стр. 4866
قالوا: فما أوَّلْتَهُ يا رسولَ اللَّه؟ قال: العَجَم، يَشْرَكونَكُم في دينكم وأنسابكم. قالوا: العجم يا رسول اللَّه؟ قال: لو كان الإيمان معلقًا بالثريا لناله رجال من العجم، وأسعد بهم الناس] (١).
الحديث الثالث: أخرج أبو نعيم في "أخبار أصبهان" بسند حسن من طريق عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ مرفوعًا: [رأيتُ الليلة غنمًا سودًا تَتْبَعُني، ثم أَرْدَفتها غنم عُفْرٌ، فقال أبو بكر: تلك العرب اتَّبَعَتْكَ، ثم أردفَتْها الأعاجم. فقال ﷺ : كذلكَ عَبَّرَها الملك بِسَحَر] (٢).
الحديث الرابع: أخرج ابن أبي عاصم في "السنة" بسند صحيح عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : [إنّ في أصلاب أصلاب أصلاب رجال رجالًا ونساءً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، ثم قرأ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾] (٣).
وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. قال النسفي: (في تمكينه رجلًا أميًا من ذلك الأمر العظيم وتأييده عليه واختياره إياه من بين كافة البشر).
وقوله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. يعني: ما اختص اللَّه به محمدًا ﷺ من النبوة العظيمة، وما خصّ به أمّته من بعثته الكريمة. قال ابن عباس: (الفضل: الدين). وقال مقاتل: (الوحي والنبوة). وقيل: (إنه انقياد الناس إلى تصديق النبي ﷺ ودخولهم في دينه ونصرته). وقيل: إنه المال ينفق في طاعته. ودليله ما في صحيح البخاري ومسلم عن أبي صالح، عن أبي هريرة: [أنَّ فقراء المهاجرين أتوا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: ذهبَ أهل الدُّثور (٤) بالدرجات العلا والنعيم المقيم. فقال: "وما ذاك"؟ قالوا: يُصَلُّون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدّقون ولا نتصدق ويُعتقون ولا نُعتق. فقال رسول اللَّه