٢) رواه الشافعي (ص ١٢٥)، والبيهقي(٩٢١٣) ، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج: أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: «اللهم زد هذا البيت تشريفاً، وتعظيماً، وتكريماً، ومهابةً، وزد من شرفه، وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبرًّا»، قال البيهقي والمنذري: (هذا منقطع)، وقال ابن الصلاح، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر: (مرسل معضل).
وله شاهد عند البيهقي(٩٢١٤) ، من طريق أبي سعيد الشامي عن مكحول مرسلاً، قال ابن حجر: (وأبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب كذاب)، وقال: (ورواه الطبراني في مرسل حذيفة بن أسيد مرفوعاً، وفي إسناده عاصم الكوزي وهو كذاب).
قال الشافعي بعد أن أورده: (ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء). ينظر: معرفة السنن والآثار ٧/ ٢٠١، المجموع ٨/ ٨، البدر المنير ٦/ ١٧٢، التلخيص الحبير ٢/ ٥٢٦.стр. 686
كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وعِزِّ جَلَالِهِ، والحَمْدُ للهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ، وَرَآنِي لِذَلِكَ أَهْلاً، والحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى حَجِّ بَيْتِكَ الحَرَامِ، وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَاعْفُ عَنِّي، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (١) ، يرفعُ بذلك صوتَه.
(ثُمَّ يَطُوفُ مُضْطَبِعاً) في كلِّ أسبوعِه استحباباً؛ إن لم يَكُن حاملَ معذورٍ بردائِه، والاضطباعُ: أنْ يجعلَ وسَطَ ردائِه تحتَ عاتقِه الأيمنِ، وطرفيه على عاتقِه الأيسرِ، وإذا فرغ مِن الطوافِ أزال الاضطباعَ.
(يَبْتَدِئُ المُعْتَمِرُ بِطَوَافِ العُمْرَةِ)؛ لأنَّ الطوافَ تحيَّةُ المسجدِ الحرامِ، فاستُحِبَّت (٢) البداءةُ به، ولفعلِه ﵇ (٣) ، (وَ) يطوفُ (القَارِنُ وَالمُفْرِدُ لِلقُدُومِ)، وهو الورودُ.
(فَيُحَاذِي الحَجَرَ الأَسْوَدَ بِكُلِّهِ)، أي: بكلِّ بدَنِه، فيكونُ مبدأُ طوافِه؛ لأنَّه ﵇ كان يَبْتَدئ به (٤) ، (وَيَسْتَلِمُهُ)، أي: يمسحُ الحجرَ الحواشي
(١) انظر تخريجه في الفقرة السابقة.(٢) في (ق): واستحبت.(٣) من ذلك: ما رواه البخاري(١٦١٤) ، ومسلم(١٢٣٥) ، من حديث عائشة: «أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ثم حج».(٤) من ذلك: ما رواه البخاري(١٦٠٣) ، ومسلم(١٢٦١) ، من حديث ابن عمر: «رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود، أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع».
وفي حديث جابر عند مسلم(١٢١٨) ، قال: «حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً».стр. 687
بيدِه اليمنى، وفي الحديثِ: «أَنَّهُ نَزَلَ مِنَ الجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ» رواه الترمذي وصحَّحه (١) ، (وَيُقَبِّلُهُ)؛ لما روى عمرُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ استقبل الحَجَرَ ووضع شَفَتَيْهِ عليه يَبكي طويلاً، ثم التفت فإذا بعمرَ بنِ الخطابِ يَبكي، فقال: «يَا عُمَرُ هَهُنَا تُسْكَبُ العَبَرَاتُ» رواه ابنُ ماجه (٢) ، الحواشي
(١) رواه الترمذي(٨٧٧) ، ورواه أحمد(٢٧٩٥) ، وابن خزيمة(٢٧٣٣) ، من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، صححه الترمذي، وابن خزيمة، والأشبيلي، والنووي، والألباني.
وأشار ابن القطان إلى ضعفه بقوله: (إنما هو من رواية جرير عنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس)، وذلك أن عطاء صدوق اختلط بآخره، وجرير ممن سمع منه بعد الاختلاط، وجواب ذلك: أن الإمام أحمد رواه من طريق حماد بن سلمة عنه، قال ابن حجر: (وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط). ينظر: بيان الوهم ٤/ ٢٨٠، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٨١، فتح الباري ٣/ ٤٦٢، السلسلة الصحيحة ٦/ ٢٣٠.(٢) رواه ابن ماجه(٢٩٤٥) ، وابن خزيمة(٢٧١٢) ، والحاكم(١٦٧٠) ، من طريق محمد بن عون الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر، وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: (صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي.
وعدَّه العقيلي وابن عدي وغيرهما من مناكير محمد بن عون، فقال العقيلي: (قال البخاري: محمد بن عون الخراساني مروزي منكر الحديث)، ثم أورد له هذا الحديث، وكذا فعل الذهبي في الميزان، وقال ابن عدي بعد أن أورد له هذا الحديث: (وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وساق له ابن حجر هذا الحديث في ترجمته في التهذيب ثم قال: (وكأنه الحديث الذى أشار إليه أبو حاتم)، قال أبو حاتم: (منكر الحديث، روى عن نافع حديثاً ليس له أصل)، وقال الألباني: (ضعيف جداً)، وعد تصحيح الحاكم والذهبي له من أوهامهما. ينظر: الضعفاء للعقيلي ٤/ ١١٢، الكامل ٧/ ٤٨٥، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٧٦، تهذيب التهذيب ٩/ ٣٨٤، الإرواء ٤/ ٣٠٨.стр. 688
نَقَل الأثرمُ: (ويسجدُ عليه) (١) ، وفَعَله ابنُ عمرَ (٢) ، الحواشي
(١) لعله في مسائله ولم تطبع، وفي مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (ص ٢٣٢): (سألت أبي: ما يقبل الرجل؟ قال يقبل الحجر الأسود).(٢) لم نقف عليه من فعل ابن عمر، وقال الألباني: (لم أقف على رواية فيها سجود ابن عمر على الحجر، وإنما ذلك عن أبيه).
رواه الدارمي(١٩٠٧) ، وابن خزيمة(٢٧١٤) ، والحاكم(١٦٧٢) ، والبيهقي(٩٢٢٣) ، من طريق جعفر بن عبد الله قال: «رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبَّل الحجر وسجد عليه، ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبِّله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبل وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا ففعلت»، وجعفر بن عبد الله هو ابن عثمان كما صرح به الدارمي والعقيلي، والحديث صححه مرفوعاً: ابن خزيمة والألباني، وقال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي، وحسن إسناده ابن كثير.
وأعله العقيلي: بأن جعفر بن عبد لله - وإن وثَّقه غيره - ففي حديثه وهمٌ واضطراب، وقد رواه غيره موقوفاً، فقال: (ورواه أبو عاصم وأبو داود الطيالسي عن جعفر، فقالا: عن ابن عباس، عن عمر مرفوعاً، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر: «أنه رأى ابن عباس قبل الحجر وسجد عليه»، حديث ابن جريج أولى).
وقد وافقه الألباني بهذا الإعلال إلا أنه صحح الرفع لما له من متابعة، فقد روى البيهقي(٩٢٢٥) ، من طريق يحيى بن يمان، ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس، ويحيى بن يمان ضعيف، ومع ضعفه فقد تفرد به عن سفيان كما قال البيهقي. ينظر: الضعفاء ١/ ١٨٣، السنن الكبرى ٥/ ١٢١، المجموع ٨/ ٣٣، البداية والنهاية ٥/ ١٧٣، التلخيص الحبير ٢/ ٥٣٥، الإرواء ٤/ ٣٠٩.стр. 689
وابنُ عباسٍ (١) .
(فَإِنْ شَقَّ) استلامُه وتقبيلُه لم يزاحِم، واستلمَه بيدِه و (قَبَّلَ يَدَهُ)؛ لما روى مسلمٌ عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَهُ (٢) وَقَبَّلَ يَدَهُ» (٣) ، (فَإِنْ شَقَّ) استلمه بشيءٍ وقبَّلَه؛ روي عن ابنِ عباسٍ (٤) ، فإن شَقَّ (اللَّمْسُ أَشَارَ إِليْهِ)، أي: إلى الحجرِ بيدِه أو بشيءٍ، ولا يقبِّلُه؛ لما روى البخاري عن ابنِ عباسٍ قال: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَتَى الحَجَرَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّر» (٥) .
(وَيَقُولُ) مُسْتقبِلَ الحجرِ بوجهِه كلَّما استلمَه (مَا وَرَدَ)، ومنه: الحواشي
(١) رواه الشافعي (ص ١٢٦)، وعبد الرزاق(٨٩١٢) ، من طريق ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد، عن أبي جعفر: أنه رأى ابن عباس جاء يوم التروية مسبداً رأسه قال: «فرأيته قبل الركن، ثم سجد عليه، ثم قبله، ثم سجد عليه، ثم قبله، ثم سجد عليه»، حسنه أحمد، وصحح إسناده النووي والألباني. ينظر: المجموع ٨/ ٣٣، شرح العمدة لشيخ الإسلام ٣/ ٤٣٠، الإرواء ٤/ ٣١١.(٢) في (ب): استلمه بيده.(٣) لم نقف عليه من حديث ابن عباس عند مسلم، وإنما رواه مسلم(١٢٦٨) ، عن نافع، قال: «رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله».(٤) روى مسلم(١٢٧٢) ، عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن»، وليس فيه التقبيل، وإنما رواه مسلم(١٢٧٥) ، من حديث أبي الطفيل قال: «رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن».(٥) رواه البخاري(١٦١٣) .стр. 690
«بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ، وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ »؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ السائبِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ» (١) .
(وَيَجْعَلُ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ)؛ لأنَّه ﵇ طاف كذلِك، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (٢) .
(وَيَطُوفُ سَبْعاً، يَرْمُلُ (٣) الأفُقِي)، أي: المُحرِمُ مِن بعيدٍ مِن الحواشي
(١) لم نقف عليه، قال ابن الملقن: (هذا الحديث غريب من هذا الوجه، لا يحضرني من خرجه مرفوعاً بعد البحث عنه)، وقال الحافظ: (لم أجده هكذا).
وقد رواه الشافعي في الأم (٢/ ١٨٦)، قال: أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال: أُخْبِرت أن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ قال «قولوا: باسم الله والله أكبر، إيماناً بالله، وتصديقاً بما جاء به رسول الله ﷺ »، وهذا منقطع.
ورواه العقيلي (٤/ ١٣٥)، والطبراني في الأوسط(٥٤٨٦) ، من طريق محمد بن مهاجر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً، وصحح إسناده ابن حجر في التلخيص، إلا أن محمد بن مهاجر قال فيه البخاري: (محمد بن مهاجر القرشي عن نافع، لا يتابع على حديثه)، وذكر العقيلي أن مقصود البخاري هو هذا الحديث، وضعفه الألباني بمحمد بن المهاجر، قال ابن حجر في التقريب: (لين).
ورواه البيهقي(٩٢٥٢) ، من طريق الحارث الأعور عن علي، والحارث ضعيف.
ورواه عبد الرزاق(٨٨٩٨) ، عن ابن عباس، وفيه جويبر، قال ابن حجر: (ضعيف جداً). ينظر: الضعفاء ٤/ ١٣٥، البدر المنير ٦/ ١٩٥، التلخيص الحبير ٢/ ٥٣٧، تقريب التهذيب ص ١٤٣، السلسلة الضعيفة ٣/ ١٥٦.(٢) رواه البيهقي(٩٥٢٤) ، بهذا اللفظ من حديث جابر، وهو عند مسلم(١٢٩٧) ، بلفظ: «لتأخذوا مناسككم».(٣) قال في المطلع (ص ٢٢٧): (رمَل يرمُل: بفتح الميم في الماضي وضمها في المضارع، قال الجوهري: الرمل بالتحريك: الهرولَةُ، رملت بيت الصفا والمروة رملًا ورملانًا).стр. 691
مكةَ (فِي هَذَا الطَّوَافِ) فقط إن طاف ماشياً، فيُسرعُ المشيَ ويُقاربُ الخُطَا (ثَلَاثاً)، أي: في ثلاثةِ أشواطٍ، (ثُمَّ) بعد أن يرمُلَ الثلاثةَ أشواطٍ (يَمْشِي أَرْبَعاً) مِن غير رَمَلٍ؛ لفعلِه ﵇ (١) .
ولا يُسَنُّ رَمَلٌ (٢) لحامِلِ معذورٍ، ونساءٍ، ومُحْرِمٍ مِن مكةَ أو قربِها.
ولا يُقضى الرَّمَلُ إنْ فات في الثلاثةِ الأولِ.
والرَّمَلُ أَوْلَى مِن الدنوِّ مِن البيتِ.
ولا يُسَنُّ رَمَلٌ ولا اضطِبَاعٌ في غيرِ هذا الطوافِ.
(وَ) يُسَنُّ أن (يَسْتَلِمُ الحَجَرَ وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَّ كُلَّ مَرَّةٍ) عندَ محاذاتِهما؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَه ﷺ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ اليَمَانِيَّ وَالحَجَرَ فِي طَوَافِهِ»، قال نافعٌ: (وكان ابنُ عمرَ يفعلُه)، رواه أبو داودُ (٣) . الحواشي
(١) من ذلك: حديث جابر عند مسلم(١٢١٨) ، قال: «حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً».(٢) في (ب): الرمل.(٣) رواه أبو داود(١٨٧٦) ، ورواه أحمد(٤٦٨٦) ، والنسائي(٢٩٤٧) ، وابن خزيمة(٢٧٢٣) ، والحاكم(١٦٧٦) ، من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، صححه ابن خزيمة، والحاكم، والنووي، والذهبي، وحسنه المنذري، والألباني. ينظر: المجموع ٨/ ٣٧، البدر المنير ٦/ ١٩٤، الإرواء ٤/ ٣٠٨.
وأصله في البخاري(١٦٠٦) ، ومسلم(١٢٦٨) ، من حديث ابن عمر قال: «ما تركت استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي ﷺ يستلمهما».стр. 692
فإن شَقَّ استلامُهُما أشار إليهما، لا الشَّاميَّ: وهو أولُ ركنٍ يَمُرُّ به، ولا الغربيَّ: وهو ما يليه.
ويقولُ بين الركنِ اليمانيِّ والحجرِ الأسودِ: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: ٢٠١]، وفي بقيَّةِ طوافِه: اللهمَّ اجعله حجًّا مبروراً، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً، ربِّ اغفر وارحم، واهدني السبيلَ الأقومَ، وتَجاوَزْ عما تعلمُ، وأنت الأعزُّ الأكرمُ، وتُسَنُّ القراءةُ فيه.
(وَمَنْ تَرَكَ شَيْئاً مِنَ الطَّوافِ) ولو يسيراً مِنْ شَوْطٍ مِنْ السبعةِ؛ لم يَصحَّ؛ لأنَّه ﷺ طاف كاملاً، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (١) .
(أَوْ لَمْ يَنْوِهِ)، أي: يَنْوِ الطوافَ؛ لم يَصحَّ؛ لأنَّه عبادةٌ أشبهَ الصلاةَ، ولحديثِ: «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٢) .
(أَوْ) لم يَنْوِ (نُسُكَهُ)، بأن أحرم مطلقاً، وطاف قبلَ أن يَصرفَ إحرامَه لنسكٍ معينٍ؛ لم يَصحَّ طوافَه. الحواشي
(١) تقدم تخريجه قريباً، ص ... الفقرة .....(٢) تقدم تخريجه صفحة .... الفقرة ....стр. 693
(أَوْ طَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَان)، بفتحِ الذالِ، وهو ما فَضَلَ عن جدارِ الكعبةِ؛ لم يَصحَّ طوافُه؛ لأنَّه مِن البيتِ، فإذا لم يَطُف به لم يطف بالبيتِ جميعِه.
(أَوْ) طاف على (جِدَارِ الحِجْرِ)، بكسرِ الحاءِ المهملةِ؛ لم يصحَّ طوافُه؛ لأنَّه ﷺ طَافَ مِنْ وراءِ الحِجْرِ والشاذَروَانِ، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (١) .
(أَوْ) طاف وهو (عُرْيَانٌ، أَوْ نَجِسٌ)، أو مُحْدِثٌ؛ (لَمْ يَصِحَّ) طوافُه؛ لقولِه ﵇: «الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ» رواه الترمذي والأثرمُ عن ابنِ عباسٍ (٢) .
ويُسَنُّ فِعْلُ بَاقِي المناسكِ كلِّها على طهارةٍ.
وإن طاف المُحْرِمُ لابِسَ مخيطٍ؛ صحَّ وفدَى.
(ثُمَّ) إذا تمَّ (٣) طوافُه (يُصَلِّي رَكْعَتَينِ) نفلاً، يقرأُ فيهما بـ «الكافرينَ»، و «الإخلاصِ» بعد «الفاتحةِ»، وتُجزِئُ مكتوبةٌ عنهما.
وحيثُ رَكَعَهُما جاز، والأفضلُ كونُهُما (خَلْفَ المَقَامِ)؛ لقولِه تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) [البقرة: ١٢٥]. الحواشي
(١) تقدم تخريجه قريباً، ص ... الفقرة .....(٢) تقدم تخريحه صفحة .... الفقرة .....(٣) في (ع): أتم.стр. 694
(فَصْلٌ)
(ثُمَّ) بعدَ الصلاةِ يعودُ و (يَسْتَلِمُ الحَجَرَ)؛ لفعلِه ﵇ (١) .
ويُسنُّ الإكثارُ مِن الطَّوافِ كلَّ وقتٍ.
(وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ)، أي: بابِ الصفا؛ ليَسعى، (فَيَرْقَاهُ)، أي: الصفا (حَتَّى يَرَى البَيْتَ)، فيستقبِلُه، (ويُكَبِّرُ ثَلَاثاً، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ) ثلاثاً، ومِنه: «الحَمْدُ لِلهِ عَلَى مَا هَدَانَا، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ (٢) ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» (٣) ، ويدعو بما أحَبَّ، ولا يُلَبِّي.
(ثُمَّ يَنْزِلُ) مِن الصَّفا (مَاشِياً إِلَى) أن يَبْقَى بينَه وبينَ (العَلَمِ الحواشي
(١) من ذلك: ما رواه جابر في صفة الحج عند مسلم(١٢١٨) ، وفيه: «ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا».(٢) قوله: (لا شريك له) سقطت من (ب).(٣) رواه مسلم(١٢١٨) ، من حديث جابر في صفة الحج، دون أوله، ولفظه: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده».стр. 695
الأَوَّلِ) - وهو الميلُ الأخضرُ في ركنِ المسجدِ- نحوُ ستةِ أذرعٍ، (ثُمَّ يَسْعَى (١) ماشٍ سعياً شديداً (إِلَى) العَلَمِ (الآخَرِ)، وهو الميلُ الأخضرُ بفِناءِ المسجدِ حذاءَ دارِ العبَّاسِ.
(ثُمَّ يَمْشِي وَيَرْقَى (٢) المَرْوَةَ، وَيَقُولُ مَا قَالَهُ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ) مِن المروةِ (فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ، وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إِلَى الصَّفَا، يَفْعَلُ ذَلِكَ)، أي: ما ذُكِر من المشي والسعي (سَبْعَاً، ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ، وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ)، يفتتحُ بالصفا، ويختمُ بالمروةِ.
ويجبُ استيعابُ ما بينهما في كلِّ مرةٍ، فيُلصقُ عَقِبَه بأصلِهما (٣) إن لم يَرْقَهما، فإن ترَك مما بينهما شيئاً ولو دونَ ذراعٍ؛ لم يصحَّ سعيُه.
(فَإِنْ بَدَأَ بِالمَرْوَةِ سَقَطَ الشَّوْطُ الأَوَّلُ) فلا يَحتسِبُه.
ويُكثُر من الدِّعاءِ والذِّكرِ في سعيِه، قال أبو عبدِ اللهِ: (كان ابنُ مسعودٍ إذا سعى بين الصفا والمروة قال: «رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ») (٤) . الحواشي
(١) في (ع): سعى.(٢) قال في المطلع (ص ٢٣٠): (فَيَرْقَى عليه: أي: يصعد، بكسر القاف في الماضي، وفتحها في المضارع، وحكى ابن القطاع: فتح القاف وكسرها مع الهمز).(٣) في (ب): عقبيه في أصلهما.(٤) ذكره عنه ابن قدامة في الكافي (١/ ٥١٦).
وأما أثر ابن مسعود: فرواه ابن أبي شيبة(١٥٥٦٥) ، والبيهقي(٩٣٥١) ، من طريق شقيق عن مسروق قال: كان عبد الله إذا سعى في بطن الوادي قال: «رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم»، قال البيهقي: (هذا أصح الروايات في ذلك).
ورواه الطبراني في الأوسط(٢٧٥٧) ، من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعاً، ثم قال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا ليث)، ضعفه ابن الملقن، وقال ابن حجر: (وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف)، وقد تفرد به أيضاً كما قال الطبراني. ينظر: البدر المنير ٦/ ٢١٦، التلخيص الحبير ٢/ ٥٤٣.стр. 696
وتُشترطُ (١) له نيَّةٌ، وموالاةٌ، وكونُه بعدَ طوافِ نسكٍ ولو مسنوناً.
(وَتُسَنُّ فِيهِ الطَّهَارَةُ) مِن الحدثِ والنجسِ، (وَالسِّتَارَةُ)، أي: سترُ العورةِ، فلو سعى محدثاً، أو نجساً، أو عرياناً؛ أجزأه.
(وَ) تُسنُّ (المُوَالاةُ) بينه وبين الطوافِ.
والمرأةُ لا ترقَى الصفا ولا المروة، ولا تسعَى سعياً شديداً.
وتُسنُّ مبادرةُ معتمرٍ بذلك.
(ثُمَّ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعاً لَا هَدْيَ مَعَهُ؛ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ) ولو لبَّدَه، ولا يحلِقُه (٢) ندباً؛ ليوفِّرَه للحجِّ، (وَتَحَلَّلَ)؛ لأنه تمَّت عمرتُه.
(وَإَّلا)، بأنْ كان مع المتمتعِ هَدْيٌ؛ لم يقصِّرْ، و (حَلَّ إِذَا حَجَّ)، الحواشي
(١) في (ب) و (ق): ويشترط.(٢) في (ق): يحلق.стр. 697
فيُدْخِلُ الحجَ على العمرةِ، ثم لا يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعاً.
والمعتمرُ غيرُ المتمتعِ يُحِلُّ سواءٌ كان معه هدي أو لم يَكُن، في أشهرِ الحجِّ أو غيرها (١) .
(والمُتَمَتِّعُ) والمعتمرُ (إِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ يرفعُه: «كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةَ فِي العُمْرَةِ إذَا اسْتَلَمَ الحَجَرَ» قال الترمذي: (هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (٢) .
ولا بأس بها في طوافِ القدومِ سرًّا. الحواشي
(١) في (ب): وغيرها.(٢) رواه الترمذي(٩١٩) ، ورواه أبو داود(١٨١٧) ، وابن خزيمة(٢٦٩٧) ، وابن الجارود(٤٥١) ، من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً، وصححه الترمذي وابن الجارود.
وأعل المرفوع: الشافعي وابن خزيمة والبيهقي والألباني، وذلك لسوء حفظ محمد بن ابي ليلى، قال الشافعي: (هبنا روايته؛ لأنا وجدنا حفاظ المكيين يقفونه على ابن عباس)، نقله البيهقي، ثم قال: (رفعه خطأ، وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصة إذا روى عن عطاء فيخطئ كثيراً)، إلى ذلك أشار أبو داود، بعد إيراده للحديث.
والموقوف رواه البيهقي(٩٤١٠) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان وهمام، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفاً، والموقوف صححه ابن حجر والألباني. ينظر: صحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٠٥، السنن الكبرى ٥/ ١٧٠، الفتوحات الربانية ٤/ ٣٦٥، الإرواء ٤/ ٢٩٧.стр. 698
(بَابُ صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)
(يُسَنُّ لِلمُحلِّينَ بِمَكَّةَ) وقُرْبِها حتى متمتعٍ حلَّ مِن عمرتِه (الإِحْرَامُ بِالحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ)، وهو ثامنُ ذي الحِجَّةِ، سُمِّي بذلك؛ لأنَّ النَّاسَ كانوا يتروَوَّنَ فيه الماءَ لِمَا بعدَه، (قَبْلَ الزَّوَالِ)، فيُصلِّي بِمِنَى الظهرَ مع الإمامِ.
ويُسنَّ أن يُحْرِمَ (مِنْهَا)، أي: مِن مكةَ، والأفضلُ مِن تحتِ الميزابِ.
(وَيُجْزِئُ) إِحْرَامُه (مِنْ بَقِيَّةِ الحَرَمِ) ومِن خارجِه ولا دمَ.
والمتمتعُ إذا عَدِم الهديَ وأرادَ الصومَ سُنَّ له أن يُحْرِمَ يومَ السابعِ ليصومَ الثَّلاثةَ مُحْرِماً.
(وَيَبِيتُ بِمِنَى)، ويُصلِّي مع الإمامِ استحباباً، (فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ) مِن يومِ عرفةَ (سَارَ) مِن مِنَى (إِلَى عَرَفَةَ)، فأقام بِنَمِرةَ (١) إلى الزَّوال، يخطُبُ بها الإمامُ أو نائبُه خُطْبَةً قصيرةً مُفْتَتَحةً بالتَّكبيرِ، يُعلِّمهم فيها الوقوفَ، ووقتَه، والدَّفعَ منه، والمبيتَ بمزدلفةَ. الحواشي
(١) نَمِرَة: بفتح النون وكسر الميم بعدها راء: موضع بعرفة. ينظر: المطلع ص ٢٣٢.стр. 699
(وَكُلُّهَا)، أي: كُلُّ عَرفةَ (مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ (١) ؛ لقولِه ﵇: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا (٢) عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ» رواه ابنُ ماجه (٣) . الحواشي
(١) عُرَنَةَ: بضم العين وفتح الراء والنون. ينظر: المطلع ص ٢٣٢.(٢) في (ق): إلا. مكان: (وارفعوا).(٣) رواه ابن ماجه(٣٠١٢) ، من طريق القاسم بن عبد الله العمري عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً، قال النووي: (إسناده ضعيف جداً؛ أجمعوا على تضعيف القاسم هذا، قال أحمد بن حنبل: هو كذاب كان يضع الحديث فترك الناس حديثه)، وبنحوه قال ابن حجر في التلخيص.
وقد ورد من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة(٢٨١٦) ، والحاكم(١٦٩٧) ، والبيهقي(٩٤٦١) ، من طريق محمد بن كثير، ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ارفعوا عن بطن عرنة وارفعوا عن محسر»، قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي، وصححه الأشبيلي، والألباني.
واعترض على ذلك النووي: بأن محمد بن كثير العبدي قد ضعفه أكثر الأئمة، وإنما هو صحيح عن ابن عباس موقوفاً، وأجيب عن النووي: بأن أبا الأشعث أحمد بن المقدام قد تابعه عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار(١١٩٤) ، وهذا إسناد صحيح.
وله شاهد من حديث جبير بن مطعم عند ابن حبان(٣٨٥٤) ، من طريق سليمان بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن جبير بن مطعم مرفوعاً، إلا أن عبد الرحمن لم يلق جبير كما قال البزار، وأيضاً فقد رواه أحمد(١٦٧٥١) ، من طريق سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم، بإسقاط عبد الرحمن بن أبي حسين، قال البيهقي: (وهو الصحيح، وهو مرسل).
وله شاهد مرسل عند البيهقي(٩٤٥٩) ، من طريق ابن جريج قال: أخبرني محمد بن المنكدر فذكره مرسلاً، قال النووي: (بإسناد صحيح لكنه مرسل)، ووصله عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر عن أبي هريرة فيما ذكره ابن عبد البر، وقال: (وهو محفوظ من حديث أبي هريرة). ينظر: الاستذكار ٤/ ٢٧٤، المجموع ٨/ ١٢١، التلخيص الحبير ٢/ ٥٥٠، السلسلة الصحيحة ٤/ ٤٨.стр. 700
(وَسُنُّ (١) أَنْ يَجْمَعَ (٢) بعرفةَ مَنْ له الجمعُ (بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ) تقديماً، (وَ) أنْ (يَقِفَ رَاكِباً) مستقبلَ القبلةِ (عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ)؛ لقولِ جابرٍ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْواءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ (٣) المُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ» (٤) .
ولا يُشرعُ صُعودُ جبلِ الرَّحمةِ، ويقالُ له: جبلُ الدعاءِ.
(وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاء، وَمِمَّا وَرَدَ (٥) كقولِ: «لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي الحواشي
(١) في (ب): يسن.(٢) في (ق): يجمع بها.(٣) في (أ) و (ع): جبل. قال النووي: (روي حبل بالحاء المهملة وإسكان الباء، وروي جبل بالجيم وفتح الباء، قال القاضي عياض ﵀: الأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة: أي مجتمعهم، وحبل الرمل: ما طال منه وضخم، وأما بالجيم فمعناه: طريقهم وحيث تسلك الرجالة). ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٨/ ١٨٦، وتعقبه الولي العراقي: بأن ما ذكره من رواية هذه اللفظة بوجهين، وترتب هذين المعنيين على هذين الوجهين لم أره في كلام القاضي لا في الإكمال ولا في المشارق ولا في كلام غيره أيضًا. ينظر: مرعاة المفاتيح ٩/ ٢٩.
وقد ضبطه بالجيم وصححه الحافظ ابن الصلاح، فقال: (وضبطه غير واحد من المصنفين: حبل المشاة بين يديه - بالحاء -، وجعله من حبال الرمل، وهو ما استطال من الرمل مرتفعاً، وما ذكرناه من كونه جبل إلال هو الصحيح). ينظر: صلة الناسك في صفة المناسك ص ١٤٩.(٤) رواه مسلم(١٢١٨) .(٥) في (أ) و (ع): ويكثر الدعاء مما ورد.стр. 701
قَلْبِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» (١) .
ويُكثِرُ الاستغفارَ، والتضرعَ، والخشوعَ، وإظهارَ الضَّعْفِ والافتقارِ، ويُلِحَّ في الدعاءِ، ولا يَسْتبطئُ الإجابةِ.
(وَمَنْ وَقَفَ)، أي: حَصَل بعرفةَ (وَلَو لَحْظَةً)، أو نائماً، أو مارًّا، أو جاهلاً أنها عرفةُ (مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ أَهْلٌ لَهُ)، أي: للحجِّ؛ بأنْ يكون مسلماً، مُحْرِماً بالحجِّ، ليس سكرانَ، ولا مجنوناً، ولا مغمىً عليه؛ (صَحَّ حَجُّهُ)؛ لأنَّه حَصَل بعرفةَ في زمنِ الوقوفِ.
(وَإِلَّا) يقِفَ بعرفةَ، أو وقف في غيرِ زَمَنِه، أو لم يَكُن أهلاً للحجِّ؛ (فَلا) يصحَّ حجَّه؛ لفواتِ الوقوفِ المعْتَدِّ به. الحواشي
(١) رواه ابن أبي شيبة(١٥١٣٥) ، والبيهقي(٩٤٧٥) ، من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «أكبر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدر، وشتات الأمر وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، ومن شر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح»، قال البيهقي: (تفرد به موسى بن عبيدة وهو ضعيف، ولم يدرك أخوه عليًّا ﵁، وقال ابن الملقن: (فصار الحديث ضعيفاً بوجهين، وعبد الله أخو موسى: ضعيف أيضاً، قال ابن حبان: منكر الحديث جداً)، وضعَّفه ابن القيم. ينظر: المجروحين ٢/ ٤، زاد المعاد ٢/ ٢٢٠، البدر المنير ٦/ ٢٢٧، التلخيص الحبير ٢/ ٥٤٧.стр. 702
(وَمَنْ وَقَفَ) بعرفةَ (نَهَاراً، وَدَفَع) منها (قَبْلَ الغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ) إليها (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الغروبِ، ويَستمرُّ بها إليه؛ (فَعَلَيْهِ دَمٌ)، أي: شاةٌ؛ لأنَّه تَرَك واجباً.
فإن عادَ إليها واستمرَّ للغروبِ، أو عاد بعدَه قبلَ الفجرِ؛ فلا دمَ؛ لأنَّه أتَى بالواجبِ وهو الوقوفُ بالليلِ والنهارِ.
(وَمَنْ وَقَفَ لَيْلاً فَقَطْ فَلَا) دمَ عليه، قال في شرحِ المقنعِ: (لا نعلمُ فيه خلافاً) (١) ؛ لقولِ النَّبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ» (٢) .
(ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الغُرُوبِ) مع الإمامِ أو نائبِه على طريقِ الحواشي
(١) الشرح الكبير (٣/ ٤٣٦)، المبدع (٣/ ٢١٤).(٢) رواه أحمد(١٦٢٠٨) ، وأبو داود(١٩٥٠) ، والترمذي(٨٩١) ، والنسائي(٣٠٣٩) ، وابن ماجه(٣٠١٦) ، وابن خزيمة(٢٨٢٠) ، وابن الجارود(٤٦٧) ، وابن حبان(٣٨٥٠) ، والحاكم(١٧٠١) ، من طريق الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي، قال: أتيت رسول الله ﷺ بالموقف يعني بجمع، قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيئ أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : «من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات، قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضى تفثه»، قال ابن حجر: (وصحح هذا الحديث الدارقطني والحاكم والقاضي أبو بكر بن العربي على شرطهما)، وصححه أيضاً ابن الجارود، وابن حبان، والنووي، والذهبي، وابن الملقن، والألباني، بل قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام). ينظر: المجموع ٨/ ١١٩، البدر المنير ٦/ ٢٤١، التلخيص الحبير ٢/ ٥٥٢، صحيح أبي داود ٦/ ١٩٦.стр. 703
المَأْزِمَيْن (١) (إِلَى مُزْدَلفَةَ)، وهي ما بين المَأْزِمَيْن ووادي محسِّرٍ.
ويُسنُّ كونُ دفعِه (بِسَكِينةٍ)؛ لقولِه ﵇: «أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» (٢) ، (وَيُسْرِعُ فِي الفَجْوَةِ (٣) ؛ لقولِ أسامةَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» (٤) ، أي: أسرع؛ لأنَّ العَنَقَ: انبساطُ السَّيرِ، والنصُّ: فوقَ العَنَقِ.
(وَيَجْمَعُ بِهَا)، أي: بمزدلفةَ (بَيْنَ العِشَاءَيْنِ)، أي: يُسَنُّ لمن دفع مِن عرفةَ أنْ لا يُصلِّي المغربَ حتى يصِلَ إلى مزدلفةَ، فيَجمعُ بين المغربِ والعشاءِ مَن يجوزُ له الجَمْعُ قبل حَطِّ رَحْلِه، وإن صلَّى المغربَ بالطريقِ ترك السنةَ وأجزأ (٥) .
(وَيَبِيتُ بِهَا) وجوباً؛ لأنَّ النَّبي ﷺ بات بها، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (٦) . الحواشي
(١) قال في المطلع(٢٣٣) : (المأزمان تثنية مَأْزِم، بفتح أوله وإسكان ثانيه وكسر الزاي، كذا قيده البكري وقال: وهما معروفان بين عرفة والمزدلفة، وكل طريق بين جبلين فهو مأزم، وموضع الحرب أيضاً مأزم، قال الجوهري: ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة: مأزمين).(٢) رواه البخاري(١٦٧١) ، من حديث ابن عباس، ولفظه: «أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع».(٣) قال في المطلع(٢٣٣) : (الفَجْوة: بفتح الفاء وسكون الجيم: الفرجة بين الشيئين).(٤) رواه البخاري(١٦٦٦) ، ومسلم(١٢٨٦) ، من حديث أسامة بن زيد.(٥) في (أ) و (ب) و (ع): أجزأه.(٦) تقدم تخريجه صفحة .... الفقرة ....стр. 704
(وَلَهُ الدَّفْعُ) مِن مزدلفةَ قبلَ الإمامِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيلِ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنَى» متفقٌ عليه (١) .
(وَ) الدَّفعُ (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ نصفِ اللَّيلِ (فِيهِ دَمٌ) على غيرِ سُقاةٍ ورُعاةٍ، سواءٌ كان عالماً بالحُكْمِ أو جاهِلاً، عامِداً أو ناسِياً، (كَوُصُولِهِ إِلَيْهَا)، أي: إلى مزدلفةَ (بَعْدَ الفَجْرِ) فعليه دمٌ؛ لأنه تَرَك نُسكاً واجِباً، (لَا) إنْ وَصَل إليها (قَبْلَه)، أي: قبلَ الفجرِ فلا دمَ عليه.
وكذا إن دَفَع مِن مزدلفةَ قَبْلَ نصفِ الليلِ وعادَ إليها قَبْلَ الفجرِ؛ لا دمَ عليه.
(فَإِذَا) أصبَح بها (صَلَّى الصُّبْحَ) بغَلَسٍ، ثم (أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ (٢) ، وهو جبلٌ صغيرٌ بالمزدلفةِ، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه مِن علاماتِ الحجِّ، (فَرَقَاهُ أَوْ يَقِفُ عَنْدَهُ، وَيَحْمَدُ اللهَ وَيُكَبِّرهُ) ويهلِّلُه، (وَيَقْرَأُ: «فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ» [البقرة: ١٩٨] الآيَتَيْنِ، ويَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ)؛ لأنَّ في حديثِ جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَم يَزَلْ الحواشي
(١) رواه البخاري(١٦٧٨) ، ومسلم(١٢٩٣) .(٢) قال في المطلع (ص ٢٣٤): (المشعر الحرام: بفتح الميم، قال الجوهري: وكسر الميم لغة، وهو موضع معروف بمزدلفة ويقال له: قزح، وقد تقدم أن المشعر الحرام وقزح من أسماء المزدلفة، فتكون المزدلفة كلها سميت بالمشعر الحرام، وقزح تسمية للكل باسم البعض، كما سمي المكان بدراً باسم ماء به، يقال له: بدر).стр. 705
وَاقِفاً عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ حَتىَّ أَسْفَرَ جِدًّا» (١) .
فإذا أسفَر سارَ قبلَ طلوعِ الشَّمسِ بسكينةٍ، (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّراً (٢) ، وهو وادٍ بين مزدلفةَ ومنَى، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُحَسِّرُ (٣) سالكَه؛ (أَسَرَعَ) قَدْرَ (رَمْيَةَ حَجَرٍ) إنْ كان ماشياً، وإلَّا حرَّك دابتَه؛ «لأنَّهُ ﷺ لَمَّا أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ قَلِيلاً»، كما ذكره جابرٌ (٤) .
(وَأَخَذَ الحَصَى)، أي: حصى الجمارِ مِن حيثُ شاء، وكان ابنُ عمرَ يأخذُ الحصَى مِن جَمْعٍ (٥) ، وفَعَله سعيدُ بنُ جُبيرٍ، وقال: (كانوا يتزودون الحصى مِن جَمْعٍ) (٦) .
والرَّمْيُ تحيةُ منى، فلا يَبدأُ قبلَه بشيءٍ. الحواشي
(١) رواه مسلم(١٢١٨) .(٢) مُحَسِّر: بضم الميم، وفتح الحاء، بعدها سين مهملة مشددة مكسورة، وبعدها راء. ينظر: المطلع ص ٢٣٢.(٣) قال في الصحاح (٢/ ٦٢٩): (وحَسَرْتُهُ أنا حَسْراً، يتعدَّى ولا يتعدَّى)، فإذا كان متعدياً قلنا: يُحْسِر، وإذا كان غير متعدٍ ضعَّفناه للتعدية، وقلنا: يُحَسِّر.(٤) رواه مسلم(١٢١٨) ، وتقدم مراراً في حديث جابر في صفة الحج.(٥) رواه البيهقي(٩٥٤٤) ، من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يأخذ الحصى من جمع كراهية أن ينزل»، وإسناده صحيح.(٦) لم نقف عليه، وإنما ورد عنه عند ابن أبي شيبة(١٣٤٥١) ، أنه قال: «خذوا الحصى من حيث شئتم».
وقد رود عن مكحول عند ابن أبي شيبة(١٣٤٥٣) ، أنه قال: «يأخذون من المزدلفة».следующие страницы →