← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فَاتَنا، لَم يُمْلَ مِن كِتَاب المُستَدرَك. (١) * * * * *

стр. 212

١٥ - بَابُ الْمَحْشَرِ قال الله : ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ [النازعات]. وَرُوِّينَا عن عُمَرَ، وعبدِ الله بن مسعُودٍ، وعبدِ الله بن عباس، وعبدِ الله بن الزُّبَير أَنهم كانوا يَقْرءُونَ ﴿عِظَامًا نَاخِرَةً﴾ وعن عَلِيٍّ، وإحدى الرِّوايَتين عن ابن عباس: ﴿نَخِرَةً﴾. (٢٥١) أخبرنا أبو زَكريَّا ابنُ أبي إِسحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن أحمدُ بنُ محمد بن عَبْدُوسٍ، حدثنا عثُمانُ بن سَعيد، حدثنا عبدُ الله بن صَالِح، عن معاويةَ بن صَالِح، عن عَلي بن أَبي طَلْحَةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ ... يقول: «النَّفخة الأولى»، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ يقول: «النَّفخةُ الثانية» ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ يقول: «خائفة» وقوله: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ يقول: «في الحياة» (١). (٢٥٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحَسَن القَاضِي، حدثنا إِبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد (٢) في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ يقول: «تَرجُفُ الأرضُ والجِبالُ، وهي الزَّلْزَلَة»، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ يقول: «دُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة»، وقوله: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ قال: «الحَافِرَة: الأَرض، يقولون: أَنُبعَثُ

стр. 213

خَلقًا جَدِيدًا، وقوله: ﴿عِظَامًا نَاخِرَةً﴾ قال: «يعني: عِظَامًا مَرفُوتَة»، وقوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ يعني: صَيحة وَاحِدَة، وقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: «المكان المُستَوي» (١). (٢٥٣) قال: (٢) وأخبرنا آدَمُ، حدثنا حمادُ بن سَلَمة، عن سَلَمة، عن وَهْب بنِ مُنَبِّه أَنَّه قَرأ ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ -وهو يَومَئِذٍ بِبَيتِ المَقْدِس- قال: «هاهُنا السَّاهِرة، يعني بَيتَ المَقْدِس» (٣). (٢٥٤) قال: وأخبرنا آدمُ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجَاهِد (٤) في قوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧] يقول: «لا خَمَر عليها، ولا غَيَابَة» (٥). (٢٥٥) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عَمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمدُ بن الجَهْمِ قال: قال أبو زَكَرِيَّا يَحيى بن زِياد الفَرَّاء (٦) «قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾: هي النفخة الأولى، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾: هي النفخة الثانية، وذكر من قَرأ «نَاخِرَة» ومن قَرأ «نَخِرَة» ثم قال: «ونَاخِرَة» أَجْوَدُ الوَجهين في القِرَاءة؛ لأنَّ الآيَاتِ بِالأَلِف، وهُما سَواءٌ في المَعْنى، بِمنزِلَة الطَّامِع والطَّمَع، والبَاخِل والبُخْل، وقَد فَرَّق بَعضُ المُفَسِّرين بَينَ النَّاخِرة والنَّخِرة فقال: «النَّخِرة»: البَالِية، «والنَّاخِرة»: العَظْمُ المُجَوَّف تَمُرُّ فِيه الرِّيحُ

стр. 214

فَينخره. وقوله: «الحَافِرَة» يُقال: إلى أَمْرِنَا الأَوَّل، إلى الحَيَاة، والعَربُ تَقول: أَتَيتُ فُلانًا ثُم رَجَعتُ عَلى حَافِرَتِي أي: رَجَعتُ إلى حَيثُ جِئْت، ومِن ذَلك قَول العَرَبِ «النَّقْدُ عِندَ الحَافِرَة» معناه: إذا قَال بِعْتُكَ، رَجعت عَلَيه بِالثَّمَن. وقال بعضُهُم: «الحَافِرة»: الأَرضُ التي يُحفَرُ فيها قُبُورُهم، فَسمَّاها الحَافِرة، والمعنى: المَحْفُورَة كما قال: مَاءٌ دَافِق، أي: مَدْفُوق. وقوله: «بِالسَّاهِرَة» وهو وَجْهُ الأَرضِ، كأنها سُمِّيت بهذا الاسم؛ لأن فِيها الحَيوان، نَومُهُم وسَهرُهُم». (٢٥٦) قال الفَرَّاءُ: وحدثني حِبَّان، عن الكَلْبِي، عن أَبي صَالح، عن ابنِ عَبَّاس أَنه قال: «السَّاهِرَة» الأرض وأنشد: وفِيهَا لَحمُ سَاهِرَةٍ وبَحْرٍ ... ومَا فَاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقيمُ (١) (٢٥٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بَكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سَعيدُ بنُ أبي مَريَم، أخبرنا محمد بنُ جَعفَر، حدثني أبو حَازِم قال: سمعتُ سَهْلَ بن سَعد يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ». قال سَهلٌ أو غَيرُهُ: «لَيس فِيها مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن سعيد بن أبي مريم، وأخرجه مسلم (٣)، عن أبي بَكر ابن أبي شَيبة، عن خَالِد بن مَخْلَد، عن مُحمَّد بن

стр. 215

جَعفَر. قال أبو سليمان الخَطَّابِي: «العَفْرَةُ: بَياضٌ لَيس بِالنَّاصِع. والنَّقِيُّ: الحُوَّار نُقِّي مِن القِشْرِ والنُّخَالَة. وقوله: «ليس فيها مَعْلَمٌ لأحد»، يُريدُ أَنَّ تِلكَ الأرضُ مُسْتَوِيَة، لَيس فِيهَا حَدَب يَرُدُّ البَصَر، ولا بِنَاءٌ يَسْتُرُ مَا وَرَائَه» (١). (٢٥٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاس الدُّورِيُّ، حدثنا أبو عَتَّاب الدَّلَّال، حدثنا جَرِير بن أَيُّوبَ البَجَلِيُّ، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن مَيمُون، قال: سمعتُ ابنَ مسعُود يقول: قال رسول الله ﷺ في قول الله : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال: «أَرْضٌ بَيضَاء كَأَنَّها فِضَّة، لم يُسفَك فِيهَا دَمٌ حَرام، ولم يُعْمَل فِيهَا خَطِيئَةٌ» (٢). كذا رواه جَريرُ بنُ أيوب، وليس بالقَوي، وخَالفَه أَصحابُ أبي إسحاق؛ فرواه إِسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ موقوفًا على عبد الله (٣)، ورواه شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن مَيمُون، قال مَرَّة: عن عبد الله، ثُمَّ لم يُجاوز به عَمرو بنَ ميمُون (٤)، ورواه الثَّوْريُّ، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو، ولم يَذكُر عبدَ اللهِ (٥).

стр. 216

والتبديل: هو تغيير الشيء عن حاله. قال أبو منصور الأزهري: تَبدِيلُها، تَسْيِير جِبَالِها، وتَفْجِيرِ بِحَارِهَا، وكَونها مُستوية لا تَرى فِيها عِوجًا ولا أَمْتا، وتَبديلُ السَّماوات، انْتِثَارُ كَواكِبِها، وانْفِطَارِها، وتَكوير شَمْسِهَا، وخُسوفِ قَمَرِهَا. قال أحمد (١): فَيُحتَمل على هذا أَن يَكونَ المُراد بِقَولِه: «لم يُسفَك فِيها دَمٌ حَرام، ولم يُعمل فِيها خَطِيئَةٌ» أي على مَا غُيِّرَ مِن وَجْهِهَا فَجُعِلَ كَالْفِضَّةِ، والله أعلم. وقد رَوَى شَهرُ بنُ حَوْشَب، عن ابن عَبَّاس قال: «إِذَا كَان يَومُ القِيَامَةِ مُدَّت الأَرضُ مَدَّ الأَدِيم، ويُزَادُ في سِعَتِها كذا وكذا، وجُمِعَ الخَلائِقُ في صَعِيدٍ واحِد، ثم ذَكر قَبضَ السماوات عَن أَهْلِهَا» (٢). (٢٥٩) وأخبرنا أبو عبد الرحمن بن مَحْبُور الدَّهَّان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا يُوسفُ بن بلال، عن محمد بن مروان، عن الكَلْبِي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أَنَّه سُئِلَ عن هذه الآية ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال: «يُزادُ فيها ويُنقَصُ مِنهَا، ويَذهب آكَامُها وجِبَالُها وأَودِيَتُها وشَجَرُها ومَا فِيها، وتُمَدُّ مَدَّ الأديم العُكَاظِي، أَرضٌ بَيضاء مِثل الفِضَّة، لَم يُسفَك عليها دَمٌ، ولم يُعمل عَليها خِطِيئة، والسماواتُ تَذهبُ شَمسُهَا وقَمَرُها

стр. 217

ونُجومُها» (١). وقد يقال: السماوات مُستأنفة، لا يُبَدَّل منها شَيءٌ، ويُقال: تُبَدَّل السماواتُ، فَتذهب، وتُجعل سَماءٌ أُخرى غَيرُها. (٢٦٠) قال يوسف: فَحدَّثني محمدٌ، عن دَاودَ بن أبي هِنْد، عن عِكْرِمَةَ قال: «تُبَدَّل الأَرضُ بَيضَاء مِثلَ الخُبْزَة، يَأكُلُ منها أَهلُ الإسلامِ، حتى يَفْرُغَوا مِن الحِسَاب» (٢). (٢٦١) قال: وحَدَّثني محمدُ بنُ مَروان، عن الكَلْبِي قال: قال أبو صَالِح: فَسَمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يُنْشِدُ النَّاسَ هذا البيت مِن الشِّعر: مَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الذِينَ عَهِدتَهُمْ ... ولا الدَّارُ بِالدَّارِ التِي كُنْتُ أَعْرِفُ (٣) قال: ويقول الرَّجلُ للرَّجُلِ قَد تَبَدَّلْتَ، وهو الرَّجلُ بِنَفْسِهِ. قال الشيخ (٤): وكُلُّ هذا يُؤكد قَولَ مَن قَال: تَبديلُ الأَرضِ، تَغْييرُهَا عَن حَالِهَا، والله أعلم. وأَمَّا حَديثُ عَائِشةَ (٥)، قُلتُ يا رَسولَ الله: أَرأيتَ قَولَ الله : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم] فأين الناس يومئذ؟ قال: «على الصراط».

стр. 218

وفي رواية ثَوْبَانَ (١) في سُؤال اليَهودِيِّ، فقال رسول الله ﷺ : «هُم فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ». وهو الصِّرَاط، فَيُحتَمَل هَذا في وَقتِ خُروجِهِم من القبورِ إلى أَنْ تُبَدَّل الأرضُ، وتُمَدَّ مَدَّ الأَدِيم، ثم يكونون عليها، والله أعلم. (٢٦٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، حدثنا أبو بكر أَحمدُ بنُ بَالَوَيْه، حدثنا بِشرُ بنُ موسى، حدثنا الحَسَنُ بنُ موسى الأَشْيَبُ، حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمة، حدثنا أبو قَزَعَة البَاهِلِيُّ، عن حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ، عَن أَبِيهِ قال: قال رسول الله ﷺ : «يُحْشَرُونَ هَا هُنا، وأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحوَ الشَّامِ، مُشَاةً ورُكْبَانًا وعَلَى وُجُوهِكُم، وتُعْرَضُونَ عَلى الله وعَلَى أَفْواهِكُم الفِدَامُ، وَأَوَّلُ مَا يُعْرِبُ عَن أَحَدِكُم فَخِذُهُ، وتَلا رَسولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]». (٢٦٣) وأخبرنا عَليُّ بنُ أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا ابنُ نَاجِيةَ، حدثنا محمد بنُ يَحيى بن أَبي عُمَر، حدثنا سُفْيانُ، عن أَبي سَعد، عن عِكْرَمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ قال: «مَنْ شَكَّ أَنَّ المَحْشَرَ هَا هُنا يَعنِي الشَّام؛ فَلْيَقرأ هذه الآية ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢]، قال لهم رسول الله ﷺ يَومَئِذٍ:

стр. 219

«اخْرُجُوا، قالوا: إِلى أَيْنَ؟ قال: إلى أَرضِ المَحْشَرِ» (١). * * * * *

стр. 220

١٦ - بَابُ كَيْفَ يُنشَرُ الناسُ، وكَيْفَ يُحْشَروُنَ إِلَى مَوْقِفِ الحِسَابِ قال الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [لأنبياء: ١٠٤]. (٢٦٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، حدثنا حَاتِمُ بنُ أبي صَغِيرَة، عن عبد الله بنِ أبي مُلَيْكَةَ، حدثني القاسمُ بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «تُحْشَرُونَ يَوم القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، الرِّجَالُ مَع النَّساءِ! قال: يا عَائِشَةُ، الأَمرُ أَشَدُّ مِن ذَلِكَ». أخرجاه في الصحيح (١) من حديثِ حَاتِمِ بنِ أَبي صَغِيرةَ. (٢٦٥) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو طَاهِر محمدُ بنُ الحَسَن المُحَمَّدابَاذِيُّ، حدثنا الفَضْلُ بنُ محمد ح وحدثنا عبدُ الله بن يوسف، أخبرنا أبو إِسحاقَ إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ فِرَاسٍ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ الفَضْل قالا: حدثنا إسماعِيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، حدثني أَبي، عن مُحمد بن أبي عَيَّاش، عَن عَطَاء بن يَسَار، عَن سَوْدَةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : «يُبْعَثُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، قَد أَلْجَمَهُم العَرَق، وبَلَغَ شُحُومَ الآذَان، قُلتُ: يا رسول الله، وا سَوْأَتَاهُ! يَنظُرُ بَعْضُنَا (٢) إلى بَعْضٍ، قال: شُغِلَ النَّاسُ

стр. 221

عَن ذَلك، لِكُلِّ امْرِئٍ يَومَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» (١). لَفْظُ حَديثِ الرُّوذْبَارِيِّ. (٢٦٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ أَحمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسحَاقَ، حدثنا عَلِيُّ بنُ عبد الله، حدثنا سُفْيَانُ قال: قال عَمْرٌو: سَمعتُ سَعيدَ بنَ جُبَيْرٍ يقول: سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسٍ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إِنَّكُم مُلاقُو اللهَ حُفَاةً غُرْلًا، مُشَاةً عُرَاةً». قال سُفيانُ: هَذا مِمَّا كُنَّا نَعُدُّ أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . رواه البخاريُّ في الصحيح (٢)، عن عَليِّ بن عبد الله، ورواه مسلمٌ (٣)، عن أبي بَكْرِ ابنِ أبي شَيْبَة، وجَمَاعَةٍ، عن سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَة. (٢٦٧) أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ الأصبهاني، أخبرنا أبو سَعيد ابن الأَعْرَابِي ح وأخبرنا أبو عَلِي الرُّوذبارِي، وأبو الحُسَين ابن بِشْرَان قالا: أخبرنا إِسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار قالا: أخبرنا سَعْدَان بن نَصْرٍ (٤)، حدثنا إسحاقُ بن يوسف الأَزْرَق، عن سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، عن المُغِيرَةَ بن النُّعْمَان، عن سَعيد بن جُبَير، عن عبد الله بن عَبَّاسٍ قال: قَامَ رسولُ اللهِ ﷺ في النَّاس، فَوَعظَهُم فقال: «أَيُّها النَّاسُ، إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إلى اللهِ حُفَاةً عُراةً غُرْلًا، ثُمَّ قَرأ ﴿كَمَا

стр. 222

بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [لأنبياء: ١٠٤].الآية. قال: فَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِن أُمَّتِي، فَيُؤخَذُ بِهم ذَاتَ اليَسَارِ، فَأَقُول رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: هَل تَعْلَمُ ما أَحْدَثُوا بَعْدَك؟ فَأقُول كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ [المائدة: ١١٧] فقال: إنهم لَم يَزَالُوا مُرْتَدَّينَ عَلى أَعْقَابِهِم مُنْذُ فَارَقْتَهُم، قال: وَأَوَّلُ مَن يُكْسَى إِبراهِيمُ ﵇» (١). (٢٦٨) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بنُ عُبَيدٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ، حدثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، حدثنا سُفْيانُ بنُ سَعِيد، حدثني المُغِيرَةُ بنُ النُّعْمَان، حدثني سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال ... رسول الله ﷺ : «إِنَّكُم مَحشُورُون» فذكر الحديث بنحوه. إِلَّا أنه قال: «فَأقُولُ: أَصْحَابِي أَصْحَابِي»، وذَكر قَولَه: «أَلا وإِنَّ أَوَّلَ مَن يُكْسَى يَومَ القِيامَةِ إِبراهِيمُ ﵇» قَبْلَ قَولِه: «ألا وإِنَّ نَاسًا يُؤخَذُ بهم ذَات الشِّمَال». رواه البخاري في الصحيح، (٢) عن محمد بن كَثِير، وأخرجاه (٣) من حديث شُعْبَةَ، عن المُغِيرة بن النعمان. وَإنَّمَا أَرادَ -واللهُ أَعْلَمُ- الذين ارْتَدُّوا بَعْدَهُ مِمَّن أَسْلَمَ في وَقْتِهِ، فَقَاتَلَهُم أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ ﵁ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحابَةِ الذِينَ لَم يَرْتَدَّوُا، وبِالله العِصْمَةُ. (٢٦٩) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ (٤)، أخبرنا أبو الحَسَن أحمدُ

стр. 223

ابنُ محمدِ العَنَزِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد الدَّارِمِيُّ حدثنا موسى بنُ إِسماعِيلَ، حدثنا ثَابِتُ بنُ يَزِيدَ أَبو زَيْدٍ، حدثنا هِلالُ بنُ خَبَّاب، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُراةً غُرْلًا، فقالت زَوْجَتُهُ: أَيَنْظُرُ بَعضُنا إلى عَوْرَةِ بَعض؟ ! فَقال: يا فُلانَة، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم يَومَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ». وأَمَّا الحديثُ الذي (٢٧٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو مُحمَّدٍ عبدُ اللهِ بن إِسْحَاقَ بنِ الخُرَاسَانِيُّ العَدْلُ، حدثنا محمد بنُ الهَيثَم القَاضِي، حدثنا ابْنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنا يَحيى بنُ أَيُّوبَ، عن ابنِ الهَادِ، عن مُحَمَّدِ بنِ إِبرَاهِيمَ، عن أبي سَلَمة، عن أبي سَعِيد الخُدْرِي، أَنَّه لَمَّا حَضَرَهُ المَوتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَها، ثم قال: سَمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إِنَّ المَيِّتَ يُبْعَثُ في ثِيابِهِ التِي يَمُوتُ فِيهَا». فهذا حديثٌ أَوْرَدَهُ أبو دَاودَ في كتابِ السُّنَن (٢)، عن الحَسَن بنِ عَلِي، عنِ ابنِ أَبي مَريم. (٢٧١) أخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَاري، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود، حدثنا الحَسنُ بن عَلي، حدثنا ابنُ أَبِي مَريَم، فذكره. وَحَمَلَهُ رَاوِيِهِ أَبو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَلى ظَاهِرِه، فَيكونُ الجَمعُ بَيْنَهُ وبَينَ ما قَبْلَهُ مِنَ الأَحَادِيث في الحَشْرِ عُرَاةً = أَنهُم يَكونُون، أو بَعضُهُم عُراة إلى مَوقِف الحِسَاب أو قَبله، ثُم يُكْسَى إِبراهِيمُ ﵇، ثُم يُكسى الأنبياءُ ﵈،

стр. 224

ثم يُكسى الأَولياءُ، فَتكون كِسْوَةُ كُلِّ إنسانٍ مِن جِنسِ مَا يَمُوتُ فيه، حتى إذا دَخَلُوا الجَنَّةَ أُلْبِسُوا مِن ثِيابِ الجَنَّةِ، ويُبعثُونَ مِن قُبُورِهِم في ثِيَابهم التي يَمُوتُونَ فيها، ثُمَّ عِند الحَشْرِ تَتَناثَرُ عَنهُم ثِيابُهُم، فَيُحْشَرُونَ، أو بَعْضُهُم إلى مَوقِفِ الحِسَابِ عُرَاةً، ثُم يُكْسَوْنَ مِن ثِيابِ الجَنَّة، والله أعلم. وقَد حَمَلَهُ بَعضُ أَهلِ العِلْمِ عَلى العَمَل، أي: في أَعْمَالِه التي يَمُوتُ فيها من خَيرٍ، أو شَرٍّ، قال الله : ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وقال: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر] قال قتادة: يقول: عَمَلَك فَأَخْلِصْهُ (١). (٢٧٢) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبُو عَبدِ الله مُحمدُ بنُ عبد الله الزَّاهِد، حدثنا أَحمدُ بنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ، حدثنا مُحاضِرُ بن المُوَرِّع، حدثنا الأَعْمَشُ، عن أَبي سُفْيَانَ، عن جَابِر، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ». أخرجه مسلم في الصحيح (٢)، من حديثِ جَرِيرٍ، عن الأعمش. وَرُوِّينَا عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيد، عن رَسُولِ الله ﷺ أنه قال: «مَنْ مَاتَ عَلى مَرتَبَةٍ مِن هَذِهِ المَرَاتِب بُعِثَ عَليها يَومَ القِيَامَةِ» (٣). وهَذَانِ الخَبَرانِ يُؤَكِّدَانِ قَولَ مَن حَمَلَ الخَبَر الأَوَّل عَلى العَمَلِ، والله أعلم. * * * * *

стр. 225

١٧ - باب قول الله : ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ (٢٧٣) أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ (١)، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمد بنُ عبد الوَهَّاب، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، قالا: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ القُرَشِيُّ، عن النُّعْمَانَ بنِ سَعْدٍ، عَن عَلِيٍّ ﵁ في هذه الآية ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]. قال عَلِيٌّ: «أَمَا واللهِ مَا يُحْشَرُ الوَفْدُ عَلَى أَرْجُلِهِم، ولا يُسَاقُونَ سَوْقًا؛ ولَكِنَّهُم يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ لَم يَرَ الخَلائِقُ مِثْلَها، عَلَيْها رِحَالُ الذَّهَبِ، وأَزِمَّتُها الزَّبَرْجَدُ، فَيَركَبُونَ عَليها، حَتَّى يَضْرِبُوا أَبْوَابَ الجَنَّةِ». (٢٧٤) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو جَعفر محمدُ بنُ صَالِح بنِ هَانِئ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا مُعَلَّى بنُ أَسَد، حدثنا وُهَيْبٌ، عن عبدِ اللهِ بن طَاوُس، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ : «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ، رَاغِبينَ ورَاهِبين، اثْنَانِ عَلى بَعِيرٍ، وثَلاثَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وأَرْبَعةٌ عَلى بَعِيرٍ، وعَشَرَةٌ عَلى بَعِيرٍ، ويَحْشُر بَقِيَّتَهم النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُم حَيثُ قَالُوا، وتَبِيتُ مَعهم حَيثُ بَاتُوا، وتُصْبِحُ مَعَهُم حَيثُ أَصْبَحُوا، وتُمْسِي مَعَهُم حَيثُ أَمْسَوْا».

стр. 226

رواه البخاري في الصحيح (١)، عن مُعَلَّى بنِ أَسَد، وأخرجه مسلم (٢)، من وَجْهَينِ آخَرَين، عن وُهَيب. وقَولُهُ: رَاغِبين، يُحْتَمَل أَن يَكونَ إِشَارَةٌ إِلى الأَبْرِارِ، وقوله: رَاهِبين، إلى المُخَلِّطِين، الذين هُم بَين الخَوفِ والرَّجَاء، والذين تَحْشُرُهم النَّارُ، هُم الكُفَّار، ويُحتمل أن يكونَ هَذا في وَقْتِ الحَشْرِ إلى مَوقِفِ الحِسَاب، والحَديثُ الذي مَضَى في حَشْرِهِم حُفَاةً عُراةً مُشاةً، في وَقْتِ النَّشْرِ مِنَ القُبُورِ قَبل أن يُكْسَوا، ويُحتمل أَن يَكونَ هَذا في وَقْتِ حَشْرِهِم إلى الجَنَّةِ بَعدَ الفَرَاغِ مِنَ الحِسَابِ، والحَديثُ الذي مَضَى، في وَقْتِ حَشرِهِم إلى مَوقِفِ الحِسَابِ، والأَوَّلُ أَوْلَى، والله أعلم. وقَولُهُ: «وعَشَرة عَلى بَعِيرٍ»، يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ مَعنَاهُ: أَنهم يَعْتَقِبُونَ البَعِيرَ الوَاحِد، يَرْكَبُ بَعْضُهُم، ويَمْشِي البَاقُونَ عَقِبًا، فَيكونُ بَعضُهُم رُكْبَانًا، وبَعْضُهُم مُشَاةً. كما ورد في الحديث الذي (٢٧٥) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بنُ الحَسَن بن فُورَك، أخبرنا عبدُ الله بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُس بنُ حَبَيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٣)، حدثنا حمادُ بنُ سَلَمة، عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عن أَوْس بنِ خَالِد، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يُحْشَرُ النَّاسُ يومَ القِيامَة عَلى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ، رُكْبَانًا، ومُشَاةً، وعلى وُجُوهِهِم، فقال رجلٌ: يا رسول الله، أَوَ يَمْشُونَ عَلى وُجُوهِهم؟ قال: الذي أَمْشَاهُم عَلى أَقْدَامِهم، قَادِرٌ أَن يُمْشِيَهُم عَلى وُجُوهِهِم».

стр. 227

(٢٧٦) وأخبرنا أبو الحَسَن علي بنُ محمد المُقْرِئُ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ-بها-، أخبرنا الحَسَن بنُ محمد بن إِسحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، ومحمدُ بنُ أبي بَكرٍ قالا: حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، حدثني أَوْسُ بنُ أَبِي أَوْسٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النبي ﷺ قال: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيامَة على ثَلاثَةِ أَثْلَاثٍ، ثُلُثٍ عَلى الدَّوَابِّ، وثُلُثٍ يَنْسِلُونَ نَسْلًا، وثُلُثٍ عَلى وُجُوهِهِم» (١). زاد ابن أبي بكر في حديثه: «يَنسلُون عَلَى أَقْدَامِهِم نَسْلًا». (٢٧٧) وأخبرنا أبو القَاسِم عبدُ الرحمن بن عُبَيد اللهِ الحُرْفِيُّ -ببغداد- حدثنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد بن الزُّبَير القُرَشِيُّ، حدثنا الحَسَن بنُ عَلي ابن عَفَّانَ، حدثنا زَيْدُ بنُ الحُبَاب، أخبرني الوَلِيدُ بنُ جُمَيْعٍ القُرَشِيُّ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ (٢)، أخبرنا أبو العَبَّاس محمد بن أحمد المَحْبُوبِي، حدثنا سَعيدُ بن مَسعودٍ، حدثنا يَزيدُ بن هَارُون أخبرنا الوَليدُ بنُ عَبد الله بنِ جُمَيْعٍ، عن أَبي الطُّفَيل عَامِرِ بنِ وَاثِلَةَ، عن حُذَيْفَة بنِ أَسِيد أبي سَرِيْحَة الغِفَارِيِّ قال: سَمعتُ أبا ذَرٍّ الغِفَارِيَّ -وتلا هذه الآية ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]- فقال أبو ذَرٍّ: حَدثني الصَّادِقُ المَصْدُوقُ ﷺ : «أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يومَ القِيامَة عَلى ثَلاثَةِ أَفْوَاجٍ، فَوْجٌ طَاعِمِينَ كَاسِينَ رَاكِبِينَ، وفَوْجٌ يَمشُونَ ويَسْعَون، (٣) وفَوجٌ تَسْحَبُهُم المَلائِكَةُ على وُجُوهِهِم،

стр. 228

قلنا: قَد عَرَفْنا هَذَين، فَما بَالُ الذين يَمْشُون ويَسْعَون؟ ٣) قال: يُلْقِي اللهُ الآفَةَ عَلى الظَّهْرِ حَتَّى لا تَبْقَي ذَاتُ ظَهْرٍ، حَتى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْطِي الحَدِيقَةَ المُعْجِبَة بِالشَّارِفِ ذَاتِ القَتَبِ» (١). لَفْظُ حَدِيثِ أَبي عَبد الله. ولَم يَذْكُر الحُرْفِيُّ تِلَاوةَ أَبي ذَرٍّ الآية، ولا قَولَه «حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ» إلى آخره. وهَذَا يُحْتَمَلُ أَن يَكونَ المُرادُ بِالْفَوجِ الثَّاني، المُسلمِينَ الذين خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سِيِّئًا، فَيكُونُونَ مُشَاةً، والأَبْرَارُ رُكْبَانًا. وقَد قِيل: بَعضُ الكُفَّارِ أَغْنَى مِن بَعْضٍ، فَؤُلَائِكَ يُسْحَبُونَ عَلَى وُجُوهِهِم ومَنْ دُونَهُم يُحْشَرُونَ عَلَى أَقْدَامِهِم، فَهُم يَمْشُون ويَسعَون مَع مَن شَاءَ اللهُ مِنَ الفُسَّاقِ وَقْتَ حَشْرِهِم إلى مَوقِفِ الحِسَاب، وأَرَادَ (٢) ظَهْرًا، أَحْيَاهَا اللهُ تَعالى، فَالأَبْرارُ، ومَنْ شَاءَ اللهُ مِنَ المُخْلِصِينَ، يَرْكَبُونَهَا ويَمْضُونَ، ويُلْقِي اللهُ الآفَةَ عَلَى بَقِيَّتِها، حَتَّى يَبقَى جَمَاعةٌ مِنَ المُخَلِّطِينَ (٣) بِلا ظَهْرٍ، واللهُ أعلم. (٢٧٨) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ الفَضل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا ... عبدُ اللهِ بن جعفر، حدثنا يعقوبُ بن سُفيان (٤)، حدثنا المَكِّيُّ بنُ إِبراهِيمَ قال:

стр. 229

بَهْزٌ حدثنا، عن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ قال: قُلتُ: يَا رسولَ الله، أَين تَأمُرُنِي؟ خِرْ لِي، قال: «هَا هُنَا -ونَحى بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ- إِنَّكُم مَحْشُورُونَ رِجَالًا، ورُكْبَانًا، وتُجَرُّونَ عَلى وُجُوهِكُم» (١). (٢٧٩) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَينُ بنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ -ببغداد- (٢) أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأَنْبَارِيُّ ح وأَخبرنا أبو بَكر أحمدُ بنُ محمد بنِ غَالِب الخُوَارِزْمِيُّ الحَافِظُ -ببغداد-٢) قال: قُرِئَ عَلى محمدِ بنِ جَعفَر بنِ الهَيْثَم، حَدَّثَك جَعْفَر الصَّائِغُ، حَدَّثنا الحُسَين بن محمد المَرْورُوْذِيُّ (٣) حدثنا شَيْبَانُ ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشران العَدْلُ-ببغداد-، أخبرنا أبو جَعفَر محمدُ بنُ عَمرو الرَّزَّازُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْد الله ابن المُنَادِي، حدثنا يُونُسُ بن مُحمَّد، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ سُئِل، كَيفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يومَ القِيَامَةِ؟ قال: «الذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» (٤). لَفْظُ حَديثِ يُونُسَ.

стр. 230

وفي حَديث الحُسَين، أَنَّ رَجُلًا قال: يَا رسولَ الله، وقَالَ: «إِنَّ الذي أَمشَاهُ عَلى رِجلَيه، قَادِر أَن يُمِشيه على وجهه». رواه البُخاري في الصحيح (١)، عن عبد الله بن محمد، ورواه مسلمٌ (٢)، عن زُهَير بن حَرب، وغَيرِهِ، كلهم عن يُونسَ بن محمد. (٢٨٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد ابنِ سَخْتَوَيْه، حدثنا يَحيى بنُ مَنصُورٍ الهَرَوِيُّ، حدثنا أبو خَيْثَمَة زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حدثنا يُونُسُ، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتادَةَ، حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِك، أَنَّ رَجُلًا قال: يا رسول الله، فذكره. زاد، قال قتادة: بَلى وعِزَّةِ رَبِّنَا ﵎. (٢٨١) أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إِسحاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ اللهِ بن صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بن صالح، عن عَلِي بنِ أَبي طَلْحَة، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قوله: ﴿يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)﴾ [الطور] يقول: «يُدفَعُونَ». وعن ابنِ عباس في قوله: ﴿نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم] قال: يَقُولُ «رُكْبَانًا». وفي قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم] يَقولُ: «عِطَاشًا» (٣). (٢٨٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز (٤)،

стр. 231

حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبَّار ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ- حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبُو مُعَاوِيَة، عن إِسماعِيلَ -أَظُنُّه ابنَ أَبي خَالِد-، عَن إِبرَاهِيمَ -ولَيْسَ بِالنَّخعِي- عن الحَسَن البَصْرِيِّ في قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ قال: «عِطَاشًا». (٢٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمد بن ... عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بن مِهْرَانَ، حدثنا عُبَيد الله بن مُوسى، حدثنا إِسرائِيلُ، حدثنا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، عن النُّعمانَ بنِ بَشِيرٍ، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] قال: «أَمْثَالَهُم الذين هُم مِثْلُهُم». (٢٨٤) وأخبرنا أبو القَاسِم ابنُ أَبي هَاشِم العَلَوِيُّ، وأبو القَاسِم عبدُ الوَاحِد بن محمد ابن النَّجَّار -بالكوفة- قالا: حدثنا أبو جَعفَر محمد بنُ عَلِي ابن دُحَيْم، حدثنا القَاضِي إبراهيمُ بنُ إِسحاقَ، حدثنا قَبِيْصَةُ، عن سُفْيَانَ، عن سِمَاك بنِ حَرب، عن النُّعْمَان بنِ بَشِيرٍ قال: سَمعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يقول: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ [التكوير]، «هُمَا الرَّجُلانِ يَعْمَلانِ العَمَلَ، يَدخُلانِ بِه الجَنَّةَ، أو النَّارَ»، وسَمِعتُهُ يقول: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] قال: «ضُرَبَاءَهُم» (٢).

стр. 232

(٢٨٥) وأخبرنا عبدُ الواحِدِ بنُ محمدِ بنِ إِسحَاقَ بنِ النَّجَّارِ، حدثنا أبو جَعفَر ابنُ دُحَيْم، حدثنا إِبراهيمُ بنُ إسحاقَ، حدثنا قَبِيصَةُ، عن سُفْيانَ (١)، عن سَعِيد بنِ مَسْرُوقٍ، عَن المُسَيَّب بن رَافِع، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَولِهِ: ... ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] قال: «أَشْبَاهَهُم». (٢٨٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، أخبرنا العَبَّاسُ بنُ الوَلِيد، أخبرني ابنُ شُعَيب، (٢) أخبرني شَيْبَانُ، حدثني إسماعيلُ بنُ أَبي خَالِد، عن حَكِيم بْنِ جَابِرٍ قال: قال عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ [ق] قال: «سَائِقٌ يَسُوقُها إلى الله، وشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَت» (٣). (٢٨٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو صَادِق العَطَّار قالا: حدثنا أبو العَباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحَسَن بنُ عَلي بن عَفَّانَ، حدثنا أَسْبَاطٌ (٤)، عن مُطَرِّف، عن أبي جَعْفَر مَولَى أَشْجَع قال: سمعتُ أبا هُريرة يقول: ...

стр. 233

﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ [ق] قال: «السَّائِقُ: المَلَك، والشَّهِيدُ: العَمَلُ» (١). * * * * *

стр. 234

١٨ - باب قول الله : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [ المطففين: ٦]. (٢٨٨) أخبرنا أبو عَمرو محمدُ بنُ عبد الله الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكر الإسمَاعِيلِي قال: وأخبرني أبو يحيى الرُّويَانِي، حدثنا إبراهيمُ -هو الفَرَّاء- أخبرنا عِيسى بنُ يُونُس، عن ابن عَوْنٍ، عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين] قال: «يَقُومُ أَحَدُكُم في رَشْحِهِ إلى أَنْصَافِ أُذَنَيْهِ». رواه البخاريُّ في الصحيح (١)، عن إِسماعيلَ بنِ أَبانَ، ورواه مسلم (٢)، عن أبي بَكر ابنِ أبي شَيبةَ، كِلاهُما عن يُونسَ. (٢٨٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا الحَسَنُ بن عَلي بن زِيَاد، حدثنا إسحاقُ بن محمد، حدثنا مَالِكٌ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمرَ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يَقُومُ النَّاسُ يومَ القِيَامة لِرَبِّ العَالمِينَ، حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُم (٣) في رَشْحِهِ إلى أَنْصَافِ أُذَنَيْهِ». أخرجاه في الصحيح (٤) من حديثِ مَعْن، عن مالك.

стр. 235

(٢٩٠) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين بنِ دَاوُدَ العَلَوِيُّ -في ذِي القعْدَة سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِينَ وثَلاثِمَائَةٍ إِمَلَاءً- أخبرنا أبو حَامِد أحمدُ بنُ محمد ابن الحَسَن الحَافِظُ، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ إبراهيمَ بن سَعْد، حدثنا أَبِي، عن صَالِح بنِ كَيْسَانَ، حدثنا نَافِعٌ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمرَ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَقُومُ النَّاسُ يَوم القِيَامَةِ لِرَبِّ العَالَمِينَ، حتى يَغِيبَ أَحَدُهُم في رَشْحِهِ إِلى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ». رواه مسلمٌ في الصحيح (١)، عن الحُلْوَانِيِّ، وعَبْدِ بنِ حُمَيدٍ، عن يَعقوبَ بنِ إبراهيمَ. (٢٩١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَان، حدثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، أخبرنا سُليمانُ ابن بِلالٍ، عن ثَوْرِ بنِ زَيد الدِّيلِيِّ، عن أَبِي الغَيْثِ، عن أَبي هُرَيرة، أَنَّ ... رسولَ الله ﷺ قال: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ (٢) بَاعًا ويُلْجِمُهُم، ويَبْلُغُ آذَانَهُم». رواه البخاريُّ في الصحيح (٣)، عن عبد العَزِيز بن عبد الله، عن سُلَيمان ابن بِلال، وأخرجه مسلمٌ (٤)، من حَديثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عن ثَوْر بنِ زَيْدٍ.

стр. 236

(٢٩٢) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسحاقَ، أخبرنا أبو عبد الله بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الوَهَّاب، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، أخبرنا إبراهيمُ بن مُسلم الهَجَرِيُّ ح وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ، حدثنا محمدُ بن حَمَّاد الأَبِيْوَرْدِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ الفَضْلِ، عَن الهَجَرِيِّ، عن أَبِي الأَحْوَصَ، عن عَبدِ الله -قال جَعْفَرٌ: رَفَعَهُ، وقال مُحمدٌ- قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الكَافِرَ لَيُلْجَمُ بِعَرَقِهِ يَومَ القِيامَةِ مِن طُولِ ذَلكَ اليَوم، حتَّى يَقولَ: يا رَبِّ أَرِحْنِي ولَوْ إِلى النَّارِ» (١). (٢٩٣) أخبرنا أبو بَكْرٍ أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، وأبو سَعيد بنُ محمد ابن موسى قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّوْرِيُّ حدثنا مَالكُ بنُ إِسماعِيلَ، حدثنا عبدُ السَّلامِ بنُ حَربٍ، عن أبي خالد الدَّالَانِي، عن المِنهَالِ بنِ عَمرو، عن عبد الله بنِ الحَارِث، عن أبي هُرَيرَة قال: (٢) «يُحشرُ الناسُ حُفَاةً عُراةً مُشاةً غُرْلًا، قِيامًا أَربعين سَنةً شَاخِصَةً أَبصَارُهُم إلى السماء، قال: فَيُلْجِمُهُم العَرَقُ مِن شِدَّة الكَربِ، ثم يَقولُ: اكْسُوا إِبراهيمَ، فَيُكْسَى قُبْطِيَّتَينِ مِنْ قَبَاطِي الجَنَّة، قال: ثُمَّ يُنَادى مُحمَّدٌ ﷺ فَيُفَجَّرُ له الحَوْضُ، وهو مَا بَين أَيْلَةَ إلى مَكَّةَ، قال: فَيَشرَبُ ويَغْتَسِلُ، وقَد

стр. 237

تَقَطَّعَت أَعناقُ الخَلَائِقِ يَومَئِذٍ مِن العَطَشِ، قال: ثم قال رسول الله ﷺ : فَأُكْسَى مِن حُلَلِ الجَنَّة، ثُم أَقُومُ عن، أو عَلى يَمِينِ الكُرْسِيِّ، لَيس أَحَدٌ مِنَ الخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلكَ المَقَام يَومَئِذٍ غَيْرِي، فَيُقَال: سَلْ تُعْطَ، واشْفَع تُشَفَّع، فَقَام رَجُلٌ فَقَال: أَتَرْجُو لِوالِدَيكَ شَيئًا؟ فقال: إِنِّي لَشَافِعٌ لَهُما، أُعْطِيتُ أو مُنِعْتُ، ومَا أرجُو لَهُما شَيئًا» (١). قال الشيخ: (٢) يُحْتَملُ أَنْ يكونَ هذا الكَلامُ الذي أَجابَ به السَّائِلَ، إنما كان قَبل نُزُولِ الآيةِ في النَّهْيِّ عن الاستغْفَارِ للمُشركينَ، والصَّلاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ. (٢٩٤) (٣) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس -هو الأَصَم- حدثنا يَحيى بنُ أبي طَالِبٍ، أخبرنا ... عَبدُ الوَهَّاب، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَة في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين] قال: «بَلَغَنا أَنَّ كَعْبًا كان يقول: يَقُومُون مِقْدَار ثَلاثِمَائَةِ عَام» (٤). (٢٩٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَرِيُّ، حدثنا محمد بن عبد السَّلام الوَرَّاق، حدثنا محمدُ بن هَانِئ السُلَمِي

стр. 238

النَّيْسَابُورِي، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارك (١)، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ يَزيدَ بنِ جَابِرٍ، حدثني سُلَيمُ بنُ عَامِرٍ، حدثني المِقْدَادُ بنُ الأَسْوَد قال: سَمعتُ ... رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إذا كانَ يومُ القِيامَة، أُدْنِيتُ الشَّمْسُ مِن العِبَادِ حَتَّى تَكونَ قِيدَ مِيلٍ، أو مِيلَيْن -قال سُلَيم: لا أدري أَيَّ المِيلَين، أَمَسافَةَ الأَرْضِ؟ أو المِيل الذِي تُكْتَحِلُ بِه العَيْنُ- قال: فَتَصْهَرُهُم الشَّمسُ، فَيكُونُونَ في العَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِم، فَمِنهُم مَن يَأخُذُهُ إلى حِقْوَيْهِ، ومِنهُم مَن يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا». قال: فَرأيتُ رَسولَ الله ﷺ وهُو يُشِيرُ بِيَدِه إلى فِيه، فَيُلجِمُهُ إِلْجَامًا. أخرجه مسلمٌ (٢)، من حَديثِ يَحيى بنِ حَمْزَة عَن ابنِ جَابِر، أَتَمَّ مِن ذَلِك. (٢٩٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بن محمد بن إسحاق، حدثنا يُوسُفُ (٣) بنُ يَعقُوبَ القَاضِي، حدثنا كَامِلُ بنُ طَلْحَةَ، حدثنا ابْنُ لَهِيْعَةَ، حدثنا أبو عُشَّانَة قال: ٣) سَمعتُ عُقْبَةَ بنَ عَامِرٍ قال: سَمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «تَدنُو الشَّمسُ مِن الأَرضِ يوم القيامة، فَيَعرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاس مَن يَبْلُغُ عَرَقُهُ عَقِبَهُ، ومِنهُم مَن يَبلُغُ نِصفَ سَاقِهِ، ومنهم مَن يَبلُغُ رُكْبَتَيْهِ، ومِنهُم مَن يبلغ فَخِذَهُ، ومنهم مَن يَبلُغ خَاصِرَتَهُ، ومِنهم مَن يَبلُغُ مَنْكِبَهُ، ومِنهُم مَن يَبلَغ فَاهُ -فَأشَارَ بِيَدِهِ فَأَلْجَمَها فَاه- ومِنهُم مَن يُغَطِّيهِ عَرَقُهُ».

стр. 239

وضَرَبَ بِيَدهِ عَلَى رَأْسِهِ (١). (٢٩٧) هكذا أَنبأَني أبو عبد الله الحافظُ (٢) -إِجَازَةً- حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يعقوبَ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ عبدِ الحَكَم، أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحَارِث، أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ المَعَافِرِيَّ حَدَّثَه، أَنَّه سَمِعَ عُقْبَةَ بنَ عَامِر الجُهَنِيَّ يقول: رَأيتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «تَدنُو الشَّمْسُ مِن الأَرضِ، فَيَعرقُ النَّاسُ، فَمِن النَّاسِ مَن يَبلُغُ عَرَقُهُ كَعْبَيْهِ، ومنهم من يبلغ إلى نِصفِ السَّاق، ومنهم من يَبلغ إلى رُكْبَتيه، ومنهم من يبلغ العَجُزَ، ومنهم من يبلغ الخَاصِرَة (٣)، ومِنهُم من يبلغ مَنكِبَيه، ومنهم مَن يبلغُ عُنُقَه، ومنهم من يَبلُغُ وَسَط فِيهِ -وأشار بَيَدِه فَأَلجَمَها فَاهُ، رأيتُ رسولَ الله ﷺ يشير بيده هكذا - ومنهم مَن يُغَطِّيه عَرَقُهُ»، وضَرَب بيده، إِشَارةً، فَأَمَرَّ يَدَهُ فَوقَ رَأسِهِ مِن غَيرِ أَن يُصِيبَ الرَّأسَ، دَوَّرَ رَاحَتَيه (٤) يَمِينًا وشِمَالًا. (٢٩٨) أخبرنا أبو محمد عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا أبو سعيد بن الأَعْرَابِي، حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَش، عن خَيْثَمَة قال: قال عبدُ اللهِ: «الأَرضُ يَومَ القِيَامَة نَارٌ كُلُّها، والجَنَّةُ مِن وَرَاءِهَا، يُرَى كَواكِبُها (٥) وكَواعِبُها، فَيَعرقُ الرَّجُلُ حتى يَرشَحَ عَرَقُهُ في الأَرضِ قَدْر

стр. 240

قَامَةٍ ثُم يَرتَفِعُ حَتى يَبلُغَ أَنْفَهُ، ومَا مَسَّهُ الحِسَابُ، قالوا: فِيم ذَلكَ ... يَا أَبا عَبدِ الرَّحمن؟ قال: مِمَّا (١) يَرى النَّاسَ يُصْنَعُ بِهِم» (٢) (٢٩٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي (٣)، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبي إِيَاسٍ، حدثنا حَمادُ ابن سَلَمَة، عن عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَة، عن خَيْثَمَة، عن عَبدِ الله بن عَمرو بن العَاصِ قال: «يَشْتَدُّ كَرْبُ ذَلك اليَوم، حتى يُلْجِمَ الكَافِرَ العَرَقُ، فِقيلَ له: فَأَينَ المُؤمنُونَ؟ فقال: على كَراسِي مِن ذَهَبٍ، ويُظَلِّلُ عَلَيهمُ الغَمَامُ» (٤). (٣٠٠) أخبرنا أبو بَكر القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ، حدثنا محمدُ ابنُ حَمَّاد، حدثنا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمَش، عن أَبي ظَبْيَان، عن أبي مُوسَى قال: «الشَّمسُ فَوقَ رُؤُسِ النَّاسِ يَومَ القِيَامَة، وأَعْمَالُهُم تُظِلُّهُم» (٥). * * * * *

стр. 241

١٩ - باب قول الله : ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [ المعارج]. قال أبو عبد الله الحَلِيمِي: هَذَا مِن صِلَةِ قَولِهِ : ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣)﴾ [المعارج]؛ فَإنَّه لَمَّا وَصَفَ نَفسَه بِذِي المَعَارِج، بَيَّن أَنَّ هذه المَعارِج لِمَلائِكَتِه فقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]: أي إلى حَيثُ جَعلَه مَصَافًّا لَهُم حَولَ عَرشِهِ، في يَومٍ كَان مِقْدَارُه خَمسينَ أَلفَ سَنة. قال: وقد قال في غَير هذه السُّورَةِ ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ [السجدة] فَيُحتمَل أن يكونَ المعنى: أنها تَنزِلُ مِن السَّماءِ إلى الأَرضِ، ثُم تَعرُجُ مِنَ الأرضِ إلى السماء الدنيا مِن يَومِها، فَتَقْطَعُ مَا لَوْ احْتَاجَ النَّاسُ إِلى قَطعِهَا مِنَ المَسَافَة، لَمْ يَقْطَعُوهَا إِلا فِي أَلفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون، وتَنزِلُ مِن عِند العَرشِ إلى الأَرضِ، ثُمَّ تَعرُجُ مِنها إِليه مِن يَومِهَا، ولو احْتَاج النَّاسُ إلى قَطعِ هَذا المِقْدَار مِنَ المَسَافة، لم يَقطعوها إلا في خَمْسِينَ أَلف سَنة مِمَّا تَعدُّون، ولَيس هَذا مِن تَقدِيرِ يَومِ القِيَامَة بِسَبِيلٍ. كذا قال (١). (٣٠١) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي (٢)، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حدثنا شَرِيْكٌ، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قوله : ﴿فِي

стр. 242

يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج]. قال: «لَوْ قَدَّرتُمُوه، لَكَانَ خَمسينَ أَلف سَنة مِن أَيَّامِكُم، قال: يعني يوم القيامة». هكذا رَواهُ شَرِيك القَاضِي، ورَواهُ شُعْبَةُ كما (٣٠٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العَّباس الأَصَم، حدثنا العباسُ بن محمد الدُّورِيُّ، حدثنا قُرَاد أَبو نُوحٍ عَبدُ الرَّحمَن بنُ غَزْوَان مَولَى خُزَاعَةَ، حدثنا شُعبة، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة في قوله : ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ ... [المعارج] قال: «ذلك يوم القيامة» (١). قال الشَّيخُ: هذا المِقْدَارُ الذي رُوِيَ عن عِكرِمَة لا يُخَالِفُ قَولَ الحَلِيمِي، ويُحتمَلُ أن يكونَ عُرُوج المَلائِكَة يَوم القِيامَة هَكذا يَكُون، وعُرُوجُهم قَبل يَومِ القِيَامَة كَما قال في سُورة السَّجدة، وذلك لِمَا يُشَاهِدونَ يومَ القِيَامَة مِن عَظَمَة اللهِ تَعَالى وشِدَّة غَضَبِه؛ فَتَفْتُر قُوَاهُم، فَيحْتَاجُونَ للعُرُوجِ في مُدَّة أَطْوَل مِمَّا كَانُوا يَحتاجُون إِليها قَبل. وفي حديث عُقَيْلٍ، عن ابنِ شِهَابٍ قال: كان ابنُ عَبَّاسٍ يقول: «قَدرُ مَا تَعرُجُ المَلائِكَةُ فِي يَومٍ واحِدٍ، كَقَدْرِ خَمسِينَ أَلف سَنَة مِمَّا يَعُدُّ النَّاسُ». ورُوِيَ عن ابنِ أَبي مُلُيْكَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أنه قال: «في الآيَتَينِ يَوْمَيْن ذَكَرَهُما اللهُ، هُو أَعلمُ بهما» (٢). (٣٠٣) وقد أخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرائِفِي، حدثنا عثمانُ بنُ سَعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن

стр. 243

مُعَاويةَ بن صالح، عن علي بنِ أَبي طَلحَةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ [السجدة] قال: «هذا في الدُّنيا، تَعرُجُ الملائكةُ في يَومٍ كان مِقدَارُهُ ألف سَنَة، وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] فهذا يَومُ القِيَامة، جَعلَه اللهُ عَلَى الكَافِر مِقْدَار خَمسِينَ أَلفِ سَنة» (١). وهذا لا يحتمل ما قال الحَلِيمِي. (٣٠٤) وقد أخبرنا أبو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ الله بن جَعفر، حدثنا يونُسُ بن حَبِيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا وُهَيب بن خالد -وكان ثِقَةً- حدثنا سُهَيل بنُ أبي صَالِح المَدَني، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال ... رسول الله ﷺ : «ما مِن صَاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ كَنزِهِ، إلا جِيءَ بِه يَومَ القِيامَة وبِكَنْزِه، فَيُحمَى صَفَائِحَ مِن نَارِ جَهنَّمَ، فَتُكوَى بها جَبهَتُهُ وجَنْبُه (٣) وظَهرُهُ حتَّى يَحكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ في يَومٍ كان مِقدَارُهُ خَمْسِينَ ألف سَنَة مِمَّا تَعُدُّون، ويَرى سَبِيلَه إِمَّا إلى الجَنَّة، وإِمَّا إلى النَّار». وذَكَر الحَديثَ في الإبِلِ والغَنَمِ، وذَكَر في كُلِّ واحِدٍ منهما: «حتى يَحكُمَ اللهُ بين عِبادِه في يَوم كان مِقدَارُهُ خَمسينَ أَلف سَنَة مِمَّا تعدون» أخرجه مسلم في الصحيح (٤)، من حديث عبد العزيز بن المُخْتَار،

стр. 244

ورَوْح بن القاسم، عن سُهيل بن أبي صالح، وأخرجه من حديث زَيد بن أَسْلَم، عن أبي صالح، كذلك في الذَّهب والفِضَّة والإبل والبقر والغنم. وذَلك لا يَحْتَمِل إلا تَقْدِير ذَلك اليَوم بِخَمسِينَ ألف سنة مِمَّا تَعُدُّون، والله أعلم. ثُم إِنَّه لا يَكون ذَلك كَذَلك، إلا عَلى الذي لا يُغْفَرُ لَه، فَأَمَّا مَن غُفِر لَهُ ذَنبُهُ مِنَ المُؤمِنِين فَقَد، (٣٠٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد بن حَلِيْم، أخبرنا أبو المُوَجِّهِ، أخبرنا عَبْدَانُ، أخبرنا عَبدُ اللهِ، عن مَعْمَرٍ، عن قَتَادَةَ، عَن زُرَارَةَ بنِ أَبِي أَوْفَى، عن أبي هريرة قال: «يَومُ القِيَامَة عَلى المُؤمِنِينَ، كَقَدْرِ مَا بَينَ الظُّهرِ والعَصْر». هذا هُو المَحْفُوظُ، وقَد رُوِيَ مَرفُوعًا إلى النبي ﷺ . (٣٠٦) أخبرناه أبو عبد الله الحَافِظُ (٢)، حدثني عبدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ عَلِي الجَوْهَرِيُّ -بِمَرْوٍ-، حدثنا يَحيى بنُ سَاسَوَيْهِ بنِ عبدِ الكَرِيم، حدثنا سُوَيدُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا ابنُ المُبَارَك، فذكره بإسناده مرفوعًا. (٣٠٧) أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، وأبو سَعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسحَاقَ الصَّغَاني، حدثنا أبو سَلَمة الخُزَاعِي، حدثنا خَلَّادُ بنُ سُلَيمان الحَضْرَمِي-وكان خَلَّادٌ مِنَ الخَائِفِين- قال: سمعتُ دَرَّاجَ أَبَا السَّمْحِ، يُخْبِرُ عَن مَن حَدَّثَهُ، عن أَبي سَعِيد الخُدْرِي، أنه أَتَى رسولَ اللهِ ﷺ فقال: أخبرني، مَن

стр. 245

يَقْوَى عَلَى القِيامِ يَومَ القِيامَة الذي قَال الله : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين]؟ فقال: «يُخَفَّفُ عَلى المُؤمِنِ حَتى يَكونَ عَلَيه كالصَّلاةِ المَكْتُوبَة» (١). (٣٠٨) وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، أخبرنا ابنُ جابر -وهو محمدُ بن الفَضْل بنِ جَابِر- حدثنا كَامِل، حدثنا ابنُ لَهِيْعَة، عن دَرَّاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخُدري قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن يَومٍ كانَ مِقدَارُه خَمسين أَلفَ سَنة، ما طُولُ هذا اليوم؟ فقال: «والذِي نَفسِي بِيَدِه، لَيُخَفَّفُ عَلى المُؤمِنِ حتى يَكونَ أَهونَ عَلَيه مِن الصَّلاةِ المَكْتُوبَة يُصَلِّيها في الدنيا، وأَمَّا الكَافِرُ فَفِيهَا» (٢). (٣٠٩) أخبرنا أبو عَلِيِّ بنُ شَاذَان، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يعَقُوبُ بن سُفيانَ، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يَحيَى، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثني ... عبدُ الرَّحمن بنُ مَيْسَرَة، عن أبي هَانِئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، عن ... عبدِ اللهِ بن عمروقال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين]. قال: «كَيْفَ بِكُم إذا جَمَعَكُمُ اللهُ كَما يُجْمَعُ النَّبْلُ في الكِنَانَة خَمسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لا يَنْظُرُ إِلَيْكُم» (٣).

стр. 246

وفِيمَا ذَكر حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ قال: قال الحَسَنُ: «مَا ظَنُّكَ بِقَومٍ قَامُوا عَلَى أَقدَامِهِم خَمسِينَ أَلفَ سَنَة، لَم يَأكُلوا فيها أَكْلَةً، ولم يَشْرَبُوا فِيها شَربةً، حتى إذا انْقَطَعت أَعنَاقُهُم عَطَشًا واحْتَرَقَت أَجوافُهُم جُوعًا انْصُرِفَ بهم إِلى النَّار؛ فَسُقُوا مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ قال: قَد أَنَى حَرُّها، واشْتَدَّ نَضْجُها» (١). وذَهَبَ الكَلْبِيُّ في تفسير قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] إلى مَعنىً آخر، -وهو يَروي تَفسيرَه عن أَبي صَالِحٍ، عن ابن عباس- فقال: «يعني لو وَلِيَ مُحَاسَبَةَ العِبَادِ غَيرُ اللهِ، لَم يَفْرَغ مِنْهُ في خَمسِينَ أَلفَ سَنة» (٢). وبَلغَنِي عَن مَعْمَرِ بنِ رَاشِد، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عَن مُجَاهِد. قال مَعْمَرٌ: وبَلَغَنِي أَيضًا عَن عِكْرِمَةَ ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج]. قال: «الدُّنيَا مِن أَوَّلِهَا إلى آخِرِهَا يَومٌ، مِقْدَارُهُ خَمسِينَ أَلْفَ سَنَة، لا يَدْرِي أَحَدُكُم كَم مَضَى، وكَم بَقِي، إِلا اللهُ» (٣). وهذا فِيمَا رواهُ يُوسفُ بنُ يَعقُوبَ، عن مُحمد بنِ عُبَيد، عن مُحمد بنِ ثَوْر، عَن مَعْمَرٍ. (٣١٠) أخبرنا أبو سَعيدِ ابنِ أَبِي عَمْرو، حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ- حدثنا محمدُ بنُ الجَهْمِ، حدثنا الفرَّاءُ في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] قال: «يَقُولُ: لَو صَعَد غَيرُ المَلائِكَة، لَصَعَدُوا

стр. 247

في قَدْرِ خَمْسِينَ أَلفَ سَنَة» (١). وهذا يُؤكِّدُ قَولَ الحَلِيمِي. * * * * *

стр. 248

٢٠ - بَابُ قَولِ اللهِ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج]. وقوله : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة]. وقال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)﴾ يعني: النفخة الآخرة ... ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ [الحاقة]. وقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم]. وقال: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر] وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ [طه]. وقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧]. وقال: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]. وقال: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)﴾ [النبأ].

стр. 249

وقال: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤)﴾ [الانشقاق]. وقال: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾ [الواقعة]. وقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)﴾ [القارعة]. وقال: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)﴾ [الكهف]. وقال: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ إلى قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ [التكوير]. وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)﴾ [الانفطار]. وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)﴾ [الانشقاق]. وقال: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن]. (١) وقال: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (٩)﴾ [المرسلات]. وقال: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩)﴾ [النبأ]. وقال: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥)﴾ [الفرقان]. وقال: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ (٢)﴾ [الأنبياء: ١٠٤].

стр. 250

(٣١١) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو بَكر أحمدُ بنُ إسحاقَ، أخبرنا الحَسَن بنُ عَلي بن زِيَاد، حدثنا إِبراهِيمُ بنُ مُوسَى الفَرَّاءُ، حدثنا هِشَامُ بن يوسفَ الصَّنْعَانِيُّ، حدثني عبدُ الله بنُ بَحِيرٍ، حدثني ... عبدُ الرَّحمن بنُ يَزِيدَ، أَنَّه سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَر يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلى يَومِ القِيَامَة= فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» (٢). (٣١٢) أخبرنا عَلِيُّ بن أحمدَ بن عَبْدان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن الفَرَج الأَزْرَق، حدثنا عُبَيد الله بن موسى، حدثنا شَيْبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عِكرِمَة، عن ابن عباسٍ قال: قال أَبُو بَكْرٍ: يا رسول الله، أراك قَد شِبْتَ! قال: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ، والوَاقِعَةُ، والمُرْسَلاتُ، وعَمَّ يَتَسَائَلُون، وإذا الشَّمسُ كُوِّرَت» (٣). (٣١٣) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٤)، أخبرنا أبو العَبَّاس القَاسِمُ بنُ القَاسِم السَّيَّارِي، حدثنا محمد بن موسى البَاشَاني (٥)، حدثنا عَليُّ بن الحَسَن
следующие страницы →