← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147671

مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق

الإسنوي

Полный текст (660 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

باب الساعات التى نهى عن الصلاة فيها مسألة: ١٢١ - إذا أحرم بنافلة لا سبب لها فى الوقت الذى (يجوز) (١) إيقاعها فيه، وهو غير وقت الكراهة، ثم مدها إلى الوقت المكروه جاز ذلك فى أصح الوجهين. وذكروا فى باب الحج فيمن فاته ذلك بخلافه، كما صرح به النووى فى شرح "المهذب" (٢)، فقال هناك: قال الشيخ أبو حامد، والدَّارمى، (وغيرهم) (٣): ليس لصاحب الفوات أن يصير على إحرامه إلى السنة القابلة، لأن استدامة الإحرام كابتدائه، وابتداؤه لا يصح، (ونقل أبو حامد هذا عن النص) (٤) وعن إجماع الصحابة. هذا كلامه. وذكر ابن الرفعة نحوه. والفرق: أن الوقت المكروه قابل لابتداء النافلة من حيث الجملة، فلذلك اغتفرنا

стр. 422

معه الاستدامة. بخلاف الحجّ، فإن ما عدا الأشهر العينة لا يقبل ابتداؤه بالكلية. وفي ال مسألة أمور أوضحتها في المهمات). مسألة: ١٢٢ - الأوقات المنهى عن الصلاة فيها يستثنى منها ما له سبب. بخلاف الأوقات المنهى عن الصَّوم فيها (كالعيدين) (١) وأيّام التشريق. والفرق أن يومي العيد يومًا سرور وضيافة من الرب لعبيده، عقب صومهم له رمضان، وعشر ذى الحجة، وقدوم الحجيج إلى بيته وتقربهم إليه بالحج المشتمل على أنواع من المشقات. فناسب تحريم الصَّوم مطلقًا. وألحق بعيد الأضحى أيام (التشريق) (٢)؛ لأنه العيد الأكبر، ولأجل ما يقع فيها، وفي كل يوم من الذبح المأمور به بخلاف عيد الفطر) (٣). * * *

стр. 423

باب صلاة الجماعة مسألة: ١٢٣ - لفظ الجماعة فى قوله ﷺ (١): "من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف الليل. ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما قام كل الليل". محمول على اثنين فصاعدًا، كما جزم به الأصحاب، فقالوا: إن أقل الجماعة اثنان، إمام ومأموم وجعلوه فى باب الوصية على ثلاثة، كذا ذكره الرافعى، وتبعه عليه فى "الروضة" فقال: فرع: أوصى لجماعة من أقرباء زيد فلا بد من الصرف إلى ثلاثة، فإن كان فى الدرجة القربى ثلاثة، دفع إليهم. فإن كانوا أكثر وجب تعيينهم على الأصح؛ (لئلا تصير وصية) (٢) لغير معين. وقيل: لا، فيختار الوصى ثلاثة منهم. فإن كانوا دون ثلاثة تممنا الثلاثة ممن (يليهم) (٣)، فإن كان له (ابنان) (٤) وابن ابن دفع إليهم. (وإن كان ابن، وابن ابن، وابن ابن ابن، دفع إليهم) (٥). وإن كان ابن (٦) (وابن ابن) (٧) دفع إلى الابن، وابن الابن. وهل يدفع معهما إلى واحد من الدرجة الثالثة أم يعممون؟ فيه الوجهان. وإذا قلنا يعممون فالقياس التسوية بين كل المدفوع إليهم. وفى تعليق الشيخ

стр. 424

أبي (حامد) (١) أنّ (الثلث) (٢) لمن في الدرجة الأولى، والثلث لمن في الثانية، والثلث لمن في الثالثة. هذا ما نص عليه الشافعي (٣)، وقاله الأصحاب في هذا الفرع. وكان الأشبه أن يقال: إنها وصية لغير معين. قلت: الصواب ما نص عليه الشافعي وقاله الأصحاب، والله أعلم. هذا كلام "الروضة". والفرق: توسيع الأمر في ذلك على النّاس، وعدم التضييق عليهم في الموضعين. وقوله في الحديث: "فكأنما قام جميع الليل". أي (منضمّا) (٤) لما سبق، وهو العشاء. وقد ورد هكذا مصرحًا به من رواية ذكرها الحافظ عبد الحق وغيره، فقال: "ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام بقية الليل" (٥). مسألة: ١٢٤ - إذا كان عليه دين، وهو معسر، وخاف إن رآه غريمه حبسه، كان ذلك عذرًا في ترك الجماعة والجمعة. كذا أطلقه الرافعي (٦). ومحله إذا لم تكن له بينة، أو كانت ولكن عسر عليه إقامتها. كذا قاله الغزالى في "البسيط"، وهو واضح. وهذا بخلاف ما إذا كان المديون منكرًا، فإنه يجوز لصاحب الدين أن يكسر الباب، ويهدم الجدار ويأخذ (بالظفر) (٧). وإن كانت له بينة، في أصح الوجهين. فعذروه مع البينة المتيسرة هناك، ولم يعذروه ههنا. والفرق: وجود التعدي (بمنع) (٨) الحق هناك، بخلاف ما نحن فيه. * * *

стр. 425

باب صفة الأئمة مسألة: ١٢٥ - يجوز اقتداء القائم بالقاعد، والمضطجع، بخلاف حافظ الفاتحة بمن يأتى بغيرها، أو بالذكر. وإن كان الإمام (قد أتى ببدل فى الموضعين. والفرق أنّ الإمام) (١) بصدد أن يتحمل عن المأموم القراءة لو أدركه راكعًا، والأمِّى ليس أهلًا لذلك. بخلاف الأركان الفعلية. والقيام سقط لسقوط الفاتحة. * * *

стр. 426

باب صلاة المريض مسألة: ١٢٦ - إذا عجز المريض عن القعود صلى مضطجعًا، ويومئ بالركوع والسجود، ولا يكفي أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه. بل يأتى فيه، أي في السجود بما يقدر عليه من الانحناء، حتى لو قدر على وضع الجبهة لزمه. وهذا بخلاف المسافر إذا تنفل على (الدابة) (١)، وأومأ بالركوع والسجود فإنه لا يلزمه وضع الجبهة (على السرج) (٢) في السجود. بل الواجب فيه أن يكون أخفض من الركوع. والفرق أن الراكب عليه في ذلك مشقة وخوف ضرر (من) (٣) نزقات الدابة، بخلاف المريض، فإنه (لا) (٤) محذور عليه في وضع جبهته على الأرض. وشذ المحب الطبري فقال في شرحه للتنبيه: إنه يلزم الراكب وضع الجبهة على السرج إذا أمكنه ذلك. مسألة: ١٢٧ - لو قدر أن يصلي قائمًا منفردًا وإذا صلى مع جماعة قعد في بعضها جاز له

стр. 427

إيقاعها فى جماعة. ولكن الانفراد أفضل، كما نقله فى "الروضة" عن الشافعى والأصحاب. وقريب منه ما ذكره أيضًا: أنه لو شرع فى السورة فعجز، كملها قاعدًا، ولا يلزمه قطعها ليركع. وهذا بخلاف التنحنح الذى يظهر منه حرفان. فإنه يعذر فيه عند تعذر القراءة، ولا يكون عذرًا عند تعذر الجهر فى أصح (الوجهين) (١)؛ (لأن) (٢) الجهر سنة فلا ضرورة إلى (احتمال) (٣) التنحنح لأجله. والثانى أنه عذر أقامه لشعار الجهر. هكذا ذكره الرافعى حكمًا (وتعليلًا) (٤) فاغتفروا ترك القيام لأجل سنة الجماعة ولم يغتفروا الكلام الناشئ عن التنحنح لسنة الجهر. والفرق أن القيام من باب المأمورات، وقد أتى ببدل عنه. والكلام من باب المنهيات، واعتناء الشارع بدفعه (أهم) (٥). وأيضًا فإن الكلام مناف للصلاة، بخلاف القعود فإنه بعض أركانها. واعلم أنّ تعليل الرافعى بإقامة الشعار يقتضى أنه إذا قرأ من السورة ما يتأدى به أصل السنة ثم عرض ذلك، لم يعذر جزمًا. والمراد بالقراءة هو القراءة الواجبة، كما نبه عليه النووى فى "التحقيق"، وشرح "المهذب". وتعليل المنع فى الجهر يرشد إليه. (وفى شرح "التنبيه" للطبرى وجه أنه لا يعذر بالقراءة أيضًا. ومقتضى) (٦) إطلاق الرافعى والنووى أنه لا فرق فى القدر عند تعذر الجهر (بين) (٧) أن يكثر ذلك أو لا. لكن فى الرافعى والروضة إن غلبه الكلام والسعال، يفرق فيهما بين القليل والكثير (٨). وضم

стр. 428

إليهما النووي في شرح "المهذب" العطاس. ولا شك أن السعال، (والعطاس) (١) كالتنحنح. فالصواب التسوية (بين الجميع) (٢)، وعدم الإبطال لكثرة وقوعه وعدم (إمكان) (٣) الاحتراز منه. * * *

стр. 429

باب صلاة المسافر مسألة: ١٢٨ - إذا نوى إقامة الصلاة ثم أراد القصر لم يكن له ذلك، بخلاف ما إذا نوى الصوم فإنه يجوز له الإفطار، وفيه احتمال لإمام الحرمين، وصاحب "المهذب" أنه لا يجوز. والفرق أن (ملتزم) (١) الإتمام لو قصر لذهب جزء من العبادة المستلزمة لا إلى بدل. بخلاف (الفطر) (٢) فإنه ليس فيه إلا التأخير. وهو أسهل من فوات البعض. مسألة: ١٢٩ - إذا جمع بالتقديم فصار مقيمًا فى أثناء الثانية لم يبطل الجمع فى الأصح. بخلاف ما إذا (جمع) (٣) تأخيرًا، فإن الأصح بطلانه حتى تصير الأولى قضاء (٤). ولا يصح قصرها إذا منعنا قصر الفوائت فى السفر.

стр. 430

والفرق أن الصلاة الأولى تبع (للثانية) (١) عند التأخير، فاعتبر وجود سبب الجمع فيها، أي في الثانية. بخلاف جمع التقديم، كذا فرق به الرافعي (٢). واعلم أنه يَجوز في جمع التأخير تقديم الثانية على الأولى، وحينئذ فإذا فعل ذلك ثم أقام قبل الفراغ من الأولى فإنه لا يضر، كما دل عليه تعليل الرافعي، فتفطن له، فإن كلام "الروضة" يقتضي العكس. مسألة: ١٣٠ - قد تقرر أنّ نية الإقامة في أثناء الجمع (في المسألة السابقة) (٣) لا يؤثر فيه على الصحيح. بخلاف نية القصر. والفرق أن بطلان القصر لا يؤدى إلى إبطال الفرض، بل يصح له ما أتى به ويكمل عليه. بخلاف الجمع، فإن الثانية تبطل ويلزمه تأخيرها إلى وقتها. ولكن هل (تنقلب) (٤) نَفْلًا أم تبطل الصلاة بالكلية؛ فيه الخلاف في نظائره، كما لو أحرم بالظهر قبل الزوال. كذا قاله الرافعي (٥). والصحيح في تلك النظائر التفصيل بين العلم والجهل، وحينئذ فيحتمل أن يقال: إنه إن نوى الإقامة، أو علم حصولها بطلت، وإلا (انقلبت) (٦) نَفْلًا. * * *

стр. 431

باب صلاة الخوف مسألة: ١٣١ - صح عن النبى ﷺ (١)، أنه فرّق الناس فى هذا الباب فرقتين. فلو دعت الحاجة إلى تفريقهم أكثر من ذلك، ففيه قولان، أصحهما: الجواز. وهذا بخلاف المسح على الخف. فإنه لا تجوز فيه الزيادة على الوارد، وهو الخف الواحد فى أصح القولين. والثانى: يجوز، لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك لشدة الحر أو البرد، ويعبر عنه بـ "الجرموق". والفرق بينهما أن الحاجة فى هذا الباب آكد وأهم، لتعلقها بأصل الدِّين، والجم الغفير. بخلاف (الخف) (٢). * * *

стр. 432

باب ما يكره فعله وما لا يكره مسألة: ١٣٢ - لو استنجى بالذّهب أو الفضة جاز في أظهر الوجهين، كما قاله الرافعي في باب الاستنجاء، وتبعه عليه في "الروضة" ولو بال في الإناء منهما حرم، كما قاله في باب الأواني من شرح "المهذب". وقد يفرق بأن (آلة) (١) الاستنجاء ضرورية فخففنا أمرها والإناء للبولط ليس ضروريًا، (وفيه نظر) (٢). وما ذكرناه من جواز الاستنجاء بالنقدين، قد أطلقه الرافعي. وجزم الماوردي بالتحريم في "المنطبع". * * *

стр. 433

باب صلاة الجمعة مسألة: ١٣٣ - يجوز لمن يريد السفر أن يترك الجمعة، ويخرج مع الرفقة إن خاف الضرر فى انقطاعه عنهم. وكذا إن لم يخف إلا مجرد الانقطاع، بلا خلاف، لما فيه من الوحشة، وحكى أبو حاتم القزوينى وجهين عند (خوف) (١) الانقطاع بعد الزوال. وقالوا: فى باب التيمم: (إنه إذا تيقن الماء فى مكان يخاف الضرر فى قصده - جاز له التيمم) (٢). وكذا إن لم يخف ضررًا فى أصح الوجهين، لما يلحقه من الوحشة فى الانفراد، كذا ذكره الرافعى، فجزم (فى التيمم بطريقة) (٣) الوجهين، وجعلوا الخلاف قويّا. ولهذا عبر عنه فى "الروضة" بالأصح. وقطعوا فى هذا الباب بالجواز. وقد يفرق بأن باب الجمعة أوسع من التيمم، فإن الأسباب المقتضية (لجواز) (٤) ترك الجمعة والانتقال إلى الظهر أكثر، بدليل النساء والعبيد (والمسافرين) (٥) وغيرهم. * * *

стр. 434

باب صلاة العيد (١) مسألة: ١٣٤ - عندنا أنه يكبر في الركعة الأولى من صلاة العيد بعد الافتتاح وقبل التعوذ سبع تكبيرات، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا. وقال مالك: يكبر في الأولى (ستًّا) (٢) وفي الثانية (ثلاثًا). وقال أبو حنيفة: يكبر ثلاثًا في الركعتين (٣). فلو اقتدى شافعي بهما فإنه يتابعهما في أصح القولين، ولا يأتي بالباقي، مع (أنَّها) سنة ليس في الإتيان بها مخالفة فاحشة. بخلاف تكبيرات الانتقالات، وجلسة الاستراحة، ونحو ذلك، فإنه يأتى بها. وعللوه بما ذكرناه من عدم المخالفة الفاحشة. ولعلَّ الفرق أن تكبيرات الانتقالات هنا (مجمع عليها، فكانت آكد، وأيضًا (لأن الانتقال بالتكبيرات) (٤) هنا قد يؤدى إلى عدم سماع قراءة الإِمام. بخلاف التكبيرات في حال الانتقال. وأمَّا جلسة الاستراحة فلأن حديثها ثابت في الصحيحين (٥). * * *

стр. 435

باب صلاة الكسوف " بياض" (١) باب صلاة الاستسقاء " بياض" (٢)

стр. 436

كتاب الجنائز مسألة: ١٣٥ - لو جمع بين (صلوات) (١) جنازة (أو بين صلاة جنازة وفريضة) (٢) بتيمم - جاز على (الأصح) (٣) المنصوص، سواء تعينت الجِنازَة أم لم تتعين. ولو صلى على الجِنازَة على الراحلة، أو قاعدًا مع قدرته على القيام، فالأصح المنصوص (المنع) (٤)، فألحقوها في الجمع بالنوافل. وفي منع الركوب، ووجوب القيام بالفرائض. والفرق، أن ركنها الأعظم هو القيام لانتفاء الركوع والسجود فيها، وتجويزها قاعدًا أو راكبًا يمحو صورتها. مسألة: ١٣٦ - (قد) (٥) تقرر أن الأصح امتناع صلاة الجنازة على الراحلة، لما فيه من محو صورتها، لفوات ركنها الأعظم. وهذا بخلاف سجود التلاوة والشكر على الراحلة بالإيماء. فإن (فيه) (٦) وجهين. والأصح عند الأئمة هو الجواز، وإن كان ذلك مبطلًا لركنها (الأعظم) (٧) وهو تمكين الجبهة من موضع السجود. والفرق كما قاله الرافعي: أن الجِنازَة تندر في السفر، فلا يشق النزول لها، بخلاف السجود. (ولأن حرمة الميت تقتضي النزول لها، بخلاف السجدة) (٨).

стр. 437

كتاب الزكاة مسألة: ١٣٧ - إذا رهن نصابًا زكويّا فحال عليه الحول، وكان مالكًا لغيره، وجب عليه أن يخرج الزكاة منه على الصحيح توفيرًا لحق المرتهن. بخلاف ما إذا جنى، فإنه لا يجب على الراهن أن يفديه من غيره، بل يجوز تسليمه ليباع. والفرق أن الجناية لا تعلق لها بالراهن (بالكلية. بخلاف الزكاة، فإنها لتطهيره، وتجب فى ذمته، على قول) (١). وقد التزم بالرهن لإبقاء هذا المال فأوجبنا عليه الإخراج من غيره. وأيضًا فلأن الراهن قد وطَّن نفسه على الزكاة لكونها معلومة دائرة، وقد التزم بالرهن لبقائه كما ذكرناه، فأوجبناها عليه، بخلاف الجناية. وأيضًا فإن تعلق الجناية بالعين على خلاف القياس، فإن العين للمالك وتعلق الأرش بها معاقبة لغير من صدرت منه الجناية، فاقتصرنا عليها، بخلاف الزكاة، فإنها عبادة، وليست من باب الغرامات والعقوبات. مسألة: ١٣٨ - يجوز أخذ القيمة (عن) (٢) الذهب الواجب فى الجزية، كما اقتضاه كلام الرافعى (٣)، وصرح به غيره. بخلاف الزكاة، فإنه لا يجوز ذلك سواء علقناها بالعين أو بالذمة. والفرق أن الزكاة من باب العبادات، بدليل إيجاب النية فيها، فلا يجوز إقامة غير ما ورد مقامه كسائر العبادات (وأما الجزية، فإنها من باب المعاوضات، إمّا عن سكناهم أو حقن دمهم) (٤).

стр. 438

باب صدقة المواشي مسألة: ١٣٩ - السائمة العاملة في حرث أو نقل ماء، أو إدارة دولاب. هل تجب فيها الزكاة؟ على وجهين، أحدهما: نعم؛ لأنه انضم وفق العمل إلى وفق (السوم) (١)، وأصحهما: لا. وبه أجاب (معظم العراقيين) (٢)؛ لأنَّها كثياب البدن ومتاع الدار. فإذا فرّعنا (على) (٣) المذهب فكانت مُعدَّة لاستعمال محرم كقطع الطريق، أو إغارة على المسلمين، ونحو ذلك، فإنها لا تجب أيضًا، كما ذكره الماوردى في باب زكاة الذهب والفضة من "الحاوى". وهذا بخلاف الحلى المعدّ للاستعمال المحرّم كالسّوار (المعدّ) (٤) للبس الرجل ونحوه، (فإن الزكاة تجب فيه بلا خلاف) (٥). ولعلَّ الفرق هو النظر إلى الأصل في الموضعين، فالأصل في السائمة العاملة أنَّها كمتاع الدار، والاستخدام المحرم فيها صفة عارضة لا يؤثر في وجوب الزكاة، أما الذهب والفضة فالأصل فيهما وجوب الزكاة عند اكتمال النصاب. ولا نظر فيهما إلى الاستعمال. إلَّا ما استثنى بدليل.

стр. 439

مسألة: ١٤٠ - إذا كان (له) (١) عبيد يعملون فى أرضه أو ماشيته - فمذهبنا وجوب زكاة الفطر فيهم. ونقله النووى فى باب زكاة الفطر من شرح "المهذب" (٢) عن الأئمة الأربعة. بخلاف نظيره من المواشى (كما سبق فى المسألة المتقدمة. والفرق: أن الواجب فى المواشى) (٣) يتعلق بالعين، حتى يصير الفقراء شركاء رب المال. وحينئذ فيكون إخراجه مضرًا بالمالك غالبًا، بخلاف الفطرة. فإن فُرض أنه لا مال له (غير) (٤) الصّيد وأن بيع جزء منهم فى فطرتهم مُضرّ (به) (٥)، فالفطرة مقدار يسير جدًّا لا يعسر عليه تحصيلها. مسألة: ١٤١ - لو غصب سائمة فعلفها اعتبرنا فعل الغاصب ولم نوجب فيها الزكاة على الصحيح. بخلاف ما لو غصب دراهم فصاغها حليّا (مباحًا) (٦)، لم نعتبر فعله بل توجب الزكاة فيها. وفرّق فى "الكفاية" (٧) بأن علف الغاصب كعلف المالك، لأنه (طائع فيه) (٨) وإنما هو عاص بغصبه. بخلاف الصياغة، فإنها محرمة عليه. والصياغة المحرمة لا تسقط الزكاة. ونازع ابن الصباغ فقال: من قال (بعدم) (٩) تأثير علف الغاصب قال إن علفه محرم، وحينئذ فيكون كالصياغة، فلا يصح الفرق (١٠).

стр. 440

باب زكاة النبات " بياض" (١) باب زكاة الناض والعروض والمعدن " بياض" (٢)

стр. 441

باب زكاة الفطر مسألة: ١٤٢ - لو قال السيد بعد وقت وجوب زكاة الفطر: كنت أعتقت العبد قبل (الوقت) (١)، وأنكر العبد، لم تسقط الزكاة. ولو قال فى زكاة المال: كنت وقفته، أو بعته من كافر، سقطت. والفرق أنه فى الأول (يريد نقلها إلى غيره. وأما فى الثانى فيروم إسقاطها عن نفسه، وهو أمين فيها فصدقناه) (٢). ذكره فى "البحر". مسألة: ١٤٣ - إذا عدل عن (الفرض) (٣) الواجب إلى أعلى منه، جاز. وادعى الرافعى (٤) الاتفاق عليه. وليس كذلك، ففيه وجه: أنه لا يجوز، حكاه فى "الحاوى"، و"البحر"، و"الحلية" وابن يونس. وهذا بخلاف زكاة المال، فإنه لا يجوز الانتقال فيها عن الشعير والفضة إلى البر والذهب ونحو ذلك. قال الرافعى (٥) يجوز أن يقال فى الفرق: إن الزكاة المالية (متعلقة بالمال) (٦) والبر

стр. 442

أن يواسي الفقراء مِمَّا واساه الله تعالى. والفطرة زكاة البدن، فيكون النظر فيهما إلى ما هو غذاء البدن وقوامه، والأعلى في هذا الفرض أولى. وهذا الفرق الذي ذكره (الرافعي) (١) على أنَّه مبتكر له، قد سبقه إليه القاضي الحسين في تعليقته. مسألة: ١٤٤ - إذا كان في موضع فيه قوتان لا غالب فيهما تخير بينهما. وكذلك إذا كان في بادية ليس فيها قوت مجزئ (كاللبن والسمن) (٢) ولحم الصيد، فإنه يخرج من قوت أقرب البلاد. فإن استوت مسافة بلدين يخير بينهما، كما قاله في شرح "المهذب" (٣). ولم يقولوا بوجوب إخراج الأغبط، كما لو كان عنده مائتان من الإبل، فإنّ واجبها أربع حقاق أو خمس بنات لبون. والفرق أن الفقراء هناك شركاء، فجعلنا الخيرة (لنائبهم، والحق هنا في الذِّمة فخيرنا المعطي، وصار هذا: كالجبران، فإن الخيرة) (٤) فيه لمعطيه. * * *

стр. 443

باب قسم الصدقات مسألة: ١٤٥ - إذا حال الحول (على المال) (١) فى بادية وقلنا بالصحيح، وهو امتناع النقل، تعين تفريق الزكاة فى أقرب البلاد (إلى ذلك الموضع. بخلاف ما إذا وجد اللقطة فى بادية، فإنه لا يتعين تعريفها فى أقرب البلاد) (٢) بل يكفى التعريف فى أى بلد قصده. والفرق أن مجرد التعريف لا يقتضى الإعطاء، بل لا يجب إلا بالنيّة. مسألة: ١٤٦ - إذا امتنع من أداء الزكاة أخذها الإمام قهرًا. والأصح وجوب النية على الإمام، وأن الزكاة تجزئ باطنًا (عن) (٣) الممتنع. بخلاف ما إذا امتنعت المسلمة التى (انقطع) (٤) حيضها عن الغسل، فإن الزوج يغسّلها. وهل يجب عليه النية؟ قال فى شرح "المهذب": الظاهر أنه على الوجهين فى المجنونة إذا غسّلها زوجها. والصحيح فيها وجوب النية، ثم قال: وإذا نوى زوج الممتنعة فلا يجزؤها باطنًا على الصحيح، بل يجب عليها الإعادة.

стр. 444

والفرق أن الفقراء شركاء، وقد وصلوا إلى حقهم. وحصل المقصود من (شرع) (١) الزكاة، وهو إغناء الفقير. وأمَّا الطهارة فعبادة بدنية (محضة) (٢). مسألة: ١٤٧ - عتقاء بني هاشم وبني المطلب هل يكون حكمهم حكم معتقهم في تحريم الزكاة عليهم؟ وجهان، أصحهما: نعم. وهذا بخلاف الكفاءة في النِّكَاح، فإنه لا يكون حكمهم فيها ولا حكم غيرهم من الموالى كحكم ساداتهم على الأصح عند الأكثرين، كما قاله في "الروضة" من زوائده. والفرق أنّ تنزيلهم منزلتهم (إنَّما كان) (٣) لأجل أن نسبتهم إليهم أكسبتهم شرفًا، والعمل بمقتضى ذلك في الزكاة ممكن (٤) من غير (ضرر) (٥). وأمَّا (في) (٦) الكفاءة. فإنه يؤدى إلى إجبار المرأة والأولياء على نكاح العتيق. وفيه إضرار، ويعتبر مخالفًا للمقصود، ولأن العتقاء من حيث الجملة ناقصون عرفًا وشرعًا. مسألة: ١٤٨ - إذا عجل الزكاة وقال للفقير إنها معجلة، ثم مات المالك أو الفقير (أو تلف) (٧) النصاب، ثبت الرجوع. وقيل: لا يرجع إلَّا إذا (شرط) (٨) الرجوع. وهذا بخلاف ما إذا قال: هذه الدراهم عن مالي الغائب، وكان تالفًا فإنه يقع صدقة

стр. 445

ولا يتمكن من الاسترداد إلا إذا شرط الرجوع بتقدير تلف الغائب، (كذا جزم به الرافعى) (١)، واستشكل الفرق. ولعل الفرق أنه ههنا (٢) يزعم أنه أدى الواجب فلا رجوع، بخلاف المعجل. مسألة: ١٤٩ - قد تقرر أن ذكر التعجيل كاف فى الرجوع، (فإن لم يصرح للفقير) (٣) بذلك لكنه علم به -كان علمه كالتصريح به. إذا علمت ذلك- فلو اختلع أبو الزوجة، أو أجنبى بعبد أو غيره من مال المرأة وذكر أنه من مالها، فإن صرح بالنيابة أو الولاية، لم يقع الطلاق، كما لو بان كذب مدعى الوكالة فى الاختلاع. وإن صرح بالاستقلال فهو كالاختلاع بالمغصوب، فيقع الطلاق (بمهر المثل. وإن لم يتعرض لنيابة ولا استقلال وقع الطلاق) (٤) رجعيّا. وإن لم يذكر أنه من مالها الخاص نظر، إن لم يعلم الزوج بذلك كان كالخلع بمغصوب حتى يقع بائنا. وإن علم فكذلك فى الأصح. وقيل: ينزل علمه منزلة التصريح به. والفرق: أن بذل المال (هنا) (٥) قربة متعدية، شُرع التعجيل فيها لمصلحة الغير، فجعلنا العلم فيها كالشرط حثّا على المبادرة إليها. وفى الخلع إذا صرح بأن المال للغير تدافعت الصيغة بالنسبة إلى العوض، لأن مقتضى ملك الغير فيه ألا يصح الخلع عليه، فلما تدافعا أسقطنا العوض وأوقعنا الطلاق رجعيًا، بخلاف ما إذا لم يصرح بذلك، فإن الصيغة منتظمة.

стр. 446

مسألة: ١٥٠ - إذا تلفت الزكاة عند الإِمام بعد التمكين من تفريقها ضمن، بخلاف الوكيل (كذا ذكره القفّال في فتاويه. وفرق بينهما بأن التفريق واجب على الإِمام بخلاف الوكيل) (١). مسألة: ١٥١ - يجب الإعطاء إلى ثلاثة من كلّ صنف إلَّا العامل. فإذا أعطى لاثنين مثلًا، فهل يغرم للثالث الثلث، أو أقلّ جزء؟ على قولين، أصحهما: الثاني. ثم إن الذي يغرمه يَجوز أن يعطيه إلى الثالث. كما دل عليه كلامهم. بخلاف ما إذا أوصى (للفقراء) (٢)، فأعطى إلى اثنين، فإنه يغرم للثالث (كما ذكرناه) (٣). لكن لا يَجوز له دفعه إليه بل يعطيه إلى الحاكم ليسلمه إلى الثالث أو يرده إليه، ويأتمنه بالدفع، كما صرح به الرافعي في (كتاب الوصية) (٤). والفرق أنّ الزكاة واجبة عليه بطريق (الأصالة) (٥). يخرجها من أي موضع أراد سواء جعلنا الفقراء شركاء أم لا. فإذا لم يقع شئ منها موقعه عاد الأمر فيه كما كان. (وأما الوصية) (٦)، فإن المال فيها ملك لغيره لا تعلق له (به) (٧)، فإذا فرّط فيه وترتب في ذمته، قبضه منه الحاكم، وإلا يؤدى إلى اتحاد القابض (والمقبض) (٨). والأضحية في هذا المعنى كالزكاة.

стр. 447

مسألة: ١٥٢ - قال الرافعى فى هذا الباب: وفى باب الأضحية يجوز أن يستنيب فى دفع الزكاة من ليس أهلًا للزكاة، كالكافر، والعبد، بخلاف الحج. والفرق: أن المبرئ للذمة فى الحجّ هى الأفعال، وهى للغائب حقيقة، فاعتبرناه. بخلاف الزكاة، فإن المسقط الموجوب فيها إنما هو المال، وهو للمستنيب لا للنائب، فلم يكن له أثر. إلا أن هذا الفرق قد يرد عليه الوضوء، فإنّه يجوز استنابة غير الأهل فيه. وبه جزم ابن الرفعة فى هذا الباب (١). * * *

стр. 448

كتاب الصيام (١) مسألة: ١٥٣ - إذا اشتبهت الشهور، (بأن) (٢) كان أسيرًا أو محبوسًا أو ضالًّا في برية، فإنه يجتهد ويصوم. فإن تحير فلم يظهر له، فالصحيح في شرح "المهذب" (٣) أنه لا يلزمه أن يصوم، وقيل يلزمه ذلك تخمينًا ويقضي، كالمتحير في القبلة. والفرق أنه ههنا لم يتحقق الوجوب ولا ظنّه. وأمَّا في القبلة (٤)، فقد تحقق (دخول) (٥) وقت الصلاة، وعجز عن شرطها، فأمرناه بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة الوقت. مسألة: ١٥٤ - إذا أفسد صوم يوم من رمضان بالجماع وجبت الكفّارة بالشروط المعروفة، بخلاف الصلاة. والفرق بينهما كما قاله القاضي أبو الطيب في تعليقته: أنّ الصَّوم يتعلق بجبرانه المال، بدليل إيجاب الفدية في إفطار المرضع والحامل، وتأخير القضاء

стр. 449

عن السنة. فتعلقت الكفارة بإفساده كالحج بخلاف الصلاة، فإن المال لا يتعلق بإفسادها (١). مسألة: ١٥٥ - جعلوا باطن الفم هنا كالظاهر حتى لا يفطر بوصول الشئ إليه. ولم يوجبوا غسله من الجنابة، فألحقوه بالباطن. والفرق: أنه مستور غالبًا بحلقىّ، فكان أشبه بالباطن. وإنما ألحقوه بالظاهر ههنا؛ لأنه قد يحتاج إلى الذوق لأغراض كثيرة، فسامحنا فيه. نعم، باطن الأنف كالفم، ولا يتأتى فيه الفرق المذكور، وقد فرق بما تشترك (فيه) (٢) المسألة السابقة أيضًا، وهو أنهما مستوران غالبًا. وإنما ألحقناهما فى الصوم (بالظاهر) (٣) لعدم انتفاء الحكمة المطلوبة من الصوم، وهو كسر النفس عن الشهوات. مسألة: ١٥٦ - باطن العين يلحق بالظاهر ههنا. وكذلك فى الغسل من النجاسة، كما صرح به الماوردى فى باب الغسل من الجنابة. والفرق أنا ألحقناه بالظاهر ههنا، لأنه قد يحتاج إلى الاكتحال. وفى باب غسله من النجاسة (لأنه) (٤) لا يشق؛ لندوره. بخلاف الجنابة، فإنها تتكرر، فيؤدى وجوب غسل العين إلى ضرر.

стр. 450

مسألة: ١٥٧ - إذا أكل الصائم أكلًا كثيرًا ناسيًا (فوجهان: صحح الرافعي (١) بطلان صومه، وصحح النووي (٢) أنه لا يبطل. وهذا بخلاف ما إذا تكلم في الصلاة كلامًا كثيرًا ناسيًا) (٣)، فإن الأصح (عندهما) (٤)، وبه قال الجمهور: البطلان. والفرق على طريقة النووي: أن المصلي مشغول بأفعال وأقوال مذكرة له في الصلاة، فيبعد معها النسيان، خصوصًا المؤدِّي إلى الفعل الكثير، بخلاف الصائم. وأيضًا الصلاة عبادة ذات أفعال منظومة، والكثير يقطع نظمها وهيئتها. بخلاف الصَّوم، فإنه انكفاف مجرد. مسألة: ١٥٨ - إذا مات وعليه صوم، وقلنا بالقديم الذي رجحه النووي (٥) وغيره أنه (يَجوز) (٦) للولي أن يصوم عنه، فأمر الولي أجنبيًّا فصام عنه بأجرة أو بغيرها، جاز، كالحج. فلو صام الأجنبي بلا إذن، ففيه وجهان، أصحهما: أنه لا يجزئ. ولو مات وعليه حج جاز للوارث ولمن يأذن له الوارث أن يحج (عنه) (٧). فلو حج الأجنبي عنه بغير إذن؛ فوجهان؛ أصحهحا: يجزئه كقضاء الدين. (والثاني) (٨): لا، لافتقاره إلى النية. كذا ذكره الرافعي في كتاب الوصية (في) (٩) الفصل المعقود لما يقع عن الميت.

стр. 451

والفرق أن الصوم عبادة بدنية محضة. بخلاف الحج (١)، (فإن المال مقصود فيه فأشبه الدين. واعلم أن الرافعى فى مسألة الحج) (٢) جعل الأمر متعلقًا بالوارث. وأما فى الصوم، فإن الحديث ورد بالولىّ. فشَرعَ الرافعى يبحث فيه، فقال: وهل المعتبر الولاية أو مطلق القرابة؟ أم يشترط العصوبة أو الإرث؟ توقف فيه الإمام، وقال: لا نقل فيه عندى. قال الرافعى: وإذا فحصت عن نظائره وجدت الأشبه به اعتبار الإرث. ثم إن النووى استدرك عليه، فقال: قلت: المختار أن المراد مطلق القرابة (٣)، وفى صحيح مسلم (٤): أن النبى ﷺ قال لامرأة تصوم عن أمها. وهذا يبطل احتمال العصوبة، واللَّه أعلم. إذا علمت ذلك، فينبغى إذا منعنا الأجنبى من الصوم بغير إذن (الولى) (٥) أن يأتى فى الذى يصوم أو يأذن. وهذا التردد وما ذكره هؤلاء من أنه لا نقل فى المسألة عجيب، فقد صرح (بها) (٦) جماعة واختلفوا فيها. وقد أوضحتها فى المهمات (٧)، فلتطلب منه. مسألة: ١٥٩ - هل يجوز العدول عن صوم رمضان إلى الإطعام بعذر الشبق (٨) وغلبة الشهوة إلى الجماع؟ فيه وجهان، أصحهما: أنه لا يجوز. بخلاف الصوم فى

стр. 452

(الظهار) (١)، فإنه يَجوز عند الأكثرين، كما قاله الرافعي في باب الظِّهار، (وفرق) (٢) بأن صوم رمضان لا بدل له، بخلاف الكفّارة. وفرق (النووي) (٣) هناك أيضًا (بأنه في صوم رمضان) (٤) يمكنه الجماع ليلًا. بخلاف كفارة الظهار؛ لأنَّ الجماع يحرم إلى الإتيان بالكفارة. وهذا الفرق الثاني إنَّما هو بالنسبة إلى المرأة التي ظاهر عنها خاصة. (أما لو أراد أن يجامع امرأة أخرى أو أمة فإنه يجوز بلا نزاع) (٥). * * *

стр. 453

باب صوم التطوع مسألة: ١٦٠ - يستحب صوم تاسوعاء (مع) (١) عاشوراء، لقوله ﷺ : "وإن عشت إلى قابل لأصومن التاسع" (٢) أى مع العاشر. واختلف فى المعنى فى استحباب صيامه، وإن كان المقصود إنما هو العاشر. فقيل لمخالفة اليهود، فإنهم كانوا يفردون العاشر بالصوم. وقيل لاحتمال خفاء الهلال فى أول الشهر وغلط الناس فيه، فيكون التاسع فى ظنهم هو العاشر حقيقة، فأمر الناس بالتاسع احتياطًا واستظهارًا. ولم يقولوا فى صوم عرفة، وهو التاسع من ذى الحجة باستحباب صيام الثامن معه لاحتمال الخفاء، مع أنه أولى بالاحتياط، لكونه مكفرًا لسنتين. بخلاف عاشوراء فإنه يكفر لسنة واحدة. والفرق: أن ذى الحجة لما كان يترتب عليه أمور عظيمة من صحة الحج وفواته. وتحريم (صيام) (٣) يوم الأضحى وأيام التشريق، كان احتياط الناس فيه أتم والخطأ أندر، فلم يؤمروا فيه بالاحتياط المذكور. بخلاف يوم عاشوراء.

стр. 454

مسألة: ١٦١ - (يكره) (١) صوم يوم الجمعة وكذا صوم يوم عرفة للحاج، على رأي جماعة، والصحيح أنه خلاف الأولى. وعللوا استحباب (ترك) (٢) صومهما بأن الصائم فيهما يضعف عن الإتيان بالأعمال المطلوبة فيهما. فلو صام (مع الجمعة يومًا آخر قبله أو بعده زالت الكراهة. وعللوه بأن صيام) (٣) ذلك اليوم يجبر ما وقع من النقصان في يوم الجمعة (٤)، لاسيما إن كان اليوم الآخر هو (اليوم) (٥) المتقدم، فإنه يجتمع فيه الجبر والتمرين على الصَّوم. ولم يقولوا بذلك في عرفة. والفرق أن الحاج يجتمع عليه مشقة السفر ومشقة الصَّوم، فيكثر الضعف بخلاف يوم الجمعة. * * *

стр. 455

كتاب الاعتكاف (١) مسألة: ١٦٢ - إذا أخرج (المعتكف) (٢) يده أو رأسه من المسجد، لم يبطل اعتكافه، بل العبرة بالقدمين إن كان واقفًا. وبالمقعدة إن كان جالسًا. وهذا بخلاف ما إذا أدخل (الطائف) (٣) يده أو رأسه فى الحِجر -بكسر الحاء- وهو الذى تركته قريش من البيت حين انهدم فأعادته. أو أدخلهما فى "الشاذروان"، وهو الذى تركته من عرض الحائط فصار كشبه المصطبة (مرتفعًا) (٤)، فإن الأصح باتفاق فرق الأصحاب، كما قاله (٥) الرافعى، ورأيته فى "العمد" للفورانى منقولًا عن نص الشافعى (٦) -أن الطواف لا يصح، وإن كانت الرجلان خارجتين عن البيت. ولعل الفرق: اتباع ما ورد فى الطواف، وحكم الحلف على الدخول أو الخروج، وتحريم المسجد على الجنب، كحكم الأيمان. وهذا كله إذا (أدخلهما معًا أو أخرجهما معًا) (٧)، فإن أدخل إحدى الرجلين وأخرج الأخرى فالعبرة (بالرجل) (٨) التى اعتمد عليها. ولعلنا نبسطه فى غير هذا الموضع. واعلم أنّا سنذكر فى باب النذر) (٩) مسائل متعلقة بهذا الباب، فراجعها.

стр. 456

مسألة: ١٦٣ - المرض الذي يحوج المعتكف إلى الخروج، وهو الذي يشق معه الإقامة في المسجد، لا يقطع تتابع الاعتكاف. بخلاف الصَّوم المتتابع بالنذر أو غيره ككفارة الظهار والقتل، فإن الخروج منه بعذر المرض يقطع تتابعه في الجديد الصحيح. والفرق أن البابين، وإن اشتركا في مراعاة دفع المشقة عن الشخص، إلَّا أن أمر المعتكف (بالخروج) (١) فيه مصلحة أخرى، وهى صيانة المسجد عما لا يليق به من الأمور التابعة للأمراض، فلذلك قلنا إن التتابع لا يبطل. * * *

стр. 457

كتاب الحج مسألة: ١٦٤ - الصبى المميز لا يصح إحرامه بالحج بغير إذن وليّه، فى أصح الوجهين. فإن أحرم الولى عنه، فوجهان، أصحهما: الصحة. وقالوا فى النكاح: إن السفيه المحتاج إلى النكاح لا (يجوز) (١) له تعاطيه بغير (إذن) (٢) وليّه، فى أصح الوجهين. فإن استقل الولى بتزويجه، فوجهان، الأصح: أنه لا يصح. والثانى وبه أجاب الشيخ أبو حامد (٣) والعراقيون: أنه يصح. والجامع أن كلًا منهما أهلٌ للمباشرة، ولكن بإذن الولى. بل تعاطى العبادات من غير أهلها أبعد من تعاطى العقود، لأن الأصل امتناع النيابة فى العبادات. ولعل الفرق: أن منافاة البلوغ من حيث الجملة لاستقلال الغير أكثر من منافاته للصبى. مسألة: ١٦٥ - إذا بلغ الصبى بعد أن حج أو اعتمر لا يجزيه. وكذلك فى أثنائهما، إذا كان بعد الوقوف فى الحج، وبعد الطواف فى العمرة. بخلاف ما إذا كان (بعد) (٤)، الصلاة أو فى أثنائها.

стр. 458

والفرق أن الصلاة مأمور (بها) (١) مضروب على تركها، فكانت مجزئة. بخلاف الحجِّ. وأيضًا فلأن الحجِّ والعمرة يجبان مُرَّة واحدة، فاشترطنا وقوعهما في حال الكمال، بخلاف الصلاة (٢). مسألة: ١٦٦ - الصبي الذي لا يميز إذا صار محرمًا بإحرام وليّه عنه، فيجب عليه أن يطوف به ويسعى به أيضًا؛ لإمكان صدورهما من الصبي، ولا يكفي فيهما فعل الولي. وكذلك يرمل به ويحضره عرفات ومزدلفة ومنى، والمواقف كلها. وهذا بخلاف الرمي، فإنه لا يجب على الولي أن يضع الحصاة في كف ثم يأخذ بيده (أي بيد الصبي) (٣) - ويرمي الحصاة، كما قاله الرافعي (٤) وغيره، وإن كان دفع الحصاة بيد الصبي كالطواف به. وقد يفرق بأن الطواف ونحوه من الأركان، فاحتطنا في الركن أو في صفته. بخلاف الرمي. وأيضًا فلأن رفع يد الصبي قد يكون مضرًّا به. وأيضًا فلا نسلم أنه يصدق على من في يده الحصاة أنه رمى إذا دفع الغير يده، حتى لا يجزئ ذلك في البالغ إذا أمر به. بخلاف المحمول أو الراكب، فإنه يصدق عليه أنه طاف. على أنَّ ابن الرفعة في "الكفاية" (٥) قد جزم بوجوب دفع اليد؛ مع جزمه بأنه لا يجب وضع الحصاة في كلِّه، وهو عجيب.

стр. 459

مسألة: ١٦٧ - إذا أعاره راحلة، يحج عليها لم يلزمه القبول، كما دل عليه كلام الرافعى (١)، فإنه شرط فى الاستطاعة أن يكون قادرًا على راحلة ملكًا أو إجارة، وتبعه غيره على ذلك. بخلاف ما إذا أعاره ثوبًا يصلى فيه، فإنه يلزمه القبول. والفرق أن المنة هنا تعظم، بخلاف الثوب وأيضًا فقد يرجع هنا فى أثناء الطريق لكونه قادرًا على المثى، فيؤدى (إلى) (٢) المشقة وتكليفه الحج ماشيًا، على خلاف ما نقول به. نعم إن اختار قبول الإعارة فهل يمتنع الرجوع على المالك بعد شروعه فى السفر، أو يرجع ويكلف حمله بأجرة تبقى فى ذمته، أو يكلف حمله إلى موضع خروجه وغرامة ما صرفه، ويكون كما لو أعاره أرضًا (للدفن) (٣)، ثم رجع بعد الحفر فإنه يغرم أجرته. ويأتى هذا النظر أيضًا فيما إذا أذن فى الحج لزوجته أو ولده ثم رجع فى أثناء الطريق. مسألة: ١٦٨ - المعضوب (٤) إذا قدر على استئجار من يحج عنه، لزمه. فلو بذل له ولده، أو أجنبى مالًا لم يلزمه قبوله؛ لما فيه من المنة. وقيل: يجب؛ لأنه يستطيع. (وقيل) (٥): يفصل بين الولد والأجنبى. (وهل الأب كالولد) (٦) أو كالأجنبى؟ فيه احتمالان للإمام، أظهرهما كما قاله الرافعى (٧): أنه كالولد. ولو بذل له ولده الطاعة بأن يحج (عنه) (٨) بنفسه، وجب

стр. 460

قبوله بالإذن له، وهكذا الأجنبي في الأصح؛ لما مرّ من كونه مستطيعًا. والأب في بذل الطاعة كالأجنبي. بخلاف ما سبق. والفرق: أن استخدامه يثقل عليه، بخلاف أخذه المال منه. والأخ حكمه حكم الأجنبي في الطاعة، وقياس المال أيضًا كذلك. مسألة: ١٦٩ - إذا بلغ معضوبًا، ثم قدر على من يحج عنه: فإن كانت قدرته بالاستئجار وجب الاستئجار على التراضي، وإن كانت ببذل الطاعة وجب الإذن على الفور، كما جزم به النووي في شرح "المهذب" (١)، وابن الرفعة في "الكفاية"، واقتضاه كلام الرافعي (٢) أيضًا. وهكذا قبول المال إذا أوجبناه، كما دل عليه كلامهم. والفرق: أن وجوب الاستئجار عليه يدعوه ويحمله على الإتيان به، فوكلناه إلى داعيته. وأمَّا الطاعة، وبذل المال، فإنهما متعلقان بالغير، فأوجبنا على المعضوب المبادرة إلى إجابة باذلهما، اغتنامًا للخاطر الذي عَنّ له. وأيضًا فالمترتب على (الإجابة) (٣) إنَّما هو التمكن من الفعل لا نفس الفعل، وحينئذ فيصير الأمر بعد الإجابة نظير القدرة على المال. واعلم أنه إذا عضب بعد ما أيسر فإنه يتضيّق عليه الاستئجار على الصحيح، (فلذلك) (٤) احترزنا عنه في (صدر) المسألة. مسألة: ١٧٠ - يجب على المتمتع والقارن شاة تجزئ في الأضحية، يقوم مقامها سُبْع بدنة، أو بقرة. فإن لم يقدر على ذلك صام ثلاثة أيام في الحجِّ وسبعة إذا رجع إلى
следующие страницы →