← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147671

مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق

الإسنوي

Полный текст (660 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

والفرق: أن القتل أوجب شيئا وهو القصاص أو الدية، فاندرج البضع فيه. بخلاف الإرضاع فإنه لم يوجب شيئا آخر بالكلية. مسألة: ٣٤٩ - إذا وطئ الأب جارية ولده فلا حد للشبهة، ويجب المهر (للوطء) (١)، وحرمت على الولد أبدا، ولا شئ على الوالد بسبب ذلك، (خلاف ما سبق. بخلاف) (٢) ما لو وطئ زوجة أبيه أو ابنه بالشبهة، فإنه (يجب) (٣) له المهر لأجل قطع الحل مع مهر (الوطء) (٤). والفرق: أن المقصود من النكاح إنما هو الحل، والمقصود الأعظم من الإماء هو الخدمة والمالية، وهى باقية. * * *

стр. 597

كتاب النفقات باب نفقة الزوجات مسألة: ٣٥٠ - نفقة الزوجة مقدرة بالأمداد. وفى قول: يجب لها الكفاية (كالقريب) (١)، وفيه قول ثالث، أن الواجب ما يفرضه القاضى وعليه أن يقدر ويجتهد. وقيل: المعتبر عرف الناس فى البلد، والمشهور الأول. بخلاف الكسوة فإنها مقدرة بالكفاية. والفرق: أن الكفاية فى الكسوة أمر مشاهد، فاعتبرناه. (بخلاف) (٢) النفقة. مسألة: ٣٥١ - إذا غاب الزوج وهو موسر فى غيبته ولم يترك للمرأة نفقة، فليس لها الفسخ فى أظهر الوجهين، (ولكن) (٣) يبعث الحاكم إلى حاكم بلده ليطالبه إن كان موضعه معلومًا. ولو لم يعلم أنه موسر أو معسر لم ينفسخ أيضًا، لأن السبب لم يتحقق. وهذا كله بخلاف ما إذا كان الرجل حاضرًا وماله غائبًا على مسافة القصر، فلها الفسخ ولا يلزمها أن تصبر، مع أن الزوج فى المسألتين (موسر) (٤) بمال لا تصل

стр. 598

إليه الزوجة فيما دون مسافة القصر، بل الأولى (أولى) (١) بثبوت الخيار (لما) (٢) لا يخفى. والفرق كما قاله صاحب "التهذيب": أنه إذا كان المال غائبًا والزوج حاضرا فالعجز إنما هو من جهة الزوج، وإذا كان الزوج غائبًا وهو موسر فقدرته حاصلة والتعذر إنما هو من جهتها. (قال) (٣) الرافعى وهذا الفرق لا يقنع. والأمر كما قال وذكر الرافعى أن الدين المؤجل كالغائب، فيفصل بين أن يحل فى مسافة قريبة أم لا. وقال فيما إذا كان له عقار ولا يرغب فى شرائه: ينبغى أن يكون (لها) (٤) الخيار. والعلة فى هذه الأشياء إنما هو تعذر النفقة، والتعذر حاصل فى الغيبة مع اليسار والجهل بحقيقة الحال، فيترجح الفسخ. ولقائل أن يقول: قد قالوا فيما إذا ثبت إعساره إنه لا يجوز الفسخ إلا بعد ثلاثة أيام، فإذا أمهلناه ثلاثة أيام مع الإعسار (٥) فلم لا نمهل هذه المسافة مع اليسار وغيبة المال فى مسافة القصر، فإنه قد يحضر المال فيها؟ مسألة: ٣٥٢ - إذا ثبت إعسار الزوج بإقراره أو بالبينة لم يكن للمرأة أن تفسخ إلا بعد مضى ثلاثة أيام، (فإذا مضت) (٦) فسخ القاضى أو أذن لها فى الفسخ. فإن اختارت المقام معه ثم طلبت الفسخ - مكنت منه؛ لأن الضرر يتجدد. ولكن لا بد من تجديد الإمهال ثلاثًا ولا نعتد بالإمهال السابق. بخلاف نظيره فى (امرأة) (٧) المولى، فإنها ((٨) إذا رضيت بعد المدة المضروبة ثم طالبت الزوج، لم يحتج إلى تجديد الإمهال.

стр. 599

وفرق الرافعى بأن المدة هناك منصوص عليها غير موقوفة على طلبها، بل إذا ثبت عند القاضى (أن الزوج آلى وأن المدة قد انقضت، وطالبته المرأة، ألزمه القاضى) (١) على الفور. والمدة ههنا إنما تضرب بعد طلبها، وإذا تعلقت بطلبها سقط أثرها برضاها. مسألة: ٣٥٣ - إذا أعسر الزوج بالنفقة، وأمهلنا المرأة بالفسخ ثلاثة أيام، وانقضت الثلاث، ولكن رضيت المرأة بالمقام معه، فيجوز لها أن تخرج بالنهار لاكتساب النفقة وإن كان لها مال، ولا يجب عليها تمكين الزوج من الاستمتاع فيه، ولا يجوز لها الخروج بالليل، لأنه محل الإيواء، ويجب عليها التمكين فيه، كما قاله الماوردى، والرويانى، ونقله الرافعى عن الرويانى خاصة، وتوقف فيه وتمسك فى التوقف بما لا ينفعه. إذا علمت ذلك، فإذا مكنت ليلًا ومنعت نهارًا استحقت جميع النفقة، كما صرح به الماوردى والرويانى. بخلاف الأمة إذا أسلمها السيد (ليلًا) (٢) ولم يسلمها نهارًا، فإن النفقة لا تجب عليه فى الأصح. وقيل: يجب النصف. وقيل يجب الجميع. والفرق كما قاله الماوردى: أن منع الأمة من جهتها، ومنع المعسر من جهته. وقد نقل الرافعى الحكم والفرق عن الماوردى، إلا أنه لم يبسط ذلك. مسألة: ٣٥٤ - الواجب من جنس الطعام هو القوت الغالب، فإن اختلف ولم يكن غالب، وجب ما يليق بحال الزوج. وقيل: الواجب هو بحاله مطلقًا. إذا علمت ذلك، فلو تراضيا باعتبارها دراهم أو دنانير أو ثيابًا ونحوها عن نفقة وجبت جاز فى

стр. 600

أصح الوجهين. بخلاف ما لو اعتاضت عنها خبزًا أو دقيقًا ونحوهما، فإن الأصح المنع؛ لأنه ربا. وقال البغوى: يجوز؛ لأنها تستحق الحب وإصلاحه، وقد فعله. إذا ظهر هذا، فقد ذكر الرافعى فى أوائل الصلح أن الواجب (فى الدية) (١) إذا كان معلوم القدر دون الصفة على الوجه المعتبر فى السلم كالإبل، ففى جواز الاعتياض عنها وجهان، أصحهما: المنع. كما لو أسلم فى شئ لم يصفه. (فلم لم يغتفروا) (٢) فى الدية جهالة الصفة واغتفروها فى النفقة، مع أن الجنس فى الدية متعين وهو الإبل، وفى النفقة متردد بين (الحبوب) (٣). ولعل الفرق: أن إيجاب النفقة فى النكاح ليس من باب المعاوضات الحقيقية؛ لأن الزوجة تستمتع به كما يستمتع بها. بخلاف إبل الدية فإنها عوض حقيقة، فأشبه الثمن فى البيع. * * *

стр. 601

باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم مسألة: ٣٥٥ - إذا كانت له أم ولد وعجز عن نفقتها، فإن لم يمكن كراؤها ولا تزويجها ولا كسب لها، فهل لها مطالبة السيد بنفقتها؟ فيه وجهان، أصحهما فى "الروضة": المنع، بل نفقتها فى بيت المال. وهذا بخلاف الزوجة إذا أعسر زوجها، فإنه يجوز لها مطالبته بالفسخ. والجامع أنّ كلًا منهما فيه مقتضى لوجوب النفقة، لأن الفرض أنه لا كسب لها. بخلاف الزوجة، لا سيما أن فسخها لا يتوقف على عجزها فى نفسها بل على عجز الزوج خاصة. وفرق القاضى الحسين بينهما، بأن الأمة لا تصل إلى النفقة بمثل السبب الذى استحقت به على السيد؛ لأنها بعد العتق لا تعود مملوكة. بخلاف الزوجة. * * *

стр. 602

باب الحضانة مسألة: ٣٥٦ - المحرم الذكر الذى لا يرث -كأبى الأم، والخال، والعم للأم، ونحوهم- لا حضانة لهم على أصح الوجهين. وعللوه بضعف القرابة وعدوه إلى أمهات أبى الأم، لأنهن يدلين بمن لا حضانة له. إذا علمت ذلك، فقد جزم الرافعى فى كتاب صلاة الجنازة بأن أبا الأم وغيره من المحارم له حق التقديم فيها بعد العصبات، مع أن المعنى الملموح فى البابين هو الشفقة. ويؤيد هذا إثبات نفقة الأصول والفروع، سواء كانوا وارثين أو غير وارثين. ولعل الفرق: أن الحضانة ولاية، فاختصت بالعصبة. وأما الجنازة فسائر الأقارب قد اشتركوا فى المصيبة لميتهم، فناسب ألا يتقدم فيها أجنبى مع وجود القريب. مسألة: ٣٥٧ - المعتق لا يثبت له الحضانة على عتيقه فى أصح الوجهين، لعدم القرابة التى هى مظنة الشفقة. إذا علمت ذلك، فقد جعلوا المعتق كالقريب فى صلاة الجنازة، والإرث، وولاية النكاح، وتحمل الدية. إلا أن مقتضى كلام "المحرم" (١) تقديم المعتق على

стр. 603

المحارم (١)، ونقل الرافعى عن الإمام أنه الظاهر وأقره عليه، وتبعه عليه فى "الروضة" (٢). مسألة: ٣٥٨ - إذا تزوجت المرأة بمن ليس بعصبة للطفل كعمه وابن عمه، سقط حقها من الحضانة، لقوله ﷺ : "أنت أحق به ما لم تنكحى" (٣) فإن طلقت طلاقًا رجعيًا عادت حضانتها على الصحيح. وهذا بخلاف ما إذا أوصى للأرامل أو وقف عليهن، فإنه لا يعطى للمتزوجة. فإذا طلقت طلاقًا رجعيًا لم تستحق أيضًا، لأنها زوجة، كذا جزم به الرافعى فى باب الوصية. والفرق: أن النكاح إنما منعها من الحضانة لأجل اشتغالها عن الزوج (بما) (٤) ما من الاستمتاع، وقد زال ذلك بالطلاق الرجعى. وإنما منعناها من الأخذ لأجل اكتفائها بالزوج، وهو باق، لأن النفقة تجب لها. ولم يستحضر النووى فى باب الوقف حكم الرجعية، فقال: لم أر لأصحابنا فيها كلامًا. ثم ذكر ما تقدم بحثًا.

стр. 604

واعلم أن الحديث السابق لا حجة فيه، فإنه إنما دل على نفى الأحقية، ولا يلزم منه نفى التساوى المقتضى للإقراع. مسألة: ٣٥٩ - الغيبة لا تنقل الحضانة إلى الحاكم على الصحيح، بل إلى الأبعد. بخلاف ولاية النكاح. والفرق: أن المقصود من الحضانة وهو حفظ الطفل بقرابة لا يحصل مع الغيبة. بخلاف التزويج. * * *

стр. 605

كتاب الجنايات باب من يجب عليه القصاص ومن لا يجب مسألة: ٣٦٠ - إذا قتل الذمِّى مرتدا فلا قود عليه فى أصح القولين. ولو قتل زانيًا محصنًا (كافر) (١) لزمه القود على الصحيح. مع أن كلًا منهما دمه هدر مستحق للمسلمين. والفرق: أن المرتد قادر على إزالة الردة، مقصر باستمراره عليها، فهدرنا دمه. بخلاف الزانى المحصن. * * * باب ما يجب به (القصاص من الجنايات) (٢) (بياض) (٣)

стр. 606

باب العفو فى القصاص مسألة: ٣٦١ - إذا ثبت قصاص النفس لجماعة فليس لهم أن يجتمعوا على مباشرة قتله، لأن فيه تعذيبًا. ولكن يتفقون على واحد يستوفيه، أو (يوكلون) (١) أجنبيًا. فإن طلب كل واحد أن يستوفيه بنفسه أقرع، فمن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين. وقيل: لا حاجة بعد خروج القرعة إلى إذن الباقين لتظهر فائدة القرعة. وهذا بخلاف ما إذا كان للمرأة أولياء فى درجة واحدة، كأخوة أو أعمام، وأذنت لكل منهم فى التزويج، فتنازعوا فخرجت قرعة واحد؛ فإنه يزوج ولا يحتاج إلى إذن الباقين. والفرق: أن القصاص مبنى على الإسقاط، ولكل منهم أن يؤخر ويسقط. والنكاح لا يجوز تأخيره. وإن شئت قلت: القصاص حق لهم بخلاف النكاح. مسألة: ٣٦٢ - إذا وجب القصاص على امرأة فادعت أنها حامل، فالأكثرون كما قاله الرافعى على أنه يقبل قولها، لأنها قد تعلمه بأمارات خفية لا يمكن إقامة البينة عليها. وذكر نحوه فى كتاب الفرائض، فقال: الظاهر الاعتماد على قولها ويوقف المال. وعلله بما ذكرناه. قال: وطرد الإمام ذلك فيما إذا لم تدع الحمل لكنها قريبة العهد بالوطء، واحتمال الحمل قريب.

стр. 607

إذا علمت ذلك، فقد ذكر الرافعى فى الكلام على نفقة البائن الحامل، أن المطلقة إذا ادعت الحمل وطلبت النفقة فلا يقبل قولها إلا ببينة وتقبل فيه شهادة النساء. وقيل لا تقبل البينة إلا بعد مضى ستة أشهر. (والفرق) (١) بين النفقة والقصاص: أن الحمل قد يخفى على النسوة، فلو لم يقبل قولها فى القصاص لأدى إلى الوقوع فى مفسدة لا يمكن تداركها، وهو (قتل) (٢) الطفل. بخلاف النفقة فإن تداركها ممكن. وأما الفرق بين النفقة وقسمة الميراث، فهو الأخذ بالوقف الناشئ عن الاحتياط فى الموضعين حتى لا يصرف شئ (إلا) (٣) بيقين. * * *

стр. 608

باب من لا تجب عليه الدية بالجناية (بياض) (١) باب ما تجب فيه الدية من الجنايات (بياض) (٢) باب الديات مسألة: ٣٦٣ - الغرة وإبل الدية لا يجوز الاعتياض عنهما عند القدرة عليهما على الصحيح لجهالة أوصافها. فإن تعذر أحدهما وجبت قيمة الإبل على الصحيح، ولا تجب قيمة الغرة بل يجب خمس من الإبل. وقيل: يجب قيمتهما أيضًا. والفرق: أن الغرة مقدرة بخمس من الإبل، لأنه قد ورد عن جماعة من الصحابة، فإذا (فقدت) (٣) وجب ما هى مقدرة به. بخلاف الإبل، (فإنه لم يرد) (٤) تقديرها بشئ. * * *

стр. 609

باب العاقلة وما تحمله مسألة: ٣٦٤ - لا يعقل الفروع ولا الأصول لأنهم بعض من القاتل، (فلا يعقلون كما لا يعقل) (١)، (فلو صدر القتل من امرأة ولها ابن هو من ابن عمها، فهل يعقل) (٢) الابن؟ على وجهين. أصحهما: لا، نظرًا إلى البنوة. والثانى: نعم، نظرا إلى بنوة العم. وهذا بخلاف عقد النكاح، فإن ابن المرأة لا يليه إلا إذا وجد فيه سبب آخر لكونه مُعْتقًا، أو ابن عم، أو قاضيًا ونحوه. أو يكون أخًا أو عمًا أو ابن عم بوطء شبهة، أو نكاح المجوس. فجعلوا البنوة فى العقل مانعة (دون النكاح. والفرق: أن البنوة فى النكاح ليس فيها مناسبة لجعلها مانعة) (٣) (بل غايتها أنها ليست بعصبة، لأنه لا نسب بينها وبين ابنها، بل) (٤) هى منسوبة إلى ابنها وولدها منسوب إلى أبيه. فإذا وجد معها مقتض أعملناه. وأما العقل فإن المعنى المذكور فى البنوة مناسب لجعلها مانعة، فإن البنوة تنفى التغريم (كما ننفيه فى القاتل نفسه) (٥).

стр. 610

مسألة: ٣٦٥ - من لزمته الدية من الجانى والعاقلة: إن لم يملك إبلًا، فيلزمه تحصيل الواجب من غالب إبل البلد أو القبيلة، إن كانوا أهل بادية، وإن ملك إبلًا كفاه الإخراج (منها) (١)، (وقيل: يكلف) (٢) تحصيل الغالب. وهذا بخلاف التمر الواجب عند رد المصراة فإنه لا نظر إلى ما يملكه المشترى ولا إلى الغالب، بل يعتبر الوسط من تمر البلد، كما نقل عن نص الشافعى (رضى اللَّه عنه) (٣). ولم يتعرض الرافعى للمسألة. والجامع أن كلًا منهما مال وجب فى الذمة فى مقابلة شئ على خلاف قاعدة الغرامات. والفرق: أن الدية كما كانت تجب على غير الجانى غالبًا أو كثيرًا، خففنا فيها، فاكتفينا بما عنده وبالغالب. بخلاف التمر فى المصراة. فإن قيل، فلم خيرنا فى كفارة القتل بين الأنواع كلها ولم نسلك بها مسلك الإبل فى التخيير، مع أنهما واجبان فى الذمة، ووجبا بسبب واحد؟ قلنا: الفرق أن المقصود (فى الكفارة تخليص رقبة بالحرية، وهو حاصل بكل رقبة من أى نوع كان. بخلاف الإبل، فإن المقصود) (٤) منها مال يأخذه المجنى عليه أو وارثه على سبيل العوضية، فنظرنا إلى الغالب، أو إلى ما عنده للتخليص، كما سيأتى. * * * باب كفارة القتل (بياض) (٥)

стр. 611

باب قتال أهل البغى مسألة: ٣٦٦ - إذا استولى أهل العدل على البلد الذى كان بين البغاة، فادعى من عليه الزكاة أنه دفعها إليهم - قبل قوله مع يمينه. وهل اليمين واجبة أم مستحبة؟ فيه وجهان. ولو ادعى من عليه حدّ أنهم أقاموه عليه، فإن ثبت بالإقرار أو بالبينة وكان أثره على بدنه؛ قبل قوله، وإلا لم يقبل. كذا قاله المتولى ونقله عنه الرافعى وأقره. مع أن كلًا منهما حق اللَّه تعالى. والفرق: أن الزكاة (عبادة) (١) والمكلف مؤتمن عليها. بخلاف الحدود. وأيضًا فالزكاة مواساة. بخلاف الحد. مسألة: ٣٦٧ - إذا جعل أذنه فى باب غيره واسترق السمع لم يجز رمى أذنه على الصحيح. بخلاف ما إذا نظر إليه من شق الباب فنظر عورته أو نظر إلى حريمه، فإنه يجوز رمى عينه. والفرق: أن مفسدة النظر (أشد من مفسدة السمع. وأيضًا فإن مفسدة النظر) (٢) وهى النظر إلى العورة، قد وقعت. بخلاف مفسدة السمع، وهى نقل الحديث أو اعتراء الغيرة ونحو ذلك، فإنا نشك هل يقع أم لا؟

стр. 612

مسألة: ٣٦٨ - لا يشترط لجواز رمى عين الناظر تقديم الإنذار على الأصح. بخلاف ما إذا عضد يده وأمكنه دفع لحيته وتخليص المعضوض فإنه يجب الاقتصار عليه. فإن لم يندفع (به) (١) ضرب فمه ثم ينتقل إلى عضو آخر ولا يجوز ضرب غير الفم مع إمكان التخليص بضربه، وكذلك إذا رآه يشرب خمرًا أو يفعل بامرأة محرمًا، فإنه يدفع بالأسهل فالأسهل. والفرق: أن الناظر لما فعل ذلك خفية، ناسب (تحقيق) (٢) العقوبة. بخلاف من عداه. ويؤيد ذلك، إيجاب القطع على السارق دون الغاصب (٣)، والمتهب (٤)، والجاحد (٥)، ونحوهم. * * *

стр. 613

باب قتل المرتد مسألة: ٣٦٩ - إذا تاب المرتد عن ردّته بعد (وصول) (١) ذلك إلى الإمام، سقط عنه موجب الردة. بخلاف الزانى ونحوه إذا تاب. والجامع بينهما أنهما يوجبان عقوبة للَّه تعالى. والفرق كما نقله فى البحر عن الشافعى: أن اسم السارق والزانى يطلقان عليه بعد التوبة. بخلاف اسم المرتد. ولا يخفى ما فى هذا الفرق (٢). وأصل الفرق: هو الترغيب فى الإسلام. مسألة: ٣٧٠ - هل يزول ملك المرتد عن ماله بنفس الردة؟ فيه ثلاثة أقوال، أصحها: أنه موقوف. فإن قتل أو مات على الردة بان أنه زال بنفس الردة، وإن أسلم بان أنه لم يزل. وهذا بخلاف زنا المحصن وقتل الحرابة فإنهما لا يزيلان الملك بلا خلاف، مع أن الجميع سواء فى أنها سبب لزوال عصمة دمه (فماله أولى. والفرق: أن الزانى المحصن والمحارب موروثان، لأنهما مسلمان فلو أزلنا ملكهما فى حال الحياة أو وقفناه للزم أن يورث (الحى) (٣). وأمّا المرتد، فإنه

стр. 614

لا يورث، فأزلنا ملكه فى حياته كما أزلنا عصمة دمه) (١). وفرق القاضى الحسين، بأن جنس الكفر يؤثر فى إباحة المال. بخلاف القتل والزنا. مسألة: ٣٧١ - إذا عاد المرتد إلى الإسلام، عاد ملكه بلا خلاف. بخلاف نكاحه إذا قطعناه، بأن كان قبل الدخول أو بعده ولكن انقضت العدة. وفرق فى "التتمة" بأن الحكم بزوال الملك سبيله سبيل العقوبات، والعقوبة تسقط بالعود إلى الإسلام. وانقطاع النكاح ليس سبيله سبيل العقوبات. ألا ترى إلى انقطاعه بردة المرأة كانقطاعه بردة الرجل. والنكاح (حق له) (٢) لا لها. ولا يمكن أن تجعل جنايتها سببًا لعقوبة غيرها. مسألة: ٣٧٢ - ما ذكرنا فى المرتد من عود (ملكه) (٣) بالإسلام بلا خلاف (يخالف) (٤) ما إذا أحرم وفى ملكه صيد، وقلنا بالصحيح أنه يزول ملكه، ويرسله، فإنه إذا زال الإحرام (لا يعود ملكه على الصحيح. والفرق: أن الصيد إذا زال وأرسله) (٥) يبقى على الإباحة، فلا يملكه إلا باستيلاء جديد، وأيضًا فلأن الغالب (أنه) (٦) لا يقدر على رده، فلو أعدناه إلى ملكه لزم محذور آخر، وهو إيقاع من اصطاده فى أخذ مال الغير. كما نظروا إلى هذا المعنى فى منع الإرسال بدون الإحرام.

стр. 615

باب قتال المشركين مسألة: ٣٧٣ - الاستئجار على الجهاد لا يجوز، لأنه إذا حضر الصف تعين عليه، وإذا تعين عليه فلا يأخذ عليه أجرة. وهذا بخلاف الاستئجار على الحج، فإنه يجوز بالشروط المعروفة فى بابه (١)، مع قولنا بأن داخل مكة أو الحرم لحاجة لا تتكرر، يلزمه الإحرام. فكيف يأخذ عليه أجرة؟ والفرق: أن الحج يستقر وجوبه فى الذمة على الميت والمعضوب، فاحتجنا إلى الاستئجار لأداء ما وجب. بخلاف الجهاد. * * *

стр. 616

باب قسم الفئ والغنيمة مسألة: ٣٧٤ - إذا حضر الوقعة، فإن كان راجلًا أعطى سهمًا واحدًا. وإن كان فارسًا أعطى ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه. فلو مات فى أثناء القتال سقط سهمه على المنصوص، وإذا مات فرسه فى هذه الحالة فالمنصوص أنه لا يسقط سهمه، أى سهم الفرس. وللأصحاب طرق أصحها تقرير النصين. والفرق: أن الفارس متبوع والفرس تابع. وقيل: فى المسألة قولان بالنقل والتخريج. وقيل: إن (حازوا) (١) المال بقتال جديد فلا استحقاق فى المسألتين، وإن أفضى ذلك القتال إلى الحيازة استحق فيهما. * * *

стр. 617

باب عقد (الذمة) (١) وضرب الجزية مسألة: ٣٧٥ - إذا انهدمت الكنيسة جاز إعادتها على الصحيح. ولا فرق كما اقتضاه إطلاق الرافعى وغيره بين أن يكون بناؤها عاليًا على المسلمين أم لا. بخلاف ما إذا ملكوا دارًا عالية وانهدمت، فليس لهم عند الإعادة أن يرفعوا بناءها على بناء المسلم. مع أن المنع فى الكنيسة أشد (بدليل منع إحداثها) (٢). والفرق: أن الدور وضعت للإقامة بها دائمًا وانتفاع ساكنها بعلوها وسفلها، وذلك مكنة للإشراف على المسلمين. بخلاف مواضع التعبد، وأيضًا فإن المشقة فيه عليهم أكثر، لأنه أمر يرجع إلى أمور دينهم، ولا يتأتى لهم تجديد مثله لا بالبيع ولا بغيره، وقد صالحناهم عليه. بخلاف تملك الدور. * * * باب عقد الهدنة (بياض) (٣) باب خراج السواد (بياض) (٤)

стр. 618

كتاب الحدود باب حد الزنا مسألة: ٣٧٦ - المعتبر فى الحدود بحالة الوجوب لا بحالة إقامتها، فإذا زنى وهو عبد فعتق؛ أقيم عليه حد الأرقاء. وفى عكسه يقام عليه حد الأحرار وصورته، ما إذا زنى الآدمى وهو محصن فالتحق بدار الحرب واسترق فإنه يرجم. وهذا بخلاف الكفارات المرتبة إذا اختلف حاله فى اليسار والإعسار، فإن المعتبر فيها حالة الأداء لا حالة الوجوب فى أصح الأقوال، مع أن كلًا منهما للزجر والجبر. وفرق الأصحاب بأن الحد لا تجوز الزيادة عليه، وفى مسألتنا لو أخرج العتق مع وجوب الصيام أجزأه، فجاز أن يزيد بتغير الحال. * * *

стр. 619

باب حد القذف (بياض) (١) باب حد السرقة (بياض) باب حد قاطع الطريق (بياض)

стр. 620

باب حد الخمر مسألة: ٣٧٧ - يحرم التداوى بالخمر على الأصح، لقوله ﷺ : "إنها داء وليست بدواء" (١) ويحرم (قتل الضفدع) (٢) للتداوى به لنهيه ﷺ (٣) عن ذلك. ويجوز التداوى بالترياق الذى فيه لحوم الحيات، وبالمحجون الذى فيه الخمر وسائر النجاسات. (والفرق) (٤): أنه فى الخمر قد تأكد الضرر بنص الحديث. أما فى الضفدع، فلأنه قد يكون وسيلة لذات الفعل المحرم، وهو القتل المنهى عنه لمصلحة قد تكون

стр. 621

فيه بنص الحديث أيضًا. وهذا بخلاف الترياق، فإن ضرر الخمر فيه غير مؤكد، بل هو مشكوك فيه، وكذا فى البواقى. بل المؤكد هو العكس، وهو الاستفادة منه للشفاء به. وأيضًا فإن الحيات مأمور بقتلها، بخلاف الضفدع. وأيضًا فإنه لا يطلق على الخمر بعد اختلاطه بالترياق خمر، ولا على لحوم الحيات بعد اختلاطها حيات ولا لحم، ولا على النجاسة نجاسة، بل على الجميع "ترياق". * * *

стр. 622

باب (أدب) (١) السلطان مسألة: ٣٧٨ - لو كان الإمام ثقيل السمع لا يسمع سريعًا جاز نصبه. بخلاف ما لو كان لا يقدر على استيفاء الحركة وسرعة النهوض. والفرق: أن مفسدة ثقل السمع تزول برفع الصوت ولا تتوقف على مضى زمان، بخلاف الحركة والنهوض، فيؤدى ذلك إلى مفاسد عند مفاجأة كفار أو مفسدين أو غير ذلك من الواردات. * * *

стр. 623

كتاب الأقضية باب ولاية القضاء وأدب القاضى مسألة: ٣٧٩ - لم يجعلوا العمى مانعًا من النبوة. بخلاف الإمامة العظمى والقضاء. والفرق: أن النبوة، ولو اشتملت على الحكم أيضًا، لكن الغالب فى مقصود الرسالة إنما هو الإرشاد والتبليغ والإنذار والتخويف. بخلاف الإمامة والقضاء. نعم، إذا أراد النبى المذكور أن يحكم، فهل يستخلف أو يباشر بنفسه وتكون العصمة (له) (١) مقتضية لجواز الإقدام؟ فيه نظر. مسألة: ٣٨٠ - إذا قدم قاضى البلد فأول ما ينظر فيه المحبوسين. فإذا فرخ منهم نظر فى الأوصياء. ثم فى أمناء القاضى، ثم فى الأوقاف العامة والمتولين لها، وفى اللقيط والضوال. فأما كيفية النظر فى المحبوسين فإن القاضى يبعث إلى الحبس (أمينًا) (٢) ليكتب اسم كل محبوس، وما حبس به، ومن حبس له فى رقعة ثم نصب الدفاع بين يديه عند اجتماع غرمائهم، ثم يخرج رقعة، فمن خرج اسمه نظر فى أمره، وقيل: يقرع بينهم. وأما الأوصياء ومن بعدهم فإن القاضى يقدم فيها باجتهاده، فيقدم الأهم فالأهم (٣).

стр. 624

مسألة: ٣٨١ - إذا لم يثق الشخص بنفسه بل خاف عليها من الجور فى القضاء لم تحرم توليته كذا جزم به الرافعى، وجزم أيضًا فى باب اللقطة بنحوه، بل بالغ وقال: إنه إذا علم من نفسه الخيانة لم يحرم عليه الالتقاط. ثم نقل (عن) (١) الغزالى أنه يحرم، (وأنكر) (٢) عليه. إذا علمت ذلك، فقد حكى فى الوديعة وجهين من غير ترجيح فى تحريم قبولها على من لا يثق بنفسه. والفرق بين القضاء وبينهما: أن تولية القضاء فرض فى الجملة، فلم يكن الخوف مانعًا من القيام عند الفرض، لا سيما إن تعين عليه. بخلاف الوديعة. والفرق بين اللقطة والوديعة: أن اللقطة خرجت عن يد صاحبها وصارت معرضة للتلف، وفى (أخذها التزام لحفظها، وفى) (٣) الالتقاط شائبة الاكتساب، فلم يمنع الفاسق من أخذها. وأما الوديعة فمحفوظة فى يد صاحبها ومتمحضة للأمانة. مسألة: ٣٨٢ - لو استخلف القاضى من يخالفه، كاستخلاف الشافعى المالكى أو الحنفى، فالمشهور فى المذهب أنه يجوز، كما قاله الرافعى فى الكلام على الاستخلاف. وهذا بخلاف استعانة أهل العدل على أهل البغى بمن يرى قتلهم مدبرين، كالحنفى، فإن (فى) (٤) جو ازه وجهين، حكاهما الماوردى، أصحهما وهو الذى جزم به الرافعى: المنع.

стр. 625

والفرق: أن نصب القتال بين فرقتين يقتضى عداوة تحمل على التذفيف وقتل المدبر. وفرق فى البحر بأن نصب قاض فى حكم يخالف الإجماع لا يجوز، وإنما يجوز فيما (إذا) (١) كانت المخالفة فيه اجتهادية، وتحريم قتل هؤلاء مجمع عليه قبل خلاف أبى حنيفة، فاستوت المسألتان. مسألة: ٣٨٣ - إذا أقر عند الحاكم بدين عليه لغيره، فقد نصّ الشافعى على أنه لا يجب على الحاكم إعلام ذلك الغير. ونص فيما إذا قذف عنده شخصًا أنه يجب عليه إعلامه. والفرق: أن الإمام يتعلق به استيفاء الحدّ. بخلاف المال. وأيضًا فإن القذف جريمة صدرت منه فى حق غيره، فوجب على الحاكم الإعلام ليرتب على الجريمة مقتضاها. بخلاف الإقرار بالدين له. وقد ذكر الرافعى (٢) المسألتين فى الباب الثالث من أبواب اللعان، وحكى طريقتين، إحداهما: حاكية لقولين فيهما. والثانية مقرة للنصين، وفرق بالفرق الأول. مسألة: ٣٨٤ - إذا كتب الإمام أو القاضى لنائبه الذى يحسن القراءة: إذا قرأت كتابى فأنت معزول، فقرئ عليه، انعزل فى الأصح. وفى نظيره من الطلاق المعلق على قراءة المرأة لا يقع على الصحيح. وعبر الرافعى (٣) بقوله: أقرب الوجهين، كذا ذكره فى الباب الثانى من أركان الطلاق.

стр. 626

والفرق: أن تعليق الطلاق على أشياء خاصة وأغراض مقصودة معهود، فتمسكنا فيه بظاهر اللفظ. وأما عزل القاضى، فإنه ليس دائرًا مع ذلك، بل مع المصالح العائدة للمسلمين، فإذا علق بمثل ذلك علمنا أن المقصود إعلام الحال. وهذا الفرق أشار إليه الرافعى وابن الرفعة. * * * باب صفة القضاء (بياض) (١) باب القسمة (بياض) (٢)

стр. 627

باب الدعوى والبينات مسألة: ٣٨٥ - إذا اختلف المشتريان فى كيفية الشراء ولا بينة، لم يرجع إلى البائع. ولو اختلف أرباب الوقف فى شرطه رجع إلى الواقف إن كان حيًا. فإن مات قسمت الغلة بينهم بالسوية، كذا ذكر الرافعى المسألتين فى كتاب الوقف. والفرق: أن الوقف (تبرع من الواقف، فيراعى فيه غرضه. وعلقة الواقف) (١) لا تنقطع عن الموقوف، ولهذا أبقينا ملكه على قول. (بخلاف) (٢) البيع فإن علقته تنقطع عن البائع. * * * باب اليمين فى الدعوى (بياض) (٣)

стр. 628

كتاب الشهادات باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل مسألة: ٣٨٦ - لا تقبل شهادة القاسم على القسمة، ولا شهادة الحاكم على حكم نفسه بعد العزل. بخلاف المرضعة إذا شهدت على (فعل) (١) نفسها. فقالت: أرضعته. فإنها تقبل فى الأصح عند الأكثرين. وفرق الرافعى بفرقين، أحدهما: أن الشهادة بالحكم والقسمة تتضمن تزكية النفس. بخلاف الإرضاع. والثانى: أن فعل المرضعة غير مقصود، وإنما المعتبر وصول اللبن إلى الجوف. بخلاف القاسم والحاكم، فإن فعلهما مقصود. * * *

стр. 629

باب تحمل الشهادة وأدائها والشهادة على الشهادة مسألة: ٣٨٧ - شهود الفرع إذا لم يسموا شهود الأصل، بل وصفوهم بالعدالة، بأن قالوا: نشهد على شهادة عدلين أو عدول؛ لم يكف، لأن القاضى قد يعرف جرحهم (لو سموهم) (١) ولئلّا ينسد باب الجرح على الخصم. كذا قاله الرافعى (٢)، وقال فى باب القضاء: على الغائب أن الحاكم إذا كتب كتابًا إلى بلد الغائب بالحكم فلا يشترط تعيين الشهود، بل يكفى أن يقول: شهد عندى عدلان، ويجوز ألا يصفهم بالعدالة، ويكون الحكم (بشهادتهم) (٣) تعديلا لهم. كذا نقله عن "العدة" وأقره. ولعل الفرق (٤): تأكد الحال بحكم الحاكم. * * *

стр. 630

باب اختلاف الشهود والرجوع عن الشهادة مسألة: ٣٨٨ - إذا شهدوا بالطلاق قبل الدخول، وفرّق القاضى بينهما، ثم رجعوا (عن الشهادة) (١)، فرجوعهم لا يفيد عود النكاح، وإنما يفيد تغريمهم. وأما المقدار الذى يغرموه فقد نص الشافعى (٢) ﵀ على أنه جميع مهر المثل، وهو الصحيح عند الأصحاب. ونص على أن المرأة إذا أفسدت على الزوج نكاح امرأة بالرضاع، كما لو (أرضعتها) (٣) أمه، أو أخته، أو زوجته الكبيرة، يجب عليها (نصف مهر المثل) (٤)، وهو الصحيح، مع أنها فرقة قبل الدخول فى الموضعين (من غير الزوجة. والفرق: أن فرقة الرضاع حقيقة، فلا توجب إلا نصف المهر. وأما فى الشهادة فإن النكاح باق فى الحقيقة باتفاق من) (٥) الزوج والشهود، لكنهما حالا بينه وبين البضع، فغرما قيمته كالغاصب. وفى الرضاع قول ثالث: أنه يجب المسمى بكماله. ورابع: أن الواجب نصفه.

стр. 631

مسألة: ٣٨٩ - إذا شهد عليه بما يوجب القصاص، فقتل، ثم رجع عن الشهادة، وقال: كذبت وتعمدت، وجب القصاص. بخلاف ما لو روى حديثًا يوجب القصاص. والفرق: أن الرواية لا تختص بالواقعة. بخلاف الشهادة، كذا ذكره الرافعى قبيل كتاب الديات، وفى آخر الشهادات قبيل باب دعوى النسب بثلاثة أوراق. إلا أنه ينبغى وجوب القصاص. وقريب من هذه المسائل ما إذا (عمل) (١) بفتواه فى إتلاف ثم بان أنه خطأ مخالف للقاطع، فقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينى: إن كان أهلًا للفتوى؛ ضمن، وإلا فلا، لأن المستفتى مقصر. كذا نقله عنه النووى من زوائده للروضة فى أوائل القضاء، ثم قال: إن فيه نظرًا، وإنه ينبغى تخريجه (على قول الغرر) (٢)، أو يقطع (بعدم) (٣) الضمان مطلقًا؛ لأنه لم يوجد منه إتلاف ولا ألجأ إليه. مسألة: ٣٩٠ - إذا شهد (شاهد) (٤) أن وزن الذهب الذى أتلفه دينار، وشهد آخر أن وزنه نصف دينار - ثبت الدينار. بخلاف ما لو وقع ذلك فى قيمة الثوب المتلف، فإنا نأخذ بشهادة الأقل كما ذكره الرافعى قبيل باب دعوى النسب. وفرق بأن الوزن أمر محسوس، فشاهد الأكثر معه زيادة علم. بخلاف القيمة فإن مدركها الاجتهاد. وقد يقف شاهد القليل على عيب. * * *

стр. 632

باب الإقرار مسألة: ٣٩١ - الإقرار بالرهن لا يكون إقرارًا بالقبض. بخلاف اشتراط الرهن فى البيع، فإنه يكون اشتراطًا للقبض أيضًا. والفرق: أن الإقرار إخبار عما وقع، (ولا يلزم) (١) من وقوع الرهن وقوع القبض. وأما الاشتراط فى البيع، (فإنه للتوثق بالثمن) (٢)، أو المبيع إذا كان فى الذمة والتوثق إنما يحصل بالقبض، (فيكون) (٣) اشتراط الرهن اشتراطًا له. مسألة: ٣٩٢ - إذا قال: له عندى أحد عشر درهمًا. فالجميع دراهم. بخلاف: ألف ودرهم، (أو درهم) (٤) وألف. فلو قال: أحد وعشرون درهمًا، ونحوه (كخمسة وعشرين) (٥)، فوجهان، أصحهما: إلحاقه بالعدد المركب. وهذا بخلاف الطلاق قبل الدخول، فإنه إذا قال: أنت طالق طلقة وطلقتين. وقعت طلقة واحدة. وإن قال: (إحدى عشرة. وقعت الثلاث، وإن قال) (٦): إحدى وعشرين. فهل هو ملحق بالعدد المركب كأحد عشر، حتى يقع الثلاث؟ فيه وجهان فى الرافعى من غير تصحيح، أصحهما فى زوائد "الروضة": لا، بل يقع واحدة.

стр. 633

والفرق: أنه من المعلوم أن الطلاق جنس واحد، فلا حاجة إلى الجمع فى الإيقاع. بخلاف الإقرار، فإنّا محتاجون فيه إلى التفسير، فجعلنا تفسير المعطوف تفسيرًا للمعطوف عليه. مسألة: ٣٩٣ - إذا قال: له عندى درهم فدرهم، أعنى بالفاء، فالمنصوص أنه يلزمه درهم واحد إن لم يرد العطف. ولو قال: أنت طالق فطالق. ولم يرد شيئا، فيقع عليه طلقتان على المنصوص. والمذهب تقرير النصين. مسألة: ٣٩٤ - إذا قال: له على مائة وثلاثة أثواب، أو: ألف وثلاثة دنانير، فالجميع أثواب أو دنانير. بخلاف ما لو قال: له على مائة وقفيز حنطة فإن المائة مجملة (١). والفرق - كما قاله الرافعى: أن الدراهم والأثواب تصلح تفسيرًا للجميع، والحنطة لا تصلح لتفسير المائة، لأنه لا يصح أن يقال مائة حنطة. * * * تم الكتاب بحمد اللَّه تعالى وحسن توفيقه. * * * والآن لا أقول ما قاله أحد نساخ هذا الكتاب: يا من غدا ناطرًا بما كتبت ومن ... أضحى يردّد فيما قلته النظرا ناشدتك اللَّه إن عاينت لى خطأ ... فاستر فإن خيار الناس من سترا ولكنى أقول: ناشدتك اللَّه إن عاينت لى خطأ ... فأصلح فإن خيار الناس من رشدا * * *

стр. 634

المراجع ١ - القرآن الكريم ٢ - كتب علوم القرآن ١ - البحر المحيط فى التفسير - لأثير الدين أبى عبد اللَّه محمد بن يوسف بن على بن يوسف بن حيان الأندلسى، المتوفى بالقاهرة سنة ٧٥٤ هـ - الطبعة الأولى سنة ١٣٢٨ هـ - مطبعة السعادة بمصر. ٢ - الجامع لأحكام القرآن، المشتهر بتفسير القرطبى - للإمام أبى عبد اللَّه محمد بن أحمد الأنصارى القرطبى، المتوفى سنة ٦٧١ هـ - مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م. ٣ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم - وضع محمد فؤاد عبد الباقى - مطابع الشعب ١٣٧٨ هـ. ٤ - أسباب النزول - لجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى، المتوفى سنة ٩١١ هـ - مطابع الشعب بالقاهرة ١٣٨٢ هـ. ٥ - تفسير ابن كثير - للإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشى الدمشقى، المتوفى سنة ٧٧٤ هـ - الطبعة الأولى سنة ١٣٤٧ هـ. مصر. ٦ - جامع البيان عن تأويل آى القرآن، المشتهر بتفسير الطبرى - لأبى جعفر محمد ابن جرير الطبري ٢٢٤ - ٣١٠ هـ - مطبعة دار المعارف بمصر. ٧ - روح المعانى، المعروف بتفسير الألوسى - لأبى الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسى البغدادى - الطبعة الأولى - المطبعة الأميرية بمصر سنة ١٢٠١ هـ.

стр. 635

٨ - معجم الألفاظ والأعلام القرآنية - لمحمد إسماعيل إبراهيم - الطبعة الثانية - دار الفكر العربى - مطبعة دار النصر بالقاهرة. ٩ - معجم ألفاظ القرآن الكريم - إعداد حامد عبد القادر - طبعة ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م. ١٠ - مفاتيح الغيب، المشتهر بالتفسير الكبير - للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازى، المشتهر بخطيب الرى - الطبعة الأولى - المطبعة الخيرية بمصر ١٣٠٨ هـ. ٣ - كتب الحديث وعلومه ١١ - التاج الجامع للأصول - فى أحاديث الرسول - للشيخ منصور على ناصف - الطبعة الرابعة - مطبعة الحلبى بمصر. ١٢ - الترغيب والترهيب - من الحديث الشريف - للإمام زكى الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى، المتوفى سنة ٦٥٦ هـ. الطبعة الثالثة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م. ١٣ - التلخيص - لأبى الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ - على هامش المجموع شرح المهذب - المطبعة المنيرية لصاحبها محمد منير الدمشقى - شارع الكحكيين. ١٤ - السنن الكبرى - للبيهقى، مع ذيله الجوهر التقى - لعلاء الدين بن على الماردينى، الشهير بابن التركمانى، المتوفى سنة ٧٤٥ هـ. طبعة دائرة المعارف العثمانية - الهند - ١٣٤٦ هـ. ١٥ - الجامع الصحيح (شرح سنن الترمذى) للإمام أبى عيسى محمد بن عيسى الترمذي ٢٠٩ - ٢٧٩ هـ - تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان طبعة القاهرة - مطبعة الحلبى. ١٦ - الجامع الصغير فى أحاديث البشير النذير - لجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى، المتوفى سنة ٩١١ هـ - مطبعة الحلبى - الطبعة الرابعة. ١٧ - المستدرك - على الصحيحين فى الحديث - للإمام أبى عبد اللَّه محمد النيسابورى، المعروف بالحاكم، المتوفى فى صفر سنة ٤٠٥ هـ. مع ذيله
следующие страницы →