← Фараид

Фараид · id 147660

الفوائد المرضية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية

البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله

Полный текст (159 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقولي: (ولا تكن لغير حقٍّ عصبه) معناه: أنَّك لا تكن لغير الحقِّ قويًّا ناصراً، بل كن كذلك للحقِّ في جميع الأمور، تَسْلَمْ في الدُّنيا، ويوم يُنفَخ في الصُّور.

стр. 107

ص: بَابُ الحَجْبِ ش: (الحجب) لغةً: المنع، مأخوذ من الحجاب، و [منه] (١) الحاجب؛ لأنَّه يمنع من أراد الدُّخول. وشرعاً: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلِّيَّة، ويسمَّى: حجب حرمان، أو من أوفر حظَّيه، ويسمَّى: حجب نقصان. فحجب النُّقصان: يدخل على كلِّ الورثة. وحجب الحرمان نوعان: بالوصف: كما إذا قام به مانع من موانع الإرث المتقدِّم ذكرها في موانع الإرث؛ كالقتل ونحوه، ويدخل على كلِّ الورثة أيضاً. وبالشَّخص: لا يدخل على خمسة: الزَّوجين، والأبوين، والولد، ذكراً كان أو أنثى، إجماعاً؛ لأنَّهم يُدْلون إلى الميت بغير واسطة، فهم أقوى الورثة. وإنَّما حجب المعتِق بالإجماع مع أنَّه يُدْلي إلى الميت بنفسه؛

стр. 108

لأنَّه أضعف من العصبات بالنَّسب. ص: ٥٦ - وَيَحْجُبُ الأَبُ لِجَدٍّ مُطْلَقًا ... وَالابْنُ اِبْنَ الابْنِ حَيْثُ أُطْلِقَا ٥٧ - وَكُلُّ جَدَّةٍ بِأُمٍّ فَاحْجُبِ ... وَالأَخَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِالأَب ٥٨ - وَوَلَدَ الأُمِّ فَأَسْقِطْ وَاعْتَمِدْ ... بِالأَبِ وَأَبِيهِ حَيْثُما وُجِدْ ٥٩ - وَالبِنْتِ وَابْنٍ وَابْنِهِ وَبِنْتِهِ ... فَاهْرَعْ إِلى الخَيْرِ وَسِرْ فِي سَمْتِه ش: يحجب الأبُ كلَّ جدٍّ، (مطلقاً) أي: سواء كان أباه، أو أبا أبيه وإن علا. وكلُّ ابن يحجب ابنَ الابن (حيث أطلقا) أي: وإن نزل. وكلُّ ابن ابن يحجب من تحته. وكلُّ جدَّة سواء كانت من قِبَل الأمِّ، أو من قِبَل الأب، أو من قبل الجدِّ: تسقط بأمٍّ. وتسقط الإخوة مطلقاً؛ أي: سواء كانوا لأبوين، أو لأب، أو

стр. 109

لأمٍّ، أو إناثاً أو خناثاً أو مختلفين: بابن وابنه وإن نزل، وبأب (١). وسقط ولد الأب: بهؤلاء الثَّلاثة، وبالأخ الشَّقيق. ويسقط ابن الأخ لأبوين أو لأب: بهؤلاء الأربعة، وبجدٍّ. ويسقط ولد الأمِّ، سواء كان ذكراً، أو أنثى، أو خنثى: بأب، وأبيه - وأمَّا الجدُّ مع الإخوة؛ فلهم حكم يأتي بعد هذا الباب مفصَّلاً -، وبولد ذكر أو أنثى، وولد ابن كذلك وإن نزل. ومعنى قولي: (فاهرع) أي: أسرع. و(السَّمت): الطَّريق، وهيئته: أهل الخير. ص: ٦٠ - وَاحْجُبْ بَنَاتِ الابْنِ إِنْ لَمْ يَفْضُلِ ... مِنْ ثُلُثَيْ بَنَاتِ صُلْبٍ فُضَّل ٦١ - مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الذُّكُورِ عَصَبُ ... مِنِ ابْنِ اِبْنٍ وَابْنِهِ يُعَصِّبُ ٦٢ - وَتَحْجُبُ الشَّقَائِقُ اللَّاتي لِأَبْ ... مَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِنْ أَخٍ عَصَبْ

стр. 110

ش: تسقط بنات الابن إن لم يفضُلْ لهنَّ شيء من ثلثي بنات الصُّلب الفُضَّلِ؛ أي: اللَّاتي فَضَّلَهُنَّ بالثُّلثين، ما لم يوجد لبنات الابن ذكرٌ يعصِّبهنَّ من أخ أو ابن عمٍّ، سواء كان في درجتهنَّ أو أنزل منهنَّ، ويسمَّى هذا: القريب المبارك. وتَحْجُبُ الأخواتُ الشَّقائقُ الأخواتِ اللَّواتي لأب، ما لم يكن معهنَّ أخوهنَّ فيعصِّبهنَّ.

стр. 111

بَابُ المُشَرَّكَةِ هي بفتح الرَّاء، وبكسرها على نسبة التَّشريك إليها مجازاً، وبعضهم يسمِّيها: المشتَركة، بتاء بعد الشِّين. ولا تتمشَّى على قواعدنا ولا على قواعد الحنفيَّة كما سنبيِّنه، ولكن ذكرناها هنا تبعاً للأصل، ولبيان الخلاف فيها. ص: ٦٣ - وَحَيْثُما زَوْجًا وَأُمًّا تَلْقَى ... وَإِخْوَةً لِلأُمِّ مَعْ أَشِقَّا ٦٤ - فَاجْعَلْهُمُ جَمْعًا لِلُامِّ إِخْوَهْ ... وَاقْسِمْ عَلَيْهِمْ ثُلْثَ مَالٍ أُسْوَهْ ٦٥ - فَهَذِهِ المَسْأَلَةُ (١) المُشْتَرَكَهْ ... قَالَ بِهَا بَعْضٌ، وَبَعْضٌ تَرَكَهْ

стр. 112

ش: أقول: هذه المسألة أصلها من ستَّة: للزَّوج النِّصف: ثلاثة، وللأمِّ السُّدس: واحد، وللإخوة للأمِّ [الثلث] (١): اثنان، ومجموع الأنصباء: ستَّة، فلم يبقَ للإخوة الأشقَّاء شيء، فكان مقتضى الحكم سقوطهم؛ لأنَّهم عصبة، ولم يفضل لهم من أصحاب الفروض شيء. وذلك هو الَّذي قضى به عمر بن الخطَّاب ﵁ أوَّلاً (٢)، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين! هب أنَّ أبانا كان حماراً، أليست أمُّنا واحدة؟ ! فشرَّك بينهم، وفي رواية: هب أنَّ أبانا كان حجراً مُلْقًى في اليم (٣)، فلذلك لُقِّبت باليَمِّيَّة، وبالحجريَّة، وبالحماريَّة.

стр. 113

والَّذي قضى به عمر ﵁ أوَّلاً هو مذهبنا (١) ومذهب أبي حنيفة (٢)، وروي عن الشَّافعي (٣). والمذهب المقرَّر عنه: هو ما قضى به الإمام عمر ثانياً (٤)، وبه قال مالك (٥) ﵃ أجمعين. ولو كان أولاد الأمِّ واحداً؛ لم تكن مشركة؛ لعدم الاستغراق.

стр. 114

بَابُ [الَجدِّ] (١) وَالإِخْوَةِ ص: ٦٦ - وَالآنَ نُبْدِي مَا أَرَدْنَا أَنْ تَفِيْ (٢) ... فِي الجَدِّ وَالإِخْوَةِ مِمَّا قَدْ خَفِيْ ٦٧ - لِلجَدِّ أَحْوالٌ سَتَأْتِي فَافْهَمِ ... يُقَاسِمُ الإِخْوَةَ فِيها فَاعْلَم ٦٨ - فَيَأْخُذُ (٣) الثُّلْثَ صَحِيحًا حَيْثُ لَا ... فَرْضٌ وَكَانَ القَسْمُ أَدْنَى مَنْزِلَا ٦٩ - وَثُلْثَ مَا يَبْقَى عَنِ الفَرْضِ لَهُ ... إِنْ كَانَ بِالقِسْمَةِ] نَقْصٌ (٤) [حَلَّهُ

стр. 115

٧٠ - وَتَارَةً سُدُسَ مَالٍ يَأْخُذُ (١) ... وَغَيْرُ هَذَا القَوْلِ حَقًّا يُنْبَذُ ش: أقول: الجدُّ أبو الأب وإن علا مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب: كأحدهم ما لم يكن الثُّلث أحظَّ له، فيأخذه، والباقي بينهم؛ للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين. فإن لم يكن معه صاحب فرض: فله خير أمرين؛ إمَّا المقاسمة، أو ثلث جميع المال. فإن كانت الإخوة أقلَّ من مثليه: فالمقاسمة أحظُّ له، وتنحصر صوره في خمسة: [جد وأخ، جد وأخت، جد وأختان، جد وأخ وأخت، جد وثلاث أخوات] (٢). وإن كانوا أكثر من مثليه: فثلث جميع المال خيرٌ له من المقاسمة، وإلى هذا أشرت بقولي: (فيأخذ الثُّلث صحيحاً حيث لا فرض وكان القسم أدنى منزلاً) أي: أقلَّ مقداراً، ولا تنحصر صوره؛ كجد وأربعة إخوة، أو خمسة إخوة، وهكذا (٣).

стр. 116

وإن كان معه صاحب فرض؛ كجدَّة وبنت: فله خير ثلاثة أمور: إمَّا المقاسمة لمن يوجد من الإخوة والأخوات؛ كأخ زائد. أو ثلث الباقي بعد صاحب الفرض [إن] (١) كانت المقاسمة تَنْقُصُهُ عنه. أو سدس جميع المال. فزوجة وجدٌّ وأخت: من أربعة، للزَّوجة الرُّبع، والباقي للجدِّ والأخت أثلاثاً، وتسمَّى: مربَّعة الجماعة. فإن لم يبقَ من المال بعد أخذ صاحب الفرض غير سدس: أخذه الجدُّ. كمن خلَّفت بنتين وأمًّا وجدًّا وإخوة لأبوين أو لأب، فللبنتين الثَّلثان: أربعة، وللأمِّ السُّدس: واحد، والباقي: سدس للجدِّ، يأخذه، وتسقط الإخوة لأبوين أو لأب، ذكوراً كانوا أو إناثاً، واحداً أو أكثر؛ لأنَّ الجدَّ لا ينقص عن سدس جميع، وهذا معنى قولي: (وتارة سدس مال يأخذ).

стр. 117

ص: ٧١ - وَهْوَ كَأَخٍّ (١) فِي الإِنَاثِ يُحْسَبُ ... لَكِنْ لأُمٍّ ثُلْثَ مَالٍ رَتَّبُوا ش: الجدُّ مع الإناث من الإخوة عند القسم؛ مثل أخ في سهمه، من كونه مثل حظِّ الأنثيين، لكنَّه إذا كان مع الأمِّ فلا يحجبها بانضمامه إلى الأخت؛ لأنَّه ليس بأخٍ حقيقةً، بل لها ثُلث المال كاملاً؛ لأنَّه ليس معها عدد من الإخوة. ص: ٧٢ - وَاحْسُبْ عَلَى الجَدِّ ابْنَ أَبٍّ قَدْ وُجِدْ ... وَبَعْدَ جَدٍّ] لِلأَشِقَّا [(٢) مَا يَجِدْ ش: إذا كان مع الجدِّ إخوة لأبوين وإخوة لأب جميعاً، سواء كان معهم صاحب فرض أم لا: فاحسُبْ على الجدِّ بني الأب مع بني الأبوين، وعُدَّهم على الجدِّ كأنَّهم كلهم صنف واحد. واحكم على الإخوة جميعاً بعد العدِّ كحكمك فيهم عند فقد الجدِّ.

стр. 118

وذلك أنَّه إن كان في الأشقَّاء ذكرٌ؛ فلا شيء للإخوة للأب؛ كجدٍّ وأخ شقيق وأخ لأب، والأخُ الشَّقيق [يَعُدُّ] (١) الأخَ للأب على الجدِّ، فيستوي للجدِّ إذن المقاسمة والثُّلث، فإذا أخذ الجدُّ حظَّه، وهو ثلث المال؛ بقي الثُّلثان، فيأخذهما الأخ الشَّقيق، ولا شيء للأخ للأب. وكزوجة وجدٍّ وأخ شقيق وأخ لأب، فللزَّوجة الرُّبع، [ويَعُدُّ] (٢) الأخُ الشَّقيقُ الأخَ للأب على الجدِّ، فيأخذ الجدُّ أيضاً ثلث الباقي؛ لاستوائه مع المقاسمة، وهو ربع أيضاً، يبقى نصف المال يأخذه الشَّقيق، ولا شيء للأخ للأب.

стр. 119

ص: بَابُ الأَكْدَرِيَّةِ ش: سُمِّيت بذلك: قيل: لتكديرها لأصول زيد في الجدِّ؛ فإنَّه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجدِّ والإخوة، وَفَرَضَ للأخت مع الجدِّ، ولم يفرض لأخت مع جدٍّ ابتداء في غيرها، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما، ولا نظير لذلك. وقيل: لأنَّ زيداً كدَّر على الأخت ميراثها بإعطائها النِّصف، واسترجاع بعضه منها. وقيل: بل كان اسم السَّائل. وقيل: بل سمِّيت بذلك؛ لكثرة أقوال الصَّحابة فيها وتكدُّرها. وقيل غير ذلك. ص: ٧٣ - لَا فَرْضَ لِلأُخْتِ مَعَ الجَدِّ سِوَى ... فِي صُورَةٍ وَالزَّوْجُ وَالأُمُّ سَوَا

стр. 120

٧٤ - فَافْرِضْ لَها نِصْفًا مِنَ العَوْلِ وَلَهْ ... سُدْسًا تَرَى مِنْ تِسْعَةٍ مُعَوَّلَهْ ٧٥ - وَاقْسِمْ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ لِلذَّكَرْ ... كَمِثْلِ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ بِالكَدَرْ ٧٦ - فَهَذِهِ يَا صَاحِ الَاكْدَرِيَّهْ ... كَدَّرَتِ القَاعِدَةِ الزَّيْدِيَّهْ ش: أقول: لا يُفرَضُ للأخت مع الجدِّ في غير مسائل المُعَادَّة إلَّا في مسألة الأكدريَّة، وتقدَّم تعريفها في التَّرجمة. وأركانها أربعة: زوج، وأمٌّ، وجدٌّ، وأخت لغير أمٍّ. فللزوج نصف، وللأمِّ ثلث، وللجدِّ سدس، وللأخت نصف، فتعول المسألة إلى تسعة. ولم تُحجَب الأمُّ عن الثُّلث؛ لأنَّه تعالى إنَّما حجبها بالولد والأخت، وليس هنا ولد ولا إخوة. ثمَّ يُقسَمُ نصيب الجدِّ والأخت بينهما، ومجموع النَّصيبين أربعة، على ثلاثةٍ، رأسَيِ الجدِّ ورأس الأخت؛ لأنَّها إنَّما تستحقُّ معه بحكم المقاسمة، وإنَّما أعيل لها؛ لأنَّها لا تسقط، وليس في الفريضة من يسقطها، ولم يعصِّبها الجدُّ ابتداءً؛ لأنَّه ليس بعصبة مع

стр. 121

هؤلاء، [بل يُفرَضُ له] (١)، ولو كان مكانها أخ لسقط؛ لأنَّه عصبة بنفسه. والأربعة لا تنقسم على الثَّلاثة، وتُبايِنُها، فاضرب الثَّلاثة في المسألة بعولها تسعة، فتصحُّ من سبعة وعشرين، للزَّوج: تسعة، وهي ثلث [المال، وللأم ستة، وهي ثلث] (٢) الباقي، وللجدِّ: ثمانية، وهي [ثلثا] (٣) الباقي بعد الزَّوج [والأم] (٤)، وللأخت: أربعة، وهي ثلث باقي الباقي. فلذلك يُعايا بها فيقال: أربعة ورثوا مال ميت، أخذ أحدهم ثُلثاً، والثَّاني ثُلثَ الباقي، والثَّالث ثُلثَ ما بقي، والرَّابع [ما بقي] (٥).

стр. 122

بَابُ الرَّدِّ (الرَّدُّ): هو ضدُّ العَوْل، وهو زيادة في [الأنصباء] (١) ونقص من السِّهام. ٧٧ - وَإِنْ فُرُوضُ الإِرْثِ لَمْ تَسْتَغْرِقِ ... جَمِيعَهُ فَارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيْ ٧٨ - بِقَدْرِ إِرْثٍ مَعَ فَقْدِ العَصَبِ ... فَلَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ النُّصُب ش: أقول: إن فضل عن صاحب [الفرض] (٢) أو الفروض شيء؛ أي: لم تستغرق الفروض التَّركة، والحال أنَّه لا عصبة هناك؛ رُدَّ فاضل من الفرض أو الفروض على كلِّ ذي فرض بقدر فرضه؛ كالغرماء يقتسمون مال المفلس بقدر ديونهم. ما عدا الزَّوجين، فلا يُرَدُّ عليهما من حيث الزَّوجيَّة نصًّا (٣)؛

стр. 123

لأنَّهما لا رحم لهما. وروي عن عثمان ﵁ أنَّه ردَّ على زوجٍ (١)، قال في «المغني»: (ولعلَّه كان عصبةً أو ذا رحم، فأعطاه لذلك، أو أعطاه من بيت المال، لا على سبيل الميراث) انتهى (٢). فإن ردَّ على واحد؛ أخذ الكلَّ فرضاً وردًّا (٣)، أو يأخذ جماعة من جنس واحد؛ كبنات، بالسَّويَّة.

стр. 124

بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ ص: ٧٩ - وَبَعْدَ تَعْصِيبٍ وَفَرْضٍ لِرَحِمْ ... إِرْثٌ عَلَى الخِلَافِ تَوْرِيثٌ قُسِمْ ٨٠ - كَبِنْتِ بِنْتٍ أَوْ كَبِنْتِ العَمِّ ... وَكَابْنِ خَالٍ وَابْنِ أُخْتِ الأُمّ (الأرحام): جمع رحم، وهو لغةً: القرابة. واصطلاحاً في الفرائض: كلُّ قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة. وقال بتوريثهم: إمامنا (١)، وأبو حنيفة (٢). وقال الشَّافعي: إذا لم ينتظم بيت المال، وقد أُيِسَ من انتظامه إلى نزول عيسى بن مريم، فعليه أنَّهم يرثون عنده في هذه الأزمنة (٣).

стр. 125

ولم يورِّثهم مالك ومن وافقه (١). [ولنا] (٢): قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾. وهم أحد عشر صنفاً: الأوَّل: ولد البنات، وولد بنات الابن. والثَّاني: ولد الأخوات مطلقاً. والثَّالث: ولد بنات الإخوة مطلقاً. والرَّابع: بنات الأعمام. والخامس: أولاد الإخوة من الأمِّ، ذكوراً كانوا أو إناثاً. والسَّادس: العمُّ من الأمِّ. والسَّابع: العمَّات. والثَّامن: الأخوات والخالات. والتَّاسع: أبو الأمِّ. والعاشر: كلُّ جدَّة أدلت بأبٍ بين أمَّين؛ كأمِّ أبي الأمِّ، أو أدلت بأبٍ أعلى من الجدّ؛ كأمِّ أبي أبي أبي الميت.

стр. 126

والحادي عشر: من أدلى بهم؛ أي: بصنفٍ من هؤلاء؛ كعمَّة العمَّة، وخالة الخالة ونحوهما. وإنَّما يرثون إذا لم يكن صاحب فرض ولا عصبة. واختلف القائلون بتورثيهم على مذهبين: مذهب أهل القرابة، ومذهب أهل التَّنزيل. فمذهب أهل القرابة: أنَّهم يرثون على [ترتيب] (١) العصبة، وهو قول أبي (٢) حنيفة وأصحابه (٣)، وهو رواية عن إمامنا أحمد (٤). ومذهب أهل التَّنزيل، وهو المختار عندنا (٥): أنَّهم يرثون بالتَّنزيل. وهو: أن تجعل كلَّ شخص منهم بمنزلة من أدلى به: فولد البنات وإن نزل كالبنات. وولد بنات الابن كبنات الابن.

стр. 127

وولد الأخوات كأمَّهاتهم. وبنات الإخوة كالإخوة مطلقاً. وبنات الأعمام لأبوين أو لأب كالأعمام، وهكذا. ثمَّ تجعل نصيب كلَّ وارثٍ بفرضٍ أو تعصيب لمن أدلى به. فإذا انفرد واحد من ذوي الأرحام: أخذ المال كلَّه. وإن أدلى جماعة منهم بواحد، واستوت منازلهم منه بلا سبق؛ كأولاده وإخوته: فنصيبه بينهم بالسَّويَّة، ذكرهم كأنثاهم من غير تفضيل، ولو خالاً وخالة، فلا يفضل عليها؛ لأنَّهم يرثون بالرَّحم المجرَّدة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم؛ كولد الأمِّ.

стр. 128

بَابُ الِحسَابِ، وَأُصُولِ الَمسَائِلِ، وَالعَوْلِ ش: [حساب] (١) الفرائض، وهو تأصيل المسألة وتصحيحها، لا علم الحساب المعروف؛ [مع أنه] (٢) لا بدَّ من معرفته لمن يريد إتقان علم الفرائض. والأصول: جمع أصل، وهو: ما يتفرَّع عنه غيره. وأصل المسألة: هو مخرج فرضها، أو فروضها. والمسائل: جمع مسألة، مصدر سأل سؤالاً ومسألةً، من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول، والمراد بها هنا: المسؤولة. والعول: مصدر عال الشَّيء، إذا زاد أو غلب، قال في «القاموس»: (والفريضة عالت في الحساب: زادت وارتفعت، وعُلْتُها أنا وأَعَلْتُها) انتهى (٣). وفي الاصطلاح: زيادة في السِّهام، ونقص في الأنصباء.

стр. 129

ص: ٨١ - وَلِلْحِسَابِ إِنْ تَرُمْ تَصْحِيحَا ... مُؤَصِّلًا مُفَصِّلًا تَوْضِيحَا ٨٢ - فَاسْتَخْرِجِ السَّبْعَ الأُصُولَ تَلْقَى ... ثَلَاثَةً تَعُولُ] لَا (١) [مَا يَبْقَى ٨٣ - فَمَخْرَجُ السُّدْسِ مِنَ السِّتِّ ظَهَرْ ... وَالثُّلْثُ مَعْ رُبْعٍ مِنَ الإِثْنَيْ عَشَرْ ٨٤ - وَحَيْثُ كَانَ الثُّمْنُ وَالسُّدْسُ مَعَهْ ... يَكُونُ مِنْ عِشْرِينَ قُلْ مَعْ أَرْبَعَهْ ٨٥ - تِلْكَ الثَّلَاثُ يَعْتَرِيهَا العَوْلُ ... مِنَ الأُصُولِ وَعَلَيْها] العَوْلُ [(٢) ٨٦ - فَسِتَّةٌ بِالوِتْرِ وَالشَّفْعِ إلَى ... عَشَرَةٍ تَعُولُ فَاعْلَمْ وَاعْمَلَا ٨٧ - وَضَعْفُهَا يَعُولُ وِتْراً وَانْتَشَرْ ... ثَلَاثَ مَرَّاتِ لِسَبْعَةَ عَشَرْ

стр. 130

٨٨ - وَضِعْفُ تِي أَيْضًا يَعُولُ مَرَّهْ ... لِلسَّبْعِ وَالعِشْرِينَ وَهْيَ غُرَّهْ ٨٩ - ثُمَّ التِّي لَا عَوْلَ فِيهَا النِّصْفُ ... وَالرُّبْعُ وَالثُّلْثُ وَثُمْنٌ يَقْفُو ٩٠ - فَمَخْرَجُ النِّصْفِ مِنَ الإِثْنَيْنِ ... وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِثْلَيْن ٩١ - وَالثُّلْثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ عَلَانِيَهْ ... مَخْرَجُهُ، وَالثُّمْنُ مِنْ ثَمَانِيَهْ ش: أقول: أصول المسائل سبعة؛ لأنَّ الفروض القرآنيَّة ستَّة: النِّصف، والرُّبع، والثُّمن، وهي نوع، والثُّلثان، والثُّلث، والسُّدس نوع أيضاً. ومَخارِجها مفردة: خمسة؛ لاتِّحاد مخرج الثُّلثين والثُّلث. منهما ثلاثة قد تعول وقد لا تعول، والأربعة الباقية لا تعول، وقد أشرت إليهما بقولي: (ثلاثة تعول لا ما يبقى) أي: إلَّا الأربعة الباقية، وهي: الاثنان، والثَّلاثة، والأربعة، والثَّمانية. فالأصول الثَّلاثة الَّتي تعول: هي ما فرضها نوعان فأكثرُ؛ كنصف مع ثلثين، أو [ثلث] (١)، أو سدس، وكربع وسدس، أو

стр. 131

ثلث، أو ثلثين، وكثمن وثلثين، أو سدس، أو هما. فنصف مع ثلثين؛ كزوج وأختين لغير أمٍّ: من ستَّة، وتعول إلى سبعة. أو نصف مع ثلث؛ كزوج وأمٍّ وعمٍّ: من ستَّة. أو نصف مع سدس؛ كزوج وأخ لأمٍّ وعمٍّ: من ستَّة. وتصحُّ بلا عول؛ كزوج وأمٍّ وأخوين لأمٍّ، وتسمَّى: مسألة الإلزام. وتعول الستَّة إلى عشرة، وتراً وشفعاً، وهي الَّتي أشرت إليها بقولي: (فستَّة بالوتر والشَّفع إلى عشرة تعول). فتعول إلى سبعة: كزوج وأخت لأبوين أو لأب وجدَّة، أو زوج وأخت لأبوين وأخت لأب أو لأمٍّ، وكذا أخت لأبوين وأخت لأب وولدا لأمِّ وأمٍّ. وإلى ثمانية: كزوج وأمٍّ وأخت لغيرها، وتسمَّى: المباهلة. وإلى تسعة: كزوج وولدي أمٍّ وأختين لغير أمٍّ، وتسمَّى: الغرَّاء، والمروانيَّة، وكذا: زوج وأم وثلاث أخوات متفرِّقات. وإلى عشرة: كزوج وأمٍّ وأختين لأمٍّ وأختين لغيرها، وتسمَّى: أمَّ الفُروخ - بالخاء المعجمة؛ لكثرة عولها.

стр. 132

ولا تعول مسألة أصلها من ستَّة إلى أكثرَ من عشرة؛ لأنَّه لا يمكن أن يجتمع فيها فروض أكثرُ من هذه. وربع مع ثلثين؛ كزوج وبنتين وعمٍّ، وكزوجة وشقيقتين وعمٍّ: من اثني عشر؛ لتباين المخرجين. أو ربع مع ثلث؛ كزوجة وأمٍّ وأخ لغيرها: من اثني عشر. أو ربع مع سدس؛ كزوج وأمٍّ وابن، أو زوجة وجدَّة وعمٍّ: من اثني عشر؛ لتوافق مخرج الرُّبع والسُّدس بالنِّصف، وحاصل ضرب نصف أحدهما بالآخر ما ذكر. وتصحُّ بلا عول؛ كزوجة وأمٍّ وأخ لأمٍّ وعاصب. وتعول الاثنا عشر إلى سبعة عشر لا أكثر، وهي الَّتي أشرت إليها بقولي: (وضعفها) أي: ضعف السِّتة، وهو الاثنا عشر، (يعول وتراً لا شفعاً، وانتشر ثلاث مرَّاتٍ لسبعة عشر) أي: انتشر هذا الحكم بين علماء الفرائض، فهو معلوم عندهم ومقرَّر ومُشْتَهِر، ولا بدَّ في هذا الأصل أن يكون الميت أحد الزَّوجين. فتعول إلى ثلاثة عشر: كزوج وبنتين وأمٍّ، وكزوجة وأخت لغير أمٍّ وولدي أمٍّ. وإلى خمسة عشر: كزوج وبنتين وأبوين، وكذا زوجة وأختان لغير أمٍّ وولدا أمٍّ. وإلى سبعة عشر: كثلاث زوجات وجدَّتين وأربع أخوات لأمٍّ

стр. 133

وثمان أخوات لغيرها، وتسمَّى: أمَّ الأرامل؛ لأنوثيَّة الجميع، وأمَّ الفروج -بالجيم-، والدِّيناريَّة الصُّغرى. ولا يكون الميت في العائلة إلى السَّبعة عشر إلَّا ذكراً. وثمن مع سدس؛ كزوجة وأمٍّ وابن: من أربعة وعشرين؛ لأنَّ الثُّمن من ثمانية، والسُّدس من ستَّة، وهما متوافقان بالنِّصف، وحاصل ضرب أحدهما في نصف الآخر أربعة وعشرون. أو ثمن مع ثلثين؛ كزوجة وبنتين وعمٍّ: من أربعة وعشرين؛ لتباين مخرج الثُّمن والثُّلثين. أو ثمن مع الثُّلثين والسُّدس؛ كزوجة وبنتي ابن وأمٍّ وعمٍّ: من أربعة وعشرين؛ للتَّوافق بين مخرج السُّدس والثُّمن، مع دخول مخرج الثُّلثين في مخرج السُّدس. ولا يجتمع الثُّمن مع الثُّلث؛ لأنَّ الثُّمن لا يكون إلَّا لزوجة مع الفرع الوارث، ولا يكون الثُّلث في مسألة فيها فرع وارث. وتعول هذه المسألة مرَّة واحدة فقط إلى سبعة وعشرين، وهي ما أشرت إليها بقولي: (وضعف تي أيضاً يعول مرَّه للسَّبع والعشرين وهي غرَّه)، واسم الإشارة يعود للاثني عشرة وضعفها: يكون أربعة وعشرين، و (الغرَّة): الظَّاهرة النَّيِّرة. وهي: كزوجة وبنتين وأبوين، أو بدل البنتين بنتي ابن، وتسمَّى: المنبريَّة؛ لأنَّ عليًّا سئل عنها وهو على المنبر يخطب،

стр. 134

فقال: «صار ثُمُن المرأة تُسُعًا»، ومضى في خطبته (١)، [والبخيلة] (٢)؛ لقلَّة عولها. وتصحُّ من أربعة وعشرين بلا عول؛ كزوجة وبنتين وأمٍّ واثني عشر أخاً وأخت لغير أمٍّ، للزَّوجة الثُّمن: ثلاثة، وللبنتين الثُّلثان: ستَّة عشر، لكلِّ واحدة: ثمانية، وللأمِّ السُّدس: أربعة، يبقى للإخوة والأخت واحد على عدد رؤوسهم: خمسة وعشرين، لا ينقسم ولا يوافق، فاضرب خمسة وعشرين في أصلها أربعة وعشرين، تبلغ ستمائة، ومنها تصحُّ للزَّوجة ثلاثة من أصلها مضروبة في خمسة وعشرين: بخمسة وسبعين، وللبنتين ستة عشر مضروبة بخمسة وعشرين: بأربعمائة، لكل واحدة: مائتان، وللأم أربعة مضروبة بخمسة وعشرين: بمائة، يبقى للإخوة والأخت: خمسة وعشرون، لكلِّ أخ: سهمان، وللأخت: سهم، وتسمَّى: الدِّيناريَّة الكبرى، والرِّكابيَّة، والشَّاكية، روي أنَّ امرأة أخذت بركاب الإمام علي، وقالت له: إنَّ أخي من أبي وأمِّي مات، وترك

стр. 135

ستمائة دينار، وأنابني منه ديناراً واحداً، فقال: «لعلَّ أخاكِ خلف من الورثة كذا وكذا! »، قال: «قد استوفيت حقَّك» (١). وأمَّا الأصول الأربعة الَّتي لا تعول فهي: الاثنان، والثَّلاثة، والأربعة، والثَّمانية. فمخرج النِّصف: من اثنين، ومخرج الرُّبع: من أربعة، ومخرج الثُّلث: من ثلاثة، ومخرج الثُّمن: من ثمانية. وهذه الأربعة أصول: هي ما كان فيها فرض واحد، أو فرضان من نوع واحد. فنصفان؛ كزوج وأخت لأبوين أو لأب: من اثنين مخرج النِّصف، وتسمَّيان: باليتيمتين؛ تشبيهاً بالدُّرَّة اليتيمة الَّتي لا نظير لها؛ لأنَّهما فرضان متساويان. أو نصف والبقيَّة؛ كزوج وأب، أو أخ لغير أمٍّ، أو عمٍّ، أو ابنه: كذلك من اثنين مخرج النِّصف، للزَّوج: واحد، والباقي للعاصب. وثلثان والبقيَّة: من ثلاثة؛ كبنتين وأخ لغير أمٍّ. أو ثلث والبقيَّة؛ كأبوين، أو ثلثان وثلث؛ كأختين لأمٍّ وأختين لغيرها: من ثلاثة؛ لاتِّحاد المخرجين.

стр. 136

وربع والبقيَّة؛ كزوج وابن: من أربعة مخرج الرُّبع. أو ربع مع النِّصف والبقيَّة؛ كزوج وبنت وعمٍّ: من أربعة؛ لدخول مخرج النِّصف في مخرج الرُّبع. وثمن والبقيَّة؛ كزوج وابن: من ثمانية مخرج الثُّمن، للزَّوجة الثُّمن: واحد، والباقي: سبعة للابن. أو ثمن مع النِّصف والبقيَّة؛ كزوجة وبنت وعمٍّ: من ثمانية؛ لدخول مخرج النِّصف في مخرج الثُّمن. فهذه الأربعة لا [تزدحم] (١) فيها الفروض؛ إذ الأربعة والثَّمانية لا تكون إلَّا ناقصة، أي: فيها عاصب، والاثنان والثَّلاثة تارة يكونان كذلك، وتارة يكونان عادلتين. والعادلة: ما ساوى مالُها فروضَها. ص: ٩٢ - وَحَيْثُمَا صَحَّتْ مِنَ اصْلِ مَسْأَلَهْ ... فَاسْلُكْ بِهِ مِنْ ذَاكَ تَبْلُغْ أَسْهَلَهْ ٩٣ - فَأَعْطِ كُلَّ مُسْتَحِقٍّ كَامِلَا ... مَا خَصَّهُ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ عَائِلَا

стр. 137

ش: أقول: إذا صحَّت المسألة من أصلها؛ بأن انقسم نصيب كلِّ فريق على عدد رؤوسهم؛ كأمٍّ وعمَّين، وكزوج وثلاث بنين؛ (فاسلك به) أي: بذاك الطَّريق الَّذي صحَّت فيه المسألة من أصلها، تَنَلِ السُّهولة في العمل، وتربَحِ الرَّاحة. (فأعطِ كلَّ مستحِقٍّ) سهمه من أصلها (كاملاً) إن لم تكن عائلةً، (أو عائلاً) إن كانت عائلة. ففي ثلاث زوجات وأمٍّ وخمسة أعمام: أصلها من اثني عشر، ومنها تصحُّ للزَّوجات الثَّلاث الرُّبع: ثلاثة أسهم، لكلِّ زوجة: سهم، وللأمِّ: أربعة، وهو ثلث الاثني عشر، والباقي خمسة منقسمة على الأعمام الخمسة. وفي المباهلة، وهي: زوج وأمٌّ وأخت لغير أمٍّ، وأصلها ستَّة، وتعول إلى ثمانية، للأمِّ ثلثٌ عائل، وهو سهمان من ثمانية، وهو في الحقيقة ربع، ولكلٍّ من الزَّوج والأخت نصفٌ عائل، وهو ثلاثة أثمان.

стр. 138

بَابُ تَصْحِيحِ الَمسَائِلِ ص: ٩٤ - أَقْسَامُ كَسْرٍ فَافْتَهِمْهَا أَرْبَعَهْ ... إِصَابَةَ التَّصْحِيحِ فِيهَا مُسْرِعَهْ ٩٥ - مُمَاثِلٌ، مُنَاسِبٌ، مُوَافِقُ ... مُبَايِنٌ، فَاحْفَظْهُمُ يَا فَائِقُ ٩٦ - خُذْ وَاحِدًا مِنَ المُمَاثِلَيْنِ ... وَزَائِدًا مِنَ المُنَاسِبَيْن ٩٧ - وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلٍ، كَذَا المُوَافِقَا ... فِي الوَفْقِ وَاعْلَمْ أَنَّ ذَاكَ وَافَقَا ٩٨ - وَالعَدَدُ المُبَايِنُ اضْرِبْ كُلَّهُ ... فِي كُلِّهِ ذَا جُزْءُ سَهْمٍ صُنْ لَهُ ٩٩ - وَاضْرِبْهُ فِي الأَصْلِ الَّذِي أَصَّلْتَهُ ... فَجَمْعُهُ تَصْحِيحُ مَا حَصَّلْتَهُ

стр. 139

١٠٠ - [فَاقْسِمْهُ] (١) إِذْ ذَاكَ عَلَى الوُرَّاثِ ... بِلَا اعْوِجَاجٍ كَانَ فِي المِيرَاث ش: أقول: إذا وقع [الكسر] (٢) على أكثرَ من صنف واحد؛ بأن انكسر على كلٍّ من الفريقين أو أكثرَ نصيبُه، فانظر إلى الفريق الَّذي تُبَايِنُه سهامُه تحفظه كاملاً، والفريقِ الَّذي تُوافِقُه سهامُه فردَّه إلى وَفْقِه، وتحفَظُ وَفْقَه أيضاً. ثمَّ تنظر في المحفوظين، أي: في محفوظين من المحفوظات، وأحوالُها منحصرة في أربعة أقسام: إمَّا أن يكونا متماثلين، وهما المتساويان؛ كخمسة وخمسة مثلاً. وإمَّا أن يكونا متناسبين، وهو أن يكون أقلُّهما جزءاً من أكثرهما، أي: يُنسب إلى الأكثر بالجزئيَّة؛ كنِصْفِه ورُبُعِه وسُدُسِه وعُشُرِه، ويُعبَّر عنهما: بالمتداخِلَيْنِ أيضاً. وإمَّا أن يكونا متوافقين؛ بأن يكون بينهما موافقة بجزء من الأجزاء؛ كالأربعة والسِّتَّة، فإنَّهما متوافِقَيْنِ بالنِّصف. وإمَّا أن يكونا متباينين، وهو أن لا يكون بينهما موافقة بجزء

стр. 140

من الأجزاء؛ كالثَّلاثة والخمسة. وقولي: (فافتهمها) (١) أي: احرِصْ على فهمها وحفظها، فإنَّ ذلك يسرع بإصابة التَّصحيح. ولكلِّ حالٍ من الأحوال الأربعة حكم: فخذ من المماثلين أحدَهما، واكتفِ به عن الآخر، فالمأخوذ هو جزء السَّهم، فاضربه في أصل المسألة إن لم تَعُلْ، أو في [مبلغها] (٢) في العول إن عالت. وخذ من المتناسبين - وهما المتداخلان - الزَّائدَ منهما، أي: الأكبر، واكتف به عن الأصغر، فذلك جزء السَّهم، فاضربه في أصل المسألة أو مبلغها بالعول إن عالت. وقولي: (فاضربه في أصلٍ): الضَّمير راجع إلى كلٍّ من المماثلين والمناسبين، أي: اضرب كلَّ واحد من المأخوذين في أصل مسألة أو مبلغها [بالعول] (٣) إن عالت كما بيَّنته، وذلك لضيق النَّظم. واضرب جميع الوفق في العدد الآخر الموافق، وهو أن تضرب ما حصل من ضرب وفق أحدهما في كامل الآخر في أصل المسألة

стр. 141

أو مبلغها بالعول إن عالت؛ لأنَّ ذلك جزء السَّهم. والعدد المباين، أي: المخالف؛ اضربه في العدد الثَّاني المباين كله، فما حصل فهو جزء السَّهم، فاضربه في أصل المسألة إن لم تعل، وفي مبلغها بالعول إن كانت. وقولي: (فجمعه [تصحيحُ] (١) ما حصَّلته) أي: فجمع كلِّ قسم من الأقسام الأربعة بعد ضربه في أصل مسألته هو التَّصحيح، فاقسمه حينئذٍ على الورَّاث، فقسمه إذن صحيح لا اعوجاج فيه. وقولي: (صن له): الضمير لجزء السَّهم، أي: احفظه وأثبته في ذهنك بأحواله الأربعة المذكورة يَصِحَّ عملك سريعاً.

стр. 142

بَابُ المُنَاسَخَاتِ وهي جمع مناسخة، من النَّسخ، بمعنى: الإزالة، أو التَّغيير، أو النَّقل، يقال: نسخت الشَّمسُ الظِّلَّ، أي: أزالته، ونسخت الرِّيحُ الدِّيارَ: غيَّرتها، ونسختُ الكتابَ: نقلتُ ما فيه. وهذا الباب نوع من تصحيح المسائل، لكنَّ الَّذي قبله تصحيح إلى ميت واحد، وهذا تصحيح إلى ميتين فأكثرَ. ومعنى المناسخة في اصطلاح الفقهاء والفَرَضيِّين: أن يموت بعض ورثة الميت قبل قَسْمِ تركته. سُمِّيت بذلك؛ لزوال حكم الميت الأوَّل ورفعه، وقيل: لأنَّ المال تناسخته الأيدي. وهذا الباب من عوائص الفرائض، وما أحسنَ الاستعانةَ عليه بمعرفة «رسالة الشباك» لابن الهائم ﵀ (١)؛ لأنَّها أضبط.

стр. 143

ص: ١٠١ - وإِنْ تَرُمْ طَرِيقَةَ المُنَاسَخَهْ ... فَهْيَ الَّتِي لِكُلِّ أُولَى نَاسِخَهْ ١٠٢ - طَرِيقُهَا بِأَنْ يَمُوتَ ثَانِي ... مِنْ قَبْلِ قَسْمِ المَالِ] بِالتِّبْيَانِ [(١) ١٠٣ - فَصَحِّحِ الأُولَى ولِلثَّانِي اعْمَلَنْ ... مَسْأَلَةً أُخْرَى وَسَهْمَهُ اعْلَمَنْ ١٠٤ - وَاقْسِمْ سِهَامَ المَيِّتِ الثَّانِي عَلَى ... مَسْأَلَتِهِ (٢) بَعْدَ تَصْحِيحٍ جَلَا ١٠٥ - فَإِنْ تَوَافَقْ فَاضْرِبِ المُوَافَقَهْ ... أَوْ كُلَّ مَا بَايَنَها فِي السَّابِقَهْ ١٠٦ - وَكُلَّ سَهْمٍ فِي جَمِيعِ الثَّانِيَهْ ... أَوْ وَفْقِهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ مُبَايِنَهْ

стр. 144

١٠٧ - وَاضْرِبْ سِهامًا كُلَّها مِنْ أُخْرَى ... أَوْ وَفْقِها فِي أَسْهُمٍ ذَا أَحْرَى ١٠٨ - وَهَكَذا فَافْعَلْ بِمَيْتٍ بَعْدَهُ ... فَاحْفَظْهُ عِلْمًا كَيْ تَنَالَ سَعْدَهُ ش: أقول: إذا أردت أن تعرف طريقة المناسخة: فهي ما إذا مات إنسان، ثمَّ مات آخر من ورثة الأوَّل قبل قسم تركته، فصحِّح مسألة الميت الأوَّل، واعرف سهام الميت الثَّاني منها، واعمل للثَّاني مسألة أخرى؛ بأن تصحِّحها وتقسمها كما تقدَّم في تصحيح المسائل، ثمَّ اقسم سهام الميت الثَّاني من مسألة الأوَّل على مسألته هو، فإن انقسمت؛ فواضح لا يحتاج إلى عمل. مثال ذلك: ماتت امرأة عن زوج وأمٍّ وعمٍّ، ثمَّ مات الزَّوج عن ثلاثة بنين، أو عن أبوين. فمسألة الميت الأوَّل: تصحُّ من أصلها ستَّة، للزَّوج: ثلاثة، وللأمِّ: اثنان، وللعمِّ: واحد. ومسألة الثَّاني - وهو الزَّوج في الصُّورتين، أي: فيما إذا خلَّف ثلاثة بنين أو أبوين-: من ثلاثة، وسهامه من المسألة الأولى: ثلاثة، تنقسم على مسألته، فتصحُّ كلُّها من ستَّة. وإذا لم تنقسم سهام الميت الثَّاني على مسألته: فانظر، هل بين سهام الثَّاني ومسألته موافقة أو لا؟

стр. 145

فإن وافقت مسألته سهامه: فاضرب وفق مسألته في المسألة السَّابقة، وهي مسألة الميت الأول. وإن لم تكن موافقة، بل كانت مباينة: فاضرب جميع مسألته في السَّابقة، يحصل في الحالين تصحيح المناسخة منه. والمسألة الأولى بحالها، مات الزَّوج عن ستَّة [بنين] (١)، أو عن أمٍّ وأخوين لأمِّ وأخ لأب. فمسألته في الصُّورتين تصحُّ من أصلها ستَّة، وسهامه في الأولى: ثلاثة، لا تنقسم على مسألته، بل توافقها بالثُّلث؛ فاضرب ثُلث مسألته -وهو سهمان - في مسألة الأولى - وهي ستَّة-، تصحُّ المناسخة من اثني عشرة، للأمِّ في الأولى: أربعة، وللعمِّ: سهمان، ولورثة الزَّوج: ستَّة. وإذا أردت تقسم المناسخة: فاضرب سهام كلِّ وارث من المسألة الأولى في جميع المسألة الثَّانية عند مباينتها لسهام صاحبها، وفي وفق الثَّانية عند التَّوافق. ففي صورة زوج وأمٍّ وعمٍّ: مات الزَّوج عن ستَّة بنين، تقدَّم أنَّها تصحُّ من اثني عشر؛ لموافقة مسألة الثَّاني سهامه بالثُّلث: لأمِّ الميت الأولى من مسألتهما سهمان مضروبان في وفق
следующие страницы →