← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وفِيمَا ذَكر حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ قال: قال الحَسَنُ: «مَا ظَنُّكَ بِقَومٍ قَامُوا عَلَى أَقدَامِهِم خَمسِينَ أَلفَ سَنَة، لَم يَأكُلوا فيها أَكْلَةً، ولم يَشْرَبُوا فِيها شَربةً، حتى إذا انْقَطَعت أَعنَاقُهُم عَطَشًا واحْتَرَقَت أَجوافُهُم جُوعًا انْصُرِفَ بهم إِلى النَّار؛ فَسُقُوا مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ قال: قَد أَنَى حَرُّها، واشْتَدَّ نَضْجُها» (١). وذَهَبَ الكَلْبِيُّ في تفسير قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] إلى مَعنىً آخر، -وهو يَروي تَفسيرَه عن أَبي صَالِحٍ، عن ابن عباس- فقال: «يعني لو وَلِيَ مُحَاسَبَةَ العِبَادِ غَيرُ اللهِ، لَم يَفْرَغ مِنْهُ في خَمسِينَ أَلفَ سَنة» (٢). وبَلغَنِي عَن مَعْمَرِ بنِ رَاشِد، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عَن مُجَاهِد. قال مَعْمَرٌ: وبَلَغَنِي أَيضًا عَن عِكْرِمَةَ ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج]. قال: «الدُّنيَا مِن أَوَّلِهَا إلى آخِرِهَا يَومٌ، مِقْدَارُهُ خَمسِينَ أَلْفَ سَنَة، لا يَدْرِي أَحَدُكُم كَم مَضَى، وكَم بَقِي، إِلا اللهُ» (٣). وهذا فِيمَا رواهُ يُوسفُ بنُ يَعقُوبَ، عن مُحمد بنِ عُبَيد، عن مُحمد بنِ ثَوْر، عَن مَعْمَرٍ. (٣١٠) أخبرنا أبو سَعيدِ ابنِ أَبِي عَمْرو، حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ- حدثنا محمدُ بنُ الجَهْمِ، حدثنا الفرَّاءُ في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] قال: «يَقُولُ: لَو صَعَد غَيرُ المَلائِكَة، لَصَعَدُوا

стр. 247

في قَدْرِ خَمْسِينَ أَلفَ سَنَة» (١). وهذا يُؤكِّدُ قَولَ الحَلِيمِي. * * * * *

стр. 248

٢٠ - بَابُ قَولِ اللهِ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج]. وقوله : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة]. وقال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)﴾ يعني: النفخة الآخرة ... ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ [الحاقة]. وقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم]. وقال: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر] وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ [طه]. وقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧]. وقال: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]. وقال: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)﴾ [النبأ].

стр. 249

وقال: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤)﴾ [الانشقاق]. وقال: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾ [الواقعة]. وقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)﴾ [القارعة]. وقال: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)﴾ [الكهف]. وقال: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ إلى قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ [التكوير]. وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)﴾ [الانفطار]. وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)﴾ [الانشقاق]. وقال: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن]. (١) وقال: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (٩)﴾ [المرسلات]. وقال: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩)﴾ [النبأ]. وقال: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥)﴾ [الفرقان]. وقال: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ (٢)﴾ [الأنبياء: ١٠٤].

стр. 250

(٣١١) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو بَكر أحمدُ بنُ إسحاقَ، أخبرنا الحَسَن بنُ عَلي بن زِيَاد، حدثنا إِبراهِيمُ بنُ مُوسَى الفَرَّاءُ، حدثنا هِشَامُ بن يوسفَ الصَّنْعَانِيُّ، حدثني عبدُ الله بنُ بَحِيرٍ، حدثني ... عبدُ الرَّحمن بنُ يَزِيدَ، أَنَّه سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَر يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلى يَومِ القِيَامَة= فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» (٢). (٣١٢) أخبرنا عَلِيُّ بن أحمدَ بن عَبْدان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن الفَرَج الأَزْرَق، حدثنا عُبَيد الله بن موسى، حدثنا شَيْبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عِكرِمَة، عن ابن عباسٍ قال: قال أَبُو بَكْرٍ: يا رسول الله، أراك قَد شِبْتَ! قال: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ، والوَاقِعَةُ، والمُرْسَلاتُ، وعَمَّ يَتَسَائَلُون، وإذا الشَّمسُ كُوِّرَت» (٣). (٣١٣) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٤)، أخبرنا أبو العَبَّاس القَاسِمُ بنُ القَاسِم السَّيَّارِي، حدثنا محمد بن موسى البَاشَاني (٥)، حدثنا عَليُّ بن الحَسَن

стр. 251

ابن شَقِيقٍ، أخبرنا الحُسَينُ بنُ واقِدٍ، عن الرَّبيع بن أَنَس، عَن أبي العَالِيَةَ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ في قوله : ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤)﴾ [الحاقة] قال: «تَصِيرَان غَبَرَة عَلى وجُوُه الكُفَّار، لا عَلَى وجوه المؤمنين؛ وذلك قوله : ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١)﴾ [عبس]». (٣١٤) أخبرنا أبو زَكريَّا بنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بنُ محمد بن عَبْدُوسٍ الطَّرائِفِي، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبد الله ابن صَالِح، عن مُعَاويةَ بن صَالح، عن علي بن أبي طَلْحَة، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قوله: ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾ [الواقعة]. يقول: «شُعَاع الشمس» (١)، وفي قوله: ... ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)﴾. [الواقعة] يقول: «زِلْزَالُها» (٢)، وفي قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ يقول: «أَظْلَمَت» (٣)، وفي قوله: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ [التكوير] يقول: «تَغَيَّرَت» (٤)، وفي قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣)﴾ [الانفطار] يقول: «بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ» (٥). (٣١٥) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَكُ بنُ فَضَالَة، عن الحَسَن في قوله: «كُوِّرَتْ» قال: يقول: «تُكَوَّرُ حَتَّى يَذهبَ ضَوْءُهَا، فَلا يَبقَى لَهَا ضَوْءٌ» (٦).

стр. 252

(٣١٦) قال: وحدثنا المُبَارَكُ بنُ فَضَالَة، عن كَثِير أَبي مُحمد، عن ابن عباسٍ في قوله: «البِحَارُ سُجِّرَتْ» قال: «تُسَجَّرُ حَتى تَصيرَ نَارًا» (١). (٣١٧) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ قال: «العِشَارُ هي الإِبِل عَطَّلَها أَربَابُها (٢)» (٣). وفي قوله: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ قال: «مُسْتَوِيًا» ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾ يعني: «خفضًا» ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ يعني: «ارتفاعًا» (٤). (٣١٨) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا شَرِيكٌ، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن ابنِ مَسْعُودٍ قال: «السَّماءُ تَكونُ أَلْوَانًا، تَكُونُ كَالمُهْلِ، وتَكونُ وَرْدَةً كَالدِّهَان، وتَكُونُ وَاهِيَةً، وتُشَقَّق، فَتَكونُ حَالًا بَعدَ حَالٍ» (٥). (٣١٩) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا شَرِيكٌ، عن مُوسَى بنِ أَبي عَائِشَةَ، عن ابن مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ (٦). (٣٢٠) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بنُ مَنصُور، حدثنا أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَبدِ اللهِ في قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق] قال:

стр. 253

«يَعنِي السَّمَاء تَتَفَطَّر، ثُم تَنْشَقُّ، ثُمَّ تَحْمَرُّ» (١). قال: قال ابنُ عَبَّاسٍ: «حَالًا بَعدَ حَالٍ» (٢). (٣٢١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا عَبَّاسُ بنُ محمد، حدثنا عَمَّارُ بنُ عُثمانَ الحَلَبِيُّ، حدثنا جَعفرُ بن سُلَيمان قال: سَمِعتُ أَبا عِمْرَان إذا قرأ هَذِه الآية ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] قال: «بَلَغَنا، واللهُ أَعلَم أَنَّ دُونَ العَرْشِ بِحَارًا مِن نَارٍ» (٣). (٣٢٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبوصَادِق بنُ أبي الفَوارِس العَطَّار قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقُوبَ، حدثنا محمد بن عُبَيد الله بن أبي دَاود المُنَادِي، حدثنا يُونُس -وهو ابن محمد- حدثنا عَبدُ العزيز بن المُختار، عن عبد الله الدَّانَاج قال: شَهِدتُ أبا سَلَمة بنَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ زَمَنَ خَالِد بن عَبدِ اللهِ بنِ أسد (٤) في هذا المَسجد-يعني مَسجدَ جَامِع البَصْرَة- قال: فَجاء الحَسَنُ فَجَلس إليه قال: فَحَدِّثْ قَال: حدثنا أبو هريرة، عن ... رَسولِ اللهِ ﷺ قال:

стр. 254

«الشَّمْسُ والقَمَرُ ثَوْرَان مُكَوَّرَان في النَّارِ يَومَ القِيَامَة» (١). قال: فقال الحَسَنُ: ومَا ذَنْبُهُما؟ فقال: أُحَدِّثُك عَن رَسولِ اللهِ ﷺ ، قال: فَسَكتَ الحَسَنُ. (٣٢٣) أخبرنا أبونَصر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمد بن نَجْدَة، حدثنا سعيدُ بنُ منصور، حدثنا أبو عَوَانَة، وأَبُو الأَحْوَص، عن سَعِيد بنِ مَسْرُوقٍ، عن مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْم في قوله : ... ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير] قال: «رُمِيَ بهَا» (٢)، ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ [التكوير] قال: «تَنَاثَرَتْ» (٣)، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير]: «لم تُحْلَب، ولم تُصَرَّ» (٤). قال أبو عَوَانة: «تَخَلَّى مِنهَا أَربَابُها». وقال أبو الأَحْوَص «تَخلَّى منها أَهْلُهَا». ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير] قال: «أَتَى عَلَيْها أَمْرُ اللهِ» (٥) ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ [التكوير] قال: «كان الرجل

стр. 255

مع صاحب عمله» (١). وزاد أبو الأحوص ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ [التكوير] قال: «كَانَتِ العَرَبُ مِنْ أَفْعَلِ النَّاسِ لِذَلِك» (٢). (٣٢٤) قال: وحدثنا سَعيدٌ، حدثنا أبو الأَحْوَص، عَن سَعِيد بنِ مَسْرُوقٍ، عن عِكرمَة، عن ابن عباس قال: «نَرَى أَنَّ حَشْرَ الوُحُوشِ، مَوتُهَا» (٣). (٣٢٥) وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ، عن أبي العَالِيَةَ في قوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ [التكوير] قال: «زوَّج الرُّوح الجَسَد» (٤). (٣٢٦) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَش، عن مُسْلِم ابن صُبَيْح في قوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ [التكوير] قال: «طَلَبَتْ بِدِمَائِهَا» (٥). (٣٢٧) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسحاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طَلْحَة، عن ابنِ عَبَّاس في قوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾

стр. 256

[التكوير] يقول: «سَأَلَتْ» (١). (٣٢٨) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بَالَوَيْهِ، حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ شَاذَان الجَوْهَرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ مُقاتِل ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ الفَضْل القَطَّان، أخبرنا أبو سَهْلِ بنُ زِيَادٍ القَطَّان، حدثنا إِسمَاعِيلُ بنُ إِسحَاقَ، حدثنا مُعاذُ بنُ أَسَد قالا: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَك، حدثنا يُونُس، عن الزُّهري، حدثني سَعِيدُ بنُ المُسَيِّب، عَن أَبي هُريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يَقْبِضُ اللهُ الأَرضَ يَومَ القِيامَةِ، ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقولُ: أَنا المَلِك، أَينَ مُلوكُ الأَرضِ؟ ». رواه البُخَارِيُّ في الصَّحِيح (٢)، عن مُحمد بنِ مُقَاتِل، وأخرجه مسلمٌ (٣)، من وجْهٍ آخر عن يُونُس. (٣٢٩) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقُوبَ، حدثنا يحيى بنُ أبي طَالِبٍ، حدثنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، حدثنا داودُ بنُ أبي هِند ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعفر الرَّزَّاز، حدثنا يَحْيَى بنُ جعفر، أخبرنا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، أخبرني داودُ بنُ أبي هِند، عن عَامِر، عَن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ قالت: يا رسولَ الله، أَرَأَيْتَ قَولَ اللهِ : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم] أَيْنَ النَّاسُ؟ قال: «على الصراط».

стр. 257

أخرجه مسلم في الصحيح (١)، من حديث عَلِيِّ بنِ مُسْهِر، عَن دَاودَ. ورَوَاهُ ثَوْبَان مَولَى رَسولِ الله ﷺ كما، (٣٣٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا أبوسهل بن زِيَاد القَطَّان (٢)، حدثنا أبو يَحْيَى عبدُ الكَرِيم بن الهَيْثَم الدَّيْرعَاقُولِي، حدثنا أبو تَوْبَةَ الرَّبيعُ بنُ نَافِع، حدثنا مُعاوِيَةُ بنُ سَلَّام، عن زَيِد بن سَلَّام، أَنَّه سَمِعَ أَبا سَلَّام، قَال: حدثني أَبُو أَسمَاءَ الرَّحْبِيُّ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَولَى رَسولِ اللهِ ﷺ قال: كُنتُ قَائِمًا عِنْدَ رسولِ الله ﷺ ، فَجاءَ حَبْرٌ مِن أَحْبَارِ اليَهُودِ فقال: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّد، أَينَ يَكونُ النَّاسُ يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأرضِ والسَّمَاوَاتُ؟ فقال رسول الله ﷺ : «هُم فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْر». وذَكَر الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وقال في آخره: صَدَقتَ، وإِنَّكَ لَنَبِي. رواه مُسلمٌ في الصَّحيح (٣)، عن حَسَن الحُلْوَانِيِّ، عن أَبِي تَوبَة. وفي هذا الحديث زيادة لفظة، وهي قوله: «وهم في الظُّلمة دُون الجِسْر». والجِسرُ هو الصِّراط، والخَبَرُ الزَّائِدُ أَوْلَى. (٣٣١) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا أَحْمَد بنُ عَلِيٍّ الخَزَّازُ، (٤) حدثنا الحَسَنُ بنُ هارُون ابنُ أَخِي سَلَمة، حدثنا سليمانُ بن حَيَّان، حدثنا شَيْخٌ من ثَقِيْف، عن مَنْ حَدَّثَه، عن عَبدِ اللهِ بن عَمرو

стр. 258

قال: قال رسول الله ﷺ : «تَمْكُثُونَ أَلْفَ عَامٍ فِي الظُّلْمَة يَوم القِيَامة، فَلا تَكَلَّمُون». (٣٣٢) قال: وحدثنا الحَسَن بنُ هَارُون، حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قَيْس، عن عَطِيَّة، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ مِثْلَه. (٣٣٣) أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الفَضل الحَسنُ بنُ يعقوبَ بنِ يُوسُفَ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، (١) أخبرنا وَكِيْعٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِح، عن أبي سَعِيد قال: قال رسول الله ﷺ : «يَقُولُ اللهُ : يا آدَمُ، قُم فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قَال: فَيقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيكَ والخَيْرُ في يَدَيك، وما بَعْثُ النَّارِ؟ قال: مِن كُلِّ أَلْفٍ، تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ، قال: فَحِيْنَئِذٍ يَشِيبُ المَوْلُودُ، وتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وتَرى النَّاسَ سُكَارَى ومَا هُم بِسُكَارَى ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ، قال: فيقولون: وأَيُّنَا ذَلِك الوَاحِد؟ فَقَال رسولُ الله ﷺ : تِسْعَمائَةٍ وتِسْعةٍ وتِسْعِينَ مِن يَأْجُوجَ ومَأجُوجَ، ومِنكُم وَاحِد، فقال النَّاسُ: اللهُ أَكْبَرُ، فقال النَّبيُّ ﷺ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُع أَهْلِ الجَّنَّةِ، وإِنِّي لأرجُو أن تكونوا ثُلُثَ أَهلِ الجَنة، وإني لأَرجُو أن تكونوا نِصْفَ أَهْلِ الجنة، قال: فَكَبَّرَ النَّاسُ، فقال رسولُ الله ﷺ : مَا أَنْتُم يَومَئِذٍ في النَّاسِ إلا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أو الشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَبْيَضِ». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أَبي بَكر ابن أَبي شَيْبَة، عن وَكِيع. وأخرجاه (٣)، من حَديثِ جَرِير، عَن الأَعْمَشِ، إلا أَنَّه قال: «أَبشِرُوا فَإنَّ

стр. 259

مِن يَأْجُوجَ ومَأجُوجَ أَلْفٌ، ومِنْكُم وَاحِدٌ». (٣٣٤) أخبرنا أبو طَاهِرِ الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق (١)، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادَة، وأَبَان، عَن أَنَس بنِ مَالِك قال: نَزَلتْ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١] وهُو في مَسِيرِهِ، رَفَع بها صَوْتَه، ثُم ثَابَ إِليه أَصْحَابُهُ فقال: «أَتَدْرُونَ أَيَّ يَومٍ هَذَا؟ يَومَ يَقُولُ اللهُ لآدَمَ: يا آدَمُ قُمْ فَابْعَث بَعثَ النَّارِ، مِن كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمائَة وتِسْعَةً وتِسعِين إلى النَّار، ووَاحِد إِلى الجَنَّة، فَكَبُرَ ذَلك عَلى المُسلمِين، فقال النَّبيُّ ﷺ : سَدِّدُوا وقَارِبُوا وأَبْشِرُوا، فَوالذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُم في النَّاسِ إلا كَالشَّامَة البَيضَاءِ في جَنْب البَعِيرِ، أو كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّة، وإنَّ مَعَكُم لَخَلِيقَتَينِ مَا كَانَتَا فِي شَيءٍ قَطُّ إِلا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجوجَ ومَأْجُوجَ، ومَنْ هَلَك مِن كَفَرَةِ الجِنِّ والإِنْس» (٢). (٣٣٥) أخبرنا أبو الحُسَين ابْنُ بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو جَعْفَر محمدُ بنُ عَمْرو الرَّزَّاز (٣)، حدثنا أحمدُ بنُ الوَلِيد الفَحَّام، حدثنا ... عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاء، أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَة، عَن الحَسَن، والعَلَاءُ بنُ زِيَاد العَدَوِي، عَن عِمْرَان بنِ حُصَيْن قال: بَيْنَمَا رَسولُ الله ﷺ في مَسِيرٍ لَهُ، وقَد تَفَاوت بَيْن أَصْحَابِه السَّيْرُ، إِذْ رَفَعَ صَوتَه بِقِرَاءَةِ آيَتَيْن ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ

стр. 260

كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج] فَحَثَّ أَصْحَابُهُ المَطِيَّ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِك، وظَنُّوا أَنَّه عِند قَولٍ يَقُولُه، فَلَمَّا نَاشَبُوا حَوْلَهُ قال: أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَلِك اليَوم؟ » قَالُوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذَلِكَ يَومَ يُنَادَى فيه آدَمُ، يُنَادِيه رَبُّه ، قُم يَا آدَمُ فَابْعَثْ بَعْثًا إلى النَّار، فَيقُولُ: وكَم بَعثُ النَّار؟ فيقول: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعِين في النَّارِ، وَوَاحِدٌ في الجَنَّة، فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِك -أَصْحَابُهُ- أَبْلَسُوا، حتى ما أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأى نَبِيُّ اللهِ ﷺ الذي عِندَ أَصحَابِه قال: «اعْمَلُوا وأَبْشِرُوا، فَوالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَعَكُم لَخَلِيقَتَينِ مَا كَانَت مَعَ أَحَدٍ قَطُّ إلا كَثَّرَتَاهُ، مَع مَنْ هَلَك مِن بَنِي آدَمَ وبَنِي إِبْلِيسَ، قالوا: ومَن هُما يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قال: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، قَالَ: فَسُرِّيَ عن القَومِ، فقال: اعملُوا وأَبْشِرُوا، فوالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُم في النَّاسِ يَومَ القِيَامَة إِلَّا كَالشَّامَةِ في جَنْبِ البَعِيرِ، أو كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ». قال قَتَادَةُ: «إِنَّ أَهلَ الإسلامِ قَلِيلٌ في كَثِير، فَأَحْسِنُوا بِالله الظَّنَّ، وارْفَعُوا الرَّغْبَةَ إليه، ولْتَكُن رَحْمَتُهُ مِنْكُم أَوثَقَ عِندَكُم مِن أَعْمَالِكُم؛ فإنه لَنْ يَنجُوا نَاجٍ إلا بِرَحْمَةِ الله، ولَنْ يَهِلِكَ هَالِكٌ إِلا بِعَمَلِهِ» (١). (٣٣٦) أخبرنا عَلِيُّ بن محمد بن عبد الله بن بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرَّزَّاز، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا

стр. 261

إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ قال: وحدثني أَخِي، عن سُلَيمان بنِ بِلال، عَن ثَوْرٍ، عن أَبِي الغَيْث، عن أبي هُرَيرة، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أَوَّلُ مَا يُدعَى يوم القِيامَة آدَمُ، فَتَرَاهُ ذُرِّيَّتُهُ فَيُقال: هذا أَبُوكُم آدَم، فَيَقُولُ: لَبَّيك وسَعْدَيك، فَيقولُ: أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ من ذُرِّيَّتِكَ، فيقول: يَا رَبِّ، كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيقول: أَخرِجْ مِن كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وتِسْعِين، قال: فقالوا: يا رسُولَ الله إذَا أَخَذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وتِسْعِين، فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟ قال: إن أُمَّتِي في الأُمَم كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في الثَّوْرِ الأَسْوَدِ» (١). رواه البخاري في الصحيح، عن إسماعيلَ بنِ أَبي أُوَيْسٍ. (٣٣٧) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بنُ الحَسَن بن فُوْرَك، أخبرنا عبد الله بنُ جَعْفر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيْبٍ، حدثنا أَبُو دَاودَ (٢)، حدثنا شُعْبَةُ، أَخبرني أبو إِسحَاقَ، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن عبد الله قال: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ في قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أربَعِينَ فقال: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّة، قالوا: نَعم، قال: أَتَرضَوْنَ أَن تكونوا ثُلُثَ أَهلِ الجَنَّةِ، قالوا: نَعَم، قال: فَوالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّة، وذَاكَ أَنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَة، ومَا أَنْتُم في الشِّرْكِ إلا كَالشَّامَةِ البَيْضَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أو كَالشَّعْرَةِ السَّودَاءِ في جِلْدِ الثَّورِ الأَحْمَرِ». أخرجاه في الصحيح (٣)، مِن حَدِيثِ غُنْدَرٍ، عَن شُعْبَة.

стр. 262

(٣٣٨) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أَبُو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا يَحْيى بنُ محمدِ بنِ يَحيى، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عبدُ الوَاحِد ابنُ زِيَادٍ، حدثنا الحَارِثُ بنُ حَصِيرَةَ، عن القَاسِم بنِ عبدِ الرَّحمَن، عن أَبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قال: قال لَنا رَسُولُ الله ﷺ ونَحْنُ حَوْلَهُ: «كَيْفَ أَنتُم وَرُبُعُ أَهْلِ الجَنَّةِ، لَكُمُ الرُّبُعُ، ولِسَائِرِ الأُمَمِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، قال: قُلْنَا: كَثِيرٌ يا رسولَ الله، قال: كيف أَنْتُم والثُّلُث؟ قال: قلنا: ذَلِك أَكْثَرُ، قال: كيف أنتم والشَّطْرُ؟ قلنا: ذَلك أَكْثَرُ، قال: أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ صَفٍّ، أَنتُم مِنها ثَمَانُونَ صَفًّا، قال: قلنا: فَذاكَ الثُّلُثَانِ يَا رَسولَ اللهِ، قال: أَجَلْ» (٢). (٣٣٩) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ (٣)، أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أَسِيْدُ بنُ عَاصِم، حدثنا الحُسَين بن حَفْص، عن سُفْيَانَ ح وأخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ الفَضْل بنِ نَظِيفٍ المِصْرِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا أبو الفضل العَباسُ بنُ محمد بن نَصْر الرَافِقِيُّ -إملاءً-، حدثنا هِلالُ بنُ العَلاء، حدثنا مُحمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدثنا سُفيانُ، عن عَلْقَمَة بنِ مَرْثَد، عَن سُلَيمان بن بُرَيْدَةَ، عَن أَبِيهِ، عن النبيِّ ﷺ قال: «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِن هَذِه الأُمَّةِ، وأَرْبَعُونَ مِن سَائِرِ الأُمَمِ». لَفْظُ حَدِيثِ المِصْرِيِّ.

стр. 263

(٣٤٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الجَبَّار، حدثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، حدثنا أبو سِنَان ضِرارُ بنُ مُرَّةَ، عن مُحَارِبِ بنِ دِثَارٍ، عن ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ صَفٍّ، هَذِهِ الأُمَّةُ مِنْها ثَمَانُونَ صَفًّا» (٢). * * * * *

стр. 264

٢١ - بَابُ قَولِ اللهِ : ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١٠٩)﴾ [ المائدة] وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾ [القصص] وقوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧)﴾ [الأعراف] وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر] وقوله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصافات] وغَيرِ ذلك مِنَ الآياتِ التي في معنى ما كتبناه، ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء]، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. (٣٤١) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا ابنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طَلْحَة، عن ابن عباس في قوله ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾ ... قال: «فَيَقُولُون له: لا عِلْمَ لَنَا، إِنَّك أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا (١)» (٢). قال الشيخ (٣): «هَذَا لِأَنَّ الأَنبياءَ إِنَّمَا يَعْلَمُونَ مَا ظَهَرَ لَهُم مِن أَقْوَالِهِم وأَفْعَالِهِم، فَأَمَّا مَا أَسَرُّوا في أَنفُسِهِم مِن النِّفَاقِ، أو أَحْدَثُوا بَعدَهُم مِنَ

стр. 265

الارْتِدَاد؛ فَلا عِلمَ لَهُم بِذَلِك، فَقَالُوا لا عِلْمَ لَنَا، أي: كَعِلْمِكَ، أَنتَ تَعْلَمُ مَا أَسَرُّوا ومَا أَحدَثُوا، إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، غَيْبَ مَا كَان، ومَا لم يَكُن. وقَد قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ في بَعْضِ مَواطِنَ يَومِ القِيَامَةِ، تَذْهَلُ فيه عُقُولُهُم مِن شِدَّةِ هَوْلِ المَسأَلَة، وهَولِ ذَلِك المَوْطِن، فَيقُولُون: لا عِلْمَ لَنَا، ثُم تَرْجِعُ إليهم عُقُولُهم، فَيَشْهَدُونَ عَلى قَومِهِم بِمَا أَجَابُوا، وإلى مَعْنَى هذا ذَهَبَ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ ومُقَاتِل». (٣٤٢) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ إبراهيمَ بن محمد بن يَحْيى المُزَكِّي، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ ... عبد الوَهَّاب، حدثنا جَعفرُ بنُ عَوْنٍ قال: حدثنا الأَعْمَشُ، عن أبي صَالِحٍ، عَن أَبِي سَعِيد الخُدْرِي قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يُدْعَى نُوحٌ ﵇ يومَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَل بَلَّغْتَ؟ فيقول: نعم، قال: فُتَدْعَى أُمَّتُهُ، فَيُقالُ لهم: هل بَلَّغَكُم؟ فيقولون: مَا أَتَانَا مِن نَذِيرٍ، ومَا أَتَانا أَحَدٌ، قال: فَيقُول: مَن شُهُودُك؟ فَيقول: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، قال: فَيُؤْتَى بِكُم، فَتَشْهَدُونَ أَنَّه قَد بَلَّغَ (١)، وذلك قول الله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. والوَسَطُ: العَدْل، قال: فَتَشْهَدُونَ، ويَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيكُم شَهِيدًا». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن إِسحَاقَ بنِ مَنصُور، عن جَعْفَر بنِ عَوْن.

стр. 266

(٣٤٣) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أَبِي عَمْرو قالا: حدثنا أَبُو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوب، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عَن أَبي صَالِح، عن أَبِي سَعِيد الخُدْرِي قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «يَجِيءُ النَّبِيُّ يَومَ القِيَامَة ومَعَهُ الثَّلاثَةُ، والأَرْبَعَةُ، والرَّجُلَانِ، حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ ولَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، قال: فَيُقَال لَهُم: بَلَّغْتُم؟ فَيقُولُون: نَعَم، قال: فَيُدْعَى قَوْمُهُم، فَيُقَالُ لَهُم: هَل بَلَّغُوكُم؟ فَيقُولُون: لا، قال: فَيُقَال لِلنَّبِيِّينَ: مَن يَشْهَدُ لَكُم أَنَّكُم قَد بَلَّغْتُم؟ قال: فَيَقُولُونَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، قال: فَيُدعَى أُمَّةُ أَحْمَدَ فَيشْهَدُونَ أَنَّهُم قَد بَلَّغُوا، قال: فَيُقَالُ لَهُم: ومَا عِلْمُكُم أَنَّهُم قَد بَلَّغُوا؟ قال: فيقولون: جَاءَنا رَسُولُنا بِكِتَابٍ أَخْبَرنَا أَنَّهُم قَد بَلَّغُوا، فَصَدَّقْنَاهُ، قال: فَيُقَال: صَدَقْتُم، قال: وذَلِكَ قَولُ اللهِ فِي كِتَابِه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عَدْلًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ... [البقرة: ١٤٣]» (١). (٣٤٤) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى بنِ الفَضْل قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بن إِسحَاقَ الصَّغَانِي، أخبرنا أبو عَاصِمٍ، أخبرنا سَعْدَانُ (٢) بنُ بِشْرٍ، حدثنا أبو المُجَاهِد الطَّائِي، حدثنا مُحِلُّ بنُ خَلِيفَةَ، عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قال: كُنتُ عِندَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ رَجُلانِ أَحَدُهُما يَشكُو العَيْلَةَ والآخَرُ يَشْكُوا قَطْعَ السَّبيلِ، قال: فقال: «لا يَأْتِي عَليكَ إلا قَلِيلٌ حَتَّى تَخرُجَ المَرْأَةُ مِنَ الحِيرَةِ إِلى مَكَّةَ بِغَيْرِ

стр. 267

خَفِيرٍ، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُم بِصَدَقَتِهِ فَلا يَجِد مَن يَقْبَلُها مِنْهُ، ثُمَّ يَفِيضُ المَالُ، ثُم لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُم بَينَ يَدِيَ اللهِ لَيس بَيْنَهُ وبَينه حِجَابٌ يَحْجُبُه، ولا تَرْجُمَانٌ فَيُتَرْجِمُ لَه، فَيُقَال: أَلم أُوتِكَ مَالًا؟ فَيقُولُ: بَلَى، فيقول: ألم أُرْسِلْ إِليْكَ رَسُولًا؟ فيقولُ: بَلَى، فَيَنظُر عَن يَمِينِه فَلَا يَرَى إلا النَّارَ، ويَنْظُر عَن يَسَارِهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ، فَلْيَتَّقِ أَحَدُكُم النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَة، فَإِن لَم يَجِد فَبِكَلِمَةٍ طَيَّبَةٍ». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن عبد الله بن محمد، عن أبي عاصم. (٣٤٥) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أَحمدُ بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وسَعِيدُ بنُ عُثمانَ الأَهْوَازِي -لفظه- قالا: حدثنا أَبو عَبَّاد الذَّرِاع قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حدثنا جَعفرُ بن سُلَيمَان، حدثنا عبدُ الله ابنُ المُبَارَك، عن شَرِيك بنِ عَبدِ الله، عن هِلَالٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عُكَيْم قال: كان عبدُ الله -يعني ابن مَسْعُود- إذا حَدَّثَ بهذَا الحَدِيثِ قال: «مَا مِنْكُم مِن أَحَدٍ إلا سَيَخْلُو اللهُ بِه، كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُم بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْر، أو لَيلته فيقول: يا عَبْدِي، ما غَرَّكَ بِي؟ يَا عَبدي مَا غَرَّكَ بِي؟ مَاذَا عَمِلتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ وماذا أَجَبْتَ المُرْسَلِينَ؟ » (٢). (٣٤٦) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أَبُو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حَدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، حدثني معاوية ابن صالح (٣)، عن عَلِيِّ بنِ أَبي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قوله: ...

стр. 268

﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ [الأعراف] قال: «يُسْئَلُ النَّاسُ جَمِيْعًا عَمَّا أَجَابُوا المُرْسَلِينَ، ولَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلِينَ عَمَّا بَلَّغُوا» (١). (٣٤٧) وبإسناده عن ابن عباس في قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن]. قال: «لَا يَسْأَلُهُم هَل عَمِلْتُم كَذَا وكَذَا، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُم، ولَكِن يَقول: عَمِلْتُم كَذا وكَذَا» (٢). * * * * *

стр. 269

٢٢ - بَابُ قَولِ اللهِ : ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء] . وقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار]. وقوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق]. وقوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية]. وأَخْبَرَ أَنَّ الذِينَ يَقْرئُونَ كُتُبَهُم يَقولُون: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩]. وأَنَّ مَن أُوتِيَ كِتَابَه بِيَمِينِه فيقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ [الحاقة]. وأَنَّ مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمَالِهِ فيقول: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾ [الحاقة]. وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)﴾ [الانشقاق]. وقال: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢)﴾ [فصلت].

стр. 270

﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١]. وقال: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾ [يس]. وقال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ [الزلزلة]. (٣٤٨) أخبرنا أبو الفَتْحِ هِلَالُ بنُ محمد بن جعفر -ببغداد-، أخبرنا الحُسَين بن يَحْيَى بن عَيَّاش القَطَّان، حدثنا إبراهيمُ بنُ مُجَشِّر، حدثنا عَبِيْدَةُ ابنُ حُمَيْدٍ، حدثني عَطَاءُ بنُ السَّائِب، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في هذه الآية: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية] قال: «كَتَبَ اللهُ أَعمالَ بَنِي آدَم ومَا هُم عَامِلُون إلى يَوم القِيَامَةِ، فالملائِكَةُ يَسْتَنسِخُونَ مَا يَعملُ بَنُو آدَم يَومًا بِيَوم، فذلك قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾» (١). (٣٤٩) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الفَضْل أَبُو بَكْر الفَحَّامُ، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن المُثَنَّى الأَنصاري، حدثنا هِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس في قوله : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق] قال: «لا يُكْتَبُ يَا غُلَامُ أسْرِجِ الدَّابَّةَ (٢)، يا جَارِيةُ اسْقِيني، وإِنَّما يُكْتَبُ الخَيْرُ والشَّرُّ» (٣).

стр. 271

(٣٥٠) وأخبرنا أبو طَاهِر، أخبرنا أبو بكر الفَحَّام، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ مَهْدِيِّ، عَن سُفيانَ، عن مَنصُور، عن مُجَاهِد، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧)﴾ [ق] قال: «عَن اليَمِينِ الذي يَكْتُبُ الحَسَنَاتِ، وعَن الشِّمَالِ الذي يَكْتُبُ السِّيِّئَاتِ» (١). (٣٥١) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحمَن بنُ الحَسَن القَاضِي، حَدَّثنا إِبراهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدَّثَنا شَيْبَانُ وشَرِيكٌ، عَن مَنصُورٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ قال: «عَمَلَهُ، خَيْرَهُ وشَّرَّهُ» (٢). (٣٥٢) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)﴾ قال: «يَجْعَلُ شِمَالَه وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِها كِتَابَه» (٣). (٣٥٣) أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله الحَافِظُ، وأبو عبدِ الرَّحمَن السُّلَمِيُّ، قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَاني، حدثني أبو بَكر بن أَبي النَّضْرِ، حدثنا أبو النَّضْرِ (٤)، عن الأَشْجَعِي، عن سُفْيَان، عن عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، عن فُضَيْل بن عَمرو، عن الشَّعْبِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَضَحِكَ فقال: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا أَضْحَكُ؟ قال: قُلنا: اللهُ ورسولُهُ أعلم، قال: مِن

стр. 272

مُخَاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّه يَقُولُ: يا رَبِّ أَلَم تُجِرْنِي مِن الظُّلْمِ؟ قال: يقول: بَلَى، قال: فَيقول: فَإِنِّي لا أُجِيزُ عَلى نَفْسِي إلَّا شَاهِدًا مِنِّي، قال: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ عليك شهيدًا (١)، وبِالكِرَامِ الكَاتِبِينَ شُهُودًا، قال: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيْهِ ويُقَالُ لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي، قال: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قال: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، قال: فَيقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ». رواه مسلمٌ في الصَّحِيح (٢)، عن أبي بَكر بنِ أَبي النَّضْر. (٣٥٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بنُ إسحَاقَ -إملاءً-، أخبرنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا سُهَيلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قالوا: يَا رَسولَ اللهِ، هَل نَرَى رَبَّنا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فقال: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ ﵎، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، فَيَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ قال: فَيَقُولُ: بَلَى، أي رَبِّ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ، قال: فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قال: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، يعني فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: آمَنْتُ

стр. 273

بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِرَسُولِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصُمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، قال: فَيَقُولُ: فهَاهُنَا إِذًا، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: ألا نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ؟ فيفكر فِي نَفْسِهِ: مَن الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، ما كان ذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ، لِيَتْبَع كُلُّ أُمَّةٍ ما كَانَت تَعْبدُ مِن دُونِ اللهِ، فَيَتْبَع الشَّيَاطِينَ والصُّلُبَ أَوْلِيَاؤُهُم إِلَى جَهَنَّم، قال: وَبَقِينا أَيُّها المُؤمِنُون، قال: وبَقِينَا أَيُّهَا المؤمنون، قال: وبَقِينَا أَيُّها المُؤْمِنُون، قال: فَيَأتِينَا رَبُّنا وهو ربنا وهو يُثَبِّتُنا (١) فيقول: عَلى مَا هَؤلَاءِ؟ فيقولون: نَحنُ عِبَادُ اللهِ المُؤمِنُون آمَنَّا بِاللهِ، ولا نُشْرِك بِه شَيْئًا، وهَذا مَقَامُنا حَتَّى يَأتِينَا رَبُّنا وهُو رَبُّنا وهو يُثَبِّتُنا، قال: ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ الجِسْرَ وعَلَيه كَلَالِيبُ مِن نَار يَخْطِفُ النَّاسَ، فَعِنْدَ ذَلِك حَلَّتْ الشَّفَاعَةُ أَيْ الَّلهُمَّ سَلِّم أَيْ اللَّهُمُّ سَلِّم، فَإِذَا جَاوَزَ الجِسْرَ فَكُلُّ مَن أَنْفَقَ زَوْجًا مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ مِنَ المَال فِي سَبيلِ اللهِ، فَكُلُّ خَزَنَةِ الجَنَّةِ يَدْعُوهُ، يَا عَبْدَ الله، يَا مُسْلِم هَذا خَيْرٌ فَتَعَال، قال: فقال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا العَبد لَا تَوَى عَليه، يَدَعُ بَابًا، ويَلِجُ مِن آخَر، قال: فَضَرَبَهُ النَّبيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُم قَال: والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِني لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُم». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن ابنِ أَبِي عُمَرَ، عن سُفْيَانَ إلى قوله: «ثم ينادي مُنَادٍ». (٣٥٥) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، حدثنا أبو بَكر أَحمدُ بنُ سَلْمَان النَّجَّادُ -إملاءً-، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا الجُرَيْرِيُّ، عن حَكِيم بنِ مُعَاوِيَة، عَن أَبِيهِ، عَن النَّبيِّ ﷺ قال:

стр. 274

«تَجِيئُونَ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الفِدَامُ، فَأَوَّلُ مَا يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدَمِي فَخِذُهُ وكَفُّهُ» (١). (٣٥٦) حدثنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ (٢)، حدثنا محمدُ بنُ صَالِح، والحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ المُقْرِئ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ، حدثني يَحيى بنُ أَبي سُلَيمَان، عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَرَأَ رسولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ [الزلزلة] قال: «أَتَدرُونَ مَا أَخْبَارُها؟ قالوا: اللهُ ورَسُولُه أَعلم، قال: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا بِأَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلى ظَهْرِهَا، أَن تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا وكَذَا في يَومِ كَذا وكَذا، فَذَلِكَ أَخْبَارُها». (٣٥٧) أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن، وأبو سَعِيد محمدُ بنُ موسى قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا يُونُس بن محمد، حدثنا جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ قال: سَمِعتُ الحَسَنَ يقول: حَدثنا صَعْصَعَةُ عَمُّ الفَرَزْدَقِ أَنَّه قال: «قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأ هَذِه الآية ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. قال: ها، مَن يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، ومَن يَعْمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه، واللهِ لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَسْمَعَ غَيْرَهَا حَسْبِي حَسْبِي» (٣).

стр. 275

(٣٥٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ مِهْرَانَ بنِ خَالِدٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بن مُوسَى، حدثنا عُثمانُ بنُ الأَسْوَد، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَةَ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ، قلت: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ الله يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق] قال: ذَاكَ العَرْضُ». رواه البُخَاريُّ في الصحيح (١)، عن عُبَيْدِ اللهِ بن مُوسَى. (٣٥٩) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا محمدُ بن بَشَّار، وعبدُ الرَّحمَن بن بِشْرٍ قالا: حدثنا يَحْيَى، حدثنا عُثمَانُ بنُ الأَسْوَد، سَمِعْتُ ابنَ أَبي مُلَيْكَةَ قال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قالت: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّب، قال: قلت: فَإِنَّ اللهَ يَقولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قال: ذاك العَرْضُ». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، ورواه مسلم (٣)، عن عبد الرحمن بن بشر. قال البُخاري: تابعه ابنُ جُرَيْجٍ، ومحمدُ بنُ سُلَيم، وأَيُّوبُ، وصَالِح بن رُسْتُم، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَة، عن النبي ﷺ . ورواه أبو يونس حَاتِمُ بنُ أَبي صَغِيرَةَ، عن ابن أبي مليكة، عن القَاسِم

стр. 276

ابن محمد، عن عائشة. (٣٦٠) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، وزِيادُ (١) بنُ الخَلِيل قالا: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن صَفْوَان بن مُحْرِز، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ في النَّجْوَى؟ قال: «يَدْنُو أَحَدُكُم مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيه، فَيقولُ: عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا، فَيقُولُ: نَعَمْ، فيقول: عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا، فيقول: نَعَم، ثُمَّ يقولُ: إِنِّي قَد سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيا، وأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْم، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، أو يُنْشَرُ كِتَابُ حَسَنَاتِهِ، وهو قَولُ اللهِ ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُ فَيُنَادَوْنَ، هَؤُلاءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن مسدد. (٣٦١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا محمدُ بن بَشَّار، حدثنا ابْنُ أَبي عَدِيٍّ، عن سَعيد، وهِشَام، عن قَتَادَة، عن صَفْوَانَ بن مُحْرِز المَازِنِي قال: بَينما نَحن نَطُوفُ بِالبَيت مَعَ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَقال: يَا ابنَ عُمَرَ، مَا سِمعتَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ في النَّجْوَى؟ قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: فذكر الحديث بمعناه، إلا أنه قال: «فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ، أو كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُ فَيُنَادَى بِهِ

стр. 277

عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود: ١٨]». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن بشار. (٣٦٢) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَحمدَ بن عَبْدَانَ، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن يُونُس، حدثنا عُبَيد اللهِ بن مُوسَى العَبْسِي، أخبرنا إِسْرِائِيلُ، عن السُّدِّي، عن أَبِيِه، عن أبي هريرة، عن النَّبِي ﷺ ، في قوله ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قال: «يُدْعَى أَحَدُهُم فَيُعْطَى كِتَابَه بِيَمِينِهِ، ويُزَادُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ويُبَيَّضُ وَجْهُهُ، ويُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تَاجٌ مِن لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأ، فَيَنطَلِق إِلى أَصْحَابِه، فَإِذَا نَظَرُوا إِليه قالوا: الَّلهُم ائْتِنَا بِهَذَا، وبَارِك لَنَا في هَذَا، قال: فَيَأتِيهم فَيَقولُ لهم: أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِثْلَ هَذا، وأَمَّا الكَافِرُ، فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، ويُزادُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ويُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تَاجٌ مِن نَارٍ، ثُمَّ يَنظُرُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَيقولُون: اللهم لا تَأتِنا بِهذَا، فَيَأتِيهم فَيقول: أَبْعَدَكُم اللهُ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكُم مِثلَ هَذَا» (٢). (٣٦٣) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم ابن أيوب المَتُّوثِي-ببغداد-، حدثنا يوسفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عمرُو بنُ مَرْزُوقٍ، أخبرنا سُلَيْمُ بنُ حَيَّان، عن مَرْوَانَ الأَصْفَر، عن أَبي وَائِل، عن ... عبدِ الله قال: «يُعْرَضُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ ثَلاثَ عَرْضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ،

стр. 278

فَجِدَالٌ ومَعَاذِيرُ، وأَمَّا العَرْضَةُ الثَّالِثَةُ، فَتَطَايُر الكُتُبِ في الأَيْمَانِ والشَّمَائِل» (١). مَوقُوفٌ عَلى ابنِ مَسْعُودٍ. ورُوِيَ ذَلِكَ عَن عَلِي بنِ عَلي، عن الحَسَن، عن أَبِي هُرَيْرةَ (٢)، وقِيلَ عَنْه عَن الحَسَنِ، عَن أَبي مُوسَى، عن النبيِّ ﷺ (٣). * * * * *

стр. 279

٢٣ - بَابُ الْمِيزَانِ قال الله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء]. وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة]. وقال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف]. وغير ذلك من الآياتِ التي وَرَدَتْ في هَذَا المَعْنَى. قال بَعْضُ أَهلِ العِلمِ: «تُوضَعُ صُحُفُ الحَسَناتِ في كِفَّةِ المِيزَان، وصُحُفُ السَّيئاتِ في الكِفَّةِ الأُخْرَى، فَيُوزَن، وقَد يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ اللهُ أَجْسَامًا مُقَدَّرَة بِقَدْر الحَسَناتِ والسَّيئاتِ، بِحَيثُ تَتَمَيَّز إِحْدَاهُما عَن الأُخْرَى، فَيُوزَنُ كَمَا تُوزَنُ الأَجْسَامُ، واللهُ أَعْلَم» (١). ومَا وَرَد بِه خَبَرُ الصَّادِقِ، فَالإيمَانُ بِه وَاجِبٌ، ثُمَّ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى الوَجْهِ الذِي يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَيْهِ. (٣٦٤) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَبِي عَلِيٍّ السَّقَّاءُ، حدثنا أَبو العَبَّاس محمدُ بن يَعقُوب، حدثنا محمد بن عُبَيد الله المُنَادِي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المُعْتَمِرُ بن سُلَيمان، عن أبيه، عن يَحْيَى بنِ يَعْمَر، عَن ابنِ عُمَر، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ في حَديثِ الإِيمَان، قال: «يا مُحَمَّدُ، ما الإِيمانُ؟ قال: الإِيمانُ أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، وتُؤْمِنَ بِالجَنَّة، والنَّار، والمِيزَان، وتُؤمِنَ بِالْبَعثِ بَعد المَوْتِ، وتُؤْمِنَ

стр. 280

بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قال: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنا مُؤْمِنٌ؟ قال: نعم، قَال: صَدَقْتَ» (١). (٣٦٥) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد بن عَلي المُقْرِئ، أخبرنا الحَسَن بنُ محمد بن إِسْحَاقَ، حدثنا يوسفُ بن يعقوبَ القَاضِي، حدثنا محمدُ بنُ المِنْهَال، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدثنا يُونُس بنُ عُبَيْدٍ، عن الحَسَن (٢)، أَنَّ عَائِشَةَ بَكَتْ، فقال لها النَّبِيُّ ﷺ : «ما يُبْكِيك يا عَائِشَةُ؟ قالت: ذَكَرتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، هَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُم يَومَ القِيَامَةِ؟ قال: أَمَّا في ثَلَاثِ مَواطِنَ، فَلا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا، حَيْثُ يُوضَع المِيزَانُ، حَتَّى يَعَلَمَ أَيَثْقُلُ مِيزَانُهُ أو يَخِفُّ، وحَيثُ يقول: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، حَيثُ تَطَايُر الكُتُب، حَتَّى يَعلمَ كِتَابَه في يَمِينِهِ أو في شِمَالِهِ أو مِن وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وحيثُ يُوضَع الصِّرَاطُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ» (٣). قال يُونُسُ: شَكَّ الحَسَنُ، قال: حَافَّتَيه كَلَالِيبُ وحَسَكٌ يَحْبِسُ اللهُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ خَلْقِهِ، حَتَّى يَعَلمَ يَنْجُو، أم لا يَنْجُو. (٣٦٦) وأخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أَبُو بَكْر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٤)، حدثنا يعقوبُ بنُ إِبراهيمَ، وحُمَيدُ بنُ مَسْعَدَة، أَنَّ إِسماعيلَ بنَ إِبراهِيمَ حَدَّثَهم قال: أخبرنا يُونُس، عن الحَسَن، عَن عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرت النَّارَ

стр. 281

فَبَكَت، وذَكَر الحَديثَ بِنحوه، إلا أنه قال: «وعِنْدَ الكِتَابِ حَتَّى يُقال هَاؤُمُ اقرءوا كِتَابِيَهْ، حَتَّى يَعلمَ أَينَ يَقَعُ كِتَابُهُ في يَمِينِه أَم فِي شِمَالِه، أَم مِن وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وعِندَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ عَلَى ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ». قَالَ يَعْقُوبُ: عَن يُونُسَ، وهَذَا لَفْظُ حَدِيثِه. (٣٦٧) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أَبِي عَمْرو، أخبرنا أبو عَبدِ الله الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ محمد بن عِيسَى البِرْتِيُّ ح وأَخبرنا أَبُو نَصْر عُمَرُ (١) بنُ عبد العزيز بن قَتَادَة، أخبرنا أبو عَمرو بنُ مَطَر، أخبرنا محمدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أبي سُوَيْد القُرَشِيُّ بِالْبَصْرَة، قالا: أخبرنا حَرَمِيُّ بنُ حَفْصٍ، حدثنا حَرْبُ بنُ مَيْمُون الأَنْصَارِي، حدثنا النَّضْرُ بنُ أَنَس، عن أَنَسٍ، قال: سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَومَ القِيَامَة قال: «أَنَا فَاعِلٌ، قلت: فَأَين أَطْلُبُكَ؟ قال: اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ، قلت: فَإِن لَم أَلْقَك عَلَى الصِّرَاطِ، قال: اطْلُبْنِي عِندَ المِيزَان، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان، قال: فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ؛ فَإني لَم أُخْطِئ هَذِه الثَّلاثَةَ مَواطِنَ» (٢). وفي رِوَايَة البِرْتِي قال: سَمعتُ النَّضْرَ بنَ أَنَس قال: حَدثنا أَنَسٌ أَنَّه سَأَل النَّبيَّ ﷺ قال: خُوَيْدِمُكَ أَنَس، اشْفَع لَه يَومَ القِيامَة، قال: «أنا فَاعِلٌ، قال: فأين أَطْلُبُكَ؟ قال: اطْلُبْنِي أَوَّلَ ما تَطْلُبُنِي عند الصراط،

стр. 282

فَإن وَجَدتَنِي، وإِلَّا فَأَنا عِندَ المِيزَان، فَإن وَجَدتَني وإلا فَأَنا عِندَ حَوْضِي، لا أُخْطِئ هِذه الثَّلَاثةَ مَواطِنَ». (٣٦٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، أخبرنا الحُسَينُ بنُ عَبدِ الأَوَّل، حدثنا عبدُ الصَّمد بن عبد الوَارِث، حدثنا شُعْبَةُ، عن شِمْرِ بنِ عَطِيَّة، عَن أَبي الأَحْوَص، عن عَبد الله قال: «لِلنَّاسِ عِند المِيزَان تَجَادُلٌ وزِحَامٌ» (١). (٣٦٩) أخبرنا أبو سَهْل أَحمدُ بنُ محمد بن إِبراهِيمَ المِهْرَانِي، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلمان الفَقِيهُ -بِبَغدَاد-، حدثنا الحَارِثُ بنُ مُحمد (٢)، حدثنا دَاودُ بن المُحَبَّر، حدثنا صَالِح المُرِّيُّ، عن جَعْفَرِ بنِ زَيْدٍ، عَن أَنَس بنِ مَالِك، عَن النَّبيِّ ﷺ قال: «يُؤْتَى بابنِ آدَمَ يومَ القِيَامة، فَيُوقَف بَين كِفَّتَي المِيزَان، ويُوَكَّل بِه مَلَكٌ، فَإِن ثَقُلَ مِيزَانُهُ؛ نَادَى المَلَكُ بِصَوتٍ يُسْمِع الخَلَائِق: سَعِدَ فُلانٌ سَعَادَةً لا يَشْقَى بَعدَها أَبَدًا، وإِن خَفَّت مِيزَانُهُ نَادَى المَلَكُ بِصَوت يُسمع الخَلائِق: شَقِيَ فَلانٌ شَقَاوَةً لا يَسْعَدُ بَعْدَها أَبَدًا» (٣). إسناد هذا الحديث ضعيفٌ بِمَرَّةٍ. * * * * *

стр. 283

٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القَصَاصِ يَوْمَ القِيَامَةِ قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧]. وقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾ الآية [إبراهيم]. (٣٧٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيم بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبي نَجِيْحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ يعني: «مُدِيْمِي النَّظَر»، ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ يعني: «رَافِعِي رُؤُسِهم» (١). (٣٧١) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عن أَبي إِسْحَاقَ، عن مُرَّة بن شَرَاحِيلَ، في قوله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال: «مُتَخَرِّقَة لا تَعِي شَيْئًا» (٢). (٣٧٢) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو العَباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي طَالِبٍ، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٌ، عَن قَتَادَة، في قوله : ... ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ قال: «شَخَصَتْ فِيه فَلا يَرْتَدُّ إِلَيْهِم» (٣)، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ «إلى الدَّاعِي، عَامِدِينَ إلى الدَّاعِي» (٤)، ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: «الإِقْنَاعُ: رَافِعِي رُؤُسِهِم» (٥)، ﴿لَا

стр. 284

يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال: «انْتُزِعَتْ قُلُوبُهُم حتَّى صَارَت فِي حَنَاجِرِهِم، لا تَخْرُجُ مِن أَفْواهِهِم، ولا تَرجِعُ إِلى أَمَاكِنِهَا» (١). (٣٧٣) أخبرنا أبو عَلِي الحُسَينُ بنُ محمد الرُّوذْبَارِي، حدثنا أبو بَكْر مُحمدُ بنُ مَهْرَوَيْهِ بنِ عَبَّاس بنِ سِنَان الرَّازِي، حدثنا أبو حَاتِم الرَّازِي، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، أخبرنا الأَعْمَشُ، عَن شَقِيقِ بنِ سَلَمَة، عن عَبدِ اللهِ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَينَ النَّاسِ فِي الدِّمَاء، يَعْنِي يَومَ القِيَامَةِ». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عبيد الله بن موسى، وأَخرجَه مسلمٌ (٣) من أَوْجُهٍ أُخَر، عَن الأَعْمَشِ. (٣٧٤) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرني إِسْمَاعِيلُ بن محمد بن الفَضْل بن محمد الشَّعْرَانِي، حدثنا جَدِّي، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ أَبي أُوَيْس، حدثني مَالِك، عن المَقْبُرِي، عَن أَبي هُرَيْرَة، عن النَّبي ﷺ قال: «مَن كَانَت لَه مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنهَا؛ فَإنه لَيسَ ثَمَّ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَن يُؤَخَذَ لأَخِيه مِن حَسَنَاتِهِ، فَإن لَم يَكُن لَه حَسَنَات، أُخِذَتْ مِن سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَت عَلَيْهِ». رواه البخاري في الصحيح (٤)، عن إسماعيل بن أبي أويس.

стр. 285

(٣٧٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو بَكْر بنُ عبدِ اللهِ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ح قال (١): وأخبرني محمد بن عبد الله الجَوْهَرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إِسحَاقَ، حدثنا عَلِي بنُ حُجْرٍ، قالا: حدثنا إسماعيلُ بن جَعَفر، عن العَلَاءِ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: «أَتَدرُونَ مَا المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَنْ لا دِرْهَم لَه ولا مَتَاع، فقال: إِنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتِي يَأْتِي يَومَ القِيامَة بِصَلاةٍ، وصَيامٍ، وزَكَاةٍ، ويأتي قَد شَتَم هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَل مَالَ هَذا، وسَفَكَ دَمَ هَذَا، وضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهَذا مِن حَسَناتِهِ، فَإن فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْل أَن يَقْضِيَ مَا عَلَيه؛ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيه، ثُم طُرِح فِي النَّارِ». رواه مسلم (٢) في الصحيح، عن قتيبة، وابن حجر. قال الشيخ (٣): «ويَنْبَغِي أَن يُعْلَمَ أَنَّ سَيِّئَاتِ المُؤْمِنِ عَلى أُصُولِ أَهل السُّنَّةِ والجَمَاعَة مُتَنَاهِيةُ الجَزَاءِ، وحَسَناتِهِ غَيرُ مُتَنَاهِيَةِ الجَزَاءِ؛ لأنَّ مَع ثَوابها الخُلُود في الجِنَّة، فلا يَأْتِي مَا هُو مُتَنَاهِي عَلَى ما لَيْس بِمُتَنَاهٍ، فَعَلى هذا وَجْهُ هَذا الحَدِيثِ عِندي، واللهُ أعلَم، أَنَّهُ يُعْطَي خُصَمَاءُ المؤمن المُسِيء مِن أَجْر حَسَناته ما يُوازِي عُقُوبَة سَيئَاتِه، فإن فَنِيَت حَسناتُه -أي أَجر حَسناتِه- الذي قَابَل عُقُوبَةَ سَيئاتِه؛ أُخِذَ مِن خَطَايا خُصُومِه فَطُرِحَت عَلَيه، ثُم طُرِح فِي النَّارِ
следующие страницы →