← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

قَلْبِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» (١). ويُكثِرُ الاستغفارَ، والتضرعَ، والخشوعَ، وإظهارَ الضَّعْفِ والافتقارِ، ويُلِحَّ في الدعاءِ، ولا يَسْتبطئُ الإجابةِ. (وَمَنْ وَقَفَ)، أي: حَصَل بعرفةَ (وَلَو لَحْظَةً)، أو نائماً، أو مارًّا، أو جاهلاً أنها عرفةُ (مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ أَهْلٌ لَهُ)، أي: للحجِّ؛ بأنْ يكون مسلماً، مُحْرِماً بالحجِّ، ليس سكرانَ، ولا مجنوناً، ولا مغمىً عليه؛ (صَحَّ حَجُّهُ)؛ لأنَّه حَصَل بعرفةَ في زمنِ الوقوفِ. (وَإِلَّا) يقِفَ بعرفةَ، أو وقف في غيرِ زَمَنِه، أو لم يَكُن أهلاً للحجِّ؛ (فَلا) يصحَّ حجَّه؛ لفواتِ الوقوفِ المعْتَدِّ به.

стр. 702

(وَمَنْ وَقَفَ) بعرفةَ (نَهَاراً، وَدَفَع) منها (قَبْلَ الغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ) إليها (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الغروبِ، ويَستمرُّ بها إليه؛ (فَعَلَيْهِ دَمٌ)، أي: شاةٌ؛ لأنَّه تَرَك واجباً. فإن عادَ إليها واستمرَّ للغروبِ، أو عاد بعدَه قبلَ الفجرِ؛ فلا دمَ؛ لأنَّه أتَى بالواجبِ وهو الوقوفُ بالليلِ والنهارِ. (وَمَنْ وَقَفَ لَيْلاً فَقَطْ فَلَا) دمَ عليه، قال في شرحِ المقنعِ: (لا نعلمُ فيه خلافاً) (١)؛ لقولِ النَّبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ» (٢). (ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الغُرُوبِ) مع الإمامِ أو نائبِه على طريقِ

стр. 703

المَأْزِمَيْن (١) (إِلَى مُزْدَلفَةَ)، وهي ما بين المَأْزِمَيْن ووادي محسِّرٍ. ويُسنُّ كونُ دفعِه (بِسَكِينةٍ)؛ لقولِه ﵇: «أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» (٢)، (وَيُسْرِعُ فِي الفَجْوَةِ (٣)؛ لقولِ أسامةَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» (٤)، أي: أسرع؛ لأنَّ العَنَقَ: انبساطُ السَّيرِ، والنصُّ: فوقَ العَنَقِ. (وَيَجْمَعُ بِهَا)، أي: بمزدلفةَ (بَيْنَ العِشَاءَيْنِ)، أي: يُسَنُّ لمن دفع مِن عرفةَ أنْ لا يُصلِّي المغربَ حتى يصِلَ إلى مزدلفةَ، فيَجمعُ بين المغربِ والعشاءِ مَن يجوزُ له الجَمْعُ قبل حَطِّ رَحْلِه، وإن صلَّى المغربَ بالطريقِ ترك السنةَ وأجزأ (٥). (وَيَبِيتُ بِهَا) وجوباً؛ لأنَّ النَّبي ﷺ بات بها، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (٦).

стр. 704

(وَلَهُ الدَّفْعُ) مِن مزدلفةَ قبلَ الإمامِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيلِ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنَى» متفقٌ عليه (١). (وَ) الدَّفعُ (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ نصفِ اللَّيلِ (فِيهِ دَمٌ) على غيرِ سُقاةٍ ورُعاةٍ، سواءٌ كان عالماً بالحُكْمِ أو جاهِلاً، عامِداً أو ناسِياً، (كَوُصُولِهِ إِلَيْهَا)، أي: إلى مزدلفةَ (بَعْدَ الفَجْرِ) فعليه دمٌ؛ لأنه تَرَك نُسكاً واجِباً، (لَا) إنْ وَصَل إليها (قَبْلَه)، أي: قبلَ الفجرِ فلا دمَ عليه. وكذا إن دَفَع مِن مزدلفةَ قَبْلَ نصفِ الليلِ وعادَ إليها قَبْلَ الفجرِ؛ لا دمَ عليه. (فَإِذَا) أصبَح بها (صَلَّى الصُّبْحَ) بغَلَسٍ، ثم (أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ (٢)، وهو جبلٌ صغيرٌ بالمزدلفةِ، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه مِن علاماتِ الحجِّ، (فَرَقَاهُ أَوْ يَقِفُ عَنْدَهُ، وَيَحْمَدُ اللهَ وَيُكَبِّرهُ) ويهلِّلُه، (وَيَقْرَأُ: «فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ» [البقرة: ١٩٨] الآيَتَيْنِ، ويَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ)؛ لأنَّ في حديثِ جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَم يَزَلْ

стр. 705

وَاقِفاً عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ حَتىَّ أَسْفَرَ جِدًّا» (١). فإذا أسفَر سارَ قبلَ طلوعِ الشَّمسِ بسكينةٍ، (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّراً (٢)، وهو وادٍ بين مزدلفةَ ومنَى، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُحَسِّرُ (٣) سالكَه؛ (أَسَرَعَ) قَدْرَ (رَمْيَةَ حَجَرٍ) إنْ كان ماشياً، وإلَّا حرَّك دابتَه؛ «لأنَّهُ ﷺ لَمَّا أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ قَلِيلاً»، كما ذكره جابرٌ (٤). (وَأَخَذَ الحَصَى)، أي: حصى الجمارِ مِن حيثُ شاء، وكان ابنُ عمرَ يأخذُ الحصَى مِن جَمْعٍ (٥)، وفَعَله سعيدُ بنُ جُبيرٍ، وقال: (كانوا يتزودون الحصى مِن جَمْعٍ) (٦). والرَّمْيُ تحيةُ منى، فلا يَبدأُ قبلَه بشيءٍ.

стр. 706

(وَعَدَدُهُ)، أي: عددُ حصى الجِمارِ: (سَبْعُونَ) حصاةً، كلُّ واحدةٍ (بَيْنَ الحِمِّصِ وَالبُنْدُقِ)؛ كحصى الخَذْفِ، فلا تُجزئُ صغيرةٌ جدًّا ولا كبيرةٌ، ولا يُسنَّ غسلُه. (فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنَى - وَهِيَ مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ إِلَى جَمْرَةِ العَقَبةِ -) بدأ بجمرةِ العقبةِ، فـ (رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَعَاقِبَاتٍ)، واحدةٍ بعدَ واحدةٍ، فلو رمى دفعةً فواحدةٌ، ولا يُجزئُ الوَضْعُ، (يَرْفَعُ يَدَهُ) اليمنى حالَ الرمي (حَتَى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ (١)؛ لأنَّه أَعْونُ على الرمي، (وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) ويقولُ: اللهمَّ اجعَلْه حجًّا مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً (٢).

стр. 707

(وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا)، أي: غيرِ الحصى؛ كجوهرٍ (١)، وذهبٍ، ومعادنَ. (وَلَا) يُجزئُ الرميُ (بِهَا ثَانِياً)؛ لأنَّها استُعْمِلت في عبادةٍ فلا تُسْتَعملُ ثانياً؛ كماءِ الوضوءِ. (وَلَا يَقِفُ) عند جمرةِ العقبةِ بعدَ رميها؛ لضيقِ المكانِ. ونُدِبَ أن يستبطنَ الوادي، وأن يستقبِلَ القبلةَ، وأن يَرميَ على جانبِه الأيمنِ. وإنْ (٢) وقعت الحصاةُ خارجَ المرمى ثم تدحرجت فيه؛ أجزأت. (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهَا)؛ لقولِ الفضلِ بنِ عباسٍ (٣): «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَة» أخرجاه في الصحيحين (٤).

стр. 708

(وَيَرْمِي) ندباً (بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ)؛ لقولِ جابرٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي الجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ» أخرجه مسلم (١). (وَيُجْزِئُ) رَميُها (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) مِن ليلةِ النَّحرِ؛ لما روى أبو داودَ عن عائشةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ جَمْرَةَ العَقَبَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ» (٢).

стр. 709

فإن غَرُبَت شمسُ يومِ الأضحى قبلَ رَمْيِه رَمَى مِن غدٍ بعدَ الزَّوالِ. (ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْياً إِنْ كَانَ مَعَهُ)، واجباً كان أو تطوُّعاً، فإن لم يَكُن معه هديٌ وعليه واجبٌ اشتراه، وإن لم يَكُن عليه واجبٌ سُنَّ له أن يطَّوَّعَ (١) به. وإذا نحر الهديَ فرَّقَه على مساكين الحرمِ. (وَيَحْلِقُ)، ويُسنُّ أن يستقبلَ القبلةِ، ويبدأَ بشقِّه الأيمنِ (٢)، (أَوْ

стр. 710

يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ)، لا مِن كلِّ شعرةٍ بعينِها. ومَن لبَّد رأسَه، أو ظَفَرَه، أو عَقَصَه؛ فكغيرِه. وبأيِّ شيءٍ قصَّر الشَّعرَ أجزأه، وكذا إن نَتَفه، أو أزاله بنُورةٍ؛ لأنَّ القَصْدَ إزالتُه، لكنَّ السُّنةَ الحلقُ أو التقصيرُ. (وَتُقَصِّرُ مِنْهُ المَرْأَةُ)، أي: مِن شعرِها (أُنْمُلَةً) فأقلَّ؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ يرفعُه: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» رواه أبو داودَ (١)، فتقصِّرُ مِن كلِّ قرنٍ قدرَ أنملةٍ أو أقلَّ.

стр. 711

وكذا العبدُ، ولا يَحلِقُ إلا بإذنِ سيِّدِه. وسُنَّ لمن حَلَق أو قَصَّر أَخْذُ ظُفْرٍ، وشاربٍ، وعانةٍ، وإبْطٍ. (ثُمَّ) إذا رمى وحلق أو قَصَّر فـ (قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيءٍ) كان محظوراً بالإحرامِ (إِلَّا النِّسَاءَ) وطئاً، ومباشرةً، وقبلةً، ولمساً لشهوةٍ، وعقدَ نكاحٍ؛ لما روى سعيدٌ عن عائشةَ مرفوعاً: «إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ» (١). (وَالحِلاقُ (٢) وَالتَّقْصِيرُ) مِمَّن لم يَحلِق (نُسُكٌ) في تَرْكِهِما دمٌ؛ لقولِه ﷺ : «فَلْيُقَصِّرْ ثُمَّ لِيُحْلِلْ» (٣)، (لَا يَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ)، أي: الحلق

стр. 712

أو التقصير (١) عن أيامِ منى (دَمٌ، وَلَا بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ)، ولا إنْ نَحَر أو طاف قبلَ رميِه ولو عالماً؛ لما روى سعيدٌ عن عطاءٍ: أنَّ النَّبي ﷺ قال: «مَنْ قَدَّمَ شَيْئاً قَبْلَ شَيْءٍ فَلَا حَرَجَ» (٢). ويَحصُلُ التَّحلُّلُ الأولُ باثنينِ مِنْ حلقٍ، ورميٍ (٣)، وطوافٍ، والتحلُّلِ الثاني بما بَقي مع سعي. (٤) ثُمَّ يخطُبُ الإمامُ بمِنَى يومَ النحرِ خطبةً يفتتِحُها بالتكبيرِ، يعلِّمُهم فيها النحرَ، والإفاضةَ، والرميَ.

стр. 713

(فَصْلٌ) (ثُمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ، وَيَطُوفُ القَارِنُ وَالمُفْرِدُ بِنِيَّةِ الفَرَضِيَّةِ (١) طَوَافَ الزِّيَارَةِ)، ويقالُ: طوافُ الإفاضةِ، فيُعَيِّنُه بالنِّيةِ، وهو ركنٌ لا يَتمُّ حجٌّ إلا به. وظاهِرُه (٢): أنهما لا يطوفان للقدومِ، ولو لم يكونَا دخلَا مكةَ قبلُ، وكذا المتمتعُ يطوفُ للزيارةِ فقط، كمن دَخَل المسجدَ وأقيمت الصلاةُ فإنه يكتفِي بها عن تحيةِ المسجدِ، واختاره الموَفَّقُ (٣)، والشيخُ تقيُ الدينِ (٤)، وابنُ رجبٍ (٥). ونصُّ الإمامِ، واختاره الأكثرُ (٦): أنَّ القارِنَ والمفرِدَ إن لم يكونا دخلاها قَبْلُ يطوفان للقدومِ برَمَلٍ ثم للزيارةِ، وأنَّ المتمتعَ يطوفُ للقدومِ ثم للزيارةِ بلا رَمَلٍ. (وَأَوَّلُ وَقْتِهِ)، أي: وقتِ طوافِ الزيارةِ (بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) لمن وقف قبلَ ذلك بعرفاتٍ، وإلا فَبَعَد الوقوفِ، (وَيُسَنُّ) فعلُه (فِي

стр. 714

يَوْمِهِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «أَفَاضَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ» متفق عليه (١). ويُستحبُ أنْ يدخلَ البيتَ فيُكَبِّرَ في نواحيه، ويُصلِّيَ فيه ركعتين بينَ العمودَيْنِ تلقاءَ وجهِه، ويدعو اللهَ . (وَلَهُ تَأْخِيرُهُ)، أي: تأخيرُ الطوافِ (٢) عن أيامِ مِنى؛ لأنَّ آخرَ وقتِه غيرُ محدودٍ؛ كالسعي. (ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعاً)؛ لأنَّ سَعْيَه أولاً كان للعمرةِ، فيجبُ أن يسعى للحجِّ. (أَوْ) كان (غَيْرُهُ)، أي: غيرُ متمتعٍ؛ بأن كان قارِناً أو مفرِداً، (وَلَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ القُدُومِ)، فإن كان سعى بعدَه لم يُعِدْهُ؛ لأنَّه لا يُستحبُ التَّطوعُ بالسعي كسائرِ الأنساكِ، غيرِ الطوافِ؛ لأنَّه صلاةٌ. (ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ) حتى النساءُ، وهذا هو التحلُّلُ الثاني. (ثُمَ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْرَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضلَّعُ مِنْهُ)، ويرشُّ على بدنِه وثوبِه، ويستقبلُ القبلةَ، ويَتنفسُ ثلاثاً، (وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ)، فيقولُ: «بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْماً نَافِعاً، وَرِزْقاً وَاسِعاً، وَرِيًّا

стр. 715

وَشِبَعاً، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي، وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ» (١). (ثُمَّ يَرْجِعُ) مِن مكةَ بعدَ الطَّوافِ والسعي، (فَـ) يُصلِّي ظهرَ (٢) يومِ النَّحرِ بِمِنى، و (يَبِيتُ بِمِنَى ثَلَاثَ لَيَالٍ) إن لم يَتعجَّلْ، وليلتين إنْ تَعجَّلْ في يومين. ويَرمي الجمراتِ أيامَ التشريقِ، (فَيَرْمِي الجَمْرَةَ الأُولَى - وَتَلِي مَسْجِدَ الخِيفِ - سَبْعَ (٣) حَصَيَاتٍ) متعاقباتٍ، يَفعلُ كما تقدَّم في جمرةِ العقبةِ، (وَيَجْعَلُهَا)، أي: الجمرةَ (عَنْ يَسَارِهِ، وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلاً) بحيثُ لا يُصيبُه الحصى، (وَيَدْعُو طَوَيلاً) رافعاً يديه،

стр. 716

(ثُمَّ) يرمي (الوُسْطَى مِثْلَهَا): سبعَ (١) حصياتٍ، ويتأخَّرُ قليلاً، ويدعو طويلاً، لكن يَجعلُها عن يمينِه، (ثُمَّ) يرمي (جَمْرَةَ العَقَبَة) بسبعٍ كذلك، (وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِيِنِه، وَيَسْتَبْطِنُ الوَادِيَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، يَفْعَلُ هَذَا) الرميَ للجمارِ الثلاثِ على الترتيبِ والكيفيةِ المذكورَين (فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ)، فلا يُجزئ قبلَه، ولا ليلاً لغير سقاةٍ ورعاةٍ، والأفضلُ الرمي قبلَ صلاةِ الظهرِ. ويَكون (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) في الكلِّ، (مُرَتِّباً)، أي: يجبُ ترتيبُ الجمراتِ الثلاثِ على ما تقدَّم. (فَإِنْ رَمَاهُ كُلَّهُ)، أي: رمى حصى الجمارِ السبعين كلَّه (فِي) اليومِ (الثَّالِثِ) من أيامِ التشريقِ (أَجْزَأهُ) الرميُ أداءً؛ لأنَّ أيامَ التشريقِ كلَّها وقتٌ للرمي، (وَيُرتِّبهُ بِنِيَّتِهِ)، فيرمي لليومِ الأولِ بنيَّتِه، ثم للثاني مرتَّباً، وهلمَّ جرًّا، كالفوائتِ مِن الصلواتِ. (فَإِنْ أخَّرَهُ)، أي: الرمي (عَنْهُ)، أي: عن ثالثِ أيامِ التشريقِ فعليه دمٌ، (أَوْ لَمْ يَبِتْ بِهَا)، أي: بِمِنى (فَعَلَيهِ دَمٌ)؛ لأنَّه تَرَك نُسُكاً واجباً. ولا مبيتٌ على سقاةٍ ورعاةٍ.

стр. 717

ويخطُبُ الإمامُ ثاني أيامِ التشريقِ خُطبةً يُعلِّمُهم فيها حُكْمَ التَّعجيلِ، والتَّأخيرِ، والتَّوديعِ. (وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَينِ خَرَجَ قَبْلَ الغُرُوبِ)، ولا إثمَ عليه، وسَقَط عنه رميُ اليومِ الثالثِ، ويدفِنُ حصاه. (وَإِلَّا) يَخرجْ قبلَ الغروبِ (لَزِمَه المَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الغَدِ) بعدَ الزوالِ، قال ابنُ المنذرِ: (وثبت عن عمرَ أنه قال: «مَنْ أَدْرَكَهُ المَسَاءُ فِي اليَوْمِ الثَّانِي فَلْيُقِمْ إِلَى الغَدِ حَتَّى يَنْفِرَ مَعَ النَّاسِ» (١) (٢). (فَإِذَا أَرَادَ الخُرُوج مِنْ مَكَّةَ) بعد عَوْدِه إليها (لَمْ يَخْرُجُ حَتَى يَطُوفَ لِلوَدَاعِ) إذا فَرَغ مِن جميعِ أمورِه؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ (٣)، إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ المَرْأَةِ الحَائِضِ» متفق عليه (٤)، ويُسمى طوافُ الصَّدْرِ. (فَإِنْ أَقَامَ) بعدَ طوافِ الوداعِ، (أَوْ اتَّجَرَ بعْدَهُ؛ أَعَادَهُ) إذا عزم على الخروجِ وفرغ مِن جميعِ أمورِه؛ ليِكونَ آخرَ عهدِه بالبيتِ، كما

стр. 718

جرت العادةُ في (١) توديعِ المسافرِ أهلَه وإخوانَه. (وَإِنْ تَرَكَهُ)، أي: طوافَ الوداعِ (غَيْرُ حَائِضٍ رَجَعَ إِلَيْهِ) بلا إحرامٍ إن لم يَبْعُد عن مكةَ، ويُحرِمُ بعمرةٍ إن بَعُد عن مكةَ، فيطوفُ ويسعى للعمرةِ ثم للوداعِ، (فَإِنْ شَقَّ) الرجوعُ على من بَعُدَ عن مكةَ دونَ مسافةِ قصرٍ، أو بَعُدَ عنها مسافةَ قصرٍ فأكثرَ؛ فعليه دمٌ، ولا يلزمُه الرجوعُ إذاً، (أَوْ لَمْ يَرْجِعْ) إلى الوداعِ (فَعَلَيْهِ دَمٌ)؛ لتَرْكِه نُسكاً واجِباً. (وَإِنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ) ونصُّه: أو القدومِ (٢)، (فَطَافَهُ عِنْدَ الخُرُوجِ؛ أَجْزَأ عَنْ) طوافِ (الوَدَاعِ)؛ لأنَّ المأمورَ به أن يكونَ آخرُ عهدِه بالبيتِ وقد فَعَل. فإن نوى بطوافِه الوداعَ لم يُجزِئْه عن طوافِ الزيارةِ. ولا وداعَ على حائضٍ ونفساءَ إلا أن تَطْهُرَ قبلَ مُفارقةِ البنيانِ. (وَيَقِفُ غَيْرُ الحَائِضِ) والنفساءِ بعدَ الوداعِ في المُلْتَزَمِ، وهو أربعةُ أذرُعٍ (بَيْنَ الرُّكْنِ) الذي به الحجرُ الأسودُ (وَالبَابِ)، ويُلصِقُ به وجهَه وصدرَه وذراعيْه وكفيْه مبسوطتين، (دَاعِياً بِمَا وَرَدَ) ومنه: «اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُك، وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى

стр. 719

مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ، وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضاً، وَإِلَّا فَمُنَّ الآنَ (١) قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْتَ لِي، غَيْرُ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِك، اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي العَافِيَةَ فِي بَدَنِي، وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي، وَالعِصْمَةَ فِي دِينِي، وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (٢)، ويدعو بما أحبَّ، ويُصلِّي على النَّبي ﷺ . ويأتي الحَطِيمَ أيضاً - وهو تحتَ الميزابِ - فيدعو، ثم يَشربُ مِن ماءِ زمزمَ، ويستلمُ الحجرَ ويُقَبِّله، ثم يَخرجُ. (وَتَقِفُ الحَائِضُ) والنفساءُ (بِبَابِهِ)، أي: بابِ المسجدِ (وَتَدْعُو بِالدُّعَاءِ) الذي سَبَق. (وَتُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبيِّ ﷺ وَقَبْرَيْ (٣)

стр. 720

صَاحِبَيْهِ ﵄ (١)؛ لحديثِ: «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» رواه الدارقطني (٢)، فيُسلِّمُ عليه مستقبِلاً له، ثم

стр. 721

يستقبِلُ القبلةَ ويَجعلُ الحُجْرَة عن يسارِه ويدعو بما أحبَّ. ويَحرمُ الطوافُ بها، ويُكره التَّمسَّح بالحُجرةِ (١)، ورَفْعُ الصوتِ عندَها. وإذا أدار وجْهَه إلى بلدِه قال: «لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» (٢). (وَصِفَةُ العُمْرَةِ: أنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ المِيقَاتِ) إذا كان مارًّا به، (أَوْ مِنْ أَدْنَى الحِلِّ) كالتنعيمِ، (مِنْ مَكِّيٍّ وَنَحْوِهِ) ممن بالحرمِ، و (لَا) يجوزُ أن يُحْرِم بها (مِنَ الحَرَمِ)؛ لمخالفةِ أَمرِه ﵇ (٣)، ويَنعقدُ، وعليه دمٌ، (فَإِذا طَافَ وَسَعَى، وَ) حلق أو (قَصَّرَ حَلَّ)؛ لإتيانِه بأفعالِها.

стр. 722

(وَتُبَاحُ) العمرةُ (كَلَّ وَقْتٍ)، فلا تُكره بأشهرِ الحجِّ، ولا يومَ النَّحرِ أو عرفةَ. (ويُكره الإكثارُ والموالاةُ بينَها باتفاقِ السَّلفِ)، قاله في المبدعِ (١). ويُستحبُ تَكرارُها في رمضانَ؛ لأنَّها تَعدِلُ حَجَّةً. (وَتُجْزئُ) العمرةُ مِن التنعيمِ وعمرةُ القارِنِ (عَنْ) عمرةِ (٢) (الفَرْضِ) التي هي عمرةُ الإسلامِ. (وَأَرْكَانُ الحَجِّ) أربعةٌ: (الإِحْرَامُ) الذي هو نِيَّةُ الدخولِ في النُّسكِ؛ لحديثِ: «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٣). (وَالوُقُوفُ) بعرفةَ؛ لحديثِ: «الحَجُّ عَرَفَةُ» (٤). (وَطَوَافُ الزِّيَارِةِ)؛ لقولِه تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: ٢٩].

стр. 723

(وَالسَّعْيُ)؛ لحديثِ: «اسْعَوْا؛ فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ (١) عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» رواه أحمد (٢). (وَوَاجِبَاتُهُ) سبعةٌ: (الإِحْرَامُ مِنَ المِيقَاتِ المُعْتَبَرِ لَهُ)، وقد تقدَّم.

стр. 724

(وَالوُقُوفُ بِعَرفَةَ إِلَى الغُرُوبِ) على مَنْ وَقَفَ نهاراً. (وَالمَبِيتُ لِغَيرِ أهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَايَةِ بِمِنَى) لياليَ أيامِ التشريقِ على ما مرَّ. (وَ) المبيتُ بـ (مُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ) لمن أدركها قبلَه، على غيرِ السقاةِ والرعاةِ. (وَالرَّمْيُ) مرتَّباً. (وَالحِلَاقُ) أو التقصيرُ. (وَالوَدَاعُ). (وَالبَاقِي) مِن أفعالِ الحجِّ وأقوالِه السابقةِ (سُنَنٌ)؛ كطوافِ القدومِ، والمبيتِ بمنى ليلةَ عرفةَ، والاضطباعِ والرَّمَلِ في موضِعِهما، وتقبيلِ الحجرِ، والأذكارِ والأدعيةِ، وصعودِ الصفا والمروةِ. (وَأَرْكَانُ العُمْرَةِ) ثلاثةٌ: (إِحْرَامٌ، وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ)؛ كالحجِّ. (وَوَاجِبَاتُها: الحِلَاقُ) أو التقصيرُ، (وَالإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهَا)؛ لما تقدَّم. (فَمَنْ تَرَكَ الإِحْرَامَ لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ)، حجًّا كان أو عمرةً؛ كالصلاةِ لا تَنعقِدُ إلا بالنيةِ. (وَمَنْ تَرَكَ رُكْناً غَيْرَهُ)، أي: غيرَ الإحرامِ، (أَوْ نِيَّتَهِ) حيثُ

стр. 725

اعتُبِرَت؛ (لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ)، أي: لم يصحَّ (إِلَّا بِهِ)، أي: بذلك الركنِ المتروكِ هو أو نيتِه المعتبرةِ، وتقدَّم: أن الوقوفَ بعرفةَ يُجزِئُ حتى مِن نائمٍ وجاهلٍ (١) أنها عرفةٌ. (وَمَنْ تَرَكَ وَاجِباً) ولو سهواً (فَعَلَيْهِ دَمٌ) (٢)، فإن عَدِمَ (٣) فكصومِ المتعةِ. (أَوْ سُنَّةً)، أي: ومَن تَرَك سنَّةً (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، قال في الفصولِ وغيرُه: (ولم يُشرَع الدَّمُ عنها؛ لأنَّ جبرانَ الصلاةِ أَدْخَلُ، فيَتعدَّى إلى صلاتِه مِن صلاةِ غيرِه) (٤).

стр. 726

(بَابُ الفَوَاتِ وَالإِحْصَارِ) الفَوَاتُ: كالفَوْتِ، مصدرُ فات: إذا سُبِق فلم يُدْرَك. والإحصارُ: مصدرُ أَحْصَرَه، مَرَضاً كان أو عدوًّا، ويقال: حَصَرَه أيضاً. (وَمَنْ فَاتَهُ الوُقُوفُ) بأن طَلَع فجرِ يومِ النحرِ ولم يقف بعرفةَ؛ (فَاتَهُ الحَجُّ)؛ لقولِ جابرٍ: «لَا يَفُوتُ الحَجُّ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ»، قال أبو الزبيرِ: فقلت له: قال رسولَ اللهِ ﷺ ذلك؟ قال: «نَعَمْ» رواه الأثرم (١)، (وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ)، فيطوفُ ويسعى ويحلِقُ أو يُقصرُ إن لم يَختر البقاءَ على إحرامِه ليَحجَّ مِن قابِلٍ، (وَيَقْضِي) الحجَّ الفائتَ، (وَيُهْدِي (٢) هدياً يَذبحُه في قضائِه، (إِنْ

стр. 727

لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ) في ابتداءِ إحرامِه؛ لقولِ عمرَ لأبي أيوبٍ لما فاته الحجُّ: «اصْنَعْ مَا يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِنْ أَدْرَكْتَ الحَجَّ قَابِلاً فَحُجَّ وَاهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيَ» رواه الشافعي (١)، والقارنُ وغيرُه سواءٌ. ومَن اشترَطَ، بأن قال في ابتداءِ إحرامِه: وإن حَبَسَني حابسٌ فمَحِلِّي حيثُ حَبَستني؛ فلا هديَ عليه ولا قضاءَ، إلا أن يكونَ الحجُّ واجباً فيؤديه. وإن أخطأ الناسُ فوقفوا في الثامنِ أو العاشرِ؛ أجزأهم، وإن أخطأ بعضُهم فاتَه الحجُّ.

стр. 728

(وَمَنْ) أحرم فـ (صَدَّهُ عَدُوٌّ عَنِ البَيْتِ) ولم يَكُن له طريقٌ إلى الحجِّ؛ (أهْدَى)، أي: نحرَ هدياً في موضعِه، (ثُمَّ حَلَّ)؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [البقرة: ١٩٦]، سواءٌ كان في حجٍّ أو عمرةٍ أو قارناً، وسواءٌ كان الحصرُ عامًّا في جميعِ الحاجِّ أو خاصًّا بواحدٍ، كمن حُبِسَ بغيرِ حقٍّ. (فَإِنْ فَقَدَه)، أي: الهديَ (صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ) بنيَّةِ التحلُّلِ (ثُمَّ حَلَّ)، ولا إطعامَ في الإحصارِ. وظاهرُ كلامِه - كالخرقي (١) وغيرِه-: عدمُ وجوبِ الحلقِ أو التقصيرِ، وقدَّمَه (٢) في المحررِ (٣)، وشرحِ ابنِ رَزينٍ (٤). (وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ) دونَ البيتِ (تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ)، ولا شيءَ عليه؛ لأنَّ قَلْبَ الحجِّ عمرةً جائزٌ بلا حَصْرٍ، فَمَعَه أَوْلَى. وإن حُصِرَ عن طوافِ الإفاضةِ فقط لم يتحلَّلْ حتى يطوفَ. وإن حُصِرَ عن واجبٍ لم يتحلَّلْ، وعليه دمٌ. (وَإِنْ حَصَرَهُ (٥) مَرَضٌ، أَوْ ذَهَابُ نَفَقَةٍ)، أو ضَلَّ الطريقَ؛ (بَقِيَ

стр. 729

مُحْرِماً) حتى يقدِرَ على البيتِ؛ لأنَّه لا يستفيدُ بالإحلالِ التخلُّصَ من الأذى الذي به (١)، بخلافِ حصرِ العدوِّ، فإن قَدِرَ على البيتِ بعدَ فواتِ الحجِّ تحلَّل بعمرةٍ، ولا يَنحرُ هدياً معه إلا بالحرمِ، هذا (إِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَ) في ابتداءِ إحرامِه أن مَحِلِّي حيثُ حبستني، وإلَّا فله التحلُّلُ مجاناً في الجميعِ.

стр. 730

(بَابُ الهَدْيُ، وَالأُضْحِيَةِ)، وَالعَقِيقَةِ الهَدْيُ: ما يُهْدَى للحرمِ من نَعَمٍ وغيرِها، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يُهدَى إلى اللهِ . والأضحيةُ: بضم الهمزة وكسرها: واحدةُ الأضاحي، ويقال: ضَحِيَّةٌ. وأجمع المسلمون على مشروعيتِها (١) (٢). (أَفْضَلُهَا: إِبلٌ، ثُمَّ بَقرٌ) إن أُخْرِج كاملاً؛ لكَثْرَةِ الثمنِ ونفعِ الفقراءِ، (ثُمَّ غَنَمٌ). وأفضلُ كلِّ جنسٍ أسمنُ، فأغْلى ثمناً؛ لقولِه تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: ٣٢]، فأَشْهَبُ: وهو الأملحُ، أي: الأبيضُ (٣)، أو بَياضُه (٤) أكْثَرُ من سَوادِه، فأصفرُ، فأسودُ. (وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا جَذَعُ ضَأْنٍ): ما له ستَّةُ أشهرٍ كما يأتي،

стр. 731

(وَثَنِيٌّ سِوَاهُ)، أي: سوى الضأنِ مِن إبلٍ وبقرٍ (١) ومعزٍ. (فَالإِبِلُ)، أي: السِّنُّ المعتبرُ لإجزاءِ إبلٍ: (خَمْسُ) سنينَ، (وَلِبَقَرٍ (٢): سَنَتَانِ، وَلِمَعْزٍ (٣): سَنَةٌ، وَلِضَأْنٍ (٤): نِصْفُهَا)، أي: نصفُ سنةٍ؛ لحديثِ: «الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ أُضْحِيَةٌ» رواه ابنُ ماجه (٥). (وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ) وأهلِ بيتِه وعيالِه؛ لحديثِ أبي أيوبٍ: «كَانَ الرَّجُلُ في (٦) عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ، وَيُطْعِمُونَ» (٧)، قال في شرح المقنع:

стр. 732

(حديثٌ صحيحٌ) (١). (وَ) تُجزئُ (البَدَنَةُ وَالبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ)؛ لقولِ جابرٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا» رواه مسلم (٢). وشاةٌ أفضلُ مِن سُبُعِ بدنةٍ أو بقرةٍ. (وَلَا تُجْزِئُ العَوْرَاءُ) بَيِّنَةُ العَوَرِ؛ بأن انخسفت عينُها، في الهدي ولا الأضحية (٣)، ولا العمياء، (وَ) لا (العَجْفَاءُ): الهزيلةُ التي لا مخَّ فيها (٤)، (وَ) لا (العَرْجَاءُ): التي لا تطيقُ مَشياً مع صحيحةٍ، (وَ) لا (الهَتْمَاءُ): التي ذهبتْ ثناياها مِن أصلِها، (وَ) لا (الجَدَّاءُ)، أي: ما شاب ونَشِفَ ضَرْعُها، (وَ) لا (المَرِيضَةُ) بَيِّنَةُ المرضِ؛ لحديثِ البراءِ بنِ عازبٍ: قام فينا رسولُ اللهِ ﷺ فقال: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الأَضَاحِيِّ: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» رواه أبو

стр. 733

داود، والنسائي (١)، (وَ) لا (العَضْبَاءُ) التي ذَهَب أكثرُ أذنِها أو قرنِها. (بَلْ) تُجزئُ (البَتْرَاءُ): التي لا ذَنَب لها (خِلْقَةً) أو مقطوعاً، والصَمْعَاءُ: وهي صغيرةُ الأذنِ، (وَالجَمَّاءُ): التي لم يُخلَقْ لها قَرْنٌ، (وَخَصِيٌّ غَيْرُ مَجْبُوبٍ)، بأن قُطِع خُصيتاه فقط. (وَ) يُجزئُ مع الكراهةِ (مَا بِأُذُنِهِ أَوْ قَرْنِهِ) خَرْقٌ أو شَقٌّ، أو (قَطْعٌ أَقَلُّ مِنِ النِّصْفِ)، أو النصفِ (٢) فقط على ما نصَّ عليه في روايةِ حنبلٍ وغيرِه (٣)، قال في شرحِ المنتهى: (وهذا المذهبُ) (٤). (وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولةً يَدُهَا اليُسْرَى، فَيَطْعَنُهَا بِالحَرْبَةِ) أو نحوِها (فِي الوَهْدَةِ التَّي بَيْنَ أَصْلِ العُنُقِ وَالصَّدْرِ)؛ لفعلِه ﵇ وفِعْلِ أصحابِه، كما رواه أبو داودَ عن عبدِ الرحمن بنِ سابطٍ (٥).

стр. 734

(وَ) السُّنةُ أن (يَذْبَحَ غَيْرَهَا)، أي: غيرَ الإبلِ على جنبِها الأيسرِ موجَّهةً إلى القبلةِ. (وَيَجُوُز عَكْسُهَا)، أي: ذبحُ ما يُنحَرُ ونحرُ ما يُذبحُ؛ لأنَّه لم (١) يَتجاوزْ محلُّ الذبحِ، ولحديثِ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» (٢). (وَيَقُولُ) حين يُحرِّكُ يدَه بالنحرِ أو الذبحِ (٣): (بِسْمِ اللهِ) وجوباً، (وَاللهُ أكْبَرُ) استحباباً، اللَّهمَّ هذا مِنك ولك، ولا بأس بقولِه: اللَّهمَّ تَقبَّل مِن فلانٍ.

стр. 735

ويَذبحُ واجِباً قبلَ نفلٍ. (وَيَتَولَّاهَا)، أي: الأضحيةَ (صَاحِبُهَا) إن قَدِر، (أَوْ يُوَكِّلُ مُسْلِماً وَيَشْهَدُهَا)، أي: يحضرُ ذَبْحَها إن وَكَّلَ فيه. وإن استناب ذمِّياً في ذبحِها؛ أجزأت مع الكراهةِ. (وَوَقْتُ الذَّبْحِ) لأضحيةٍ، وهدي نذرٍ، أو تطوعٍ، أو متعةٍ، أو قرانٍ: (بَعْدَ صَلَاةِ العِيدِ) بالبلدِ، فإن تعدَّدت فيه فبأسبقَ صلاةٍ، فإن فاتت الصلاةُ بالزوالِ ذبح، (وَ) إن كان بمحلٍّ لا تُصلَّى به (١) العيدُ فالوقتُ بعدَ (قَدْرِهِ)، أي: قدرِ زمنِ صلاةِ العيدِ. ويَستمرُّ وقتُ الذبحِ (إِلَى) آخرِ (يَوْمَينِ بَعْدَهُ)، أي: بعدَ يومِ العيدِ، قال أحمدُ: (أيامُ النَّحرِ ثلاثةٌ عن غيرِ واحِدٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ (٢).

стр. 736

والذبحُ في اليومِ الأولِ عقِبَ الصلاةِ والخُطبةِ وذَبْحِ الإمامِ أفضلُ، ثم ما يليه. (وَيُكْرَهُ) الذبحُ (فِي لَيْلَتَيْهِمَا)، أي: ليلتي اليومين بعدَ يومِ العيدِ؛ خُروجاً مِن خِلافِ مَنْ قال بعدمِ الإجزاءِ فيهما. (فَإِنْ فَاتَ) وقتُ الذبحِ (قَضَى وَاجِبَهُ)، وفَعَل به كالأداءِ، وسَقَط التطوُّعُ لفواتِ وقتِه. ووقتُ ذبحٍ واجبٍ بفعلِ محظورٍ مِن حينِه، فإن أراد فِعلَه لعذرٍ فله ذَبْحُه قبلَه. وكذا ما وَجَب لِتركِ واجبٍ (١) وقتُه من حينِه. (فَصْلٌ) (وَيَتَعَيَّنَانِ)، أي: الهديُ والأضحيةُ (بِقَوْلِه: هَذَا هَدْيٌ، أَوْ أُضْحِيَةٌ)، أو للهِ؛ لأنَّه لفظٌ يَقتضي الإيجابَ، فترتَّبَ عليه مقتضاه. وكذا يَتعينُ بإشعارِه أو تقليدِه بنيَّتِه، (لَا بِالنِّيَّةِ) حالَ الشراءِ أو السَّوْقِ؛ كإخراجِه مالاً للصدقةِ به.

стр. 737

(وَإِذَا تَعَيَّنَتْ) هدياً أو أضحيةً؛ (لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا، وَلَا هِبَتُهَا)؛ لتعلِّقِ حقِّ اللهِ بها؛ كالمنذورِ عِتقُه نذرَ تَبَرُّرٍ، (إِلَّا أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا) فيجوزُ، وكذا لو نَقَل الملكَ فيها وشرى (١) خيراً منها جاز نصًّا (٢)، واختاره الأكثرُ (٣)؛ لأنَّ المقصودَ نَفْعُ الفقراءِ وهو حاصلٌ بالبدلِ. ويَركبُ لحاجةٍ فقط بلا ضررٍ. (وَيَجُزُّ صُوفَهَا وَنَحْوَهُ)، كشعرِها ووبرِها (إِنْ كَانَ) جَزُّه (أَنْفَعَ لَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ)، وإن كان بقاؤه أنفعَ لها لم يَجُزْ جزُّه. ولا يَشربُ مِن لبنِها إلا ما فَضَل عن ولدِها. (وَلَا يُعْطِي جَازِرَهَا أُجْرَتَهُ مِنْهَا)؛ لأنَّه معاوضةٌ، ويجوزُ أن يُهْدِي له، أو يتصدقُ عليه منها. (وَلَا يَبِيعُ جِلْدَهَا، وَلَا شَيْئاً مِنْهَا)، سواءٌ كانت واجبةً أو تطوعاً؛ لأنَّها تعيَّنت بالذبحِ، (بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ)، أي: بجلدِها أو يتصدقُ به استحباباً؛ لقولِه ﵇: «لَا تَبِيعُوا لُحُومَ الأَضَاحِي وَالهَدْيِ، وَتَصَدَّقُوا وَاسْتَمْتِعُوا (٤)

стр. 738

بِجُلُودِهَا» (١)، وكذا حكمُ جُلِّها. (وَإِنْ تَعَيَّبَتْ) بعد تعيينِها (٢)؛ (ذَبَحَهَا وَأَجْزَأَتْهُ)، وإن تلِفت أو عابَت بفعلِه أو تفريطِه؛ لزِمه البدلُ؛ كسائرِ الأماناتِ. (إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ التَّعْيِينِ)؛ كفديةٍ، ومنذورٍ في الذمةِ عَيَّن عنه صحيحاً فتعيَّب؛ وَجب عليه نظيرُه مطلقاً، وكذا لو سُرِق أو ضلَّ ونحوُه. وليس له استرجاعُ معيبٍ وضالٍ ونحوِه وَجَده. (وَالأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ) مؤكدةٌ على المسلمِ، وتجبُ بنذرٍ، (وَذَبْحُهَا أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا)؛ كالهدي والعقيقةِ؛ لحديثِ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إلى اللهِ مِنْ إرَاقَةِ دَمٍ» (٣).

стр. 739

(وَسُنَّ أَنْ يَأكُلَ) مِن الأضحيةِ، (وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقَ أَثْلَاثاً)، فيأكلُ هو وأهلُ بيتِه الثُّلثَ، ويُهدي الثُّلثَ، ويتصدقُ بالثُّلثِ، حتى مِن الواجبةِ. وما ذُبِح ليتيمٍ ومكاتَبٍ لا هديَّةَ ولا صدقةَ منه. وهديُ التطوعِ، والمتعةِ، والقرانِ؛ كالأضحيةِ. والواجبُ بنذرٍ أو تعيينٍ لا يَأكلُ منه. (وَإنْ أَكَلَهَا)، أي: الأضحيةَ (إِلَّا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بِهَا؛ جَازَ)؛ لأنَّ الأمرَ بالأكلِ والإطعامِ مطلقٌ، (وَإِلَّا) يَتصدقُ منها بأوقيةٍ بأنْ أَكَلَها كلَّها؛ (ضَمِنَهَا)، أي: الأوقيةَ بمثلِها لحماً؛ لأنَّه حقٌ يَجبُ عليه أداؤه مع بقائِه؛ فلزمته غرامتُه إذا أتَلَفه؛ كالوديعةِ. (وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ يُضَحِّي) أو يُضَحَّى عنه (أَنْ يَأْخُذَ فِي العَشْرِ) الأُوَلِ مِن ذي الحِجَّةِ (مِنْ شَعْرِهِ)، أو ظُفرِه، (أَوْ بَشَرَتِهِ شَيْئاً) إلى الذبحِ؛ لحديثِ مسلمٍ عن أمِّ سلمةَ مرفوعاً: «إذَا دَخَلَ العَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئاً حَتَّى يُضَحِّيَ» (١).

стр. 740

وسُنَّ حَلْقٌ (١) بعدَه. (فَصْلٌ) (تُسَنُّ العَقِيقَةُ)، أي: الذبيحةُ عن المولودِ في حقِّ أبٍ ولو مُعسِراً، ويقترِضُ، قال أحمدُ: (العقيقةُ سنَّةٌ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، قد عقَّ عن الحسنِ والحسينِ، وفَعَله أصحابُه) (٢). (عَنْ الغُلَامِ شَاتَانِ) متقاربتان سنًّا وشَبَهاً، فإن عَدِم فواحدةٌ، (وَعَنْ الجَارِيَةِ شَاةٌ)؛ لحديثِ أمِّ كُرْزٍ الكعبيةِ قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «عَنْ الغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ، وَعَن الجَارِيَةِ شَاةٌ» (٣). (تُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِهِ)، أي: سابعِ المولودِ، ويُحلقُ فيه رأسُ ذَكَرٍ، ويتصدَّقُ بوزنِه وَرِقاً، ويُسمَّى فيه. ويُسنُّ تحسينُ الاسمِ، ويَحرمُ بنحوِ عبدِ الكعبةِ وعبدِ النَّبي، ويُكره بنحوِ حربٍ ويسارٍ، وأحبُّ الأسماءِ عبدُ اللهِ وعبدُ الرحمنِ.
следующие страницы →