← Фараид

Фараид · id 147659

الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية

عبد العزيز العيدان

Полный текст (327 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

كما في زوجتين وابن: فللزوجتين الثمن، كل واحدة نصف الثمن، والباقي للابن. ولو كانت زوجة واحدة: لكان لها الثمن كاملاً. ٢ - الازدحام في التعصيب: كازدحام العصبة في المال أو في الباقي بعد الفروض. كما لو هلك هالك عن ابن: فللابن جميع المال، ولو كان معه ابن آخر لزاحمه فيه، ويكون له نصف المال. ٣ - ازدحام الفروض في المسألة حتى تعول، فإن كل صاحب فرض يأخذ فرضه اسماً لا حقيقة، وسيأتي في باب العول إن شاء الله. وَيَحْجُبُ الأبُ لِجَدٍّ مُطْلَقاً ... وَالإِبْنُ ابنَ الابْنِ حَيْثُ أُطْلِقَا وَكُلَّ جَدَّةٍ بِأمٍّ فَاحْجُبِ ... وَالأخَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِالأبِ وَوَلَدَ الأُمِّ فَأَسْقِطْ وَاعْتَمِدْ ... بِالأبِ وأبيه حيثما وُجد وَالبِنْتِ وَابْنٍ وابْنِهِ وَبِنْتِهِ ... فاهْرَعْ إلى الخَيْرِ وَسِرْ فِي سَمْتِهِ

стр. 142

وَاحْجُبْ بَنَاتِ الابْنِ إنْ لَمْ يَفْضُلِ ... مِنْ ثُلُثَيْ بَنَاتِ صُلْبٍ فُضَّلِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الذُّكُورِ عَصَبُ ... مِنِ ابْنِ ابْنٍ وَابْنِهِ يُعَصِّبُ وَتَحْجِبُ الشَّقَائِقُ اللَّاتِي لأبْ ... مَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِنْ أَخٍ عَصَبْ والنوع الثاني من أنواع حجب الأشخاص: حجب حرمان: وهو مَنْع الشخص من الإرث بالكلية. ويدخل على جميع الورثة إلا ستة، وهم: الأبوان، والولدان، والزوجان. مثاله: حجب ابن الأخ الشقيق بالأخ الشقيق. - مسألة: قواعد في حجب الحرمان: القاعدة الأولى: الأصول لا يحجبهم إلا الأصول، ويتفرع عنها: (أن كل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه). فالأب يحجب الأجداد؛ لأنهم من جنسه، ولا يحجب الجدات؛ لأنهن من غير جنسه. والأم تحجب الجدات؛ لأنهن من جنسها، ولا تحجب الأجداد؛

стр. 143

لأنهم من غير جنسها. القاعدة الثانية: الفروع لا يحجبهم إلا الفروع، ويتفرع عنها قاعدتان: ١ - كل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه. فالابن يحجب أبناء الابن، وبنات الابن، وكل ابن ابن يحجب كل ابن ابن أنزل منه. ٢ - الأنثى من الفروع لا تحجب أحداً من الفروع. وأما عدم إرث بنات الابن مع العدد من إناث الفروع اللائي أعلى منهن؛ فإنه بسبب استغراق إناث الفروع الثلثين، وليس حجبًا؛ لأنه لو وجد مع بنات الابن النازلات ابن ابن في درجتهن أو أنزل منهن عصبهن في الباقي، وورِثْنَ مع البنات. القاعدة الثالثة: الحواشي يحجبهم الفروع، والأصول، والحواشي، ويتفرع عنها أربع قواعد: ١ - كل ذكر وارث من الأصول والفروع يحجب الحواشي جميعاً، الذكور منهم والإناث. ويستثنى على المذهب: الإخوة لغير أم مع الجد، فإنهم يشتركون على تفصيل يأتي في باب الجد والإخوة.

стр. 144

فالأب يحجب الأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم. والابن وابن الابن وإن نزل يحجبهم أيضاً. ٢ - الأنثى من الفروع لا تحجب من الحواشي غير أولاد الأم. فبنت الابن مع ابن أخ شقيق وأخ لأم: للبنت النصف، والباقي لابن الأخ الشقيق، والأخ لأم محجوب ببنت الابن. ٣ - الأنثى من الأصول لا تحجب أحداً من الحواشي. ٤ - في حجب الحواشي بعضهم مع بعض؛ فكل من يرث منهم بالتعصيب فإنه يحجب من دونه في الجهة أو القرب أو القوة، على ما سبق في باب التعصيب. وأما من يرث بالفرض؛ كالأخوات: فإنه لا يحجب من يرث بالتعصيب ولا بالفرض، إلا ما سبق فيما إذا استغرقت الأخوات الشقيقات الثلثين؛ فتسقط الأخوات لأب إن لم يعصبهن أخ لأب، وسبق أن هذا ليس حجباً. القاعدة الرابعة: كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا: ١ - الإخوة من الأم بالاتفاق، فإنهم يدلون بالأم ويرثون معها. ٢ - الجدة (أم الأب وأم الجد)، فإنها تدلي بهما، وترث معهما. فأب الأب يسقط بالأب، وابن الابن يسقط بالابن، وابن الأخ

стр. 145

الشقيق يسقط بالأخ الشقيق. وعند شيخ الاسلام: (أن كل من ورث ميراث شخص سقط به إذا كان أقرب منه). ولذلك عبَّر الشيخ ابن عثيمين: (من أدلى بواسطة وكان يقوم مقام هذه الواسطة عند عدمها؛ فإنه يسقط بها، ومن لا فلا). وبناء على هذه القواعد قال الناظم: - (وَيَحْجُبُ الأبُ لِجَدٍّ مُطْلَقاً) أي: سواء كان أباه، أو أبا أبيه وإن علا؛ لأن الجد حينئذ أدلى بالأب، وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من الصحابة ومن بعدهم. - ومثله: كل جد قريب فإنه يحجب الجد البعيد؛ لأنه يدلي به، فيَسْقط أب أبي الأب بأبي الأب. - (وَالإِبْنُ) يحجب (ابنَ الابْنِ حَيْثُ أُطْلِقَا) أي: وإن نزل. - ومثله: كل ابن ابن أقرب يحجب كل ابن ابن وبنت ابن أنزل منه وإن لم يدل به؛ لقربه، فيَسْقط ابن ابن ابن، بابن ابن. - (وَكُلَّ جَدَّةٍ) من قبل الأم أو من قبل الأب، (بِأمٍّ فَاحْجُبِ)؛ لأن الجدات يرثن بالولادة، فالأم أولى منهن؛ لمباشرتها الولادة. - ومثله: كل جدة قريبة تحجب الجدة البعيدة مطلقاً، وتقدم في مبحث الجدات.

стр. 146

- (وَ) يُحجَب (الأخُ) مطلقًا، سواء كان شقيقًا أو لأب أو لأم، والأخت مطلقًا، سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم (بِـ) ثلاثة: (ابْنٍ، وَ) الثاني: (ابْنِهِ) أي: ابن الابن وإن نزل، (وَ) الثالث: (بِالأبِ)، حكاه ابن المنذر إجماعًا؛ لأنه تعالى جعل إرث الإخوة في الكلالة، وهي اسم لمن عدم الوالد والولد، والرابع: الجد، على القول بأن الجد كالأب، ويأتي في باب الجد والإخوة. - والإخوة لأب يسقطهم: هؤلاء الثلاثة المذكورون، والرابع: الإخوة الأشقاء، والأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير. - (وَوَلَدَ الأُمِّ) ذكراً كان أو أنثى (فَأَسْقِطْ) أي: احجب (وَاعْتَمِدْ) هذا الحكم (بِـ) ستة: الأول: (الأبِ، وَ) الثاني: (أبيه) أي أبي الأب، وهو الجد وإن علا (حيثما وُجد، وَ) الثالث: (البِنْتِ، وَ) الرابع: (ابْنٍ، و) الخامس: (ابْنِهِ) أي: ابن الابن وإن نزل، (وَ) السادس: (بِنْتِهِ) أي: بنت الابن وإن نزلت بمحض الذكور، (فاهْرَعْ) أي: اسرع (إلى الخَيْرِ وَسِرْ فِي سَمْتِهِ) أي: طريقه. - (وَاحْجُبْ بَنَاتِ الابْنِ) الواحدة فأكثر باثنين: الأول: بالابن فأكثر، والثاني: باستكمال البنات الثلثين، وأشار إليه بقوله: (إنْ لَمْ يَفْضُلْ) لهن (مِنْ ثُلُثَيْ بَنَاتِ صُلْبٍ فُضَّلِ) أي: اللاتي فضلن بالثلثين. وهذا (مَا لَمْ يَكُنْ) لبنات الابن (مِنَ الذُّكُورِ عَصَبُ) أي: من يعصبهن (مِنِ ابْنِ إِبْنٍ) في درجتهن، (وَ) من (ابْنِهِ) أي: ابن ابن ابن

стр. 147

أنزل منهن، ويسمى: القريب المبارك، فإن وجد ابن الابن الذي في درجتهن، أو أنزل منهن فإنه (يُعَصّبُ) بنات الابن حينئذ، وتقدم الكلام عليه في أصحاب السدس. - وحكم بنات ابن الابن النازل مع بنات ابن الابن الذي أعلا منه؛ حكم بنات ابن الميت مع البنات. - (وَتَحْجِبُ) الأخوات (الشَّقَائِقُ) إذا استغرقن الثلثين الأخواتِ (اللَّاتِي لأبْ، مَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ) أي: للأخوات لأب (مِنْ أَخٍ عَصَبْ) أي: يعصبهن، فإن كان معها أخ من الأب؛ فالثلث الباقي يكون للأخ من الأب وأخته، للذكر مثل حظ الأنثيين. وهذه الحالة الأولى التي تُحجب فيها الأخت لأب، والحالة الثانية: تحجب بالأخ الشقيق فأكثر، والثالثة: تحجب بالأخت الشقيقة إذا كانت عصبة مع الغير. مثاله:

стр. 148

ولو كان بدل الأخ لأب ابن أخ لغير أم -ابن أخ شقيق، أو ابن أخ لأب-، فإن ابن الأخ لغير الأم يأخذ الثلث الباقي، ولا يعصبهنَّ؛ لما تقدم في إرث الأخت لأب السدس. * تطبيقات (١). ١ - زوجة وأم وأب وجد. ٢ - زوجة وبنت وابن وابن ابن. ٣ - أخت شقيقة وأخت لأب وأب. ٤ - أربع أخوات لأب وابن ابن وبنت. ٥ - زوجة وأربع بنات وثلاثة إخوة لأم وعم شقيق. ٦ - زوجة وست بنات ابن وأخ لأم وابن أخ شقيق. ٧ - زوج وأم وجدة وابن عم شقيق. ٨ - أربع بنات ابن وأخت لأم وابن أخ لأب. ٩ - أخت شقيقة وأخت لأم وابن ابن وبنت ابن. ١٠ - زوجة وأم وثلاثة إخوة لأم وجد. ١١ - أربع بنات وخمسة إخوة لأم ومعتق. ١٢ - زوجة وأم وبنت وستة إخوة لأم ومعتق.

стр. 149

* تطبيقات (٢) ١ - أربع بنات وبنت ابن وابن ابن. ٢ - ست بنات وبنت ابن وابن ابن ابن. ٣ - ثلاث بنات وبنت ابن وعم شقيق. ٤ - ثلاث أخوات شقيقات وأخت لأب وأخ لأب. ٥ - أربع أخوات شقيقات وأخت لأب وعم شقيق. ٦ - ست أخوات شقيقات وأخت لأب وابن أخ شقيق. ٧ - خمس أخوات شقيقات وأخ شقيق وأخت لأب وأخ لأب. ٨ - بنت ابن وبنت ابن ابن وابن ابن ابن. ٩ - زوجة وأربع بنات وأخت لأب وأخ لأب. ١٠ - زوجة وثمان أخوات شقيقات وأخت لأب ومعتق. ١١ - أربع بنات وبنت ابن وابن ابن ابن. ١٢ - بنت وبنت ابن وابن ابن ابن.

стр. 150

بَابُ المُشَرَّكَةِ وَحَيْثُما زَوْجًا وَأُمًّا تَلْقَى ... وَإِخْوَةً لِلأُمِّ مَعْ أَشِقَّا فَاجْعَلْهُمُ جَمْعًا لِأُمِّ إِخْوَهْ ... وَاقْسِمْ عَلَيْهِمْ ثُلْثَ مَالٍ إِسْوَهْ فَهَذِهِ المَسَائِلُ المُشْتَرَكَهْ ... قَالَ بِها بَعْضٌ وَبَعْضٌ تَرَكَهْ المشرَّكة: بفتح الراء المشددة، أي: شُرّك فيها أحد مع أحد؛ لتشريك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم، وتسمى بالحمارية، والحجرية، واليمِّيَّة؛ لما يروى أن الإخوة الأشقاء قالوا لعمر ﵁: (هب أن أبانا كان حمارًا)، وفي لفظ: (هب أن أبانا كان حجرًا في اليَمِّ) (١).

стр. 151

وذكرت المسألة المشركة بعد الحجب؛ لأن الإخوة الأشقاء يحجبون الإخوة لأم حجب نقصان على القول بتشريكهم. وعلى القول بعدم التشريك؛ فإن الإخوة الأشقاء يُحجبون فيها باستغراق الفروض. - مسألة: أركان المشركة أربعة: ١ - الزوج. ٢ - صاحبة سدس من أم أو جدة. ٣ - جمع من الإخوة لأم. ٤ - عصبة من الإخوة الأشقاء. وأشار إليه المؤلف بقوله: (وَحَيْثُما) أي: في أيِّ مسألة (زَوْجًا، وَ) صاحبة سدس، سواء كانت (أُمًّا) أو جدة، واحدة أو أكثر (تَلْقَى) أي: تجد، (وَ) تلقى معهما (إِخْوَةً لِلأُمِّ) اثنين فأكثر (مَعْ) إخوة (أَشِقَّا) ذكورًا كانوا فقط، أو ذكورًا وإناثًا، وأقلهم ذكر واحد، لا إناثًا فقط، فإن هذه المسألة هي المسألة المشركة. - فرع: فإن فُقد ركن منها اختلت المسألة المشركة. فلو كان مكان ولد الأبوين عصبة من ولد الأب سقط ولد الأب، ولم يورثهم أحد من أهل العلم فيما علمنا؛ لأنهم لم يشاركوا ولد الأم في قرابة الأم. قاله في الشرح الكبير.

стр. 152

أمثلة اختلال المسألة المشركة: - فرع: إذا وُجدت المسألة المشركة؛ بأن هلك شخص عن: زوج، وأم، وأخوان لأم، وأخ شقيق؛ (فَاجْعَلْهُمُ) أي: الإخوة لأم والإخوة الأشقاء (جَمْعًا) أي: جميعًا (لِأُمٍّ إِخْوَةِ) أي: في حكم الإخوة للأم، (وَ) مِن ثَمَّ (اقْسِمْ عَلَيْهِمْ) جميعًا (ثُلْثَ مَالٍ) أي: ثلث التركة (إِسْوَةِ) أي: بالسوية، للذكر مثل الأنثى، فلو كان معهم أخت شقيقة

стр. 153

أخذت كالأخ الشقيق، (فَهَذِهِ المَسَائِلُ المُشْتَرَكَهْ، قَالَ بِها بَعْضٌ)؛ كمالك، والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد؛ لورود ذلك عن عمر ﵁ في قضائه الأخير، وعثمان، وزيد بن ثابت ﵃ [ابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٧]، ولأنهم ساوَوْا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها، فيجب أن يساووهم في الميراث؛ فإنهم جميعًا من ولد الأم، وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم قربًا واستحقاقًا؛ فلا ينبغي أن تسقطهم. (وَبَعْضُ) أهل العلم (تَرَكَهْ) فلم يقل بتشريك الإخوة الأشقاء مع ولد الأم، وهو المذهب، واختاره شيخ الإسلام وابن باز وابن عثيمين، فيسقط الإخوة من الأبوين ولا يرثون شيئًا؛ لقول الله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾، ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص، فمن شرَّك بينهم لم يعطهم الثلث كاملًا، ولحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [البخاري: ٦٧٣٢، ومسلم: ١٦١٥]، فللعصبة ما تُبقي الفروض، ولم تبق الفروض في المشركة شيئًا، فيسقطون، ولوروده عن علي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى، وقضى به عمر أوَّلًا، ﵃ جميعًا [ابن أبي شيبة ٦/ ٢٤٧]، وأما القياس المذكور فهو في مقابل النص.

стр. 154

أمثلة تحقق المشركة: مثال ١: على القول بالتشريك على القول بعدم التشريك مثال ٢: على القول بالتشريك على القول بعدم التشريك

стр. 155

بَابُ الجَدِّ وَالإِخْوَةِ وَالآنَ نُبْدِي مَا أَرَدْنَا أَنْ تَفِي ... فِي الجَدِّ وَالإِخْوَةِ مِمَّا قَدْ خَفِي لِلْجَدِّ أَحْوَالٌ سَتَأْتِي فَافْهَمِ ... يُقَاسِمُ الإِخْوَةَ فِيهَا فَاعْلَمِ فَيَأْخُذُ الثُّلْثَ صَحِيحًا حَيْثُ لَا ... فَرْضٌ وَكَانَ القَسْمُ أَدْنَى مَنْزِلَا وَثُلْثَ مَا يَبْقَى عَنِ الفَرْضِ لَهُ ... إِنْ كَانَ بِالقِسْمَةِ نَقْصٌ حَلَّهُ وَتَارَةً سُدُسَ مَالٍ يَأْخُذُ ... وَغَيْرُ هَذا القَوْلِ حَقًّا يُنْبَذُ وَهْوَ كَأَخٍّ فِي الإِنَاثِ يُحْسَبُ ... لَكِنْ لِأُمٍّ ثُلْثَ مَالٍ رَتَّبُوا وَاحْسُبْ عَلَى الجَدِّ ابْنَ أَبٍّ قَدْ وُجِدْ ... وَبَعْدَ جَدٍّ لِلأَشِقَّا مَا يَجِدْ

стр. 156

- مسألة: الجد من قبل الأب وإن علا لا يخلو من أمرين: الأول: ألا يكون معه إخوة للميت: فحكمه حكم الأب إلا في العمريتين. الثاني: أن يكون معه إخوة للميت، فلا يخلو من حالتين: الحالة الأولى: أن يكون الإخوة إخوةً لأم: فلا يرثون مع الجد ويسقطون به إتفاقًا. الحالة الثانية: أن يكون الإخوة إخوةً لغير الأم: فيرثون معه ولا يسقطون به؛ لما ورد عن علي، وزيد بن ثابت ﵄ من توريث الإخوة مع الجد [ابن أبي شيبة: ٣١٢٢٠، وما بعده]، ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب، فلا يُحْجَبون إلا بنص أو إجماع أو قياس، وما وُجِد شيء من ذلك، ولأنهم تساووا في سبب استحقاق الميراث فيتساوون في الاستحقاق، فإن الأخ والجد يُدليان بالأب، فالجد أبوه، والأخ ابنه، وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة، بل ربما كانت أقوى؛ فإن الابن يسقط تعصيب الأب. وعنه، واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم، والسعدي، وابن باز، وابن عثيمين: أن الإخوة يسقطون بالجد كما يسقطون بالأب؛ لأن الله تعالى سمى الجد أبًا، فقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨]، وقال تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]، فيكون له حكم الأب، ولقول أبي بكر الصديق، وابن

стр. 157

عباس، وابن الزبير ﵃: «الجَدُّ أَبٌ» [علقه البخاري بصيغة الجزم ٨/ ١٥١، ووصله الدارمي: ٢٩٤٥، ٢٩٦٨]، قال البخاري: (ولم يذكر أن أحدًا خالف أبا بكر ﵁ في زمانه، وأصحاب النبي ﷺ متوافرون)، ولحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [البخاري: ٦٧٣٢، ومسلم: ١٦١٥]، والجد أولى من الأخ، بدليل المعنى والحكم؛ أما المعنى: فإن له قرابة إيلاد وبعضيَّة كالأب، وأما الحكم: فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ بخلاف الجد، فإنه لا يسقط بل يفرض له السدس، وقد ذكر ابن القيم لترجيح هذا القول عشرين وجهًا. - مسألة: (وَالآنَ) بعد أن ذكرنا ما يتعلق بأصحاب الفروض والعصبات والحجب ، (نُبْدِي) أي: نُظهر (مَا أَرَدْنَا أَنْ تَفِي) به المنظومة عند قولنا في باب من يرث السدس: (وَحُكْمُهُ مَعْ إِخْوَةٍ سَيَظْهَرُ ... فِي بَابِهِ مُفَصَّلاً لا يُنْكَرُ) فشرع المؤلف (فِي) بيان أحكام اجتماع (الجَدِّ وَالإِخْوَةِ) لغير الأم (مِمَّا قَدْ خَفِي) على بعض الناس حكمه، وفي هذا شحذ للهمم.

стр. 158

- مسألة: (لِلْجَدِّ) من الأب وإن علا بمحض الذكور مع الإخوة من الأبوين ، أو من الأب (أَحْوَالٌ) باعتبارات مختلفة (سَتَأْتِي فَافْهَمِ) تلك الأحوال وأحكامها. فتارة (يُقَاسِمُ) الجدُّ (الإِخْوَةَ فِيهَا) أي: في تلك الأحوال، وتارة يكون له الثلث جميع المال، وتارة يكون له ثلث الباقي، وتارة يكون له سدس جميع المال، (فَاعْلَمْ) ذلك. - فرع: اجتماع الجد مع الإخوة لغير الأم ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون مع الجد صنفٌ واحدٌ من الإخوة؛ كالجد مع ولد الأبوين فقط، أو الجد مع ولد الأب فقط، ولا يخلو ذلك من حالين: الحالة الأولى: ألا يكون معهم صاحب فرض: فللجدِّ خير الأمرين من المقاسمة - أي: مقاسمة الإخوة كواحد منهم، للذكر مثل حظ الأنثيين -، أو ثلث جميع المال. وعلى هذا فلا يخلو من ثلاث حالات: ١ - أن يكون الأحظ للجد ثلث المال: (فَيَأْخُذُ) الجدُّ (الثُّلْثَ صَحِيحًا) أي: كاملًا، (حَيْثُ لَا) صاحب (فَرْضٍ) معهم في المسألة، (وَ) حيث (كَانَ القَسْمُ) أي: المقاسمة، (أَدْنَى مَنْزِلَا) أي: أقل حظًّا من الثلث.

стр. 159

وضابطه: أن يزيد الإخوة على مِثْلي الجد، بأن يكونوا أكثر من أخوين، أو كانوا أكثر من أربعة أخوات، ولا تنحصر صوره. مثاله: أخذ الجد هنا الثلث، ولو أخذ بالمقاسمة لأخذ الربع. أخذ الجد هنا الثلث، وهو ما يساوي ٢ من ٦، ولو أخذ بالمقاسمة لأخذ ٢ من ٧ سهام. أخذ الجد هنا الثلث، ولو أخذ بالمقاسمة لأخذ الخمس.

стр. 160

٢ - أن يكون الأحظ للجد المقاسمة: فيأخذ الجد نصيبه بالمقاسمة. وضابطه: أن ينقص الإخوة عن مِثْلي الجد. وذلك محصور في خمس صور: أخذ الجد بالمقاسمة النصف، وهو أكثر من الثلث. أخذ الجد بالمقاسمة الثلثين، وهو أكثر من الثلث. أخذ الجد بالمقاسمة النصف، وهو أكثر من الثلث. أخذ الجد بالمقاسمة ٢ من ٥، وهو أكثر من الثلث، فإن الثلث: ٢ من ٦. أخذ الجد بالمقاسمة ٢ من ٥، وهو أكثر من الثلث.

стр. 161

٣ - أن يستوي ثلث المال مع المقاسمة، وضابطه: أن تكون سهام الإخوة مِثْلي سهم الجد. وذلك محصور في ثلاث صور: · ضابط: يمكن أن يقال: (إن كان الإخوة أقل من مثلي الجد - وذلك في خمس صور تقدمت -: فالأحظ للجد المقاسمة، وإلا فله الثلث). (وَ) الحالة الثانية: إذا كان معهم صاحب فرض: فللجدِّ خير واحد من ثلاثة أمور: المقاسمة، أو ثلث الباقي، أو سدس جميع المال. وعلى هذا، فهي على سبعة أقسام:

стр. 162

١ - أن يكون الأحظ للجد المقاسمة، مثاله: ففي المقاسمة، أخذ الجد (٥ ÷ ١٢)، وفي ثلث الباقي أخذ (٥ ÷ ١٨)، وفي سدس المال أخذ (١ ÷ ٦) وهو يساوي (٥ ÷ ٣٠)، وحتى تعرف الأحظ لا بد أن نساوي المقامات أو البسط فنساوي البسط، ثم ننظر، فصاحب المقام الأقل هو الأحظ، فتبين أن المقاسمة هنا أحظ للجد. ٢ - أن يكون الأحظ للجد ثلث الباقي: فـ (ثُلْثُ مَا يَبْقَى عَنْ) صاحب (الْفَرْضِ) يكون (لَهُ) أي: للجد، (إِنْ كَانَ) نصيب الجد (بِالقِسْمَةِ) أي: المقاسمة ونصيبه بسدس جميع المال (نَقْصٌ حَلَّهُ) أي: تنقصه عن ثلث الباقي، فيأخذ ثُلُث الباقي بعد إعطاء صاحب الفرض فرضه؛ قياسًا على الأم في العمريتين. مثاله:

стр. 163

ففي المقاسمة، أخ الجد (٥ ÷ ٣٦)، وفي ثلث الباقي أخذ (٥ ÷ ١٨)، وفي سدس المال أخذ (١ ÷ ٦)، وهو يساوي (٥ ÷ ٣٠)، فتبين أن ثلث الباقي هنا أحظ للجد ٣ - (وَتَارَةً سُدُسَ مَالٍ يَأْخُذُ) الجد: إذا كان السُّدس أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي؛ لأنه لا ينقص عنه مع الولد الذي هو أقوى، فمع غيره أولى. مثاله: ففي المقاسمة، أخ الجد التسع (٢ ÷ ١٨)، وفي ثلث الباقي أخذ التسع أيضا (٢ ÷ ١٨)، وفي سدس المال أخذ (١ ÷ ٦)، وهو يساوي (٢ ÷ ١٢)، فتبين أن سدس المال هنا أحظ للجد ٤ - أن يستوي للجد المقاسمة وثلث الباقي، ويكونان أحظ له من سدس المال.

стр. 164

مثاله: ففي المقاسمة، أخ الجد (٥ ÷ ١٨)، وفي ثلث الباقي أخذ أيضا (٥ ÷ ١٨)، وفي سدس المال أخذ (١ ÷ ٦)، وهي تساوي (٥ ÷ ٣٠)، فتبين أنهما أحظ له من سدس المال ٥ - أن يستوي للجد المقاسمة وسدس المال، ويكونان أحظ له من ثلث الباقي: مثاله: ففي المقاسمة، أخ الجد السدس، وهي تساوي (٢ ÷ ١٢)، وفي ثلث الباقي أخذ التسع (٢ ÷ ١٨)، وفي سدس المال أخذ (١ ÷ ٦)، وهي تساوي (٢ ÷ ١٢)، فتبين أن سدس المال أو المقاسمة أحظ له من ثلث الباقي.

стр. 165

٦ - أن يستوي للجد ثلث الباقي وسدس المال، ويكونان أحظ له من المقاسمة: مثاله: ففي المقاسمة، أخذ الجد الثُّمن، وفي ثلث الباقي أخذ سدس المال، وفي السدس أخذ السدس، فتبين أن ثلث الباقي وسدس المال أحظ له من المقاسمة. ٧ - أن تستوي للجد الثلاثة: المقاسمة وثلث الباقي وسدس المال: مثاله: أخذ الجد في جميع الأحوال السدس

стр. 166

(وَغَيْرُ هَذا القَوْلِ) المتقدم بيانه في طريقة القسمة بين الجد والإخوة (حَقًّا يُنْبَذُ) أي: يطرح. · فرع: إن لم يبق بعد أصحاب الفروض غير السُّدُس؛ أخذه الجد؛ لأن الجد لا ينقص أبدًا عن سُدُس المال، وسقط الإخوة من الأبوين أو الأب، ذكورًا كانوا أو إناثًا؛ لاستغراق الفروض التركة، إلا الأخت في الأكدرية، وتأتي. مثاله: وإن بقي دون السُّدُس؛ كزوج وبنتين وجد وأخ فأكثر؛ أُعِيل للجد بباقي السُّدُس.

стр. 167

· فائدة: أصحاب الفروض الذين يجتمعون مع الجد والإخوة في مسألة واحدة ستة فقط، وهم: الزوجان، والبنت، وبنت الابن، والأم، والجدة. · فرع: (وَهْوَ) أي: الجد (كَأَخٍ فِي) مقاسمة (الإِنَاثِ) عند اجتماعه بهن، فيكون له مثل حظ الأنثيين، ويعصبهن، فـ (يُحْسَبُ) كأنه أخٌ، (لَكِنْ) إذا كانت معهم أمٌّ، فإن (لِأُمٍّ ثُلْثَ مَالٍ رَتَّبُوا)، فلا تنحجب به من الثلث إلى السدس؛ لأنه ليس بأخ. مثاله: القسم الثاني من أقسام اجتماع الجد مع الإخوة لغير الأم: أن يكون مع الجد صنفان من الإخوة لغير الأم؛ كزوج وأخ شقيق وأخ لأب، وتسمى المعادة؛ لأن الإخوة الأشقاء يعدُّون ويزاحمون بالإخوة لأب على الجد، ومسائلها محصورة في ثمان وستين صورة. ولذا قال الناظم: (وَاحْسُبْ) أي: عدَّ (عَلَى الجَدِّ ابْنَ أَبٍ) أي:

стр. 168

الأخ للأب (قَدْ وُجِدْ) في المسألة، فنجعل الإخوة لأب كأنهم إخوة أشقاء ليزاحموا الجدَّ، ويُحسب عليه من عِداد الرؤوس؛ لأن الجد والدٌ فإذا حجبه أخوان وارثان؛ جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث؛ كالأم، ولأن أولاد الأب يرثون معه إذا انفردوا، فيعدون عليه مع غيرهم، بخلاف ولد الأم فإن الجد يحجبهم، فلا يعدون عليه. (وَبَعْدَ) إعطاء (جَدٍّ) نصيبه، لا يخلو حال الإخوة من ثلاث حالات: الأولى: أن يكون ولد الأبوين ذكرًا أو أكثر: فلا يرث ولد الأب شيئًا، بل يكون (لِلأَشِقَّا مَا يَجِدْ) من الباقي بعد إعطاء الجد نصيبه؛ لأن الأخ الشقيق أقوى تعصيبًا من الأخ لأب، فلا يرث الأخ لأب مع الأخ الشقيق شيئًا، كما لو انفرد عن الجد. مثال ذلك: الأحظ للجد هنا: ثلث المال؛ لأن الإخوة أكثر من مثليه فيأخذه والباقي للأخ الشقيق، ولا شيء للأخوين لأب.

стр. 169

الثانية: أن يكون ولد الأبوين جمع من الإناث، اثنتان فأكثر: فلا يتصور أن يبقى شيء لولد لأب؛ لأن أكثر ما يمكن أن يبقى بعد نصيب الجد الثلثان، وهما فرضا الشقيقتين فأكثر. مثال ذلك: الأحظ للجد هنا: ثلث المال، فيأخذه، ثم يفرض للأختين الثلثين فتأخذانهما ويسقط الأخوان. الأحظ للجد هنا: المقاسمة، فيأخذ سهمين من خمسة، والباقي للأختين الشقيقتين، وتسقط الأخت للأب، ولم نكمل للشقيقتين الثلثين؛ لأن ذلك يستلزم العول، ولا عول في هذا الباب في غير الأكدرية، وستأتي. الثالثة: أن يكون ولد الأبوين أنثى واحدة: فتأخذ الأخت الشقيقة تمام فرضها وهو النصف؛ لأنه لا يمكن أن تزاد عليه مع عصبة، ويأخذ الجد الأحظ له على ما تقدم، ويأخذ ولد الأب الباقي، واحدًا كان أو أكثر.

стр. 170

مثاله: الأحظ للجد هنا: المقاسمة، فيأخذ سهمين من خمسة، ثم يفرض للأخت الشقيقة النصف، والباقي للأخ لأب، وهذه تسمى العشرية، وهي من الزيديات الأربع نسبة لزيد بن ثابت ﵁. الأحظ للجد هنا: المقاسمة، فيأخذ سهمين من خمسة، ثم يفرض للشقيقة نصف المال، وهو (١ ÷ ٢) ٢، والباقي وهو (١ ÷ ٢) سهم، يكون للأختين لأب، وتسمى بالعشرينية. - تنبيه: لا حاجة إلى المعادة إلا في الحال التي تكون فيها المقاسمة أحظ للجد، وإلا استُغني عن المعادة؛ كجد وأخوين لأبوين وأخ لأب فأكثر، فلا معادة؛ لأنه لا فائدة فيها.

стр. 171

مثاله: فلو عد الأخ لأب على الجد لم ينقص حقه بذلك؛ لأن الجد سيرث ثلث المال بكل حال، فيأخذه، والباقي للشقيقين، ويسقط الأخ لأب.

стр. 172

بَابُ الأَكْدَرِيَّةِ لَا فَرْضَ لِلأُخْتِ مَعَ الجَدِّ سِوَى ... فِي صُورَةٍ وَالزَّوْجُ وَالأُمُّ سَوا فَافْرِضْ لَهَا نِصْفًا مِنَ العَوْلِ وَلَهْ ... سُدْسًا تَرَى مِنْ تِسْعَةٍ مُعَوَّلَهْ وَاقْسِمْ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ لِلذَّكَرْ ... كَمِثْلِ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ بِالكَدَرْ فَهَذِهِ يَا صَاحِ الَاكْدَرِيَّهْ ... كَدَّرَتِ القَاعِدَةَ الزَّيْدِيَّهْ - مسألة: عُلم مما سبق أنه إذا كان في المسألة جد وإخوة لغير الأم، ذكورًا أو إناثًا ، واستغرقت الفروض التركة: أُعطي الجد السدس وعالت المسألة، وأنه إذا لم يبق من الفروض إلا السدس فإنه يكون للجد، ويسقط الإخوة، و (لَا فَرْضَ لِلأُخْتِ مَعَ الجَدِّ) حينئذ، - في غير مسائل المعادة كما تقدم، فإنه يفرض لها معه بالمقاسمة -، (سِوَى فِي صُورَةٍ) واحدة يفرض لها مع الجد، وذلك في المسألة الأكدرية، وهي: الأخت لغير أم والجد (وَالزَّوْجُ وَالأُمُّ سَوا) أي: مجتمعين في مسألة واحدة.

стр. 173

وعلى هذا: فأركان الأكدرية أربعة: ١ - زوج. ٢ - أم. ٣ - جد. ٤ - أخت شقيقة أو أخت لأب. (فَافْرِضْ لَهَا) أي: للأخت في الأكدرية؛ لأنه لو لم يفرض لها لسقطت، وليس في المسألة من يسقطها، واجعل لها (نِصْفًا) وهو ثلاثة أسهم من ستة، ويكون للزوج النصف، وهو ثلاثة أسهم، وللأم الثلث، وهو سهمان، وللجد السدس، وهو سهم واحد، فتعول المسألة من ستة إلى تسعة، فتعطى الأخت ثلاثة سهام (مِنَ العَوْلِ) وهو تسعة، (وَلَهْ) أي: للجد (سُدْسًا) من أصل المسألة، وهو سهم واحد من العول، فمجموع سهام الجد والأخت: أربعة سهام (تَرَى مِنْ تِسْعَةٍ مُعَوَّلَهْ) أي: من المسألة التي عالت من ستة إلى تسعة. (وَ) بعد ذلك: (اقْسِمْ عَلَيْهَا) أي: الأخت (وَعَلَيْهِ) أي: الجد بالمقاسمة؛ (لِلذَّكَرْ كَمِثْلِ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)؛ لأنها لو استقلت الأخت بما فرض لها لزادت على الجد، فترد بعد الفريضة إلى التعصيب بالجد، فيضم حصته إلى حصتها ويقتسمان السهام الأربعة، والأربعة لا تقسم على ثلاثة رؤوس، فنضرب الثلاثة في عول المسألة وهو تسعة، فتصح المسألة من سبعة وعشرين (بِالكَدَرْ) بمعنى: مكدور، أي: اقسم على

стр. 174

الجد والأخت بمثل القسمة التي تكدرت بسبب الأكدرية، وهي ما تقدم في باب الجد والأخوة، للذكر مثل حظ الأنثيين. فتعول المسألة إلى سبعة وعشرين، للزوج تسعة سهام، وللأم ستة سهام، وللجد والأخت اثنا عشر سهمًا، للجد منها ثمانية، وللأخت أربعة. قسمة الأكدرية عند من يورث الإخوة مع الجد: قسمة الأكدرية عند من لا يورث الإخوة مع الجد:

стр. 175

- فرع: (فَهَذِهِ يَا صَاحِ) بالترخيم، أي: هذه يا صاحبي، المسألة (الَاكْدَرِيَّهْ)، وسميت بذلك؛ لأنها (كَدَّرَتِ القَاعِدَةَ الزَّيْدِيَّهْ) أي: قاعدة زيد بن ثابت ﵁ في الجد حيث خالفتها في أربعة أمور: ١ - أن قاعدة هذا الباب إذا لم يَبْقَ إلا السُّدس أن يسقط الإخوة، وهنا في الأكدرية لم تسقط الأخت. ٢ - أن مسائل هذا الباب لا تعول، والأكدرية عالت. ٣ - أنه في غير المعادة لا يفرض للأخت في هذا الباب، وفي الأكدرية فُرض لها. ٤ - أنه ضُمَّ فيها فرض إلى فرض، ثم قُسما بين صاحبيهما قسمة تعصيب، وليس في الفرائض فرضان مستقلان يُضم أحدهما إلى الثاني.

стр. 176

فصل في بيان النسب الأربعة قبل الشروع في مسائل الحساب من التأصيل والعول والتصحيح، نذكر ما يتعلق بالنسب الأربعة للحاجة إليها هنا وفي غيرها من الأبواب، وهي: ١ - المماثلة: هي أن يستوي العددان فأكثر. فإن كان هناك تماثل: اكتفيت بأحد المتماثلين أو المتماثلات. مثاله: (٢) و (٢)، نأخذ: (٢). ٢ - المداخلة: هي أن ينقسم الأكبر على الأصغر من غير كسر. فإن كان هناك تداخل: اكتفيت بالأكبر منهما. مثاله: (٤) و (٢)، نأخذ: (٤)، و (٤) و (٨)، نأخذ (٨). ٣ - الموافقة: هي أن يتفق العددان فأكثر بجزء من الأجزاء، ولا ينقسم أكبرهما على أصغرهما إلا بكسر. فإن كان هناك توافق: ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر. مثاله: (٤) و (٦)، بينهما توافق بالنصف، فوفق (٤) = (٢) × (٦) = (١٢)، ولو أخذنا وفق (٦) = (٣) × (٤) = (١٢).

стр. 177

ويمكن أن يقال: الموافقة ألا ينقسم أكبر العددين على الآخر، لكن يقبلان القسمة على عدد ثالث، وهو القاسم المشترك الأكبر، فنقسم أحدهما على العدد الثالث، ثم نضربه بالآخر. ٤ - المباينة: هي أن لا يتفق العددان بجزء من الأجزاء، بل يختلفان. فإن كان هناك تباين: ضربت بعضها في بعض. مثاله: (٢) و (٣)، نضربهما ببعض: ٢×٣ = ٦. وهذه النسب تخرج لنا القاسم المشترك بين الأعداد المنظور فيها. - مسألة: استعمال النسب الأربع في باب الحساب على قسمين (١): القسم الأول: ما تستعمل فيه النسب الأربع كلها: ١ - النظر بين الرؤوس مع بعضها في باب التصحيح. ٢ - النظر بين المسائل مع بعضها في الأبواب التي تحتاج المسائل فيها إلى جامعة؛ كالمناسخات، والحمل، والمفقود، والخنثى، والغرقى، والرد، وذوي الأرحام.

стр. 178

٣ - النظر بين مقامات الفروض (تأصيل المسائل). القسم الثاني: ما تستعمل فيه المباينة والموافقة خاصة: ١ - النظر بين الرؤوس والسهام في باب التصحيح. ٢ - النظر بين المسائل والسهام.

стр. 179

بَابُ الرَّدِّ وَإِنْ فُرُوضُ الإِرْثِ لَمْ تَسْتَغْرِقِ ... جَمِيعَهُ فَارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيْ بِقَدْرِ إِرْثٍ مَعَ فَقْدِ العَصَبِ ... فَلَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ النُّصُب الردُّ لغة: الإرجاع، واصطلاحًا: نقص في سهام المسألة وزيادة في أنصباء الورثة، وهو ضد العول. - مسألة: (وَإِنْ فُرُوضُ الإِرْثِ لَمْ تَسْتَغْرِقِ جَمِيعَهُ) أي: جميع التَّركة، بل كان هناك فاضلٌ منها ؛ (فَارْدُدْ عَلَيْهِمْ) أي: على كل ذي فرض من أصحاب الفروض - عدا الزوجين كما سيأتي - (مَا بَقِيْ) من التركة، كلُّ واحد (بِقَدْرِ إِرْثِـ) ـه؛ كالغرماء يقتسمون مال المفلس بقدر ديونهم، وذلك (مَعَ فَقْدِ العَصَبِ) أي: بشرط عدم وجود العصبة. فيشترط للرد شرطان: ١ - ألا تستغرق الفروض المسألة؛ لأنها إذا استغرقت لم يبق باق، وإذًا فلا رد. ٢ - عدم العاصب؛ لأنه إذا وُجِد أَخَذ الباقي، وإذًا فلا رد.

стр. 180

والدليل على القول بالردِّ: قول الله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأنفال: ٧٥]، وهؤلاء من ذوي الأرحام، وقد ترجحوا بالقُرب إلى الميت، فيكونون أولى من بيت المال، لأن بيت المال لسائر المسلمين، وذو الرحم أحق من الأجانب، ولما صح عن علي ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ عَلَى كُلِّ ذِي سَهْمٍ، إِلَّا الزَّوْجَ وَالمَرْأَةَ» [مصنف ابن أبي شيبة: ٣١١٧٣]. - مسألة: يرد على جميع أهل الفروض ما عدا الزوجين، وأشار إليه بقوله: (فَلَا) يُردُّ (عَلَى) أحد (الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ النُّصُبِ) ، جمع نصيب، أي: لا يستحقون غير فرضهم، فلا يُردُّ عليهما باتفاق أهل العلم قاله ابن قدامة (١)؛ لقول الله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾
следующие страницы →