← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

الثالثةُ ذكرها بقولِه: (وَالمُسْتَرْسِلِ)، وهو مَن جَهِل القيمةَ ولا يُحسِنُ يماكِسُ، مِن: استرسل، إذا اطمأنَّ واستأنَسَ، فإذا غُبِن ثَبَت له الخيارُ، ولا أرشَ مع إمساكٍ (١). والغَبنُ محرمٌ، وخيارُه على التراخي. (الرَّابِعُ) مِن أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ التَّدْلِيسِ)، مِن الدُّلْسَةِ: وهي الظلمةُ، فيَثبتُ بما يَزيدُ به الثمنُ؛ (كَتَسْوِيدِ شَعْرِ الجَارِيَةِ، وَتَجْعِيدهِ)، أي: جَعْلِه جعداً، وهو ضدُّ السَّبِطِ، (وَجمْعِ مَاءِ الرَّحَى)، أي: الماءِ الذي تَدورُ به الرَّحى، (وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا) للبيعِ؛ لأنَّه إذا أرسلَه بعدَ حَبْسِه اشتدَّ دورانُ الرَّحى حين ذلك، فيَظنُّ المشتري أنَّ ذلك عادتَها فيَزيدُ في الثمنِ، فإذا تَبيَّن له التدليسُ ثَبَت له الخيارُ. وكذا تَصْرِيةُ اللَّبنِ في ضرعِ بهيمةِ الأنعامِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُه: «لَا تُصَرُّوا (٢) الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ

стр. 807

بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا (١)، إِنْ (٢) شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ» متفقٌ عليه (٣). وخيارُ التدليسِ على التراخي، إلا المصراةَ فيُخيَّرُ ثلاثةُ أيامِ منذُ عَلِم بين إمساكٍ بلا أرشٍ وردٍّ مع صاعِ تمرٍ سليمٍ إنْ حَلَبها، فإن عَدِم التمرَ فقيمتُه، ويُقبلُ ردُّ اللبنِ بحالِه. (الخَامِسُ) مِن أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ العَيْبِ) وما بمعناه، (وَهُوَ)، أي: العيبُ: (مَا يُنقِصُ قِيمَةَ المَبِيع) عادةً، فما عدَّه التجارُ في عُرفِهم مُنقِصاً أُنيط الحكمُ به، وما لا فلا. والعيبُ (كَمَرَضِهِ)، على جميعِ حالاتِه في جميعِ الحيواناتِ، (وَفَقْدِ عُضْوٍ) كإصبعٍ، (وَ (٤) سِنٍّ، أَوْ زِيادَتِهِمَا، وَزِنَا الرَّقِيقِ) إذا بَلَغ عشراً مِن عبدٍ أو أمةٍ، (وَسَرِقَتِهِ)، وشُرْبِه مُسْكراً، (وَإِبَاقِهِ، وَبَوْلِهِ فِي الفِرَاشِ)، وكونِه أعسرَ لا يَعملُ بيمينِهِ عَمَلَها المعتادَ، وعدمِ

стр. 808

ختانِ ذكرِ كبيرٍ، وعَثْرةِ مركوبٍ، وحَرَنِه (١) ونحوِه، وبَخَرٍ (٢)، وحَوَلٍ، وخَرَسٍ، وطَرَشٍ، وكَلَفٍ (٣)، وقَرَعٍ، وحملِ أَمَةٍ، وطولِ مدَّةِ نقلِ ما في دارٍ مبيعةٍ عُرفاً، وكَونِها يَنزِلُها الجندُ، لا سقوطُ آياتٍ يسيرةٍ بمصحفٍ ونحوِه، ولا حُمَّى وصداعٍ يَسيرين، ولا ثُيوبةٍ، أو كُفرٍ، أو عدمِ حيضٍ، ولا معرفةِ غناءٍ. (فَإِذَا عَلِمَ المُشْتَرِي العَيْبَ بَعْدَ) العقدِ (أَمْسَكَهُ بَأَرْشِهِ) إنْ شاء؛ لأنَّ المتبايعين تراضَيَا على أنَّ العوضَ في مقابلةِ المبيعِ، فكلُّ جزءٍ منه يُقابِلُه جزءٌ مِن الثمنِ، ومع العيبِ فات جزءٌ مِن المبيعِ، فله الرجوعُ ببدلِه، وهو الأرشُ. (وَهُوَ)، أي: الأرشُ: (قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الصِّحَّةِ وَالعَيْبِ)، فيُقوَّمُ المبيعُ صحيحاً ثم مَعيباً، ويؤخذُ قِسْطُ ما بينهما مِن الثمنِ،

стр. 809

فإن قُوِّمَ صحيحاً بعشرةٍ ومعيباً بثمانيةٍ، رَجَع بخُمُسِ الثَّمنِ قليلاً كان أو كثيراً. وإن أفضَى أخْذُ الأَرشِ إلى ربا؛ كشراءِ حُلي فضةٍ بزنَتِه دراهمَ؛ أمْسَكَ مجاناً إن شاء، (أَوْ رَدَّهُ وَأخَذَ الثَّمَنَ) المدفوعَ للبائعِ. وكذا لو أُبرِئ المشتري مِن الثَّمنِ أو وُهِب له، ثم فَسَخ البيعَ لعيبٍ أو غيرِه؛ رَجَع بالثَّمنِ على البائعِ. وإن عَلِم المشتري قبلَ العقدِ بعيبِ المبيعِ، أو حَدَث العيبُ بعدَ العقدِ؛ فلا خيارَ له، إلا في مكيلٍ ونحوِه تعيَّبَ قبلَ قَبْضِه. (وَإِنْ تَلِفَ المَبِيعُ) المعيبُ، (أَوْ أَعْتَقَ العَبْدَ)، أو لم يَعلمْ عيبَه حتى صَبَغ الثَّوبَ، أو نَسَج، أو وَهَب المبيعَ، أو باعَه أو بعضَه؛ (تَعَيَّنَ الأَرْشُ)؛ لتعذُّرِ الرَّدِّ، وعدمِ وجودِ الرِّضا به ناقِصاً. وإنْ دلَّس البائعُ؛ بأن عَلِم العيبَ وكَتَمه عن المشتري، فمات المبيعُ أو أبَق؛ ذَهَب على البائعِ؛ لأنَّه غرَّه، وردَّ للمشتري ما أَخَذ. (وَإِنْ اشْتَرى مَا لَمْ يُعْلَمْ عَيْبُهُ بِدُونِ كَسْرِهِ؛ كَجَوْزِ هِنْدٍ، وَبَيْضِ نَعَامٍ، فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِداً؛ فَأمسَكَهُ فَلَهُ أَرْشُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ رَدَّ أَرْشَ كَسْرِهِ) الذي تَبْقَى له معه قيمةٌ، وأَخَذ ثمنَه؛ لأنَّ عَقْدَ البيعِ يَقتضي السلامةَ، ويَتعيَّنُ أرشٌ مع كَسْرٍ لا تَبقى معه قيمةٌ. (وَإِنْ كَانَ) المبيعُ (كَبَيْضِ دَجَاجٍ) فكَسَرَه فوَجَده فاسِداً؛ (رَجَعَ

стр. 810

بِكُلِّ الثَّمَنِ)؛ لأنَّا تبيَّنا فسادَ العقدِ مِن أصلِه؛ لكونِه وَقَع على ما لا نَفْعَ فيه، وليس عليه ردُّ فاسِدِ ذلك إلى بائعِه؛ لعدمِ الفائدةِ فيه. (وَخِيَارُ عَيْبٍ مُتَرَاخٍ)؛ لأنَّه لدَفْعِ ضررٍ متحقَّقٍ، فلم يَبْطُلْ بالتأخيرِ، (مَا لَمْ يُوْجَدْ دَلِيلُ الرِّضَا)؛ كتصرفٍ فيه بإجارةٍ أو إعارةٍ أو نحوِهما عالماً بعَيْبِه، واستعمالِه لغيرِ تجربةٍ. (وَلَا يَفْتَقِرُ) الفسخُ للعيبِ (إِلَى حُكْمٍ، وَلَا رِضاً، وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ)، أي: البائعِ؛ كالطَّلاقِ. ولمشترٍ مع غيرِه معيباً أو بشرطِ خيارٍ؛ الفسخُ في نصيبِه، ولو رضِيَ الآخرُ. والمبيعُ بعدَ فسخٍ أمانةٌ بِيَدِ مشترٍ. (وَإِنِ اخْتَلَفَا)، أي: البائعُ والمشتري في معيبٍ (عِنْدَ مَنْ حَدَثَ العَيْبُ) مع الاحتمالِ؛ (فَقَوْلُ مُشْتَرٍ مَعَ يَمِينِهِ) إنْ لم يَخرُجْ عن يدِه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ القبضِ في الجزءِ الفائتِ، فكان القولُ قولَ مَن ينفِيه، فيَحلِفُ أنَّه اشتراه وبه العيبُ، أو أنه ما حَدَث عندَه ويَردُّه. (وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا قَوْلَ أَحَدِهِمَا)؛ كالأصبعِ الزائدةِ، والجُرحِ الطَّرِي الذي لا يَحتمِلُ أن يكونَ قبلَ العقدِ؛ (قُبِلَ) قولُ المشتري في المثالِ الأولِ، والبائعِ في المثالِ الثاني (بِلَا يَمِينٍ)؛ لعدمِ

стр. 811

الحاجةِ إليه. ويُقبَلُ قولُ البائعِ (١): إنَّ المبيعَ المعيبَ (٢) ليس المردودَ، إلا في خيارِ شرطٍ فقولُ مشترٍ، وقولُ قابضٍ في ثابتٍ في ذمَّةِ مِن ثَمنٍ وقرضٍ وسلمٍ ونحوِه إن لم يَخرجْ عن يدِه، وقولُ مشترٍ في عينِ ثمنٍ مُعَيِّنٍ بعقدٍ. ومَن اشترى متاعاً فوَجَدَه خَيراً مما اشترى؛ فعليه ردُّه إلى بائعِه. (السَّادِسُ) مِن أقسامِ الخيارِ: (خِيَارٌ فِي البَيْعِ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ مَتَى بَانَ) الثمنُ (أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ) مما أخبره (٣) به. (وَيَثْبُتُ) في أنواعِه الأربعةِ: (فِي التَّوْلِيَةِ): وهي البيعُ برأسِ المالِ. (وَ) في (الشَّرِكَةِ): وهي بيعُ بعضِه بقسطِه مِن الثَّمنِ،

стр. 812

وأشرَكْتُكَ؛ يَنصرِفُ إلى نصفِه. (وَ) في (المُرَابَحَةِ): وهي بيعُه بثمنِه وربحٍ معلومٍ. وإن قال: على أن أَرْبَح في كلِّ عشرةٍ درهماً؛ كُرِه. (وَ) في (المُوَاضَعَةِ): وهي بيعُه برأسِ مالِه وخُسرانٍ معلومٍ. (وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِهَا)، أي: الصورِ الأربعةِ (مِنْ مَعْرِفَةِ المُشْتَرِي) والبائعُ (رَأْسَ المَالِ)؛ لأنَّ ذلك شرطٌ لصحةِ البيعِ، فإن فات لم يَصحَّ. وما ذَكَره مِن ثبوتِ الخيارِ في الصُّورِ الأربعة (١) تَبِعَ فيه المقنعَ (٢)، وهو روايةٌ. والمذهبُ: أنَّه متى بان رأسُ المالِ أقلَّ حُطَّ الزائدُ، ويُحطُّ قِسطُه في مرابحةٍ، ويُنقِصُه في مواضعةٍ، ولا خيارَ للمشتري. ولا تُقبَلُ دعوَى بائعٍ غلطاً في رأسِ المالِ بلا بينةٍ. (وَإِنْ اشْتَرَى) السِّلعةَ (بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، أَوْ) اشترى (مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ)؛ كأبيه وابنِه وزوجتِه، (أَوْ) اشترى شيئاً (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حَيلَةً)، أو محاباةً، أو لرغبةٍ تَخصُّه أو مَوسِمٍ فات، (أَوْ بَاعَ بَعْضَ

стр. 813

الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ) الذي اشتراها به (وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ) للمشتري (فِي تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ؛ فَلِمُشْتَرٍ الخِيَارُ بَيْنَ الإِمْسَاكِ والرَّدِ)؛ كالتدليسِ. والمذهبُ فيما إذا بَان الثمنُ مؤجلاً: أنَّه يؤجَّلُ على المشتري، ولا خيارَ؛ لزوالِ الضَّررِ، كما في الإقناعِ، والمنتهى (١). (وَمَا يُزَادُ فِي ثَمَنٍ، أَو يُحَطُّ مِنْهُ)، أي: مِن الثَّمنِ (فِي مُدَّةِ خِيَارِ) مجلسٍ أو شرطٍ، (أَوْ يُؤخَذُ أَرْشاً لِعَيْبٍ، أَوْ) لـ (جِنَايَةٍ عَلَيْهِ)، أي: على المبيعِ ولو بعدَ لزومِ البيعِ؛ (يُلْحَقُ بِرَأْسِ مَالِهِ، وَ) يجبُ أن (يُخْبِرَ بِهِ)؛ كأصلِه. وكذا ما يُزادُ في مبيعٍ، أو أجلٍ، أو خيارٍ، أو يُنقَصُ منه في مدةِ خيارٍ؛ فيُلحَقُ بعقدٍ. (وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ)، أي: ما ذُكِر مِن زيادةٍ أو حطٍّ (بَعْدَ لُزُومِ البَيْعِ) بفواتِ الخيارين؛ (لَمْ يُلْحَقْ بِهِ)، أي: بالعقدِ، فلا يَلزمُ أن يُخبِرَ به، لا إن جنَى المبيعُ ففداه المشتري؛ لأنه لم يزِدْ به المبيعُ ذاتاً ولا قيمةً. (وَإِنْ أَخْبَرَ بِالحَالِ)؛ بأن يقولَ: اشتريته بِكذا، أو زِدتُه أو نَقصتُه كذا ونحوُه؛ (فَحَسَنٌ)؛ لأنَّه أبلغُ في الصِّدقِ.

стр. 814

ولا يَلزمُ الإخبارُ بأَخْذِ نماءٍ، واستخدامٍ، ووطءٍ إن لم يُنقِصْه. وإن اشترى شيئاً بعشرةٍ مثلاً وعَمِلَ فيه صنعةً، أو دَفَع أُجْرَةَ كَيْلِه أو مخزنِه؛ أَخْبَر بالحالِ، ولا يجوزُ أن يَجمعَ ذلك ويقولُ (١): تحصَّلَ عليَّ بِكذا. وما باعه اثنان مُرابحةً فَثَمنُه بحسبِ مُلْكَيْهِما، لا على رأسِ مالَيْهِما. (السَّابِعُ) مِن أقسامِ الخيارِ: (خِيَارٌ) يثبتُ (لاِخْتَلَافِ المُتَبَايِعَيْنِ) في الجملةِ، (فَإِذَا اخْتَلَفَا) هما، أو ورثتُهما، أو أحدُهما وورثةُ الآخرِ (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ)؛ بأن قال بائعٌ: بِعْتُكَهُ بمائةٍ، وقال مشترٍ: بثمانين، ولا بينةَ لهما، أو تَعارضت بَيِّنتاهما؛ (تَحَالَفَا) ولو كانت السلعةُ تالفةً، (فَيَحْلِفُ بَائِعٌ أَوَّلاً: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا بِعْتهُ بِكَذَا، ثُمَّ يَحْلِفُ المُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا)، وإنَّما بُدِئ بالنفي؛ لأنه الأصلُ في اليمينِ، (وَلِكُلٍّ) مِن المتبايعين بعدَ التَّحالُفِ (الفَسْخُ إِذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُما بِقَوْلِ الآخَرِ)، وكذا إجارةٌ. وإن رضِيَ أحدُهما بقولِ الآخرِ، أو حَلَف أحدُهما ونَكَل الآخرُ؛ أُقِرَّ العقدُ، (فَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ) التي فُسِخ البيعُ فيها بعدَ التَّحالُفِ (تَالِفَةً؛ رَجَعَا إِلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا).

стр. 815

ويُقْبَلُ قولُ المشتري فيها؛ لأنه غارِمٌ، وفي قَدْرِ المبيعْ. (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا)، أي: صفةِ السِّلعةِ التالفةِ، بأن قال البائِعُ: كان العبدُ كاتباً، وأنكره المشتري؛ (فَقَوْلُ مُشْتَرٍ)؛ لأنه غارِمٌ. وإذا تحالفَا في الإجارةِ وفُسِخَت بعدَ فراغِ المدةِ فأُجرةُ المثلِ، وفي أثنائِها بالقسطِ. (وَإِذَا فُسِخَ العَقْدُ) بعدَ التَّحالُفِ (انْفَسَخَ ظَاهِراً وَبَاطِناً) في حقِّ كلٍّ منهما؛ كالردِّ بالعيبِ. (وَإِنْ (١) اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ)، بأن يقولَ المشتري: اشتريته بِكذا مُؤجَّلاً، وأنكره البائعُ، (أَوْ) اختلفا في (شَرْطٍ) صحيحٍ أو فاسدٍ؛ كرهنٍ، أو ضمينٍ، أو قَدْرِهِما؛ (فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيِهُ) بيمينِهِ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ المَبِيعِ)؛ كبعتني هذا العبدَ، قال: بل هذه الجارِيَةَ؛ (تَحَالَفَا، وَبَطَلَ)، أي: فُسِخ (البَيْعُ)؛ كما لو اختلفا في الثَّمنِ. وعنه: القولُ قولُ بائعٍ بيمينِه؛ لأنَّه كالغارِمِ، وهي المذهبُ،

стр. 816

وجَزَم بها في الإقناعِ، والمنتهى وغيرِهما (١). وكذا لو اختلفا في قَدْرِ المبيعِ. وإن سمَّيَا نَقْداً واختلفا في صفتِه؛ أُخِذ نَقْدُ البلدِ، ثم غالِبُه رواجاً، ثم الوَسَطُ إن استوت. (وَإِنْ أَبَى كُلٌّ مِنْهُمَا تَسْلِيمَ مَا بِيَدِهِ) مِن المبيعِ والثَّمنِ (حَتَّى يَقْبِضَ العِوَضَ)؛ بأن قال البائعُ: لا أُسلِّمُ المبيعَ حتى أقبِضَ الثَّمنَ، وقال المشتري: لا أُسلِّمُ الثمنَ حتى أَتَسلَّمَ (٢) المبيعَ، (وَالثَّمَنُ عَيْنٌ)، أي: معيَّنٌ؛ (نُصِبَ عَدْلٌ)، أي: نَصَبه (٣) الحاكمُ، (يَقْبِضُ مِنْهُمَا) المبيعَ والثمنَ، (وَيُسَلِّمُ المَبِيْعَ) للمشتري، (ثُمَّ الثَّمَنَ) للبائعِ؛ لجريانِ عادةِ الناسِ بذلك. (وَإِن كَانَ) الثمنُ (دَيْناً حَالًّا؛ أُجْبِرَ بَائِعٌ) على تسليمِ المبيعِ؛ لتعلُّقِ حقِّ المشتري بعينِه، (ثُمَّ) أُجبَر (مُشْتَرٍ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي المَجْلِسِ)؛ لوجوبِ دَفْعِه عليه فوراً؛ لتمكنِه منه. (وَإِنْ كَانَ) دَيْناً (غَائِباً فِي البَلَدِ)، أو فيما دونَ مسافةِ القصرِ؛ (حُجِرَ عَلَيْهِ)، أي: على المشتري (فِي المَبِيْعِ وَبَقِيَّةِ مَالِهِ حَتَّى يُحْضِرَهُ)؛ خوفاً مِن أن يَتصرفَ في مالِه تَصرفاً يضرُّ بالبائِعِ.

стр. 817

(وَإِنْ كَانَ) المالُ (غَائِباً بَعِيداً) مسافةَ القصرِ، أو غَيَّبَهُ بمسافةِ القصرِ (عَنْها)، أي: عن البلدِ (وَالمُشْتَرِي مُعْسِرٌ)، يعني: أو ظَهَر أنَّ المشتَرِيَ معسرٌ؛ (فَلِبَائِعٍ الفَسْخُ)؛ لتعذُّرِ الثَّمنِ عليه، كما لو كان المشتري مُفلِساً، وكذا مُؤجَّرٌ بنقدٍ حالٍّ. (وَيَثْبُتُ الخِيَارُ لِلخُلْفِ فِي الصِّفَةِ) إذا باعه شيئاً موصوفاً، (وَلِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ) العقدَ. وبذلك تمَّت أقسامُ الخيارِ ثمانيةً. (فَصْلٌ) في التَّصرُّفِ في المبيعِ قبلَ قبضِه ، وما يَحصلُ به قبضُه (وَمَنِ اشْتَرَى مَكِيلاً وَنَحْوَهُ)، وهو الموزونُ والمعدودُ والمذروعُ؛ (صَحَّ) البيعُ، (وَلَزِمَ بِالعَقْدِ) حيثُ لا خيارَ، (وَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) ببيعٍ، أو هبةٍ، أو إجارةٍ، أو رهنٍ، أو حوالةٍ (حَتَّى يَقْبِضَهُ)؛ لقولِه ﵇: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» متفقٌ عليه (١). ويصحُّ عِتْقُه، وجَعْلُه مَهراً، وعِوَضَ خُلْعٍ، ووصيَّةٌ به.

стр. 818

وإن اشترى المكيلَ ونحوَه جُزَافاً؛ صحَّ التَّصرفُ فيه قبلَ قَبْضِه؛ لقولِ ابنِ عمرَ ﵄: «مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا (١) مَجْمُوعاً فَهُوَ مِنْ مَالِ المُشْتَرِي» (٢). (وَإِنْ تَلِفَ) المبيعُ بكيلٍ ونحوِه أو بعضُه (قَبْلَ) قبضِه؛ (فَمِنْ ضَمَانِ البَائِعِ)، وكذا لو تعيَّب قبلَ قبضِه. (وَإِنْ تَلِفَ) المبيعُ المذكورُ (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) لا صُنْعَ لآدميٍّ فيها؛ (بَطَلَ)، أي: انفَسَخ (البَيْعُ). وإن بَقِيَ البعضُ خُيِّر المشتري في أخذِه بقِسْطِه مِن الثَّمنِ. (وَإِنْ أتْلَفَهُ)، أي: المبيعَ بكيلٍ أو نحوِه (آدَمِيٌّ) - سواءٌ كان هو البائعُ أو أجنبيًّا - (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخِ) البيعِ، ويَرجِعُ على بائعٍ (٣) بما أَخَذ مِن ثمنِه، (وَ) بينَ (إِمْضَاءٍ وَمُطَالَبَةِ مُتْلِفِهِ بِبَدَلِهِ)، أي: بمثلِه إن كان مثليًّا أو قيمتِه إن كان متقوَّماً.

стр. 819

وإن تَلِفَ بفعلِ مشترٍ فلا خيارَ له؛ لأنَّ إتلافَه كقبضِه. (وَمَا عَدَاهُ)، أي: عدا ما اشتُريَ بكيلٍ أو وزنٍ أو عدٍّ أو ذرعٍ؛ كالعبدِ والدارِ؛ (يَجُوزُ تَصَرُّفُ المُشْتَرِي فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: كُنَّا نَبِيعُ الإبلَ بالبَقِيعِ (١) بالدراهِمِ، فنَأخُذُ عنها الدنانيرَ

стр. 820

وبالعكسِ، فسأَلْنَا رسولَ اللهِ ﷺ فقال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ» رواه الخمسةُ (١)، إلا المبيعَ بصفةٍ، أو رؤيةٍ متقدِّمةٍ؛ فلا يَصحُّ التَّصرُّفُ فيه قبلَ قبضِه. (وَإِنْ تَلِفَ مَا عَدَا المَبِيعَ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ فَمِنْ ضَمَانِهِ)، أي: ضمانِ المشتري؛ لقولِه ﵇: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (٢)، وهذا المبيعُ للمشتري فضمانُه عليه. وهذا (مَا لَمْ يَمْنَعْهُ بَائِعٌ مِنْ قَبْضِهِ)، فإن منَعَه حتى تَلِفَ؛ ضَمِنَهُ ضمانَ غَصْبٍ. والثمرُ على الشجرِ، والمبيعُ بصفةٍ أو رؤيةٍ سابقةٍ؛ مِن ضمانِ

стр. 821

بائعٍ. ومَن تعيَّن مِلْكُه في موروثٍ أو وصيةٍ أو غنيمةٍ؛ فله التَّصرُّفُ فيه قبلَ قبضِه. (وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بكَيْلٍ) بالكيلِ، (أَوْ) أُبيعَ بـ (وَزْنٍ) بالوزنِ، (أَوْ) أُبيعَ بـ (عَدٍّ) بالعدِّ، (أَوْ) أُبيعَ بـ (ذَرْعٍ بِذَلِكَ) الذَّرعِ؛ لحديثِ عثمانَ يرفعُه: «إِذَا بِعْت فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْت فَاكْتَلْ» رواه الإمامُ (١). وشرطُه: حضورُ مستحِقٍّ أو نائبِه، ويَصحُّ استنابةُ مَن عليه الحقُّ للمستحِقِّ.

стр. 822

ومُؤنةُ كيَّالٍ ووزَّانٍ وعدَّادٍ ونحوِه على باذلٍ. ولا يَضمَنُ ناقِدٌ حاذِقٌ أمينٌ خطأً. (وَ) يَحصُلُ القبضُ (فِي صُبْرَةٍ، وَمَا يُنْقَلُ)؛ كثيابٍ وحيوانٍ (بِنَقْلِهِ، وَ) يحصلُ القبضُ في (مَا يُتَنَاوَلُ)؛ كالجواهرِ والأثمانِ (بِتَنَاوُلِهِ)؛ إذ العُرفُ فيه ذلك، (وَغَيْرُهُ)، أي: غيرُ ما ذُكر؛ كالعقارِ والثمرةِ على الشَّجرِ قَبْضُه (بِتَخْلِيَتِهِ) بلا حائِلٍ، بأن (١) يَفتحَ له بابَ الدَّارِ، أو يُسلَّمَه مِفتاحَها ونحوَه، وإن كان فيها متاعٌ للبائعِ، قاله الزركشيُّ (٢). ويُعْتَبرُ لجوازِ قبضِ مُشاعٍ يُنْقَلُ إذْنُ شريكِه. (وَالإِقَالَةُ) مستحبةٌ؛ لما روى ابنُ ماجه عن أبي هريرةَ مرفوعاً: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (٣). وهي (فَسْخٌ)؛ لأنَّها عبارةٌ عن الرفعِ والإزالةِ، يُقالُ: أقالَك اللهُ

стр. 823

عَثْرتَك، أي: أزالها، فكانت فَسخاً للبيعِ لا بيعاً؛ فـ (تَجُوْزُ قَبْلَ قَبْضِ المَبِيْعِ) ولو نحوَ مكيلٍ، ولا تجوزُ إلا (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الأَوَّلِ قَدْراً ونَوعاً؛ لأنَّ العقدَ إذا ارتَفَعَ رَجَع كلٌّ منهما بما كان له، وتجوزُ بعدَ نداءِ الجمعةِ، ولا يَلزمُ إعادةُ كيلٍ أو وزنٍ، وتصحُّ مِن مُضاربٍ وشَريكٍ، وبلفظِ: صُلْحٍ، وبَيْعٍ، ومُعاطاةٍ، ولا يحنثُ بها مَن حَلَف لا يَبيعُ، (وَلَا خِيَارَ فِيهَا)، أي: لا يَثبتُ في الإقالةِ خيارُ مجلسٍ ولا خيارُ شرطٍ أو نحوُه، (وَلَا شُفْعَةَ) فيها؛ لأنَّها ليست بَيعاً، ولا تَصحُّ مع تلفِ مُثْمَنٍ، أو مَوتِ عاقدٍ، ولا بزيادةٍ على ثمنٍ أو نقصِه أو غيرِ جنسِه. ومؤنةُ ردِّ مبيعٍ تقايَلَاه على بائعٍ.

стр. 824

(بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ) الرِّبا مقصورٌ، وهو لغةً: الزيادةُ؛ لقولِه تعالى: (فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) [الحج: ٥]، أي: عَلَتْ. وشرعاً: زيادةٌ في شيءٍ مخصوصٍ. والإجماعُ على تحريمِه؛ لقولِه تعالى: (وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: ٢٧٥]. والصرفُ: بيعُ نقدٍ بنقدٍ، قيل: سُمِّي به لصَرِيفهما، وهو تصويتُهما في الميزانِ، وقيل: لانصرافهما عن مقتضَى البِياعاتِ، مِن عدمِ جوازِ التَّفرُّقِ قبلَ القبضِ ونحوِه. والرِّبا نوعان: ربا فضلٍ، وربا نسيئةٍ. فـ (يَحْرُمُ رِبَا الفَضْلِ فِي) كلِّ (مَكِيلٍ) بِيعَ بجنسِه، مطعوماً كان كالبُرِّ، أو غيرِه كالأُشنانِ، (وَ) في كلِّ (مَوْزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ)، مطعوماً كان كالسُّكَّرِ أوْ لا كالكِتَّانِ؛ لحديثِ عبادةَ بنِ الصامتِ مرفوعاً: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ يَداً بِيَدٍ» رواه أحمدُ، ومسلمٌ (١).

стр. 825

ولا ربَا في ماءٍ، ولا فيما لا يُوزَنُ عُرفاً لصِناعتِه؛ كفلوسٍ، غيرِ ذهبٍ وفضةٍ، ولا في مطعومٍ لا يُكالُ ولا يُوزَنُ؛ كبيضٍ وجوزٍ. (وَيَجِبُ فِيهِ)، أي: يُشترَطُ في بيعِ مكيلٍ أو موزونٍ بجنسِه مع التَّماثُلِ (الحُلُولُ وَالقَبْضُ) مِن الجانبين بالمجلسِ؛ لقولِه ﷺ فيما سَبَق: «يَداً بِيَدٍ». (وَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَيْلاً)، فلا يُباعُ بجنسِه وزناً، ولو تمرةً بتمرةٍ، (وَلَا) يُباعُ (مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا وَزْناً)، فلا يَصحُّ كَيْلاً؛ لقولِه ﵇: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ كَيْلاً بِكَيْلٍ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ كَيْلاً بِكَيْلٍ» رواه الأثرمُ مِن حديثِ عبادةَ (١)، ولأنَّ ما خُولِفَ مِعيارُه الشَّرعي لا يَتحقَّقُ فيه التَّماثُلُ، والجهلُ به كالعلمِ بالتَّفاضُلِ. ولو كِيلَ المكيلُ، أو وُزِن الموزونُ فكانا سواءً؛ صحَّ. (وَلَا) يُباعُ (بَعْضُهُ)، أي: بعضُ المكيلِ أو الموزونِ (بِبَعْضٍ) مِن جنْسِه (جُزَافاً (٢)؛ لما تقدَّم، ما لم يَعْلَما تساويهما في المعيارِ

стр. 826

الشرعي، فلو باعه صُبْرةً بأخرى وعَلِمَا كيلَهما وتساويهما، أو تبايَعاهما مِثلاً بمثلٍ وكِيلتا فكانتا سواءً؛ صحَّ، وكذا زُبرَةُ حديدٍ بأخرى مِن جنسِها. (فَإنْ اخْتَلَفَ الجِنْسُ)؛ كبُرٍّ بشعيرٍ، وحديدٍ بنحاسٍ؛ (جَازَتِ الثَّلَاثَةُ)، أي: الكَيْلُ، والوزنُ، والجزافُ؛ لقولِه ﵇: «إذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه مسلمٌ، وأبو داودَ (١). (وَالجِنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌ يَشْمَلُ أَنْوَاعاً)، فالجنسُ: هو الشامِلُ لأشياءَ مختلفةٍ بأنواعِها، والنوعُ: هو الشامِلُ لأشياءَ مختلفةٍ بأشخاصِها، وقد يكونُ النوعُ جِنْساً، وبالعكسِ، والمرادُ هنا: الجنسُ الأخصُّ، والنوعُ الأخصُّ، فكلُّ نوعين اجتمعَا في اسمٍ خاصٍ فهو جِنْسٌ، وقد مثَّلَه بقولِه: (كَبُرٍّ وَنَحْوِهِ)، مِن شعيرٍ وتمرٍ وملحٍ. (وَفُرُوعُ الأَجْنَاسِ (٢)؛ كَالأَدِقَّةِ، وَالأَخْبَازِ، وَالأَدْهَانِ) أجناسٌ؛ لأنَّ الفرعَ يَتبعُ الأصلَ، فلمَّا كانت أصولُ هذه أجناساً وَجَب أن تَكونَ هذه أجناساً، فدقيقُ الحِنْطَةِ جنسٌ، ودقِيقُ الذُّرة جنسٌ، وكذا البواقي.

стр. 827

(وَاللَّحْمِ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ)؛ لأنَّه فرعُ أصولٍ هي أجناسٌ، فكان أجناساً؛ كالأخبازِ. والضَّأْنُ والمعزُ جنسٌ واحدٌ، ولحمُ البقرِ والجواميسِ جنسٌ (١)، ولحمُ الإبلِ جنسٌ، وهكذا. (وَكَذَا اللَّبَنُ) أجناسٌ باختلافِ أصولِه؛ لما تقدَّم. (وَاللَّحْمُ، وَالشَّحْمُ، وَالكَبِدُ)، والقلبُ، والأَلْيَةُ، والطُّحالُ، والرِّئةُ، والكَارِعُ؛ (أَجْنَاسٌ)؛ لأنَّها مختلفةٌ في الاسمِ (٢) والخِلْقَةِ، فيجوزُ بيعُ جِنْسٍ منها بآخرَ متفاضِلاً. (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيْوانٍ مِنْ جِنْسِهِ)؛ لما روى مالكٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن سعيدِ بنِ المسيّبِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيْوَانِ» (٣).

стр. 828

(وَيَصِحُّ) بيعُ اللَّحمِ (بـ) حيوانٍ مِن (غَيْرِ جِنْسِهِ)؛ كلحمِ ضأنٍ ببقرةٍ؛ لأنَّه ليس أصلَه ولا جِنسَه فجاز؛ كما لو أُبِيعَ بغيرِ مأكولٍ. (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ حَبٍّ) كبُرٍّ (بِدَقِيقِهِ وَلَا سَوِيقِهِ)؛ لتعذُّرِ التساوي؛ لأنَّ أجزاءَ الحبِّ تنتَشِرُ بالطَّحنِ، والنارُ قد أَخَذَت مِن السَّويقِ. وإنْ أُبِيعَ الحبُّ بدقيقٍ أو سويقٍ مِن غيرِ جنسِه؛ صحَّ؛ لعدمِ اعتبار التساوي إذاً. (وَ) لا بَيعُ (نَيْئِهِ بِمَطْبُوخِهِ)، كالحِنْطَةِ بالهريسةِ، أو الخبزِ أو النَّشَا؛ لأنَّ النارَ تَعقِدُ أجزاءَ المطبوخِ فلا يحصُلُ التساوي. (وَ) لا بَيعُ (أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ)؛ كزيتونٍ بزيتٍ، وسِمسمٍ بشَيْرَجٍ (١)، وعِنبٍ بعصيرِه.

стр. 829

(وَ) لا بَيعُ (خَالِصِهِ بِمَشُوبِهِ)؛ كحِنْطَةٍ فيها شعيرٌ بخالصةٍ، ولبنٍ مشوبٍ بخالصٍ؛ لانتفاءِ التَّساوي المُشْتَرَطِ، إلا أن يكونَ الخلطُ يسيراً، وكذا بَيعُ اللَّبنِ بالكَشْكِ (١). ولا بَيعُ الهريسةِ والحَرِيرَةِ (٢) والفالوذجِ (٣) والسَّنْبوسَكِ بعضِه ببعضِ، ولا بَيعُ نوعٍ منها بنوعٍ آخرَ. (وَ) ولا بَيعُ (رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ)؛ كبيعِ الرُّطبِ بالتَّمرِ، والعنبِ بالزبيبِ؛ لما روى مالكٌ وأبو داودَ عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ: أنَّ النَّبي ﷺ سُئِل عن بيعِ الرُّطبِ بالتَّمرِ، قال: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ » قالوا: نعم، فَنَهى عن ذلك (٤).

стр. 830

(وَيَجُوْزُ بَيْعُ دَقِيقِهِ)، أي: دقيقِ الرِّبوي (بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ)؛ لأنَّهما تساويا حالَ العقدِ على وجهٍ لا يَنفرِدُ أحدُهما بالنُّقصانِ. (وَ) يجوزُ بَيعُ (مَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ)؛ كسَمْنٍ بقري بِسَمْنٍ بقري مِثْلاً بِمِثْل. (وَ) يجوزُ بَيعُ (خُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النَّشَافِ)، فإن كان أحدُهما أكثَرَ رطوبةٍ مِن الآخَرِ لم يحصُلْ التساوي المشتَرَطُ. ويُعتبَرُ التَّماثُلُ في الخبزِ بالوزنِ، كالنَّشَا؛ لأنه يُقَدَّرُ به عادةً، ولا يُمكِنُ كَيْلُه، لكن إن يَبِسَ ودُقَّ وصار فَتِيتاً؛ بِيعَ بمثلِه كَيْلاً. (وَ) يُباعُ (عَصِيرُهِ بِعَصِيرِهِ)؛ كماءِ عنبٍ بماءِ عنبٍ، (وَرَطْبُهِ

стр. 831

بِرَطْبِهِ)، كالرُّطبِ والعنبِ بمثلِه؛ لتساويهما. ولا يَصحُّ بَيعُ المُحَاقَلَةِ: وهي بيعُ الحبِّ المشتَدِّ في سُنْبُلِه بجنسِه، ويَصحُّ بغيرِ جنسِه. ولا بَيعُ المُزَابَنَةِ: وهي بيعُ الرُّطبِ على النَّخلِ بالتَّمرِ، إلا في العَرايا: بأن يبيعَه خَرْصاً بمِثْلِ ما يَؤولُ إليه إذا جَفَّ كيلاً، فيما دونَ خمسةِ أوسقٍ، لمحتاجٍ لرطبٍ، ولا ثَمَنَ معه، بشرطِ الحلولِ والتَّقابُضِ قبلَ التَّفرُّقِ، ففي نخلٍ بِتَخْلِيَةٍ، وفي تمرٍ بكَيْلٍ. ولا تَصحُّ (١) في بقِيَّةِ الثِّمارِ. (وَلَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ (٢) بِجِنْسِهِ وَمَعَهُ)، أي: مع (٣) أحدِ العِوضَين (أَوْ مَعَهُمَا مِن غَيْرِ جِنْسِهِ (٤)؛ كمُدِّ عَجْوَةٍ (٥) ودِرهَمٍ بدرهمين، أو بمُدَّي عجوةٍ، أو بمُدٍّ ودرهَمٍ؛ لما روى أبو داودَ عن فَضالةَ بنِ عبيدٍ قال: أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بقلادةٍ فيها ذهبٌ وخرزٌ ابتاعها رجلٌ بتسعةِ دنانيرَ أو سبعةِ دنانيرَ، فقال النبي ﷺ : «لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا»، قال: فردَّه

стр. 832

حتى ميَّزَ بينهما (١). فإن كان ما مع الرِّبوي يسيراً لا يُقصَدُ؛ كخبزٍ فيه ملحٌ بمِثلِه؛ فوجودُه كعدمِه. (وَلَا) يُباعُ (تَمْرٌ بِلَا نَوَى بِمَا)، أي: بتمرٍ (فِيهِ نَوَى)؛ لاشتمالِ أحدِهما على ما ليس مِن جنسِه. وكذا لو نَزَع النوى ثم باع التَّمرَ والنوى بتمرٍ ونوى. (وَيُبَاعُ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوَى، وَ) يُباعُ (لَبَنٌ، وَ) يُباعُ (صُوفٌ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ وَصُوفٍ)؛ لأنَّ النوى في التَّمرِ، واللَّبنَ والصوفَ في الشاةِ غيرُ مقصودٍ؛ كدارٍ مُمَوَّهٍ سَقْفُها بذهبٍ بذهبٍ (٢)، وكذا دِرهَمٌ فيه نحاسٌ بمثلِه أو بنحاسٍ، ونخلةٌ عليها تمرٌ بمثلِها أو بتمرٍ. ويصحُّ بيعُ نوعَيْ جنسٍ بنوعَيْه أو نوعِه؛ كحنطةٍ حمراءَ وسوداءَ ببيضاءَ، وتمرٍ مَعْقِليٍّ (٣) وبُرْنِيٍّ (٤)

стр. 833

بإبراهيميٍّ (١) وصَيْحَانيٍّ (٢). (وَمَرَدُّ)، أي: مرجِعُ (الكَيْلِ لِعُرْفِ المَدِينَةِ) على عهدِه ﷺ ، (وَ) مرجِعُ (الوَزْنِ لعُرْفِ مَكَّةَ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لما روى عبدُ الملكِ بنِ عميرٍ عن النبيِّ ﷺ : «المِكْيَالُ مِكْيَالُ المَدِينَةِ، وَالمِيزَانُ مِيزَانُ مَكَّةَ» (٣).

стр. 834

(وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ هُنَاكَ)، أي: بالمدينةِ ومكةَ (اعْتُبِرَ عُرْفُهُ فِي مَوْضِعِهِ)؛ لأنَّ ما لا عُرفَ له في الشرعِ يُرجَعُ فيه إلى العُرفِ؛ كالقبضِ والحِرْزِ. فإن اختلفت البلادُ اعتُبِرَ الغالِبُ، فإن لم يَكُن رُدَّ إلى أقربَ ما يُشبِهُه بالحجازِ. وكلُّ مائعٍ مكيلٌ. ويجوزُ التَّعامُلُ بكَيْلٍ لم يُعهَدْ. (فَصْلٌ) (وَيَحْرُمُ رِبَا النَّسِيئَةِ)، مِن النَّساءِ بالمدِّ، وهو التأخيرُ، (فِي بَيْعِ كُلِّ جِنْسَيْنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الفَضْلِ)، وهي: الكيلُ أو الوزنُ، (لَيْسَ أحَدُهُمَا)، أي: أحدُ الجنسين (نَقْداً)، فإن كان أحدُهما نقداً؛ كحديدٍ بذهبٍ أو فضةٍ جاز النَّساءُ، وإلا لانسَدَّ بابُ السَّلَمِ في الموزوناتِ غالباً، إلَّا صَرْفَ فلوسٍ نافقةٍ بنقدٍ، فيُشترطُ فيه الحلولُ والقبضُ، واختارَ ابنُ عقيلٍ وغيرُه: لا، وتبِعَه في الإقناعِ، (كَالمَكِيلَيْنِ وَالمَوزُونَيْنِ)، ولو مِن جِنسين. فإذا أُبيعَ بُرٌّ بشعيرٍ، (١) أو حديدٌ بنحاسٍ؛ اعتُبِر الحلولُ

стр. 835

والتَّقابُضُ قبلَ التَّفرُّقِ، (وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ القَبْضِ؛ بَطَلَ) العقدُ؛ لقولِه ﵇: «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَداً بِيَدٍ» (١)، والمرادُ به: القبضُ. (وَإِنْ بَاعَ مَكِيلاً بِمَوْزُونٍ)، أو عكسُه؛ (جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ القَبْضِ، وَ) جاز (النَّسَاءُ)؛ لأنَّهما لم يَجتمِعا في أَحَدِ (٢) وصْفَي علَّةِ ربا الفضلِ؛ أشبه الثيابَ بالحيوانِ. (وَمَا لَا كَيْلَ فِيْهِ وَلَا وَزْنَ؛ كَالثِّيَابِ وَالحَيْوَانِ يَجُوزُ فِيهِ النَّسَاءُ)؛ «لأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرو أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصَ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ البَعِيرَ بِالبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ» رواه أحمدُ، والدارقطني (٣)

стр. 836

وصحَّحه (١)، وإذا جاز في الجنسِ الواحدِ ففي الجنسين أَوْلَى. (وَلَا يَجُوز بَيْعُ الدَّينِ بِالدَّيْنِ)، حكاه ابنُ المنذرِ إجماعاً (٢)؛ لحديثِ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الكَالِئِ بِالكَالِئِ» (٣)، وهو: بيعُ

стр. 837

ما في الذِّمةِ بثمنٍ مؤجَّلٍ لمن هو عليه، وكذا بحالٍّ لم يُقبَضْ قبلَ التَّفرُّقِ، وجعلُه رأسَ مالِ سَلَمٍ. (فَصْلٌ) (وَمَتَى افْتَرَقَ (١) المتَصَارِفَانِ) بأبدانِهما كما تقدَّم في خيارِ المجلسِ (قَبْلَ قَبْضِ الكُلِّ)، أي: كلِّ العوضِ المعقودِ عليه في الجانبين، (أَوْ) قبلَ قبضِ (البَعْضِ) منه؛ (بَطَلَ العَقُدُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ)، سواءٌ كان الكلُّ أو البعضُ؛ لأنَّ القبضَ شرطٌ لصحَّةِ العقدِ؛ لقولِه ﵇: «وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَداً بِيَدٍ» (٢). ولا يَضرُّ طولُ المجلسِ مع تلازُمِهِما، ولو مشَيَا إلى منزلِ أحدِهما مُصطَحِبَين؛ صحَّ. وقبضُ الوكيلِ قبلَ مفارقةِ مُوَكِّلِه المجلسَ كقَبْضِ مُوَكِّلِه.

стр. 838

ولو مات أحدُهما قبلَ القبضِ فَسَد العقدُ. (وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي العَقْدِ)؛ لأنَّها عِوَضٌ مشارٌ إليه في العقدِ، فَوَجَب أن تَتعيَّنَ كسائِرِ الأعواضِ، (فَلَا تُبَدَّلُ) بل يَلزَمُ تَسليمُها إذا طُولِب بها؛ لوقوعِ العقدِ على عينِها، (وَإِنْ وَجَدَهَا مَغْصُوبَةً؛ بَطَلَ) العقدُ؛ كالمبيعِ إذا ظَهَر مُستحَقًّا. وإن تلفت قبلَ القبضِ فمِنْ مالِ بائعٍ إن لم تَحتَجْ لوزنٍ أو عدٍّ. (وَ) إن وَجَدَها (مَعِيبَةً مِنْ جِنْسِهَا)؛ كالوضوحِ في الذَّهبِ والسَّوادِ في الفضَّةِ؛ (أمْسَكَ) بلا أرشٍ إن تعاقدَا على مِثْلَيْنِ؛ كدرهَمِ فضَّةٍ بمثلِه، وإلا فله أَخْذُه في المجلسِ، وكذا بعدَه مِن غيرِ الجنسِ، (أَوْ رَدَّ) العقدَ للعيبِ. وإن وَجَدَها مَعيبةً مِن غيرِ جنسِها؛ كما لو وَجَد الدَّراهِمَ نُحاساً؛ بَطَل العقدُ؛ لأنَّه باعه غيرَ ما سمَّى له. (وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَيْنَ المُسْلِمِ وَالحَرْبِيِّ)؛ بأن يأخذَ المسلمُ زيادةً مِن الحربي؛ لعمومِ ما تقدَّم مِن الأدلةِ. (وَ) يحرمُ الرِّبا (بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ مُطْلَقاً بِدَارِ إِسْلَامٍ وَحَرْبٍ)؛ لما تقدَّم، إلا بين سيِّدٍ ورقِيقِه. وإذا كان له على آخرَ دنانيرَ فقضاه دراهِمَ شيئاً فشيئاً؛ فإن كان يُعطيه كلَّ درهَمٍ بحسابِه مِن الدينارِ؛ صحَّ، وإن لم يَفعَلْ ذلك ثم

стр. 839

تحاسبَا بعدُ، فصارَفَه بها وَقَت المحاسبةِ؛ لم يَجُزْ؛ لأنَّه بيعُ دينٍ بدينٍ. وإن قَبَض أحدُهما مِن الآخرِ ما له عليه، ثم صارَفَه بعَيْنٍ وذمَّةٍ؛ صحَّ.

стр. 840

(بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ) الأصولُ: جمعُ أصلٍ، وهو ما يتفرَّعُ عنه غيرُه. والمرادُ هنا: الدُّورُ، والأرضُ، والشجرُ. والثِّمارُ: جمعُ ثمرٍ، كجَبَلٍ وجِبَالٍ، وواحِدُ الثَّمَرِ: ثَمَرةٌ. (إذَا بَاعَ دَاراً)، أو وَهَبها، أو رَهَنها، أو وَقَفها، أو أقرَّ أو وَصَّى بها؛ (شَمِلَ) العقدُ (أَرْضَهَا)، أي: إذا كانت الأرضُ يَصحُّ بيعُها، فإن لم يَجُزْ كسوادِ العراقِ فلا، (وَ) شَمِل (بِنَاءَهَا، وَسَقْفَهَا)؛ لأنَّهما داخلان في مسمَّى الدارِ، (وَ) شَمِل (البَابَ المَنْصُوبَ) وحَلْقَتَه، (وَالسُّلَّمَ، وَالرَّفَّ المُسَمَّرَيْنِ، وَالخَابِيَةَ المَدْفُونَةَ)، والرَّحَى المنصوبةَ؛ لأنَّه متصلٌ بها لمصلحتِها، أشبه الحيطانَ، وكذا المعدِنُ الجامِدُ، وما فيها مِن شجرٍ وعُرُشٍ (١)، (دُونَ مَا هُوَ مُودَعٌ فيِهَا مِنْ كَنْزٍ)، وهو: المالُ المدفونُ، (وَحَجَرٍ) مدفونٍ، (وَمُنْفَصِلٍ مِنْهَا؛ كَحَبْلٍ، وَدَلْوٍ، وَبَكَرَةٍ، وَقُفْلٍ، وَفُرُشٍ، ومِفْتَاحٍ)، ومعدنٍ جارٍ، وماءِ نبعٍ، وحجرِ رحىً فوقاني؛ لأنَّه غيرُ متصلٍ بها، واللفظُ لا يَتناوَلُه

стр. 841

ولو كانت الصيغةُ المتلفَّظُ بها: الطاحونةَ، أو المِعصرةَ (١)؛ دَخَل الفوقانيُّ كالتحتانيِّ. (وَإِنْ بَاعَ أَرْضاً)، أو وَهَبها، أو وَقَفها، أو رَهَنها، أو أقرَّ، أو وَصَّى (٢) بها، (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: بِحُقُوقِهَا؛ شَمِلَ) العقدُ (غَرْسَهَا وَبِنَاءَها)؛ لأنَّهما مِن حقوقِها، وكذا إنْ باع ونحوَه بُستاناً؛ لأنَّه اسمٌ للأرضِ والشجرِ والحائطِ. (وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ) لا يُحْصَدُ إلا مرَّةً؛ (كَبُرٍّ وشَعِيرٍ؛ فَلِبَائِعٍ) ونحوِه (مُبَقًّى) إلى أولِ وَقْتِ أَخْذِه بلا أجرةٍ، ما لم يَشترِطْه مشترٍ. (وَإِنْ كَانَ) الزرعُ (يُجَزُّ) مِراراً كرَطْبَةٍ وبُقُولٍ، (أَوْ يُلْقَطُ مِرَاراً)؛ كقِثَّاءٍ وباذنجانٍ، وكذا نحوُ وَرْدٍ؛ (فَأَصُولُهُ لِلمُشْتَرِي)؛ لأنَّها تُرادُ للبقاءِ فهي كالشجرِ، (وَالجَزَّةُ وَاللَّقْطَةُ الظَّاهِرتَانِ عِنْدَ البَيْعِ لِلبَائِعِ)، وكذا زَهْرٌ تفَتَّحَ؛ لأنَّه كالثَّمرِ المُؤَبَّرِ، وعلى البائعِ قطعُها في الحالِ. (وَإِنِ اشْتَرَطَ المُشْتَرِي ذَلِكَ صَحَّ) الشرطُ، وكان له؛ كالثمرِ (٣) المؤبرِ إذا اشترَطَه مشتري الشجرِ. ويَثْبُتُ الخيارُ لمشترٍ ظَنَّ دُخولَ ما ليس له مِن زرعٍ وثمرٍ، كما

стр. 842

لو جَهِل وجودَهما. ولا يَشملُ بيعُ قَرْيَةٍ مزارِعَها بلا نصٍّ أو قرينةٍ. (فَصْلٌ) (وَمَنْ بَاعَ)، أو وَهَب، أو رَهَن (نَخْلاً تَشَقَّقَ طَلْعُهُ) ولو لم يُؤبَّرْ؛ (فَـ) الثمرُ (لِبَائِعٍ مُبَقًّى إِلَى الجَذَاذِ (١) إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مَشْتَرٍ) ونحوُه؛ لقولِه ﵇: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ؛ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ» متفقٌ عليه (٢)، والتأبيرُ: التلقيحُ، وإنما نصَّ عليه والحكمُ منوطٌ بالتَّشقُّقِ؛ لملازمتِه له غالِباً.

стр. 843

وكذا لو صالَحَ بالنخلِ، أو جَعَلَه أجرةً أو صداقاً أو عِوضَ خُلعٍ، بخلافِ وقفٍ ووصيةٍ؛ فإن الثمرةَ تَدخُلُ فيهما، أُبِّرت أو لم تُؤَبَّر؛ كفسخٍ لعيبٍ ونحوِه. (وَكَذَلِكَ)، أي: كالنخلِ (شَجَرُ العِنَبِ، وَالتُّوتِ، وَالرُّمَّانِ، وَغَيْرِهِ)، كجُمَّيْزٍ (١)، مِن كلِّ شَجَرٍ لا قِشْرَ على ثمرتِه، فإذا أُبيعَ ونحوُه بعدَ ظُهورِ الثمرةِ كانت للبائعِ ونحوِه. (وَ) كذا (مَا ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ (٢)؛ كَالمِشْمِشِ، وَالتُّفَّاحِ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ)، جمعُ كِمٍّ (٣)، وهو الغلافُ؛ (كَالوَرْدِ)، والبَنَفْسَجِ، (وَالقُطْنِ) الذي يحمِلُ في كلِّ سنةٍ؛ لأنَّ ذلك كلَّه بمثابةِ تشَقُّقِ الطَّلعِ. (وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ)، أي: قبلَ التَّشقُّقِ في الطَّلعِ (٤)، والظُّهورِ في نحوِ (٥) العنبِ والتوتِ والمشمشِ، والخروجِ مِن الأكمامِ في نحوِ الوردِ والقطنِ، (وَالوَرَقُ؛ فَلِمُشْتَرٍ) ونحوِه؛ لمفهومِ الحديثِ السابِقِ

стр. 844

في النخلِ، وما عداه فبالقياسِ عليه. وإن تشقَّقَ أو ظَهَر بعضُ ثمرِه - ولو مِن نوعٍ واحدٍ - فهو لبائعٍ، وغيرُه لمشترٍ، إلا في شجرةٍ فالكلُّ لبائعٍ ونحوِه. ولكلٍّ السَّقْيُ لمصلحةٍ ولو تضرَّرَ الآخرُ. (وَلَا يُبَاعُ ثَمَرٌ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ)؛ «لأَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالمُبْتَاعَ» متفقٌ عليه (١)، والنهي يَقتضي الفسادَ. (وَلَا) يُبَاعُ (زَرْعٌ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ)؛ لما روى مسلمٌ عن ابنِ عمرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ (٢)، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائِعَ وَالمَشْتَرِي» (٣). (وَلَا) يُباعُ (٤) (رَطْبَةٌ، وَبَقْلٌ، وَلَا قِثَّاءٌ وَنَحْوُهُ كَبَاذِنْجَانٍ دُونَ الأَصْلِ)، أي: منفردةً عن أصولِها؛ لأنَّ ما في الأرضِ مستورٌ مُغَيَّبٌ (٥)، وما يَحدُثُ منه معدومٌ (٦)، فلم يَجزْ بيعُه؛ كالذي يَحدثُ مِن الثمرةِ.

стр. 845

فإنْ أُبيعَ الثمرُ قبلَ بدوِ صلاحِه بأصولِه، أو الزرعُ الأخضرُ بأرضِه، أو أُبيعَا لمالكِ أصلِهما، أو أبيعَ قثاءٌ ونحوُه مع أصلِه؛ صحَّ البيعُ؛ لأنَّ الثمرَ إذا أُبيعَ مع الشجرِ، والزرعَ إذا أُبيعَ مع الأرضِ دَخَلا تَبعاً في البيعِ، فلم يضرَّ احتمالُ الغررِ، وإذا أُبيعا لمالكِ الأصلِ فقد حَصَل التسليمُ للمشتري على الكمالِ. (إِلَّا) إذا باع الثمرةَ قبلَ بُدُوِّ صلاحِها، أو الزَّرعَ قبلَ اشتدادِ حبِّه (بِشَرْطِ القَطْعِ فِي الحَالِ)؛ فيصحُّ إن انتفع بهما؛ لأنَّ المنعَ مِن البيعِ لخوفِ التلفِ وحدوثِ العاهةِ، وهذا مأمونٌ فيما يُقطَعُ. (أَوْ) إلا إذا باع الرَّطْبةَ والبقولَ (جَزَّةً) موجودةً فـ (جَزَّةً)، فيصحُّ لأنَّه معلومٌ لا جهالةَ فيه ولا غررَ. (أَوْ) إلا إذا باع القِثَّاءَ ونحوَها (لَقْطَةً) موجودةً، (لَقْطَةً) موجودةً؛ لما تقدَّم. وما لم يُخْلَقْ لم يَجزْ بيعُه. (وَالحَصَادُ) لزرعٍ، والجذاذُ لثمرٍ، (وَاللَّقَاطُ) لقثاءٍ ونحوِها (عَلَى المُشْتَرِي)؛ لأنَّه نَقْلٌ لملكِه، وتفريغٌ لملكِ البائعِ عنه، فهو كنقلِ الطعامِ. (وَإنْ بَاعَهُ)، أي: الثمرَ قبلَ بُدوِّ صلاحِه، أو الزرعَ قبلَ اشتدادِ حبِّه، أو القثاءَ ونحوَه (مُطْلَقاً)، أي: مِن غيرِ ذِكْرِ قَطْعٍ (١)
следующие страницы →