أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ)، بفتحِ اللامِ، أي: شرَّه وأذاه؛ لأنَّ المصلحةَ تتعيَّنُ في قِتالِه إذاً.
ويجوزُ تَبْيِيتُ الكفَّارِ، ورَمْيُهم بمنجنيقَ (١)، ولو قُتِلَ بلا قصدٍ صبيٌّ ونحوُه.
ولا يجوزُ قَتْلُ صبيٍّ، وامرأةٍ، وخُنثى، وراهبٍ (٢)، وشيخٍ فانٍ، وزَمِنٍ، وأَعْمَى لا رأي لهم، ولم يُقاتِلوا أو يُحرِّضوا، ويكونون أرقاءَ بسبيٍ.
والمسبيُّ غيرُ بالغٍ - مُنفرِداً أو مع أحدِ أبويه- مسلمٌ، وإن أسلَم أو مات أحدُ أَبَوَي غيرِ بالغٍ بدارِنا فمسلمٌ، وكغيرِ البالغِ مَن بَلَغ مجنوناً.
(وَتُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بِالاِسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الحَرْبِ)، ويجوزُ (٣) قِسمتُها فيها؛ لثُبوتِ أيدينا عليها، وزوالِ ملكِ الكفَّارِ عنها.
стр. 748
والغنيمةُ: ما أُخِذَ من مالِ حربيٍّ قهراً بقتالٍ، وما أُلْحق به، مُشتقةٌ مِن الغُنْمِ: وهو الربحُ، (وَهْيَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ)، أي: الحربَ (مِنْ أَهْلِ القِتَالِ) بقصدِه، قاتَل أو لم يُقاتِل، حتى تجارِ العَسكرِ وأُجَرائِهم المستعدين للقتالِ؛ لقولِ عمرَ: «الغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ» (١).
(فَيُخْرِجُ) الإمامُ أو نائِبُه (الخُمُسَ) بعدَ دفعِ سلبٍ لقاتلٍ، وأجرةِ جَمْعٍ وحفظٍ وحَمْلٍ، وجُعْلِ من دلَّ على مصلحةٍ (٢)، ويَجعلُه خَمْسةَ أسهمٍ، منها: سهمٌ للهِ ولرسولِه ﷺ ، مَصرِفُه كفيءٍ، وسهمٌ لبني هاشمٍ وبني المطَّلبِ حيثُ كانوا، غنيُّهم وفقيرُهم، وسهمٌ لفقراءِ اليتامى، وسهمٌ للمساكين، وسهمٌ لأبناءِ السَّبيلِ، يَعمُّ مَن بجميعِ البلادِ حَسَب الطاقةِ.
стр. 749
(ثُمَّ يَقْسِمُ بَاقِي الغَنِيمَةِ) وهو أربعةُ أخماسِها بعدَ إعطاءِ النَّفَلِ والرَّضْخِ لنحوِ قِنٍّ ومميِّز على ما يَراه؛ (لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ) ولو كافِراً، (وَلِلفَارِسِ ثَلَاثَةٌ: سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ) إن كان عربيًّا؛ «لأَنَّهُ ﷺ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَر للفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ لَهُ» متفقٌ عليه عن ابنِ عمرَ (١)، وللفارِسِ على فرسٍ غيرِ عربي سهمان فقط.
ولا يُسهَمُ لأكثرَ مِن فرسَيْن إذا كان مع رجُلٍ خيلٌ، ولا شيءَ لغيرِها مِن البهائمِ؛ لعدمِ ورودِه عنه ﵇.
(وَيُشَارِكُ الجَيْشُ سَرَايَاهُ) التي بُعِثَت منه مِن دارِ الحربِ (فِيمَا غَنِمَتْ، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ)؛ قال ابنُ المنذرِ: (رُوِّينا أنَّ النَّبي ﷺ قال: «وَتُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعَدِهِم» (٢)(٣).
стр. 750
وإنْ بَعَثَ الإمامُ مِن دارِ الإسلامِ جَيشَيْن أو سَرِيَّتَيْن؛ انفردَت كلٌّ (١) بما غَنِمت.
(وَالغَالُّ مِنَ الغَنِيمَةِ)، وهو مَن كَتَمَ ما غَنِمَه أو بعضَه لا يُحْرَمُ سهمَه، و (يُحْرَقُ) وجوباً (رَحْلُهُ كُلُّهُ) ما لم يَخرُجْ عن ملكِه، (إِلَّا السِّلَاحَ، وَالمُصْحَفَ، وَمَا فِيهِ رُوحٌ)، وآلتَه، ونفقتَه، وكُتُبَ علمٍ، وثيابَه التي عليه، وما لا تأكلُه النارُ فله، قال يزيدُ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ: «السُّنَّةُ فِي الَّذِي يَغُلُّ أَنْ يُحْرَقَ رَحْلُهُ» رواه سعيدٌ في سُننِه (٢).
стр. 751
(وَإِذَا غَنِمُوا)، أي: المسلمون (أَرْضاً)، بأنْ (فَتَحُوهَا) عَنْوَةً (بِالسَّيْفِ) فأجْلُوا عنها أهلَها؛ (خُيِّرَ الإِمَامُ بَيْنَ قَسْمِهَا) بين الغانمين، (وَوَقْفِهَا عَلَى المُسْلِمِينَ) بلفظٍ مِن ألفاظِ الوقفِ، (وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجَاً مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ) مِن مسلمٍ وذميٍّ، ويكونُ (١) أجرةً لها في كلِّ عامٍ؛ كما فَعَل عمرُ ﵁ فيما فَتَحَه مِن أرضِ الشامِ والعراقِ ومصرَ (٢)، وكذا الأرضُ التي جَلَوا عنها خوفاً مِنَّا، أو صَالحناهُم على أنَّها لنا ونُقِرُّها معهم بالخراجِ، بخلافِ ما صُولحُوا على أنها لهم ولنا الخراجُ عنها (٣)، فهو كجزيةٍ يَسقطُ (٤) بإسلامِهم.
(وَالمَرْجِعُ فِي) مِقْدَارِ (الخَرَاجِ وَالجِزْيَةِ) حينَ وَضْعِهما (إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ) الواضعِ لهما، فيضعُه بحسبِ اجتهادِه؛ لأنَّه أجرةٌ يَختلِفُ باختلافِ الأزمنةِ، فلا يلزمُ الرجوعُ إلى ما وَضَعه عمرُ ﵁.
стр. 752
وما وَضَعه هو أو غيرُه من الأئمةِ ليس لأحدٍ تَغييرُه ما لم يَتغيَّر السببُ، كما في الأحكامِ السلطانيةِ (١)؛ لأنَّ تقديرَه ذلك حكمٌ.
والخراجُ على أرضٍ لها ماءٌ تُسقَى به ولو لم تُزرَع، لا على مساكِنَ.
(وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِ) الخراجيةِ؛ (أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا، أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا) بإجارةٍ أو غيرِها؛ لأنَّ الأرضَ للمسلمين، فلا يَجوزُ تَعطيلُها عليهم.
(وَيَجْرِي فِيهَا المِيرَاثُ)، فتَنتقِلُ إلى وارثِ مَنْ كانت بيدِه على الوَجْهِ الذي كانت عليه في يدِ مُوَرِّثِه (٢)، فإن آثَرَ بها أحداً صار الثاني أحقَّ بها؛ كالمستأجَرةِ.
ولا خَراجَ على مزارعِ مكةَ والحرمِ.
(وَمَا أُخِذَ) بحقٍّ بغيرِ قتالٍ (مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ)، أي: كافرٍ؛ (كَجِزْيَةٍ، وَخَرَاجٍ، وَعُشْرِ) تجارةٍ مِن حربيٍّ، أو نصفِه مِن ذميٍّ اتَّجر إلينا، (وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعاً) مِنَّا، أو تخلَّفَ عن ميتٍ لا وارثَ له، (وَخُمُسِ خُمُسِ الغَنِيْمَةِ؛ فَـ) هو (فَيءٌ)، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه رَجَع مِن المشركين إلى المسلمين، وأصلُ الفيءِ: الرجوعُ، (يُصْرَفُ فِي
стр. 753
مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ)، ولا يَختصُّ بالمقاتِلةِ، ويُبدأُ بالأهمِّ فالأهمِّ مِن سَدِّ بَثْقٍ، وتَعزيلِ نهرٍ، وعملِ قَنطرةٍ، ورَزْقِ نحوِ قضاةٍ، ويُقسمُ فاضلٌ بين أحرارِ المسلمين، غنيِّهم وفقيرِهم.
فصل
ويَصحُّ الأمانُ مِن مسلمٍ، عاقلٍ، مختارٍ، غيرِ سكرانَ، ولو قِنًّا، أو أُنثى، بلا ضررٍ، في عشرِ سنينَ فأقلَّ، مُنَجَّزاً ومُعلَّقاً، ومن (١) إمامٍ لجميعِ المشركين، ومِن أميرٍ لأهلِ بلدةٍ جُعِل بإزائِهم، ومِن كلِّ أحدٍ لقافلةٍ وحصنٍ صغيرَيْنِ عُرْفاً.
ويَحرُمُ به قَتْلٌ، ورِقٌّ، وأَسْرٌ.
ومَنْ طَلَب الأمانَ ليَسْمع كلامَ اللهِ ويَعْرِف شرائِعَ الإسلامِ؛ لَزِم إجابتُه، ثم يُرَدُّ إلى مَأْمَنِهِ.
والهُدْنَةُ: عَقْدُ الإمامِ أو نائبِه على تَرْكِ القِتالِ مُدَّةً معلومةً ولو طالت، بقدرِ الحاجةِ.
وهي لازِمةٌ، يجوزُ عقدُها لمصلحةٍ حيثُ جاز تأخيرُ الجهادِ؛ لنحوِ ضَعْفِ المسلمين (٢)، ولو بمالٍ مِنَّا ضرورةً.
стр. 754
ويجوزُ شرطُ ردِّ رجلٍ جاء منهم مُسلماً للحاجةِ، وأَمْرُهُ سِرًّا بقتالِهم والفرارِ مِنهم.
ولو هَرَبَ قِنٌّ فأسلم لم يُرَدَّ، وهو حُرٌّ.
ويُؤخذون بجنايتِهم على مسلمٍ مِن مالٍ، وَقَوَدٍ، وحَدٍّ.
ويجوزُ قَتْلُ رهائِنِهم إنْ قَتلوا رهائِنَنا.
وإنْ خِيفَ نقضُ عَهْدِهِم أعلمَهم أنَّه لم يَبقَ بينه وبينهم عَهْدٌ قبلَ الإغارةِ عليهم.
стр. 755
(بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامِهَا)
الذِّمَّةُ لغةً: العهدُ، والضمانُ، والأمانُ.
ومعنى عَقدِ الذِّمةِ: إقرارُ بعضِ الكفارِ على كفرِهم بشرطِ: بَذْلِ الجزيةِ، والتزامِ أحكامِ الملةِ.
والأصلُ فيه: قولُه تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) [التوبة: ٢٩].
(لَا يُعْقَدُ)، أي: لا يَصحُّ عَقْدُ الذِّمةِ (لِغَيْرِ المَجُوسِ)؛ لأنَّه يُروى أنَّه كان لهم كتابٌ فَرُفِعَ، فصار لهم بذلك شُبهةٌ، و «لأَنَّهُ ﷺ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَر» رواه البخاري عن عبدِالرحمنِ بنِ عوفٍ (١)، (وَأَهْلِ الكِتَابَيْنِ) اليهودِ والنصارى على اختلافِ طوائِفِهم، (وَمَنْ تَبِعَهُمْ) فتَدَيَّنَ بدينِهم (٢) بأَحَدِ الدِينَيْنِ؛ كالسَّامِرَةِ،
стр. 756
والفِرِنجِ (١)،
والصابِئين؛ لعمومِ قولِه تعالى: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [آل عمران: ١٨٦].
(وَلَا يَعْقِدُهَا)، أي: لا يصحُّ عقدُ الذمةِ (إِلَّا) مِنْ (إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ)؛ لأنَّه عقدٌ مؤبدٌ فلا يُفْتَاتُ على الإمامِ فيه.
ويجبُ إذا اجتمعت شروطُه.
(وَلَا جِزْيَةَ)، وهي مالٌ يُؤخذُ منهم على وَجْهِ الصَّغارِ كلَّ عامٍ بَدَلاً عن قَتْلِهم وإقامتِهم بدارِنا، (عَلَى صَبَيٍّ، وَلَا امْرَأَةٍ (٢)، ومجنونٍ، وزمنٍ، وأعمى، وشيخٍ فانٍ، وخُنثى مُشْكِلٍ، (وَلَا عَبْدٍ، وَلَا فَقِيرٍ يَعْجِزُ عَنْهَا).
وتجبُ على عتيقٍ ولو لمسلمٍ.
(وَمَن صَارَ أَهْلاً لَهَا)، أي: للجزيةِ (أُخِذَتْ مِنْهُ فِي آخِرِ الحَوْلِ) بالحساب (٣).
(وَيَلْزَمُهُمُ التَّمَيُّزُ عَنِ المُسْلِمِيْنَ) بالقبورِ؛ بأن لا يُدْفَنُوا في مقابِرِنا، والحُلَى بِحَذفِ مُقدَّمِ رؤوسِهم، لا كعادةِ الأشرافِ، ونحوِ شَدِّ زِنَّارٍ، ولدخولِ حمامِنا جُلجُلٌ (١)، أو نحوُ خاتَمِ رَصاصٍ برقابِهم، (وَلَهُمْ رَكُوبُ غَيْرِ الخَيلِ (٢) كالحميرِ (بِغَيْرِ سَرْجٍ)؛ فيَركبون (بِإِكَافٍ (٣) وهو البَرذَعةُ؛ لما روى الخلَّالُ: «أنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِجَزِّ نَوَاصِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنْ يَشُدُّوا المَنَاطِقَ، وَأَنْ يَرْكَبُوا الأُكُفَ بِالعَرْضِ» (٤).
(وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُم فِي المَجَالِسِ، وَلَا القِيَامُ لَهُمْ، وَلَا بَدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ)، أو بـ: كيف أصبحت، أو أمسيت، أو حالك، ولا تَهنِئتَهم، وتَعزِيتَهم، وعَيادتَهم، وشهادةَ أعيادِهم؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعاً: «لَا تَبْدَءُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ
стр. 759
أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُم إلَى أَضْيَقِهَا»، قال الترمذي: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (١).
(وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ كَنَائِسَ، وَبِيَعٍ)، ومجتَمعٍ لصلاةٍ في دارِنا، (وَ) مِن (بِنَاءِ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا وَلَوْ ظُلْماً)؛ لما روى كَثيرُ بن مُرَّةَ قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقول: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُبْنَى الكَنِيسَةُ فِي الإِسْلَامِ، وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا» (٢).
стр. 760
(وَ) يُمنعون أيضاً (مِنْ تَعْلِيَةِ بُنْيَانٍ عَلَى مُسْلِمٍ) ولو رَضِيَ؛ لقولِه ﵇: «الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» (١)، وسواءٌ لاصَقَه أَوْ لَا إذا كان يُعَدُّ جاراً له، فإن علَّا وجب نَقْضُه.
و(لَا) يُمنعون مِن (مُسَاوَاتِهِ)، أي: البُنيانِ (لَهُ)، أي: لبناءِ المسلمِ؛ لأنَّ ذلك لا يُفضي إلى العُلوِّ، وما مَلكوه عالياً مِن مسلمٍ لا يُنقَضُ، ولا يُعادُ عالياً لو انهدم.
стр. 761
(وَ) يُمنعون أيضاً (مِنْ إِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ)، فإن فعلوا أتلفناهما، (وَ) مِن إظهارِ (نَاقُوسٍ وَجَهْرٍ بِكِتَابِهِمْ)، ورفعِ صوتٍ على ميتٍ، ومِن قراءةِ قرآنٍ، ومِن إظهارِ أكلٍ وشربٍ بنهارِ رمضانَ.
وإن صُولحوا في بلادِهِم على جزيةٍ أو خراجٍ؛ لم يُمنعوا شيئاً من ذلك.
وليس لكافرٍ دخولُ مسجدٍ ولو أَذِنَ له مسلمٌ.
وإنْ تحاكموا إلينا فلنا الحكمُ والتركُ (١)، لقولِه تعالى: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) [المائدة: ٤٢].
وإن اتَّجر إلينا حربيٌّ؛ أُخِذ منه العُشْرُ، وذميٌّ نصفُ العُشرِ؛ لفعلِ عمرَ ﵁ (٢)، مرةً في السَّنةِ فقط.
ولا تُعَشَّرُ أموالُ المسلمين.
(وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ)، بأن تنصَّر يهودي؛ (لَمْ يُقَرَّ)؛ لأنَّه انتقل إلى دينٍ باطلٍ قد أَقَرَّ ببطلانِه؛ أشبه المرتدَّ، (وَلَمْ يُقْبَلْ
стр. 762
مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ أَوْ دِينُهُ) الأولُ، فإنْ أباهما هُدِّدَ وحُبِس وضُرِب، قيل للإمامِ: أنقتُلُه؟ قال: (لا) (١).
(فَصْلٌ) فيما يَنْقُض العهدَ
(فَإِنْ أَبَى الذِّمِّيُّ بَذْلَ الجِزْيَةِ) أو الصَّغَارِ، (أَوْ التِزَامَ حُكْمِ الإِسْلَامِ)، أو قاتَلَنا، (أَوْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ أَوْ زِنَا) بمسلمةٍ، وقياسُه اللِّواطُ، (أَوْ) تعدَّى بـ (قَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَجْسِيسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللهَ أَوْ رَسُولَهُ أَوْ كِتَابَهُ) أو دينَه (بِسُوءٍ؛ انْتَقَضَ عَهْدُهُ)؛ لأنَّ هذا ضَررٌ يعمُّ المسلمين، وكذا لو لَحِق بدارِ حربٍ، لا إنْ أظْهَر مُنْكراً، أو قَذَف مُسلماً.
ويَنتقضُ بما تقدَّم عَهدُه (دُونَ) عهدِ (نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ)، فلا يَنتَقِضُ عهدُهم تبعاً له؛ لأنَّ النَّقْضَ وُجِد منه فاختَصَّ به.
(وَحَلَّ دَمُهُ)، ولو قال: تُبْتُ؛ فيُخَيَّرُ فيه الإمامُ كأسيرٍ حربيٍّ بين: قتلٍ، ورقٍّ، ومَنٍّ، وفداءٍ بمالٍ أو أسيرٍ مسلمٍ، (وَ) حَلَّ (مَالُهُ)؛ لأنَّه لا حُرْمَةَ له في نفسِه، بل هو تابعٌ لمالِكِه، فيكونُ فيئاً.
وإن أسلم حَرُم قَتْلُه.
стр. 763
(كِتَابُ البَيْعِ)
جائزٌ بالإجماعِ؛ لقولِه تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) [البقرة: ٢٧٥].
(وَهُوَ) في اللغةِ: أخذُ شيءٍ وإعطاءُ شيءٍ، قاله ابنُ هبيرةَ (١)، مأخوذٌ من البَاعِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن المُتَبايِعَيْن يَمُدُّ باعَه للأخْذِ والإعْطاءِ.
وشرعاً: (مُبَادَلَةُ مَالٍ (٢) وَلَو فِي الذِّمَّةِ (٣) بقولٍ أو مُعاطاةٍ، والمالُ: عَيْنٌ مُبَاحةُ النَّفْعِ بلا حاجةٍ، (أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ) مطلقاً؛ (كَمَمَرٍّ) في دارٍ أو غيرِها، (بِمِثْلِ أَحَدِهِمَا)، مُتعلقٌ بـ (مُبَادَلَة)، أي: بمالٍ أو منفعةٍ مباحةٍ، فتناولَ تِسعَ صورٍ: عينٌ بعينٍ أو دَيْنٍ أو منفعةٍ، دَيْنٌ بعينٍ أو دَيْنٍ - بشرطِ الحُلولِ والتقابُضِ قبلَ التَّفرقِ - أو بمنفعةٍ، منفعةٌ بعينٍ أو دَيْنٍ أو منفعةٍ.
وقولُه: (عَلَى التَّأْبِيدِ) يُخرِجُ الإجارةَ، (غَيْرَ رِباً وَقَرْضٍ)، فلا يُسَمَّيان بَيْعاً وإن وُجِدت فيهما المبادلةُ؛ لقولِه تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: ٢٧٥]، والمقصودُ الأعظمُ في القرضِ الإرفاقُ، وإنْ قُصِد فيه التَّمَلُّكُ أيضاً.
стр. 764
و (يَنْعَقِدُ) البيعُ (بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) - بفتحِ القافِ، وحُكِيَ ضمُّها- (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الإيجابِ، فيقولُ البائعُ: بِعْتُك، أو مَلَّكْتُك، أو نحوُه بكذا، ويقولُ المشتري: ابْتَعْتُ، أو قَبِلْتُ ونحوُه.
(وَ) يَصحُّ القَبولُ أيضاً (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الإيجابِ بلفظِ أمرٍ، أو ماضٍ مجرَّدٍ عن استفهامٍ ونحوِه؛ لأنَّ المعنى حاصلٌ به.
ويَصحُّ القَبولُ (مُتَراخِياً عَنْهُ)، أي: عن الإيجابِ ما دامَا (فِي مَجْلِسِهِ)؛ لأنَّ حالةَ المجلِسِ كحالةِ العقدِ، (فَإِنْ تَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ) عُرفاً، أو انقضَى المجلسُ قَبْلَ القبولِ؛ (بَطَلَ)؛ لأنَّهما صارَا مُعْرِضَيْن عن البيعِ.
وإن خالَفَ القَبولُ الإيجابَ لم يَنعقدْ.
(وَهِي)، أي: الصورةُ المذكورةُ، أي: الإيجابُ والقبولُ: (الصِّيغَةُ القَوْلِيَّةُ) للبيعِ.
(وَ) يَنعقدُ أيضاً (بِمُعَاطَاةٍ: وَهِيَ) الصيغةُ (الفِعْلِيَّةُ)، مثلُ أنْ يقولَ: أعطِني بهذا خبزاً، فيعطيه ما يُرضيه، أو يقولُ البائعُ: خُذ هذا بدرهَمٍ، فيأخذُه المشتري، أو وَضْعُ ثَمَنَهُ عادةً وأَخْذُهُ عَقِبِه، فتقومُ المعاطاةُ مَقامَ الإيجابِ والقبولَ؛ للدِّلالةِ على الرِّضا؛ لعدمِ التَّعبدِ فيه، وكذا (١) حُكمُ الهبةِ، والهدِّيةِ، والصدقةِ.
(وَ) الشرطُ الثالثُ: (أن تَكُونَ العَيْنُ) المعقودُ عليها أو على منفعتِها (مُبَاحَةَ النَّفْعِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ)، بخلافِ الكلبِ؛ لأنَّه إنَّما يُقْتَنى لصيدٍ أو حرثٍ أو ماشيةٍ، وبخلافِ جلدِ ميتةٍ ولو مدبوغاً؛ لأنَّه إنَّما يُباحُ في يابسٍ، والعينُ هنا مقابِلُ (١) المنفعةِ فتَتَناوَلُ ما في الذمةِ.
(كَالبَغْلِ، وَالحِمَارِ)؛ لأنَّ النَّاسَ يَتبايَعون ذلك في كلِّ عصرٍ مِن غيرِ نكيرٍ.
(وَ) كـ (دُودِ القَزِّ)؛ لأنَّه حيوانٌ طاهرٌ يُقتنَى لما يَخرجُ منه.
(وَ) كـ (بَزْرِهِ)؛ لأنَّه يُنْتَفعُ به في المآلِ.
(وَ) كـ (الفِيلِ، وَسِبَاعِ البَهَائِمِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ)؛ كالفهدِ والصقرِ؛ لأنَّه يُباحُ نفعُها واقتناؤها مطلقاً.
(إِلَّا الكَلْبَ) فلا يصحُّ بيعُه؛ لقولِ ابنِ مسعودٍ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ» متفق عليه (٢)، ولا بيعُ آلةِ لهوٍ، وخمرٍ ولو كانَا ذِمِّيَّيْنِ.
(وَالحَشَرَاتِ) لا يصحُّ بيعُها؛ لأنَّه لا نَفْعَ فيها، إلا عَلَقاً لِمَصِّ
стр. 767
دمٍ، وديداناً لصيدِ سمكٍ، وما يُصَادُ عليه كبُومَةِ شبَاشَا (١).
(وَالمُصْحَفَ) لا يصحُّ بيعُه، ذَكَر في المبدعِ: أن الأشهرَ لا يجوزُ بيعُه (٢)، قال أحمدُ: (لا نَعلمُ في بيعِ المصحفِ رخصةٌ) (٣)، قال ابنُ عمرَ: «وَدِدْتُ أَنَّ الأَيْدِيَ تُقْطَعُ فِي بَيْعِهَا» (٤)، ولأنَّ تعظيمَه واجبٌ، وفي بيعِه ابتذالٌ له.
ولا يُكرَه إبدالُه، وشراؤه استنقاذاً، وفي كلامِ بعضِهم: يعني مِن كافرٍ، ومقتضاه: أنَّه إن كان البائعُ مسلماً حَرُم الشراءُ منه؛ لعدمِ دعاءِ الحاجةِ إليه بخلافِ الكافرِ.
стр. 768
ومفهومُ التَّنقيحِ، والمنتهى: يصحُّ بيعُه لمسلمٍ (١).
(وَالمَيْتَةَ) لا يصحُّ بيعُها؛ لقولِه ﵇: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ بَيْعَ المَيْتَةِ، وَالخَمْرِ، وَالأَصْنَامِ» متفقٌ عليه (٢)، ويُستثنى منها: السمكُ، والجرادُ.
(وَ) لا (السَّرْجِينَ النَّجِسَ)؛ لأنَّه كالميتةِ، وظاهِرُه: أنه يصحُّ بيعُ الطاهِرِ منه، قاله في المبدعِ (٣).
(وَ) لا (الأَدْهَانَ النَّجِسَةَ، وَلَا المُتَنَجِّسَةَ)؛ لقولِه ﵇: «إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (٤)، وللأمرِ بإراقتِه، (وَيَجُوزُ الاسْتِصْبَاحُ بِهَا)، أي: بالمتنجسةِ على وجهٍ لا تتعدَّى نجاستُه، كالانتفاعِ بجلدِ الميتةِ المدبوغِ، (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ)؛ لأنَّه يؤدِّي إلى تنجيسِه، ولا يجوزُ الاستصباحُ بنَجِسِ العينِ.
ولا يجوزُ بيعُ سُمٍّ قاتلٍ.
(وَ) الشرطُ الرابعُ: (أَنْ يَكُونَ) العقدُ (مِنْ مَالِكٍ) للمعقودِ عليه،
стр. 769
(أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ)؛ كالوكيلِ والوليِّ؛ لقولِه ﵇ لحكيمِ بنِ حزامٍ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رواه ابنُ ماجه، والترمذي وصحَّحه (١)،
وخُصَّ منه المأذونُ لقيامِه مَقامَ المالكِ.
(فَإِن بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ) بغيرِ إذنِهِ؛ لم يصحَّ، ولو مع حضورِه وسكوتِه، ولو أجازه المالكُ، ما لم يَحكُمْ به مَن يَراه.
(أَوِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ)، أي: مالِ غيرِه (بِلَا إِذْنِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ) ولو أجيزَ؛ لفواتِ شرطِه.
(وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ)، أي: لغيرِه (فِي ذِمَّتِهِ بِلَا إِذْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فِي
стр. 770
العَقْدِ؛ صَحَّ) العقدُ؛ لأنَّه مُتصرفٌ في ذمَّتِه، وهي قابلةٌ للتصرُّفِ، ويصيرُ ملْكاً لمن الشراءُ (لَهُ) مِن حينِ العقدِ (بِالإِجَازَةِ)؛ لأنَّه اشتُرِيَ لأجلِه، ونَزَّلَ المشتري نفسَه منزِلةَ الوكيلِ، فَمَلَكَه مَن اشتُرِيَ له، كما لو أذِن، (وَلَزِمَ) العقدُ (المُشْتَرِي بِعَدَمِهَا)، أي: عدمِ الإجازةِ؛ لأنَّه لم يأذَنْ فيه، فتعيَّنُ كونُه للمشتري (مِلْكاً)، كما لو لم يَنوِ غيرَه.
وإن سمَّى في العقدِ مَن اشترَى له؛ لم يَصحَّ.
وإن باع ما يَظنُّه لغيرِه فبانَ وارثاً أو وكيلاً؛ صحَّ.
(وَلَا يُبَاعُ غَيْرُ المَسَاكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً، كَأَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ)، وهو قولُ عمرَ (١)، وعليٍّ (٢)،
стр. 771
وابنِ عباسٍ (١)، وابنِ عمرَ ﵃ (٢)؛ لأنَّ عمرَ ﵁ وَقَفَها (٣) على المسلمين.
وأما المساكِنُ فيَصحُّ بيعُها؛ لأنَّ الصحابةَ ﵃ اقتَطَعُوا الخُطَطَ في الكوفةِ والبصرةِ في زمنِ عمرَ، وبَنوها مَساكنَ، وتَبايَعوها مِن غيرِ نكيرٍ (٤)،
ولو كانت آلتُها مِن أرضِ العَنْوَةِ، أو كانت موجودةً حالَ الفتحِ.
стр. 772
وكأرضِ العنوةِ في ذلك ما جَلَوْا عنه فزعاً مِنَّا، وما صُولحوا على أنَّه لنا ونُقرُّه معهم بالخراجِ، بخلافِ ما صُولحوا على أنَّه لهم؛ كالحِيرةِ (١)، وأُلَّيسَ (٢)، وبَانِقْياءَ (٣)، وأرضِ بني صَلُوبَا (٤) مِن أراضي (٥) العراقِ، فيصحُّ بيعُها كالتي أَسْلم أهلُها عليها كالمدينةِ.
(بَلْ) يصحُّ أن (تُؤَجَّرَ) الأرضُ (٦) العَنوةُ ونحوُها؛ لأنَّها مُؤجَّرةٌ في أيدي أربابِها بالخراجِ المضروبِ عليها في كلِّ عامٍ، وإجارةُ المُؤجَّرةِ (٧) جائزةٌ.
стр. 773
ولا يجوزُ بيعُ رِبَاع مكةَ (١) والحرمِ (٢)، ولا إجارتُها؛ لما روى سعيدُ بنُ منصورٍ عن مجاهدٍ مرفوعاً: «مَكَّةُ حَرَامٌ بَيْعُهَا، حَرَامٌ إِجَارَتُهَا» (٣)،
وعن عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه مرفوعاً: «مَكَّةُ لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا تُكْرَى بُيُوتُهَا» رواه الأثرمُ (٤)، فإن سَكَن
стр. 774
بأجرةٍ لم يَأثمْ بدفعِها، جَزَم به في المغني وغيرُه.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَقْعِ البِئْرِ)، وماءِ العيونِ؛ لأنَّ ماءها لا يُمْلَكُ؛ لحديثِ: «المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَاءِ وَالكَلَإِ وَالنَّارِ» رواه أبو داودَ وابنُ ماجه (١)،
بل ربُّ الأرضِ أحقُّ به مِن غيرِه؛ لأنَّه في ملكِه، (وَلَا) يصحُّ بيعُ (ما يَنْبُتُ فِي أَرْضِهِ مِنْ كَلَأٍ أَوْ (٢) شَوْكٍ)؛ لما
стр. 775
تقدَّم، وكذا معادِنُ جاريةٌ؛ كنفطٍ وملحٍ، وكذا لو عشَّش في أرضِه طيرٌ؛ لأنَّه لم (١) يَملِكْه به، فلم يَجزْ بيعُه، (وَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ)؛ لأنَّه مِن المباحِ، لكن لا يجوزُ دُخولُ ملكِ غيرِه بغيرِ إذنِه، وحرُم مَنْعُ مستأذِنٍ بلا ضررٍ.
(وَ) الشرطُ الخامسُ: (أَنْ يَكُونَ) المعقودُ عليه (مَقْدُوراً عَلَى تَسْلِيمِهِ)؛ لأنَّ ما لا يُقْدَرُ على تسليمِه شبيهٌ بالمعدومِ، فلم يصحَّ بيعُه.
(فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آبِقٍ)، عُلِمَ خبرُه أوْ لَا؛ لما روى (٢) أحمدُ عن أبي سعيدٍ: «أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ شِرَاءِ العَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ» (٣).
(وَ) لا بيعُ (شَارِدٍ، وَ) لا (طَيْرٍ فِي هَوَاءٍ)، ولو أَلِفَ الرجوعَ، إلا أن يكونَ بمغلَقٍ، ولو طال زَمَنُ أَخْذِه.
(وَ) لا (٤) بيعُ (سَمَكٍ فِي مَاءٍ)؛ لأنَّه غررٌ، ما لم يَكُن مَرئيًّا