← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147671

مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق

الإسنوي

Полный текст (660 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

باب الحوالة " بياض" (١) باب الضمان مسألة: ٢٥٨ - إذا استعار شيئًا ليرهنه، فلا بد من بيان أمور، منها: المرهون عنده على الأصح؛ لأن الناس يختلفون فى المطالبة تسهيلًا (وتعسيرًا) (٢)، فلو قال: ارهنها عند من شئت. فمقتضى إطلاقهم أنه لا يصح أيضًا، وقالوا فى إجارة الأرض: إنه لا بد من بيان جهة الانتفاع من زرع أو غرس أو بناء - فلو قال: لتنتفع (بها) (٣) بما شتت، صح على الأصح، ويفعل ما أراد. والفرق: أن الغرر فى الإجارة أقل، لانحصار أفرادها. بخلاف الضمان. * * * (باب الشركة) (٤) " بياض"

стр. 527

باب الوكالة مسألة: ٢٥٩ - إذا وكّله بالبيع فى مكان معين كسوق أو بلد، فباع فى غيره، نظر: إن عين له الثمن فباع به، صح. وإن لم يعين الثمن، نظر: إن كان له فى ذلك (المكان) (١) غرض ظاهر، بأن كان الراغبون فيه أكثر والنقد أجود، لم يجز البيع (فى غيره. وإلا فوجهان. حكاهما الرافعى من غير تصريح بتصحيح، ولكن رجح فى "المحرر" المنع) (٢) وتبعه عليه النووى (٣). والمنصوص للشافعى هو الجواز، حكاه عنه القاضى أبو الطيب. إذا علمت ذلك، فلو قال لزوجته: طلقى نفسك بالصريح، فطلقت بالكناية أو بالعكس، لم يقع الطلاق بلا خلاف، كما قاله الرافعى فى أركان الطلاق، مع انتفاء الغرض فى المسألتين. والفرق: (أنه يشدد فى الطلاق ما لا يشدد فى غيره، محافظة على قوام الأسرة؛ لأن البيع يقوم على التسهيل، والطلاق على التشديد) (٤). مسألة: ٢٦٠ - لو وكّله فى بيع عبده، فباعه، ثم وجد المشترى به عيبًا، فرده على الوكيل لم

стр. 528

يكن له بيعه ثانيًا، كما جزم به الرافعى (١) فى آخر الوكالة. وقيل: يجوز. حكاه الرافعى فى الباب الثالث من أبواب الرهن. ومثله إذا قال: بعه بشرط الخيار ففسخ. ولو أوصى له أن يبيع عبده ويشترى بثمنه جارية ويعتقها، ففعل، ثم رد عليه بالعيب، كان له البيع ثانيًا على الصحيح. وفرق الأصحاب بأن الإيصاء تولية وتفويض كلّى. بخلاف التوكيل. مسألة: ٢٦١ - لو شهد لزيد شاهدان عند الحاكم أنّ عمرًا وكله، فإن وقع فى نفس زيد صدقهما جاز له العمل بالوكالة. وإن لم يقع فى نفسه صدقهما لم يجز له العمل بقولهما. ولا فرق فى الحالتين بين أن يقبل الحاكم شهادتها أو يردها. كذا نقله فى زوائد "الروضة" (٢) فى آخر الباب الأول من أبواب الوكالة وأقره. وهذا بخلاف ما لو طلق زوجته ثلاثًا وغاب عنها، فادعت أنها تزوجت بزوج آخر أحلها له، ولم يقع فى قلبه صدقها. فإنه لا يمتنع عليه تزويجها بل يكره، كذا ذكره الشيخ فى آخر باب الرجعة من "التنبيه" (٣) وغيره أيضًا. والفرق: أن المرأة تدعى التصرف فى بضعها (وهى) (٤) مؤتمنة عليه، والوكيل يدعى التعرف فى ملك غيره. * * * باب الوديعة (٥) " بياض"

стр. 529

باب العارية مسألة: ٢٦٢ - إذا أعار جاريته لخدمة الرجال الأجانب، فالذى جزم به الرافعى (١) أنه لا يجوز. وعلله بخوف الفتنة، وعلله غيره بأنه يفضى إلى الخلوة (٢). (وهى) (٣) محرمة. ومقتضى كلام ابن الرفعة فى المطلب أن الأكثرين على الجواز. وقال فى "الكفاية" (٤). إنه الظاهر، لأن الخلوة غير لازمة، لجواز أن يستخدمها بحضور من تندفع به. والفرق بين الإعارة على طريقة الرافعى وبين الوصية بالمنافع والإجارة، على ما دل عليه عموم كلامهم من الجواز: أن الموصى له والمستأجر يملكان، فيعيران ويؤجران لمن يَحلّوا إن امتنع عليهما بأنفسهما. وأما الإعارة فهى إباحة له فقط، وإذا لم يستبح بنفسه لم يكن له فائدة. وهذا كله إذا كانت الجارية مشتهاة، فإن لم تكن كذلك لكونها صغيرة أو شوهاء، ففى الجواز وجهان فى الشرح الكبير (٥) من غير تصحيح، أصحهما فى الشرح الصغير (٦)، وهو مقتضى إطلاق "المحرر" (٧): أنه لا يجوز أيضًا.

стр. 530

وصحح فى "الروضة" (١) من زوائده (الجواز) (٢)، والمتجه التفرقة، فيجوز فى الصغيرة لجواز الخلوة بها، بخلاف الكبيرة. ولهذا قال فى "المطلب" (٣): الحق هو المنع فى الكبيرة. وقد سكتوا عن إعارة العبد للمرأة، وهو كعكسه بلا شك. * * *

стр. 531

باب الغَصْب ٢٦٣ - إذا فتح قفصا من طائر فطار؛ فإن كان قد هيجه ضمن، وإلا فثلاثة (أقوال) (١)، أظهرها. إن طار عقب الفتح ضمن، وإن وقف ثم طار فلا، لأن الحيوان له اختيار. وهذا بخلاف ما لو وضعت زوجته الكبيرة أو أمها أو أم الزوج ونحو ذلك (٢) ثديها فى فم الزوجة الصغيرة، فارتضعت منها خمس رضعات، فإن نكاح الصغيرة ينفسخ (٣)، وكذا الكبيرة أيضا فى الصورتين (٤) الأولتين، ويجب الغرم للزوج على التى ألقمت. وفى مقدار ما يجب أقوال، أصحها: مهر المثل فى مقابلة المدخول بها، ونصفه فى مقابلة غيرها. ولعل الفرق: أن المُلقم تصرف فى المرأة بوضع فمها فى الثدى تصرفا يلجئ فى العادة إلى الامتصاص، فصار كالتنفير بل أشد. بخلاف فتح القفص. ويؤيده أنه لو أمسك (رجلا) (٥) وألقمه فم حوت أو سبع وجب القصاص بلا خلاف، كما قاله الرافعى (٦). وكذا لو أمسكه وعرضه له حتى افترسه. وقال فى "البسيط" فى

стр. 532

الرضاع: إن الفرق غامض لا جزم. وحكى الماوردى وجها آخر أن الفعل منسوب إليهما معا، فيجب على (كل) (١) واحد ربع المسمى؛ لأنه نصف المغروم، والقياس جريان هذا الوجه فى الإلقام. مسألة: ٢٦٤ - غصب شجرة، فسقط ورقها، فغرمناه ذلك، فأورقت ثانيا، استقر الغرم. بخلاف ما لو تمعط شعر الجارية أو سنها ثم عاد. والفرق: أن الورق متقوم، فإذا غرمناه إياه لم ينجبر بالثانى، لأن العائد غير الأول. والشعر والسن غير متقومين لعدم حل الانتفاع بهما، فلا يغرم قيمتهما، وإنما يغرم أرش النقص لفقدهما، وقد زال ذلك. * * *

стр. 533

باب الشُّفعة مسألة: ٢٦٥ - إذا مات الشفيع عن ابنين، فعفى أحدهما عن حقه، فهل ينزل ذلك منزلة شفيع واحد عفا عن حقه حتى تسقط الشفعة، أو منزلة شفيعين عفا أحدهما عن حقه؟ فيه وجهان، قال الرافعى (١): أرجحهما الثانى. وقال فى كتاب النكاح: ولو أعتق الأمة اثنان فلا بد من رضاهما، لأن كل واحد من المعتقين إنما يثبت له الولاء على بعضها بحسب الملك. ولو مات (أحدهما عن ابنين أو أخوين كفى موافقة) (٢) أحد ولدى هذا لأحد ولدى ذاك. فقطع هنا بأن ابنى المعتق يستقل كل منهما بالتزويج، ولم يجعلوهما كمعتقين. بخلاف ما سبق، فإنهم جعلوهما كشفيعين. والجامع: أن الحق ثبت لواحد ابتداء ثم "تعدد" (٣) المستحق. والفرق: سلوك تيسير الأمر، ودفع الضرر فى الجانبين. * * *

стр. 534

باب القراض " بياض" (١) باب العبد المأذون " بياض" (٢) باب المساقاة " بياض" (٣)

стр. 535

باب الإجارة مسألة: ٢٦٦ - إذا باع العين المستأجرة وقلنا بالصحيح، وهو الصحة: إن الإجارة لا تنفسخ، فحصل سبب يقتضى فسخها، فهل تعود المنفعة إلى المشترى أم إلى البائع؟ وجهان. مقتضى ما فى الرافعى و"الروضة" (١) عودها إلى البائع. ولو أجر عبدا، ثم أعتقه، فإن الإجارة تبقى (على حالها على الصحيح. فلو فسخت، فهل تعود المنفعة إلى السيد أم إلى العتيق؟ على وجهين فى الرافعى) (٢) من غير ترجيح، أصحهما فى زوائد "الروضة" (٣): الثانى. ولعل الفرق: أن البيع عقد معاوضة ينظر فيه إلى القيمة غالبا، ويراعى فيه المقادير والشروط، ويترك لأجلها شئ من الثمن، (فناسب عود المنفعة إلى البائع لكونه لم يرض بما أخذه من الثمن) (٤) إلّا على هذا التقدير. بخلاف العتق، فإنه لا يراعى فيه شئ (من ذلك) (٥)، والأصل انتقال منفعته معه، وإنما تعذر لمانع، وقد زال المانع فيعود إليه. وهذا الفرق على ما ذكره النووى، ولكن الصواب التسوية ورجوع المنفعة فى العتق إلى السيد كما أوضحته فى "المهمات" (٦). فليطالع منها.

стр. 536

مسألة (١): ٢٦٧ - يصح استئجار الفهد ونحوه للصيد. بخلاف الفحل للضراب، فى أصح الوجهين (٢) مع أن كلًا منهما راجع إلى اختيار الحيوان. والفرق: أن الاصطياد منفعة محضة. وأما الضراب فيشتمل على فعل (وعين) (٣)، وتلك العين هى المقصودة، وهى مجهولة. مسألة: ٢٦٨ - العبد الموصى بمنفعته، لو غصبه غاصب، تكون أجرته فى مدة الغصب للموصى له على الصحيح، بخلاف العبد المستأجر (٤). والفرق: أن المنفعة فى المستأجر مُلكت بعقد معاوضة، وقد تلف المعقود عليه فى مدة الغصب قبل القبض، فانفسخ العقد فيه ووجب قسطه على المالك، فلذلك عادت المنفعة إليه واستحق بدلها. بخلاف الموصى به، فإن الملك فيه مستقر لا ينفسخ. مسألة: ٢٦٩ - الدار التى استحقت المرأة وفاء العدة فيها، إن كانت العدة بالأشهر، كعدة الوفاة وعدة الآيسة والصغيرة، ففى صحة بيعها القولان فى بيع الدار المستأجرة، أصحهما: الصحة؛ لأن المدة مضبوطة، فأشبه الإيجار. فإن كانت "بالأقراء" (٥) أو بالحمل، لم يصح؛ لجهالة المدة.

стр. 537

وهذا بخلاف ما إذا باع أرضا مزروعة بزرع يبقى للبائع، كالحنطة والشعير، فإن المذهب صحة بيعها، ويستحق البائع بقاء الزرع إلى أوان الحصاد، مع أن تلك المدة مجهولة. وقيل يخرج على بيع الدار المستأجرة. ولعل الفرق: أن يد المرأة (حائلة) (١). بخلاف الزرع، فإنه للبائع كما كان، فلم يحدث (بسببه يد ثالثة) (٢). باب الجُعَالة (٣) " بياض" باب المسابقة " بياض" (٤)

стр. 538

باب إحياء الموات وتمليك المباحات مسألة: ٢٧٠ - إذا قصد إحياء مزرعة، فلا يشترط الزرع على الصحيح. قال الرافعى: وهو أوضح الوجهين، والأكثرون يميلون إليه. وهذا بخلاف الغرس فى البستان، فإن الأكثرين اشترطوه، قال: والفرق من ثلاثة أوجه، أحدها: أن اسم المزرعة يقع على (البقعة) (١) قبل الزراعة، واسم البستان لا يقع قبل الغرس. والثانى: أن الزرع يسبقه تقليب الأرض وحرثها، فجاز أن يقام مقامه. والغرس لا يسبقه شئ يقوم مقامه. والثالث: أن الغرس يدوم فألحق بأبنية الدار، بخلاف الزرع. مسألة: ٢٧١ - إذا سبق إلى المعدن الظاهر، وأخذ منه ما تقتضيه العادة لأمثاله، (وجاء) (٢) آخر وضاق المكان عنهما، فأصح الوجهين: أن الأول يزعج، فإن عكوفه عليه دائما كالتحجر والتحويط المانع للغير. وهذا بخلاف مقاعد الأسواق، فإن من طال مقامه فيها لا يزعج فى أصح الوجهين. قال الرافعى: ويمكن الفرق بينهما بشدة الحاجات إلى نيل (المعادن) (٣).

стр. 539

(قلت: وفرق آخر وهو أظهر من هذا، أن المنازع فى المعدن للأسبق لا يحصل مقصوده فى موضع آخر لندرة المعادن) (١) فلذلك قدمناه عند أخذ الأول منه مقدار حاجته. بخلاف مقاعد الأسواق. * * *

стр. 540

باب اللقطة مسألة: ٢٧٢ - إذا كان أمينا، فهل يجب عليه أخذ اللقطة؟ على قولين، أصحهما: عدم الوجوب. ولو انقطع رجل فى بادية ومات أو غشى عليه، وهناك أمين، قال القاضى: ففى أخذ هذا المال القولان، قال فى "الروضة" من زوائده: وعندى أن المذهب هنا الوجوب. والفرق بينهما: أن اللقطة إذا امتنع منها هذا أخذها غيره من الأمناء، بخلاف المال (فى البادية) (١). مسألة: ٢٧٣ - إذا التقط حيوانا جاز له أن يبيعه بإذن الحاكم، وليس له أن يقترض للإنفاق عليه بإذنه، كما نقله الرافعى عن أبى الفرج الزاز (٢). ولم ينقل خلافه، إلَّا أنه استشكله. وهذا بخلاف مؤنة التعريف إذا التقطه للحفظ، وأوجبنا التعريف عليه، فإنه يجوز أن يقترض لها بإذن الحاكم.

стр. 541

والفرق: أن (النفقة) (١) لا أمد لها، فلو جوزنا الاقتراض لها لاستفرقت القيمة، (بخلاف) (٢) مؤنة التعريف. وأيضا فالتعريف متعين لا يقوم غيره مقامه، بخلاف الإنفاق، فإن البيع يغنى عنه. مسألة: ٢٧٤ - إذا التقط شيئا وادعى أنه له ولا منازع، قبل قوله، ويجوز شراؤه منه. بخلاف اللقيط فى أصح القولين. والفرق: أن المال مملوك على كل حال، وليس فى دعواه تغيير صفة له. (واللقيط حر ظاهرا. وفى دعوى رقّه تغيير صفة له) (٣). * * *

стр. 542

باب اللقيط مسألة: ٢٧٥ - إذا التقط رجلان طفلًا، ثم تنازعا فيمن يأخذه، واستويا، أقرع بينهما على الصحيح المنصوص وقول الجمهور. وقيل يقدم الحاكم الأصلح منهما. فإن ترك أحدهما حقه قبل القرعة انفرد به الآخر، كالشفيعين. وقيل: لا، بل يرفع الأمر إلى الحاكم فيجعله عنده أو عند غيره، وإن تركه بعد خروج القرعة له لم يجز، كما ليس للمنفرد نقل حقه إلى غيره بغير إذن الحاكم. وهذا بخلاف ما إذا أذنت المرأة لأخوين أو عمين فى التزويج، فتنازعا. فخرجت القرعة لأحدهما فزوج الآخر بإذنه أو بغير إذنه، فإنه يصح. وعللوه بأن القرعة لم تخرجه عن كونه وليّا، وإنما أتى بها لقطع النزاع. وهذا بعينه موجود فى مسألتنا، فإن كلًا منهما ملتقط حقيقة، (بدليل ما لو ترك له قبل الإقراع. فإذا كان ملتقط حقيقة) (١) فينبغى ألّا تكون القرعة مانعة؛ لأنها لقطع النزاع، وقد رضى. ولعل الفرق: أن النَّسب مستمر غير منقطع، وولاية متأصلة بخلاف الالتقاط (وفيه نظر، فإنه لا يترجح الالتقاط على) (٢) النسب حتى يفرق بذلك، وإنما هذا فى بابه كذلك. ولقائل أن يقول: (هل) (٣) تتعين القرعة من الحاكم أم لا؟

стр. 543

مسألة: ٢٧٦ - يجب (١) التقاط الطفل قبل التمييز. وفيما بعده إلى البلوغ تردد للإمام، قال الرافعى: والأوفق لكلام الأصحاب التقاطه لمن لا تمييز له. وهذا بخلاف التفريق بين الأم وولدها، فإنه حرام قبل سن التمييز. وفيما (بعد ذلك) (٢) إلى البلوغ قولان، أصحهما: الجواز (كالبالغ) (٣)، فألحقوه فى هذا الباب (٤) بغير المميز، وفى البيع بالبالغ، والعلة احتياجه إلى التعهد فى الموضعين. والفرق: أنه فى البيع يقوم بمصالحه من يستقر فى ملكه من البائع أو المشترى، فلذلك ألحقناه (بالبالغ وجوزنا فيه التفريق. وأما الالتقاط، فإنه لا متعهد له، فلذلك ألحقناه) (٥) بغير المميز (وجوزنا التقاطه) (٦). * * *

стр. 544

باب الوقف " بياض" (١) باب الهبة مسألة: ٢٧٧ - إذا جنى العبد الموهوب، وتعلق الأرش بقيمته امتنع على الواهب الرجوع فيه. وقيل: يصح، (ويكون موقوفًا. فلو قال الواهب: أنا أفديه وأرجع. مكن منه) (٢). بخلاف ما لو كان مرهونا. فأراد أن يبدل قيمته ويرجع، فإنه لا يمكن. والفرق: أن ذلك فى الرهن يؤدى إلى إبطال تصرف المرهون له، فمنعاه. بخلاف الجانى، فإنه لا تصرف فيه من المالك. كذا فرق به الرافعى وفيه نظر. * * *

стр. 545

باب الوصية مسألة: ٢٧٨ - إذا أوصى بعين، ثم عرضها على البيع أو وكل فى بيعها أو وهب أو رهن، ولم يقبض؛ كان رجوعًا فى أصح "الوجهين" (١). ويجرى الوجهان فى مجرد الإيجاب فى الرهن والهبة والبيع. ((٢) وهذا بخلاف البيع المشروط فيه الخيار والبيع الذى يثبت فيه خيار المجلس، فإن هذه الأشياء لا تكون فسخًا له على الصحيح، ولا إجازة. والفرق: أن عقد البيع أقوى من عقد الوصية؛ لأن البيع وضعه على اللزوم والجواز فيه عارض، (ولهذا فمنه ما يثبت فيه الخيار، ومنه ما لا يثبت فيه. وبتقدير ثبوت الخيار) (٣) فمصيره إلى اللزوم، بخلاف الوصية. مسألة: ٢٧٩ - إذا أوصى للفقراء (أو المساكين) (٤) فلا يجب الاستيعاب، (ويجب جعل) (٥) المال بين الصنفين نصفين، ولا يجعل على عدد رءوسهم. بخلاف ما إذا أوصى لبنى زيد وبنى عمرو.

стр. 546

(والفرق بينهما كما أشار إليه الرافعى: أنّا قد وجدنا فى الفقراء والمساكين مردّا يقتضى استواء النوعين فى المقدار، وهو الزكاة؛ فاعتبرناه. بخلاف بنى زيد وبنى عمرو) (١) وذكر الرافعى أيضًا فى كتاب الوقف: أنه لو وقف على أولاده وأولاد أولاده؛ وجب التسوية بين الجميع. وهو نظير ما ذكرناه فى (بنى) (٢) زيد وبنى عمرو. والفرق: كما سبق. (نعم، ينبغى أن يقال: إذا كان) (٣) ما سبق من البنين والأولاد غير محصورين فيكفى الصرف إلى ثلاثة منهم. مسألة: ٢٨٠ - إذا أوصى بأن يعطى لزيد مدة حياته (٤) دينارًا كل سنة من غلة بستانه أو أجرة داره - صح. (ولو أوصى بذلك من تركته صح) (٥)، فيما فى السنة الأولى، ولا يصح فيما عداه فى أصح القولين، مع جهالة مقدار المأخوذ فى الموضعين. والفرق: أن الموصَى به لا بد أن يكون معلومًا حتى يصح اعتباره من الثلث، وقد تعذر العلم به عند جعله من (التركة) (٦). بخلاف ما إذا أسنده إلى أجرة الدار والبستان ونحوهما، فإنه يمكن اعتباره بمعرفة (نسبة) (٧) الموصَى به إلى بقية الأجرة، ويعتبر من الثلث قدر التفاوت بين القيمتين.

стр. 547

مسألة: ٢٨١ - جعلوا خلع المكاتبة نفسها بمهر المثل من جملة التبرعات، ولم يقولوا بذلك فى خلع المريضة. بل قالوا: يحسب من رأس المال، كما لو اشترى شيئًا بقيمته أو تزوج امرأة بمهر مثلها. والفرق: أن ملك المريض أتم وأقوى، ولهذا أوجبنا عليه نفقة الموسرين، وجوزنا له أن يصرف ماله فيما شاء من الملاذ، ويتوسع. بخلاف المكاتب. * * *

стр. 548

باب العتق مسألة: ٢٨٢ - (إذا) (١) قال السيد لعبده: أنا منك حرا وأعتقت نفسى منك. ونوى إعتاق العبد، فوجهان أصحهما. أنه لا يعتق. بخلاف ما إذا قال لزوجته: أنا منك طالق، ونوى إيقاع الطلاق عليها، فإنها تطلق. والفرق: أن الرق مختص بالعبد، والزوجية تشمل الجانبين. كذا فرق به الرافعى فى كتاب الطلاق. وفيه نظر، فإن هذا يحسن أن يكون تعليلًا لانتفاء الصراحة، وفى كونه صريحًا فى الطلاق وجهان مشهوران، بخلاف العتق لأجل ما ذكرناه. (ولنا خلاف) (٢) فى أن الزوج معقود عليه أم لا؟ * * *

стр. 549

باب التدبير مسألة: ٢٨٣ - إذا قال: دبرتك، أو: أنت مدبر. فالنص (١) أنه صريح، ويعتق العبد إذا مات السيد. ونص فى "الكفاية" أنه إذا قال: كاتبتك على كذا. لم يكف حتى يقول: فإذا (أديت) (٢) فأنت حر، أو ينويه. وفيهما طريقان، أحدهما: أنه على قولين بالنقل والتخريج. أحد القولين: أنهما صريحان (لاشتهارهما) (٣) (فى معنيهما) (٤)، والثانى: أنهما كنايتان لخلوهما عن لفظ العتق والحرية. والطريق الثانى، وهو الأظهر: تقرير النصين. وفرّق الرافعى بأن التدبير ظاهر المعنى، وهو مشهور عند كل أحد، والكناية لا يعرفها إلا الخواص. وحكى - (أعنى) (٥) الرافعى- فى كتاب الكتابة عن أبى إسحاق أنه (إن) (٦) كان الرجل فقيهًا يعرف مدلولهما؛ صحّا، وإلا فلا. * * *

стр. 550

باب الكتابة مسألة: ٢٨٤ - إذا كاتب على مال كثير فى نجمين قصيرين بحيث يندر (الاقتدار) (١) على ذلك المال فيهما، ففى صحة الكتابة وجهان، أظهرهما: الصحة. وهذا بخلاف ما إذا أسلم فى قدر كثير من الفاكهة فى وقت الباكورة، فإن فيه وجهين أيضًا، ولكن الأصح: البطلان. والفرق: أن المقدار الكثير هناك غير مقدور عليه غالبًا فى نفسه، أى لعدم وجوده. وأما فى مسألتنا، فإن المال فى نفسه موجود، ولكن يندر) (٢) بالنسبة إلى هذا الشخص فى هذا الزمن، وقد يتحقق أو يظن من يعطيه إيّاه. فكان العجز هناك أقوى منه ههنا. * * *

стр. 551

باب عتق أم الولد (بياض) (١) باب الولاء مسألة: ٢٨٥ - إذا مات العتيق، وخلف (جد) (٢) معتقه وأخاه، فقولان، أصحهما عند الأكثرين: أن الأخ مقدم، لأنه يدلى بالبنوة، والجد يدلى بالأبوة. والثانى: يستويان كما فى الميراث بالنسب. فإن قلنا بالتساوى، فهل (يعد) (٣) الأخ الشقيق والأخ للأب على الجد (كما فى النسب؟ وجهان، أصحهما عند الأكثرين: أنه لا يعد عليه، بل الجد) (٤) والأخ الشقيق يقتسمان. والفرق: أن أخوة الأب (قد يأخذون) (٥) شيئًا فى الميراث (بالنسب) (٦) كما إذا كان معهم أخت لأبوين وجد، (وهنا) (٧) لا يأخذون شيئًا بحال؛ لأن البنوة لأبوين هنا. ولا يرث الأخ للأب مع الشقيق. فيبعد أن يعدُ من لا يرث بحال. * * *

стр. 552

باب الفرائض مسألة: ٢٨٦ - إذا قتل مورثه لم يرثه على الصحيح معاقبة له بنقيض قصده، والقصد خفى لا يطلع عليه، فعلقناه بمسمى القتل. وقيل: إن كان القتل يوجب ضمانًا بالقصاص أو بالدية أو الكفارة فقط. كمن رمى إلى صف الكفار ولم يعلم فيهم مسلمًا، فقتل قريبه المسلم، فإنه لا يرث. وإن لم يوجب ضمانًا بالكلية كالصائل، والباغى، والجانى إذا اقتص وغير ذلك، فإنه يرث. (وقيل: إن كان متهما كالصائل، والإمام القاتل بالبينة؛ لم يرث) (١) وإن لم يكن متهما كالإمام القاتل بالإقرار، والجلاد بين يديه؛ ورث. وقيل: يرث المكره دون المختار. وفى قول: يرث المخطئ دون المتعمد. وقيل إن كان الخطأ ببط الجرح وسقى الدواء للحاجة ورث. وإلا فلا. وقيل إن قتل خطأ بالمباشرة، كمن رمى صيدا فأصاب مورثه فإنه لا يرث. وإن قتل بالسبب كمن حفر بئرا عدوانا فسقط فيها مورثه فإنه يرث. والمشهور المنع مطلقا. وهذا بخلاف ما إذا قتلت أم الولد أو المدبر السيد، فإنهما يعتقان. وكذلك إذا قتل مستحق (الدين المديون، فإنه يحل. أو الموصى له الموصى، فإنه يستحق) (٢). أو (عيب) (٣) المستأجر العين المستأجرة، أوجبت المرأة ذكر زوجها، فإن الخيار يثبت. والفرق بين هذه الأشياء وبين الإرث لا يصح. أما أم الولد، فلأنها استحقت العتق استحقاقًا لازمًا. بخلاف الإرث.

стр. 553

وأما المدبر والموصى له، فلأن المقتول له ديهما غرض صحيح، وهو الثواب. كما أن للقاتل أيضًا غرضًا فى العتق واستحقاق الموصى به، وليس حرمان أحدهما لأجل الآخر بأولى من العكس، فأعملنا كل واحد فيما يقتضيه. بخلاف الإرث. وأما حلول (الدين) (١) فلأنه مصلحة للميت، وإلا لزم حبس الورثة التركة إلى انقضاء الأجل، وذلك يؤدى إلى دوام ارتهان نفسه، وربما هلكت العين فى هذه المدة. وأما التعييب (والجبّ) (٢) فإنا قد أوجبنا فى (مقابلهما) (٣) الأرش والدية، ولم نوجب شيئا فى مقابلة فوات الانتفاع، (فيثبت) (٤) الخيار لتعذر المعقود عليه. بخلاف الإرث. مسألة: ٢٨٧ - العصبة تأخذ ما بقى بعد ذوى الفروض، ولا يشارك أحد منهم أهل الفرض فى فرضه، إلا فى المشتركة، (وهى زوج) (٥) (وأم) (٦) وأخوان (لأم) (٧)، (وأخ) (٨) لأب وأم فصاعدًا؛ فللزوج النصف، وللأم السدس، والباقى وهو الثلث لأخوة الأم. وفى قول يسقط الأخ الشقيق لأنه عصبة. والمشهور أنه يشارك الأخوة لأم فى فرضهم، لأن الجهة التى بها أخذوا موجودة فيه، فيأخذ بها وتسقط بنوة الأب. ووقعت هذه المسألة لعمر فأسقط الأشقاء، فقالوا: هب أن أبانا كان حمارًا، ألسنا من أم واحدة، فشرك بينهم، فلذلك سميت المشرِّكة -بكسر الراء وفتحها- والحمارية

стр. 554

أيضًا. ووقع فى "النهاية" (١) و"البسيط"، و"الوسيط" فى كتاب القضاء: أن عمر شرك أولًا ثم أسقط. وهو سهو، فإن المذكور فى سنن البيهقى وغيره إنما هو العكس. وضابط المسألة أن يكون فيها زوج ومن يأخذ السدس من أم أو جدة، وأن يكون فيها اثنان فصاعدًا من أخوة الأم، وأن يكون فيها شقيق ذكر؛ واحدًا كان أو متعددًا. إذا علمت ذلك، فاعلم أنه لا يفرض للأخت مع (الجد) (٢) كما يفرض لها مع الأخ إلا فى الأكدرية، وهى: زوج، وأم، (وجد) (٣)، وأخت. فالمسألة من ستة: للزوج النصف، (وللأم الثلث، وللجد السدس؛ وقد استغرقوا المال، فيفرض للأخت النصف) (٤)، وتعول المسألة من ستة إلى تسعة، ثم يجمع نصيب الجد ونصيب الأخت، وهو أربعة، فيقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. وأربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق، فنضرب ثلاثة فى أصل المسألة بعولها، وهى تسعة تبلغ سبعة وعشرين، ومنها تصح. وهذا الذى ذكروه فى الأكدرية من الجمع والقسمة لم يقولوا به فى المشتركة. فلو كان (فيها) (٥) زوج، وأم، وأخوان لأم، وأخ لأبوين، وأخت لأبوين، فإنه يقسم الثلث على ولدى الأم وولدى الأبوين بالسوية، لكل منهم نصف سدس، (ثم) (٦) يجتمع نصيب الأخ والأخت الشقيقين، فيجعل بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. والجامع بين المسألتين: أن كلًا منهما قد اجتمع فيه ذكر وأنثى فى درجة واحدة، بل القول بذلك فى المشتركة أظهر منه فى الأكدرية؛ لأن تعصيب الأخ لأخته (أقوى) (٧) من تعصيب الجد للأخت، ولهذا اتفقوا على تعصيب الأخ لأخته، واختلفوا فى تعصيب الجد للأخت.

стр. 555

وقد يفرق بأن الأخ للأم إنما ورث فى المشتركة بقرابة الأم، وهى تقتضى التسوية بين الذكر والأنثى. لكن يعارض هذا الفرق، فيقال: إن الأخت إنما ورثت فى الأكدرية بالفرضية، والفرضية تقتضى ألا يشاركها أحد فى فرضها، ثم نزيد ذلك إيضاحًا، فنقول: إن الأكدرية فُرض فيها للجد أولًا وفُرض أيضًا للأخت أولًا، ثم غير ميراثها بالفرض، فجعل بالتعصيب. وفى المشتركة فُرض لولدى الأبوين ولم يغير ميراثهما بالفرض. فلم غير ما فرض أولًا فى أحد الموضعين دون الآخر؟ ولك أن تستشكل المشاركة فتقول: فرض النصف للأخت، إن كان باستحقاق فلا يجوز تنقيصها (عنه) (١)، وإن لم يكن باستحقاق فلا يجوز فرضه، وليس لنا شاهد على الفرض ثم التنقيص. * * *

стр. 556

كتاب النكاح مسألة: ٢٨٨ - لو وكله أن يزوج بنته زيدًا فزوجها (وكيله) (١) من وكيل زيد؛ صح. وفى نظيره من البيع لا يصح. والفرق: أن النكاح لا يقبل نقل الملك، والبيع يقبله. هكذا ذكر المسألتين فى باب الوكالة من "الروضة" نقلًا عن "البيان" حكمًا وفرقًا (٢). مسألة: ٢٨٩ - صغيرة فى يد رجل يدعى نكاحها؛ لا يقبل منه فى أصح الوجهين. بخلاف ما لو ادعى رقها. كذا ذكره الرافعى فى باب اللقيط. وفرق بأن اليد فى الجملة دالة على الملك، ويجوز أن تولد وهى مملوكة، بخلاف النكاح، فإنه طارئ. وأيضًا فإن النكاح يشترط فى حصوله الشهادة فيسهل إقامتها عليه بخلاف التملك. مسألة: ٢٩٠ - لو وكل المحرم رجلًا فى تزويج موليته لم يصح؛ لعدم قدرة الأصل عليه. بخلاف ما إذا قال: متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا، وقلنا بانسداد الطلاق

стр. 557

كما قاله الأكثرون، فوكل من يطلق فإنه يقع. وهذا السؤال ذكره الرافعى فى كتاب الطلاق من الشرح الصغير (١) نقلًا عن غيره، فقال: قال لى بعض حفاظ المذهب: ينبغى ألا يقع. ثم ذكره إلى آخره ولم يجب عنه. والفرق: أن (باب) (٢) النكاح منسدّ على المحرم بالكلية بخلاف الطلاق فى الشخص المذكور. ألا ترى أن له أن يطلق غيرها. مسألة: ٢٩١ - وكيل المصلى يزوج. بخلاف وكيل المحرم. والفرق كما قاله الرافعى: أن عبارة المحرم غير صحيحة، (وعبارة المصلى صحيحة) (٣)، حتى لو زوجها فى صلاته ناسيًا صحت الصلاة والنكاح. مسألة: ٢٩٢ - لو وكل الولى فى تزويج موليته، ولم يعين واحدًا، وقلنا بالصحيح أنّ الوكالة صحيحة؛ فخطبها كفئان: أحدهما أكفأ من الآخر؛ لم (يصح) (٤) تزويجها من الآخر، كما جزم به الرافعى. بخلاف تولية القضاء، فإنه يصح فيها تولية المفضول فى الخصال مع وجود الفاضل فيها. ولعل الفرق: أن (الحق) (٥) (هنا) (٦) لمعين يمكن مراجعته فيه، وهو المرأة، فلم نصححه إلا بعد المراجعة لسهولتها. بخلاف القضاء. ولأن الفحص عن الأحظ هناك قد يؤدى إلى كثرة الضرر؛ لكثرة تصرفات القاضى. بخلاف الفحص عن الخاطبين.

стр. 558

مسألة: ٢٩٣ - الوكيل فى قبول النكاح لا يجوز إسناد العقد إليه بأن يقول: زوجتك، أو: أنكحتك. بل يجب إسناده إلى الموكل، فيقول: زوجت موكلك، ويقول وكيل الزوج: زوج موكلى. ولا يقول: زوجنى لموكلى. بخلاف التوكيل فى البيع، فإنه يجب إسناده إلى الوكيل. والفرق: أن وكيل النكاح سفير محصن، (ولهذا) (١) لا ينتقل إليه البضع بلا خلاف، ولا يتعلق به عهدة. بخلاف وكيل البيع. مسألة: ٢٩٤ - إذا قال: قبلت النكاح، ولم يقل: على هذا الصداق، لم يلزمه المسمى، بل يجب مهر المثل، كما قاله الماوردى فى "الحاوى"، والرويانى فى "البحر" وصاحب "التعجيز" فى شرحه له. بخلاف البيع والإجارة ونحوهما، فإنه يشترط فيه التصريح بالثمن والأجرة. والفرق: أن النكاح ينعقد بذكر المهر وبدون ذكره، ولا يلزم من رضاه بالعقد رضاه بالمسمى فيه، ولهذا يقولون إنه عقد آخر. بخلاف البيع فإنه لا يصح إلا بذكره. وما ذكرناه من الصحة محله إذا لم يقع فيه مخالفة لإذن من المرأة أو الولى للوكيل، فإن أدَّى إليه (لم يصح) (٢). على أن الماوردى قد حكى وجهين فيما إذا قال: قبلت النكاح (لا على هذا المسمى) (٣). وهو يقتضى لزومه عند الإطلاق على هذا الوجه.

стр. 559

مسألة: ٢٩٥ - لا يجوز أن يوكل المسلم كافرًا فى قبول نكاح مسلمة؛ لأن الكافر لا يصح أن يباشره لنفسه، كذا جزم به فى "الروضة" من زوائده فى أول باب الوكالة، ونقله الرافعى قبيل كتاب الصداق عن البغوى ولم يخالفه، ونقله فى "الروضة" إلى باب بيان الأولياء. وهذا بخلاف ما إذا (توكل) (١) عن مسلم فى شراء عبد مسلم، فإنه إن سمى الموكل فى الشراء، صح. وإن لم يسمه، ولكن قلنا إن الملك يقع أولًا للموكل، فيصح أيضًا. فإن قلنا يقع للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل؛ لم يصح، كما جزم به الرافعى والنووى فى "الروضة" وشرح "المهذب". ولعل الفرق: أن دخول الكافر فى نكاح المسلمة أبعد من دخوله فى شراء المسلم، بدليل صحة شرائه (له) (٢) - على قول ثم يؤمر بالإقالة، وبدليل استقرار ملكه عليه فيما إذا أسلمت أم ولده. ومثل هذا لا يتأتى فى النكاح. واعلم أن تساوى المسألتين أظهر من افتراقهما، لأن البضع لا يقع للوكيل بلا خلاف، فأقل مراتبه أن يكون نظير ما إذا صرح بالسفارة فى شراء العبد وقلنا لا ينتقل، لا سيما (أن) (٣) صحة الشراء من الوكيل شرطها توجه الخطاب إليه. (بخلاف النكاح) (٤) على ما سبق. وقد نقل فى "الشامل" (٥) عن القاضى أبو الطيب: أنه لا يصح فى البيع. مسألة: ٢٩٦ - لا يصح توكيل المرأة فى إيجاب (النكاح) (٦) ولا فى قبوله، ويصح

стр. 560

توكيلها فى الطلاق، فى أصح الوجهين، مع أنّ كلًا منهما لا يمكن أن تباشره المرأة بنفسها. ولعل الفرق (١): أن الطلاق قاطع للنكاح وفاسخ له، وعهدنا قدرة المرأة على ذلك. بدليل الفسخ بالعيب وبالإعسار ونحو ذلك. بخلاف النكاح. مسألة: ٢٩٧ - (يجوز) (٢) أن يوكل المعسر موسرًا فى قبول نكاح (الأمة، ولا يجوز أن يوكل الكافر مسلمًا فى قبول نكاح) (٣) مجوسية. كذا نقله الرافعى عن فتاوى البغوى. وفرق بأن الموسر يجوز له نكاح الأمة من حيث الجملة وإن لم يمكنه فى الحال لمعنى فيه، قال: فهو كرجل تحته أربع نسوة، وكله رجل ليقبل له نكاح امرأة، ثم ذكر -أعنى عن البغوى- توكيل الأخ وغيره، ولا يؤخذ من كلامه الحكم فيه. ويتجه إلحاق أخت الزوجة بمن تحته أربع نسوة، وقد تقدم أنه يجوز. مسألة: ٢٩٨ - إذا قال: قبلت. ولم يقل: نكاحها، ولا تزويجها. لم يصح على الصحيح. بخلاف نظيره من البيع، فإنه يصح قطعًا، كما قاله فى "الروضة" فى كتاب البيع، وإن كان قد حكى فى هذا الباب وجهًا: أنه لا يصح أيضًا.

стр. 561

وفرقوا بينهما بأن النكاح لا ينعقد بالكنايات، بخلاف البيع. وهذا الفرق عجيب، فإنه إنما يستقيم لو كان "قبلت" فى البيع كناية، مع أنهم جعلوه من الصرائح. مسألة: ٢٩٩ - للشافعى ﵀ نصان مختلفان (فى بطلان النكاح) (١) باشتراط تركه الوطء، فقيل: فى المسألة قولان. والأصح، وهو ما قاله الربيع: تنزيل النصين على حالين، فإن كان الشارط هو الزوج، أى هو المبتدئ به، ولكن احتاجت الزوجة إلى موافقته؛ فيصح؛ لأن الوطء حقه، وقد رضى بتركه. غير أنه لا يلزمه تركه، وإن كانت الزوجة، فلا؛ لأنه حق عليها، وقد شرطت ألا يقوم به. وهذا بخلاف ما إذا باع شيئًا بشرط ألّا ينتفع به، فإن العقد لا يصح كما اقتضاه إطلاقهم، ولم يفصلوا بين أن يكون الشارط هو المشترى فيصح، أو البائع فلا. ولعل الفرق: أن المنفعة مال، (فاشتراط تركها) (٢) اشتراط لإضاعة (مال) (٣)، وهو محرم، فيكون مبطلًا. بخلاف الوطء. وفى الفرق نظر. والتساوى أظهر، ويحتمل أن يكون هو مراد الأصحاب، ويؤيده ما نقله ابن الرفعة فى باب المسابقة من "الكفاية" عن القاضى الحسين، أنه إذا باع طعامًا وشرط المشترى أن يطعمه غيره، صح. بخلاف ما إذا كان الشارط هو البائع. مسألة: ٣٠٠ - إذا زوج الحاكم فى حال غيبة الولى، ثم قدم الولى وقال: كنت زوجتها (فى الغيبة) (٤). قال أصحابنا: لا يقبل قوله، كذا جزم به ابن الرفعة فى "الكفاية" هنا. ونقله بعد ذلك (عن) (٥) "أدب القضاء" لابن أبى الدم. وهذا بخلاف ما إذا

стр. 562

باع الحاكم عبدا أو عقارًا على مالكه الغائب بسبب اقتضاء ذلك، ثم جاء المالك وقال: كنت أعتقت العبد، أو بعت العقار، أو وقفته. ففى قبول قوله قولان، حكاهما الرافعى فى باب اختلاف الزوجين، وهو قبيل الصداق، واقتضى كلامه رجحان تصديقه، وقد صرح بتصحيحه فى آخر الباب الأول من اللقطة، إلا أنه مثل بالعتق خاصة، وقد علمت مما ذكره فى النكاح أنه لا فرق بين العتق وغيره. وفرق ابن أبى الدم بأن القاضى فى النكاح قائم مقام ولى آخر، ولو كان لها وليان، فزوجها أحدهما فى غيبة الآخر، ثم قدم وقال: كنت زوجتها قبل ذلك؛ لم يقبل. بخلاف القاضى فى البيع، فإنه نائب عن المالك، قال: فأشبه الوكيل إذا ادعى الموكل سبق بيعه عليه، وما ذكره عن قبول قول المالك وإبطال بيع الوكيل قد تابعه عليه فى "الكفاية"، وليس كذلك، ففى الرافعى فى الباب المشار إليه (الجزم بعكسه) (١). مسألة: ٣٠١ - إذا أذن للسفيه فى النكاح فالأصح صحته. بخلاف البيع ونحوه فى الأصح. والفرق من وجوه: أحدهما: أن الحجر لأجل حفظ المال، والمال مقصود فى البيع ونحوه. بخلاف النكاح، فإنه فيه تبع. الثانى: أن النكاح يصح رفعه من السفيه بالطلاق والفسخ، فيصح تعاطيه بالإذن. بخلاف العقود المالية. الثالث: أن إذن السفيه معتبر فى النكاح، فجاز تفويضه إليه. بخلاف البيع ونحوه. مسألة: ٣٠٢ - لا يجوز للسيد تزويج عبده الصغير على الصحيح. (بخلاف ولده

стр. 563

الصغير، فإنه يجوز على الصحيح) (١). مع أن عبده قد زاد على ولده (بأنه) (٢) يملك رقبته ويلى أمره فى صباه وبلوغه. ولعل الفرق: أن سبب الولاية على الولد، وهى الأبوة، أقوى، من سبب الولاية على المملوك؛ لأن تلك لازمة لا تقبل الزوال بخلاف الملك. وأيضًا فالولد (غير ممنوع) (٣) من التزوج بعد البلوغ. فلما كان مجابًا إليه -وإن سخط الأب- جوزنا له ذلك فى صغره؛ مبادرة لمصلحة قد تفوت، بخلاف العبد. وقد ذهب جماعة كثيرة إلى جوازه فى العبد أيضًا، منهم الماوردى، والشيخ أبو إسحاق، وابن يونس شارح "التنبيه". (وحكى الرافعى طريقة قاطعة به، وطريقة ذات قولين. وحكى الدزمارى (٤) شارح "التنبيه" طريقه ثالثة قاطعة (٥) بالمنع. مسألة: ٣٠٣ - المراهق حكمه فى النظر حكم البالغ (فى) (٦) الأصح، بمعنى تحريم التكشف له لا تحريم نظره هو؛ لأنه غير مكلف. ولو ادعت (الكبيرة) (٧) البالغة إمكان الشهوة إلى تزويجها (لم يجب) (٨) على الأصح فى زيادات "الروضة"، ونقل الرافعى عن بعضهم أنه يجب، وسكت عليه، وهذا الحكم فى الصغيرة أيضًا. والجامع الاحتياط فى الموضعين. ولعل الفرق: أن الاحتجاب عن الصغير احتياط لم يعارضه شئ. بخلاف إيجاب تزويجه، فإن فيه إيجاب كلفة عارضه الاحتياط. وأما عدم تزويج الصغيرة، فلأن المفسدة فى الذكور أكثر لأمور.

стр. 564

باب ما يحرم من النكاح مسألة: ٣٠٤ - نكاح المرتد باطل، لأن النكاح يراد به الدوام، والمرتد غير سبق. ومثله الوقف على الحربى، والمرتد لا يصح فى الأصح لما ذكرناه. وهذا بخلاف نكاح الزانى المحصن وتارك الصلاة وقاطع الطريق الذى تحتم قتله، فإنه صحيح على ما دل عليه كلامهم. والفرق: التغليظ على الحربى، والمرتد فى المنع حتى يُسْلما (أو يقتلا) (١) ليسلما من الخلود فى النار. بخلاف البواقى. مسألة: ٣٠٥ - لا يصح أن يتزوج الشخص بجارية نفسه لما فيه من تناقض الأحكام. ولا بجارية ولده إذا كان حرًّا؛ لأن ملكه كملكه. فلو تزوج جارية لأجنبى ثم اشتراها انفسخ النكاح. ولو اشتراها ابنه لا ينفسخ على الصحيح. وكذلك إذا تزوج العبد بجارية ولده ثم أعتق. والفرق: أن ملك الابن ليس ملكًا للأب حقيقة، ولكنه مشبه (به) (٢) (فلما) (٣) طرأ اجتمع فيه ضعف كونه على جهة التشبيه مع ضعف وجوده فى الدوام، فلم يؤثر. بخلاف ملك نفسه.

стр. 565

مسألة: ٣٠٦ - إذا اجتمع فى عقد النكاح بين ما يصح وما لا يصح، بأن نكح مثلًا مسلمة ومجوسية فى عقد واحد، ففى صحة العقد فى المسألة قولا تفريق الصفقة الجاريان فى البيع وغيره من الأبواب. فإن فرقنا، أى قلنا يصح فيما يصح، فلا خيار للزوج، كما قاله الرافعى فى كتاب البيع. بخلاف المشترى والمستأجر ونحوهما، فإن الخيار يثبت لهم إذا جهلوا الحال، ويكون الخيار على الفور، كما نبه عليه ابن الرفعة فى "المطلب". والفرق: أن النكاح بعيد من الخيار، ولهذا لا يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط. بخلاف العقود المالية (١). مسألة: ٣٠٧ - إذا صححنا نكاح المسلمة فى (الفرع) (٢) السابق - فيلزمه مهر المثل فى أظهر الأقوال، كما قاله الرافعى فى كتاب البيع. والثانى: يجب لها ما يخصها من المسمى لو وزع على مهر مثلها ومهر مثل المجوسية. والثالث: يجب المسمى بكماله. وهذا بخلاف نظيره من البيع، فإنه إذا أجاز العقد فيما يصح، فيجيزه بحصته من المسمى باعتبار قيمتها. فعلى هذا، إذا كان المملوك يساوى (مائة، والآخر يساوى مائتين، فالمجموع (ثلاثمائة، وحصته) (٣) (المملوك منها الثلث فنوجب) (٤) ثلث الثمن المسمى فى العقد. فإذا اشتراهما
следующие страницы →