← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147658

الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز

البهوتي

Полный текст (1 607 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

مأكولٍ؛ كالصُّنُوبَرِ (١)، والقَرَظِ (٢). (وَ) تصحُّ المساقاةُ أيضاً (عَلَى) شجرٍ ذي (ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ) لم تَكمُلْ تُنَمَّى بالعملِ؛ كالمزارعةِ على زرعٍ نابِتٍ؛ لأنَّها إذا جازت في المعدومِ مع كثرةِ الغررِ؛ ففي الموجودِ وقلَّةِ الغررِ أَوْلَى. (وَ) تصحُّ أيضاً (عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ) في أرضِ ربِّ الشجرِ، (وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ)؛ احتجَّ الإمامُ بحديثِ خيبرَ (٣)؛ ولأنَّ العِوَضَ والعملَ مَعلومان؛ فصحَّت؛ كالمساقاةِ على شَجرٍ مغروسٍ. (بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرَةِ) مُشاعٍ معلومٍ، وهو مُتعلِّقٌ بقوله: (تَصِحُّ)، فلو شَرَطَا في المساقاةِ الكلَّ لأحدِهِما، أو آصُعاً مَعلومةً، أو ثَمرةَ شجرةٍ معينةٍ؛ لم تصحَّ. وتصحُّ المناصَبَةُ والمغارَسَةُ، وهي: دَفعُ أرضٍ وشجرٍ لمن يَغرِسُه -كما تقدَّم- بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ مِن الشجرِ.

стр. 947

(وَهُوَ)، أي: عَقدُ المساقاةِ والمغارسةِ والمزارعةِ؛ (عَقْدٌ جَائِزٌ) مِن الطرفين؛ قِياساً على المضاربةِ؛ لأنَّها عقدٌ على جزءٍ مِن النماءِ في المالِ، فلا تَفتقِرُ (١) إلى ذِكْرِ مدَّةٍ، ولكلٍّ منهما فَسخُها متى شاء. (فَإِنْ فَسَخَ المَالِكُ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ فلِلعَامِلِ الأُجْرَةُ)، أي: أُجرةُ مِثلِه؛ لأنَّه مَنعَه مِن إتمامِ عملِه الذي يَستحِقُّ به العِوضَ. (وَإِنْ فَسَخَهَا هُوَ)، أي: فَسَخ العامِلُ المساقاةَ قبلَ ظهورِ الثمرةِ؛ (فَلَا شَيْءَ لَهُ)؛ لأنَّه رَضِيَ بإسقاطِ حقِّه. وإن انفسخت بعدَ ظُهورِ الثمرةِ فهي بينهما على ما شَرَطَا، ويَلزَمُ العامِلَ تمامُ العملِ؛ كالمضارَبِ. (وَيَلْزَمُ العَامِلَ كُلُّ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ؛ مِنْ حَرْثٍ، وَسَقْيٍ، وَزِبَارٍ) - بكسرِ الزايِ، وهو: قَطعُ الأغصانِ الرديئةِ مِن الكَرْمِ-، (وَتَلْقِيحٍ، وَتشْمِيسٍ، وَإِصْلَاحِ مَوْضِعِهِ، وَ) إصلاحِ (طُرُقِ المَاءِ، وَحَصَادٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كآلةِ (٢) حرثٍ، وبَقَرِه، وتفريقِ زِبْلٍ (٣)، وقطعِ حشيشٍ مضرٍّ، وشجرٍ يابسٍ، وحفظِ ثمرٍ على شجرٍ إلى أنْ يُقسَمَ. (وَعَلَى رَبِّ المَالِ مَا يُصْلِحُهُ)، أي: ما يحفَظُ الأصلَ؛ (كَسَدِّ

стр. 948

حَائِطٍ، وَإِجْرَاءِ الأَنْهَارِ)، وحفرِ البئرِ، (وَالدُّولَابِ، وَنَحْوِهِ)؛ كآلتِهِ التي تُديرُه، ودَوابِّه، وشِراءِ ما يُلقَّحُ به، وتحصيلِ ماءٍ، وزِبْلٍ. والجذاذُ عليهما بقَدْرِ حِصَّتيهِما، إلا أنْ يَشترِطَه على العامِلِ. والعامِلُ فيها كالمضاربِ فيما يَقبَلُ ويَردُّ وغيرِ ذلك. (فَصْلٌ) (وَتَصِحُّ المُزَارَعَةُ)؛ لحديثِ خيبرَ السابِقِ (١)، وهي: دَفْعُ أرضٍ وحبٍّ لمن يَزرعُه ويَقومُ عليه، أو حبٍّ مَزروعٍ يُنَمَّى بالعملِ لمن يَقومُ عليه، (بِجُزْءٍ) مشاعٍ (مَعْلُومِ النِّسْبَةِ)؛ كالثُّلُثِ أو الرُّبُعِ ونحوِه، (مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ لِرَبِّهَا)، أي: لربِّ الأرضِ، (أَوْ لِلعَامِلِ وَالبَاقِي لِلآخَرِ)، أي: إن شَرَط الجزءَ المسمَّى لربِّ الأرضِ فالباقي للعامِلِ، وإن شَرَط للعامِلِ فالباقي لربِّ الأرضِ؛ لأنَّهما يَستحقَّانِ ذلك، فإذا عُيِّنَ نَصيبُ أحدِهِما منه؛ لَزِم أن يكونَ الباقي للآخَرِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ) في المزارعةِ والمغارَسةِ (كَوْنُ البَذْرِ وَالغِرَاسِ مِنْ رَبِّ الأَرْضِ)، فيجوزُ (٢) أن يُخرِجَه العامِلُ في قولِ عمرَ (٣)، وابنِ

стр. 949

مسعودٍ (١)، وغيرِهِما (٢)، ونصَّ عليه في روايةِ مُهنَّا (٣)، وصحَّحه في المغني، والشَّرحِ، واختاره أبو محمدٍ الجوزي، والشيخُ تقيُّ الدينِ (٤)، (وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ)؛ لأنَّ الأصلَ المعوَّلَ عليه في المزارعةِ قصةُ خَيبرَ، ولم يَذكُر النبيُّ ﷺ أنَّ البذرَ على المسلمين. وظاهِرُ المذهبِ: اشتراطُه، نصَّ عليه في روايةِ جماعةٍ،

стр. 950

واختاره عامَّةُ الأصحابِ (١)، وقدَّمه في التَّنقيحَ، وتَبِعه المصنِّفُ في الإقناعِ، وقَطَع به في المنتهى (٢). وإن شَرَط ربُّ الأرضِ أنْ يَأخُذَ مِثلَ بَذرِه ويَقتسِما الباقي؛ لم يصحَّ. وإن كان في الأرضِ شجرٌ فزارَعَه على الأرضِ وساقاهُ على الشجرِ؛ صحَّ، وكذا لو أجَّرَه الأرضَ وساقاهُ على شجرِها، فيصحُّ ما لم يُتَّخَذْ حيلةً على بيعِ الثمرةِ قبلَ بُدوِّ صلاحِها. وتصحُّ مساقاةٌ ومزارعةٌ بلفظِهِما، ولفظِ: المعاملةِ، وما في معنى ذلك، ولفظِ: إجارةٍ؛ لأنَّه مُؤدٍّ للمعنى. وتصحُّ إجارةُ أرضٍ بجزءٍ مشاعٍ مما يخرُجُ منها، فإن لم تُزرَعْ نُظِرَ إلى مُعدَّلِ المُغَلِّ (٣)، فيجبُ القِسطُ (٤) المسمَّى.

стр. 951

(بَابُ الإِجَارَةِ) (١) مُشتقةٌ مِن الأَجْرِ، وهو العِوضُ، ومنه سُمِّيَ الثَّوابُ أجراً. وهي: عقْدٌ على منفعةٍ مباحةٍ معلومةٍ مِن عينٍ معيَّنةٍ أو مَوصوفةٍ في الذمَّةِ مدَّةً معلومةً، أو عملٍ معلومٍ بعوضٍ معلومٍ. وتَنعقِدُ بلفظِ: الإجارةِ، والكراءِ، وما في معناهما، وبلفظِ: بيعٍ إن لم يُضَف للعينِ. و(تَصِحُّ) الإجارةُ (بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ): أحدُها: (مَعْرِفَةُ المَنْفَعَةِ)؛ لأنَّها المعقودُ عليها، فاشتُرط العِلمُ بها؛ كالمبيعِ. وتحصُلُ المعرِفةُ: إما بالعُرفِ؛ (كَسُكْنَى دَارٍ)؛ لأنَّها لا تُكرى إلا لذلك، فلا يَعمَلُ فيها حِدادةً ولا قِصارةً، ولا يُسْكِنُها دابَّةً، ولا يجعلُها مخزناً لطعامٍ، ويَدخُلُ ماءُ بئرٍ تَبعاً، وله إسكانُ ضيفٍ وزائرٍ، (وَ) كـ (خِدْمَةِ آدَمِيٍّ)، فيخدِمُ ما جرت به العادةُ مِن ليلٍ ونهارٍ، وإن استأجر حُرةً أو أمةً صَرَفَ وَجْهَه عن النَّظرِ.

стр. 952

(وَ) يصحُّ استئجارُ آدميٍّ لعملٍ معلومٍ؛ كـ (تَعْلِيمِ عِلْمٍ)، وخياطةِ ثوبٍ أو قصارتِه، أو ليدلَّ على طريقٍ ونحوِه؛ لما في البخاري عن عائشةَ في حديثِ الهجرةِ: «وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً (١) مِنْ بَنِي الدَّيْلِ هَادِياً خِرِّيتاً» (٢)، والخرِّيتُ: الماهِرُ بالهدايةِ. وإما بالوصفِ؛ كحَمِلِ زُبْرَةِ حديدٍ (٣) وزنُها كذا إلى موضِعٍ معيَّنٍ، وبناءِ حائطٍ يَذكُرُ طُولَه، وعرضَه، وسَمْكَه (٤)، وآلتَه. الشرطُ (الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الأُجْرَةِ) بما تحصُلُ به معرفةُ الثمنِ؛ لحديثِ أحمدَ عن أبي سعيدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ اسْتِئْجَارِ الأَجِيرِ حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُ أَجْرُهُ» (٥).

стр. 953

فإن أَجَّره الدَّارَ بعمارتِها أو عِوضٍ معلومٍ، وشَرَط عليه عمارتَها خارِجاً عن الأجرةِ؛ لم تصحَّ. ولو أجَّرها بمعيَّنٍ على أن يُنفِقَ المستأجِرُ ما تحتاجُ إليه محتسِباً به مِن الأجرةِ؛ صحَّ. (وَتَصِحُّ) الإجارةُ (فِي الأَجِيرِ وَالظِّئْرِ (١) بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا)؛ روي عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وأبي موسى في الأجيرِ (٢)، وأما الظِّئْرُ فلقولِه تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: ٢٣٣]. ويُشترَطُ لصحَّةِ العقدِ: العِلمُ بمدَّةِ الرَّضاعِ، ومَعرفةُ الطفلِ بالمشاهدةِ، ومَوضِعُ الرَّضاعِ، ومَعرفةُ العِوضِ. (وَإِنْ دَخَلَ حَمَّاماً أَوْ سَفِينَةً) بلا عقدٍ، (أَوْ أَعْطَى ثَوْبَهُ قَصَّاراً (٣) أَوْ خَيَّاطاً) ليَعملاه (بِلَا عَقْدٍ؛ صَحَّ بِأُجْرَةِ العَادَةِ)؛ لأنَّ العُرفَ الجاري بذلك يقومُ مَقامَ القولِ.

стр. 954

وكذا لو دَفَع مَتاعَه لمن يَبيعُه، أو استعملَ حمَّالاً ونحوَه؛ فله أجرةُ مِثلِه، ولو لم يَكُن له عادةٌ بأخذِ الأجرةِ. الشرطُ (الثَّالِثُ: الإِبَاحَةُ فِي) نفعِ (العَيْنِ) المقدورِ عليه المقصودِ؛ كإجارةِ دارٍ يجعلُها مَسجداً، و (١) شجرٍ لنشرِ ثيابٍ، أو قعودِه بظلِّه. (فَلَا تَصِحُّ) الإجارةُ (عَلَى نَفْعٍ مُحَرَّمٍ؛ كَالزِّنَا، وَالزَّمْرِ، وَالغِنَاءِ، وَجَعْلِ دَارِهِ كَنِيسَةً، أَوْ لِبَيْعِ الخَمْرِ)؛ لأنَّ المنفعةَ المحرَّمةَ مطلوبٌ إزالتُها، والإجارةُ تُنافيها، وسواءٌ شَرَط ذلك في العقدِ أوْ لَا إذا ظُنَّ الفعلُ. ولا تصحُّ إجارةُ طيرٍ ليوقِظَه للصلاةِ؛ لأنَّه غيرُ مقدورٍ عليه، ولا شَمعٍ (٢) وطعامٍ ليتجمَّلَ به ويَردَّه، ولا ثوبٍ يُوضَعُ على نعشِ ميتٍ، ذَكَره في المغني، والشَّرحِ (٣)، ولا نحوِ تُفَّاحةٍ لشمٍّ. (وَتَصِحُّ إِجَارَةُ حَائِطٍ لِوَضْعِ أَطْرَافِ خُشُبِهِ) المعلومِ (عَلَيْهِ)؛ لإباحةِ ذلك.

стр. 955

(وَلَا تُؤَجِّرُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا) بعدَ عقدِ النِّكاحِ عليها (بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا)؛ لتفويتِ حقِّ الزوجِ. (فَصْلٌ) (وَيُشْتَرَطُ فِي العَيْنِ المُؤَجَّرَةِ) خمسةُ شروطٍ: أحدُها: (مَعْرِفَتُهَا بِرُؤْيَةٍ، أَوْ صِفَةٍ) إن انضبطت بالوصفِ؛ ولهذا قال: (فِي غَيْرِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا) مما لا يصحُّ فيه السَّلَمُ، فلو استأجر حمَّاماً فلا بُدَّ مِن رؤيتِه؛ لأنَّ الغرضَ يختلِفُ بالصغرِ والكبرِ، ومعرفةِ مائِه، ومشاهدةِ الإِيوانِ (١)، ومَطْرَحِ الرَّماد، ومَصرِفِ الماءِ. وكَرِه أحمدُ كراءَ الحمَّامِ (٢)؛ لأنَّه يدخُلُه مَن تَنكشِفُ عورتُه فيه. (وَ) الشرطُ الثاني: (أَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْعِهَا) المستوفَى (دُونَ أَجْزَائِهَا)؛ لأنَّ الإجارةَ هي بيعُ المنافعِ، فلا تَدخُلُ الأجزاءُ فيها.

стр. 956

(فَلَا تَصِحُّ إِجَارَةُ الطَّعَامِ لِلأَكْلِ، وَلَا الشَّمعِ لِيُشْعِلَهُ (١)، ولو أكرَى شمعةً ليُشعِلَ منها ويَردَّ بَقيَّتَها وثمنَ ما ذَهَب وأجرَ الباقي؛ فهو فاسِدٌ، (وَلَا حَيَوَانٍ لِيَأْخُذَ لَبَنَهُ)، أو صوفَه، أو شعرَه، أو وبرَه، (إِلاَّ فِي الظِّئْرِ)، فيجوزُ وتقدَّم (٢). (وَنَقْعُ البِئْرِ)، أي: ماؤها المستنقَعُ فيها، (وَمَاءُ الأَرْضِ يَدْخُلَانِ تَبَعاً)؛ كحِبرِ ناسِخٍ، وخيوطِ خيَّاطٍ، وكُحلِ كحَّالٍ، ومَرْهَمِ طبيبٍ ونحوِه. (وَ) الشرطُ الثالثُ: (القُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ)؛ كالبيعِ. (فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ) العبدِ (الآبِقِ، وَ) الجملِ (الشَّارِدِ)، والطيرِ في الهواءِ، ولا المغصوبِ ممَّن لا يَقدِرُ على أخذِه، ولا إجارةِ المشاعِ مُفرَداً لغيرِ الشَّريكِ. ولا يُؤجَّرُ مُسلمٌ لذميٍّ ليَخدمَه، وتصحُّ لغيرِها. (وَ) الشرطُ الرابعُ: (اشْتِمَالُ العَيْنِ عَلَى المَنْفَعَةِ). (فَلَا تَصِحُّ إِجَارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ لِحَمْلٍ، وَلَا أَرْضٍ لَا تُنْبِتُ لِلزَّرْعِ)؛ لأنَّ الإجارةَ عقدٌ على المنفعةِ، ولا يُمكِنُ تَسليمَ هذه المنفعةِ مِن

стр. 957

هذه العينِ. (وَ) الشرطُ الخامِسِ: (أَنْ تَكُونَ المَنْفَعَةُ) مملوكةً (لِلمُؤَجِّرِ، أَوْ مَأْذُوناً لَهُ فِيهَا)، فلو تَصرَّف فيما لا يَملِكُه بغيرِ إذنِ مالِكِه؛ لم يصحَّ؛ كبيعِه. (وَتَجُوزُ إِجَارَةُ العَيْنِ) المؤجَّرةِ بعدَ قبضِها إذا أجَّرها المستأجِرُ (لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) في الانتفاعِ أو دونِه؛ لأنَّ المنفعةَ لمَّا كانت مملوكةً له جاز له أن يَستوفِيَها بنفسِه ونائبِه، (لَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ ضَرَراً)؛ لأنَّه لا يَملِكُ أن يستوفِيَه بنفسه، فبنائبِه أوْلى. وليس للمُستعيرِ أن يؤجِّرَ إلا بإذنِ مالِكٍ، والأجرةُ له. (وَتَصِحُّ إِجَارَةُ الوَقْفِ)؛ لأنَّ منافِعَه مملوكةٌ للموقوفِ عليه، فجاز له إجارَتُها؛ كالمستأجِرِ. (فَإِنْ مَاتَ المُؤَجِّرُ فَانْتَقَلَ) الوقفُ (إِلَى مَنْ بَعْدَهُ؛ لَمْ تَنْفَسِخْ)؛ لأنَّه أجَّر ملْكَه في زَمَنِ ولايتِه، فلم تَبطُلْ بموتِه؛ كمالكِ الطِّلْقِ، (وَلِلثَّانِي حِصَّتُهُ مِنَ الأُجْرَةِ) مِن حينِ موتِ الأَوَّلِ، فإن كان قَبَضَها رَجَع في تركتِه بحصَّتِه؛ لأنَّه تَبيَّن عدمُ استحقاقِه لها، فإن تعذَّر أخْذُها فظاهِرُ كلامِهِم: أنها تَسقُطُ، قاله في المبدعِ (١)، وإن لم تُقْبَضْ فَمِن مستأجِرٍ.

стр. 958

وقدَّم في التَّنقيحِ (١): أنها تَنفسِخُ إن كان المؤجِّرُ الموقوفَ عليه بأصلِ الاستحقاقِ. وكذا حُكمُ مُقْطَعٍ آجَرَ إقطاعَه ثم أُقْطِع لغيرِه. وإن آجَر الناظِرُ العامُّ أو مَن شُرِطَ له وكان أجنبيًّا؛ لم تَنفسِخ الإجارةُ بموتِه ولا عَزلِه. وإن آجَر الوليُّ اليتيمَ أو مالَه، أو السيدُ العبدَ، ثم بَلَغ الصبيُّ وَرَشَد، وعَتَق العبدُ، أو مات الوليُّ أو عُزِل؛ لم تَنفسِخ الإجارةُ، إلا أن يؤجَّرَه مدَّةً يَعلَمُ بُلوغَه أو عِتقَه فيها، فَتَنفسِخُ مِن حِينهما (٢). (وَإِنْ أَجَّرَ الدَّارَ وَنَحْوَهَا) كالأرضِ (مُدَّةً) معلومةً (وَلَوْ طَويلَةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ العَيْنِ فِيهَا؛ صَحَّ)، ولو ظُنَّ عدمُ العاقِدِ فيها. ولا فرقَ بينَ الوقفِ والملكِ؛ لأنَّ المعتبرَ كونُ المستأجِرِ يُمكِنُهُ استيفاءُ المنفعةِ منها غالباً. وليس لوكيلٍ مطلقٍ إجارةُ مدةٍ طويلةٍ، بل العُرفُ؛ كسنتينِ ونحوِهما، قاله الشيخُ تقيُّ الدينِ (٣). ولا يُشترَطُ أن تَلي المدةُ العقدَ، فلو أجَّره سنةَ خمسٍ في سنةِ

стр. 959

أربعٍ؛ صحَّ، ولو كانت العينُ مؤجَّرةً أو مرهونةً حالَ العقدِ، إن قَدِر على تسليمِها عندَ وجوبِهِ. (وَإنِ اسْتَأْجَرَهَا)، أي: العينَ (لِعَمَلٍ؛ كَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ؛ أَوْ بَقَرٍ لِحَرْثِ) أرضٍ معلومةٍ بالمشاهدةِ؛ لاختلافِها بالصَّلابةِ والرّخاوةِ، (أَوْ دِيَاسِ زَرْعٍ (١) معيَّنٍ أو موصوفٍ؛ لأنَّها منفعةٌ مباحةٌ مقصودةٌ، (أَوْ) استأجر (مَنْ يَدُلُّهُ (٢) عَلَى طَرِيقٍ؛ اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ) العملِ، (وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ)؛ لأنَّ العملَ هو المعقودُ عليه، فاشتُرِطَ فيه العلمُ؛ كالمبيعِ. (وَلَا تَصِحُّ) الإجارةُ (عَلَى عَمَلٍ يَخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ القُرْبَةِ)، أي: مسلماً؛ كالحجِّ والأذانِ وتعليمِ القرآنِ؛ لأنَّ مِن شَرطِ هذه الأفعالِ كونُها قربةً إلى اللهِ تعالى، فلم يَجزْ أَخْذُ الأجرةِ عليها، كما لو استأجَرَ قَوماً يُصلُّون خلفَه. ويجوزُ أَخْذُ رَزْقٍ على ذلك مِن بيتِ المالِ، وجعالةٍ، وأخذٌ بلا شرطٍ. ويُكره للحرِّ أَكْلُ أَجرٍ على حِجامةٍ، ويُطعِمُه الرقيقَ والبهائِمَ. (وَ) يجبُ (عَلَى المُؤَجِّرِ كُلُّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ) المستأجِرُ (مِنَ النَّفْعِ؛

стр. 960

كَزِمَامِ (١) الجَمَلِ)، وهو الذي يَقودُه به، (وَرَحْلِهِ، وَحِزَامِهِ)، بكسرِ الحاءِ المهملةِ، (وَالشَّدِّ عَلَيْهِ)، أي: على الرَّحلِ، (وَشَدِّ الأَحْمَالِ وَالمَحَامِلِ، وَالرَّفْعِ وَالحَطِّ، وَلُزُومِ البَعِيرِ)؛ ليَنزِلَ المستأجِرُ لصلاةِ فرضٍ، وقضاءِ حاجةِ إنسانٍ، وطهارةٍ، ويدعُ البعيرَ واقفاً حتى يَقضيَ ذلك. (وَمَفَاتِيحُ الدَّارِ) على المؤجِّرِ؛ لأنَّ عليه التَّمكينُ مِن الانتفاعِ، وبه يحصُلُ، وهي أمانةٌ في يدِ المستأجِرِ. (وَ) على المؤجِّرِ أيضاً (عِمَارَتُهَا)، فلو سَقَط حائِطٌ أو خشبةٌ؛ فعليه إعادتُه. (فَأَمَّا تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ (٢)، وَالكَنِيفِ)، وما في الدَّارِ مِن زِبْلٍ أو قمامةٍ، ومَصارِفِ حمَّامٍ؛ (فَيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) مِن ذلك؛ لأنَّه حَصَل بِفعلِه فكان عليه تَنظيفُه.

стр. 961

ويصحُّ كراءُ العُقْبَةِ (١)؛ بأن يَركَبَ في بعضِ الطَّريقِ ويَمشي في بعضٍ مع العلمِ به، إما بالفراسِخِ أو الزمانِ. وإن استأجر اثنان جَملاً يَتعاقَبان عليه؛ صحَّ، وإن اختلفَا في البادئِ منهما أُقرِع بينهما في الأصحِّ، قاله في المبدعِ (٢). (فَصْلٌ) (وَهِيَ)، أي: الإجارةُ (عَقْدٌ لازِمٌ) مِن الطَّرفينِ؛ لأنَّها نوعٌ مِن البيعِ، فليس لأحدِهِما فَسخُها لغيرِ عيبٍ أو نحوِه. (فَإِنْ آجَرَهُ شَيْئاً وَمَنَعَهُ)، أي: مَنَعَ المؤجِّرُ المستأجِرَ الشيءَ المؤجَّرَ (كُلَّ المُدَّةِ أَوْ بَعْضَهَا)؛ بأن سلَّمَه العَينَ ثم حوَّلَه قبلَ تقَضِّي المدَّةِ؛ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) مِن الأُجرةِ؛ لأنَّه لم يُسلِّمْ له ما تَناوَلَه عَقدُ الإجارةِ، فلم يَستحِقَّ شيئاً. (وَإِنْ بَدَأَ الآخَرُ)، أي: المستأجِرُ فتَحَوَّل (قَبْلَ انْقِضَائِهَا)، أي: انقضاءِ مدَّةِ الإجارةِ؛ (فَعَلَيْهِ) جميعُ (الأُجْرَةِ)؛ لأنها عقدٌ لازِمٌ، فترتَّب مُقتضاها، وهو ملكُ المؤجِّرِ الأجرَ، والمستأجِرِ المنافِعَ.

стр. 962

(وَتَنْفَسِخُ) الإجارةُ (بِتَلَفِ العَيْنِ المُؤَجَّرَةِ)؛ كدَّابةٍ وعبدٍ ماتَا؛ لأنَّ المنفعةَ زالت بالكليةِ. وإن كان التَّلَف بعدَ مُضي مدَّةٍ لها أجرةٌ؛ انفَسَخَت فيما بَقِيَ، وَوَجَب للماضي القِسطُ. (وَ) تَنفسِخُ الإجارةُ أيضاً (بِمَوْتِ المُرْتَضِعِ)؛ لتعذُّرِ استيفاءِ المعقودِ عليه؛ لأنَّ غيرَه لا يَقومُ مَقامَه؛ لاختلافِهِم في الرَّضاعِ. (وَ) تَنفسِخُ الإجارةُ أيضاً بموتِ (الرَّاكِبِ إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ بَدَلاً)، أي: مَن يَقومُ مَقامَه في استيفاءِ المنفعةِ، بأن لم يَكُن له وارِثٌ، أو كان غائِباً؛ كمن يَموتُ بطريقِ مكةَ ويَترُكُ جَمَلَهُ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ: أنها تَنفسِخُ في الباقي؛ لأنَّه قد جاء أمرٌ غالِبٌ مَنَع المستأجِرَ منفعةَ العينِ؛ أشبه ما لو غُصبت، هذا كلامُه في المقنعِ. والذي في الإقناعِ، والمنتهى وغيرِهما (١): أنَّها لا تَبطُلُ بموتِ راكبٍ. (وَ) تَنفسِخُ أيضاً بـ (انْقِلَاعِ ضِرْسٍ) اكتُرِيَ لقلعِه (أَوْ بُرْئِهِ)؛ لتعذُّرِ استيفاءِ المعقودِ عليه، فإن لم يَبرَأْ و (٢) امتَنَعَ المستأجِرُ مِن

стр. 963

قلعِه؛ لم يُجْبَرْ، (وَنَحْوِهِ)، أي: تَنفسِخُ الإجارةُ بنحوِ ذلك؛ كاستئجارِ طبيبٍ ليُداويَه فبرِئَ (١). و(لَا) تَنفسِخُ (بِمَوْتِ المُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا) مع سلامةِ المعقودِ عليه؛ للُزومِها. (وَلَا) تَنفسِخُ (بِـ) ـعُذرٍ لأحدِهِما، مِثلَ (ضَيَاعِ نَفَقَةِ المُسْتَأْجِرِ) للحجِّ، (وَنَحْوِهِ)؛ كاحتراقِ متاعِ مَن اكتَرى دُكاناً لبيعِه. (وَإِنِ اكْتَرَى دَاراً فَانْهَدَمَتْ، أَوْ) اكترى (أَرْضاً لِزَرْعٍ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا أَوْ غَرِقَتْ؛ انْفَسَخَتْ الإِجَارَةُ فِي البَاقِي) مِن المدَّةِ؛ لأنَّ المقصودَ بالعقدِ قد فات؛ أشبه ما لو تَلِف. وإن أجَّره أرضاً بلا ماءٍ صحَّ، وكذا إن أطلَقَ مع عِلْمِه بحالِها، وإن ظَنَّ وجودَه بالأمطارِ وزيادةِ الأنهارِ صحَّ؛ كالعلمِ. وإن غُصِبَت المؤجَّرَةُ خُيِّر المستأجِرُ بينَ الفسخِ وعليه أُجرةُ ما مضى، وبينَ الإمضاءِ ومطالبةِ الغاصِبِ بأجرةِ المثلِ. ومَن استُؤجِر لعملِ شيءٍ فَمَرِض؛ أُقيمَ مَقامَه مِن مالِه مَن يَعملُهُ، ما لم تُشترَطْ فيه (٢) مُباشرَتُهُ، أو يَختلِفُ فيه القصدُ (٣)

стр. 964

كالنَّسخِ (١)، فيَتَخَيَّرُ المستأجِرُ بينَ الصبرِ والفسخِ (٢). (وَإِنْ وَجَدَ) المستأجِرُ (العَيْنَ مَعِيبَةً، أَوْ حَدَثَ بِهَا) عندَه (عَيْبٌ) - وهو: ما يَظهَرُ به تَفاوُتُ الأجرِ-؛ (فَلَهُ الفَسْخُ) إن لم يَزُلْ بلا ضررٍ يَلحقُه، (وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى)؛ لاستيفائِه المنفعةَ فيه، وله الإمضاءُ مجاناً، والخيارُ على التَّراخي. ويجوزُ بيعُ العينِ المؤجَّرَةِ، ولا تَنفسِخُ الإجارةُ به، وللمشتري الفسخُ إن لم يَعلَمْ. (وَلَا يَضْمَنُ أَجِيرٌ خَاصٌّ) - وهو: مَن استؤجِرَ مدَّةً مَعلومةً يَستحِقُّ المستأجِرُ نفعَهُ في جميعِها، سِوى فعلِ الخَمْسِ بسُننِها في أوقاتِها، وصلاةِ جمعةٍ وعيدٍ، سُمِّيَ خاصاً؛ لاختصاصِ المستأجِرِ بنفعِهِ تلك المدَّةِ، ولا يَستنِيبُ (٣) - (مَا جَنَتْ يَدُهُ خَطَأً)؛ لأنَّه نائِبُ المالِكِ في صَرْفِ منافعِهِ فيما أَمَر به، فلم يَضمَنْ كالوكيلِ، وإن تَعدَّى أو فَرَّط ضَمِن. (وَلَا) يَضمَنُ أيضاً (حَجَّامٌ، وَطَبِيبٌ، وَبَيْطَارٌ)، وختَّانٌ (لمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ إِنْ عُرِفَ حِذْقُهُمْ)، أي: معرفتُهُم صنعتَهُم؛ لأنَّه فَعَل

стр. 965

فِعلاً مباحاً فلم يَضمَنْ سِرايتَهُ، ولا فرقَ بينَ خاصِّهم ومُشتَرَكِهِم. فإن لم يَكُن لهم حِذْقٌ في الصَّنعةِ ضَمِنوا؛ لأنَّه لا يَحِلُّ لهم مُباشرَةُ القَطْعِ إذاً. وكذا لو كان حاذِقاً وَجَنَت يدُه، بأن تجاوَزَ بالختانِ إلى بعضِ الحشفةِ، أو بآلةٍ كالَّةٍ، أو تجاوَزَ بقطعِ السِّلْعةِ موضِعَها ضَمِن؛ لأنَّه إتلافٌ لا يَختلِفُ ضمانُه بالعمدِ والخطأ. (وَلَا) يَضمَنُ أيضاً (رَاعٍ لَمْ يَتَعَدَّ)؛ لأنَّه مؤتَمَنٌ على الحفظِ كالمودَعِ، فإن تَعدَّى أو فَرَّط ضَمِن. (وَيَضْمَنُ) الأجيرُ (المُشْتَرَكُ)، وهو: مَنْ قُدِّرَ نَفعُه بالعملِ؛ كخياطةِ ثوبٍ، وبناءِ حائطٍ، سُمِّيَ مُشتَرَكاً؛ لأنَّه يَتَقَبَّلُ أعمالاً لجماعةٍ في وقتٍ واحدٍ يَعمَلُ لهم، فيَشتَرِكون في نفعِه؛ كالحائكِ، والقصَّارِ، والصبَّاغِ، والجمالِ (١)، وكلٌّ (٢) منهم ضامِنٌ (مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ)؛ كتخريقِ الثوبِ، وغلطِهِ في تفصيلِهِ، رُوي عن عمرَ (٣)،

стр. 966

وعليٍّ (١)، وشريحٍ (٢)، والحسنِ ﵃ (٣)؛ لأنَّ عملَهَ مضمونٌ عليه لكونِهِ لا يَستحِقُّ العِوضَ إلا بالعملِ، وأنَّ الثوبَ لو تَلِف في حِرزِه بعدَ عملِهَ لم يَكُن له أجرةٌ فيما عَمِلَ به، بخلافِ الخاصِّ، والمتولِّدُ مِن المضمونِ مضمونٌ، وسواءٌ عَمِل في بيتِه، أو بيتِ المستأجِرِ،

стр. 967

أو كان المستأجِرُ على المتاعِ أوْ لَا. (وَلَا يَضْمَنُ) المشتركُ (مَا تَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ، أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ)؛ لأنَّ العينَ في يدِه أمانةٌ؛ كالمودَعِ، (وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) فيما عَمِلَ فيه؛ لأنَّه لم يُسلِّمْ عملَه إلى المستأجِرِ، فلم يَستحقَّ عِوضَه، سواءٌ كان في بيتِ المستأجِرِ أو غيرِه، بناءً كان أو غيرَه. وإن حَبَس الثوبَ على أجرتِه فتَلِفَ؛ ضَمِنه؛ لأنَّه لم يَرهنْه عندَه، ولا أَذِن له في إمساكِه، فلَزِمَه الضَّمانُ؛ كالغاصِبِ. وإن ضَرَب الدَّابةَ بقَدْرِ العادةِ؛ لم يَضمَنْ. (وَتَجِبُ الأُجْرَةُ بِالعَقْدِ)؛ كثمنٍ وصَداقٍ، وتَكونُ حالَّةً (إِنْ لَمْ تُؤَجَّلْ) بأجلٍ معلومٍ، فلا تجبُ حتى يَحلَّ. (وَتُسْتَحَقُّ)، أي: يُملَكُ الطَّلبُ بها (بِتَسْلِيمِ العَمَلِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ)، ولا يجبُ تَسليمُها قبلَه وإن وَجَبَت بالعقدِ؛ لأنَّها عِوضٌ، فلا يَستحِقُّ تَسليمُه إلا مع تَسليمِ المعوَّضِ؛ كالصداقِ. وتَستقِرُّ كاملةً باستيفاءِ المنفعةِ، وبتسليمِ العينِ ومُضي المدَّةِ مع عدمِ المانِعِ، أو فَراغِ عَمَلِ ما بيدِ مستأجِرٍ، ودَفعِه إليه. وإن كانت لعملٍ فبِبذلِ تسليمِ العينِ، ومُضي مدَّةٍ يُمكِنُ الاستيفاءُ فيها.

стр. 968

(وَمَنْ تَسَلَّمَ عَيْناً بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ، وَفَرَغَتِ المُدَّةُ؛ لَزِمَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ) لمدَّةَ بقائَها في يدَه، سَكَن أو لم يَسكُنْ؛ لأنَّ المنفعةَ تَلِفت تحتَ يدِه بعوضٍ لم يُسلَّمْ للمؤجِّرِ، فَرُجِع إلى قيمتِها.

стр. 969

(بَابُ السَّبْقِ) هو بتحريكِ الباءِ: العِوضُ الذي يُسابَقُ عليه، وبسكونِها: المسابقةُ، أي: المُجاراةُ بين حيوانٍ وغيرِه. (يَصِحُّ)، أي: يجوزُ السباقُ (عَلَى الأَقْدَامِ، وَسَائِرِ الحَيوَانَاتِ، وَالسُّفُنِ، وَالمَزَارِيقِ)، جمع مِزْرَاقٍ، وهو: الرمحُ القصيرُ، وكذا المناجيقُ، ورَميُ الأحجارِ بمَقاليعَ ونحوِ ذلك؛ «لأَنَّهُ ﵇ سَابَقَ عَائِشَةَ» رواه أحمدُ وأبو داودَ (١)، و«صَارَعَ رُكَانَةَ فَصَرَعَهُ» رواه أبو داودَ (٢) (٣)، و«سَابَقَ سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَع رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ بَيْنَ يَدَي

стр. 970

رَسُولِ اللهِ ﷺ » رواه مسلمٌ (١). (وَلَا تَصِحُّ)، أي: لا تجوزُ المسابقةُ (بِعِوَضٍ إلَّا فِي إِبِلٍ، وَخَيْلٍ، وَسِهَامٍ)؛ لقولِه ﵇: «لَا سَبْقَ إلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» رواه الخمسةُ عن أبي هريرةَ (٢)، ولم يَذكُرْ ابنُ ماجه: «أَوْ

стр. 971

نَصْلٍ» (١)، وإسنادُه حسنٌ، قاله في المبدعِ (٢). (وَلَا بُدَّ) لصحَّةِ المسابقةِ (مِنْ تَعْيِينِ المَرْكُوبَيْنِ) لا الراكِبَيْنِ؛ لأنَّ القصدَ معرفةُ سُرعةِ عَدْوِ الحيوانِ الذي يُسابِقُ عليه. (وَ) لا بُدَّ مِن (اتِّحَادِهِمَا) في النَّوعِ، فلا تصحُّ بينَ عربيٍّ وهَجينٍ. (وَ) لا بُدَّ في المناضلةِ مِن تعيينِ (الرُّمَاةِ)؛ لأنَّ القصدَ معرفةُ حِذْقِهِم، ولا يحصُلُ إلا بالتعيينِ بالرؤيةِ، ويُعتبرُ فيها أيضاً كونُ القوسَيْن مِن نوعٍ واحدٍ، فلا تصحُّ بينَ قوسٍ عربيَّةٍ وفارسيةٍ. (وَ) لا بُدَّ أيضاً مِن تحديدِ (المَسَافَةِ)؛ بأنْ يكونَ لابتداءِ عَدْوِهما وآخرِه غايةٌ، ولا (٣) يَختلِفان فيه.

стр. 972

ويُعتبرُ في المناضلةِ تحديدُ مَدى رَميٍ (بِقَدْرٍ مُعْتَادٍ)، فلو جَعَلا مَسافةً بعيدةً تَتعذَّرُ الإصابةُ في مِثلِها غالِباً - وهو ما زاد على ثلاثمائةِ ذراعٍ -؛ لم تصحَّ؛ لأنَّ الغرضَ يَفوتُ بذلك، ذَكَره في الشَّرحِ وغيرِه (١). (وَهِيَ)، أي: المسابقةُ (جُعَالَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنهما (فَسْخُهَا)؛ لأنَّها عَقْدٌ على ما لا تَتحقَّقُ القدرةُ على تَسليمِه، إلا أن يَظهَرَ الفضلُ لأحدِهِما، فله الفسخُ دونَ صاحبِهِ. (وَتَصِحُّ المُنَاضَلَةُ)، أي: المسابقةُ بالرمي، مِن النَّضْلِ، وهو: السَّهمُ التَّامُّ، (عَلَى مُعَيَّنِينَ)، سواءٌ كانا اثنين أو جَماعتين؛ لأنَّ القصدَ معرفةُ الحِذقِ كما تقدَّم، (يُحْسِنُونَ الرَّمْيَ)؛ لأنَّ مَن لا يُحسِنُهُ وجودُهُ كعدمِهِ. ويُشترَطُ لها أيضاً تَعيينُ عددِ الرَّميِ والإصابةِ، ومعرفةُ قَدْرِ الغرضِ: طولِه، وعرضِه، وسَمكِه، وارتفاعِه مِن الأرضِ. والسنَّةُ أنْ يكونَ لهما غَرَضانِ، إذا بَدأ أحدُهُما بغرضٍ بَدأ الآخَرُ بالثاني؛ لفعلِ الصحابةِ ﵃ (٢).

стр. 973

(بَابُ العَارِيَّةِ) بتخفيفِ الياءِ وتشديدِها: مِن العُرْي، وهو التَّجَرَّدُ، سُمِّيت عاريةً؛ لتجرُّدِها عن العِوضِ. و(هِيَ إِبَاحَةُ نَفْعِ عَيْنٍ) يحلُّ الانتفاعُ بها، (تَبْقَى بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ) ليَرُدَّها على مالِكِها. وتَنعقِدُ بكلِّ لفظٍ أو فعلٍ يَدلُّ عليها. ويُشترَطُ أهليَّةُ المُعِيرِ للتبرُّعِ شَرعاً، وأهليَّةُ مُستعيرٍ للتبرُّعِ له. وهي مستحبةٌ؛ لقولِه تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: ٢].

стр. 974

(وَتُبَاحُ إِعَارَةُ كُلِّ ذِي نَفْعٍ مُبَاحٍ)؛ كالدَّارِ، والعَبْدِ، والدَّابةِ، والثَّوبِ، ونحوِها، (إِلَّا البُضْعَ (١)؛ لأنَّ الوطءَ لا يجوزُ إلا في نكاحٍ أو ملكِ يمينٍ، وكلاهُما مُنتفٍ. (وَ) إلا (عَبْداً مُسْلِماً لِكَافِرٍ)؛ لأنَّه لا يجوزُ له استخدامُه. (وَ) إلا (صَيْداً وَنَحْوَهُ)؛ كمخيطٍ (لِمُحْرِمٍ)؛ لقولِه تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: ٢]. (وَ) إلا (أَمَةً شَابَّةً لِغَيْرِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ)؛ لأنَّه لا يؤمنُ عليها، ومحَلُّ ذلك إنْ خُشِيَ المُحَرَّمُ، وإلا كُرِهَ فقط، ولا بأس بشوهاءَ وكبيرةٍ لا تُشتَهَى، ولا بإعارتِها لامرأةٍ أو ذي محرمٍ؛ لأنَّه مأمونٌ عليها. وللمُعِيرِ الرُّجوعُ متى شاء، ما لم يَأذنْ في شَغْلِهِ بشيءٍ يَستضِرُّ المستعيرُ برجوعِهِ فيه؛ كسفينةٍ لحَمْلِ متاعِهِ؛ فليس له الرجوعُ ما دامت في لُجَّةِ (٢) البحرِ. وإن أعاره حائطاً ليَضعَ عليه أطرافَ خُشْبِه؛ لم يَرجِعْ ما دام عليه.

стр. 975

(وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ أَعَارَ حَائِطاً) ثم رَجَع (حَتَّى يَسْقُطَ)؛ لأنَّ بقاءَه بحُكمِ العاريةِ، فَوَجَب كونُه بلا أجرةٍ، بخلافِ مَن أعار أرضاً لزرعٍ ثم رَجَع، فَيُبَقَّى الزرعُ (١) بأجرةِ المثلِ لحصادِه؛ جَمعاً بينَ الحَقَّين. (وَلَا يُرَدُّ) الخشبُ (إِنْ سَقَطَ) الحائِطُ لهدمٍ أو غيرِه؛ لأنَّ الإذنَ تَناوَلَ الأَوَّلَ، فلا يَتعدَّاه لغيرِه، (إِلَّا بِإِذْنِهِ)، أي: إذْنِ صاحِبِ الحائِطِ، أو (٢) عندَ الضرورةِ إلى وَضعِه إذا لم يَتضرَّر الحائطُ، كما تقدَّم في الصلحِ (٣). (وَتُضْمَنُ العَارِيَّةُ) المقبوضةُ إذا تَلِفت في غيرِ ما استُعِيرَت له؛ لقولِه ﵇: «وَعَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رواه الخمسةُ، وصحَّحه الحاكمُ (٤)،

стр. 976

ورُوي عن ابنِ عباسٍ (١)، وأبي هريرةَ (٢)، لكنْ المستعِيرُ مِن المستأجِرِ، أو لكتبِ علمٍ ونحوِها موقوفةٍ؛ لا ضَمان عليه إن لم يُفرِّطْ. وحيثُ ضَمِنها المستعيرُ فـ (بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَلِفَتْ) إن لم تَكُن مِثليةً، وإلا فبِمِثلِها؛ كما تُضمَنُ في الإتلافِ. (وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهَا)؛ لم يَسقُطْ؛ لأنَّ كلَّ عقدٍ اقتضَى الضمانَ لم يُغيِّرْهُ الشرطُ، وعكسُهُ نحوُ وديعةٍ، لا تَصيرُ مضمونةً بالشرطِ. وإن تَلِفت هي أو أجزاؤها في انتفاعٍ بمعروفٍ؛ لم تُضمَنْ؛ لأنَّ الإذْنَ في الاستعمالِ تَضَمَّن الإذْنَ في الإتلافِ، وما أُذِنَ في إتلافِه غيرُ مضمونٍ.

стр. 977

(وَعَلَيْهِ)، أي: على المستعيرِ (مُؤْنَةُ رَدِّهَا)، أي: ردِّ العاريةِ؛ لما تقدَّم مِن حديثِ: «عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (١)، وإذا كانت واجبةَ الرَّدِّ وَجَب أن تكونَ مُؤنةُ الردِّ على مَن وَجَب عليه الرَّدُّ. (لَا المُؤَجَّرَةِ)، فلا يجبُ على المستأجِرِ مُؤْنةُ ردِّها؛ لأنَّه لا يَلزَمُه الرَّدُّ، بل يَرْفَعُ يدَه إذا انقضت المدَّةُ. ومُؤْنةُ الدَّابَّةِ المؤجَّرةِ والمُعَارةِ على المالكِ. وللمستعيرِ استيفاءُ المنفعةِ بنفسِهِ وبوكيلِهِ؛ لأنَّه نائِبُهُ، (وَلَا يُعِيرُهَا)، ولا يؤجِّرُها؛ لأنَّها إباحةُ المنفعةِ، فلم يَجزْ أن يُبيحَها غيرَه؛ كإباحةِ الطعامِ. (فَإِنْ) أعارَها و (تَلِفَتْ عَنْدَ الثَّانِي؛ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا) إنْ كانت متقوَّمَةً، سواءٌ كان عالماً بالحالِ أوْ لا؛ لأنَّ التلفَ حَصَل في يدِه، (وَ) استقرَّ (٢) (عَلَى مُعِيرِهَا أُجْرَتُهَا) للمعيرِ الأَوَّلِ إن لم يَكُن المستعيرُ الثاني عالماً بالحالِ، وإلا استقرَّت عليه أيضاً، (وَ) للمالِكِ أنْ (يُضَمِّنُ أَيُّهُمَا شَاءَ)؛ مِن المُعيرِ؛ لأنَّه سَلَّط على إتلافِ مالِهِ، أو المستعيرِ؛ لأنَّ التَّلفَ حَصَل تحتَ يدِه.

стр. 978

(وَإِنْ أَرْكَبَ) دابَّته (١) (مُنْقَطِعاً) طَلَباً (لِلثَّوَابِ؛ لَمْ يَضْمَنْ)؛ لأنَّ يدَ ربِّها لم تَزَلْ عليها؛ كرديفِه ووكيلِه. ولو سلَّم شريكٌ لشريكِه (٢) الدَّابةَ، فَتَلِفَت بلا تَفريطٍ ولا تَعدٍّ؛ لم يَضمَنْ إن لم يَأذنْ له في الاستعمالِ، فإن أَذِنَ له فيه فعاريَّةٌ (٣)، وإن كان بأجرةٍ فإجارَةٌ، فلو سلَّمها إليه ليَعلِفَها ويَقومَ بمصالِحِها؛ لم يَضمَنْ. (وَإِذَا قَالَ) المالِكُ: (أَجَّرْتُكَ)، و (قَالَ) مَن هي بيدِه: (بَلْ أَعَرْتَنِي، أَوْ بِالعَكْسِ)؛ بأن قال: أعَرْتُكَ، قال: بل أجَّرتَني؛ فقولُ المالِكِ في الثانيةِ، وتُردُّ إليه في الأُولى إن اختلفَا (عَقِبَ العَقْدِ)، أي: قَبلَ مُضيِّ مُدَّةٍ لها أجرةٌ؛ (قُبِلَ قَوْلُ مُدَّعِي الإِعَارَةِ) مع يمينِه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ عقدِ الإجارةِ، وحِينئذ تُردُّ العينُ إلى مالِكِها إن كانت باقيةً. (وَ) إن كان الاختلافُ (بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ) لها أجرةٌ؛ فالقولُ (قَوْلُ المَالِكِ) مع يمينِهِ (٤)؛ لأنَّ الأصلَ في مالِ الغيرِ الضمانُ، ويَرجِعُ المالِكُ حينئذ (بِأُجْرَةِ المِثْلِ) لما مضى مِن المدَّةِ؛ لأنَّ الإجارةَ لم تَثبُتْ.

стр. 979

(وَإنْ قَالَ) الذي في يدِه العينُ: (أَعَرْتَنِي، أَوْ قَالَ: أَجَّرْتَنِي، قَالَ) المالِكُ: (بَلْ غَصَبْتَنِي)، فقولُ مالِكٍ؛ كما لو اختلفَا في رَدِّها، (أَوْ قَالَ) المالِكُ: (أَعَرْتُكَ)، و (قَالَ) مَن هي بيدِه: (بَلْ أَجَّرْتَنِي وَالبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ)؛ فقولُ مالِكٍ؛ لأنَّهما اختلفا في صِفةِ القبضِ، والأصلُ فيما يَقبِضُه الإنسانُ مِن مالِ غيرِهِ الضمانُ؛ للأثرِ، ويُقبَلُ قولُ الغارِمِ في القيمةِ. (أَوْ اخْتَلَفَا فِي رَدٍّ؛ فَقَوْلُ المَالِكِ)؛ لأنَّ المستعيرَ قَبَض العينَ لحظِّ نفسِهِ، فلم يُقبَلْ قَولُهُ في الردِّ. وإن قال: أَودَعْتَني، فقال: غَصَبْتَني، أو قال: أَوْدَعْتُك، قال: بل أَعَرْتَني؛ صُدِّقَ المالكُ بيمينِهِ، وعليه الأجرةُ بالانتفاعِ.

стр. 980

(بَابُ الغَصْبِ) مَصدرُ غَصَب يَغصِبُ، بكسرِ الصادِ. (وَهُوَ) لغةً: أخْذُ الشيءِ ظلماً. واصطلاحاً: (الاِسْتِيلَاءُ) عُرفاً (عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ)، مالاً كان أو اختصاصاً، (قَهْراً بِغَيْرِ حَقٍّ). فَخَرَج بقيدِ (القَهْر): المسروقُ والمنتهَبُ والمختلَسُ، و (بِغَيْرِ حَقٍّ): استيلاءُ الوليِّ على مالِ الصغيرِ ونحوِه، والحاكمِ على مالِ المفلسِ. وهو محرَّمٌ؛ لقولِه تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) [البقرة: ١٨٨]. (مِنْ عَقَارٍ)، بفتحِ العينِ: الضَّيْعَةُ، والنَّخْلُ، والأَرضُ، قاله أبو السعاداتِ (١)، (وَمَنْقُولٍ)، مِن أثاثٍ، وحيوانٍ، ولو أمَّ ولدٍ، لكن لا تَثبُتُ اليدُ على بُضْعٍ، فيصحُّ تزويجُها، ولا يَضمَنُ نَفعُه. ولو دَخَل داراً قهراً وأخرج ربَّها؛ فغاصبٌ، وإن أخرجه قَهراً ولم يَدخُلْ، أو دَخَل مع حُضورِ ربِّها وقُوَّتِه فلا، وإن دَخَل قَهراً

стр. 981

ولم يُخرِجْهُ فقد غَصَب ما استولى عليه، وإن لم يُرِد الغَصبَ فلا، وإن دَخَلها قَهراً في غَيبةِ ربِّها فغاصِبٌ، ولو كان فيها قماشُهُ، ذَكَره في المبدعِ (١). (وَإِنْ غَصَبَ كَلْباً يُقْتَنَى)؛ ككلبِ صيدٍ وماشيةٍ وزرعٍ، (أَوْ) غَصَب (خَمْرَ ذِمِّيٍّ) مستورةً؛ (رَدَّهُمَا)؛ لأنَّ الكلبَ يجوزُ الانتفاعُ به واقتناؤه، وخمرَ الذمِّي يُقَرُّ على شُرْبِها، وهي مالٌ عندَه. (وَلَا) يَلزَمُ أن (يَرُدَّ جِلْدَ مَيْتَةٍ) غُصِبَ، ولو بعدَ الدَّبغِ؛ لأنَّه لا يَطهُرُ بدبغٍ. وقال الحارثيُّ: (يَردُّه حيثُ قلنا: يُباحُ الانتفاعُ به في اليابساتِ) (٢)، قال في تصحيح الفروع: (هو الصوابُ) (٣). (وَإِتْلَافُ الثَّلَاثَةِ)، أي: الكلبِ، والخمرِ المحترمةِ، وجلدِ الميتةِ؛ (هَدَرٌ)، سواءٌ كان المتلِفُ مسلماً أو ذميًّا؛ لأنَّه ليس لها عِوضٌ شرعيٌّ؛ لأنَّه لا يجوزُ بَيعُها. (وَإِنِ اسْتَوْلَى عَلَى حُرٍّ) كبيرٍ أو صغيرٍ؛ (لَمْ يَضْمَنْهُ)؛ لأنَّه ليس بمالٍ.

стр. 982

(وَإِنِ اسْتَعْمَلَهُ كُرْهاً) فعليه أجرتُهُ؛ لأنَّه استوفَى منافِعَهَ، وهي متقوَّمَةٌ، (أَوْ حَبَسَهُ) مدَّةً لمثلِها أجرةٌ؛ (فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ)؛ لأنَّه فوَّت مَنفعتَه، وهي مالٌ يجوزُ أَخْذُ العِوضِ عنها. وإن مَنَعه العملَ مِن غيرِ غَصبٍ أو حبسٍ لم يَضمَنْ مَنافِعَه. (وَيَلْزَمُ) غاصِباً (رَدُّ المَغْصُوبِ) إن كان باقياً وقَدِر على ردِّه؛ لقولِه ﵇: «لَا يَأْخُذ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَا لَاعِباً وَلَا جَاداً، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا» رواه أبو داودَ (١). وإنْ زادَ لزِمَه رَدُّهُ (بِزِيَادَتِهِ)، متَّصلةً كانت أو مُنْفصلةً؛ لأنَّها مِن نماءِ المغصوبِ، وهو لمالكِهِ، فلَزِمه ردُّهُ؛ كالأصلِ، (وَإِنْ غَرِمَ) على ردِّ المغصوبِ (أَضْعَافَهُ)؛ لكونِهِ بُنِيَ عليه أو بُعِّدَ ونحوُه. (وَإِنْ (٢) بَنَى فِي الأَرْضِ) المغصوبةِ، (أَوْ غَرَسَ؛ لَزِمَهُ القَلْعُ) إذا طالَبَه المالكُ بذلك؛ لقولِه ﵇: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (٣)،

стр. 983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 984

(وَ) لَزِمه (أَرْشُ نَقْصِهَا)، أي: نقصِ الأرضِ، (وَتَسْوِيَتُهَا)؛ لأنَّه ضررٌ حَصَل بفعلِهِ، (وَالأُجْرَةُ)، أي: أجرةُ مِثلِها إلى وقتِ التسليمِ. وإن بَذَلَ ربُّها قيمةَ الغِراسِ والبِناءِ ليَملِكَهُ؛ لم يَلزَم الغاصِبُ قبولَهُ، وله قَلعُهُما. وإن زَرَعها وردَّها بعدَ أخْذِ الزَّرعِ فهو للغاصِبِ، وعليه أجرتُها، وإن كان الزَّرعُ قائماً فيها؛ خُيِّر ربُّها بينَ تركِه إلى الحصادِ بأجرةِ مثلِهِ، وبينَ أخذِهِ بنفقتِهِ، وهي مِثلُ بَذْرِه وعِوضِ لواحِقِهِ. (وَلَوْ غَصَبَ جَارِحاً، أَوْ عَبْداً، أَوْ فَرَساً؛ فَحَصَلَ بِذَلِكَ) الجارِحِ أو العبدِ أو الفرسِ (صَيْدٌ؛ فَلِمَالِكِهِ)، أي: مالكِ الجارحِ ونحوِهِ؛ لأنَّه بسببِ (١) ملكِهِ فكان له. وكذا لو غَصَب شبكةً أو شَرَكاً (٢) وصاد به، ولا أجرةَ لذلك، وكذا لو كَسَب العبدُ.

стр. 985

بخلافِ ما لو غَصَب مِنجَلاً (١) وَقَطَع به شَجراً أو حَشيشاً؛ فهو للغاصِبِ؛ لأنَّه آلةٌ، فهو كالحبلِ يُربَطُ به. (وَإِنْ ضَرَبَ المَصُوغَ) المغصوبَ، (وَنَسَجَ الغَزْلَ، وَقَصَرَ (٢) الثَّوْبَ، أَوْ صَبَغَهُ (٣)، وَنَجَرَ الخَشَبَةَ) باباً، (وَنَحْوَهُ، أَوْ صَارَ الحَبُّ زَرْعاً، وَ) صارت (البَيْضَةُ فَرْخاً، وَ) صار (النَّوَى غَرْساً؛ رَدَّهُ وَأَرْشَ نَقْصِهِ) إن نَقَص، (وَلَا شَيْءَ لِلغَاصِبِ) نظيرَ عَمَلِهِ، ولو زاد به المغصوبُ؛ لأنَّه تَبرُّعٌ في ملكِ غيرِه، وللمالكِ إجبارُه على إعادةِ ما أمكنَ ردُّهُ إلى الحالةِ الأُولى؛ كحُلِيٍّ ودراهمَ ونحوِها. (وَيَلْزَمُهُ)، أي: الغاصبَ (ضَمَانُ نَقْصِهِ)، أي: المغصوبِ، ولو بنباتِ لحيةِ أمرَدَ، فيَغرَمُ ما نَقَص مِن قيمتِهِ. وإن جُنِي عليه ضَمِنه بأكثرِ الأمرين: ما نَقَص مِن قيمتِهِ، وأرشِ الجنايةِ؛ لأنَّ سَبَب كلِّ واحدٍ منهما قد وُجِد، فَوَجَب أن يَضمَنَهُ بأكثرِهما. (وَإِنْ خَصَى الرَّقِيقَ رَدَّهُ مَعَ قِيمَتِهِ)؛ لأنَّ الخُصيَتَيْنِ يجبُ فيهما
следующие страницы →