← Фараид

Фараид · id 147660

الفوائد المرضية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية

البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله

Полный текст (159 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ص: بَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الذُّكُورِ ش: أي: بسبب من الأسباب الثَّلاثة المتقدِّم ذكرها. ص: ١٣ - وَعَشْرَةٌ مِنَ الذُّكُورِ وُرِّثُوا ... الأَبُ وَابْنٌ وَابْنُ إِبْنٍ وَرَّثُوا ١٤ - كَذَاكَ جَدٌّ لأَبٍ وَالأخُ مِنْ ... أَيِّ الجِهَاتِ كَانَ وَابْنُهُ زُكِنْ (١) ١٥ - وَالعَمُّ وَابْنُهُ الثَّلَاثُ لَا لِأُمّْ ... وَالزَّوْجُ وَالمَوْلَى، فَلِلْحِفْظِ هَلُمّْ ش: الوارثون من الذكور عَشَرَةٌ: الأوَّل: (الأب). والثَّاني: (الابن). والثَّالث: (ابن الابن) وإن نزل بدرجة أو درجات بمحض الذُّكور.

стр. 72

والرَّابع: (الجدُّ لأب) وإن علا بمحض الذُّكور؛ كأبي أبي الأب، وأبيه، وهكذا. وأمَّا الجدُّ لأمٍّ، فهو من ذوي الأرحام، كما يأتي في بابهم. والخامس: (الأخ من أيِّ الجهات كان) أي: سواء كان شقيقاً، أو من الأب، أو من الأمِّ. والسَّابع: (العمُّ لا من الأم). والثَّامن: (ابن العمِّ لا من الأم) كذلك. والتَّاسع: (الزَّوج). والعاشر: (مولى النِّعمة). فهذه جملة الذُّكور المجمع على إرثهم بطريق الاختصار. وأمَّا بطريق البسط فهم خمسَةَ عَشَرَ: الابن، وابنه وإن نزل، والأبُ، وأبوه وإن علا، والأخ الشَّقيق، والأخ للأب، والأخ للأمِّ، وابن الأخ الشَّقيق، وابن الأخ للأب، والعمُّ الشَّقيق، والعمُّ للأب، [وابن العم الشقيق] (١)، وابن العمِّ للأب، والزَّوج، والمُعتِق. ومن عدا هؤلاء المذكورين من الذُّكور فهم من ذوي الأرحام، وسيأتي ذكرهم.

стр. 73

ص: بَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الإِنَاثِ ١٦ - وَوَارِثٌ (١) مِنَ الإِنَاثِ البِنْتُ ... وَبِنْتُ الابْنِ جَدَّةٌ وَالأُخْتُ ١٧ - وَالأُمُّ والزَّوْجَةُ مَعْ مَنْ حَرَّرَتْ ... رِقًّا، فَذِي سَبْعُ نِسَاءٍ حُرِّرت هذا الَّذي ذُكر من عدَّة النِّساء الوارثات المُجمَع على إرثهنَّ بطريق الاختصار. وأمَّا بطريق البسط: البنت، وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأمُّ، والجدَّة من قِبَلها، والجدَّة من قِبَل الأب، والأخت الشَّقيقة، والأخت للأب، والأخت للأمِّ، والزَّوجة، ومولاة النعمة. تنبيه: إذا انفرد واحد من الذُّكور ورث جميع المال، إلَّا: الزَّوجَ، والأخَ للأمِّ.

стр. 74

وكلُّ من انفردت من الإناث لا تحوز جميع المال، إلَّا المعتِقة. وإذا اجتمع كلُّ الرِّجال ورث منهم ثلاثة: الأب، والابن، والزَّوج. وإذا اجتمع كلُّ النِّساء ورث منهنَّ خمس: البنت، وبنت الابن، والأمُّ، والزَّوجة، والأخت الشَّقيقة. ومن الصِّنفين ورث خمسة: الأبَوَانِ، والوَلَدان، وأحد الزَّوجين.

стр. 75

ص: بَابُ الفُرُوضِ الُمقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى (الفروض): جمع فرض، وهو لغةً: التَّقدير والبيان؛ أي: ما قدَّره الله تعالى وبيَّنه وأوجبه، أو ثبت بالاجتهاد. واصطلاحاً: نصيب مقدَّر شرعاً لوارث خاص، لا يزيد إلَّا بالرَّدِّ، ولا ينقص إلَّا بالعول. ص: ١٨ - والإِرْثُ نَوْعَانِ بِحَقٍّ قُسِمَا ... فَرْضًا وَتَعْصِيبًا بِنَصٍّ عُلِمَا ١٩ - فَالفَرْضُ سِتَّةٌ بِإِرْثٍ نَصُّوا ... وَمَا أَتَى فِيما سِوَاهُ نَصُّ ٢٠ - نِصْفٌ وَنِصْفُهُ، وَنِصْفُ نِصْفِهِ ... سُدْسٌ وَضِعْفُهُ، وَضِعْفُ ضِعْفِه ش: أقول: (الإرث نوعان): إرث بالفرض، وإرث بالتَّعصيب.

стр. 76

(فالفرض) في نصِّ الكتاب العزيز (ستَّة)، وهي: النِّصف، والرُّبُع، والثُّمُن، والثُّلُثان، والثُّلُث، والسُّدُس. أو تقول: السُّدُس، والثُّمُن، وضِعْفُهما، وضِعفُ ضعفهما. أو: الثُّلُثان، والنِّصف، ونصفهما، ونصف نصفهما. أو: الثُّلُث، والرُّبُع، ونصف كلٍّ منهما، وضعفه، وهذه أخصر العبارات. ولنا فرض سابع ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي للجدِّ في بعض أحواله مع الإخوة، كما يأتي إن شاء الله تعالى. وحكم العصبات سيأتي في بابه مفصَّلاً إن شاء الله تعالى.

стр. 77

بَابُ مَنْ يَرِثُ النِّصْفَ ٢١ - فالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ إِنْ أُفْرِدُوا ... بِنْتٌ، وَبِنْتُ ابْنٍ، وَزَوْجٌ يُوجَدُ ٢٢ - كَذَا شَقِيقَةٌ، وَأُخْتٌ لأَبِ ... مَعَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّب ش: هذا أوَان ذكر من يستحقُّ الفروض، إذا أردت أن تعرف ذلك مفصَّلاً: (فالنِّصف [فرض] (١) خمسة إن أُفرِدوا) أي: فرض كلِّ نوع مفرداً، والزَّوج لا يكون إلَّا واحداً، والمراد [بانفراده] (٢): خلوُّه عن الفرع الوارث كما يأتي قريباً. الأوَّل: البنت الواحدة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. والثَّاني: بنت الابن الواحدة. والثَّالث: الزَّوج عند انفراده عن الولد وولد الابن، سواء كان

стр. 78

ذكراً أو أنثى، منه أو من غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾. والرَّابع: الأخت الواحدة الشَّقيقة. والخامس: الأخت الواحدة للأب. وقولي: (مع انفرادهنَّ عن معصِّب)؛ راجع للأربع النِّسوة فقط، وإنَّما ترث كلُّ واحدة من هذه الأربع النِّصف عند انفرادها عمَّن يساويها من الإناث أو يعصِّبها من الذُّكور. فلو تعدَّدت إحداهنَّ؛ لَفُرِضَ للمتعدِّدات الثُّلثان، كما سيأتي في باب من يرث الثُّلثين. ولو كان مع الواحدة منهنَّ من يعصِّبها ورثتْ معه [بالتعصيب] (١) لا بالفرض، كما يأتي في باب العصبات.

стр. 79

بَابُ مَنْ يَرِثُ الرُّبُعَ ص: ٢٣ - وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ مَعْ فَرْعٍ وُجِدْ ... مِنْ زَوْجَةٍ إِنْ وَرَّثُوهُ فَاعْتَمِدْ ٢٤ - وَهْوَ كَذا لِزَوْجَةٍ إِنْ أُفْرِدَتْ ... مَعْ عَدَمِ الفَرْعِ لَهُ أَوْ عُدِّدَتْ ش: أقول: (الرُّبْع) فرض اثنين من أصناف الورثة: الأوَّل: (فرض الزَّوج)، فيرث الرُّبُعَ مع وجود الولد للزَّوجة، سواء كان منه أو من غيره، أو مع وجود ولد الابن، بشرط أن يكون وارثاً؛ لأنَّ السَّاقط كالمعدوم. والثَّاني: (الزَّوجة) فأكثرُ، فترث أو يرثن الرُّبُع مع عدم الولد أو ولد الابن، الذُّكورِ والإناث، من الزَّوجة أو من غيرها. ومعنى قولي: (فاعتمد) أي: فاعتمد هذا الحكم واعمل به؛ فإنَّه مجمَع عليه بصريح النُّصوص (١).

стр. 80

بَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّمُنَ ص: ٢٥ - وَالثُّمْنُ فَرْضُ زَوْجَةٍ فَصَاعِدَا ... مَعْ فَرْعِ زَوْجٍ وَارِثٍ لَوْ وَاحِدَا ش: أقول: الثُّمن فرض صنف واحد، وهو الزَّوجة الواحدة فأكثرُ إلى أربع، مع الولد للزَّوج أو ولد الابن، ذكراً كان أو أنثى، واحداً أو متعدِّداً، منها أو من غيرها.

стр. 81

بَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَيْنِ ص: ٢٦ - والثُّلُثانِ فَرْضُ بِنْتَيْ صُلْبِ ... وَبِنْتَيِ ابْنٍ، وَهْوَ فَرْضُ الرَّبّ ٢٧ - كَذَا لِأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ ... أَوْ لِأَبٍ أَوْ زِدْنَ عَنْ بِنْتَيْن ٢٨ - فَكُلَّ نَوْعٍ وَرِّثَنْ مُرَتِّبَا ... كَمَا تَرَى إِنْ [لَمْ] (١) تَجِدْ مُعَصِّبَا ش: أقول: الثُّلثان فرض أربعة من أصناف الورثة: فرض البنتين فأكثرَ. وفرض بنتَي الابن فأكثرَ. وفرض الأختين الشَّقيقتين فأكثرَ. وفرض الأختين لأبٍ فأكثرَ.

стр. 82

تنبيه: لا بد من اشتراط عدم [المعصب] (١) في إرث هؤلاء الإناث الثلثين. ولا بدَّ من اشتراط عدم الأولاد في إرث بنات الابن الثُّلثين، وفي إرث الأخوات كذلك. ولا بدَّ من اشتراط عدم الأشقَّاء في إرث الأخوات للأب الثُّلثين. وقولي: (وكلَّ نوعٍ ورِّثن مرتِّباً ... ) إلى آخره؛ أي: فورِّث الثُّلثين أوَّلاً لبنتَي الصُّلب، ثمَّ لبنتَي الابن وإن نزل أبوها، ثمَّ للأختين الشَّقيقتين، ثمَّ للأختين للأب. وذلك كلُّه إذا لم يكن للصِّنف الوارث للثُّلثين معصِّب، فإن كان فإنَّه يرث معه بالعصوبة، لا بالفرض كما تقدَّم، ويأتي في العصبات. وضابط أصحاب الثُّلثين أن تقول: (الثُّلثان فرض اثنتين متساويتين فأكثر ممَّن يرث النِّصف)، وهي عبارة ابن الهائم (٢).

стр. 83

قال الشَّيخ زكريَّا (١): (وخرج بقوله: (اثنتين) الزَّوج، وقوله: (متساويتين) مثل بنت وأخت لغير أمٍّ، ولا يُتصوَّر لكلٍّ منهما الثُّلثان) انتهى، ذكره الشَّيخ عبد الله الشَّنشوري (٢).

стр. 84

بَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثُ ص: ٢٩ - وَالثُّلْثُ فَرْضُ الأُمِّ إِنْ فَرْعٌ عُدِمْ ... للْمَيْتِ أَوْ بِالحَجْبِ مِنْ إِرْثٍ حُرِمْ ٣٠ - أَوْ مَعْ خُلُوِّ مَيِّتٍ عَنْ إِخْوَةِ ... اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَافْهَمْ صُورَتِي ٣١ - وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ ... أَوْ زَوْجَةٌ فَصَاعِدًا لَمْ يُحْجَبُوا ٣٢ - فَوَرِّثَنْ للأُمِّ ثُلْثَ البَاقِي ... وَاعْلَمْ بِأَنَّ ذَاكَ قَسْمُ البَاقِي ٣٣ - وَثُلُثَ المالِ لِجَمْعِ الإِخْوَةِ ... للأُمِّ سَوِّ بَيْنَهُمْ فِي القِسْمَة ش: أقول: الثُّلث فرض اثنين: أحدهما: فرض الأمِّ بشرطين عدميَّين:

стр. 85

أحدهما: حيث لا ولد للميِّت، ذكراً كان أو أنثى، واحداً أو متعدِّداً. فإن كان ولكن قام به مانع؛ فوجوده كالعدم كما تقدَّم. وحيث لا وَلَدَ ابنٍ أيضاً كذلك، ولو بنت ابن. والثَّاني: حيث لا عدد من الإخوة والأخوات؛ اثنان فأكثرُ، يستوي فيه الذُّكور والإناث، متَّفقين أو مختلفين؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ له كَانَ إِخْوَةٌ فِلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. والمراد بالإخوة في الآية: اثنان فأكثرُ مطلقاً، أي: لا فرق في الإخوة بين كونهم أشقَّاءَ، أو لأب، أو لأمٍّ، أو مختلِفِينَ، ولا بين كونهم وارثين، أو محجوبين أو بعضهم حَجْبَ شَخْصٍ. وأمَّا المحجوب بالوصف من الأولاد والإخوة؛ فوجوده كالعدم كما تقدَّم. ولمَّا كانت الأمُّ قد لا ترث الثُّلث وليس هناك فرع وارث، ولا عدَّة من الإخوة والأخوات في مسألتين تسمَّيان: بالغرَّاوين، وبالعمريَّتين؛ استطردتُ ذكرهما مقدِّماً لهما على الصِّنف الثَّاني ممَّن يرث الثُّلث، فقلت: (وإن يكن زوجٌ وأمٌّ وأبٌ ... ) إلى آخره، أي: فإنَّه يُفرَض فيهما للأمِّ ثلثُ الباقي بعد فرض الزَّوجيَّة في الصُّورتين:

стр. 86

إحداهما: أن يكون للميِّت: زوج وأمٌّ وأب. فللزَّوج: النِّصف، وللأمِّ: ثلث الباقي بعده، وللأب: الفاضل. الثَّانية: أن يكون للميِّت: زوجة فأكثر وأمٌّ وأب. فللزَّوجة فأكثرَ: الرُّبع، وللأمِّ: ثلث الباقي بعدها، وللأب: الباقي. وثلث الباقي في الحقيقة سدس في الصُّورة الأولى، وربع في الصُّورة الثَّانية، فهو من الفروض السِّتَّة، وراجع إليها، أي: الرُّبع والسُّدس اللَّذان هما ثلث الباقي في مسألتي الغرَّاوَين راجع إلى الفروض السِّتَّة في كتاب الله تعالى المتقدِّم ذكرها، وإنَّما قيل فيه: ثلث الباقي؛ موافقةً للقرآن العظيم تأدُّباً. وقولي: (فصاعداً) أي: فَذَهَبَ عَدَدُها إلى حالة الصُّعود على الواحدة إلى أربع، فهو منصوب بالحاليَّة من العدد، ولا يجوز فيه غير النَّصب، ولا يستعمل إلَّا بالفاء أو بثمَّ، نقله الشَّيخ زكريَّا عن ابن سِيدَهْ (١)، ذكره الشَّنشوري (٢).

стр. 87

وسُمِّيا بالغرَّاوَين؛ تشبيهاً لهما بالكوكب الأغرِّ. وبالعمريَّتَين؛ لقضاء عمر بن الخطَّاب ﵁ فيهما بذلك (١)؛ لأنَّنا لو أعطينا الأمَّ الثُّلث كاملاً؛ لزم إمَّا تفضيل الأمِّ على الأب في صورة الزَّوج، وإمَّا أنَّه لا يفضل عليها التفضيل المعهود في صورة الزَّوجة، مع أنَّ الأمَّ والأب في درجة واحدة. والثَّاني ممَّن فرضه الثُّلث: العدد من أولاد الأمِّ فقط، اثنين -ذكرين أو أنثيين أو مختلفين- فأكثر، يُقسَم على عدد رؤوسهم، يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم إجماعاً (٢)؛ لأنَّهم لا يستحقُّون أكثر منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾، أجمعوا على أنَّها نزلت في الإخوة للأمِّ (٣)، وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقَّاص: (وله أخ أو أخت من أمٍّ) (٤).

стр. 88

والكلالة: هي الورثة غير الأبوين والولدين، نصَّ على ذلك الإمام أحمد (١)، وهو قول الصِّدِّيق (٢). وقيل: الميِّت الَّذي لا ولد له ولا والد، وروي ذلك عن عمر (٣)، وعلي، وابن مسعود (٤). وقيل: قرابة الأمِّ. وظاهر قوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾: أنَّ التَّشريك يقتضي التَّسوية، وهذا ممَّا خالف فيه أولاد الأمِّ غيرهم؛ فإنَّهم [خالفوا غيرهم] (٥) في أشياء:

стр. 89

لا يفضل ذكرهم على أنثاهم، اجتماعاً، ولا انفراداً. ويرثون مع من أدلوا به. ويُحجب بهم نقصاناً. وذكرهم أدلى بأنثى ويرث. فهذه خمسة أشياء ذكرها الشَّنشوري (١). تنبيه: بقي ممَّن يرث الثُّلث: الجدُّ في بعض أحواله مع الإخوة، كما يأتي في باب الجدِّ والإخوة إن شاء الله تعالى.

стр. 90

بَابُ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَ ص: ٣٤ - وَالسُّدْسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ وَهْيَ: الأَبُ ... والأُمُّ، وَالأُخْتُ لأبٍّ (١) أَوْجَبُوا ٣٥ - وَبِنْتُ الابْنِ جَدَّةٌ وَالجَدُّ ... وَوَلَدُ الأُمِّ كَذَاكَ الفَرْدُ ش: هذا الفرض السَّادس من الفروض المقدَّرة في الكتاب العزيز، وعدد مستحقِّيه سبعة ذكرناهم إجمالاً، ثمَّ نذكرهم على سبيل التَّفصيل فنقول: ص: ٣٦ - فَلِلْأَبِ السُّدْسُ وَأُمٌّ كَأَبِ ... مَعْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنِ النَّسَب

стр. 91

٣٧ - وَهْوَ لِأُمٍّ إِنْ يَكُنْ اِثْنَانِ ... مِنْ إِخْوَةِ المَيْتِ بِلَا بَيَان فالأب والأمُّ كلٌّ منهما يستحقُّ السُّدس مع وجود الولد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. وولد الابن في هذا كالولد إجماعاً (١) كما تقدَّم. والسُّدس للأمِّ أيضاً مع وجود اثنين فأكثر من إخوة الميت مطلقاً، وإليه أشرت بقولي: (بلا بيان) أي: سواء كانا ذكرَيْنِ أو أنثيَيْنِ أو مختلِفَيْنِ، فإنَّ إرثها للسُّدس مع اثنين من الإخوة منحصر في خمس وأربعين صورة ذكرها الشَّنشوري في كتابه «شرح التَّرتيب» (٢). ص: ٣٨ - وَالجَدُّ مِثْلُ الأَبِ إِنْ أَبٌ عُدِمْ ... مَعْ] غَيْرِ [(٣) إِخْوَةٍ لِمَيْتٍ فَافْتَهِمْ

стр. 92

٣٩ - وَحُكْمُهُ مَعْ إِخْوَةٍ سَيَظْهَرُ ... فِي بَابِهِ مُفَصَّلًا لَا يُنْكَرُ ٤٠ - وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ مَعَ الجَدِّ وَأُمّْ ... أَوْ زَوْجَةٌ، فَالثُّلْثُ لِلأُمِّ يُؤَمّْ ش: أقول: الجدُّ عند فقد الأب مثل الأب في أخذه السُّدس مع وجود الولد أو ولد الابن إجماعاً (١)؛ لظاهر الآية. وفي أنَّه [يحوز جميع المال إذا انفرد] (٢). وفي أنَّه يأخذ ما فَضَلَ من أصحاب الفروض إن لم يكن ولد ولا ولد ابن. لكن يخالف الأب في مسائل: منها: إذا كان مع الجدِّ إخوةٌ لأبوين أو لأب؛ فليس حكمُ الجد معهم حكمَ الأب؛ لأنَّ الأب يحجبهم إجماعاً (٣)؛ لإدلائهم به، فهو أقرب منهم. والجدُّ يقاسمهم؛ لكونهم يساوونه في القرب؛ لأنَّ الجدَّ والإخوة يُدْلون إلى الميِّت بالأب، فلذلك يقاسمون الجدَّ، وحكمه

стр. 93

معهم سيظهر في بابه مفصَّلاً موضَّحاً. وأمَّا الإخوة للأمِّ فيحجبهم الجدُّ كما يحجبهم الأب، كما يأتي في الحجب. ومنها: إذا كان هناك أبوان وزوج، فللأمِّ فيها ثلث الباقي بعد نصف الزَّوج، ليأخذ الأب مثليها. فلو كان بَدَلَ الأب فيها جدٌّ؛ كان للأمِّ معه ثلث جميع المال، وهذه المسألة إحدى المسألتين الغرَّاوَين. ومنها: إذا كان أبوان وزوجة فأكثر؛ فللأمِّ فيها ثُلث الباقي بعد ربع الزَّوجة. ولو كان فيها بَدَلَ الأب جدٌّ؛ كان للأمِّ معه ثلث الجميع، وهذه هي المسألة الثَّانية من الغرَّاوَين المتقدِّم ذكرهما في الباب قبله. فهذه الثَّلاث مسائل ليس الجدُّ شبيهاً بالأب فيها. ومعنى (يُؤَمُّ) أي: يُتَّبَعُ.

стр. 94

ص: ٤١ - وَبِنْتُ الابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ ... تَأْخُذُ سُدْسًا خَصَّها للقُرْب ٤٢ - وَمِثْلُهَا الأُخْتُ لأبٍّ وُجِدَتْ ... مَعَ الشَّقِيقَةِ لِسُدْسٍ أَخَذَتْ ٤٣ - وَهْوَ كَذَاكَ لأَخٍ لأُمِّ ... مُنْفَرِدًا فَاحْذَرْ تَؤُمَّ الأُمِّي ش: أقول: بنت الابن أو بنات الابن المتحاذيات وإن نزل أبوها أو أبوهنَّ، تأخذ أو يأخذن السُّدس، إذا كانت أو كنَّ مع البنت الواحدة تكملة الثُّلثين إجماعاً (١)؛ لقول ابن مسعود ﵁ [وقد] (٢) سئل عن بنت وبنت ابن وأخت: لأقضينَّ فيها بقضاء رسول الله ﷺ : «لِلبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ» رواه الإمام أحمد والبخاري (٣). وممَّن يستحقُّ السُّدس أيضاً (٤): ولد الأمِّ، ذكراً كان أو أنثى

стр. 95

أو خنثى، بشرط أن يكون منفرداً إجماعاً (١)؛ لأنَّه إذا تعدَّد صار فرضه مع غيره الثُّلث؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. وقولي: (فاحذر ... ) إلى آخره؛ أي: فاتبع العلم واعمل بما فيه تهتدِ. و(احذر تَؤُمَّ الأمِّي) أي: تتبعِ الجاهل وتقتدِ بأفعاله فتضلَّ، والأمي: هو من لم يُحسن الفاتحة ولا غيرها، ولا يكتب، أو هو الباقي على جبلَّته، أو هو الغبيُّ الجلف الغليظ. ص: ٤٤ - وَافْرِضْهُ لِلْجَدَّةِ وَالجَدَّاتِ ... حَيْثُ تَسَاوَيْنَ مِنَ الجِهَات ٤٥ - وَالجَدَّةُ القُرْبَى لأُمٍّ تَمْنَعُ ... أُمَّ أَبٍ [بُعْدَى] (٢)، وَسُدْسًا تَجْمَعُ

стр. 96

٤٦ - وَالعَكْسُ فِيهِ جَاءَ قَوْلٌ آخَرُ ... لَكِنَّهُ فِيهِ الخِلَافُ ظَاهِرُ ش: أقول: السُّدس فرض جدَّة واحدة صحيحة في النَّسب، لا في الولاء، ولا أمِّ أبي الأمِّ؛ فإنَّها من ذوي الأرحام، سواء كانت من جهة الأمِّ، أو من جهة الأب. وهو للجدَّات أيضاً: إذا كنَّ وارثات متساويات في الدَّرجة من الجهات الثَّلاث، وهي: أمُّ أمِّ أمٍّ. وأمُّ أُمِّ أبٍ. وأمُّ أبي الأب. فيُقسَم السُّدس بينهنَّ على عدد رؤوسهنَّ بالسَّويَّة. وكلُّ جدَّة قربى تحجب الجدَّة البعدى - لقربها- مطلقاً؛ أي: سواء كانتا من جهة واحدة، أو واحدة من قبل الأمِّ وواحدة من قبل الأب، وسواء كانت القربى من جهة الأمِّ إجماعاً (١)، أو بالعكس عندنا (٢)، وعند أبي حنيفة كذلك (٣).

стр. 97

وأمَّا عند الشَّافعيِّ ففي المسألة قولان، والصَّحيح: لا تسقط البعدى من جهة الأمِّ بالقربى من جهة الأب عنده، بل يشتركان في السُّدس (١)، وبه قال مالك رحمه الله تعالى (٢)؛ لأنَّ الَّتي من جهة الأمِّ وإن كانت أبعد فهي أقوى؛ لكون الأمِّ أصلاً في إرث الجدَّات، فَعَدَل قُرْبُ الَّتي مِن قِبَل الأب قوَّةَ الَّتي من قبل الأمِّ، فاعتدلا. وإلى هذا أشرت بقولي: (والعكس فيه جاء قولٌ آخرُ ... ) إلى آخره. ص: ٤٧ - وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ (٣) لَمْ يَرِثْ ... فَامْنَعْهُ مِنْ إِرْثٍ وَقُلْ: ذَا مَا وَرِثْ ش: كأبي أبي الأمِّ، فإنَّ أبا الأمِّ غيرُ وارث، فكذلك أبوه وأمُّه غير وارثَيْنِ. وأبو الأمِّ: هو الجدُّ الفاسد، وأمُّه: هي المعبَّر عنها بالَّتي تدلي بذكر بين أنثيين، وهم كلُّهم من ذوي الأرحام.

стр. 98

ص: ٤٨ - وَتَمَّ تَقْسِيمُ الفُرُوضِ كَافِيَا ... فَاعْلَمْ وَعَلِّمْ تُعْطَ أَجْرًا وَافِيَا ش: قد انتهى تقسيم الفروض السِّتَّة، وذكر مستحقِّيها، (كافياً) أي: مفصَّلاً موضَّحاً من غير غموض ولا لَبْسٍ. وقولي: (فاعلم وعلِّم تُعطَ أجراً وافياً)، فيه حثٌّ على تعلُّم علم الفرائض وتعليمه؛ فإنَّه من أجلِّ العلوم وأعظمه نفعاً، وقد تظاهرت فيه الآيات، وتكاثرت الأحاديث في الحثِّ على تعلُّمه وتعليمه، ولا سيَّما علم الفرائض، فقد قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. وفي الحديث: ما روى أبو هريرة مرفوعاً: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» (١). وقيل: إنَّه نصف باعتبار الثَّواب؛ لأنَّه يستحقُّ بتعليم مسألة واحدة في الفرائض مائة حسنة، وبغيرها من العلوم عشر حسنات.

стр. 99

ولمَّا أنهيت (١) الكلام على بيان أحكام الفروض وبيان مستحقِّيها؛ شرعت في بيان أحكام العصبات، فأقول:

стр. 100

ص: بَابُ العَصَبَاتِ (العصبات): جمع عصبة، وهو جمع عاصب، من العصب وهو الشَّدُّ، ومنه: عِصابة الرَّأس؛ لأنَّه يعصب بها؛ أي: يشدُّ، والعَصَب؛ لأنَّه يشدُّ الأعضاء، وعصابة القوم؛ لاشتداد بعضهم ببعض، وهذا يوم عصيب؛ أي: شديد، فسُمِّيت القرابة عصبة؛ لشدَّة الأزر. واختصَّ التَّعصيب بالذُّكور غالباً؛ لأنَّهم أهل النُّصرة والشِّدَّة. ومتى أُطلِقَ العاصب فالمراد: العاصب بنفسه. ص: ٤٩ - فَكُلُّ مَنْ جَمِيعَ إِرْثٍ كَسَبَا ... أَوْ بَعْدَمَا اسْتِغْرَاقِ فَرْضٍ حُجِبَا ٥٠ - أَوْ مَا بَقِيْ مِنَ (١) الفُرُوضِ أَخَذَا ... فَذَلِكَ العَاصِبُ فَاعْرِفْهُ بِذَا

стр. 101

٥١ - مِثْلُ أَبٍ وَالجَدِّ وَأَبِيهِ ... وَابْنٍ لِصُلْبٍ وَابْنِهِ الشَّبِيه ٥٢ - كَذَا أَخٌ وَالعَمُّ وَابْنٌ لَهُما ... وَلَوْ تَنَاءَى، ثُمَّ مَوْلَىً أَنْعَمَا ش: قد أخَّرتُ العصبات عن الفروض؛ لأنَّ العاصب مؤخَّر في الاعتبار عن أصحاب الفروض؛ لقوله ﵇: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى (١) رَجُلٍ ذَكَرٍ» (٢)، وقوله: «ذَكَرٍ» بعد ذِكْرِ «رَجُلٍ»؛ للإشارة إلى أنَّ المراد به ما قابل الأنثى، بالغاً عاقلاً كان أو لا. والعاصب بنفسه لا يرث إلَّا بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم. وهو: كلُّ ذكر ليس بينه وبين الميِّت أنثى، غيرَ الزَّوج؛ فإنَّ الزَّوج قرابته للميت بالمصاهرة لا بالنَّسب، فيرث بالفرض فقط. فخرج: الأخ للأمِّ، فالأخ للأمِّ صاحب فرض لا عاصب؛ لأنَّه يُدْلي بأنثى.

стр. 102

ص: ٥٣ - بِالجِهَةِ احْكُمْ أَوَّلًا] وَبَعْدَهَا [(١) ... بِالقُرْبِ ثُمَّ قُوَّةٍ] خُذْ رُشْدَهَا [(٢) ش: اعلم أنَّ هذا الحكم مبنيٌّ على القاعدة الَّتي ذكرها الجعبريُّ (٣) وغيره، فإذا اجتمع عاصبان: فمن كانت جهته مقدَّمة كالأخ فهو مقدَّم وإن بَعُد كابن الأخ على من كانت جهته مؤخَّرة كالعمِّ. فابن ابن شقيقٍ أو لأبٍ مقدَّم على العمِّ، وذلك معنى قول الجعبري: (فبالجهة التقديم). فإن اتَّحدت [جهتهما] (٤): فالقريب درجة وإن كان ضعيفاً مقدَّمٌ

стр. 103

على البعيد وإن كان قويًّا؛ كابن الأخ [لأب مقدم على ابن ابن الأخ] (١) الشَّقيق، وذلك معنى قول الجعبري: (ثمَّ بِقُرْبِهِ). فإن اتَّحدت درجتهما أيضاً: فالقويُّ، وهو ذو القرابتين، مقدَّم على الضَّعيف، وهو ذو القرابة الواحدة كما سبق ذكره قريباً، وذلك معنى قول الجعبري: (وبعدهما التَّقديم بالقوَّة اجعلا)، ذكر ذلك الشَّنشوري (٢). وجهات العصوبة ستَّة: بنوَّة، ثمَّ أبوَّة، ثمَّ جُدُودة وأخوَّة، ثمَّ بنوَّة إخوة، ثمَّ العمومة، ثمَّ الولاء. وأقربهم: الابن. ثمَّ ابنه وإن نزل. ثمَّ الأب. ثمَّ الجدُّ أبو الأب وإن علا، فهو أولى من الإخوة لأبوين أو لأب في الجملة؛ لأنَّه أب، فإن اجتمعوا معه؛ فقد تقدَّم حكمهم. ثمَّ الأخ من الأبوين؛ لترجُّحه بقرابة الأمِّ، ثمَّ الأخ من الأب. ثمَّ ابن الأخ من الأبوين، ثمَّ ابن الأخ من الأب، ثمَّ أبناؤهم وإن نزلوا.

стр. 104

ثم الأعمام، ثم أبناؤهم كذلك، يُقدَّم العمُّ الشَّقيق، ثمَّ العمُّ لأب، ثمَّ ابن العمِّ الشقيق، ثمَّ ابن العمِّ لأب وإن نزلوا. فإن عدمت العصبة من النَّسب؛ ورث المولى المعتِقُ ولو أنثى، ثمَّ عصبتُه من بعده، الأقرب فالأقرب كالنَّسب، وإنَّما أُخِّر المعتِق بالذِّكر؛ لأنَّه إنَّما يرث عند عدم عصبة النَّسب. واعلم: أنَّ النِّساء كلّهنَّ صاحبات فرض، وليس فيهنَّ عصبة إلَّا المعتِقَة فقط. وأنَّ الرِّجال كلُّهم عصبات بأنفسهم إلَّا: الزَّوجَ وولدَ الأمِّ، فإنَّهما صاحبا فرض كما تقدَّم. ص: ٥٤ - وَوَرِّثِ الاِبْنَ كَما البِنْتَيْنِ ... عُصُوبَةً، وَالأَخَ كَالأُخْتَيْن ٥٥ - وَالأُخْتَ مَعْ بِنْتٍ فَوَرِّثْ عَصَبَهْ ... وَلَا تَكُنْ لِغَيْرِ حَقٍّ عَصَبَهْ ش: لمَّا أنهيت الكلام على العصبة بنفسه شرعت أتكلَّم على العصبة بغيره والعصبة مع غيره. فالعصبة بغيره أربع: البنت، وبنت الابن، والأخت الشَّقيقة،

стр. 105

والأخت للأب، كلُّ واحدة منهنَّ مع أخيها عصبة به، فيمنعونهنَّ الفرض، ويقتسمون ما ورثوا، للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين إجماعاً (١)؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالَاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. واعلم: أنَّ ابن الابن كما يعصِّب أخته وبنت عمِّه الَّتي في درجته، كذلك يعصِّب بنت ابن فوقه إن لم يكن لها فرض، بأن كان فوقها من البنات أو بنات الابن أو منهما من يستغرق الثُّلثين. ولا يعصِّب كلٌّ من عمٍّ أو ابنه أو ابن أخ: أخته، واحدةً كانت أو أكثر؛ لأنَّهنَّ من ذوي الأرحام، بل ينفرد العاصب ممَّن ذُكِرَ بالإرث وحده دون أخواته، بخلاف الابن وابنه والأخ لغير أمٍّ؛ فإنَّه يعصِّب أخته كما تقدَّم. وأمَّا العصبة مع غيره فهي: الأخت فأكثرُ - شقيقةً كانت أو لأب- مع البنت أو بنت الابن. ومعناه: أنَّ للبنت أو لبنت الابن النِّصفَ فرضاً، وللبنات أو لبنات الابن الثُّلثين، وما فَضَلَ فللأخت أو للأخوات المتساويات بالعصوبة، وهذا معنى قول الفَرَضيِّين: (الأخوات مع البنات عصبات).

стр. 106

وقولي: (ولا تكن لغير حقٍّ عصبه) معناه: أنَّك لا تكن لغير الحقِّ قويًّا ناصراً، بل كن كذلك للحقِّ في جميع الأمور، تَسْلَمْ في الدُّنيا، ويوم يُنفَخ في الصُّور.

стр. 107

ص: بَابُ الحَجْبِ ش: (الحجب) لغةً: المنع، مأخوذ من الحجاب، و [منه] (١) الحاجب؛ لأنَّه يمنع من أراد الدُّخول. وشرعاً: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلِّيَّة، ويسمَّى: حجب حرمان، أو من أوفر حظَّيه، ويسمَّى: حجب نقصان. فحجب النُّقصان: يدخل على كلِّ الورثة. وحجب الحرمان نوعان: بالوصف: كما إذا قام به مانع من موانع الإرث المتقدِّم ذكرها في موانع الإرث؛ كالقتل ونحوه، ويدخل على كلِّ الورثة أيضاً. وبالشَّخص: لا يدخل على خمسة: الزَّوجين، والأبوين، والولد، ذكراً كان أو أنثى، إجماعاً؛ لأنَّهم يُدْلون إلى الميت بغير واسطة، فهم أقوى الورثة. وإنَّما حجب المعتِق بالإجماع مع أنَّه يُدْلي إلى الميت بنفسه؛

стр. 108

لأنَّه أضعف من العصبات بالنَّسب. ص: ٥٦ - وَيَحْجُبُ الأَبُ لِجَدٍّ مُطْلَقًا ... وَالابْنُ اِبْنَ الابْنِ حَيْثُ أُطْلِقَا ٥٧ - وَكُلُّ جَدَّةٍ بِأُمٍّ فَاحْجُبِ ... وَالأَخَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِالأَب ٥٨ - وَوَلَدَ الأُمِّ فَأَسْقِطْ وَاعْتَمِدْ ... بِالأَبِ وَأَبِيهِ حَيْثُما وُجِدْ ٥٩ - وَالبِنْتِ وَابْنٍ وَابْنِهِ وَبِنْتِهِ ... فَاهْرَعْ إِلى الخَيْرِ وَسِرْ فِي سَمْتِه ش: يحجب الأبُ كلَّ جدٍّ، (مطلقاً) أي: سواء كان أباه، أو أبا أبيه وإن علا. وكلُّ ابن يحجب ابنَ الابن (حيث أطلقا) أي: وإن نزل. وكلُّ ابن ابن يحجب من تحته. وكلُّ جدَّة سواء كانت من قِبَل الأمِّ، أو من قِبَل الأب، أو من قبل الجدِّ: تسقط بأمٍّ. وتسقط الإخوة مطلقاً؛ أي: سواء كانوا لأبوين، أو لأب، أو

стр. 109

لأمٍّ، أو إناثاً أو خناثاً أو مختلفين: بابن وابنه وإن نزل، وبأب (١). وسقط ولد الأب: بهؤلاء الثَّلاثة، وبالأخ الشَّقيق. ويسقط ابن الأخ لأبوين أو لأب: بهؤلاء الأربعة، وبجدٍّ. ويسقط ولد الأمِّ، سواء كان ذكراً، أو أنثى، أو خنثى: بأب، وأبيه - وأمَّا الجدُّ مع الإخوة؛ فلهم حكم يأتي بعد هذا الباب مفصَّلاً -، وبولد ذكر أو أنثى، وولد ابن كذلك وإن نزل. ومعنى قولي: (فاهرع) أي: أسرع. و(السَّمت): الطَّريق، وهيئته: أهل الخير. ص: ٦٠ - وَاحْجُبْ بَنَاتِ الابْنِ إِنْ لَمْ يَفْضُلِ ... مِنْ ثُلُثَيْ بَنَاتِ صُلْبٍ فُضَّل ٦١ - مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الذُّكُورِ عَصَبُ ... مِنِ ابْنِ اِبْنٍ وَابْنِهِ يُعَصِّبُ ٦٢ - وَتَحْجُبُ الشَّقَائِقُ اللَّاتي لِأَبْ ... مَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِنْ أَخٍ عَصَبْ

стр. 110

ش: تسقط بنات الابن إن لم يفضُلْ لهنَّ شيء من ثلثي بنات الصُّلب الفُضَّلِ؛ أي: اللَّاتي فَضَّلَهُنَّ بالثُّلثين، ما لم يوجد لبنات الابن ذكرٌ يعصِّبهنَّ من أخ أو ابن عمٍّ، سواء كان في درجتهنَّ أو أنزل منهنَّ، ويسمَّى هذا: القريب المبارك. وتَحْجُبُ الأخواتُ الشَّقائقُ الأخواتِ اللَّواتي لأب، ما لم يكن معهنَّ أخوهنَّ فيعصِّبهنَّ.
следующие страницы →