← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147671

مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق

الإسنوي

Полный текст (660 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

مسألة: ١٦٣ - المرض الذي يحوج المعتكف إلى الخروج، وهو الذي يشق معه الإقامة في المسجد، لا يقطع تتابع الاعتكاف. بخلاف الصَّوم المتتابع بالنذر أو غيره ككفارة الظهار والقتل، فإن الخروج منه بعذر المرض يقطع تتابعه في الجديد الصحيح. والفرق أن البابين، وإن اشتركا في مراعاة دفع المشقة عن الشخص، إلَّا أن أمر المعتكف (بالخروج) (١) فيه مصلحة أخرى، وهى صيانة المسجد عما لا يليق به من الأمور التابعة للأمراض، فلذلك قلنا إن التتابع لا يبطل. * * *

стр. 457

كتاب الحج مسألة: ١٦٤ - الصبى المميز لا يصح إحرامه بالحج بغير إذن وليّه، فى أصح الوجهين. فإن أحرم الولى عنه، فوجهان، أصحهما: الصحة. وقالوا فى النكاح: إن السفيه المحتاج إلى النكاح لا (يجوز) (١) له تعاطيه بغير (إذن) (٢) وليّه، فى أصح الوجهين. فإن استقل الولى بتزويجه، فوجهان، الأصح: أنه لا يصح. والثانى وبه أجاب الشيخ أبو حامد (٣) والعراقيون: أنه يصح. والجامع أن كلًا منهما أهلٌ للمباشرة، ولكن بإذن الولى. بل تعاطى العبادات من غير أهلها أبعد من تعاطى العقود، لأن الأصل امتناع النيابة فى العبادات. ولعل الفرق: أن منافاة البلوغ من حيث الجملة لاستقلال الغير أكثر من منافاته للصبى. مسألة: ١٦٥ - إذا بلغ الصبى بعد أن حج أو اعتمر لا يجزيه. وكذلك فى أثنائهما، إذا كان بعد الوقوف فى الحج، وبعد الطواف فى العمرة. بخلاف ما إذا كان (بعد) (٤)، الصلاة أو فى أثنائها.

стр. 458

والفرق أن الصلاة مأمور (بها) (١) مضروب على تركها، فكانت مجزئة. بخلاف الحجِّ. وأيضًا فلأن الحجِّ والعمرة يجبان مُرَّة واحدة، فاشترطنا وقوعهما في حال الكمال، بخلاف الصلاة (٢). مسألة: ١٦٦ - الصبي الذي لا يميز إذا صار محرمًا بإحرام وليّه عنه، فيجب عليه أن يطوف به ويسعى به أيضًا؛ لإمكان صدورهما من الصبي، ولا يكفي فيهما فعل الولي. وكذلك يرمل به ويحضره عرفات ومزدلفة ومنى، والمواقف كلها. وهذا بخلاف الرمي، فإنه لا يجب على الولي أن يضع الحصاة في كف ثم يأخذ بيده (أي بيد الصبي) (٣) - ويرمي الحصاة، كما قاله الرافعي (٤) وغيره، وإن كان دفع الحصاة بيد الصبي كالطواف به. وقد يفرق بأن الطواف ونحوه من الأركان، فاحتطنا في الركن أو في صفته. بخلاف الرمي. وأيضًا فلأن رفع يد الصبي قد يكون مضرًّا به. وأيضًا فلا نسلم أنه يصدق على من في يده الحصاة أنه رمى إذا دفع الغير يده، حتى لا يجزئ ذلك في البالغ إذا أمر به. بخلاف المحمول أو الراكب، فإنه يصدق عليه أنه طاف. على أنَّ ابن الرفعة في "الكفاية" (٥) قد جزم بوجوب دفع اليد؛ مع جزمه بأنه لا يجب وضع الحصاة في كلِّه، وهو عجيب.

стр. 459

مسألة: ١٦٧ - إذا أعاره راحلة، يحج عليها لم يلزمه القبول، كما دل عليه كلام الرافعى (١)، فإنه شرط فى الاستطاعة أن يكون قادرًا على راحلة ملكًا أو إجارة، وتبعه غيره على ذلك. بخلاف ما إذا أعاره ثوبًا يصلى فيه، فإنه يلزمه القبول. والفرق أن المنة هنا تعظم، بخلاف الثوب وأيضًا فقد يرجع هنا فى أثناء الطريق لكونه قادرًا على المثى، فيؤدى (إلى) (٢) المشقة وتكليفه الحج ماشيًا، على خلاف ما نقول به. نعم إن اختار قبول الإعارة فهل يمتنع الرجوع على المالك بعد شروعه فى السفر، أو يرجع ويكلف حمله بأجرة تبقى فى ذمته، أو يكلف حمله إلى موضع خروجه وغرامة ما صرفه، ويكون كما لو أعاره أرضًا (للدفن) (٣)، ثم رجع بعد الحفر فإنه يغرم أجرته. ويأتى هذا النظر أيضًا فيما إذا أذن فى الحج لزوجته أو ولده ثم رجع فى أثناء الطريق. مسألة: ١٦٨ - المعضوب (٤) إذا قدر على استئجار من يحج عنه، لزمه. فلو بذل له ولده، أو أجنبى مالًا لم يلزمه قبوله؛ لما فيه من المنة. وقيل: يجب؛ لأنه يستطيع. (وقيل) (٥): يفصل بين الولد والأجنبى. (وهل الأب كالولد) (٦) أو كالأجنبى؟ فيه احتمالان للإمام، أظهرهما كما قاله الرافعى (٧): أنه كالولد. ولو بذل له ولده الطاعة بأن يحج (عنه) (٨) بنفسه، وجب

стр. 460

قبوله بالإذن له، وهكذا الأجنبي في الأصح؛ لما مرّ من كونه مستطيعًا. والأب في بذل الطاعة كالأجنبي. بخلاف ما سبق. والفرق: أن استخدامه يثقل عليه، بخلاف أخذه المال منه. والأخ حكمه حكم الأجنبي في الطاعة، وقياس المال أيضًا كذلك. مسألة: ١٦٩ - إذا بلغ معضوبًا، ثم قدر على من يحج عنه: فإن كانت قدرته بالاستئجار وجب الاستئجار على التراضي، وإن كانت ببذل الطاعة وجب الإذن على الفور، كما جزم به النووي في شرح "المهذب" (١)، وابن الرفعة في "الكفاية"، واقتضاه كلام الرافعي (٢) أيضًا. وهكذا قبول المال إذا أوجبناه، كما دل عليه كلامهم. والفرق: أن وجوب الاستئجار عليه يدعوه ويحمله على الإتيان به، فوكلناه إلى داعيته. وأمَّا الطاعة، وبذل المال، فإنهما متعلقان بالغير، فأوجبنا على المعضوب المبادرة إلى إجابة باذلهما، اغتنامًا للخاطر الذي عَنّ له. وأيضًا فالمترتب على (الإجابة) (٣) إنَّما هو التمكن من الفعل لا نفس الفعل، وحينئذ فيصير الأمر بعد الإجابة نظير القدرة على المال. واعلم أنه إذا عضب بعد ما أيسر فإنه يتضيّق عليه الاستئجار على الصحيح، (فلذلك) (٤) احترزنا عنه في (صدر) المسألة. مسألة: ١٧٠ - يجب على المتمتع والقارن شاة تجزئ في الأضحية، يقوم مقامها سُبْع بدنة، أو بقرة. فإن لم يقدر على ذلك صام ثلاثة أيام في الحجِّ وسبعة إذا رجع إلى

стр. 461

وطنه، والعبرة بالقدرة (هناك) (١)، حتى لو عجز عنها فى الحرم وقدر عليها فى بلده، فإنه ينتقل إلى الصوم. بخلاف كفارة اليمين. والفرق: أنّ الدّم الواجب على المحرم يختص ذبحه بالحرم. وفى تكليف حمله (إليه) (٢) مشقة، والكفارة لا تختص بوقت معين. مسألة: ١٧١ - من شروط وجوب الدم على المتمتع ألّا يكون من حاضرى المسجد الحرام، وحاضروه: أهل الحرم ومن كان منه على مسافة (لا تُقصر فيها الصلاة؛ لأنها مسافة قريبة) (٣). وقالوا: إنّ القادر على المشى لا يلزمه الحج، إلّا إذا كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر، لما ذكرناه من (القرب) (٤)، فاعتبروا هذه المسافة هنا من الحرم وهناك من مكة. والفرق مراعاة التخفيف وعدم المشقة فى الموضعين. وأيضًا فلأن كلًا منهما (لمّا كان محتملا) (٥) راعينا فيه عدم الوجوب؛ لأنه الأصل. مسألة: ١٧٢ - كيفية (النية) (٦) المستحبة هنا أن يقول بقلبه ولسانه: نويت الحج، وأحرمت به للَّه تعالى، لبيك اللهم لبيك. . إلى آخره. ولا يشترط نية الفرضية بلا خلاف، كما قاله النووى فى باب صفة (الصلاة) (٧) من

стр. 462

شرح "المهذب". بخلاف الصلاة، فإنه يشترط ذلك في الفروض منها على الصحيح. والفرق: أنه لو نوى هنا النفل لوقع عن الفرض. فلا فائدة إلى الإيجاب. مسألة: ١٧٣ - يستحب لمن يريد الإحرام أن يطيب بدنه، رجلًا كان أو امرأة، وقيل إن الطيب لا يستحب. وفي قول: لا يستحب الطيب للنساء. وقيل: لا يَجوز لَهُنَّ بما يبقى عينه. وفي وجه: أن ما يبقى عينه حرام عليهن وعلى الرجال. إذا علمت ذلك، فقد ذكر الأصحاب في باب صلاة الجمعة أن المرأة يكره لها حضور الجمعة والجماعة إذا كانت شابة. فإن كانت عجوزًا لم يكره لها، ولكن لا يستحب لها أن (تتطيب) (١). والفرق: بين استحباب الطيب هنا وعدم استحبابه هناك: أن زمان الجمعة ... مضيق، فلا يمكنهن تجنب الرجال، بخلاف الإحرام. مسألة: ١٧٤ - (هل) (٢) يَجوز تطييب الثوب كالإزار والرداء عند الإحرام؛ فيه ثلاثة أوجه، أصحها: الجواز قياسًا على البدن (٣). والثاني: (لا) (٤). والثالث: إن كانت رائحة الطيب باقية (بعد) (٥) الإحرام فلا يَجوز، وإلا فيجوز. كذا ذكره الرافعي (٦) وتبعه في "الروضة" (٧). ومقتضى ما قالاه أنه لا يستحب جزمًا. وبه

стр. 463

صرح فى شرح "المهذب" (١). . . الجواز. ثم قال: وأغرب المتولى، فحكى فى استحبابه خلافًا. إذا علمت ذلك - فقد (ذكروا) (٢) فى باب الجمعة أنه لا فرق فى استحباب الطيب هناك (بين الثوب) (٣) والبدن. والفرق: بين البابين أن الثوب من شأنه أن يُنزع ويُلبس، وإذا نزعه المحرم، حرم عليه لبسه على الأصح. وحينئذ فاستحببنا تركه؛ لأن فعله يؤدى إلى الحرج والتضييق. بخلاف الجمعة. ووقع فى "المحرر" (٤) أن تطييب الثياب (هنا) (٥) مستحب على الأصح. وتبعه عليه فى "المنهاج". وكأنه سَبْق قلم من الجواز إليه. مسألة: ١٧٥ - إذا أراد الرجل أن يحرم وجب عليه أن يتجرد عن المخيط قبل الإحرام؛ لئلا يصير لابسًا له فى حال إحرامه. كذا جزم به الرافعى (٦) فى آخر الكلام على مسألة التجرد، وجزم به أيضًا النووى فى شرح "المهذب" (٧). وهذا بخلاف الصيد، فإنه لا يجب عليه إرلساله قبل الإحرام (بلا خلاف) (٨). مع أن المعنى السابق موجود فيه. ولعل الفرق: أن الشخص قد يعرض له ما يقتضى ترك الإحرام، فيمكنه إعادة اللبس. بخلاف الصيد. فأسقطنا إيجاب تقديمه لما فيه من الضرر. واعلم أن كلام "المحرر" و"المنهاج" يشعر بأن التجرد أيضًا إنما يجب بعد الإحرام، وبه صرح النووى فى "المناسك الكبرى"، فإنه جعله من الآداب، وهو المتجه، لأنه لم يحصل قبل الإحرام وجوب النزع، ولهذا قالوا فيمن علّق طلاق زوجته على وطئها أنه

стр. 464

لا يحرم عليه وطؤها على الصحيح. وحذف في "الروضة" ما ذكره الرافعي من وجوب نزع الثياب. مسألة: ١٧٦ - ينبغي للمرأة أن تخفض صوتها بالتلبية بحيث تقتصر على إسماع نفسها. فإن رفعت فالصحيح أنه لا يحرم، كذا نقله (الرافعي عن الروياني واقتصر عليه. ونقله) (١) النووي في شرح المهذب عن جماعة آخرين (٢). إذا علمت ذلك - فقد قالوا: إن المرأة إذا أذّنت يحرم عليها أن ترفع صوتها إلَّا بقدر ما تسمع الحاضرات. ولعلَّ الفرق أن الخوف من الفتنة في الأذان أكثر منها في التلبية؛ (لأن النّاس مأمورون بالإنصات له، ويستحب أن يفعل في مكان مرتفع. بخلاف التلبية) (٣). بل كلّ واحد من المحرمين مشغول بتلبية نفسه. وأيضًا فأصل الأذان من المرأة غير مطلوب منها والتلبية مطلوبة منها. مسألة: ١٧٧ - (يحرم على) (٤) المحرم لبس السراويل. فإن أمكنه فتقه وخياطة إزار منه، ففيه وجهان، أصحهما عند الأكثرين: أنه لا يُكلف ذلك. وهذا بخلاف ما لو فقد النعل، فإنه لا بد من قطع الخُفّ (من أسفل الكعبين ليخرج عن مسمى الخُفّ، ولا يجوز له لبسه على هيئته. ولعلَّ الفرق: أن تكليف ذلك في السراويل يؤدي إلى مشقة، وهو القطع ثم

стр. 465

الخياطة المحتاجة إلى زمان طويل، بخلاف قطع الخف. وأيضًا فالمقصود من الخف) (١)، وهو ستر الرجل عن الحر والبرد والنجاسة والأوعار، حاصل بالمقطوع. بخلاف ستر العورة الحاصل من السراويل، فإنه لا يحصل بالإزار لانكشاف العورة منه غالبًا، فلم نوجب على المحرم قطعه لتضرره به (فى المستقبل) (٢). مسألة: ١٧٨ - إذا احتاج المحرم إلى استعمال الطيب لمرض، أو إلى لبس المخيط لحر أو برد أو نحو ذلك، جاز له ذلك ويلزمه الفدية. وهكذا ذبح الصيد وحلق الشعر ونحوهما. بخلاف ما إذا احتاج إلى لبس السراويل والخف المقطوع، فإنه لا يجب فيه فدية. والفرق: أن ستر العورة ووقاية الرجل عن النجاسة مأمور به، فخفف (فيهما) (٣) كذلك. مسألة: ١٧٩ - إذا جامع فى العمرة أو فى الحج قبل التحلل الأول فسد نسكه ويجب عليه القضاء على الفور. وإذا قضى فيجب عليه مراعاة مكان إحرام الأداء لا مراعاة زمانه، حتى إذا أحرم مثلا من مصر فى شوال يجب عليه فى القضاء أن يحرم من مصر أو من مثل مسافتها من جهة أخرى لا من شوال. ولعل الفرق أن المكان ينضبط، بخلاف الزمان، فإنه يشق انضباطه، فأسقطنا اعتباره. وإن شئت قلت: إن مكان الجماع (يمكن) (٤) القضاء فيه حقيقة لبقائه،

стр. 466

(وأمَّا) (١) الزمان، فلا؛ لأنه قد ذهب وأتى مثله. وفرق الرافعي (٢) بفرق مردود نبهت عليه في "المهمات" (٣). مسألة: ١٨٠ - لو رمى إلى صيد من الحل إلى (الحرم) (٤) فقتله (وجب الجزاء، وكذا بالعكس. بخلاف ما لو سعى من الحرم إلى الحل فقتله) (٥)، أو سعى من الحل (إلى الحل) (٦) ولكن سلك الحرم في أثناء سعيه، فإنه لا ضمان قطعًا، كما قاله في شرح "المهذب". والفرق أن ابتداء الاصطياد من حين الرمي لا من حين السعي، ولهذا تشرع التسمية عند إرسال السهم. ولا تشرع عند ابتداء العدو بل عند ضربه. (كذا) (٧) فرق به في الشرح المذكور. وتبين من الفرق أن السهم (بعد) (٨) خروجه لا يمكن تداركه، فلذلك جعلناه صائدًا من حين الإرساله. بخلاف السعي إليه والعدو.

стр. 467

مسألة: ١٨١ - تجب القيمة فى شعر الصيد، بخلاف (أوراق) (١) أشجار الحرم. والفرق: أن بقاء الشعر على الحيوان ينفعه، بخلاف أوراق الأشجار. مسألة: ١٨٢ - لو أرسل (المحرم) (٢) كلبًا وليس هناك صيد، فعرض ما أتلفه، وجب الضمان. بخلاف ما لو نصب أحبولة أو شبكة فتعلق بها صيد بعد ذلك ومات. والفرق: أن الكلب له اختيار. بخلاف الأحبولة، فإن الصيد هو القاتل لنفسه بدخوله فيها. وذكر المحب الطبرى فى (ألغازه) (٣) أن (شرط) (٤) الضمان بإرسال الكلب أن يكون معلمًا. قال: (لأن فعل غير المعلم) (٥) لا أثر له، بدليل أنه لا يحل أكل ما قتله. * * *

стр. 468

باب المواقيت مسألة: ١٨٣ - يَجوز تقديم الإحرام على الميقات المكاني، بخلاف الزماني. والفرق: أن اعتناء الشارع بالزمان آكد، ولهذا إذا أحرم في الأوقات المنهى عنها لم يصح إحرامه، بخلاف الأمكنة كالحمام ونحوه. مسألة: ١٨٤ - إذا أحرم بالحج قبل وقته عالمًا بالحال أو جاهلًا انعقد عمرة؛ لأنه إذا بطل قصد الحجَّ بقى مطلق الإحرام، والعمرة تنعقد بمجرد الإحرام. وقيل: لا ينعقد (عمرة) (١)، بل يتحلل بعمل عمرة ولا يكون ذلك مجزئًا عن عمرة الإسلام، كما لو فاته الحجّ. وهذا بخلاف ما إذا أحرم بالظهر قبل الزوال، فإنه إن كان جاهلًا انعقد (نافلة) (٢)، وإلا فلا، في أصح الأوجه. مع أن المعنى السابق المذكور في انعقاده عمرة مع العلم موجود هنا أيضًا (٣). والفرق: أن الإحرام شديد التعلق، بدليل امتناع الخروج منه. وحينئذ فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله، بخلاف الصلاة. * * *

стр. 469

باب كفارة الإحرام مسألة: ١٨٥ - يحرم على المحرم قطع شجر الحرم، فإن فعله ضمن فى أصح القولين. فيضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، لأنه روى ذلك عن ابن عباس (١) وابن الزبير، ولا مخالف لهما من الصحابة. ويشترط فى الشاة أن تكون مجزئة فى الأضحية، كما صرح به الرافعى (٢) فى الكلام على الدماء. ولا يشترط ذلك فى البقرة، بل يكفى أن يكون لها سنة، كذا رأيته فى شرح "المهذب" المسمى بـ "الاستقصاء" (٣)، وقل من تعرض له. والفرق: أن إيجاب ما له سنة من البقر معهود بدليل الثلاثين من البقر فى الزكاة، بخلاف ما دون سن الأضحية فى الشاة. * * *

стр. 470

باب صفة الحج مسألة: ١٨٦ - يستحب أن يدخل مكة من الثَّنيَّة العليا ويخرج من الثَّنيَّة السفلى. ثبت ذلك في الصحيحين (١) من رواية عائشة وابن عمر. ولأنه قاصد عبادة، فاستحب الدخول من طريق والرجوع من أخرى ليشهد له الطريقان لما قلناه في الصيد. وهذا المعنى قد نبه عليه النووي في "رياض الصالحين" في ضمن ترجمة من تراجم أبواب الكتاب، وقال: إن سائر العبادات كالجمعة، والصلاة، وغيرهما يستحب الذهاب إليها من طريق والرجوع من أخرى. وذكر الماوردى في "الأحكام السلطانية" (٢) أن القاصد إلى عرفات يستحب ذهابه إليها من طريق "ضب" - بالضاد المعجمة والباء الموحّدة - ورجوعه عن طريق "المازمين" اقتداءً برسول الله ﷺ ، قال: وليكن ذاهبًا في طريق وعائدًا من أخرى كالعيد. وذكر الأزرقيُّ (٣) نحوه أيضًا. فإن قيل فلم اختص العليا بالدخول والسفلى بالخروج، وهذا المعنى حاصل بمغايرة الذهاب للإياب كيف اتفق؟ فالجواب أن الداخل يقصد موضعًا شريفًا عالي المقدار، فناسب الدخول من العليا، (والخارج) (٤) عكسه، فناسب السفلى. وأيضًا فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن إبراهيم ﵇ حين دعا فقال:

стр. 471

﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ﴾ (١) كان على "كداء" بفتح الكلاف والمد، وهو الجبل الذى فيه هذه الثَّنيَّة. فلذلك استحب الدخول منه. قاله السهيلى (٢). ثم اختلف الأصحاب، فذهب جماعة منهم إلى أن الدخول من الثنية العليا إنما يستحب لمن جاء من طريق المدينة. وبه جزم الرافعى فى "المحرر" (٣). ونقله فى "الشرحين" (٤) عن الأصحاب. وإنهم عللوا عدم الاستحباب لغيره بما فيه من المشقة، قالوا: وإنما دخل ﵊ منها لكونها فى طريقه. وصحح النووى فى كتبه (٥) استحباب (الدخول) (٦) منها لكل واحد، ومنع كون الثنية على (طريق) (٧) النبى ﷺ . والمنع صحيح. وقيل: إن الدخول منها لا يتعلق به استحباب لا للآتى من طريق المدينة ولا لغيره. إذا علمت ذلك - فقد ثبت فى الصحيحين (٨) عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل أدنى الحل أمسك (عن) (٩) التلبية، ثم يبيت بذى طوى، ثم يصلى به الصبح ويغتسل، ويحدث أن رسول اللَّه ﷺ كان يفعل ذلك. والحكمة فى المبيت هى الاستراحة، (ليتلقى الأعمال) (١٠) بنشاط. ويلزم الأصحاب أن يقولوا باستحباب ترك التلبية، ولم يقولوا به. وذو طوى: هو

стр. 472

الوادي الذي يطلع منه إلى الثنية العليا. وطوى: قرية كانت في أواخره مِمَّا يلى مكة قريبًا من الثنية السفلى. ثم إن النووي قد جزم في شرح "المهذب" بأن الداخل من غير طريق المدينة لا يستحب له الغسل بذي طوي، قال: بل يغتسل من نحو مسافته. على خلاف ما صححه في الدخول. ولعلَّ الفرق: أن (ما ذكره) (١) في الثنية العليا من المناسبة لا يحصل بالدخول (من غيرها، فناسبه) (٢) الغسل، ومناسبة الغسل، وهو التنظيف، حاصل بفعله في كلّ موضع. وفيه نظر لأنه يقتضي عليه ألا يستجب فيه للآتي من (طريق) (٣) المدينة أيضًا. مسألة: ١٨٧ - يستحب الدخول إلى المسجد (الحرام) (٤) من باب بنى شيبة، لأنَّ النَّبِيّ ﷺ دخل منه في عمرة القضاء، كما رواه البَيْهَقِيُّ بإسناد صحيح عن ابن عباس (٥). والمعنى فيه أن باب الكعبة (في جهة ذلك الباب، والبيوت تؤتى من أبوابها. وأيضًا فلأن جهة باب الكعبة) (٦) أشرف جهاتها الأربع، كما قاله الشيخ عز الدين في "القواعد الكبرى" فكان الدخول من الباب الذي يشاهد منه تلك الجهة أولى. وقد (أطبقوا) (٧) - كما قاله الرافعي - على استحباب الدخول من (هذا الباب لكل قادم، سواء كان في صوب طريقه أم لا. وهذا بخلاف الدخول من) (٨) الثّنية

стр. 473

العُليا، فإنه لا يستحب عند الرافعى وجماعة إلا لمن كان فى صوب طريقه كما تقدم (إيضاحه) (١). (والفرق: أن الدوران حول المسجد لا يشق) (٢). بخلاف الدوران حول البلد (٣). مسألة: ١٨٨ - المعتمر والحاج الذى دخل مكة بعد الوقوف ليس عليهما طواف قدوم؛ لأن الطواف المفروض عليهما قد دخل وقته وخوطبا به، فإذا طافا للقدوم انصرف إلى الفرض. وهذا بخلاف من دخل المسجد لأداء مكتوبة، فإنه مأمور بالتحية. والفرق أن الحج والعمرة لا يصح التطوع بهما ممن عليه فرضهما، فراعينا ذلك فى طوافهما. بخلاف الصلاة. مسألة: ١٨٩ - هل تشترط النية فى الطواف وغيره من أعمال الحج، كالرمى والوقوف بعرفة ومزدلفة؟ فيه أوجه، أصحها: لا يشترط، لأن نية الحج شاملة له. والثانى: نعم، لانفصال بعضها عن بعض. والثالث: إن كان فعلا كالطواف وجبت، وإن كان لبثا كالوقوف فلا. والرابع: يشترط فى الطواف خاصة. فإن لم نوجبها فيشترط فى الطواف ألّا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه، فى أصح الوجهين، وهذا بخلاف الوقوف ونحوه، فإنه لا يضر فيه الصرف، ولم يذكروا فيه الخلاف السابق فى الطواف، كما قاله الإمام.

стр. 474

قال: ولعلَّ الفرق أن الطواف في نفسه قربة مستقلة. ثم قال بعد ذلك: ولا يمتنع تخريجه عليه. ولكن الظاهر أنه لا يجزئ. واعلم أن عبارة الرافعي والنووى تقتضى جريان الخلاف في طواف القدوم، فإنهما حكيا الخلاف في الطواف الداخل في الحجِّ والعمرة. وطواف القدوم داخل في الحجِّ لأنه من سننه. وتوقف فيه ابن الرفعة، وقال - أعنى ابن الرفعة -، إن طواف الوداع تجب فيه النية بلا شك لوقوعه بعد التحلل التام. وفيما قاله نظر. والقياس تخريجه على الخلاف في أنه من المناسك أم لا. مسألة: ١٩٠ - إذا أخطأ النّاس في العدد فوقفوا العاشر أجزأهم إذا كانوا كثيرين على العادة. فإن قلوا على خلاف العادة وجب القضاء على الصحيح. وهذا بخلاف الإحصار إذا لم يكن عامًّا، فإن القضاء لا يجب فيه، في أصح القولين، كما لا يجب في العامّ جزمًا. ولعلَّ الفرق: أن المحصر لا يُنسَب إلى تقصير بالكلية، بخلاف المخطئ في العدد. لكن لما كثرت المشقة عند الكثرة أسقطنا القضاء، وبقينا في القليلين على الأصل. مسألة: ١٩١ - إذا لم يكن على رأسه شعر فلا يجب عليه إمرار الموسى (على رأسه) (١)، بل يستحب. وقالوا: إذا صلى الأخرس فيجمب عليه في موضع القراءة أن يحرك لسانه وشفتيه ولهوانه بحسب الإمكان. والفرق: أن الأخرس يجب عليه إمرار القراءة بقلبه، فقارنت الأفعال التي أوجبناها عليه قراءة حقيقية، فلذلك أوجبناها. بخلاف إمرار الموسى (على

стр. 475

الرأس) (١). ويؤيد ما سبق قول الإمام: إن الكلام مشترك بين النفسانى واللسانى. وقول الأشعرى (٢): إنه حقيقة فى النفسانى فقط، وأما العكس فبعيد. مسألة: ١٩٢ - قد سبق فى الوضوء أن قوله تعالى (٣): ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ يكفى فيه مسح بعض شعرة واحدة على المشهور (وقد) (٤) سبق استيعاب ما فيه من الخلاف. وِهذا بخلاف الآية الواردة (هنا) (٥)، وهى قوله تعالى (٦): ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾. فإنه لا بد فيه من ثلاث شعرات (٧). والفرق: أن الشعر هنا مقدر لأن الرأس لا تحلق وأقل الشعر ثلاث لأنه جمع. وهذا بخلاف أية الوضوء فإن تقدير الشعر فيها غير لازم. واعلم أن (الأصحاب) (٨) كلهم حتى المتأخرين كالنووى فى شرح المهذب (٩) وغيره لما أوضحوا هذا الفرق قالوا: إن التقدير "محلقين شعر رءوسكم" والذى ذكروه (١٠) حجة علينا، لأن الجمع إذا كان مضافا كان للعموم وهو يقتضى وجوب الاستيعاب. وفعل النبى ﷺ أيضا (١١). نعم الطريق إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرا مقطوعا عن الإضافة والتقدير شعرا من رءوسكم. على أنه قام الإجماع كما حكاه فى شرح المهذب على أن الاستيعاب لا يجب (١٢).

стр. 476

باب الفوات والإحصار مسألة: ١٩٣ - إذا فاته الحجُّ وجب عليه القضاء ودم كدم التمتع في أحكامه. وهل يذبح ذلك الدم في عام القضاء، أو الفوات؟ (فيه) (١) قولان، أصحهما: الأول. وهذا بخلاف ما إذا أفسد (حجه) (٢) بالجماع، فإن الدم الواجب فيه يذبح في عام الإفساد لا في عام القضاء. ولعلَّ الفرق: أن المفسد لمّا كان متعديًا ضيقنا عليه بالإيجاب على الفور بخلاف الفوات، فإنه لا يقع (غالبًا إلَّا عن غير تعد. وأيضًا فإن صاحب الفوات لم يقع منه في عام الفوات لا حج ولا عمرة، وإنَّما) (٣) يتحلل بأفعال عمرة لا تجزئ من عمرة الإسلام. والدم إنَّما يجب لخلل في النسك، فناسب إيجابه في سنة القضاء بوجود النسك فيه على صفة القضاء والتأخير بعد أن التزم بتعجيله. بخلاف المفسد، فإنه باق على حجته أو عمرته لم يخرج منها، وإنَّما امتنع إجزاؤه عما أحرم به لنقصانه. وما ذكرناه من أن الخلاف قولان هو ما جزم به الرافعي، والنووى في "الروضة"، وصححه في شرح "المهذب" (٤) في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام، وجزم في "المنهاج" بأن الخلاف فيه وجهان، وهو المذكور في "المهذب" (٥).

стр. 477

مسألة: ١٩٤ - المحصر يتحلل بالذبح والحَلق والنية. فإن عدم الهدى فالمشهور أنه ينتقل إلى بدله وهو الصوم. وهل يتوقف التحلل على الإتيان ببدله؟ فيه قولان، أصحهما: أنه لا يتوقف، بل يتحلل فى الحال. إذا علمت ذلك فاعلم أن أسباب التحلل ثلاث، وهى: رمى جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإفاضة. فإذا فعل اثنين منهما حصل التحلل (الأول، فإذا فعل الثالث حصل التحلل) (١) الثانى. فإذا فاته الرمى ولزمه بدله، فهل يتوقف التحلل على الإتيان ببدله؟ فيه ثلاثة أوجه، (أشهرها) (٢) فى الرافعى. وهو الأصح فى "الروضة": نعم، تنزيلا للبدل منزلة المبدل. وثالثها إن افتدى بالدم توقف، وإن افتدى بالصوم فلا، لطول زمانه. إذا علمت ذلك، فالعلة هناك (وهى) (٣) تنزيل البدل منزلة المبدل (موجودة) (٤) فى المحصر. والفرق: أن التحلل إنما أبيح للمحصر تخفيفًا عليه حتى لا يتضرر بالمقام على إحرامه، فلو أمرناه بالصبر إلى أن يأتى بالبدل لتضرر. على أن كلام ابن الرفعة (٥) يقتضى أن المشهور فيمن (فاته) (٦) الرمى أيضًا أن التحلل لا يتوقف عليه، حتى نقل فيه عن بعضهم الإجماع. وعن القاضى أبى الطيب أنه قول الشافعى. مسألة: ١٩٥ - يشترط فى الرمى أن يرمى واحدة (واحدة) (٧)، فلو رمى السبع مثلًا جملة حسبت له واحدة. وهذا بخلاف الحدّ، فإنه لو وجب عليه حد الزنا مثلًا فجلد مائة مشدودة، فإنها تحسب مائة.

стр. 478

والفرق أن الحدود مبنية على التخفيف. وأيضًا فإن المقصود من الضربات هو الإسلام، وهو حاصل. وأمَّا الرمي، فالغالب عليه التعبد. مسألة: ١٩٦ - (هل) (١) يجب مبيت ليلة النحر بمزدلفة، ومبيت ليالى التشريق بمنى؟ فيه قولان: رجح الرافعي (٢) أنه لا يجب. وصحح النووي (٣) عكسه. فإذا قلنا بالوجوب، كما صححه النووي، فالواجب في مبيت مزدلفة لحظة من النصف الثاني، والواجب في ليالى منى وهو معظم الليل، فإن ترك المبيت نُظر: إن ترك مبيت مزدلفة وحدها، أراق دمًا، وإن ترك (مبيت) (٤) الليالى الثلاث وحدها، فكذلك على المشهور. وفي قول: (يجب) (٥) لكل ليلة دم. وإن ترك مبيت ليلة منها، ففيه الأقوال المذكورة في (قطع) (٦) الشعرة الواحدة والظفر الواحد، أظهرها: مُدّ. والثانى: درهم. والثالث: ثلث دم. وإن ترك مبيت الأربع فقولان، أظهرهما: دمان، دم لليلة مزدلفة، ودم لليالى منى. والثانى: دم واحد، لاتحاد جنس المبيت. إذا تقرر هذا، فاعلم أن رمى يوم النحر ورمى أيام التشريق بمنى واجبٌ يجب الدم بتركه. وفي مقدار (الواجب) (٧) أقوال، أصحها: أنه يجب بترك ثلاث حصايات دم كامل، ولا يلزمه زيادة عليه لو زاد في الترك على الثلاث. حتى إنه يلزمه دم واحد بترك (رمى) (٨) يوم النحر وأيام منى، كما صرح به في "الروضة" (٩)، وشرح

стр. 479

"المهذب" (١)، واقتضاه كلام الرافعى (٢)؛ لاتحاد جنس الرمى، فأشبه حلق الرأس. (وعلى هذا) (٣) ففى الحصاة والحصاتين الأقوال المتقدمة فى حلق الشعرة والشعرتين. والقول الثانى: أنه يلزمه لوظيفة كل يوم دم كامل؛ لأنها عبادة مستقلة. فعلى هذا يلزمه فى الأيام الأربعة أربعة دماء إذا لم يتعجل. والقول الثالث: يلزمه ليوم النحر دم، ولأيام التشريق كلها دم آخر، لاختلاف الرميتين فى القدر والوقت والحكم. أما القدر والوقت، فواضح. وأما الحكم، فلأن رمى النحر يتعلق به التحلل، بخلاف رمى أيام التشريق. فتلخص مما ذكرناه المغايرة بين مبيت (ليالى) (٤) هذه الأيام الأربعة ورمى أيامها، فصححوا أن مبيت ليلة النحر مع مبيت ليالى التشريق جنسان يجب بتركهما دمان، وصححوا أن رمى الجميع جنس واحد حتى لا يجب فيه إلا دم. والفرق: أن مكان الرمى فى الأربع واحد، وهو منى، بخلاف المبيت. وفى المسألة قول رابع: أن الجمرات الثلاث من اليوم الواحد، كالشعرات الثلاث. ولا يخفى (تفريعه) (٥). وخامس: أن الدم يكمل بجمرة واحدة كما (يكمل) (٦) بجمرة العقبة فى يوم النحر. وسادس: وهو تكميل الدم بحصاة واحدة. واعلم أن ما ذكرناه (أولًا) (٧) من تكميل الدم بثلاث حصيات ذكره الرافعى فى "المحرر" (٨). والشرح الصغير، والنووى فى "المنهاج"، ولم يتعرض له فى الشرح الكبير ولا فى "الروضة" وسببه إسقاط كلام هناك أوضحته فى "المهمات" فليطالع فيها.

стр. 480

مسألة: ١٩٧ - من أراد السفر من مكة إلى الحل وجب عليه طواف الوداع في أصح الوجهين، سواء كان حاجًّا أو معتمرًا أو مكيًّا يريد السفر (لحاجة) (١). لكن هل يشترط أن يكون طويلًا؟ فيه وجهان: الصحيح في شرح "المهذب" (٢) للنووى: أنه لا يشترط. والمذكور في الرافعي (٣) و"الروضة": أنه يختص بالسفر الطويل. إذا علمت ذلك، فقد قالوا في طواف القدوم: إنه غير واجب، وصححوا أيضًا أن الإحرام لدخول مكة أو لدخول الحرم لا يجب، مع أن كلًّا من هذه الأمور إنَّما شرع تعظيمًا للكعبة والحرم. ولهذا قالوا يستحب السلام (للقادم) (٤) على (قوم) (٥) وللمفارق لهم، ويجب الرد في كلّ منهما على ما صححه النووي، بل جزم الرافعي بأنه لا يجب الرد على من يسلم للمفارقة (فجعله أخف من سلام القدوم على العكس مِمَّا قالوه هنا في الطواف) (٦). والفرق أنّا لو أجبنا الإحرام عند إرادة الدخول لكان فيه مشقة زائدة، خصوصًا إذا كان بالحج. بخلاف تحية الخروج، وهو الطواف، فإنه أخف. وأمَّا طواف القدوم فلأنّا (لم نوجبه) (٧) لأنَّ بين يدى القادم أعمالًا يأتى بها يحصل (بها) (٨) التعظيم، بخلاف (المفارق) (٩).

стр. 481

مسألة: ١٩٨ - يجوز للحائض أن تسافر بغير طواف وداع، ففى الصحيحين (١) عن ابن عباس أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه (قد) (٢) خفف عن المرأة الحائض. والنفساء كالحائض، وبه صرح فى شرح "المهذب" (٣). إذا علمت ذلك، فإذا نفرت ثم طهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العود لتطوف. وإن كان بعد مفارقة مسافة القصر لم يلزم. وكذا إن كان بينهما على المنصوص. وقد سبق أن الحاج له أن يتعجل فى منى، أى: يترك مبيت الليلة الثالثة ويترك رمى يومها أيضًا إذا كان التعجيل قبل الغروب. فإن لم ينفر حتى غربت (الشمس) (٤) - وجب مبيتها ورمى جمار الغد. فإن ارتحل فغربت قبل أن ينفصل عن منى كان له أن ينفر، وكذا لو غربت وهو فى شغل الارتحال أو فارقها ثم عاد لحاجة، فى أصح الوجهين. والفرق بين وجوب العود على الحائض وعدمه فى منى (أن) (٥) الإيجاب فى منى يؤدى إلى مشقة وحرج، وهو الحط بعد الترحال ثم المبيت وإقامة الغد للرمى بخلاف الحائض. ولو رجعت (الحائض) (٦) لحاجة بعد ما طهرت فيتجه وجوب الطواف. مسألة: ١٩٩ - إذا أحرمت المرأة بحجِّ تطوع لم يأذن زوجها فيه جاز له تحليلها، لئلا يتعطل حقه من الاستمتاع، وإن أحرمت بحج الفرض فكذلك فى أظهر القولين،

стр. 482

لأنَّ الحجَّ على التراخى وحق الزوج على الفور. وهذا بخلاف ما لو أرادت صلاة الفرض في أوَّل الوقت، فإنه ليس له منعها في أصح الوجهين. والفرق أن زمن الصلاة لا يطول، بخلاف الحجِّ (١). وقد سبق في باب الحيض طرفٌ من مسألتنا، فراجعه. واعلم أن التعبير بحج الفرض ذكره الرافعي (٢)، ويدخل فيه مسائل، أحدها: حجة الإسلام، ولا (إشكال) (٣) فيها. الثانية. المنذورة. وللنذر حالان، أحدهما: أن يتعلق بزمان بعينه، فقياس المذهب أن يقال، إن كان قبل النِّكَاح فليس له المنع (منه) (٤)؛ لأنَّ تعينه سابق على حقه. وإن كان بعده، نظر. إن أذن فيه الزوج فكذلك، كما لو أحرمت بإذنه ثم أراد الرجوع. وإن كان بغير إذنه فله المنع. وقد صرح الرافعي بنظير هذا التفصيل في نذر الصَّوم، ذكره في كتاب النفقات، وهناك ذكر ما يَجوز لها فعله وما لا يَجوز. الحال الثاني: ألَّا يتعلق بزمان بعينه، فقياس "المذهب" (٥) أيضًا أن يقال: إن كان قبل النِّكَاح أو بعده ولكن بإذنه، فهو على القولين في حجة الإسلام (٦). وإن كان بعده (وبغير إذنه) (٧) فلا يتخرج على القولين لتعديها. وقد أطلق الرافعي في نظير هذا من الصَّوم أن له المنع على الصحيح. المسألة الثالثة القضاء، وفي جواز المنع فيه وجهان، صرح بهما البغوى والمتولى وغيرهما في الكلام على الجماع، قال المتولى: والوجهان ينبنيان على أنَّ القضاء على الفور أم لا؟ فإن قلنا: نعم، فلا منع، وإلا فله أن يمنع. والمرجح الفورية، فيكون المرجح عدم المنع.

стр. 483

وهذا يتجه إذا وطئها الزوج أو أجنبى ولكن قبل النكاح. فإن وطئ الأجنبى بعده فى نسك لم يأذن فيه الزوج، فله (فى) (١) القضاء المنع والتحلل كما فى الأداء. وإن كان قد أذن ففى المنع نظر. والقضاء إذا كان سببه الفوات يجب أيضًا على الفور على الصحيح. ولا يخفى حكم ما ذكرناه. وذكر النووى مثله (فى) (٢) النذر والقضاء فى شرح "المهذب" فقال: قال الدارمى والجرجانى (فى) (٣) "التحرير": وحجّة النذر كالإسلام، فإذا أحرمت بها بغير إذنه فله تحليلها فى أصح القولين، وينبغى أن يكون القضاء كذلك. هذا لفظ النووى. وهو عجيب مخالف للمنقول والمعقول. المسألة الرابعة: الإحرام لدخول مكة إذا فرعنا على وجوبه، فإن مقتضى إطلاق الرافعى وغيره أنه لا فرق فيه بين المرأة المتزوجة وبين غيرها إذا كان سفرها بإذن الزوج. وحينئذ فإذا أحرمت لا يحللها. غير أن زوجها إذا كان بمكة مثلًا فالمتجه أنه لا يجوز لها العدول عن العمرة إلى الحج لطول زمانه، ولاحتياجها إلى سفر آخر لأداء المناسك. فإن فعلت، فالمتجه جواز التحليل لتقصيرها، ولا قضاء، كما دخلت بغير إحرام. وقد تحررت هذه المسألة بحمد اللَّه تحريرًا لا نجده فى غير تصانيفنا أو ما أخذ منها. * * *

стр. 484

باب الأضحية مسألة: ٢٠٠ - يستحب التضحية بالأسمن الأكمل. حتى أن التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين دونها، ولهذا قال الشافعي (١): استكثار القيمة في الأضحية أحب من استكثار العدد. وهذا بخلاف العتق، فإن استكثار العدد فيه أفضل من استكثار القيمة. والفرق (٢): أن المقصود من الأضحية ونحوها كثرة اللحم، والسمين أكتر وأطيب. والمقصود من العتق التخليص من الرق] (وتخليص عدد أولى من تخليص واحد) (٣).

стр. 485

مسألة: ٢٠١ - لو اشترى شاة فجعلها أضحية ثم وجد بها عيبًا قديمًا، لم يجز ردها لزوال الملك عنها. كمن اشترى عبدًا فأعتقه ثم علم به عيبًا. لكن يرجع على البائع بالأرش. وفى ما يفعل به هنا وجهان: أحدهما -وبه قال الأكثرون-: أنه يصرف مصرف الأضحية، وعلى هذا يشترى به شاة، فإن تعذر فشقص شاة، فإن تعذر فيشترى به لحمًا ويتصدق به. وهذا بخلاف أرش العبد الذى أعتقه، فإنه للمالك. والفرق: أن المقصود من العتق تكميل الأحكام، والعيب لا يؤثر فيه. والمقصود من الأضحية اللحم، ولحم المعيب ناقص. واعلم أن الرافعى بعد نقل الأول عن الأكثرين قال: إن الثانى أقوى. وصححه فى "الروضة" من زوائده. مسألة: ٢٠٢ - إذا دخل (عليه) (١) عشر ذى الحجة وأراد أن يضحى، فيكره له أن يأخذ من شعره وظفره شيئًا إلى أن يضحى. والحكمة فيه أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار. وقيل للتشبيه بالمحرمين، وهو ضعيف. ولم يذكر الأصحاب هذه الكراهة فيما إذا عزم على إعتاق مستحب أو واجب، لا سيما إذا كان على الفور، مع اشتماله على الحكمة التى ذكروها، قال ﷺ : "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللَّه بكل عضو منها عضوًا منه (من النار) (٢) حتى الفرج بالفرج" (٣).

стр. 486

والفرق: أن الأضحية فداء عن الذات جميعها، كما دل عليه قولُه تعالى (١): ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وهذه الأجزاء بعض منها. وأمّا الإعتاق، فالوارد فيه العضو، وهو غير صادق على ذلك. وقد يتوقف (في) (٢) هذا الفرق. فإن قيل: لم نص الشارع في الحديث على الفرج دون سائر الأعضاء؛ قلنا: لأنَّ المعتق والعتيق قد يتخالفان في ذلك لأجل (الذكورة) (٣)، بخلاف سائر الأجزاء. * * *

стр. 487

باب العقيقة " بياض" (١) باب الصيد والذبائح " بياض" باب الأطعمة " بياض"

стр. 488

باب النذر مسألة: ٢٠٣ - إذا نذر اعتكاف أيام وشرط فيها التتابع فخرج منها بعذر المرض - لم ينقطع التتابع. بخلاف ما إذا نذر صوم أيام متتابعة (فخرج) (١) لأجل المرض (فإنه) (٢) ينقطع، كما ذكره الرافعي (٣) في باب النذر. قال: وكذلك (ينقطع) (٤) به أيضًا صوم الشهرين المتتابعين. والفرق: أنّ الخروج من المسجد (مأمور به) (٥) لمصلحة المسجد، فاغتفرناه. بخلاف الصَّوم، فإنه لمصلحة نفسه. مسألة: ٢٠٤ - إذا نذر الشيخ الهرم أن يصوم - لم يصح نذره على الأصح. ولو نذر المعضوب أن يحج، لزمه، كما قاله القاضي الحسين، ونقله عنه ابن الرفعة وغيره (وأقروه) (٦). والفرق: (أن الحجَّ ممكن من المعضوب بالنيابة، بخلاف الصَّوم) (٧).

стр. 489

مسألة: ٢٠٥ - إذا نذر التضحية بشاة أو قال: جعلتها أضحية، أو جعلت هذا المال للفقراء، ونحو ذلك مما لم يتعرض فيه للتفرقة - كانت ولاية التفرقة له بخلاف الوقف، وإن كان الملك قد زال فى الموضعين فإن النظر يكون فيه للحاكم على أصح الأوجه. والفرق: أن تفرقة عين المال المتقرب (به) (١) بالنذر له أصل فى الشرع، وهو الزكاة، فرددنا النذر إليه، بخلاف الوقف. مسألة: ٢٠٦ - إذا لزمه إعتاق رقبة فى ذمته فنذر أن يعتق العبد الفلانى (عنه) (٢)، فالمنصوص، وقول الجمهور: أنه يتعين. بخلاف ما لو نذر صرف زكاته إلى معينين من الأصناف، فإنهم لا يتعينون عند الأكثرين، كذا قاله الرافعى فى كتاب الإيلاء. وفرق بقوة العتق. مسألة: ٢٠٧ - إذا نذر الاعتكاف فى المسجد الحرام أو مسجد المدينة (أو الأقصى) (٣) - تعين على الصحيح، إلا أن المسجد الحرام يقوم مقام مسجد المدينة، وهما يقومان مقام الأقصى. وإن نذر (الاعتكاف) (٤) فى مسجد غير المساجد الثلاثة، لم يتعين فى أصح الوجهين. كما لو عينه بالصلاة. كذا قاله الرافعى (٥) فى باب الاعتكاف.

стр. 490

إذا علمت ذلك - فلو عين للجهاد جهة، قال ابن القاص (١): إنها تتعين؛ لاختلاف الجهات. وقال أبو زيد المروزي (٢): لا. بل يكفيه أن يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها. وقال الشيخ أبو عليٍّ (٣): لا يتعين، لكن يجب أن تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة، والمئونة. قال الرافعي: وهذا أبيح وأعدل. وهذا التفصيل الذي رجحه في الجهاد لم يذكره في نذر الاعتكاف بالكلية. ولعلَّ الفرق: أن (نذر العبادة في المساجد الثلاثة متعلق بالبقعة، وبقاع هذه المساجد الثلاثة تتفاوت في الفضيلة، فلم يقم غير الأفضل مقامه. بخلاف الجهاد، فإنه لا تعلق له بالجهة، بل يدفع العدو وإقامة الكلمة، وهو حاصل في سائر الجهات) (٤). مسألة: ٢٠٨ - إذا عيّن زمن الاعتكاف في نذره ففى تعينه وجهان، الصحيح: أنه يتعين، (حتى) (٥) إذا تأخر عنه كان قضاءً، وإن قدمه لم يصح. ولو عين زمن الصدقة

стр. 491

لم يتعين، كما قاله الرافعى فى باب الاعتكاف (١). وفى تحيين وقت الصلاة اضطراب مذكور فى "المهمات". والفرق بين العيين فى الاعتكاف وعدمه فى الصدقة؛ أن الصدقة من العبادات المالية، ونفعها (متعد) (٢)، فجوزنا المبادرة إليها، بخلاف الاعتكاف. مسألة: ٢٠٩ - إذا نذر صلاة أو صومًا أو اعتكافًا فى وقت معين فمنعه مما نذر عدو أو سلطان ونحو ذلك، لزمه القضاء. بخلاف الحج. كذا ذكره الرافعى فى هذا الباب. وفرق بأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز، فلزما بالنذر. والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة. * * *

стр. 492

كتاب البيوع باب ما يتم به البيع مسألة: ٢١٠ - إذا قال: ملكتك هذا بكذا. كان صريحًا على الصحيح، كما قاله الرافعي (١) في باب الخلع. بخلاف ما لو قال: أدخلته في ملكك. فإنه كناية، كما جزم به ههنا. (والفرق: أن أدخلته في ملكك) (٢) يحتمل الإدخال الحسى في شئ مملوك له، بخلاف ملكتك. مسألة: ٢١١ - إذا قال أبحتك هذا بألف. فإنه لا يكون كناية، كما جزم به الرافعي (٣). بخلاف: سلطتك عليه. (فإن) (٤) أصح الوجهين في "زوائد الروضة": أنه كناية. مع أن التسليط والإباحة لا يدلان على الملك. والفرق: أن قصد الملك بلفظ الإباحة يستدعى صرف اللفظ عن مقتضاه، وهو الإتلاف (على) (٥) ملك المالك: بخلاف التسليط، فإن قصد الملك به لا يستدعى

стр. 493

(الصرف) (١)، بل بيان المراد وتقييد المطلق. فإن قيل: إذا قال: وهبتك بعشرة. فالأصح انعقاده بيعًا، مع أن (لفظ) (٢) الهبة صريح فى التمليك بلا عوض، فما الفرق بينه وبين الإباحة، والجامع أن كلًا منهما فيه صرف اللفظ عن ظاهره؟ والفرق أن الهبة دالة على التمليك، بخلاف الإباحة. مسألة: ٢١٢ - إذا قال المشترى: بعنى هذا بكذا، فقال البائع: بعتك. فوجهان، أصحهما: صحة البيع، لدلالته على الرضى، وقيل: يصح قطعًا. والطريقان جاريان فى النكاح أيضًا (لكن) (٣) الصحيح منهما (هو) (٤) طريقة القطع. والفرق: أن البيع كثيرًا ما يقع مباغتة ومقابضة، ولا يتقدمه محاورة سابقة، (فقد) (٥) يقول المشترى (ليظهر) (٦) له رغبة المالك فى بيعه. بخلاف النكاح، فإنه لا يقع غالبًا إلا بعد خطبة. وصورة المسألة أن يأتى بلفظ الأمر كما مثلناه، فلو أتى به ماضيًا كقوله: بعتنى. أو مضارعًا كقوله: أتبيعنى؟ لم ينعقد، حتى يقول بعد ذلك: قبلت. ويظهر أن يلتحق بفعل الأمر ما دل على الأمر، كاسم الفعل، والمضارع المقرون بلام الأمر. مسألة: ٢١٣ - إذا وطئ البائع فى زمن خياره كان وطؤه حلالًا وفسخًا. بخلاف

стр. 494

المقرض والواهب والراجع بالفلس والرّاد بالعيب إذا كان الثمن جارية فوطئها بقصد الرد. والفرق: أن الملك في البيع للبائع لأنَّ الخيار له، فلذلك جعلنا وطأه حلالًا وفسخًا. بخلاف البواقى. ولو تصرف البائع في زمن خياره بالبيع والإجارة والتزويج والرهن كان ذلك فسخًا في أصح الوجهين، لدلالتها على ظهور الندم. وهكذا الرهن والهبة عند اتصال القبض بهما. فإن جعلنا هذه التصرفات فسخًا كانت صحيحة في أصح الوجهين. وهذا بخلاف المقرض ونحوه مِمَّا سبق، (فإن التصرف المذكور لا يصح منهم والفارق ما سبق) (١). مسألة: ٢١٤ - قد علمت ما ذكرناه في البائع من أن اللفظ يصلح للحل والعقد. وهذا بخلاف ما إذا انعقدت صلاة المصلي، ثم كبر ثانيًا وثالثًا فصاعدًا وهو يقصد الافتتاح من غير سبق خروج من الصلاة. فإنه إن انتهى إلى وتر صحت صلاته، وإن انتهى إلى شفع لم تصح؛ لأنَّ من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة، بطلت صلاته. واللفظ الواحد لا يصلح للحل والعقد، فلزم ما ذكرناه. وهذا الفرع قد ذكره (الرافعي) (٢) في كتاب الشفعة، والنووى من زوائده في باب صفة الصلاة من شرح المهذب. فجعلوا اللفظ (الواحد) (٣) صالحًا للحل والعقد في البيع دون الصلاة. ولعلَّ الفرق: أن استغناء المعاملات عن النية بمثابة النية هناك، وصدور اللفظ بعد نية الخروج يقتضى التصحيح، فكذلك هنا عند عدم النية. (وأيضًا فالبيع

стр. 495

المشروط) (١) فيه الخيار للبائع عقدٌ ضعيف؛ (لأنه لا يترتب) (٢) عليه آثاره. فلأجل ضعفه جعلنا البيع الفاسخ له صحيحًا، لأنه بالفسخ صار كالعدم بالكلية. بخلاف الصلاة، فإنها بالإحرام تنعقد انعقادًا صحيحًا تامًّا قويًّا، يترتب عليه تحريم الكلام والمشى والخروج منها وغير ذلك مما هو معروف فى موضعه. مسألة: ٢١٥ - إذا قتل المبيع بعد القبض (بسبب قبل القبض) (٣)، كردة، وقطع طريق، وجناية توجب القصاص -نظر: إن كان المشترى عالمًا بذلك كان من ضمانه؛ لدخوله فى العقد على بصيرة، وإن كان جاهلًا- كان من ضمان البائع على الصحيح، حتى ينفسخ العقد نظرًا إلى سببه الذى استند إليه. وهذا بخلاف موته بمرض سابق جهله المشترى، فإنه من ضمانه على الأصح. والفرق: أن المرض يتزايد فيحصل الموت فيه بتلك الزيادة. والردة ونحوها خصلة واحدة وجدت فى يد البائع. ولو تعيب فى يد المشترى بالسبب المذكور كان فى (ثبوت) (٤) الرد بالعيب الخلاف فى الانفساخ. مسألة: ٢١٦ - لو اشترى ثوبًا ثم اطلع فى الطريق على عيب به وهو لابسه لم يكلف نزعه. وفى نظيره من الدابة يكلف النزول، (على الصحيح) (٥). والفرق: أن النزول فى الطريق عن الدابة معتاد، بخلاف خلع الثوب.
следующие страницы →