← Фараид

Фараид · id 147659

الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية

عبد العزيز العيدان

Полный текст (327 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهيل بن حارثة - وكان شهد بدرًا -: يا خليفة رسول الله، أعطيت التي إن ماتت لم يرثها، ومنعت التي لو ماتت ورثها، فجعل أبو بكر السُدُس بينهما [عبد الرزاق: ١٩٠٨٤]. - مسألة: الجدات من حيث الإرث وعدمه على قسمين: القسم الأول: الجدة الوارثة: فلا يرث من الجدَّات إلا ثلاث، وهن: ١ - أُمُّ أُمٍّ، وأمها وإن علت: فترث إجماعاً. ٢ - أُمُّ أَبٍ، وأمها وإن علت: فترث اتفاقاً؛ كسابقتها. ٣ - أُمُّ أَبِ أَبٍ، وأمها وإن علت: فترث؛ لما ورد عن إبراهيم النخعي قال: «وَرَّثَ النبيُّ ﷺ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، اثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» [الدارقطني: ٤١٣٦، والبيهقي: ١٢٣٤٨، وقال شيخ الإسلام: مرسل حسن، فإن مراسيل إبراهيم من أحسن المراسيل]. القسم الثاني: الجدة غير الوارثة، وتشمل اثنتين: الأولى: إذا أدلت بأب أعلى من الجد؛ كأم أبي الجد، وأم أبي أبي الجد، وهكذا؛ فإنها لا ترث، بل هي من ذوي الأرحام؛ لما تقدم من مرسل إبراهيم النخعي، حيث يدل على توريث ثلاث جدات، ولم يرد أكثر من ذلك. وذهب الشافعية، وهو وجه في المذهب، واختاره شيخ الإسلام، وابن باز، وابن عثيمين: أن كل جدة أدلت بوارث فإنها ترث، وإن

стр. 107

أدلت بأبٍ أعلى من الجد؛ لعموم حديث بريدة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» [أبوداود ٢٨٩٥، والنسائي ٦٣٣٨]، ولعدم الفرق بين أم أم الأم، وأم أبي الأب، فكلاهما جدَّتان مدليتان بوارث، ولأنهما مشتركتان في الولادة، والمحاذاة في الدرجة، والتساوي في الإدلاء بوارث. وأما مرسل النخعي فلا يدل على الاقتصار على تلك الثلاث، وإنما هي واقعة عين، ولم يكن فيها من الجدات إلا تلك الثلاث. الثانية: من كان في نسبتها ذكر مدل بأنثى؛ كأم أبي أم، وأم أبي أم الأب: فلا ترث اتفاقاً، وحكى ابن قدامة الإجماع على ذلك، لأنه لما كان أبو الأم غير وارث؛ كانت أمه التي أدلت به أولى أن تكون غير وارثة. - مسألة: في حجب بعض الجدات لبعض، ولا يخلو ذلك من حالتين: الحالة الأولى: أن تكون الجدات في درجةٍ واحدةٍ: فيرثن جميعًا إجماعاً، سواء كانت واحدة أو أكثر، فيكون السدس بينهنَّ بالسويَّة، وأشار إلى ذلك بقوله: (حَيْثُ تَسَاوَيْنَ) فكنَّ في درجةٍ واحدةٍ (مِنَ الجِهَاتِ) أي: سواء كن في جهة واحدة، أو كنَّ في جهتين: جهة الأم وجهة الأب.

стр. 108

مثاله: الحالة الثانية: أن تكون درجتهنَّ مختلفة، فلا يخلو من ثلاثة أقسام: ١ - أن تكون القربى والبعدى في جهة واحدة: فترث القربى، وتحجب البعدى، اتفاقاً، سواء كانتا من جهة الأم: كأم أم، وأم أم أم، أو كانتا من جهة الأب؛ كأم أب، وأم أم أب، فترث الأولى دون الثانية في الصورتين. مثاله:

стр. 109

٢ - أن تكون القربى من جهة الأم والبعدى من جهة الأب: فالقربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب اتفاقاً، وأشار إليه بقوله: (وَالجَدَّةُ القُرْبَى لِأُمٍّ) أي: من جهة الأم (تَمْنَعُ) من الإرث (أُمَّ أَبٍ) أي: الجدة من جهة الأب إن كانت (بُعْدَى، وَسُدْسًا تَجْمَعُ) أي: يكون جميع السدس للجدة القربى من جهة الأم. مثاله: ٣ - أن تكون القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم: فالقربى من جهة الأب تحجب البعدى من جهة الأم، واختاره ابن باز وابن عثيمين؛ لأنها جدة قربى، فتحجب البعدى؛ كالتي من قبل الأم، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن، كالآباء والأبناء. وعند الشافعية، والمالكية، وهو رواية عن أحمد: أن البعدى من جهة الأم لا تسقط بالقربى من جهة الأب، بل يشتركن بالسدس؛ لأن الأب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الأم، فالتي تدلي به

стр. 110

أولى أن لا تحجبها، وبهذا فارقتها القربى من قبل الأم، فإنها تدلي بالأم، وهي تحجب جميع الجدات، وأشار إلى هذا القول بقوله: (وَالعَكْسُ فِيهِ) أي: عكس الحالة الأولى؛ بأن تكون القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم (جَاءَ قَوْلٌ آخَرُ، لَكِنَّهُ) أي: هذا القول (فِيهِ الخِلَافُ ظَاهِرٌ) في كتب أهل العلم. وأجيب عن قولهم: إن الأب لا يسقطها، بأن ذلك لأنهن لا يرثن ميراثه، وإنما يرثن ميراث الأمهات، لكونهن أمهات، ولذلك أسقطتهن الأم. على المذهب على القول الآخر - الضابط على المذهب: (الجدة القريبة تُسقط الجدة البعيدة مطلقًا). - مسألة: إن أدلت جدة بجهة واحدة وأخرى بجهتين، فلذات الجهة ثلث السدس، ولذات الجهتين ثلثاه، واختاره ابن باز وابن

стр. 111

عثيمين؛ لأنها شخص ذو قرابتين يرث بكل واحدة منهما منفردة، ولا يرجح بها على غيره، فوجب أن ترث بكلٍّ من القرابتين؛ كابن العم إذا كان زوجاً؛ فإنه يرث بالجهتين. وصورتها: أن يتزوج بنت خالته، فتأتي بولد، ثم يموت الولد عن الجدة المذكورة، وعن جدة أبيه. نورة (جدة) بنت ... بنت فاطمة هند بنت ... ولد هدى ... زوجان ... أحمد محمد (الميت) قرابة نورة لمحمد من جهتين، فهي أم أم أمه، وأم أم أبيه. مثال: هلك عن جدة هي أم أم أمه، وأم أم أبيه، وجدة أخرى هي أم أبي أبيه، وعم، فللجدة الأولى ثلثا السدس، وللثانية ثلثه.

стр. 112

- مسألة: لا يخلو حجب الجدة بالأب والجد من حالتين: الأولى: أن تكون الجدة من قبل الأم: فلا خلاف أن الأب والجد لا يحجبانها. الثانية: أن تكون الجدة من قبل الأب: فلا يحجبها الأب والجد، واختاره شيخ الاسلام؛ لقول ابن مسعود ﵁ في الجدة مع ابنها: «إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سُدُسًا مَعَ ابْنِهَا وَابْنُهَا حَيٌّ» [الترمذي ٢١٠٢]، ولوروده عن عمر وابن مسعود وأبي موسى الأشعري ﵃ [عبدالرزاق ١٠/ ٢٧٧]، ولأنها كالأم فلا يحجبهنَّ إلا الأم أو جدة دنيا. وعنه، وفاقاً للثلاثة: أن كلًّا من الأب والجد يحجب الجدة التي من قبله؛ لورود ذلك عن عثمان وعلي وزيد ﵃ [عبدالرزاق ١٠/ ٢٧٦]، وتطبيقًا لقاعدة: (كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة)، فهي تدلي بالأب أو بالجد؛ فلا ترث معه؛ كالجد مع الأب، وأم الأم مع الأم. قال شيخ الاسلام: (والصحيح: أنها لا تسقط بابنها - أي: الأب-،

стр. 113

كما هو أظهر الروايتين عن أحمد؛ لحديث ابن مسعود ﵁، ولأنها وإن أدلت به فهي لا ترث ميراثه؛ بل هي معه كولد الأم مع الأم، لما أدلوا بها ولم يرثوا ميراثها، لم يسقطوا بها. وقول من قال: من أدلى بشخص سقط به؛ باطل طردًا وعكسًا، باطل طردًا: بولد الأم مع الأم؛ وعكسًا: بولد الابن مع عمهم، وولد الأخ مع عمهم، وأمثال ذلك مما فيه سقوط شخص بمن لم يدل به، وإنما العلة: أنه يرث ميراثه، فكل من ورث ميراث شخص سقط به إذا كان أقرب منه، والجدات- أي: من قبل الأم- يقمن مقام الأم، فيسقطن بها، وإن لم يدلين بها) (١). صورة المسألة: المذهب على القول الآخر

стр. 114

وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ لَمْ يَرِثْ ... فَامْنَعْهُ مِنْ إِرْثٍ وَقُلْ: ذَا مَا وَرِثْ - مسألة: (وَ) الضابط في هذا الباب: أن (كُلَّ مَنْ أَدْلَى) من الجدات أو غيرهن (بِشَخْصٍ لَمْ يَرِثْ) ؛ كأم أبي الأم، فإن أب الأم غير وارث، ويعبر عنها: بالتي تدلي بين أنثيين (فَامْنَعْهُ مِنْ إِرْثٍ) بالفرض، (وَقُلْ: ذَا مَا وَرِثَ)؛ لأنه من ذوي الأرحام، فلا يرث إلا عند من قال بتوريث ذوي الأرحام بشرطه، ويأتي في بابه. * تطبيقات. ١ - أم أم وأم أب وأخت شقيقة وعم شقيق. ٢ - أم أم وأم أب أب وأخت لأب وابن أخ شقيق. ٣ - أم أب وأم أم أم وزوجة وأخت شقيقة وأخ أب. ٤ - أم أم وأم أم أم وأم أب أم وأخت لأب وابن أخ شقيق. ٥ - أم أم وأم أم أم وزوج وأخ لأب. ٦ - أم أب وأم أب أب وزوج وجدُّ لمعتقٍ. ٧ - أم أم أم وأم أب أب وبنت وابن. ٨ - أم أم وأم أب وثلاث بنات وأخ شقيق لمعتق. ٩ - أم أم وأم أب وأم أب أب وأختان شقيقتان وأب لمعتق.

стр. 115

١٠ - أم أم وأم أم أم وأم أم أم أم وزوج وابن معتق. ١١ - أم أم وأم أب وأم أم أب وأم أب أم وزوجة وأخت شقيقة وأخٌ لأبٍ لمعتقٍ. وَتَمَّ تَقْسِيمُ الفُرُوضِ كَافِيَا ... فَاعْلَمْ وَعَلِّمْ تُعْطَ أَجْرًا وَافِيَا (و) بذلك يكون قد (تَمَّ) الكلام على (تَقْسِيمِ الفُرُوضِ) أي: أصحاب الفروض، (كَافِيَا) أي: مفصلاً موضحاً من غير لبس، (فَاعْلَمْ) تلك الفروض، (وَعَلِّمْـ) ها غيرك، (تُعْطَ أَجْرًا وَافِيَا) أي: كاملاً، وفي هذا حث على تعلم علم الفرائض وتعليمه.

стр. 116

بَابُ العَصَبَاتٍ ذكر في هذا الباب النوع الثاني من أنواع الإرث، وهو: الإرث بالتعصيب. والتعصيب لغة: من العَصْب وهو الشَّدُّ، والتقوية، وعصبة الرجل: بنوه وقرابته من الذكور من جهة أبيه، سمُّوا بذلك؛ لإحاطتهم به، أو لشد بعضهم أزر بعض. واصطلاحاً: هم الذين يرثون بلا تقدير. فَكُلُّ مَنْ جَمِيعَ إرْثٍ كَسَبَا ... أَوْ بَعْدَمَا اسْتِغْرَاقِ فَرْضٍ حُجِبَا أَوْ مَا بَقِي مِنَ الفُرُوضِ أَخَذَا ... فَذَلِكَ العَاصِبُ فَاعْرِفْهُ بِذَا - مسألة: العصبة باعتبار سبب الإرث على قسمين: ١ - عصبة بالنسب. ٢ - عصبة بالسبب. القسم الأول: العصبة بالنسب، وهي على ثلاثة أنواع:

стр. 117

النوع الأول: عصبة بالنفس، سموا بذلك؛ لأنهم لا يحتاجون إلى من يجعلهم عصبة، ولهم ثلاثة أحكام تخصهم: ١ - أن من انفرد منهم بالتركة أخذ جميع المال؛ لقوله تعالى: (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد)، فحصر الإرث في الأخ حين عدم الولد، فدل على أنه يرث كل المال، ولحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [البخاري: ٦٧٣٢، ومسلم: ١٦١٥]، وأشار إلى ذلك بقوله: (فَكُلُّ مَنْ جَمِيعَ إرْثٍ كَسَبَا)، الألف للإطلاق، والمراد: كل من كسب جميع الإرث عند الانفراد عن ذوي الفروض فهو عاصب. ٢ - أنه يسقط إذا لم يبق شيء من التركة بعد أصحاب الفروض؛ لمفهوم حديث ابن عباس ﵄ السابق، وأشار إلى ذلك بقوله: (أَوْ بَعْدَمَا اسْتِغْرَاقِ) صاحب (فَرْضٍ) لجميع التركة (حُجِبَا) أي: سقط العاصب فلا يرث، والألف للإطلاق، إلا الإخوة الأشقاء في المشرَّكة عند من شرَّكهم، ويأتي الكلام عليها.

стр. 118

مثاله: - فرع: جميع العصبات بالنفس يمكن سقوطهم إلا: الابن، والأب، والجد، فلا يسقطون بحال. ٣ - أنه يأخذ ما أبقت الفروض، وأشار إلى ذلك بقوله: (أَوْ مَا بَقِي) فاضلاً (منْ الفُرُوضِ أَخَذَا)؛ لحديث ابن عباس ﵄ السابق. فمن تحققت فيه هذه الأحكام الثلاثة: (فَذَلِكَ العَاصِبُ) بالنفس، (فَاعْرِفْهُ بِذَا) أي: بهذه الأحكام الثلاثة. مِثْلُ أَبٍ وَالجَدِّ وَأَبِيهِ ... وَابْنٍ لِصُلْبٍ وَابْنِهِ الشَّبِيهِ كَذَا أَخٌ وَالعَمُّ وَابْنٌ لَهُمَا ... وَلَوْ تَنَاءَى ثُمَّ مَوْلىً أَنْعَمَا

стр. 119

- مسألة: العصبة بالنفس، وهم كل الرجال المجمع على إرثهم، إلا: الزوج والأخوة لأم والمعتق . فيكون عددهم اثني عشر رجلاً، وأشار إليهم بقوله: (مِثْلُ: أَبٍ. وَ) الثاني: (الجَدِّ) من قبل الأب، (وَأَبِيه) أي: أب الجد من قبل الأب، وإن علا. (وَ) الثالث: (ابْنٍ لِصُلْبٍ. وَ) الرابع: (ابْنِهِ الشَّبِيهِ) أي: ابن الابن وإن نزل. والخامس: الأخ الشقيق. والسادس: الأخ لأب، وأشار إليهما بقوله: (كَذَا أَخٌ) أي: لأبوين، وهو الشقيق، أو لأب، لا الأخ لأم؛ فإنه يرث بالفرض. والسابع: العم الشقيق وإن علا. والثامن: العم لأب وإن علا، وأشار إليهما بقوله: (وَالعَمُّ) أي: لأبوين، وهو العم الشقيق، أو العم لأب، لا العم لأم؛ فإنه من ذوي الأرحام. والتاسع: ابن الأخ الشقيق وإن نزل. والعاشر: ابن الأخ لأب وإن نزل. والحادي عشر: ابن العم الشقيق وإن نزل. والثاني عشر: ابن العم لأب وإن نزل، وأشار إلى هؤلاء الأربعة بقوله: (وَابْنٌ لَهُمَا) أي: ابنٌ للأخ وابنٌ للعم، (وَلَوْ تَنَاءَى) أي: بَعُد، على ما سبق بيانه. وأما قوله: (ثُمَّ مَوْلىً أَنْعَمَا) بالعتق، ذكراً كان أو أنثى، والألف للإطلاق، فهو إشارة إلى العصبة بالسبب، ويأتي بيانهم قريباً. - فائدة: جميع من يرث من النساء ليس فيهن عاصب إلا المعتِقة.

стр. 120

بِالجِهَةِ احْكُمْ أَوَّلاً وَبَعْدَهَا ... بِالْقُرْبِ ثُمَّ قُوَّةٍ خُذْ رُشْدَهَا - مسألة: إذا اجتمع عاصبان فأكثر، فلا يخلو اجتماعهم من أمرين: ١ - أن يستووا في الجهة والدرجة والقوة؛ كابنين، أو أخوين شقيقين: فيشتركون في المال إن لم يكن هناك صاحب فرض، أو يشتركون فيما أبقت الفروض إن كان هناك صاحب فرض. ٢ - أن يختلفوا في شيء من ذلك، إما في الجهة، أو في الدرجة، أو في القوة: فأحق العصبة بالميراث؛ أقربهم إلى الميت؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [البخاري: ٦٧٣٢، ومسلم: ١٦١٥]، فيسقط الأبعد من العصبات بالأقرب منها. - مسألة: ترتيب العصبة على النحو التالي: أولًا: يقدم الأقرب جهة، وأشار إليه بقوله: (بِالجِهَةِ احْكُمْ أَوَّلاً)، فتقدم الجهة القربى على الجهة البعدى؛ فابن الأبن وإن نزل مقدم على الأب. وجهات العصوبة ستة: ١ - بنوة: وتشمل البنين وبنيهم وإن نزلوا.

стр. 121

٢ - ثم أبوة: وتشمل الأب فقط. ٣ - ثم جدودة وإخوة، وتشمل الجد من قبل الأب وإن علا بمحض الذكور، وتشمل الأخ الشقيق، والأخ لأب. ٤ - ثم بنو الإخوة: وتشمل ابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب وإن نزلا. ٥ - ثم العمومة: وتشمل العم الشقيق، والعم لأب وإن عليا، وبنيهما وإن نزلوا. ٦ - ثم الولاء: وتشمل المعتق، والمعتقة، وعصبتهم بالنفس. وعلى القول بأن الجد كالأب، وأن الإخوة لا يرثون مع الجد -وهو مذهب الحنفية، واختاره ابن باز وابن عثيمين-؛ فالجهات خمس: ١ - بنوة: وتشمل البنين وبنيهم وإن نزلوا. ٢ - ثم أبوة: وتشمل الأب والجد من قبله وإن علا بمحض الذكور. ٣ - ثم الأخوَّة: وتشمل الأخ الشقيق، والأخ لأب، وبنيهم وإن نزلوا. ٤ - ثم العمومة: وتشمل العم الشقيق، والعم لأب وإن عليا، وبنيهم وإن نزلوا. ٥ - ثم الولاء: وتشمل المعتق، والمعتقة، وعصبتهم بالنفس.

стр. 122

وقد نظمها بعضهم بقوله: (بنوةٌ أُبوةٌ أُخوه ... عمومةٌ وذو الولا التتمه). مثاله:

стр. 123

ثانيًا: إن استووا في الجهة؛ قَدِّم الأقرب درجة، وأشار إليه بقوله: (وَبَعْدَهَا) أي: بعد الترتيب بالجهة: قَدِّم (بِالْقُرْبِ) أي: الأقرب درجة، فالابن يقدم على ابن الابن، والأخ لأب يقدم على ابن الأخ شقيق؛ لأنه أقرب درجة، ولم نعتبر قوة الثاني؛ لأن قُرب الدرجة مقدم على القوة. مثاله:

стр. 124

(ثُمَّ) ثالثًا: إن استووا في الجهة والدرجة؛ فالتقديم يكون بالـ (قُوَّةِ)، فيقدم من يدلي بالأبوين على الذي يدلي بالأب فقط، فالأخ الشقيق أولى من الأخ لأب؛ لأنه أقوى، وهكذا، (خُذْ رُشْدَهَا) أي: بالقول الرشيد. - فائدة: لا يتصور التقديم بالقوة إلا في الإخوة وبنيهم، والأعمام وبنيهم.

стр. 125

- تطبيقات. ١ - زوجة وبنت وبنت ابن وعم شقيق وابن عم شقيق. ٢ - زوجة وأم وابن وابن ابن. ٣ - زوجة وأم وأخ شقيق وأخ لأب. ٤ - أربع أخوات أشقاء وأخ شقيق وابن وأخ لأم وابن أخ لأب. ٥ - زوجة وأربع بنات وابن أخ شقيق وبنت أخ شقيق وابن أخ لأب. ٦ - زوجة وبنت وأخ شقيق وأخ لأب. ٧ - أربع بنات ابن وأم ومعتق وابن معتق. ٨ - زوجة وأم وابن عم لأب وابن عم شقيق لمعتق. ٩ - زوجة وبنت وأخ لأب وأخ شقيق لمعتق. وَوَرِّثِ الإِبْنَ كَمَا الْبِنْتَيْنِ ... عُصُوبَةً وَالأخَ كَالأُخْتَيْنِ النوع الثاني من العصبة بالنسب: العصبة بالغير، سموا بذلك؛ لأنهن لسن عصبة بأنفسهن، بل لابد من عاصب بالنفس كن بسببه عصبة، وهن أربعة أصناف: الصنف الأول: البنت فأكثر مع الابن فأكثر.

стр. 126

والصنف الثاني: بنت الابن فأكثر مع ابن الابن فأكثر، وهذا لا يخلو من ثلاثة أقسام: ١ - تعصيب ابن الابن الذي في درجتها، سواء كان أخاها أو ابن عمها الذي في درجتها؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)، ولفظ الأولاد فيها مطلق يشمل أولاد الابن. ٢ - تعصيب ابن الابن الأنزل منها إن احتاجت إليه، اتفاقاً؛ لأنه إذا كان يعصِّب التي في درجته؛ فكونه يعصب التي أعلى منه درجة من باب أولى؛ لقربها من الميت. ٣ - تعصيب ابن الابن لمن هي أنزل منه من بنات الابن: فلا خلاف أنه لا يعصبها. وأشار إلى هذين الصنفين بقوله: (وَوَرِثَ الإِبْنُ) وابن الابن وإن نزل (كَمَا)، وما زائدة، أي: كإرث (الْبِنْتَيْنِ) وبنتي الابن (عُصُوبَةً)، فتكون الأنثى منهن حينئذ عصبة، للذكر مثل حظ الأنثيين. مثاله:

стр. 127

والصنف الثالث: الأخت الشقيقة فأكثر مع الأخ الشقيق فأكثر. والصنف الرابع: الأخت لأب فأكثر مع الأخ لأب فأكثر. وأشار إلى هذين الصنفين بقوله: (وَ) وورث (الأخَ) شقيقاً كان أو لأب (كَـ) إرث (الأُخْتَيْنِ) الشقيقتين أو لأب، فتكون الأنثى منهن مع الذكر المساوي لها في الجهة والدرجة والقوة عصبة بالغير، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ). مثاله:

стр. 128

وَالأُخْتُ مَعْ بِنْتٍ فَوَرِّثْ عَصَبَهْ ... وَلَا تكُنْ لِغَيْرِ حَقٍّ عَصَبَهْ النوع الثالث من العصبة بالنسب: العصبة مع الغير، سموا بذلك؛ لأنهن لَسْنَ هم عصبة في كل الأحوال، بل تعصيبهن مقيد بكونهن مع نوع خاص من الورثة، فهم عصبة إذا وجد معهم ذلك الغير. (وَ) هن: (الأُخْتُ) الشقيقة أو لأب (مَعْ بِنْتٍ) أو بنت ابن، واحدة فأكثر، (فَوَرِّثْ) الأخوات (عَصَبَهْ) أي: بالتعصيب، لا بالفرض، وهو معنى قول الفرضيين: (الأخوات مع البنات أو بنات الابن عصبات). فتنزل الأخت الشقيقة منزلة الأخ الشقيق، وتنزل الأخت لأب منزلة الأخ لأب، اتفاقاً؛ لما روى هُزيل بن شَرحبيل، أن ابن مسعود ﵁ سئل عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : «لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» [البخاري: ٦٧٣٦]، ولأن الأخت ترث مع أخيها بالتعصيب مع إناث الفرع الوارث، فكذلك إذا انفردت. - فرع: شرط العصبة مع الغير: أن لا يكون معهنَّ معصب، فإن كان معهنَّ معصب؛ كنَّ عصبة بالغير، كما لو كان مع الأخت الشقيقة أخ شقيق، أو مع الأخت لأب أخ لأب. - فرع: إذا صارت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير؛ فإنها تكون كالأخ الشقيق، فتحجب الإخوة لأب، ذكوراً كانوا أو إناثاً، وتحجب

стр. 129

من بعدهم من العصبات. ومتى صارت الأخت لأب عصبة مع الغير؛ فإنها تكون كالأخ لأب، فتحجب بني الإخوة ومن بعدهم من العصبات. - فرع: العصبة مع الغير صنفان: الصنف الأول: الأخت الشقيقة فأكثر مع بنت أو بنت ابن، واحدة فأكثر، وتكون بمنزلة الأخ الشقيق. مثاله: فإن كان مع الأخت الشقيقة أخوها: كانت عصبة بالغير.

стр. 130

الصنف الثاني: الأخت لأب فأكثر مع بنت أو بنت ابن، واحدة فأكثر، وتكون بمنزلة الأخ لأب. مثاله: فإن كان مع الأخت لأب أخوها: كانت عصبة بالغير. - مسألة: أحكام العصبة بالغير والعصبة مع الغير: ١ - أنها تسقط إذا لم يبق شيء من التركة بعد أصحاب الفروض؛ لمفهوم حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [البخاري: ٦٧٣٢، ومسلم: ١٦١٥].

стр. 131

إلا الأخت في الأكدرية فإنه يفرض لها النصف عند من يورِّث الإخوة مع الجد، ويأتي الكلام عليه. ٢ - أنها تأخذ ما أبقت الفروض. وأما كونها إذا انفردت أخذت جميع المال فلا يتصور في حق العصبة بالغير ومع الغير؛ لأنها لو انفردت أخذت جميع المال فرضاً وردًّا، لا بالتعصيب. * تطبيقات. ١ - زوج وأربع بنات وابن. ٢ - زوجة وأم وبنت ابن وابن ابن. ٣ - تسع بنات وأخت شقيقة وأخ شقيق. ٤ - أربع بنات وأخت لأب وأخ لأب. ٥ - أربع بنات وثلاث أخوات شقيقات. ٦ - ست بنات وأخت شقيقة. ٧ - ثلاث بنات وأربع أخوات لأب. ٨ - خمس بنات وأخت لأب. ٩ - أربع بنات ابن وست أخوات شقيقات. ١٠ - بنت ابن وخمس أخوات لأب. ١١ - بنت وأخت شقيق. ١٢ - بنت ابن وأخت لأب. القسم الثاني من أقسام العصبة: العصبة بالسبب: وهم من يرث بالولاء، وقد تقدم الكلام عنه في أسباب الإرث، فمن أعتق عبداً أو أمة بأي صورة من صور العتق -منجزاً أو معلقاً- فإنه يثبت للمعتِق الولاء على العتيق، ويصير عاصباً له بسبب هذا العتق. - فرع: الذين يرثون العتيق بالولاء ثلاثة أصناف على الترتيب:

стр. 132

١ - المُعْتِق مطلقًا، سواء كان ذكرًا أو أنثى؛ لحديث عائشة ﵂ مرفوعاً، وفيه: «إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» [البخاري: ١٤٩٣، ومسلم: ١٥٠٤]. ٢ - عصبة المعتق المتعصبون بأنفسهم؛ كابن المعتق، وأبيه، وجده، وأخيه لغير أم ونحوهم، دون العصبة بالغير أو مع الغير؛ لما روى زياد بن أبي مريم: أن امرأة أعتقت عبدًا لها، ثم توفيت وتركت ابنها وأخاها، ثم توفي مولاها، فأتى النبي ﷺ ابنُ المرأة وأخوها في ميراثه، فقال النبي ﷺ : «مِيرَاثُهُ لِابْنِ المَرْأَةِ»، فقال أخوها: يا رسول الله، لو أنه جرَّ جَريرة، على من كانت؟ قال: «عَلَيْكَ» [الدارمي: ٣٠٥٢]. - فرع: لا يرث النساء بالولاء إلا من أعتَقْنَ، أو أعتقه من أعتقن؛ لما روى زيد بن وهب عن علي، وعبد الله، وزيد بن ثابت ﵃: «أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ مِنَ الْعَصَبَةِ، وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ» [البيهقي ٢١٥١١]. فلو عتقت امرأة رجلاً، ثم مات الرجل ولم يترك إلا معتِقَته؛ فالمال للمعتِقة. ولو أن هذا الرجل أعتق رجلاً آخر، ومات الثاني أيضاً، ولم يترك إلا هذه المرأة، وهي معتِقة معتِقه؛ فيكون المال لها أيضاً. ٣ - مُعتِق المعتِق، ثم لعصبته بالنفس، ثم معتق معتق المعتق، ثم لعصبته، وهكذا وإن بَعُد؛ لأن الفضل بعد الله تعالى إلى المعتق

стр. 133

الأول، فيكون له ولاء على عتيق عتيقه. فلو مات عن أبي المعتق، وعن معتِق الأب؛ فالمال لأبي المعتق. - فرع: يشترط للإرث بالولاء: عدم جميع العصبة بالنفس. - فرع: كما يثبت الولاء على العتيق فكذلك يثبت على فرع العتيق؛ لأن الفرع يتبع أصله، أشبه ما لو باشر عتقه، وذلك بشرطين: الشرط الأول: ألا يكون أحدُ أبوي الفرع حرَّ الأصل؛ كأن يتزوج حرُّ الأصل بعتيقة، أو يتزوج عتيقٌ بحرة الأصل. فلا يخلو الولد حينئذ من أمرين: ١ - أن يكون الأب حرَّ الأصل، والأم عتيقة؛ فلا ولاء على الفرع بلا خلاف؛ لأن الولاء يتبع الأب، والأب لا ولاء عليه، فلا يكون على الفرع ولاء. ٢ - أن تكون الأم حرة الأصل والأب عتيق: فلا يثبت عليه ولاء، واختاره ابن باز؛ لأن الأم إن كانت حرة الأصل فإن الولد يتبعها في الحرية والولاء فيما إذا كان الأب رقيقًا، فلأن يتبعها في سقوط الولاء وحده من باب أولى. الشرط الثاني: ألا يكون الفرع رقيقاً لأحد، فإن كان رقيقاً فأُعتِق؛ كان ولاؤه لمعتقه لا لمعتق أصله؛ لأن عتق المباشرة أقوى من عتق السبب.

стр. 134

- قاعدة: لا ميراث لمعتق عصبات المعتِق إلا من أعتق أباه أو جده. فلو هلك هالك فالميراث لورثته، فإن لم يوجد أحد من الورثة؛ ورثه معتِقه. فإن لم يوجد؛ ورثه عصبة معتِقه بالنفس. فإن لم يوجد أحد منهم؛ ورثه معتق المعتق. فإن لم يوجد، ووُجِد معتق لأحد عصبات المعتق؛ فلا يرثه إلا من أعتق أب المعتق أو أعتق جد المعتق. فأما من أعتق ابن المعتق، أو أخيه؛ فلا يثبت له الولاء، وهكذا باقي عصباته. - فرع: ترتيب عصبة المعتق في التقديم؛ كترتيب عصبة النسب، لكن لا يرث إلا العصبة بأنفسهم. فيقدم الأقرب جهة على الأبعد، فإن استووا يقدم الأقرب درجة، فإن استووا يقدم الأقوى.

стр. 135

أمثلة: التقديم في الجهة التقديم في الدرجة التقديم بالقوة - مسألة: لا يرث بالولاء ذو فرض إلا: الأب والجد، فإنهما يرثان السدس مع الابن أو ابنه وإن نزل بمحض الذكور . فلو هلك شخص عن أب معتِقه أو جد معتقه وابن معتقه؛ فالأب أو الجد يرثان السدس مع الابن؛ كما في العصبة بالنسب؛ لأنه عصبةٌ وارثٌ، فاستحقَّ بالولاء؛ كأحد الأخوين مع الآخر. واختار شيخ الإسلام: أن أب المعتق وجد المعتق لا يرثان شيئاً مع

стр. 136

ابن المعتق؛ لأن تعصيب الابن أقوى من تعصيب الأب والجد، فيسقطان بالابن، ولا يورث بالولاء صاحب فرض. المذهب شيخ الإسلام - مسألة: إذا اجتمع في شخص أكثر من جهة للإرث، فلا يخلو: ١ - أن تجتمع جهتا تعصيب فأكثر: فيرث بالجهة المقدمة. مثاله: ابن هو معتِق، فيرث بكونه ابنًا، لا بكونه معتقًا. ٢ - أن تجتمع جهة فرض وجهة تعصيب: فيرث بهما، وذلك كزوج هو ابن عم، فيرث بالجهتين، وأخ لأم هو ابن عم، فيرث بالجهتين أيضاً. ٣ - أن تجتمع جهتا فرض: فيرث بهما إن لم تحجب إحداهما الأخرى.

стр. 137

مثال ذلك: جدة هي (أم أم أم) و (أم أم أب)، فترث ثلثي السدس بالجهتين. فإن حجبت إحداهما الأخرى ورث بالحاجبة دون المحجوبة. ويتصور هذا أيضًا في نكاح المجوس، وفي الوطء بشبهة. مثال ذلك: ما لو تزوج مجوسي أمه، فأتت ببنت، وكذا لو وطئ رجل أُمَّه بشبهة، فأتت ببنت، فالبنت في المثالين قد اجتمع فيها جهتا فرض: إحداهما: كونها بنتًا للواطئ. والأخرى: كونها أخته من أُمه. فترث الواطئ بكونها بنتًا لا بكونها أختًا من أم؛ لأن البنت تحجب أولاد الأم. وقوله: (وَلَا تكُنْ لِغَيْرِ) طريق (حَقٍّ عَصَبَهْ) أي: مقويًّا وناصراً، وفيه إشارة إلى معنى العصبة لغة، وتقدم.

стр. 138

باب الحَجْب الحجب لغةً: المنع. واصطلاحاً: مَنْعُ من قام به سبب الإرث مِن الإرث بالكليَّة، أو مِن أوفر حَظَّيه. - مسألة: الحجب قسمان: الأول: حجب بالأوصاف: وهي موانع الإرث السابقة في أول الكتاب. الثاني: حجب بالأشخاص: وهو المنع من الإرث أو بعضه بشخص لا بوصف، وهو المراد في هذا الفصل. والفرق بينهما من وجهين: ١ - أن حجب الأوصاف يتأتى على جميع الورثة. أما حجب الأشخاص فمنه ما يأتي على الجميع، ومنه ما يأتي على البعض كما سيأتي. ٢ - أن المحجوب بوصف وجوده كعدمه، فلا يَحْجُب أحداً لا حرماناً ولا نقصاناً.

стр. 139

فلو هلك هالك عن أم وأب وابن كافر، فللأم الثلث، والباقي للأب، والابن الكافر، لا يرث، ووجوده كعدمه. أما المحجوب بشخص فلا يَحْجُب أحداً حرماناً، ولكن قد يحجبه نقصاناً. فالإخوة مع الأم يحجبون الأم إلى السُّدُس، وإن كانوا محجوبين بالأب. واختار شيخ الإسلام: لا يحجب الأم إلى السُّدُس إذا كانوا محجوبين بالأب، وتقدمت المسألة. - مسألة: الحجب بالأشخاص على نوعين: النوع الأول: حجب نقصان: وهو مَنْع الشخص من أوفر حظيه، ويتأتى على جميع الورثة، وهو قسمان: القسم الأول: حجب النقصان بالانتقال، وهو أربعة أنواع: ١ - الانتقال من فرض إلى فرض أقل منه: كانتقال الزوج من النصف إلى الربع. كما في زوج وأخ شقيق: فللزوج النصف، والباقي للأخ، ولو كان بدل الأخ ابنًا؛ لورث الزوج الربع. ٢ - الانتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه: كانتقال البنت من النصف إلى التعصيب بالغير.

стр. 140

كما في بنت وعم شقيق: فللبنت النصف، والباقي للعم. ولو كان بدل العم ابنًا: لكانت البنت عصبة بالغير، فيكون لها ثلث المال، وللابن الثلثين. ٣ - الانتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه: كانتقال الأب من التعصيب إلى السدس. كما في زوج وأب: فللزوج النصف، والباقي للأب تعصيباً، وهو النصف. ولو كان بدل الزوج ابنًا: فللأب السدس فرضاً، والباقي للابن تعصيباً. ٤ - الانتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه: كانتقال الأخت الشقيقة أو لأب من التعصيب مع الغير إلى التعصيب بالغير. كما في بنت وأخت شقيقة: فللبنت النصف، وللأخت الباقي تعصيباً مع الغير، وهو النصف. ولو كان معهم أخ شقيق: لكانت الأخت عصبة بالغير، ولأخذت ثلث الباقي. القسم الثاني: حجب النقصان بالازدحام: وهو ثلاثة أنواع: ١ - الازدحام في الفرض: كازدحام الزوجات في الربع والثمن.

стр. 141

كما في زوجتين وابن: فللزوجتين الثمن، كل واحدة نصف الثمن، والباقي للابن. ولو كانت زوجة واحدة: لكان لها الثمن كاملاً. ٢ - الازدحام في التعصيب: كازدحام العصبة في المال أو في الباقي بعد الفروض. كما لو هلك هالك عن ابن: فللابن جميع المال، ولو كان معه ابن آخر لزاحمه فيه، ويكون له نصف المال. ٣ - ازدحام الفروض في المسألة حتى تعول، فإن كل صاحب فرض يأخذ فرضه اسماً لا حقيقة، وسيأتي في باب العول إن شاء الله. وَيَحْجُبُ الأبُ لِجَدٍّ مُطْلَقاً ... وَالإِبْنُ ابنَ الابْنِ حَيْثُ أُطْلِقَا وَكُلَّ جَدَّةٍ بِأمٍّ فَاحْجُبِ ... وَالأخَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِالأبِ وَوَلَدَ الأُمِّ فَأَسْقِطْ وَاعْتَمِدْ ... بِالأبِ وأبيه حيثما وُجد وَالبِنْتِ وَابْنٍ وابْنِهِ وَبِنْتِهِ ... فاهْرَعْ إلى الخَيْرِ وَسِرْ فِي سَمْتِهِ

стр. 142

وَاحْجُبْ بَنَاتِ الابْنِ إنْ لَمْ يَفْضُلِ ... مِنْ ثُلُثَيْ بَنَاتِ صُلْبٍ فُضَّلِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الذُّكُورِ عَصَبُ ... مِنِ ابْنِ ابْنٍ وَابْنِهِ يُعَصِّبُ وَتَحْجِبُ الشَّقَائِقُ اللَّاتِي لأبْ ... مَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِنْ أَخٍ عَصَبْ والنوع الثاني من أنواع حجب الأشخاص: حجب حرمان: وهو مَنْع الشخص من الإرث بالكلية. ويدخل على جميع الورثة إلا ستة، وهم: الأبوان، والولدان، والزوجان. مثاله: حجب ابن الأخ الشقيق بالأخ الشقيق. - مسألة: قواعد في حجب الحرمان: القاعدة الأولى: الأصول لا يحجبهم إلا الأصول، ويتفرع عنها: (أن كل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه). فالأب يحجب الأجداد؛ لأنهم من جنسه، ولا يحجب الجدات؛ لأنهن من غير جنسه. والأم تحجب الجدات؛ لأنهن من جنسها، ولا تحجب الأجداد؛

стр. 143

لأنهم من غير جنسها. القاعدة الثانية: الفروع لا يحجبهم إلا الفروع، ويتفرع عنها قاعدتان: ١ - كل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه. فالابن يحجب أبناء الابن، وبنات الابن، وكل ابن ابن يحجب كل ابن ابن أنزل منه. ٢ - الأنثى من الفروع لا تحجب أحداً من الفروع. وأما عدم إرث بنات الابن مع العدد من إناث الفروع اللائي أعلى منهن؛ فإنه بسبب استغراق إناث الفروع الثلثين، وليس حجبًا؛ لأنه لو وجد مع بنات الابن النازلات ابن ابن في درجتهن أو أنزل منهن عصبهن في الباقي، وورِثْنَ مع البنات. القاعدة الثالثة: الحواشي يحجبهم الفروع، والأصول، والحواشي، ويتفرع عنها أربع قواعد: ١ - كل ذكر وارث من الأصول والفروع يحجب الحواشي جميعاً، الذكور منهم والإناث. ويستثنى على المذهب: الإخوة لغير أم مع الجد، فإنهم يشتركون على تفصيل يأتي في باب الجد والإخوة.

стр. 144

فالأب يحجب الأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم. والابن وابن الابن وإن نزل يحجبهم أيضاً. ٢ - الأنثى من الفروع لا تحجب من الحواشي غير أولاد الأم. فبنت الابن مع ابن أخ شقيق وأخ لأم: للبنت النصف، والباقي لابن الأخ الشقيق، والأخ لأم محجوب ببنت الابن. ٣ - الأنثى من الأصول لا تحجب أحداً من الحواشي. ٤ - في حجب الحواشي بعضهم مع بعض؛ فكل من يرث منهم بالتعصيب فإنه يحجب من دونه في الجهة أو القرب أو القوة، على ما سبق في باب التعصيب. وأما من يرث بالفرض؛ كالأخوات: فإنه لا يحجب من يرث بالتعصيب ولا بالفرض، إلا ما سبق فيما إذا استغرقت الأخوات الشقيقات الثلثين؛ فتسقط الأخوات لأب إن لم يعصبهن أخ لأب، وسبق أن هذا ليس حجباً. القاعدة الرابعة: كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا: ١ - الإخوة من الأم بالاتفاق، فإنهم يدلون بالأم ويرثون معها. ٢ - الجدة (أم الأب وأم الجد)، فإنها تدلي بهما، وترث معهما. فأب الأب يسقط بالأب، وابن الابن يسقط بالابن، وابن الأخ

стр. 145

الشقيق يسقط بالأخ الشقيق. وعند شيخ الاسلام: (أن كل من ورث ميراث شخص سقط به إذا كان أقرب منه). ولذلك عبَّر الشيخ ابن عثيمين: (من أدلى بواسطة وكان يقوم مقام هذه الواسطة عند عدمها؛ فإنه يسقط بها، ومن لا فلا). وبناء على هذه القواعد قال الناظم: - (وَيَحْجُبُ الأبُ لِجَدٍّ مُطْلَقاً) أي: سواء كان أباه، أو أبا أبيه وإن علا؛ لأن الجد حينئذ أدلى بالأب، وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من الصحابة ومن بعدهم. - ومثله: كل جد قريب فإنه يحجب الجد البعيد؛ لأنه يدلي به، فيَسْقط أب أبي الأب بأبي الأب. - (وَالإِبْنُ) يحجب (ابنَ الابْنِ حَيْثُ أُطْلِقَا) أي: وإن نزل. - ومثله: كل ابن ابن أقرب يحجب كل ابن ابن وبنت ابن أنزل منه وإن لم يدل به؛ لقربه، فيَسْقط ابن ابن ابن، بابن ابن. - (وَكُلَّ جَدَّةٍ) من قبل الأم أو من قبل الأب، (بِأمٍّ فَاحْجُبِ)؛ لأن الجدات يرثن بالولادة، فالأم أولى منهن؛ لمباشرتها الولادة. - ومثله: كل جدة قريبة تحجب الجدة البعيدة مطلقاً، وتقدم في مبحث الجدات.
следующие страницы →