← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147671

مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق

الإسنوي

Полный текст (660 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

لم يتعين، كما قاله الرافعى فى باب الاعتكاف (١). وفى تحيين وقت الصلاة اضطراب مذكور فى "المهمات". والفرق بين العيين فى الاعتكاف وعدمه فى الصدقة؛ أن الصدقة من العبادات المالية، ونفعها (متعد) (٢)، فجوزنا المبادرة إليها، بخلاف الاعتكاف. مسألة: ٢٠٩ - إذا نذر صلاة أو صومًا أو اعتكافًا فى وقت معين فمنعه مما نذر عدو أو سلطان ونحو ذلك، لزمه القضاء. بخلاف الحج. كذا ذكره الرافعى فى هذا الباب. وفرق بأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز، فلزما بالنذر. والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة. * * *

стр. 492

كتاب البيوع باب ما يتم به البيع مسألة: ٢١٠ - إذا قال: ملكتك هذا بكذا. كان صريحًا على الصحيح، كما قاله الرافعي (١) في باب الخلع. بخلاف ما لو قال: أدخلته في ملكك. فإنه كناية، كما جزم به ههنا. (والفرق: أن أدخلته في ملكك) (٢) يحتمل الإدخال الحسى في شئ مملوك له، بخلاف ملكتك. مسألة: ٢١١ - إذا قال أبحتك هذا بألف. فإنه لا يكون كناية، كما جزم به الرافعي (٣). بخلاف: سلطتك عليه. (فإن) (٤) أصح الوجهين في "زوائد الروضة": أنه كناية. مع أن التسليط والإباحة لا يدلان على الملك. والفرق: أن قصد الملك بلفظ الإباحة يستدعى صرف اللفظ عن مقتضاه، وهو الإتلاف (على) (٥) ملك المالك: بخلاف التسليط، فإن قصد الملك به لا يستدعى

стр. 493

(الصرف) (١)، بل بيان المراد وتقييد المطلق. فإن قيل: إذا قال: وهبتك بعشرة. فالأصح انعقاده بيعًا، مع أن (لفظ) (٢) الهبة صريح فى التمليك بلا عوض، فما الفرق بينه وبين الإباحة، والجامع أن كلًا منهما فيه صرف اللفظ عن ظاهره؟ والفرق أن الهبة دالة على التمليك، بخلاف الإباحة. مسألة: ٢١٢ - إذا قال المشترى: بعنى هذا بكذا، فقال البائع: بعتك. فوجهان، أصحهما: صحة البيع، لدلالته على الرضى، وقيل: يصح قطعًا. والطريقان جاريان فى النكاح أيضًا (لكن) (٣) الصحيح منهما (هو) (٤) طريقة القطع. والفرق: أن البيع كثيرًا ما يقع مباغتة ومقابضة، ولا يتقدمه محاورة سابقة، (فقد) (٥) يقول المشترى (ليظهر) (٦) له رغبة المالك فى بيعه. بخلاف النكاح، فإنه لا يقع غالبًا إلا بعد خطبة. وصورة المسألة أن يأتى بلفظ الأمر كما مثلناه، فلو أتى به ماضيًا كقوله: بعتنى. أو مضارعًا كقوله: أتبيعنى؟ لم ينعقد، حتى يقول بعد ذلك: قبلت. ويظهر أن يلتحق بفعل الأمر ما دل على الأمر، كاسم الفعل، والمضارع المقرون بلام الأمر. مسألة: ٢١٣ - إذا وطئ البائع فى زمن خياره كان وطؤه حلالًا وفسخًا. بخلاف

стр. 494

المقرض والواهب والراجع بالفلس والرّاد بالعيب إذا كان الثمن جارية فوطئها بقصد الرد. والفرق: أن الملك في البيع للبائع لأنَّ الخيار له، فلذلك جعلنا وطأه حلالًا وفسخًا. بخلاف البواقى. ولو تصرف البائع في زمن خياره بالبيع والإجارة والتزويج والرهن كان ذلك فسخًا في أصح الوجهين، لدلالتها على ظهور الندم. وهكذا الرهن والهبة عند اتصال القبض بهما. فإن جعلنا هذه التصرفات فسخًا كانت صحيحة في أصح الوجهين. وهذا بخلاف المقرض ونحوه مِمَّا سبق، (فإن التصرف المذكور لا يصح منهم والفارق ما سبق) (١). مسألة: ٢١٤ - قد علمت ما ذكرناه في البائع من أن اللفظ يصلح للحل والعقد. وهذا بخلاف ما إذا انعقدت صلاة المصلي، ثم كبر ثانيًا وثالثًا فصاعدًا وهو يقصد الافتتاح من غير سبق خروج من الصلاة. فإنه إن انتهى إلى وتر صحت صلاته، وإن انتهى إلى شفع لم تصح؛ لأنَّ من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة، بطلت صلاته. واللفظ الواحد لا يصلح للحل والعقد، فلزم ما ذكرناه. وهذا الفرع قد ذكره (الرافعي) (٢) في كتاب الشفعة، والنووى من زوائده في باب صفة الصلاة من شرح المهذب. فجعلوا اللفظ (الواحد) (٣) صالحًا للحل والعقد في البيع دون الصلاة. ولعلَّ الفرق: أن استغناء المعاملات عن النية بمثابة النية هناك، وصدور اللفظ بعد نية الخروج يقتضى التصحيح، فكذلك هنا عند عدم النية. (وأيضًا فالبيع

стр. 495

المشروط) (١) فيه الخيار للبائع عقدٌ ضعيف؛ (لأنه لا يترتب) (٢) عليه آثاره. فلأجل ضعفه جعلنا البيع الفاسخ له صحيحًا، لأنه بالفسخ صار كالعدم بالكلية. بخلاف الصلاة، فإنها بالإحرام تنعقد انعقادًا صحيحًا تامًّا قويًّا، يترتب عليه تحريم الكلام والمشى والخروج منها وغير ذلك مما هو معروف فى موضعه. مسألة: ٢١٥ - إذا قتل المبيع بعد القبض (بسبب قبل القبض) (٣)، كردة، وقطع طريق، وجناية توجب القصاص -نظر: إن كان المشترى عالمًا بذلك كان من ضمانه؛ لدخوله فى العقد على بصيرة، وإن كان جاهلًا- كان من ضمان البائع على الصحيح، حتى ينفسخ العقد نظرًا إلى سببه الذى استند إليه. وهذا بخلاف موته بمرض سابق جهله المشترى، فإنه من ضمانه على الأصح. والفرق: أن المرض يتزايد فيحصل الموت فيه بتلك الزيادة. والردة ونحوها خصلة واحدة وجدت فى يد البائع. ولو تعيب فى يد المشترى بالسبب المذكور كان فى (ثبوت) (٤) الرد بالعيب الخلاف فى الانفساخ. مسألة: ٢١٦ - لو اشترى ثوبًا ثم اطلع فى الطريق على عيب به وهو لابسه لم يكلف نزعه. وفى نظيره من الدابة يكلف النزول، (على الصحيح) (٥). والفرق: أن النزول فى الطريق عن الدابة معتاد، بخلاف خلع الثوب.

стр. 496

مسألة: ٢١٧ - إذا اطلع على العيب فهو مخير بين الرد على المالك أو وكيله (أو الحاكم، وقيل الذهاب إلى الحاكم مع وجود المالك أو وكيله تقصيرٌ. وقالو في الوديعة: إذا أراد المودع ردها إما لسفر أو خوف أنه يرد إلى المالك أو وكيله) (١). فإن تعذر الرد عليهما رد إلى الحاكم. والفرق: أنه (قد) (٢) يحصل نزاع في الرد بالعيب، إما لكونه عيبًا أو لاستحقاق (الرد به) (٣)، ونحو ذلك، فيئول الأمر إلى الحاكم، فيقطع التطويل بذهابه إليه. بخلاف الوديعة. مسألة: ٢١٨ - خيار المجلس والشرط يجتمعان في البيع على الصحيح، وإن لم يكن لأحدهما فائدة مع الآخر. وقالوا في الكتابة: لا يَجوز فيها شرط الخيار للعبد؛ لأنه قادر في كلّ وقت على الفسخ، فلا فائدة لاشتراط الخيار. والفرق: أن له فائدة في البيع في بعض - الأحوال. فإن خيار المجلس قد ينقطع قبل خيار الشرط، وقد يبقى بعده. بخلاف الكتابة، فإنه لا فائدة له فيها بالكلية. نعم صحح الرافعي في موضع (آخر) (٤) من الشرح أن المكاتب ليس له الفسخ، وإنَّما له تعجيز نفسه، ثم السيد يفسخ إن شاء. وحينئذ فيبقى للخيار فائدة. وجوابه: أن الخيار علقه الشارع بما يسمى بيعًا. والكتابة ليست كذلك.

стр. 497

مسألة: ٢١٩ - إذا (حمل) (١) أحد العاقدين وأخرج من المجلس بغير إذنه ولكنه كان قادرًا على دفعه فإن خياره يبطل. بخلاف نظيره فيما إذا حلف لا يدخل الدار أو لا يخرج منها، فإنه لا يحنث على الصحيح. فجعلوا ترك المنع عند القدرة عليه كالإذن فى الخيار دون الحلف. والفرق: أنّ العاقد قادر على التلفظ بالفسخ، فتركه له تقصير. بخلاف الحالف، فإنه لا طريق له (إلا) (٢) المنع، وقد لا يفضى إلى المقصود، أو يفضى (ولكن بمحذور) (٣). * * *

стр. 498

باب ما يجوز بيعه وما لا يَجوز مسألة: ٢٢٠ - إذا فرّعنا على أنَّ البائع يأخذ ثياب العبد - وهو الصحيح - فلا يلزمه تخلية ساتر العورة، (على الأصح. بخلاف الصائل في حرم المدينة، إذا فرعنا على الله تسلب ثيابه، فإنه يخلّى له ساتر العورة) (١)، على ما صححه في "الروضة" (٢) من زوائده. مع أن مراعاة العورة تقتضى التسوية. والفرق أن الترك في الصائل معتضد بالأصل؛ لأنه كان مالكًا. بخلاف نظيره (مع العبد) (٣)، فإنه لا ملك فيه، (لا له) (٤) ولا للمشترى. مسألة: ٢٢١ - لو أولد أمة غيره بشبهة، كشراء فاسد، أو كظن أنَّها أمته، أو غير ذلك، وماتت بالولادة، ففى وجوب قيمتها وجهان، الصحيح: الوجوب. ولو كانت حرة، ففيه وجهان أيضًا، أصحهما: عدم الوجوب. والفرق: أنّ الوطء استيلاء على الموطوءة والحمل من آثاره، والأمة تدخل تحت اليد. بخلاف الحرة. كذا فرق الرافعي بينهما في كتاب الرهن.

стр. 499

مسألة: ٢٢٢ - قد علمت فى المسألة السابقة أنه إذا استولد أمة غيره بشبهة فماتت، ضمنها. وهذا بخلاف ما إذا زنى بها (فحملت) (١) منه فماتت، فإنه لا ضمان فى أظهر القولين، حرة كانت أو أمة، كذا ذكره الرافعى أيضًا فى كتاب الرهن. وفرق بأن الولادة فى الزنا غير مضافة إليه لانقطاع النسب عنه، بخلاف الشبهة. والفرق السابق يشكل على ما قاله هنا فى الأمة، لأن الولادة من آثار تعديه بالزنا بلا شك. وانقطاع (النسب) (٢) (شرعًا) (٣) لا أثر له فى دفع الضمان. مسألة: ٢٢٣ - إذا باع (جمدا) (٤) وزنا، وكان يُباع بعضه إلى أن يوزن - لم يصح البيع فى أصح الوجهين. بخلاف ما إذا استأجر دارًا بمكان لا يتأتى التسليم فيه إلا بذهاب بعض الزمان، كدار ببلد أخرى، فإن أصح الوجهين الصحة. كذا (ذكر) (٥) المسألتين فى باب الإجارة من زوائد "الروضة"، وعبّر بقوله: الأصح عندى. وفرق بإمكان البيع فى (الجمد) (٦) جزافًا. بخلاف الإجارة. وحكى الرويانى فيهما وجهين من غير ترجيح.

стр. 500

مسألة: ٢٢٤ - إذا كان الحمام يعتاد العود (بعد) (١) إرساله، (فأرسله) (٢) ثم باعه اعتمادًا على (عوده) (٣) - لم يصح بيعه عند الأكثرين، بخلاف نظيره من العبد. والفرق: أن العبد له عقل يهديه ويدعوه (إلى) (٤) العود، بخلاف الحمام. مسألة: ٢٢٥ - إذا باع النحل بعد إرساله فوجهان، أصحهما في زيادات "الروضة" (٥): أنه يصح. بخلاف الحمام كما سبق. والفرق: أن الحمام يقصد بالجوارح. بخلاف النحل. وأيضًا فلأن النحل لا يأكل إلَّا مِمَّا يرعاه، فلو امتنع بيعه إلَّا بعد حبسه لحصل الضرر. مسألة: ٢٢٦ - لو رأى المبيع من وراء زجاجة لم يكف. ولو لبس خفًا شفافًا ترى معه بشرة القدم كالزجاج، فإنه يَجوز المسح عليه إذا أمكن متابعة المشى عليه، كما جزم به في زوائد "الروضة" (٦). وادعى فيها وفي شرح "المهذب" أنه لا خلاف فيه. فجعلوا الزجاج في هاتين المسألتين ساترًا، فلذلك منعوا البيع، وجوزوا المسح. وهذا بخلاف ستر العورة في الصلاة فإن الزجاج لا يكفى. فلم يجعلوه ساترًا. وفرق في شرح "المهذب" بأن المقصود ستر العورة عن الأعين، ولم يحصل.

стр. 501

والمعتبر فى الخف أن يمنع غسل الرجل بسبب الساتر، وقد حصل. والمقصود من رؤية المبيع أن يقف على حقيقة حاله. والزجاج (يخيل) (١) الشئ على غير حقيقته. ومن هذه المسائل ما لو حلف ألّا يرى زيدا، فرآه من وراء زجاجة. والأصح فيه: وقوع الحنث. والفرق أيضًا واضح. والماء الصافى كالزجاج فى جميع هذه المسائل. واعلم أن ما ادعاه النووى فى الخف من عدم الخلاف ليس كذلك، فقد جزم البندنيجى بالمنع. مسألة: ٢٢٧ - يصح بيع الطاووس ونحوه للاستمتاع (بصورته، والعندليب ونحوه للاستمتاع) (٢) بصوته. كذا جزم به الرافعى (٣). وذكر النووى فى شرح المهذب (أنه) (٤) لا خلاف فيه، وذكرا - (أعنى) (٥) الرافعى والنووى (٦) - فى باب الإجارة (وجهين) (٧) -من غير تصريح بترجيح- فى صحة استئجار هذين النوعين لهذه المنفعة. (ولعل الفرق: أن) (٨) المعقود عليه فى (البيع هو العين لا المنفعة، والمعقود عليه فى) (٩) الإجارة هو نفس المنفحة. فلما اتخذ هذه المنفعة الضعيفة مقصودة ابتداء (تطرق) (١٠) (البطلان) (١١) للعقد. وهذا الفرق لا يخفى ضعفه، والتسوية أظهر.

стр. 502

مسألة: ٢٢٨ - لو باع الأصنام والصور والآلة المحرمة من اللهو، كالطنبور ونحوه، لم يصح لسقوط منفعتها شرعًا. وقيل: إن اتخذت من جوهر نفيس صح بيعها. وإن اتخذت من خشب ونحوه، فلا. وقيل: إن عُدّ رضاخها مالًا، صح، لأنَّ فيها نفعًا متوقعًا، فأشبه (الجحش) (١) الصغير. وإن لم يعد فلا. وحكى الماوردي وجهًا رابعًا: أنه يصح، وإن لم يعد رضاخها مالًا، (ثم) (٢) توقف في تصويره. وصوره ابن الرفعة في المطلب بالمزمار الصغير من القصب ونحو ذلك. ولو باع (إناء) (٣) من ذهب أو فضة صح قطعًا، كما قاله النووي في هذا الباب من شرح "المهذب" (٤)، وفي "الروضة" في باب الأوانى (٥)، ونقل لفظ "الروضة" هنا عن أبي الطيب وسكت عليه. ووافق القاضي أبو الطيب على دعوى القطع البندنيجى وغيره. والفرق أن المعنى المحرّم المقصود من الأصنام والصور والآلة لا يحصل من غيرها، فيكون تحصيله حاملًا على تعاطيه ولا بد، فمنعنا بيعه. وأمَّا المعنى المقصود من الأوانى وهو الأكل فيحصل في أوانى النقدين وفي غيره، فضعف النظر إلى المعنى، وقوى النظر إلى تحصيل عين الذهب والفضة. وذكر النووي في باب الأوانى من شرح "المهذب" أناّ إذا قلنا بتحريم اتخاذ ذلك فينبغى تخريجه على الخلاف المشهور في بيع الجارية المغنية. وعلى هذا (التخريج) (٦) يكون الصحيح الجواز. والتخريج المذكور بعيد، والفرق ظاهر. وإلحاقه بالأصنام ونحوها مِمَّا ذكرناه أوجه؛ لاستواء الجميع في أنَّها على (هيئتها) (٧) آلة المعصية، وهيئتها هيئة محرمة.

стр. 503

مسألة: ٢٢٩ - لا يصح بيع الحامل نجزًا؛ لأن حملها لا يدخل فى البيع، فكأنه استثناه. وقيل يصح، لأن الحمل مستثنى شرعًا. كذا علل الرافعى الوجهين، وقال: إن (الأم) (١) لو كانت لواحد والحمل لآخر -وذلك بالوصية- (كان) (٢) بيعها من مالك الأم أو غيره كبيع الحامل نجز. ولو باع الدار المستأجرة صح على الصحيح، مع وجود المعنى السابق، وهو (أن) (٣) المنفعة لا تدخل. فكأنه استثناها، بل أولى؛ لأن المنفعة يصح العقد عليها، بخلاف الحر. (قال الرافعى ﵀: بيع الحديقة المساقى عليها تشبه بيع المستأجرة. وفى فتاوى صاحب "التهذيب": إن باعها قبل خروج الثمرة لم يصح) (٤). ولعل الفرق: (أن المنفعة فى الإجارة تبع، وهناك -أى فى المساقاة- أصل، فأصبحت كالعقد على مجهول العين أو القدر، وهو لا يصح) (٥). مسألة: ٢٣٠ - لا يصح بيع نصف معين من إناء أو نحو سيف ونحوهما مما تنقص قيمته بقطعه أو كسره، كالنصل والثوب النفيسين؛ لأن إضاعة المال منهى عنها، والتسليم لا يتأتى بدونها، فيكون التسليم منهى عنه شرعًا. وقيل: يصح فى الثوب؛ لأن البائع قد رضى بالضرر. وهذا بخلاف ما لو باع أحد الخفين أو ذراعًا معينا من أرض

стр. 504

ونحوهما، كجزء من نصيب (ذى) (١) أجزاء منفصلة، فإنه يصح كما قاله الرافعي (٢). والفرق: أن النقص ليس في الخف ونحوه بل في التفريق. وأيضًا فلأن النقصان في ذلك يمكن تداركه إما بتحصيله أو تحصيل مثله، بخلاف الثوب ونحوه. قال الرافعي: والقياس جريان الوجهين في الإناء والسيف (٣) (ونحوهما. ولك أن تفرّق بأن الثوب ينسج ليقطع، بخلاف الإناء والسيف). قال في شرح "المهذب": وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب - (حيث قلنا لا يصح) (٤) - أن يُواطئ صاحبه على شرائه، ثم يقطعه قبل الشراء، ثم يشتريه (٥)، فيصح بلا خلاف - هذا لفظه. وفيه إشعار بجواز القطع لهذا الغرض، وهو مشكل، فإن العلة في امتناع البيع موجودة فيه أيضًا. مسألة: ٢٣١ - إذا باع بنقد وأطلقه حمل على النقد الغالب. فلو غلب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدة فالأصح تنزيل البيع وغيره من المعاملات عليها. (وهذا بخلاف الإقرار والتعليق، فإنه لا ينزل عليها) (٦)؛ لأنَّ اللفظ صريح في الدراهم (٧). كذا ذكر الرافعي هاتين المسألتين في الباب الثالث من أبواب الخلع. مسألة: ٢٣٢ - إذا كان في البلد نقدان ولم يغلب أحدهما اشترط التعيين؛ لأنه ليس

стр. 505

بعضها بأولى من بعض. ولا بد فى التعيين أن يكون باللفظ، فإن كان بالنية لم يكف فى البيع ونحوه. بخلاف ما إذا وقع ذلك فى الخلع، فإن الأصح فيه أنه يكفى. (كذا) (١) ذكر الرافعى المسألتين فى آخر الخلع، وفرق بينهما بأنه يغتفر فى الخلع (ما لا) (٢) يُغتفر فى البيع. وفى الفرق نظر؛ لأنه يحتاج إلى الفرق بينه وبين ما إذا قال من له بنات: زوجتك بنتى -وعين واحدة بالنية، فإنه يصح على الأصح. واعلم أن ما ذكرناه من اشتراط التعيين عند عدم الغلبة قد أطلقه الرافعى (٣) والنووى. وقال فى "البيان" (٤): محله فيما إذا تفاوتت قيمة النقدين، قال: فإن اتفقت فوجهان، أظهرهما: الجواز. وما ذكره متجه ويؤيده ما جزم به الرافعى، أنه لو كان فى البلد نقدان صحاح ومكسرة، ولم يغلب أحدهما وليس بينهما تفاوت - فإن العقد يصح بدون التعيين، ويسلم المشترى ما شاء منهما. مسألة: ٢٣٣ - إذا قال: بعتك صاعًا من هذه الصبرة بدرهم وما زاد بحسابه -صح- فإن عبر بقوله: "على أن ما زاد". لم يصح فى الأصح، كذا ذكر الرافعى هاتين المسألتين فى كتاب الإجارة وفرق بأنه فى الثانية شرط عقدا (فى عقد) (٥) بخلاف الأولى. مسألة: ٢٣٤ - هل يكره العقد على صبرة من الحبوب أو الدراهم جزافا؟ فيه قولان:

стр. 506

أظهرهما في زيادات "الروضة"، وشرح "المهذب" (١)؛ أنه يكره. قال: سواء باعها أو باع بها؛ لأنه قد يوقع في الندم. (وهذا) (٢) بخلاف المذروع إذا عقد عليه وهو مجهول الزرع، فإنه لا يكره (كما صرح به في التتمة، واستدل به للقول بأنه لا يكره) (٣) في ال مسألة السابقة، فاقتضى كلامه الاتفاق على هذه المسألة. ولعلَّ الفرق أن المذروع لا بد من مشاهدة جميعه لأجل صحة البيع، وحينئذ فيقل الغرر. بخلاف الصبرة، فإن رؤية أعلاها يكفى. وفي "الذخائر" (٤)، في باب السلم، وجه أن المعاينة لا تكفى في الثمن. والقياس جريانه في البيع. مسألة: ٢٣٥ - لو قال: بعتك الجارية أو البهيمة وحملها - لم يصح في أصح الوجهين؛ لأنَّ ما لا يَجوز بيعه وحده لا يَجوز بيعه مقصودًا مع غيره. والثاني: يَجوز، ونقله في "البيان" عن الأكثرين؛ لأنه داخل في العقد عند الإطلاق، فلا يضر التنصيص عليه. ولو قال: بعتك الجدار وأساسه. فقد جزم الرافعي والنووى (٥) بالصحة، مع وجود المعنى المقتضى للإبطال في (الحمل) (٦). والفرق أن الأساس داخل في مسمى الجدار، فذكره ذكر لما دخل في اللفظ، فلا يضر التنصيص عليه. والحمل غير داخل في مسمى البهيمة، فإذا ذكره فقد ذكر شيئًا آخر مجهولًا وباعه (مع) (٧) المعلوم. ولو قال: بعتك الجبّة وحشوها. فقيل: على الخلاف. وقيل: يَجوز قطعًا، لما ذكرناه من الفرق. ولم يصحح الرافعي (وَلَا) (٨) النووي شيئًا (٩)، وصحح في

стр. 507

شرح "المهذب" (١) (طريقة القطع بالجواز، إلا أنّا نحتاج إلى الفرق بين الأساس وبين الحشو على طريقة الخلاف. واعلم أنه لا فرق فى هذه المسائل ونحوها أن يأتى بالواو -كما ذكرناه- أو يأتى بـ "مع" أو بالباء، كما ذكره فى شرح المهذب) (٢) فى أثناء الأمثلة، ومثل فى الروضة بالواو وبالباء. ولقائل أن يقول: ينبغى التصحيح فى (الباء) و"مع"؛ لأنها والحالة هذه للحال، والتقدير (بعتك الجارية) (٣) كائنة بحملها أو مع حملها، ومدلول ذلك إنما هو الوصف. وحينئذ فيكون كما لو قال: بعتكها على أنها حامل. فإنه يصح على المشهور (من القولين) (٤)، وعللوه بأن المقصود الوصف (لا إدخاله) (٥) فى العقد. إلا أن كلامهم فى الإقرار وفى غيره يقتضى اتحاد هذه الحروف. مسألة: ٢٣٦ - إذا أبطلنا البيع فى صورة الجبّة، كان فى الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة. وفى صورة الدابة يبطل فى الجميع. والفرق: أن الحشو يمكن معرفة قيمته عند العقد. فيمكن التوزيع. بخلاف الحمل ونحوه كاللبن. كذا نقله الإمام عن الشيخ أبى على، وقال: إنه حسن. مسألة: ٢٣٧ - إذا باع ما يصح بيعه وما لا يصح صفقة واحدة، أى بيعة واحدة، بطل فيما لا يصح. وأما ما يصح ففيه قولان، يعبر عنهما بقولى تفريق الصفقة،

стр. 508

أصحهما، عند الجمهور، وتبعهم الرافعي (١)، والنووى (٢): أنه يصح؛ لأنه باع شيئين حكمهما مختلف، فيأخذ كل واحد منهما حكم نفسه. والثانى: لا. واختلفوا في تعليله على وجهين في الرافعي و"الروضة" (٣) من غير تصريح بترجيح، أحدهما: أن اللفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها، فغلبنا الحرام على الحلال. والثانى: أنّ المسمى يتوزع عليهما باعتبار القيمة ونحوها، (ونحن لا نعلم) (٤) (حصة) (٥) كلّ واحد منهما عند العقد، فيكون الثمن مجهولًا. وينبنى على التعليلين ما لو جمع بين ما (يَجوز وما) (٦) لا يَجوز في عقد لا عوض فيه، كما لو رهنهما أو وهبهما. أو فيه عوض ولكن لا يفسد به، كما إذا زوج مسلمة ومجوسية. أو فيه عوض ويفسد بفساده ولكن لا جهالة فيه، كبيع العبد المشترك. فعلى الأول (٧) يجئ فيهما القولان، وعلى الثاني يصح في (الجائز) (٨) جزمًا. والعلة الأولى هي الصحيحة، (فقد جزم الرافعي في المشترك بالقولين، وتبعه عليه في المنهاج) (٩). إذا علمت ذلك - فقد قالوا في الوصية والعتق والطلاق: إنه إذا جمع (فيها) (١٠) بين ما يَجوز وما لا يَجوز، كما إذا طلقها أربعًا، أو طلقها أو أعتقها هي وأجنبية أو أوصى بأكثر من الثلث ولا وارث له - فإنه يصح فيما يَجوز بلا خلاف، كما قاله الرافعي. (والفرق بينهما) (١١): أن هذه الأشياء تقبل التعليق على الأموال المجهولة الحصول، ومنها ما يقبل السراية أيضًا كالعتق والطلاق، فلم يقدح فيهما

стр. 509

انضمامهما. (إلى ما لا يجوز) (١)؛ لأن مبناها على التوسعة وعدم التضييق. بخلاف البيع والرهن والإجارة والهبة والنكاح والشهادات ونحوها. وههنا دقيقة ينبغى التفطن لها، وهى: أن ما صححه الرافعى والنووى من التفريق تبعا للجمهور خلاف مذهب الشافعى، (فقد حكى الربيع فى "الأم") (٢) أنّ الشافعى قد رجع عن القول بالصحة، وأن البطلان هو آخر قوليه. كذا رأيته فى "الأم" (٣) قبيل كتاب اللقطة الصغير. وهذه من الفوائد الخفية والعلل الفقهية. مسألة: ٢٣٨ - إذا قال: بعتك هذا العبد بما يخصه من الألف لو وزعت عليه وعلى هذا العبد، لم يصح بلا خلاف. (بخلاف) (٤) ما سبق فى بيع عبده وعبد غيره، مع احتياجنا فيه إلى التوزيع. والفرق: أن (المجعول ثمنًا) (٥) لوم هناك، بخلاف ما نحن فيه. مسألة: ٢٣٩ - إذا كان لرجلين عبدان، لكل واحد منهما عبد، فباعاهما بثمن واحد، ففى صحة البيع قولان، أصحهما: عدم الصحة، للجهل بما لكل واحد. كذا صححه النووى فى شرح "المهذب" وتصحيح "التنبيه". وأجاب به صاحب "الحاوى الصغير" (٦). بخلاف ما سبق فى عبده وعبد غيره، فإن الأصح فيه الصحة

стр. 510

مع الجهالة بما يخص عبده، وزيادة التعدى في المضموم إليه، لكونه بغير الإذن. ولم يلج بين المسألتين ما يتخيل أن يكون فارقًا، إلَّا أن البيع لو صح في مسألتنا لصح في العبدين جميعًا، وحينئذ (فيكثر) (١) النزاع لأجل تحرير كلّ منهما قيمة عبده. ولا يخفى ضعف هذا الفارق. واعلم أن الأصحاب قد صححوا البطلان في مسائل (من تفاريع تفريق الصفقة) (٢) أوضحتها في "طراز المحافل" (٣). ولا يتحرر أيضًا بينها (وبين نظائرها) (٤) فرق. وسنذكر - إن شاء الله تعالى - في باب "ما يحرم من النِّكَاح" مسائل متعلقة بما نحن فيه، فراجعها. مسألة: ٢٤٠ - إذا جمع في صفقة بين عقدين مختلفى الحكم، كبيع وإجارة أو بيع وسلم، فقولان، يعبر عنهما بقولى تفريق الصفقة. أحدهما: يبطلان؛ لأنَّ هذه العقود مختلفة في الحكم، كاشتراط قبض رأس المال، وإثبات الخيار، وأسباب الفسخ، وغير ذلك، وإن اختلفت أحكامها، فربما يعرض ما يوجب فسخ أحدهما فيحتاج إلى التوزيع ويلزم الجهالة. والثانى: يصحان. وهو الأصح، لأنَّ الأصل عدم الفسخ. وبتقديره فيصح بالقسط. مثال الإجارة (والبيع) (٥): أجرتك دارى شهرًا، وبعتك ثوبى هذا بدينار. ومثال الإجارة والسلم: أجرتك دارى شهرًا، وبعتك صاع قمح في ذمتى سلما بعشرة. إذا علمت ذلك، فقد ذكر الأصحاب فيما إذا باع مثلا ثوبًا. وشقصًا من داره: أنه يصح فيهما بلا خلاف، وإن اختلفا في حكم الشفعة (واحتجنا إلى التقويم) (٦).

стр. 511

ولعل الفرق: أن الإبطال هناك يؤدى إلى (بقاء) (١) الشركة وعدم الأخذ بالشفعة. وفى الشركة ضرر ظاهر، فاحتملنا ذلك دفعًا للضرر. بخلاف ما نحن فيه (٢). واعلم أن شرط القولين فى هذه ال مسألة أن يكون العقدان لازمين فلو جمع بين بيع وجعالة لم يصح قطعًا. كذا ذكره الرافعى فى آخر الباب الأول من أبواب المسابقة. وفى المسألة نكت أخرى غريبة أوضحتها فى كتابنا "المهمات". مسألة: ٢٤١ - إذا اشترى جارية شراءً فاسدًا ووطئها لزمه المهر وأرش البكارة إن كانت بكرا. بخلاف ما إذا نكح أمة أو حرة نكاحًا فاسدًا، أو وطئها، فإنه لا يجب أرش البكارة فى البكر. وفرق صاحب "الشامل" بفرقين (٣)، أحدهما: أن النكاح يتضمن الإذن فى الوطء، لأنه معقود عليه، والوطء يتضمن إتلاف البكارة. بخلاف البيع، ولهذا يجوز شراء من لا يحل وطؤها بخلاف النكاح. (الفرق الثانى: أن البيع يقتضى ضمان البدن. بخلاف النكاح) (٤)، والفرقان ظاهران فى الحُرّة وكذا فى الأمة إن صدر النكاح من مالكها. فإن صدر من ولىّ المحجور عليه ففيه نظر. * * *

стр. 512

باب بيع المصراة والرد بالعيب مسألة: ٢٤٢ - إذا اختلفا في عيب يمكن حدوثه، فقال البائع: حدث عندك، فلا رد. وقال المشترى: بل كان عندك. ففيه قولان، أصحهما: أن القول قول البائع. وهذا بخلاف ما إذا اشترى شيئًا كان قد رآه قبل العقد، أو لم يره، وصححناه فوجدناه متغيرًا، واختلفا في التغير، فإن فيه وجهين، أظهرهما، كما قاله الرافعي (١) وحكاه عن النص: تصديق المشترى في دعوى الحدوث بعد الرؤية. ونقله ابن الرفعة في "المطلب" عن الجمهور، وأنكروا على الغزالي تصحيح مقابله (٢). واختلفوا في تعليل الصحيح، فعلله الرافعي بأن البائع يدعى عليه الاطلاع (على المبيع على هذه الصفقة، والرضا به، فأشبه ما إذا ادعى عليه الاطلاع) (٣) على العيب. وعلله ابن الرفعة في "الكفاية" (٤) بأنه يريد انتزاع الثمن من يده، فلا ينزع منه إلَّا بقوله. والفرق بين المسألتين: أن الأصل في كلّ موجود حادث عدم وجوده قبل الزمان (الذي لا يمكن عدم وجوده فيه) (٥)، فلذلك (صدقنا) (٦) البائع في الأول حتى لا يرد، والمشترى في الثانية حتى يرد. وصحح ابن الرفعة في "الكفاية" (٧) تصديق البائع في المسألة الثانية أيضًا. والقول به غريب مع ما سبق نقله عنه في "المطلب".

стр. 513

مسألة: ٢٤٣ - قد تقرر لك ما قالوه هنا فى العيب. وهو يخالف أيضًا ما إذا تلف المغصوب، فادعى الغاصب أنه كان به عيب، وأنكر المالك. فإنه ينظر فيه: إن ادعى عيبًا (حادثًا فيصدق المالك فى أصح القولين. وإن ادعى) (١) خلقيًا، بأن قال: ولد أكمه، أو أعرج، صدق الغاصب فى أصح الوجهين. فقد صدقوا الغاصب فى دعوى العيب الخلقى ولم يصدقوا المشترى فيه. والفرق بينهما: أن البيع قد وقع والسلعة قائمة، والمشترى يدعى وجود سبب يقتضى الفسخ، والأصل عدمه، والمالك يدعى فى مسألة الغصب تغريم الغاصب ذلك المقدار الزائد، والأصل براءة ذمته (منه) (٢)، فأخذنا بالأصل فى الموضعين، ولهذا لو رد المغصوب وبه عيب، وقال: غصبته هكذا، وقال المالك: بلى حدث (العيب) (٣) عندك. فإن المصدق هو الغاصب، كما نقله الرافعى عن المتولى، ونقله النووى عن صاحب "الشامل"، وصاحب "البيان" عملًا بالأصل وهو براءة الذمة. وذكر ابن الرفعة فى "الكفاية" أن التفصيل المذكور فى الغصب يظهر أن يأتى مثله فيما لم يره، وصححناه أو رآه قبل العقد بزمن يحتمل التغيير. مسألة: ٢٤٤ - (لا يجوز) (٤) بيع شاة فى ضرعها لبن بلبن شاة. بخلاف ما لو باع أمة ذات لبن بلبن (آدمية) (٥)، فإنه يجوز. (والفرق) (٦): أنّ لبن الحيوان (فى الضرع له حكم العين، ولهذا لا يجوز عقد

стр. 514

الإجارة عليه) (١) (ولبن الآدمية حكمه حكم المنفعة، لا حكم العين، بدليل جواز إيراد الإجارة عليه) (٢). وهذا الحكم والتعليل ذكره (الحضرمى) (٣) صاحب كتاب "الإكمال" لما وقع فى "التنبيه" من الإشكال. ثم رأيته فى كتاب الرضاع من أحكام (الخناثى) (٤) للقاضى "أبو الفتوح العجلى" نقلًا عن الشاشي، ولم أر ذلك فيما وقفت عليه من (كتب) (٥) الشاشي، "المعتمد"، و"الحلية"، و"الترغيب"، و"العمدة"، فلعله فى شرح "الشامل". هذا مع أن أبا الفتوح قد ذكر بعد هذا الفرع أن بيع لبن الآدمية (بلبن الآدمية) (٦) متفاضلًا يَجوز (٧). مسألة: ٢٤٥ - إذا اشترى أرضًا مزروعة، فهل يحصل تسليمها بالتخلية؟ فيه وجهان، أصحهما: أنه يحصل. وهذا بخلاف الدار المشحونة بالأمتعة فإنه لا يكفى (فيها التخلية، بل لا بد أيضًا من تفريغها من أمتعة البائع. والفرق: أن الأمتعة) (٨) يمكن تفريغها فى الحال، فلا ضرر فى اشتراطه. بخلاف الزرع. كذا فرق به الرافعى. ومقتضى هذا الفرق اشتراط التفريغ إذا باعها بعد دخول وقت الحصاد، ويؤيده ما ذكره الرافعى (٩) أن الثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ يكفى فى قبضها التخلية. وهو يقتضى أن البيع بعد ذلك لا بد فيه من القطع.

стр. 515

مسألة: ٢٤٦ - إذا باع أرضًا مزروعة بحنطة أو شعير ونحوهما مما يؤخذ مرة واحدة، لم يدخل الزرع فى البيع، وللمشترى الخيار إن جهله. فإن أجاز، فهل يستحق (أجرة) (١) مدة بقاء الزرع؟ فيه أوجه حكاها الرافعى (٢) عند الكلام على أن الحجارة هل تدخل فى بيع الأرض أم لا؟ أصحها: أنه لا يستحق مطلقًا؛ لأن إجازته رضاء منه بتلف هذه المنفعة، فأشبه ما إذا باع دارًا مشحونة بالأمتعة. والثانى: يستحق؛ لأن ذلك جناية من البائع، وجنايته بعد القبض (بمثابة الأجنبى، وكذا قبله على وجه. والثالث: يستحق بعد القبض) (٣) لا قبله لما أشرنا إليه. إذا علمت ذلك، فلو باع أرضًا فيها حجارة مدفونة جهلها المشترى وكان لا يمكن نقلها إلا فى مدة لمثلها أجرة، فإن الخيار يثبت له، فإذا أجاز فهل يستحق أجرة المثل مدة النقل؟ فيه (الأوجه السابقة. ولكن الأصح هنا التفصيل، وعللوه بأن المنفعة قد تلفت بفعل البائع. وفى جناية البائع هذا التفصيل. وأجرى الرافعى هذه الأوجه) (٤) فى وجوب الأرش لو بقى فى الأرض بعد التسوية (عيب) (٥). مسألة: ٢٤٧ - إذا باع شجرة دخلت أغصانها فى البيع، إلا أن تكون يابسة، فإنها لا تدخل فى بيع الشجرة الرطبة، لأن العادة فيها القطع كالثمرة. وهذا بخلاف

стр. 516

العروق والورق فإنه لا فرق (فى دخولها) (١) بين الرطب واليابس، كما اقتضاه إطلاق الرافعى وصرح به فى "الكفاية" (٢) فى العروق خاصة. والفرق بين الأغصان والعروق: أن الأغصان ظاهر قطعها معتاد سهل، فأشبه الثمرة. بخلاف العروق. وأما الورق، (فقد يكون له فيه غرض ظاهر، لأنه كثيرًا ما ينتفع به يابسًا ورطبًا، فرطبًا للظل وللعلف، ويابسًا للتداوى ولعلف الماشية أيضًا) (٣). * * *

стр. 517

باب بيع المرابحة والنجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادى وتلقى الركبان مسألة: ٢٤٨ - إذا قال: اشتريته بمائة وباعه مرابحة على ذلك، ثم قال: غلطت، بل اشتريته بمائة وعشرة، يخير المشترى. فإن لم يذكر لكلامه وجهًا محتملًا ففيه وجهان فى الرافعى، أصحهما فى زوائد "الروضة" (١): أن له التحليف. وإن ذكره، كقوله: جاء فى كتاب على لسان وكيلى بذلك. وظهر أنه مزور، أو: راجعت حسابى فظهر لى أننى غلطت من سلعة إلى سلعة، ونحو ذلك، فالأصح أن له التحليف. وقيل: لا. إذا علمت ذلك، فقد ذكر الرافعى فى باب الإقرار أنه إذا أقر بهبة أو رهن وإقباض، ثم قال: لم يكن إقرارى عن حقيقة. وذكر لإقراره تأويلًا محتملًا، كقوله: أقبضته بالقول وظننت أنه يكفى، أو: اعتمدت على كتاب مزور، فله التحليف قطعًا. والفرق: أن الاحتياط فى عقود المعاوضات أكثر من الاحتياط فى التبرعات، فيضعف دعوى ما يناقضها، فلهذا لم يحلف على وجه. * * *

стр. 518

باب اختلاف المتبايعين " بياض" (١) باب السلم " بياض" (٢) باب القرض " بياض" (٣)

стр. 519

باب الرهن مسألة: ٢٤٩ - رهن شاة فماتت فى يد المرتهن، فدبغ جلدها - (لم) (١) يعد رهنًا على الأصح الذى قاله الأكثرون. ولو رهن عصيرًا فانقلب فى يد المرتهن خمرًا، ثم عاد خلّا، عاد الرهن. وفى قول لا يعود. والفرق بينهما: أن مالية الجلد حدثت بالمعالجة. بخلاف الخمر، ولهذا ذهب بعضهم إلى أن الخلية إذا عادت سريعًا بأن (أن) (٢) الرهن لم يبطل بالكلية. مسألة: ٢٥٠ - ما ذكرناه فى جلد الميتة من كونه لا يعود رهنًا (يخالف) (٣) جوابهم فى جلد الحيوان الموقوف إذا مات، بأنهم قالوا: إن الموقوف عليه أحق بجلده، فإن دبغه عاد وقفًا على الأصح، كذا نقله الرافعى (٤) عن التتمة (وأقره) (٥) وتبعه عليه فى "الروضة". والفرق: من وجهين، أحدهما: أن المقصود من الرهن هو التوثق بما يباع وشحتوفى منه (الدّين) (٦)، وبيعه متعذر، فأبطلناه. والمقصود من الوقف هو

стр. 520

الانتفاع، وذلك حاصل فى الجلد، فإن استعماله فى الأشياء الجافة جائز، فلهذا قلنا: إذا عادت المالية عاد الوقف. فإن قيل: فلم نفينا الوقف قبل الدباغ؟ قلنا: لانتفاء المالية. الفرق الثانى: أنّ إبطال (الرهن) (١) لا ينافى فوات الحق، لأن الدين (باق) (٢) فى الذمة، بخلاف فوات الوقف. مسألة: ٢٥١ - هل يجوز للمالك وطء الجارية المرهونة؟ وجهان، (أحدهما) (٣): أنها إن كانت ممن لا تحبل لصغر أو إياس جاز له وطؤها، لأنه انتفاع لا ضرر فيه. وإلا فلا؛ لأنها قد تحبل فتنقص (قيمتها) (٤)، وأصحهما عند الأكثرين: المنع مطلقا، لأن أسباب الحمل قد تخفى، فحسمنا المنع. وهذا بخلاف الجارية الموصى بمنفعتها، فإنّ فى جواز وطء الوارث لها ثلاثة أوجه، أصحها: التفصيل المذكور. ولعل الفرق: أن الوصية تبرع محض وتقرب. وفى منع المالك (من ذلك) (٥) بهذا السبب الضعيف حث على المنع منه، بخلاف الرهن. والجامع أقوى من الفارق. مسألة: ٢٥٢ - إذا أعتق الراهن العبد المرهون، فأصح الأقوال نفوذه من الموسر دون المعسر. وهذا بخلاف عتق المبيع قبل قبضه إذا ثبت للبائع حق الحبس فيه، وذلك قبل أخذه الثمن، فإن الأصح نفوذه، ولم يفصلوا بين الموسر والمعسر.

стр. 521

والفرق: أن الراهن حجر على نفسه، وإنما اغتفرنا عتقه وهو موسر لحصول ما تشوف الشارع إليه من غير ضرر. بخلاف البائع فإنه لم يحجر على نفسه، بل سلط المشترى على ملكه بالبيع. مسألة: ٢٥٣ - إذا أذن الراهن للمرتهن فى بيع المرهون. فأوجه أصحها: يصح بيعه فى حضور الراهن ولا يصح فى غيبته؛ لأنه يبيعه لغرض نفسه، فيتهم فى الاستعجال (وترك النظر) (١). والثانى: لا يصح مطلقًا؛ (لأنه توكيل فيما يتعلق بحقه. والثالث: يصح مطلقًا) (٢) كما لو أذن له فى بيع غيره. إذا علمت ذلك، فلو كان له عليه دين وجوزنا له أن يأخذ عينًا من ماله بالظفر، إما لمماطلته أو لإنكاره، فهل يجب استئذان القاضى فى بيعها؟ فيه وجوه، أصحها: وجوبه إن علم القاضى بالحال، دون ما إذا لم يعلم. فإن أوجبنا الاستئذان فهل للقاضى أن يفوضه إليه؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم مع أن العلة فى المرتهن موجودة، بل أولى؛ لأن الإذن هناك صدر من المالك وهنا من غيره. والفرق: أنه هناك نائب للقاضى، ونائبه غير متهم. (بخلاف المرتهن) (٣). * * *

стр. 522

باب التفليس مسألة: ٢٥٤ - إذا امتنع الموسر عند الحاكم من وفاء دينه فالحاكم بالخيار: إن شاء عزره (على عدم الوفاء) (١) بما يراه من الحبس وغيره، وإن شاء باع ماله ووفَّى (ما) (٢) عليه. وهذا بخلاف المولى إذا انقضت المدة وطالبته المرأة بما عليه، وهو أحد الأمرين: إما الفيئة أو الطلاق، فامتنع منه، فإن الحاكم يطلق عليه فى أصح القولين. والثانى: يكرهه على أحد الأمرين. ولم يصرحوا هنا بتخيير القاضى بين الإجبار على أحدهما وبين مباشرته الطلاق. والفرق: أن المرأة (لما) (٣) تضررت فى هذه المدة شرعنا للحاكم المبادرة إلى زوال ضررها بالطلاق، (إذ) (٤) لو جوزنا له ترك ذلك إلى الحبس ونحوه، لم يبق (طريق) (٥) لزوال الضرر؛ لتماديه على الأذى ومصابرته للحبس. مسألة: ٢٥٥ - إذا هرب المديون من الحبس، فظفر به القاضى، فادعى أنه هرب

стр. 523

لإعساره، لم يعزره، كما قاله الرويانى فى "البحر" (١) فى هذا الباب. بخلاف ما إذا أكل فى الثلاثين من رمضان، وادعى أنه رأى الهلال، فإنه يعزر، كما قاله الرافعى، وعلله بأنه متهم فى قوله؛ لكونه يدفع عنه التعزير. ولو شهد أولًا ثم أكل، لم يعزر. والفرق: أنّ له فى الفطر طريقًا آخر، وهو الأكل سرًّا، فكان إظهاره (لذلك) (٢) قبل دعواه تقصيرًا. بخلاف الهارب من الحبس. ولو فصلوا فى المسألتين بين أن يكون متهمًا أم لا؛ لكان له وجه. * * *

стр. 524

باب الحجر مسألة: ٢٥٦ - قالوا لا يجوز إرْكاب مال الطفل فى البحر، وإن (كان) (١) الغالب السلامة؛ لأن فيه تغريرًا به. وذكر النووى فى فتاويه (٢) قضيّة عائشة، وأنها أبضعت مال أخيها محمد بن أبى بكر فيه، وأجاب عنه بأجوبة نقلها عن "البيان"، منها: أنها فعلت ذلك بشرط الضمان. وإذا تقرر (امتناع) (٣) إركاب ماله فيه، فنفسه بطريق الأولى، ويلزم من ذلك تعديه إلى الأرقاء والحيوانات ونحوها عند عدم الضرورة بطريق الأولى، فتفطن له. وقالوا: يجوز إحضار الصبيان إلى القتال مع ما فيه من التغرير أيضًا، وربما كان أزيد، ولهذا يشترط إذن الوالد فيه. والفرق: أن الجهاد مصلحة عامة، فجاز إحضار الصبيان فيه، لما فيه من تعاطيها والتمرين لها، مع ما فيه أيضًا من حصول الرضخ (٤). بخلاف الحج. وما ذكروه من جواز الفعل بشرط الضمان مشكل لا يوافق القواعد (٥)، ويقتضى اضطراده فى تجويز كل ممتنع لحق الغير، كتسليم الوكيل قبل قبض الثمن ونحوه.

стр. 525

كتاب الصلح مسألة: ٢٥٧ - إذا لم يكن له باب فى السكة المُنْسَدّة، فأذن له ملاكها فى فتحة، ثم رجعوا، كان لهم ذلك، ولا يغرمون شيئا للفاتح. بخلاف ما إذا أعار الأرض للبناء. كذا ذكره (١) فى "النهاية" ولم يفرق بينهما. والفرق: أن فاتح الباب بنى فى ملكه والمبنى باق بحاله لا يزيله أحد، فلا غرم. (بخلاف البناء على الأرض، فإن المغير يقلع فغرمنا الأرش) (٢). وقد نقل الرافعى (٣) ما ذكرناه عن الإمام، ثم قال: إنّ ما ذكره فى الفتح لم نره لغيره، والقياس أن لا فرق. فرد عليه ابن الرفعة فى "المطلب" وقال: إنّ الفرق واضح. وفرّق بما ذكرناه، وهو متجه إذا قلنا بجواز إحداث باب إلى الدرب المذكور لغير الاستطراق، فإن قلنا: لا يجوز، فلأهل الدرب مطالبة الفاتح (بسده) (٤)، وحينئذ فيتجه التسوية بين المسألتين. * * *

стр. 526

باب الحوالة " بياض" (١) باب الضمان مسألة: ٢٥٨ - إذا استعار شيئًا ليرهنه، فلا بد من بيان أمور، منها: المرهون عنده على الأصح؛ لأن الناس يختلفون فى المطالبة تسهيلًا (وتعسيرًا) (٢)، فلو قال: ارهنها عند من شئت. فمقتضى إطلاقهم أنه لا يصح أيضًا، وقالوا فى إجارة الأرض: إنه لا بد من بيان جهة الانتفاع من زرع أو غرس أو بناء - فلو قال: لتنتفع (بها) (٣) بما شتت، صح على الأصح، ويفعل ما أراد. والفرق: أن الغرر فى الإجارة أقل، لانحصار أفرادها. بخلاف الضمان. * * * (باب الشركة) (٤) " بياض"

стр. 527

باب الوكالة مسألة: ٢٥٩ - إذا وكّله بالبيع فى مكان معين كسوق أو بلد، فباع فى غيره، نظر: إن عين له الثمن فباع به، صح. وإن لم يعين الثمن، نظر: إن كان له فى ذلك (المكان) (١) غرض ظاهر، بأن كان الراغبون فيه أكثر والنقد أجود، لم يجز البيع (فى غيره. وإلا فوجهان. حكاهما الرافعى من غير تصريح بتصحيح، ولكن رجح فى "المحرر" المنع) (٢) وتبعه عليه النووى (٣). والمنصوص للشافعى هو الجواز، حكاه عنه القاضى أبو الطيب. إذا علمت ذلك، فلو قال لزوجته: طلقى نفسك بالصريح، فطلقت بالكناية أو بالعكس، لم يقع الطلاق بلا خلاف، كما قاله الرافعى فى أركان الطلاق، مع انتفاء الغرض فى المسألتين. والفرق: (أنه يشدد فى الطلاق ما لا يشدد فى غيره، محافظة على قوام الأسرة؛ لأن البيع يقوم على التسهيل، والطلاق على التشديد) (٤). مسألة: ٢٦٠ - لو وكّله فى بيع عبده، فباعه، ثم وجد المشترى به عيبًا، فرده على الوكيل لم

стр. 528

يكن له بيعه ثانيًا، كما جزم به الرافعى (١) فى آخر الوكالة. وقيل: يجوز. حكاه الرافعى فى الباب الثالث من أبواب الرهن. ومثله إذا قال: بعه بشرط الخيار ففسخ. ولو أوصى له أن يبيع عبده ويشترى بثمنه جارية ويعتقها، ففعل، ثم رد عليه بالعيب، كان له البيع ثانيًا على الصحيح. وفرق الأصحاب بأن الإيصاء تولية وتفويض كلّى. بخلاف التوكيل. مسألة: ٢٦١ - لو شهد لزيد شاهدان عند الحاكم أنّ عمرًا وكله، فإن وقع فى نفس زيد صدقهما جاز له العمل بالوكالة. وإن لم يقع فى نفسه صدقهما لم يجز له العمل بقولهما. ولا فرق فى الحالتين بين أن يقبل الحاكم شهادتها أو يردها. كذا نقله فى زوائد "الروضة" (٢) فى آخر الباب الأول من أبواب الوكالة وأقره. وهذا بخلاف ما لو طلق زوجته ثلاثًا وغاب عنها، فادعت أنها تزوجت بزوج آخر أحلها له، ولم يقع فى قلبه صدقها. فإنه لا يمتنع عليه تزويجها بل يكره، كذا ذكره الشيخ فى آخر باب الرجعة من "التنبيه" (٣) وغيره أيضًا. والفرق: أن المرأة تدعى التصرف فى بضعها (وهى) (٤) مؤتمنة عليه، والوكيل يدعى التعرف فى ملك غيره. * * * باب الوديعة (٥) " بياض"

стр. 529

باب العارية مسألة: ٢٦٢ - إذا أعار جاريته لخدمة الرجال الأجانب، فالذى جزم به الرافعى (١) أنه لا يجوز. وعلله بخوف الفتنة، وعلله غيره بأنه يفضى إلى الخلوة (٢). (وهى) (٣) محرمة. ومقتضى كلام ابن الرفعة فى المطلب أن الأكثرين على الجواز. وقال فى "الكفاية" (٤). إنه الظاهر، لأن الخلوة غير لازمة، لجواز أن يستخدمها بحضور من تندفع به. والفرق بين الإعارة على طريقة الرافعى وبين الوصية بالمنافع والإجارة، على ما دل عليه عموم كلامهم من الجواز: أن الموصى له والمستأجر يملكان، فيعيران ويؤجران لمن يَحلّوا إن امتنع عليهما بأنفسهما. وأما الإعارة فهى إباحة له فقط، وإذا لم يستبح بنفسه لم يكن له فائدة. وهذا كله إذا كانت الجارية مشتهاة، فإن لم تكن كذلك لكونها صغيرة أو شوهاء، ففى الجواز وجهان فى الشرح الكبير (٥) من غير تصحيح، أصحهما فى الشرح الصغير (٦)، وهو مقتضى إطلاق "المحرر" (٧): أنه لا يجوز أيضًا.

стр. 530

وصحح فى "الروضة" (١) من زوائده (الجواز) (٢)، والمتجه التفرقة، فيجوز فى الصغيرة لجواز الخلوة بها، بخلاف الكبيرة. ولهذا قال فى "المطلب" (٣): الحق هو المنع فى الكبيرة. وقد سكتوا عن إعارة العبد للمرأة، وهو كعكسه بلا شك. * * *
следующие страницы →