← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147671

مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق

الإسنوي

Полный текст (660 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

والفرق: على المعروف أن غسل الخف فيه محذور، وهو إفساد المالية، بخلاف غسل الرأس. مسألة: ٢٩ - المسح (على الخف) (١) يتأقت للمقيم (بيوم) (٢) وليلة، وللمسافر بثلاثة أيام بلياليها؛ لحديث مسلم فى صحيحه (٣) من رواية على. والقديم لا يتأقت لحديث، رواه أبو داود. وقال إنه اختلف فى إسناده (٤). ورأيت فى ترتيب الأقسام "للمرعشى" (٥) قولًا ثالثًا: أنه يتأقت للمقيم دون المسافر. إذا علمت ذلك، فلو توضأ فى الحضر ومسح على أحد الخفين، ثم سافر ومسح على الأخرى، ففى استباحة الثلاث وجهان: أحدهما: وهو ما جزم به المتولى (٦) واختاره "الشاشى" (٧)، وصححه

стр. 352

النووى (١) أنه لا يستبيح، لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلبنا جانب الحضر، كالقصر فى الصلاة. والثانى: وهو ما جزم به الرافعى فى الشرحين (٢) تبعًا للقاضى حسين والبغوى أنه يستبيحهما. وعلى هذا فالفرق بينه وبين الصلاة والصوم ونحوهما: أنّ الماسح لم يستفد بالمسح الواقع فى الحضر شيئا بالكلية، ولم يتلبس بشئ من المقصود (به، لأن المسح يؤتى به للصلاة، وأما هنا فإنه أتى بشئ من المقصود) (٣). مسألة: ٣٠ - قد تقدم أن المسافر يمسح ثلاثة أيام بلياليهن. والتعبير بلياليهن هى عبارة (الحديث) (٤) والأصحاب أيضًا. وهو يقتضى أن ابتداء المدة -وهو الحدث- لو وقع وقت طلوع الفجر لا يثبت له المسح فى الليلة الثالثة؛ لأن ليلة اليوم هى المتقدمة عليه لا المتأخرة. وإنما يثبت له مسحها على تقدير أن يكون الابتداء وقت الغروب، مع أن الأصحاب قالوا: يمسح ثلاث ليال مطلقًا كما يمسح المقيم يومًا وليلة (٥). حتى يستفيد المسح فى الليلة المذكورة. كذا صرح به الرافعى وغيره عند تعداد الصلوات المستفادة بالمسح، فتفطن لذلك. وهذا بخلاف اشتراط الخيار للمتبايعين، فإنهما لا يستفيدان الليلة المذكورة، كما اقتضاه كلام النووى فى البيع من شرح "المهذب" فإنه قال: ويدخل فى الأيام الثلاثة ما ذكرناه.

стр. 353

والفرق: أن المعنى المقتضى للّبس موجود فى الليلة الرابعة قطعًا، بخلاف المعنى المقتضى للخيار -وهو التروى- فإنه لا يلزم استمراره إلى تلك، بل الغالب حصوله قبلها، فلا ضرورة إلى إدخالها (١). مسألة: ٣١ - يشترط فى جواز المسح على الخُف لبسه بعد كمال الطهارة، حتى لو لبس الخفين قبل أن يغسل رجليه ثم صب فيهما الماء حتى انغسلتا لم يكف فى جواز المسح، فإن نزعهما ثم لبسهما كفى. فلم يجعلوا استدامة اللبس هنا لبسًا، وجعلوه فى باب الأيمان فقالوا: إذا حلف لا يلبس شيئًا وهو لابسه فاستدام، حنث (لأنه) (٢) يصدق عليه أنه لبس بعد اليمين. ولعل الفرق: أنّ الدليل المقتضى لاشتراط الطهر بعد اللبس وهو قوله ﷺ : "إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما" (٣) يحتمل أن يكون المراد باللبس فيه هو ابتداؤه، ويحتمل أن يكون المراد به ما يصدق عليه اسم اللبس ابتداء كان أو دوامًا. فلما ترددنا فى ذلك أخذنا بالأحوط، وهو الأول؛ لأن المسح رخصة وقد وقع الشك فى الجواز بدونه (٤)، بخلاف الأيمان. مسألة: ٣٢ - الاعتبار فى اللبس المذكور بحالة استقرار القدمين فى مقرهما من الخف حتى لو أدخل الرجلين فى الساق قبل أن يغسلهما، وغسلهما فى الساق ثم

стр. 354

أدخلهما موضع القدم، جاز المسح؛ لأنهما على كمال الطهارة حين استقرتا فى مقرهما. ولو ابتدأ اللبس وهو متطهر، ثم أحدث قبل وصول الرجل إلى قدم الخف، لم يجز المسح لما ذكرناه. هكذا نص عليه الشافعى (رضى اللَّه عنه) فى "الأم" (١). لكن نص فيها أيضًا (٢) أنه إذا مسح على الخف بشرطه، ثم أزال قدمه عن مقرها ولم يظهر من محل الفرض شئ فإنه لا يبطل المسح، مع أن الخروج عن المقر قد وجد، وقياسه البطلان. والفرق بينهما كما قاله الرافعى وغيره: أن الأصل هناك عدم المسح، فلا يباح إلا باللبس التام، فإذا مسح - فالأصل استمرار الجواز فلا يبطل إلا بالنزع التام، وسوّى بعضهم بينهما فمنع. وبعضهم لم يسوِّ فجوَّز. مسألة: ٣٣ - إذا أجنب اللّابس لزمه النزع وتجديد اللبس بعد الطهر، بخلاف واضع الجبيرة واللصوق. مع أنّ كلًا منهما مسح بالماء على ساتر للحاجة (موضوع) (٣) على طهر. والفرق: أن الحاجة هنا أشد، والنزع أشق. * * *

стр. 355

باب ما ينقض الوضوء مسألة: ٣٤ - يحرم على المحدث مس المصحف وحمله، ويجوز تحليته بالفضة فى الأصح. وفى تحليته بالذهب أوجه: أصحها: إن كان لامرأة جاز، وإن كان لرجل فلا. إذا علمت ذلك فقد صحّحوا إلحاق الخريطة والصندوق بالمصحف فى المس إذا كانا متصلين به، ولم يلحقوهما به فى جواز التحلية، فإن النووى قال فى شرح "المهذب" (١): إنه حرام بلا خلاف، لأن ذلك ليس تحلية للمصحف. والجامع التعظيم. والفرق من وجهين: أحدهما: الاحتياط فى الموضعين. والثانى: أن جواز تحليتهما يؤدى إلى اتصافهما (بها) (٢) عند انفصالهما عن المصحف، وهو محذور. ولا كذلك يحرم (المس) (٣). مسألة: ٣٥ - لو مسّ عضوًا مبانًا (٤) من امرأة (لم) (٥) ينتقض (الوضوء فى أصح الوجهين. بخلاف ما لو مسّ ذكرًا مقطوعًا، فإنه) (٦) ينتقض.

стр. 356

والفرق: بقاء إطلاق اسم الذكر بعد الإبانة، بخلاف العضو فإنه لا يطلق عليه اسم المرأة أو الرجل. إلّا أن هذا الفرق يخدشه ما إذا كان المقطوع منه قطعة لا تتميز، فإنه ناقض أيضًا كما صرح به البغوى (١)، مع زوال الاسم لاسيما إذا كان من امرأة. مسألة: ٣٦ - يجوز للولىّ تمكين الصبى من مس المصحف والألواح (التى) (٢) يتعلم منها مع الحدث على الأصح. بخلاف تمكينه من الصلاة والطواف ونحوها مع الحدث. والفرق: أن زمن الدرس يطول غالبًا. وفى تكليف الصبيان إدامة الطهارة مشقة تؤدى إلى ترك الحفظ فى ذلك السن الذى يسهل فيه تعاطيه، بخلاف الصلاة ونحوها. نعم نظير الصلاة، ما إذا قرأ فيه للتعبد لا للدراسة. فإن كان يحفظ، أو كان يتعاطى مقدارًا لا يحصل الحفظ به فى العادة، ففى تعليل الرافعى (٣): يقتضى التحريم. فتفطن لذلك، فإنّه موضع مهم. مسألة: ٣٧ - لو مسّ المحدث أو الجنب جلد المصحف بعد انفصاله عنه لم يحرم؛ لأن احترامه إنما كان لأجل اتصاله به وقد زال. ولو استنجى به لم يجز، كذا رأيت هذه المسألة فى عقود المختصر للغزالى، فإنه قال: ويجوز بكل مدبوغ إلا ما كان على مصحف ثم أخذ منه، فإن استنجى به (متعمدا) (٤) فقد أعظم ويجب عليه الزجر، ويستغفر اللَّه تعالى. هذه عبارته مع أن المقتضى للتعظيم قد انفصل هنا. والفرق: أن الاستنجاء أفحش.

стр. 357

مسألة: ٣٨ - لم يُحمل اللمس الوارد فى قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) على الجماع، بل حملناه على حقيقته، بخلاف المس الوارد فى آية الظهار وهى قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٢) فإن الجديد الذى عليه الأكثرون حمله على الجماع. والجواب: أن المس المضاف إلى الزوجات قد عُهد فى القرآن (٣) إضافته لإرادة الوطء فى مواضع متعددة، فحملنا آية الظهار عليه. بخلاف اللمس بالسلام. * * *

стр. 358

باب الاستطابة (١) مسألة: ٣٩ - إذا أراد القراءة يستحب التعوّذ قبل البسملة. بخلاف ما إذا أراد قضاء الحاجة فإنه يستحب العكس، فيقول: بسم اللَّه، اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث. والفرق: أن التعوذ هناك للقراءة، والبسملة من القرآن، فناسب تقديم التعوذ عليها. بخلاف ما نحن فيه. واعلم أن هذا الفرق واضح فيما إذا ابتدأ القارئ من أول السورة، فإن ابتدأ من أثنائها فقد نص الشافعى على استحباب البسملة أيضًا. كذا رأيته فى زيادات الزيادات لأبى عاصم العبادى (٢)، وهى مسألة نفيسة مهمة قل من تعرض لها.

стр. 359

وحينئذ فيخدش الفرق بهذه الصورة. إلّا أن يقال: إنّ الآتى بها فى هذه الحالة يقصد القرآن. مسألة: ٤٠ - لو خرج منه شئ بلا رطوبة كحصاة أو دودة لم يجب الاستنجاء منه فى أصح القولين، لأنه لا معنى له. والثانى: يجب (لأنه) (١) لا يخلو عن رطوبة ولكن يخفى علينا. ولو ولدت المرأة ولدًا ولم تر بللًا، ففى وجوب الغسل وجهان، وتعليلهما ما ذكرناه، لكن الأصح: وجوب الغسل. وفرقوا بينهما بأنّ الغسل يجب بخروج الماء الذى يخلق منه الولد، فبخروج الولد أولى (واستدرك) (٢) صاحب "التعجيز" (٣) فى شرطه له أنه لا يصح غسلهما بنية الجنابة، ثم ذكر أن الخلاف جار مع وجود النفاس أيضًا. وثمرته فيما إذا نوت معه غسل الولادة هذه عبارته. واعلم أن الوجهين فى وجوب الغسل بوضع الولد الجاف يجريان فى إلقاء العلقة والمضغة. والأصح فيهما أيضًا: الوجوب، كما صرح به الرافعى (٤) فى أثناء الباب. وقيل: يجب فى المضغة دون العلقة (حكاه فى الكفاية) (٥). * * *

стр. 360

باب ما يوجب الغسل مسألة: ٤١ - لو انفتح له مخرج دون المعدة وخرج (منه) (١) المعتاد أو غيره، والمخرج الأصلى منفتح - لم ينتقض الوضوء بالخارج من المنفتح فى أصح القولين. وفى نظيره من المنىّ، يجب الغسل على الأصح فى الشرح الصغير والروضة (٢). وهو مقتضى كلام الشرح الكبير أيضًا (٣). ولعل الفرق أنّ الخارج الناقض للوضوء أكثر وقوعًا وأعم من موجب الغسل. وذهب صاحب "التتمة" إلى إلحاق هذا الباب بنواقض الوضوء. ونقله عنه الرافعى فى الكبير (٤)، ثم قال: ويجوز أن يكون الصلب ههنا بمثابة المعدة. وجزم النووى فى التحقيق (بما) (٥) قاله فى "التتمة". وقال فى شرح "المهذب" (٦): إنه الصواب. . ولاشك أن المساواة بينهما أظهر من الافتراق. مسألة: ٤٢ - إذا شك هل الخارج من ذكره منى أو مذى ففيه (أوجه) (٧)، أصحها، فى باب صفة الوضوء من "الشرحين" و"الروضة"، أنه مخير بين حكم المنىّ (والمذى) (٨)، لأنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر، فإذا أتى بموجب أحدهما، بقى

стр. 361

الآخر مشكوكًا فيه، والثانى يلزمه العمل بمقتضى كلّ منهما احتياطًا، وصححه النووى فى رءوس المسائل. وقال فى شرح المهذب (١): إنه الذى (يظهر) (٢) رجحانه، قال: ولكن الجمهور على الأول. والثالث: يلزمه الوضوء فقط لأنه المتيقن. وعلى هذا لو اغتسل كان على الخلاف فى محدث يغتسل. وحيث أوجبنا الوضوء (أو اخترناه) (٣) فاختاره لزمه الترتيب وغسل الثوب. وقيل: لا يجبان. إذا علمت ذلك. فلو شكت المرأة هل عليها عدة طلاق أو وفاة، أو علم الشخص أن عليه زكاة واحدة ولم يدر أنها بقرة أو شاة، فإنه يجب الأمران. كذا نقله عز الدين (بن) (٤) عبد السلام فى القواعد الكبرى واستشكله. ولعل الفرق بين ما ذكره وبين مسألة الغسل أن موجب الأصغر والأكبر من جنس واحد وهو الغسل، فأمكن الاكتفاء مدة الاشتباه بالأقل، بخلاف الزكاة. وهذا الفرق قد فرق به الرافعى فى "اللقيط" فى نظير هذه المسألة. مسألة: ٤٣ - ما ذكرناه فى مسألة الغسل يحتاج أيضًا إلى الفرق بينهما وبين مسألة الإناء المختلط المذكور فى الزكاة، وهى أن يكون عنده إناء من ذهب وفضة وزنه ألف: (ستمائة) (٥) ٦٠٠ من نوع، ٤٠٠ وأربعمائة من نوع، ولم يدر أيهما أكثر،

стр. 362

وتعذرت معرفته فإنه يجب عليه زكاة ستمائة ذهب، وستمائة فضة على ما هو مذكور فى الزكاة. والفرق أنه هناك قد تيقن شغل ذمته بالنوعين، فوجب عليه أن يبرؤها بيقين، ولا تتيقن البراءة إلّا بما قلناه، بخلاف الشك فى الخارج. مسألة: ٤٤ - يجوز تمكين الكافر الجنب من المكث فى المسجد على الأصح، كما ذكره الرافعى (١) قبيل سجود السهو. بخلاف مسّ المصحف فإنه يمنع كما جزم به النووى فى فرائض الوضوء من شرح "المهذب" و"التحقيق". والأمران سواء فى منع المسلم منهما. وتعليم الكافر القرآن جائز إذا (رجى) (٢) إسلامه. والفرق (٣): أن القرآن أفضل وأشد حرمة من المسجد، فإن القرآن من صفات اللَّه تعالى القديمة القائمة بذاته) (٤). وحرمة المسجد عارضة صادرة من الآدمى. وقياس ما ذكرناه منع تمكينه من (القراءة) (٥) جُنُبًا.

стр. 363

باب صفة الغسل مسألة: ٤٥ - إذا اقتصر الجنب ونحوه على نية الغسل لم يصح، كما دل عليه كلام الرافعى (١) و"الروضة" (٢). بل لا بد من ضم الفرض إليه، فيقول (٣): فريضة الغسل، أو الغسل المفروض، وقد صرح به الماوردى (٤)، وغيره. ولو اقتصر المحدث على نية (الوضوء) (٥) أجزأه كما سبق فى الوضوء. والفرق بينهما كما قاله الماوردى: أن الوضوء لا يطلق على غير (العبادة) (٦) (بخلاف الغسل) (٧). مسألة: ٤٦ - إذا اجتمع على المرأة غسل الجنابة والحيض فاغتسلت بنية أحدهما أجزأها عنهما كما جزم به الشيخ (٨) فى "التنبيه". والمتولى فى "التتمة". وقال النووى فى

стр. 364

باب صفة الوضوء من شرح "المهذب: (إنه) (١) لا خلاف فيه. وهذا بخلاف ما لو اجتمع عليه حدثان، كنوم، ولمس، فتوضأ بنية رفع أحدهما، ففيه وجوه، أصحها: يكفى، لأن الحدث نفسه لا يرتفع، وإنما يرتفع حكمه، وهو واحد وإن تعددت أسبابه. والثانى: لا يكفى مطلقًا. والثالث: إن نوى الأول صح، وإلا فلا. والرابع: عكسه. والخامس: إن نفى غير المنوى لم يصح، وإلا صح. حكاه الرافعى (٢) وأسقطه من "الروضة". وفرق النووى فى شرح "المهذب"، وابن الرفعة فى "الكفاية" (٣). بأن العادة فى الغسل التعرض لسببه، فجعلنا التعرض لبعضهما كافيًا عن الآخر، لاتحاد موجبهما بخلاف الحدث الأصغر فإنه ليست العادة فيه ذلك. وما ذكره من الفرق ليس بواضح، ولهذا قال النووى فى شرح "التنبيه": الفرق صعب. والطبرى (٤) فى شرحه أيضًا قال: إنه لا فرق. وقد صرح بتخريجه (عليه) (٥) صاحب الذخائر (٦). ثم رأيته أيضًا فى (فتاوى) (٧) العماد بن يونس. واعلم أن هذه المسألة تشبه مسألة ذكرها الرافعى فى الطلاق فى آخر الباب الأول، وهى أنه إذا وطئ امرأتين واغتسل من الجنابة، وحلف أنه لم يغتسل عن الثانية، لم يحنث. ورأيت فى شرح "التلخيص" للشيخ أبى على السنجى (٨) قبيل

стр. 365

كتاب الزكاة: إن المرأة إذا كانت جنبًا ثم حاضت (واغتسلت) (١) فالعبرة عندنا بالنية. فإن نوت الاغتسال عنهما تكون مغتسلة عنهما وتحنث، وإن نوت عن الحيض وحده لم تحنث؛ لأنها لم تغتسل عن الجنابة، وإن كان غسلها مجزئا عنهما معا. ورجح القفال الحنث (٢). هذا كلامه. وقد ظهر لك (أن الرافعى) (٣) صور مسألة اليمين بحالة اتحاد النوع. وقد يوجد منهما التخصيص أيضًا فى الطهارة، حتى إذا نوى ما عدا الأود من أفراد النوع (متعمدا) (٤)، لم يصح، كما لا يحنث فى اليمين وهو متجه. مسألة: ٤٧ - لا تجب المضمضة والاستنشاق فى الغسل (وحكى) (٥) الرافعى وجهًا: أنهما يجبان. وأسقطه النووى من "الروضة"، ويجب غسل الفم وباطن الأنف من النجاسة، ولا يفطر الصائم إيصال الشئ إليهما، فألحقوهما فى المسألة الأولى (٦) بالباطن، وفى المسألتن الأخيرتين (٧) بالظاهر. وهكذا باطن العين لا يجب غسلهما فى الوضوء (والغسل) (٨)، ولا يتعلق به الفطر، ويجب غسله فى النجاسة كما صرح به الماوردى. * * *

стр. 366

باب التيمم مسألة: ٤٨ - هل يجب على السيد شراء ماء الطهارة لرقيقه، فيه (وجهان) (١)، أصحهما فى كتاب النفقات من زوائد الروضة: نعم، كفطرته. والثانى: لا، لأن له بدلًا. وهذا بخلاف دم التمتع والقران فإنه (لا) (٢) يلزمه شراؤه له على الجديد، إذا كان إحرامه بإذنه. بل ينتقل إلى بدله وهو الصوم. والفرق: أن العبد المحرم هو الذى أدخل الإيجاب على نفسه بإحرامه، لأن غاية ذلك أن يأمره به السيد، وامتثال أمره فيه غير واجب، بخلاف الصلاة. نعم المتجه ألّا يجب عليه شراء ما زاد على الواجب محلّا وعددًا، وإن كان يجب عليه تخليته كصلاة السنن الراتبة، مع فوات المنافع عليه فى تلك الحالة. وفى المسألة فروع أخرى ذكرتها فى "تنزيه النواظر". مسألة: ٤٩ - يجوز لمن له مال غائب أو حاضر، ولم يقدر على ماء (يشتريه) (٣) أن يصلى الفائتة بالتيمم فى موضع يسقط القضاء إن كان بعذر. بخلاف من وجب عليه كفارة يمين أو قتل (أو جماع) (٤) فى نهار رمضان، وكذا ظهار فى الأصح، فإنه (لا) (٥)

стр. 367

يجوز أن ينتقل عن (التكفير) (١) بالمال إلى بدله وهو الصوم، بل يصيروا إلى أن يجدوا الرقبة أو يصلوا إلى المال الغائب، وإن كانت الكفارة على الفور (لكون) (٢) سببها معصية، مع أن اللَّه تعالى قد علق الانتقال إلى البدل فى الموضعين بعدم الوجدان، "فقال" (٣) فى آية التيمم: ﴿(فَلَمْ) (٤) تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. وقال فى آية الظهار ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٥). والفرق، كما قاله الرافعى فى كتاب الظهار: أنه إذا أخّر فقد يموت قبل الصلاة، فيؤدى إلى فواتها، بخلاف الكفارة فإنها تخرج من تركته بعد الموت. مسألة: ٥٠ - هل يباح التيمم لزيادة (العلة) (٦) أو (بطء) (٧) البرء؟ فيه ثلاث طرق (أصحها) (٨): نعم. بخلاف الفطر فى رمضان وترك القيام فى الصلاة المفروضة، فإنهما يباحان بذلك بلا خلاف، كما قاله الرافعى فى هذا الباب. والفرق: (أنّ المفطر يأتى بمثل الأصل) (٩) من غير نقصان بخلاف المتيمم، وأمّا التارك للقيام، فإنه يبدل من جنس أفعال الصلاة المفروضة فى حال الاختيار، والمتيمم لم يأت بذلك. .

стр. 368

مسألة: ٥١ - لو كان محتاجًا إلى الماء لوضوء أو غسل فباعه فى الوقت بلا ضرورة، أو وهبه لم يصح. بخلاف ما لو وجبت عليه كفارة وكان يملك عبدًا فاضلًا عن حاجته فوهبه أو باعه فى الوقت، فإنه يصح، كما قاله النووى فى باب التيمم من شرح "المهذب" (١). قال وكذلك لو طالبه صاحب الدين (فوهب ماله) (٢) فإنه يصح. ولعل الفرق: أن الصلاة لها وقت محدود، فلو صححنا بيع الماء لأدى إلى إخراج فعلها بالوضوء عن ذلك الوقت المحدود، بخلاف (التكفير) (٣) وقضاء الدين. مسألة: ٥٢ - يجوز أن يعتمد المتيمم فى كون المرض مخوفًا على نفسه إن كان عارفًا، ويجوز اعتماد مسلم بالغ عدل، ولو كان امرأة أو عبدًا، وقيل لا بد من اثنين (٤). (وصححوا فى (الوصية) (٥) فى الكلام على الأمراض المخوفة أنه لا بد من اثنين) (٦). والفرق: تعلق حق الآدمى هناك وهو الوارث، والحق هنا للَّه ، وقياس الوجه الشارط للاثنين اشتراط الذكورية والحرية. وقد صرح بنقله القاضى الحسين. وقيل يقبل (خبر) (٧) المراهق، والفاسق. وفى الرافعى فى كتاب الوصية وجه أنه

стр. 369

يجوز اعتماد الكافر، وجريانه هنا أولى، وإذا لم يوجد طبيب بشرطه. ففى "الروضة" (١) عن الشيخ أبى على (٢) أنه لا يجوز التيمم؛ لأنه لم يثبت المقتضى لترك الوضوء. والذى نقله عنه (قد) (٣) رأيته فى شرح الفروع له. قال فى شرح "المهذب" (٤): ولم أر لغيره ما يوافقه ولا (ما) (٥) يخالفه. قلت: قد رأيت فى فتاوى البغوى: الجزم بالجواز، وهو المتجه اللائق بمحاسن الشريعة لا سيما عند قيام المظنة الذى هو المرض ونحوه. فلتكن (الفتوى) (٦) عليه. مسألة: ٥٣ - واضع الجبيرة على الكسر ونحوه يلزمه أن يغسل الصحيح بحسب الإمكان، حتى لو قدر على غسل ما تحت أطراف الجبيرة من الصحيح الذى أخذته الجبيرة، (وجب) (٧) فليتلطف بوضع خرقة مبلولة بالقرب منها ويتحامل عليها ليغسل بما يتقاطر منها، فإن تعذر ذلك وجب مسحه (بالماء. نص عليه) (٨) الشافعى، واتفق الأصحاب عليه. كذا قاله النووى فى "التحقيق"، وذكر نحوه فى شرح "المهذب" (٩). (وقالوا فى العضو العليل: إنه إذا تعذر غسله لا يجب مسحه) (١٠) بالماء بالاتفاق، وإن كان لا يخاف منه؛ لأن الواجب إنما هو الغسل. كذا ذكره فى الكتابين المذكورين (١١)، وذكر الرافعى (١٢) عن الأئمة نحوه.

стр. 370

ولعل الفرق أن المسح قد يحصل منه قطرات (ذهولا) (١)، فإيجابه فى موضع العلة ربما أدى إلى الضرر، بخلاف (ما تحت) (٢) (أطراف) (٣) الجبيرة، فإن الضرر فيه أبعد. مسألة: ٥٤ - يجب أيضًا على واضع الجبيرة أن يتيمم ويمسح الجبيرة بالماء، ويجب استيعابها بالمسح فى أصح الوجهين. بخلاف الخُفَ، مع أن كلًا منهما مسح على ساتر موضوع للحاجة على طهر، بل الحاجة ههنا أشد. والفرق: أنّ فى الاستيعاب (هناك) (٤) ضررًا لكونه (يبلى) (٥) الخف، لاسيما (مع) (٦) طول لبسه حضرًا وسفرًا، بخلاف الجبيرة. مسألة: ٥٥ - أصح الوجهين أن الجبيرة لا تتأقت، بخلاف الخف. والفرق بعد تقدير الجامع بما سبق (٧): أنّ الحاجة ههنا أشد، (وأن) (٨) النزع أشق. قال الإمام: والخلاف فى التأقيت محله فيما إذا كان يتأتى الرفع عند انقضاء المدة من غير ضرر.

стр. 371

مسألة: ٥٦ - إذا تحقق واضع الجبيرة شفاء البرء وهو على طهارته كان كوجدان المتيمم الماء. فلو توهمه فرفع الساتر فوجده لم يندمل لم يبطل تيممه فى أصح الوجهين. بخلاف ما إذا توهم (وجود) (١) الماء فبان خلافه. والجامع اشتراكهما فى البطلان عند التحقق. والفرق: أن توهم الماء يوجب البحث عنه فيمتنع عن الصلاة وتوهم البرء لا يوجب البحث عنه. كذا فرق الأصحاب "وتوقف" (٢) الإمام فى قولهم إنه لا يجب البحث عن البرء. مسألة: ٥٧ - لا يلزمه شراء الماء إلا إذا بيع بثمن مثله، فلو أبيع بالغبن لم يلزمه شراؤه. وقيل: يلزمه إن كانت الزيادة مما يتغابن بمثلها فى العادة. وقالوا فى الوكيل بالبيع: إنه لا يبيع إلا بثمن المثل، ولا يبيع بالغبن إلا إذا كان (الذى) (٣) غُبن فيه مقدار يتغابن بمثله (٤). فى العادة، فإنه لا يضر على الصحيح. وهكذا أيضًا التوكيل بالشراء، فجعلوا ما يتُغابن بمثله قادحًا فى ثمن المثل هنا (٥) دون هناك (٦). والفرق: أن ذلك يؤدى هنا إلى (الإخلال) (٧) بمقصود الشارع من الإتيان بشرط الصلاة، فإنه ينتقل إلى شرط آخر محصل للمقصود، وهو التيمم،

стр. 372

بخلاف تصرف الوكيل إذا أبطلناه. وأيضًا فلأن البطلان هناك شئ متعذر الاحتراز منه غالبًا يؤدى إلى عسر شديد من تبعات التصرفات، وما يترتب عليها بالنقص. بخلاف (الماء) (١) فى التيمم، فإنه إن اشتراه فقد أخذ بالأشق على نفسه، فلا كلام. وإن امتنع لم يترتب عليه محذور، فإن فُرض أنه يشترى الماء بالوكالة لغيره، ففيه نظر. مسألة: ٥٨ - لو اقترض منه الماء وجب قبوله فى أصح الوجهين، ولو اقترض منه الثمن وكان موسرًا لكن ماله غائب عنه، لم يلزمه فى أصح الوجهين، مع أنّ كلًا منهما دين حال لا يقدر على أدائه فى الحال. والفرق بينهما أنّ القدرة على الماء عند المطالبة (أسهل من القدرة على الثمن، لأنه قد يعجز عنه عند المطالبة) (٢) (فإن قيل: ينتقض الفرق بما إذا باعه منه إلى أجل فإنه يلزمه الشراء إن كان موسرًا وماله حاضر، وكذا إن كان غائبًا على الصحيح، مع أنه قد لا يقدر عليه عند المطالبة) (٣)، وجوابه أنّ الأجل يمنع المطالبة، وهو موجود فى الشراء بخلاف القرض. هذا، وإن صورة المسألة أن يكون الأجل ممتدا إلى أن يصل بلد ماله. ولك أن تقول: قرض الماء (لا أجل فيه) (٤) أيضًا. ومع ذلك يلزم قبوله. والأولى أن يقال فى الفرق: إن قرض ثمن الماء فيه منّة، بخلاف (قرض الماء) (٥) نفسه، ولهذا أوجبنا قبول هبته. بل باذل الماء على جهة القرض ينسب إلى شح غالبًا.

стр. 373

مسألة (١): ٥٩ - إذا تيمم وعلى بدنه نجاسة ففى صحة التيمم وجهان. واختلف تصحيح كلام "الروضة" فى ذلك، فصحح الصحة هنا (٢). وعدمها فى آخر الاستنجاء (٣). ولو تيمم وهو مكشوف العورة صح قطعًا، كما قاله فى "الروضة" (٤) هناك، مع أن علة النجاسة موجودة فى الكشف (٥)، فإنهم عللوا البطلان هناك بأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة، ولا إباحة مع قيام النجاسة، وهذا المعنى مشترك فيه. ولعل الفرق أنا عهدنا الصلاة تجزيه مع كشف العورة فى حالة العدم، ولم نعهد الصلاة تجزيه مع قيام النجاسة التى لا يعفى عنها، بل يصلى ويعيد. مسألة: ٦٠ - لا يجوز التيمم بالتراب المستعمل فى أصح الوجهين، بخلاف ما لو استنجى بحجر فلم يتلوث فإنه يجوز له استعماله ثانيًا على الأصح، مع أنّ كلًا منهما جامد أزال المنع ولم يرفع. فإن التراب لم يرفع الحدث، كما أن هذا الحجر لم يرفع النجس؛ لأن المحل باق على النجاسة، ولهذا لو ترك المستنجى فى ماء قليل نجسه. ولعل الفرق أن باب الاستنجاء أوسع، فإنه يجوز فيه الحجر مع وجود الماء، بخلاف نظيره فى التيمم. وأيضًا فإن أثر الأحجار فى الأصل إنما هو قطع شئ محسوس، بدليل أنه لو لم يتلوث المحل لم يجب الاستنجاء. وذلك الأثر لم يحصل فى الحجر الثانى فلم يلتحق بالأول، بخلاف نظيره من التيمم.

стр. 374

مسألة: ٦١ - إذا كان الماء حاضرًا ولكن ضاق وقت الصلاة عن استعماله بحيث لو استعمله لفاتت الصلاة، فإن الصحيح أنه لا يجوز له التيمم بل يتوضأ، وقيل يصلى بالتيمم ويعيد. وهذا بخلاف ما إذا حضر جماعة على بئر وعلم أن النوبة لا تنتهى إليه إلا بعد الوقت، فإن الأصح أنه يصلى بالتيمم بلا إعادة أيضًا. والفرق: أنه فى المسألة الأولى مشتغل بسبب من أسباب الصلاة (١)، بخلاف مسألة البئر، فإنه لو لم يصل لكان تاركًا للسبب والمسبب معا، ولهذا اختلف الرافعى والنووى فيما إذا تيقن الماء فى الحد الذى يجب ذهاب المسافر إليه، وهو المقدار الذى يتردد إليه المسافرون للرعى والاحتطاب، ولكنه انتهى إلى المنزل فى آخر الوقت بحيث لو قصد الماء لفاته الفرض. فقال الرافعى (٢): إن الأشبه -وهو مقتضى كلامهم- أنه يلزمه قصده. وقال النووى (٣): إن مقتضى كلامهم أنه لا يلزمه، بل يتيمم ويصلى، ولا يعيد. ومدرك الأول، أنه ليمس تاركًا كمسألة البئر، بل ساعيًا فى التحصيل، فصار كالمتوضئ بالماء الحاضر. ومدرك الثانى أن الذى اشتغل به ليس سببًا كالوضوء، بل وسيلة إلى السبب. ورأيت فى الإبانة للفورانى (٤)، أن الشافعى نص على وجوب القصد على وفق ما قاله الرافعى. ومن هذه المسائل ما إذا ضاق الوقت عن الاجتهاد (فى القبلة) (٥) فيصلى إلى أى (٦) جهة كان على الصحيح.

стр. 375

مسألة: ٦٢ - إذا ترجح عند المسافر وجود الماء فى أثناء الوقت، فيجوز التقديم (بالتيمم) (١) والتأخير ليتوضأ بلا خلاف. وأيهما أفضل؟ فيه قولان جاريان، كما قاله فى "الروضة" (٢) فى (المريض) (٣) الراجى (للقيام والعارى الراجى) (٤) للسترة، ونحو ذلك، كالمستحاضة ترجو انقطاع الدم، أصحهما: أن التقديم أفضل، لأن (فضيلة) (٥) التقديم محققة، وفضيلة الوضوء موهومة. والثانى: أن الأفضل التأخير، لأن تأخير الظهر عند شدة الحر مستحب، محافظة على الخشوع المستحب، فالتأخير لإدراك الوضوء المفروض أولى. قال صاحب التعجيز فى شرحه له قال جدى: يحتمل قول ثالث: أنهما سواء للتعارض. وقالوا فى باب صلاة الجمعة فى المعذور الراجى زوال عذره المسقط للجمعة قبل فوات الجمعة، كالرقيق يرجو العتق ونحوه: إنه يجوز التقديم والتأخير (٦)، ولكن التأخير أفضل على الصحيح. والفرق: أن الجمعة تفعل فى أوائل الوقت غالبًا، فتأخير الظهر إلى فواتها ليس بفاحش. وأما راجى الماء فلا حد لتأخيره، وحينئذ يلزم منه التأخير إلى آخر الوقت، ويخاف مع ذلك فوات الصلاة. ولو ترجح عدم الماء على وجوده فلا خلاف فى استحباب التقديم، وكذا لو تساوى الأمران كما قاله الرافعى (٧). واعترض عليه النووى (٨)، وقال: قد صرح

стр. 376

جماعة بجريان الخلاف، ومقتضى كلام الأصحاب أن الأقسام الثلاثة فى الجمعة سواء (١)، والفرق أيضا ما تقدم (٢). مسألة: ٦٣ - إذا وجد ماء لا يكفيه لوضوئه أو غسله وقدر على التراب أيضًا، لزمه استعمال ما قدر عليه من الماء فى أصح القولين، ثم يتيمم بعده. فإن لم يقدر على التراب، فالأظهر القطع بالوجوب. وهكذا إذا لم يقدر (عليه بالكلية وقدر) (٣) على تراب لا يكفيه. بخلاف ما إذا قدر على بعض الرقبة ولم يقدر على الصوم والإطعام، فإنه يؤمر بالإعتاق. والفرق: أنّ الكفارات على التراخى، بخلاف الوضوء والغسل، كذا فرّق به الرافعى (٤). وفيه كلام مذكور فى "المهمات" (٥). مسألة: ٦٤ - إذا وجد المحدث شيئًا صالحًا للمسح لا للغسل كثلج وبرد لا يذوبان، كفاه التيمم، لأنه (لا) (٦) يمكنه ههنا تقديم مسح الرأس. وقيل يلزمه استعماله. وكيفيته أن يتيمم لأجل الوجه واليدين، ثم يمسح رأسه بالثلج والبرد، ثم يتيمم للرجلين، والأول هو الأصح فى "الشرحين" (٧) و"الروضة" (٨). وهذا بخلاف ما إذا أحسن

стр. 377

آية من وسط الفاتحة، فإنه يأتى ببدل ما قبلها، ثم يأتى بها، ثم يأتى ببدل ما بعدها. مع استواء المسألتين فى قدرات الوجوب وعدمه. ولعل الفرق: أن التيمم بدل عن الوضوء بكماله. وفى التكليف بالإتيان به نائبا عن البعض تكليف ببدلين كاملين من جنس واحد عن بعض المبدل، بخلاف القراءة. مسألة: ٦٥ - إذا رأى المتيمم الماء وهو يصلى فى الفريضة فإن كان فى موضع لا يسقط القضاء، بطُلت، وإن كان فى موضع يسقطه، فالأصح، وهو المنصوص أنها لا تبطل. ولو شفيت المستحاضة فى أثناء الفريضة، بطلت على الأصح المنصوص، مع أنّ كلًا منهما طهارة ضرورة مسقطة للقضاء، وقد زالت الضرورة فى الموضعين. والفرق: أن (الحدث) (١) هناك قد تجدد، بخلاف الوضوء. ولو قدر العارى فى أثناء الصلاة على السّترة لزمه الستر بها، وإن كان القضاء لا يجب. ثم إن كانت السترة قريبة (منه) (٢) بنى. وإن كانت بالبعد ستر واستأنف. والفرق بينه وبين التيمم من وجوه: أحدها: ما ذكرناه (الآن من) (٣) الإتيان بالبدل. والثانى: أنّ استدامة اللبس كابتدائه، بدليل أنه لو حلف لا يلبس شيئًا فاستدام لبسه (حنث) (٤)، بخلاف الطهارة. الثالث: أنّ فعل الطهارة يجب قبل الصلاة، فإذا أحرم بها، ثم وجد الماء، كان

стр. 378

وجوده بعد فوات وقته، فلم يجب استعماله. وستر العورة (يجب) (١) فى جميع الصلاة، فإذا قدر عليه فى أثنائها، قدر عليه ووقته باق، فأوجبنا (فعله) (٢). ولو قلد الأعمى فى القبلة ثم أبصر فى الصلاة، بطلت، كما قاله النووى فى شرح "المهذب" (٣). ولعل الفرق بينه وبين التيمم أيضًا أنه لم يأت ببدل عن الاجتهاد. مسألة: ٦٦ - إذا قلنا فى المسألة السابقة بالأصح وهو أن الفريضة لا تبطل - ففيه وجوه: أصحها: أن قطعها ليتوضأ أفضل، لأن بعض العلماء حرم عليه الاستمرار فيها. والثانى: أن الأفضل الاستمرار فيها، صيانة (للعمل) (٤) عن الإبطال. والثالث: (الأفضل) (٥) أن يقلب فرضه نفلًا ويسلم من ركعتين؛ جمعًا بين المصلحتين. والرابع: يجب الاستمرار فيها. والخامس: -قاله الإمام (٦) -: إن ضاق الوقت حرم الخروج وإلا فلا (٧). وذكر الرافعى فى آخر صلاة الجماعة (٨) (أنه إذا) (٩) شرع فى الصلاة منفردًا، ثم قدر على جماعة، فالصحيح استحباب (قلبها) (١٠) نافلة والسلام من ركعتين.

стр. 379

وقد يفرق بأن العارض ههنا، وهو القدرة على الماء، (لا) (١) فرق فيه بين الفرض والنفل. والعارض هناك -وهو الجماعة- لا يتعدى إلى النافلة المطلقة، فأمرناه بالقلب جمعًا بين الأمرين. واعلم (أن) (٢) ما ذكرناه من حكاية كلام الإمام وجه ضعيف. هو المذكور فى "الشرح" و"الروضة" (٣). وجزم النووى فى التحقيق (به، فإنه) (٤) بعد حكاية الأوجه الأربعة، قال ما نصه: فإن ضاق الوقت حرم (قطعها) (٥) بالاتفاق. هذه عبارته. وذكر نحوه فى شرح "المهذب" فقال: (والذى) (٦) قاله الإمام متعين، ولا أعلم أحدا يخالفه (٧). انتهى. والأمر كما قاله النووى فى هذين الكتابين، لا ما قاله فى الروضة. فإنه يلزم من القطع تفويت الصلاة مع قدرته على إيقاعها فى الوقت مغنيًا عن القضاء، ويدل عليه قولهم: إن الترتيب مطلوب إذا لم يخش فوات الحاضرة (فإن خشى وجب العكس، ولو تذكر الفائتة وهو فى الحاضرة) (٨) أتمها، ثم يأتى بالفائتة. ويستحب أن يأتى بالحاضرة بعدها، كذا ذكره الأصحاب. ولم يستحبوا (قلبها) (٩) نافلة كما فى الجماعة. مسألة: ٦٧ - إذا أوجبنا ركعتى الطواف، فلا يجوز للمتيمم أن يجمع بينهما وبين الطواف بتيمم واحد على الصحيح. وصححوا مع ذلك أنه لا يلزمها تجديده

стр. 380

لركعتى الطواف بناء على القول بإيجابهما، بل (يلزمها) (١) الغسل للطواف. فجعلوا الركعتين تابعتين للطواف بالنسبة إلى الغسل دون التيمم. والفرق: (أن) (٢) أمرها بالغسل لكل فريضة إنما هو لاحتمال انقطاع الحيض قبلها عقب التى قبلها. وإنما يخاطب بركعتى الطواف (على تقدير صحة الطواف) (٣). وإذا كان الحيض مقارنا وانقطع عقبه لم يصح الطواف، فلا تكون الركعتان واجبتين. وهذا المعنى مفقود فى التيمم. مسألة: ٦٨ - إذا رأى الماء وهو فى الصلاة، ولم يحكم ببطلانها (ففنى الماء) (٤) قبل (سلامه) (٥) وعلم بذلك، ففى بطلان تيممه ومنعه النافلة وجهان، أصحّهما: نعم. وهذا بخلاف ما لو مر به ركب فى الصلاة ففرغ منها وقد ذهب الركب، يجوز له التنفل كما قاله الرويانى (٦)، واستدل به على الجواز فى المسألة السابقة. وإن كان مرور الركب مانعًا من ابتداء الصلاة بالتيمم. والفرق: أنّ (الماء) (٧) فى المسألة الأولى محقق، فأبطلنا به التيمم بخلاف الثانية.

стр. 381

باب الحيض مسألة: ٦٩ - المستحاضة تغسل فرجها وتحشوه بقطنة دفعًا للنجاسة أو تقليلًا لها. إلّا إذا تأذت بالشد، بأن ينحبس الدم ويضرها. فإن كانت صائمة فإنها تترك الحشو أيضًا، وتقتصر (على) (١) الشد، كما قاله الرافعى (٢). قال فى الكفاية (٣): وهو يدل على بطلان صومها بالحشو، وهو أحد جوابى القاضى الحسين. إذا علمت ذلك فقد تعارضت هنا مصلحة الصلاة والصوم، وراعوا الصوم وهذا بخلاف ما إذا ابتلع بعض خيط قبل الفجر، وطرفه خارج وطرفه الآخر فى المعدة، فإن ابتلعه أو قلعه، أفطر، وإن تركه لم تصح صلاته؛ لأنه حامل لمتصل بنجاسة. فهل يراعى الصلاة أو الصوم، وجهان: الأصح: مراعاة الصلاة. والفرق: أنّ الاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر دوامها، فلو راعينا الصلاة لتعذر (عليها) (٤) قضاء الصوم. وأما (هناك) (٥) فالقضاء متيسر كل وقت، وأيضًا فإن المحذور هنا مع الحشو يخف ولا ينتفى بالكلية، فإن الحشو يتنجس وهى حاملته، (وهناك) (٦) ينتفى بالكلية.

стр. 382

مسألة: ٧٠ - إذا انقطع حيض الكتابية أو المجنونة لم يحل وطؤها حتى تغتسل، أو تغسل المجنونة. وهل يشترط نية الكافرة، ونية الذى يغسل المجنونة؟ فيه وجهان: ولو امتنعت المسلمة من الاغتسال فغسّلها زوجُها، حلت. والظاهر أنه يأتى فى إيجاب النية على زوجها ما سبق فى المجنونة، وإذا زال مانع الثلاثة وجب عليهن إعادة الغسل على الصحيح. هكذا ذكر النووى (هذه) (١) المسائل فى باب صفة الوضوء من شرح المهذب (٢)، وصحح فى التحقيق وجوب النية على الكافرة والمجنونة، وسكت عن الممتنعة. وحكى ابن الرفعة عن القاضى الحسين أن الذمية لا يجوز للزوج وطؤها حتى يغسلها وينوى عنها. وذكر الرافعى فى باب موانع النكاح فى الجنس الرابع منه بعض ما سبق مخالفًا لما (قدمناه عن) (٣) التحقيق، فقال: واذا امتنعت الذمية عن الاغتسال أجبرها الزوج عليه واستباحها، وإن لم ينو للضرورة. كما تجبر المسلمة المجنونة. انتهى كلامه. وهذه الكتب كلها متفقة على أن التغسيل لا بد منه. إذا علمت ذلك - فقد ذكر الرافعى فى آخر باب الحج أن الرقيق إذا أحرم بغير إذن جاز للسيد تحليله بالنية والحلق، والمراد (بتحليل السيد) (٤) (أن يأمره بالتحليل لا) (٥) أنه يتعاطى الأسباب بنفسه. فإن امتنع، ارتفع المانع بالنسبة إلى السيد، حتى يجوز له الوطء والاستخدام فى عمل الطبيب ونحوه من محرمات الإحرام. انتهى كلامه. فلم يجعل التحليل عند الامتناع متوقفًا (٦) على الحلق أو التقصير من السيد، إمّا مع نية أو دونها، كما وقفوه فيما سبق على تغسيل السيد والزوج، إمّا مع نية أو دونها. ثم ذكر فى شرح

стр. 383

"المهذب" نحوه أيضًا فى الكلام على جواز تحليل الزوجة إذا أحرمت بغير إذن الزوج، فقال: والمراد بتحلحل (الزوج) (١) أن يأمرها بذلك وتتحلل كتحلل المحصر. فإن لم تفعل جاز له وطؤها على المذهب. انتهى. وفى الرافعى والروضة أن الإمام نقله عن الصيدلانى (٢) وتوقف فيه، لأن التحريم لحق اللَّه تعالى، فأشبهت المرتدة. ولعل الفرق بين (الامتناع فيما) (٣) نحن فيه وبين الحج (أن (٤) التحليل متوقف على الذبح فى حق الزوجة، وعلى حلق الشعر. وفى تكليف الزوج لإخراج المال مشقة ظاهرة، وحلق شعر المرأة وتقصيره فيه قطع عضو، ولا يجوز ذلك فى جسد الغير بغير إذنه. وأيضًا فللدم بدل وهو الصوم. فلو أجبنا على الزوج أو السيد أن يصوم لأدى ذلك إلى ضرر بتأخير حقه من الاستمتاع إلى انقضاء الصوم، فمحصل الفرق (من وجهين) (٥): أحدهما: إخراج المال والآخر تأخير حقه بتكليف الصوم). * * *

стр. 384

باب إزالة النجاسة (١) مسألة: ٧١ - جزم الرافعى وغيره هاهنا بأن الغسلات المزيلة للنجاسة محسوبة غسلة واحدة، حتى يستحب بعدها ثانية وثالثة، وقالوا فى باب الاستنجاء: إن المستجمر إذا أنفى بثلاثة أحجار لم يستحب بعدها شئ. فلم يجعلوا الثلاث كالواحدة. ولعل الفرق: أن الشارع قد خفف هناك، بدليل جواز الأحجار مع الماء والتخفيف يقتضى ما ذكرناه بخلاف ما نحن فيه. مسألة: ٧٢ - جعلنا الماء والتراب فى غسلات الولوغ غسلة واحدة، بخلاف الماء والسدر فى غسلات الميت. والفرف كما قاله صاحب الإقليد (٢): أن التراب (واجب فى) (٣) الغسل (من الولوغ، بخلاف السدر فى الغسل) (٤) للميت.

стр. 385

كتاب الصلاة (١) مسألة: ٧٣ - إذا مات فى أثناء وقت الصلاة بعد التمكن من فعلها - لم يعص فى أظهر الوجهين، إذا كان عازما على الفعل. وإذا تمكن من الحج، ثم مات عازما عليه فى المستقبل، عصى فى أظهر الوجوه، مع أنا جوزنا له التأخير فى الموضعين. والفرق: أن الصلاة لها وقت محدود ولم يقصر بتأخيرها عنه. وأمّا الحج فقد أخرجه عن وقته بموته قبل الفعل، وأيضا فلأنّا لو لم نحكم بعصيانه فى الحج لأدى إلى فوات معنى الوجوب، بخلاف الصلاة، فإن لها حالة أخرى يعصى فيها، وهى إخراجها عن الوقت. مسألة: ٧٤ - يستحب إيقاظ النائم للصلاة "ولا سيما إذا ضاق وقتها" (٢) لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٣). قاله فى شرح "المهذب" وهذا بخلاف ما لو رآه يتوضأ بماء نجس ونحوه، فإنه يلزمه إعلامه كما قال الحليمى (٤) فى آخر شعب الإيمان. مع أنه غافل عن الواجب فى المسألتين.

стр. 386

وفرَّق الحليمى بأن النائم يتدارك ما عليه باستيقاظه، لكونه لم يأت بشئ. وأما ذاك فإنه لا يتدارك ما عليه، لأنه أتى بشئ يظن أنه محسوس. وهذا الفرق يُشعر بأنه لا يلزمه الإعلام على الفور. وفيه نظر. مسألة: ٧٥ - يجب على المرتد قضاء زمن الجنون دون زمن الحيض، مع أن كلًا منهما ساقط عن المسلم. والفرق "أن" (١) إسقاط الصلاة عن الحائض عزيمة، أى مأمور بالترك على سبيل الوجوب، وسقوطه عن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهلها. ويدل لهذا الفرق ما ذكره صاحب "البحر" (٢) و"الشامل" قبيل سجود السهو، أن القضاء يكره للحائض ويستحب للمجنون والمغمى عليه. وبالغ الإمام أبو بكر البيضاوى (٣) فقال: إنه يحرم على الحائض. كذا رأيته فى كتابه المسمى بـ "الأدلة على مسائل التبصرة" له، ولم يذكره فى كتابه "التذكرة فى شرح التبصرة" (٤)، فاعلمه. والمعروف إنما هو الكراهة، وهو المذكور فى شرح "الوسيط" للعجلى (٥). مسألة: ٧٦ - يجب قضاء الصوم على من أغمى عليه جميع الوقت بخلاف الصلاة.

стр. 387

والفرق: أن الصلاة الفائتة بالإغماء قد تكثر، فيشق قضاؤها عليه بخلاف الصوم، فإن الصوم قليل بالنسبة إلى الصلاة، خصوصا الإغماء المفسد للصوم، وهو الموجود من طلوع الفجر إلى الغروب. مسألة: ٧٧ - إذا ترك صلاة من الخمس ولم يعرف عينها، لزمه أن يصلى الخمس، بخلاف ما إذا صلى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات، فإنه لا يلزمه أن يقضى شيئا منها. وقيل يلزمه قضاء الجميع، مع أنه فى كلٍّ من الصورتين قد تيقن "اختلال" (١) فى بعض غير معين. والفرق: أنه ما من صلاة هناك إلا وقد أداها معتقدا سقوط ما عليه بها، بخلاف الناسى. * * *

стр. 388

باب مواقيت الصلاة مسألة: ٧٨ - ثبت فى الصحيحين من رواية أبى هريرة -رضى اللَّه عنه- عن النبى ﷺ أنه قال (١): "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (٢). وقد اعتبر الأصحاب فى هذا الحكم: المتعلق بالطلوع "لبعض" (٣) الشمس، وفى المتعلق بالغروب جميعها، (حتى يحكم بخروج وقت الصبح بطلوع البعض، ولا) (٤) يحكم بخروج وقت العصر لغيوبة البعض، بل "لا" (٥) بد من غيوبة الجميع. ولا شك أن اللفظ يصح أن يراد به البعض وأن يراد به الجميع، فلم حملناه فى أحدهما على البعض وفى الآخر على الجميع؟ والفرق: تنزيل "رؤية" (٦) البعض منزلة رؤية الجميع فى الموضعين، وإن شئت قلت: راعينا اسم النهار لوجود البعض. وهو يؤيد ما قاله كثير من اللغويين وغيرهم: أن النهار أوله طلوع الشمس.

стр. 389

مسألة: ٧٩ - الصلاة فى أول الوقت مخصوصة بزيادة فضيلة على الصلاة المفعولة فى أثنائه. بخلاف الحج فإن المفعول منه فى "أول" (١) السنين مساو "فى" (٢) الفضيلة لما يقع منه بعد ذلك فى سنة أخرى، كما قاله الرافعى فى كتاب النفقات فى الكلام على نشوز المرأة. ولعل الفرق أن نظر الشارع إلى وقت الصلاة أشد من نظره إلى وقت الحج، ولهذا جعل للصلاة وقتا معينا من العمر بخلاف الحج. واعلم أن ما قاله الرافعى فى الحج لا ينافى قول الأصحاب إن المستحب لمن وجب عليه الحج "أن" (٣) لا يؤخر ذلك، فإن هذا الاستحباب لا يشمل عليه الحج، بل هو شئ منفصل عنه. مسألة: ٨٠ - حيث استحببنا الإبراد بالظهر فى مسجد تأتيه الناس من بعد، فكان الإمام فى المسجد، فإنه يستحب الإبراد فى حقه وحق من حضر معه، انتظارا لبقية الجماعة. وهذا هو مقتضى كلام الشافعى (٤)، وإطلاق الأصحاب، ويدل عليه أن النبى ﷺ "كان يبرد "بالظهر" (٥) وكان بيته فى مسجده" (٦). ولم يقولوا بأنه يستحب أن يصلى أولًا منفردا ثم يأتى بها مع الجماعة. وهذا بخلاف المنفرد الراجى للجماعة فى أثناء الوقت، فإنه يستحب أن يصلى مرتين كما ذكره فى الروضة (٧) فى باب التيمم. ولعل الفرق أن حقيقة الإبراد هو التأخير، وهو يقتضى التقديم، "فسقط اعتبار فضيلة التقديم بالأمر" (٨) بنقيضها. بخلاف مسألة المنفرد "فإن الفضيلة المعارضة للأولوية فيها ليست نقيضا لها، بل هما نوعان وقد أمكن الجمع بينهما" (٩).

стр. 390

باب الأذان مسألة: ٨١ - إذا ترك السامع الإجابة (١) حتى فرغ المؤذن، فالظاهر أنه يتداركه قبل طول الفصل لا بعده. كذا ذكره النووى فى شرح "المهذب" (٢) تفقها من عنده، ولم يفرق بين الناسى والعامد، وهو ظاهر. وهذا بخلاف تكبير العيد المشروع عقب الصلاة، فإن الناسى له أن يتداركه وإن طال الفصل فى أصح الوجهين. والجامع أن كلًا منهما ذكر يُشرع الإتيان به عقب العبادة. والفرق أن الذى يأتى به السامع هنا جوابا للمؤذن مع طول الفصل لا يُعد جوابا فى العادة، ويدل عليه جواب المشترى للبائع ونحو ذلك. بخلاف تكبير العيد. مسألة: ٨٢ - إذا كان السامع فى صلاة فإنه يجيب بعد الفراغ، بخلاف ما إذا عطس فى الصلاة فإنه يحمد اللَّه تعالى "فيها" (٣) ويسمع به نفسه، كما ذكره فى آخر السِّير من "الروضة". والفرق أن الذى يأتى به سامع المؤذن وهو الإجابة، (والذكر يعد كثيرا. بخلاف
следующие страницы →