← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فَبَكَت، وذَكَر الحَديثَ بِنحوه، إلا أنه قال: «وعِنْدَ الكِتَابِ حَتَّى يُقال هَاؤُمُ اقرءوا كِتَابِيَهْ، حَتَّى يَعلمَ أَينَ يَقَعُ كِتَابُهُ في يَمِينِه أَم فِي شِمَالِه، أَم مِن وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وعِندَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ عَلَى ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ». قَالَ يَعْقُوبُ: عَن يُونُسَ، وهَذَا لَفْظُ حَدِيثِه. (٣٦٧) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أَبِي عَمْرو، أخبرنا أبو عَبدِ الله الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ محمد بن عِيسَى البِرْتِيُّ ح وأَخبرنا أَبُو نَصْر عُمَرُ (١) بنُ عبد العزيز بن قَتَادَة، أخبرنا أبو عَمرو بنُ مَطَر، أخبرنا محمدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أبي سُوَيْد القُرَشِيُّ بِالْبَصْرَة، قالا: أخبرنا حَرَمِيُّ بنُ حَفْصٍ، حدثنا حَرْبُ بنُ مَيْمُون الأَنْصَارِي، حدثنا النَّضْرُ بنُ أَنَس، عن أَنَسٍ، قال: سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَومَ القِيَامَة قال: «أَنَا فَاعِلٌ، قلت: فَأَين أَطْلُبُكَ؟ قال: اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ، قلت: فَإِن لَم أَلْقَك عَلَى الصِّرَاطِ، قال: اطْلُبْنِي عِندَ المِيزَان، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان، قال: فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ؛ فَإني لَم أُخْطِئ هَذِه الثَّلاثَةَ مَواطِنَ» (٢). وفي رِوَايَة البِرْتِي قال: سَمعتُ النَّضْرَ بنَ أَنَس قال: حَدثنا أَنَسٌ أَنَّه سَأَل النَّبيَّ ﷺ قال: خُوَيْدِمُكَ أَنَس، اشْفَع لَه يَومَ القِيامَة، قال: «أنا فَاعِلٌ، قال: فأين أَطْلُبُكَ؟ قال: اطْلُبْنِي أَوَّلَ ما تَطْلُبُنِي عند الصراط،

стр. 282

فَإن وَجَدتَنِي، وإِلَّا فَأَنا عِندَ المِيزَان، فَإن وَجَدتَني وإلا فَأَنا عِندَ حَوْضِي، لا أُخْطِئ هِذه الثَّلَاثةَ مَواطِنَ». (٣٦٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، أخبرنا الحُسَينُ بنُ عَبدِ الأَوَّل، حدثنا عبدُ الصَّمد بن عبد الوَارِث، حدثنا شُعْبَةُ، عن شِمْرِ بنِ عَطِيَّة، عَن أَبي الأَحْوَص، عن عَبد الله قال: «لِلنَّاسِ عِند المِيزَان تَجَادُلٌ وزِحَامٌ» (١). (٣٦٩) أخبرنا أبو سَهْل أَحمدُ بنُ محمد بن إِبراهِيمَ المِهْرَانِي، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلمان الفَقِيهُ -بِبَغدَاد-، حدثنا الحَارِثُ بنُ مُحمد (٢)، حدثنا دَاودُ بن المُحَبَّر، حدثنا صَالِح المُرِّيُّ، عن جَعْفَرِ بنِ زَيْدٍ، عَن أَنَس بنِ مَالِك، عَن النَّبيِّ ﷺ قال: «يُؤْتَى بابنِ آدَمَ يومَ القِيَامة، فَيُوقَف بَين كِفَّتَي المِيزَان، ويُوَكَّل بِه مَلَكٌ، فَإِن ثَقُلَ مِيزَانُهُ؛ نَادَى المَلَكُ بِصَوتٍ يُسْمِع الخَلَائِق: سَعِدَ فُلانٌ سَعَادَةً لا يَشْقَى بَعدَها أَبَدًا، وإِن خَفَّت مِيزَانُهُ نَادَى المَلَكُ بِصَوت يُسمع الخَلائِق: شَقِيَ فَلانٌ شَقَاوَةً لا يَسْعَدُ بَعْدَها أَبَدًا» (٣). إسناد هذا الحديث ضعيفٌ بِمَرَّةٍ. * * * * *

стр. 283

٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القَصَاصِ يَوْمَ القِيَامَةِ قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧]. وقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾ الآية [إبراهيم]. (٣٧٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيم بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبي نَجِيْحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ يعني: «مُدِيْمِي النَّظَر»، ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ يعني: «رَافِعِي رُؤُسِهم» (١). (٣٧١) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عن أَبي إِسْحَاقَ، عن مُرَّة بن شَرَاحِيلَ، في قوله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال: «مُتَخَرِّقَة لا تَعِي شَيْئًا» (٢). (٣٧٢) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو العَباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي طَالِبٍ، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٌ، عَن قَتَادَة، في قوله : ... ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ قال: «شَخَصَتْ فِيه فَلا يَرْتَدُّ إِلَيْهِم» (٣)، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ «إلى الدَّاعِي، عَامِدِينَ إلى الدَّاعِي» (٤)، ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: «الإِقْنَاعُ: رَافِعِي رُؤُسِهِم» (٥)، ﴿لَا

стр. 284

يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال: «انْتُزِعَتْ قُلُوبُهُم حتَّى صَارَت فِي حَنَاجِرِهِم، لا تَخْرُجُ مِن أَفْواهِهِم، ولا تَرجِعُ إِلى أَمَاكِنِهَا» (١). (٣٧٣) أخبرنا أبو عَلِي الحُسَينُ بنُ محمد الرُّوذْبَارِي، حدثنا أبو بَكْر مُحمدُ بنُ مَهْرَوَيْهِ بنِ عَبَّاس بنِ سِنَان الرَّازِي، حدثنا أبو حَاتِم الرَّازِي، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، أخبرنا الأَعْمَشُ، عَن شَقِيقِ بنِ سَلَمَة، عن عَبدِ اللهِ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَينَ النَّاسِ فِي الدِّمَاء، يَعْنِي يَومَ القِيَامَةِ». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عبيد الله بن موسى، وأَخرجَه مسلمٌ (٣) من أَوْجُهٍ أُخَر، عَن الأَعْمَشِ. (٣٧٤) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرني إِسْمَاعِيلُ بن محمد بن الفَضْل بن محمد الشَّعْرَانِي، حدثنا جَدِّي، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ أَبي أُوَيْس، حدثني مَالِك، عن المَقْبُرِي، عَن أَبي هُرَيْرَة، عن النَّبي ﷺ قال: «مَن كَانَت لَه مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنهَا؛ فَإنه لَيسَ ثَمَّ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَن يُؤَخَذَ لأَخِيه مِن حَسَنَاتِهِ، فَإن لَم يَكُن لَه حَسَنَات، أُخِذَتْ مِن سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَت عَلَيْهِ». رواه البخاري في الصحيح (٤)، عن إسماعيل بن أبي أويس.

стр. 285

(٣٧٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو بَكْر بنُ عبدِ اللهِ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ح قال (١): وأخبرني محمد بن عبد الله الجَوْهَرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إِسحَاقَ، حدثنا عَلِي بنُ حُجْرٍ، قالا: حدثنا إسماعيلُ بن جَعَفر، عن العَلَاءِ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: «أَتَدرُونَ مَا المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَنْ لا دِرْهَم لَه ولا مَتَاع، فقال: إِنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتِي يَأْتِي يَومَ القِيامَة بِصَلاةٍ، وصَيامٍ، وزَكَاةٍ، ويأتي قَد شَتَم هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَل مَالَ هَذا، وسَفَكَ دَمَ هَذَا، وضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهَذا مِن حَسَناتِهِ، فَإن فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْل أَن يَقْضِيَ مَا عَلَيه؛ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيه، ثُم طُرِح فِي النَّارِ». رواه مسلم (٢) في الصحيح، عن قتيبة، وابن حجر. قال الشيخ (٣): «ويَنْبَغِي أَن يُعْلَمَ أَنَّ سَيِّئَاتِ المُؤْمِنِ عَلى أُصُولِ أَهل السُّنَّةِ والجَمَاعَة مُتَنَاهِيةُ الجَزَاءِ، وحَسَناتِهِ غَيرُ مُتَنَاهِيَةِ الجَزَاءِ؛ لأنَّ مَع ثَوابها الخُلُود في الجِنَّة، فلا يَأْتِي مَا هُو مُتَنَاهِي عَلَى ما لَيْس بِمُتَنَاهٍ، فَعَلى هذا وَجْهُ هَذا الحَدِيثِ عِندي، واللهُ أعلَم، أَنَّهُ يُعْطَي خُصَمَاءُ المؤمن المُسِيء مِن أَجْر حَسَناته ما يُوازِي عُقُوبَة سَيئَاتِه، فإن فَنِيَت حَسناتُه -أي أَجر حَسناتِه- الذي قَابَل عُقُوبَةَ سَيئاتِه؛ أُخِذَ مِن خَطَايا خُصُومِه فَطُرِحَت عَلَيه، ثُم طُرِح فِي النَّارِ

стр. 286

إنْ لَم يُعْفَ عنه، حتى إذا انتهت عقوبةُ تلك الخطايا، رُدَّ إلى الجَنَّة بِمَا كُتِبَ لَه من الخُلُودِ فيها بِإيمَانِهِ، ولا يُعْطَى خُصَمَاؤُهُ مَا زَادَ مِن أَجْرِ حَسنَاتِهِ عَلَى مَا قَابَل عُقُوبةَ سَيئاتِهِ؛ لأنَّ ذَلك فَضْلٌ مِنَ اللهِ ، يَخُصُّ بِه مَن وَافَى القِيامَةَ مُؤمِنًا، واللهُ أعلم، وقَد ذَكرنا في كِتَابِ الجَامِع (١) مع ما يَتَّصلُ بِه». (٣٧٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو بَكر بن عبد الله، أخبرنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا قُتَيبةُ بنُ سَعِيد، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَر، عن العَلاءِ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيرة، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إلى أَهْلِهَا يَومَ القِيَامَة، حتى يُقَادَ لِلشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن قتيبة بن سعيد. (٣٧٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرني أبو عَبد الله محمدُ بنُ عَلي الصَّنْعَانيُّ -بمكة-، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ عَبَّادٍ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن جَعْفَر الجَزَرِي، عن يَزِيدَ بن الأَصَم، عن أَبي هريرة في قوله : ﴿أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] قال: «يُحْشَرُ الخَلْقُ كُلُّهُم يَومَ القِيامَةِ: البَهَائِمُ والدَّوَابُّ والطَّيْرُ، وكُلُّ شَيءٍ، فَيَبلُغ مِن عَدْلِ اللهِ أَنْ يَأْخُذَ لِلجَمَّاءِ مِنَ القَرْنَاءِ، ثُم يَقُول: كُونِي تُرَابًا، فَذَلِك حِينَ يَقُولُ الكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا».

стр. 287

(٣٧٨) أخبرنا أَبُو بَكْر ابنُ فُوْرَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بن جَعفَر، حدثنا يُونُس بن حَبِيبٍ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ (١)، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا الأَعْمَشُ، قال: سمعتُ مُنْذِرًا الثَّوْرَيَّ يُحَدِّثُ عَن أَصحَابٍ لَه، عَن أَبِي ذَرٍّ قال: رَأَى رسولُ اللهِ ﷺ شَاتَينِ تَنْتَطِحَان قَال: «يَا أَبَا ذَر، أَتَدْرِي فِيمَ يَنْتَطِحَان؟ قُلتُ: لَا، قَالَ: ولَكِنَّ رَبَّكَ يَدْرِي وسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يَومَ القِيَامَة». (٣٧٩) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بَكر القَاضِي قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى، حدثنا قَبِيْصَةُ، حدثنا شَرِيْكٌ، عن سَعيدِ بنِ مَسْرُوقٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاس، ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير] قال: «حَشْرُهَا: مَوْتُهَا». قال (٢): وقال الرَّبِيعُ: «أَتَى عَليها أَمْرُ الله ». كذا قال، والحَديثُ المَرفُوع مَع المَوقُوفِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة أَوْلَى، ومَعهُمَا حَديثُ أَبِي ذَرٍّ. (٣٨٠) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو بَكْر مُحمدُ بنُ الحُسَين القَطَّان، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا محمدُ بن عبدِ اللهِ الأَنْصَارِي، حدثنا محمدُ ابنُ عَمرو، عن يحيى بن عبد الرَّحمَن، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْر، عن الزُّبَيْر (٣) قال: لَمَّا نَزَلَت هَذِه الآيَة عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ [الزمر]. قال: قال الزُّبَير: يَا

стр. 288

رَسُولَ اللهِ، أَيُكَرَّرُ عَليْنا مَا كَانَ بَيْنَنا في الدُّنيا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قال: «نَعَم، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيكُم، حَتَّى تُؤَدُّوا إِلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ». قال الزُّبَيرُ: واللهِ إِنَّ الأَمَرَ لَشَدِيدٌ (١). (٣٨١) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحمدَ الطُّوسِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ حَمَّادٍ، حدثنا محمدُ بنُ الفَضْلِ، عَن الهَجَرِي، عَن أَبِي الأَحْوَص، عَن عَبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَد يَئِسَ أَن تُعْبَدَ الأَصْنَامُ بِأَرضِ العَرَبِ، ولَكِن سَيَرْضَى مِنْكُم بِمَا هُو دُونَ ذَلِك، بِالْمُحَقِّرَاتِ وهِي المُوبِقَات، فَاتَّقُوا الظُّلْمَ مَا اسْتَطَعْتُم؛ فَإنَّ العَبدَ لَيَجِيءُ بِالحَسَناتِ الكَثِيرَة يَومَ القِيَامَة، فَيرَى أَنَّهُنَّ سَيُنْجِينَهُ، فَمَا يَزَالُ عَبْدٌ يَجِيءُ فَيقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلَانًا ظَلَمَنِي بِمَظْلَمَةٍ، فيقول: امْحُ مِن حَسَنَاتِهِ، فَما يَزَال كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَبْقَي لَه مِن حَسَنَاتِهِ شَيْئًا، وإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ سَفْرٍ نَزَلُوا بِفَلَاةٍ مِن الأَرْضِ لَيس مَعَهُم حَطَبٌ، فَتَفَرَّقَ القَومُ فَحَطَبُوا، فَلَم يَلْبَثُوا أَنْ أَعْظَمُوا نَارَهُم، وصَنَعُوا مَا أَرَادُوا، وكَذَلِكَ الذُّنُوبُ» (٢). (٣٨٢) وأخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّاب، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ الهَجَرِيُّ، عن أبي الأَحْوَص، عن عَبْدِ اللهِ، رَفَعَهُ قال: «إِنَّ الشَّيطانَ قَد أَيِسَ» فذكر مَعْنَاهُ.

стр. 289

(٣٨٣) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمد بن إسحاقَ، أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدثنا شُعبة، حدثنا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وخَالِدٌ الحَذَّاءُ، قالا: سَمعنا أَبا عُثمانَ، عن سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وسعدِ بنِ مَالِك، وحُذَيفةَ بنِ اليَمَان، وعبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ، حتى عَدَّ سِتَّةً أو سَبْعَةً من أَصحابِ النَّبِي ﷺ قالوا: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ لَهُ يومَ القِيامَةِ صَحَيفَتُهُ حتى يَرى أَنَّه نَاجٍ (١) فَمَا تَزالُ مَظَالِمُ بَنِي آدَمَ تَتْبَعُهُ حتَّى مَا تَبْقَى لَه حَسَنَةٌ ويُحْمَلُ عَليهِ مِن سِيئَاتهِمِ» (٢). (٣٨٤) أخبرنا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بِشْرَان، أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، حدثنا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا يزيدُ بن هَارون، أخبرنا هَمَّام بن يَحيى، عن ابنِ عبدِ الوَاحِد المَكِّيِّ، عن عبد الله بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن جَابِر بن عبدِ الله، عن النَّبي ﷺ قال: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَهو عَاهِرٌ» (٣). قال: وبَلَغَني حديثٌ عن النبيِّ ﷺ لم أَسْمَعْهُ (٤)، فَابْتَعتُ بَعِيرًا فَشَدَدتُّ عليه رَحْلي وسِرتُ شَهرًا، حتى قَدِمْتُ الشَّام، فَأتيتُ عَبدَ الله بن أُنَيْسٍ، فقلت

стр. 290

للبَوَّابِ: قُل لَه جَابِرٌ عَلى البَاب، فأتاه، فقال: جَابرُ بنُ عَبدِ اللهِ؟ فَأَتاني، فقال لي، فقلتُ: نَعم، فَرجَع فَأَخْبَره، فقامَ يَطَأ ثَوْبَه حتى لَقِيَني، فَاعْتَنَقَنِي واعْتَنَقْتُهُ، فقلتُ: حَديثٌ بَلَغَني عَنك سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ ﷺ في القَصَاصِ، لَم أَسْمَعْهُ، فَخَشِيتُ أَن تَمُوتَ، أو أَمُوتُ قَبل أَن أَسْمَعَهُ، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «يَحشُرُ اللهُ العِبادَ، -أو قال: النَّاسَ- عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، قَال قُلنا: ما بُهْمًا؟ قال: لَيس مَعهُم شَيءٌ، ثُم يُنادِيهم رَبُّهُم بِصوتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَما يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، أَنا المَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ، لا يَنبغِي لأَحَدٍ مِن أَهلِ الجَنَّةِ أَن يَدخُلَ الجَنَّةَ ولِأَحَدٍ مِن أَهل النَّارِ عِندَه مَظْلَمَةٌ، ولا يَنبغِي لأحَد مِن أَهلِ النَّار أَنْ يَدخلَ النَّارَ ولأَحدٍ مِن أَهلِ الجَنَّةِ عِندَه مَظلمَة، حتى أَقْضِه مِنْهُ حَتَّى الَّلطْمَة، قُلْنا: كَيف، وإِنَّما نأتي اللهَ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: الحَسَناتُ والسِّيئَاتُ» (١). (٣٨٥) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، أخبرنا أبو العَبَّاس محمدُ بن أَحمدَ المَحْبُوبِيُّ -بِمَرْو-، حدثنا سَعيدُ بنُ مَسعُودٍ، حدثنا يَزيدُ بن هَارُون، أخبرنا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى، عن القَاسِم بن عبدِ الوَاحِد، عن عَبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن جَابِرِ بنِ عَبدِ الله قال: «بَلَغنِي حديثٌ عَن رَجُلٍ من أَصْحَابِ رسولِ الله ﷺ ، سَمِعَهُ مِن رَسولِ اللهِ ﷺ في القَصَاصِ لَمْ أَسْمَعْهُ» فذكر الحديثَ بِنَحْوِه، وزَادَ في آخِرِه قال: «وتَلا رَسولُ اللهِ ﷺ ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧]».

стр. 291

قال الشيخ الإمام (١): وقوله: «بِصَوْتٍ» لَم تَثْبُت بِإسْنَادٍ يَكونُ حُجَّةً بانْفِرَادِهِ، والأَشْبَه أَنْ يَكُونَ المُرادُ بِه نِدَاءٌ يَلِيقُ بِصِفَاتِ اللهِ تَعَالى، ويُحْتَمَلُ أَن يَأْمُرَ بِهِ مَلَكًا، فَيكُونُ الصَّوتُ مُضَافًا إلى المَلَك في الحَقِيقَةِ، وأُضِيفَ إلى اللهِ تَعَالَى في هَذِه الرِّوَايَة لأَنَّه بِأَمْرِهِ كَانَ، والله أعلم (٢). (٣٨٦) أخبرنا أبوالحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، حدثنا زَائِدَةُ بنُ أَبِي الرُّقَادِ، حدثنا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، عن أَنَس بنِ مَالِك، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ: فَظُلْمٌ لا يَغْفِرُهُ اللهُ ، وظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ اللهُ ، فَأمَّا الظُّلْمُ الذي لا يَغْفِرُهُ اللهُ؛ فَالشِّرك، قال الله : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان]، وأَمَّا الظُّلْمُ الذِي يَغْفِرُهُ اللهُ فَظُلْمُ العِبَادِ أَنْفُسَهَم فِيمَا بَيْنَهُم وبَين رَبِّهِم، وأَمَّا الظُّلْمُ الذِي لا يَتْرُكُه؛ فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضَهَم بَعْضًا، حتى

стр. 292

يَدِينَ بَعْضهُم مِن بَعْضٍ» (١). هذا إسنادٌ غَيرُ قَويٍّ، وَرُوِي مِن وَجْهٍ آخَر غَيرِ قَوِي، عَن أَنَس. (٣٨٧) أخبرناه أبُو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ الله بن جَعْفَر، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيب، حدثنا أبو دَاوُد (٢)، حدثنا الرَّبيعُ -وهو ابنُ صُبَيْحٍ-، عن يَزِيدَ، عَن أَنَسٍ، قال رسولُ الله ﷺ : «الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ: فَظُلْمٌ لا يَتْرُكُه اللهُ، وظُلْمٌ يُغْفَرُ، وظُلْمٌ لا يُغْفَرُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الذي لا يُغْفَرُ فَالشِّركُ، لا يَغْفِرُهُ اللهُ، والظُلْمُ الذي يُغْفَرُ فَظُلْمُ العَبْدِ فِيمَا بَيْنَه وبَيْنَ رَبِّهِ، وأَمَّا الذِي لا يُتْرَكُ، يَقُصُّ اللهُ بَعْضَهُم مِن بَعْضٍ». ورواه أَيضًا صَدَقَةُ بنُ مُوسَى، عَن أَبي عِمْرَانَ الجَوْنِي، عن يَزِيدَ بن بَابَنُوس، عَن عَائِشَة ﵂، عن النبي ﷺ مَرفُوعًا (٣). وقد رُوِي عَن بَعْضِ التَّابِعِينَ. (٣٨٨) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ منصُور، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (٤)، عَن الحَسَن وقَتَادَةَ: «الظُّلمُ ثَلاثَةٌ: ظُلْمٌ لا يُغْفَر، وظُلْمٌ لا يُتْرَك، وظُلْمٌ يُغْفَر، فأمَّا الظُّلْمُ الذِي لا يُغْفَر، فَالشِّرك، وأمَّا الظُّلْمُ الذِي لا يُتْرَك، فَظُلمُ النَّاسِ بَعْضَهُم بَعْضًا، وأما الظلم الذي يُغْفَر، فَظُلم العَبْدِ نَفْسَه فِيمَا بِينَه وبَين رَبِّهِ».

стр. 293

قال الشَّيخُ: وقوله: «ظُلْمٌ لا يُتْرَك» المراد به -واللهُ أَعلم-: لا يُترَكُ حتَّى يُثَابَ المَظْلُومُ عَلى ما نِيْلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَد يَكونُ ذَلِك بَأَخْذِ مِقْدَارِه مِن ثَوابِ حَسَناتِ الظَّالِم، أو يُوضَع مِقْدَارُه مِن جَزاءِ سَيئاتِه عَلَيه، وقد يَرْحَم اللهُ تعالى بِفَضْلِهِ وسَعَةِ رَحْمَتِه الظَّالِمَ والمَظْلُومَ، إذا كَانَا مُؤمِنَيْنِ، فَيُثِيب المَظْلُومَ خَيْرًا مِن مَظْلَمَتِهِ، ويَغْفِرُ للظَّالِم ظُلْمَه، قال الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. ورَدَّ الأَمرَ فِيمَا دُونَ الشِّرك إلى مَشِيئَتِهِ، يَفْعلُ اللهُ مَا يَشَاء، ويَحْكُمُ ما يُرِيد. (٣٨٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدثنا سَعِيدٌ في قوله : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] قال: حدثنا قَتَادَةُ، حدثنا أبو المُتَوَكِّل النَّاجِي، أَنَّ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ حَدَّثَهُم قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، قال: والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُم أَهْدَى إِلى مَنْزِلِهِ في الجَنَّةِ بِمَنْزِلِه كَان في الدُّنْيَا». قال قتادة: وقال بَعْضُهُم مَا يُشَبَّه بهم، إِلَّا أَهْلِ الجُمُعَة انْصَرفُوا مِن جُمْعَتِهِم. رواه البخاري في الصحيح (١)، عن الصَّلْت بنِ محمد، عن يَزِيدَ بنِ زُرَيْعٍ.

стр. 294

(٣٩٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو بَكرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَنِ الحَرْبِيُّ، حدثنا حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَةَ، حدثنا أَبو المُتَوَكِّل، حدثنا أبو سَعِيدٍ ح وأخبرنا أَبُو عَمرٍو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أَبُو بَكرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخبرني عِمْرَانُ بنُ موسى، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَام، حدثني أَبِي، عَن قَتَادَة، عن أَبي المتوكِّل النَّاجِي، عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «إِذَا خَلَصَ المُؤمِنُونَ مِن جِسْرِ جَهَنَّمَ، حُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، يَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَت بَيْنَهُم في الدُّنْيَا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُم بِدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَهُم أَعْلَمُ بِمَنَازِلِهم فِي الجَنَّةِ مِنْ مَنَازِلِهم في الدُّنْيَا». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن إسحاق، عن معاذ بن هشام، قال: وقال يونس بن محمد، حدثنا شيبان. (٣٩١) أخبرنا أبو الحُسَين محمدُ بن الحُسَين بن محمد بن الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، أَخبرنَا عبدُ اللهِ بن جَعْفَر بن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيَان (٢) ح وأخبرنا أبو طَاهِر الحُسَين بن علي بن الحَسَن بن محمد بن سَلَمَة الهَمَذَاني -بها-، أخبرنا أبو العَبَّاس الفَضلُ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاس الكِنْدِي، حدثنا أبو خَلِيفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَاب الجُمَحِي قالا: حَدَّثنا أَبو الوَلِيد هِشَامُ بنُ عَبدِ المَلِك، حدثنا عَبدُ القَاهِر بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ، حدثني ابنٌ لِكِنَانَةَ (٣) بن عَبَّاس بنِ مِرْدَاس السُّلَمِي، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ عَبَّاس بن مِرْدَاس،

стр. 295

أَنَّ رَسولَ الله ﷺ دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَة لِأُمَّتِهِ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَه اللهُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ، إِلَّا ظُلْم بَعْضِهِم بَعْضًا، فَأَمَّا ذُنُوبهم فِيمَا بَيني وبَيْنَهم فَقَد غَفَرْتها، قال: أَيْ رَبِّ، إِنَّكَ قَادِرٌ أن تُثِيبَ هَذَا المَظلُوم خَيرًا مِن مَظْلَمَتِهِ، وتَغفر لِهذَا الظَّالِم، فَلم يُجِبْهُ تِلك العَشِيَّة، فَلَمَّا كَانَ غَدَاة المُزْدَلِفَة أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأجَابَه الله قَد غَفَرتُ لَهُم، ثم تَبَسَّم رَسولُ الله ﷺ ، فقال لَه بَعضُ أَصْحَابِهِ: يا رسول اللهِ، تَبَسَّمتَ في سَاعَة لَم تَكُن تَبَسَّم فيها، فقال: تَبَسَّمتُ مِن عَدُوِّ اللهِ إِبْلِيسَ؛ إِنَّه لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللهَ قَد اسْتَجَابَ لِي في أُمَّتِي، أَهْوَى يَدعُوا بِالْوَيْلِ والثُّبُورِ، ويَحْثُوا التُّرابَ عَلَى رَأْسِهِ» (١). لَفْظُ حَدِيثِهِمَا سَوَاءٌ. قال الشَّيخُ: ويُحْتَمَل أن تكونَ الإجابةُ إلى المَغْفِرَة بعد أن يُذيقَهُم شَيئًا من العَذابِ، دُونَ الاسْتِحْقَاق، فَيكون الخَبَرُ خَاصًّا في وَقتٍ دُونَ وَقْت، ويُحْتَمَل أَنْ تَكُونَ الإجَابَةُ إلى المَغْفِرَةِ لِبَعْضِهِم، فيكون الخَبر خَاصًّا في قَوْمٍ دونَ قَوْم، ثُم مَنْ لا يَغْفِر له يُذِيقه مِنَ العَذَاب بِما كَسَب، ويُحْتَمَل أَنْ يكونَ عَامًّا، ونَصُّ الكِتَابِ يَدُلُّ عَلى أَنَّه مُفَوَّضٌ إِلى مَشِيئَةِ اللهِ حَيثُ قال: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فلا ينبغي لمسلمٍ أَن يَغُرَّ نَفسَه، فَإنَّ المَعْصِيةَ شُؤْمٌ، وخِلاف الجَبَّارِ في أَوَامِرهِ ونَوَاهِيهِ عَظِيمٌ، وأَحَدُنا لا يَصْبِر عَلى حُمى يَوم، أَو وَجَعِ سَاعَة، فَكيفَ يَصبر عَلى عَذَابٍ أَلِيم وعِقَابٍ شَدِيد، لا يَعلمُ وَقْتَ نهايَتِه إلا اللهُ، وإن كان قَد وَرَد خبر الصَّادِقِ بِنهايته دُون بَيانِ وَقْتِهِ، مَتى مَا كان مؤمنًا، وبالله التوفيق.

стр. 296

وأَمَّا الحَديثُ الصَّحيحُ عن أَبي سَعيد الخُدري في الاقْتِصَاص، فَإِنَّه يُحتمل أن يكون قوله: «حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا» يريدُ به -والله أعلم- حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا بِأَن يَرضَى عَنهم خُصَمَاؤُهُم، ثُم رِضَاهُم عَنهم قَد يَكونُ بالاقتصاص، على ما مضى في حديث أبي هريرة، وقَد يكون بِأن يُثِيبَ الله المظلومَ خَيرًا مِن مَظْلَمتِهِ، ويَغفر لِلظَّالِم، كَما مَضَى في حديث العَبَّاس بن مِرْدَاسٍ، والله أعلم. وكان محمد بن إسماعيل البُخَاري ﵀ يُضَعِّف إِسنادَ حَديثِ العَبَّاس ابنِ مِردَاس جِدًّا، ويقول: لا يَصِحُّ حَدِيثُهُ في قِصَّة يَومِ عَرَفة، بَاطِل (١). (٣٩٢) أخبرنا أبو بَكر محمد بنُ الحَسَن بن فُوْرَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيَالِسِيُّ (٢)، حدثنا صَدَقةُ بن موسى حدثنا أبو عِمْرَان الجَوْنِي، عن زَيد بن قَيس، أو قَيس بن زَيد، عن قَاضِي المِصْرَيْن شُرَيحٍ، عن عبد الرحمن بن أَبي بَكر الصِّدِّيق، أَنَّ النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ ﵎ يَدعُو صَاحِبَ الدَّيْن يَومَ القِيَامَة، فيقول: يا ابنَ آدَم فِيمَا أَضَعْتَ حقوقَ النَّاسِ، فِيمَا أَذْهَبْتَ أمَوالَهُم؟ فيَقول: يَا رَبِّ لَم أُفْسِد، ولَكنِّي أُصِبْتُ إِمَّا غَرَقًا، وإِمَّا حَرَقًا، فيقول: أَنا أَحَقُّ مَن قَضَى عَليك اليوم، فَتَرجُحُ حَسَنَاتُهُ عَلى سَيئاتِهِ، فَيُؤْمَر بِه إِلى الجَنَّة» (٣). (٣٩٣) أخبرنا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين العَلَويُّ، أخبرنا أبو

стр. 297

الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُودٍ الدَّقَّاقُ -إملاءً-، حدثنا الحُسَين بن الفَضْل البَجَلِي ح وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن الفَرَج الأَزْرَق قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ بَكر السَّهْمِي، حدثنا عَبَّادُ بن شَيْبَةَ الحَبَطِيُّ، عن سَعيد بنِ أَنَس، عَن أَنَسٍ، عَن رَسولِ اللهِ ﷺ ، قال: بَيْنَما رَسولُ الله ﷺ جَالِسٌ إِذْ رَأَيْنَاه ضَحِكَ حَتَّى بَدَت ثَنَايَاه، فَقال عُمَرُ: مَا يُضْحِكُكَ يا رسولَ اللهِ -بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي-؟ قال: «رَجُلان جَثَيا مِن أُمتي بَين يَدَي رَبِّ العِزَّة، فقال أحدهما: يَا رَبِّ، خُذ لي مَظلَمتي مِن أَخِي، فقال اللهُ -تعالى-: اعْط أَخاك مَظلمَتَه، فقال: يا رب لَم يَبْق مِن حَسناتي شَيءٌ، فقال اللهُ -تعالى- للطَّالِب: كَيف تَصنع ولَم يَبق مِن حَسناتِه شَيء؟ قال: يَا رب، يَتَحمَّل عَنِّي مِن أَوزَارِي، قال: وفَاضَت عَيْنا رَسولِ اللهِ ﷺ بِالبُكاءِ، ثم قال: إِنَّ ذَلِك يَومٌ عَظِيم، يوم يَحتاجُ النَّاس إلى أن يُحْمَلَ عنهم مِن أَوْزَارِهِم، قال: فقال الله تعالى للطَّالِب: ارفع رأسك فَانْظُر في الجِنَان، فَيرفع رَأْسَه، فقال: يَا رَبِّ أَرَى مَدَائِنَ مِن فِضَّة مُرتَفِعَة وقُصُورًا مِن ذَهَب مُكَلَّلَة بِالُّلؤلُؤ، لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا؟ أو لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذا؟ أو لأي شَهيدٍ هذا؟ قال: هَذا لِمَن أَعْطَى الثَّمَن، قال: يَا ربِّ، ومَن يَمْلِكُ ذَلِك؟ قال: أَنْتَ تَمْلِكُهُ - قال: ذكر كَلِمةً أَظُنُّها - قال: بِم يَا رَب؟ قال: بِعَفْوِكَ عَن أَخِيكَ، قال: يَا رَبِّ، إِني قَد عَفَوتُ عَنه، قال اللهُ : خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدخِلْه الجَنَّة، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: اتَّقُوا اللهَ وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُم، فَإِنَّ اللهَ يُصْلِحُ بَين المُؤمنين يَومَ القِيَامَة» (١).

стр. 298

لَفظُ حَديثِ ابنِ عَبْدَان، وفي رواية العَلَوي، ذَكَر الكَلِمَة وهي «قال: بم يا رب». (٣٩٤) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بنُ إبراهيمَ الفَارِسِيُّ، أخبرنا إبراهيمُ بن عبد الله الأَصْبَهَانِيُّ، حدثنا محمد بن سليمان بن فَارِس، قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري (١): سَعِيدُ بنُ أَنَس، عَن أَنَس، (٢) عن النَّبِيِّ ﷺ في المَظَالِم لا يُتَابَعُ، قاله: عبدُ اللهِ بنُ بَكر، حَدثنا عَبَّاد بن شَيْبَة، عَن سَعِيد. وقد رُوِيَ ذَلِك أَيضًا عن زِيَاد بنِ مَيْمُون البَصْرِي، عَن أَنَس بنِ مَالِك، إلا أَنَّ زِيَادًا مَتْرُوكٌ، لا تُغْنِي مَتَابَعَتُهُ شَيْئًا، والله أعلم. (٣٩٥) أخبرناه أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا أبو عمرو عثمانُ بن أحمدَ بن السَّمَّاك، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ خَلَف بن عَبد السَّلام المَرْوَزِيُّ، حدثنا الصَّلْتُ بنُ مَسعودٍ الجَحْدَرِيُّ، حدثنا المُعَلَّى بنُ رَاشِد أبو اليَمَان القَوَّاس، حدثنا زِياد بنُ مَيمُون أَبُو عَمَّار هُو البَصْرِي، عَن أَنَس بن مالك قَال: بَينما النَّبيُّ ﷺ قَاعِدٌ في مَلإٍ مِن أَصْحَابِه، إِذ ضَحِكَ أَو بَكَى، فَقال له أَصحابه: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا الذي أَضْحَكَك، أو أَبكَاكَ؟ فذكر الحديث بمعناه (٣)، وإسناده ضعيف. * * * * *

стр. 299

٢٥ - بَابُ ما جَاءَ فِي الصِّرَاطِ وهُو جِسْرُ جَهَنم (٣٩٦) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنيُّ، أخبرنا عَليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى، حدثنا أبو اليَمَانِ، أخبرني شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِي، أخبرني سعيدُ بن المُسَيِّب، وعَطَاءُ بن يَزيد الَّليْثِي، أَنَّ أَبَا هُرَيرةَ أخبرهما أَنَّ النَّاسَ قالوا: يا رسول الله، هل نرى رَبَّنا يومَ القِيامَة؟ فَذَكر الحديث في الرؤية، قال: «ويُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَين ظَهْرَي جَهَنَّم، فَأَكونُ أَوَّلَ مَن يُجِيزُ بِأُمَّتي مِن الرُّسُل، ولا يَتَكَلَّم يومئذ أَحدٌ إلا الرُّسُل، ودَعْوَى الرُّسل يَومَئذٍ، الَّلهُمَّ سَلِّم سَلِّم، وفي جَهَنَّم كَلَالِيبُ مثلُ شَوْكِ السَّعْدَان، هل رَأَيْتُم شَوْكَ السَّعْدَان؟ قالوا: نعم يَا رَسُولَ اللهِ، قال: فإنها مِثلُ شَوكِ السَّعدَان، غَيرَ أَنَّه لَا يَعْلَم قَدْرَ عِظَمِهَا إلا الله ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِم، فَمِنْهُم مَن يُوْبَقُ بِعَمَلِه، ومِنْهُم مَن يُخَرْدَل، ثُمَّ يَنْجُو، وذكر الحديث». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليمان، ورواه مسلم (٢)، عن ... عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي اليمان. وقد مضى هذا الحديث بسياقه في كتاب «الصفات» (٣) و «الرؤية». (٣٩٧) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أَبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ اللهِ، أخبرنا الحَسَن بن سُفْيَان، حدثنا سُوَيدُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا حَفْصُ بنُ مَيسَرَة، عن زَيد بن أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا في

стр. 300

زَمَانِ رَسولِ الله ﷺ قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرى رَبَّنا يَوم القِيَامَة؟ قال: «نَعَم، هَل تُضَارُّونَ في رُؤية الشَّمسِ بالظَّهِيرة صَحْوًا لا سَحَابَ فيها؟ وهل تُضَارون في رؤية القَمَرِ لَيلَة البَدْرِ صحوًا ليس فيها سَحَاب؟ قالوا: لا يا رَسُولَ اللهِ، قال: ما تُضَارُّون في رُؤْيَةِ اللهِ يَوْمَ القِيامَةِ، إلا كَمَا تُضَارُّون في رُؤْيَةِ أَحَدِهِما، إذا كان يَومُ القِيَامَة، أَذَّن مُؤَذِّنٌ: تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كَانت تَعبُد، فلا يَبقى أَحدٌ كان يَعبدُ غَيرَ اللهِ مِنَ الأصْنَام والأَنصَابِ إلا يَتَساقَطُونَ في النَّار، حتى لَم يَبق إلا مَن كَان يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفَاجِر، وغير أَهلِ الكِتَاب، فَيُؤْتَى باليهود فيقال لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ابنَ اللهِ، فيُقال لهم: كَذَبْتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ ولا ولَدًا، فَماذَا تَبغُون؟ قالوا: عَطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنَا، قال: فَيُشار إليهم، أَلا تَرِدُون؟ فَيُحشرُون إلا النار كَأنَّها سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا حتى يَتَساقَطُون في النَّار، ثُم يُدْعَى النَّصَارَى، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابنَ الله، فيُقال لَهُم: كَذَبْتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ، ولا وَلَدًا، فماذا تَبْغُون؟ فيقولون: عَطِشْنا يا رَبَّنا فاسْقِنا، قال: فيُشار إليهم، أَلا تَرِدُون؟ فَيُحشَرُونَ إلى جَهَنَّم كَأَنَّها سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعضُها بَعضًا، فَيَتساقَطُون في النَّار، حتى إذا لَم يَبْقَ إلا مَن كَان يَعبُد الله مِن بَرٍّ وفَاجِر، أَتَاهُم رَبُّ العَالَمِينَ في أَدْنَى صُورَةٍ من التي رَأَوْهُ فيها، قال: فَماذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كَانَت تَعْبُد، قالوا: يَا رَبَّنا فَارَقْنَا النَّاسَ أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيهم، ولَم نُصَاحِبهُم، فيقول: أَنا رَبُّكُم، فيقولون: نَعُوذُ بالله مِنْك، لا نُشْرِك بِاللهِ شَيئًا، مَرَّتَين أو ثَلاثًا، حَتَّى إِنَّ بَعضَهم لَيَكادُ أَن يَنْقَلِبَ، فيقول: هَل بَيْنَكُم وبَيْنَه آيَةٌ تَعْرِفُونَه بها؟ فيَقولُون: نَعم، فَيُكْشَفُ عَن سَاقٍ، فَلا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّن كَانَ

стр. 301

يَسْجُد (١) له مِن تِلْقَاء نَفْسِه إِلا أُذِنَ لَه بِالسُّجُود، ولا يَبْقَى مَن كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً ورِيَاءً، إلا جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقةً واحِدَة، كُلَّما أَرَاد أَن يَسْجُدَ، خَرَّ عَلى قَفَاهُ، فَيَرفَعُونَ رُؤُسَهُم، وقَد تَحَوَّل في الصُّورَة التي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّة، فيقول: أَنَا رَبُّكُم، فَيقُولُون: أَنْتَ رَبُّنا، فَيُضْرَبُ الجِسْرُ عَلى جَهَنَّم، ويقولون: اللهُم سَلِّم سَلِّم، قِيل يَا رَسولَ الله، ومَا الجِسرُ؟ قال: دَحْضٌ، مَزِلَّةٌ، عَليه خَطَاطِيفُ وكَلَالِيبُ وحَسَكٌ يَكُون بِنَجْدٍ، فيه شَوكَة يُقَالُ له السَّعْدَان، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُ كَطَرْفِ العَيْن، وكَالْبَرق، وكَالرِّيح، وكَأَجَاوِيد الخَيْل والرِّكَاب، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نَارِ جَهَنَّم، حتى إذَا خَلَص المُؤمنونَ مِن النَّار، فوالذِي نَفسي بِيَدِه، مَا مِن أَحَدٍ مِنْكُم بِأَشَدَّ مُنَاشَدة للهِ في استقصاءِ الحَقِّ لَه، وقال غيره: في اسْتِيفَاءِ الحَقِّ مِن المُؤمنين للهِ يَوم القَيامة لإِخْوانِهِم الذين في النار، يقولون: يَا رَبَّنا، كانوا يُصَلُّونَ مَعَنا ويَصُومُون ويَحُجُّونَ، فيُقال لهم: أَخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُم عَلَى النَّار، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، قَد أَخَذَت النَّار إلى نِصْفِ سَاقَيْه، وإلى رُكْبَتَيْهِ، فَيقُول: ارْجِعُوا فَمَن وَجَدْتُم في قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَار (٢) مِن خَيْر؛ فَأَخْرِجُوه، فَيُخرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُم يَقولون: رَبَّنا لَم نَذَر فِيهَا أَحَدًا مِمَّن أَمَرتَنا، ثُم يقول: ارجِعُوا، فَمَن وَجَدْتُم في قَلْبِه مِثقَالَ نِصْف دِينَار مِن خَير؛ فَأَخرِجُوه، فَيُخرِجُون خَلقًا كَثيرًا، ثم يقولون: رَبَّنا لَم نَذَر فِيهَا (٣) مِمَّن أَمَرتَنا، ثم يقول: ارجعوا، فَمن وَجدتم في قلبه مِثْقَال ذَرَّةٍ مِن خَير، فَأَخرِجُوه، فَيُخْرِجُون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: رَبَّنا لَم نَذَر فِيهَا

стр. 302

خيرًا (١) - فكان أبو سعيد يقول: إن لم تُصَدِّقُوني بِهذَا الحَدِيث، فاقْرَءُوا إِن شِئْتُم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء]- فيقول اللهُ ﵎: شَفَعتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعت النَّبيُّونَ، وشَفَعتِ المُؤمِنُونَ، ولَم يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً، فَيُخْرِجُ مِنها قَومًا لَم يَعْمَلُوا خَيرًا قَطُّ، قَد عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِم في نَهْرٍ في أَفْوَاهِ الجَنَّة يُقَالُ لَه نَهَرُ الحَيَاة، فَيَخرُجُونَ مِنها كَما تَخْرُج الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْل، أَلا تَرَونَها تَكون مِمَّا يَلِي الحَجَر والشَّجَر مَا يَكون إِلى الشَّمْسِ أُصَيْفِر، وأُخَيْضِر، ومَا يَكونُ إِلى الظِّلِّ أَبْيَض (٢)؟ -قالوا: يا رسولَ اللهَ، كَأَنَّك كُنْتَ تَرْعَى بِالبَادِيَة-، قال: فَيخرُجُون كَاللؤْلُؤ في رِقَابِهم الخَواتِيم، يَعْرِفُهُم أَهلُ الجَنَّة يَقولُون: هَؤلاءِ عُتَقَاء اللهِ الذين أَدخَلَهُم الجَنَّة بِغَير عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوه، ثم يقول: ادخلوا الجَنَّة، فَمَا رَأَيتُم فَهُو لَكُم، فَيقولون: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنا مَا لَم تُعْط أحدًا مِنَ العَالَمِينَ، فيقول: لَكُم عِنْدِي مَا هُو أَفْضَل مِن هَذا، فيقولون: يا رَبَّنا، أَيُّ شَيءٍ أَفْضَل مَن هَذا؟ فيقول: رِضَاي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيكُم بَعْدَه أَبَدًا». رواه مسلم في الصحيح (٣)، عن سُوَيْدِ بنِ سَعِيدٍ، وأخرجه البخاري (٤)، عن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عن حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ. (٣٩٨) أخبرني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو الوَلِيد الفَقِيهُ، حدثنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بنِ ذَرِيْحٍ العُكْبَرِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ طَرِيفٍ

стр. 303

البَجَلِيُّ، وأَبُو كُرَيْبٍ، قالا: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيل، عن سَعيدِ بنِ طَارِقٍ الأَشْجَعِيِّ، عن أبي حَازِم، عن أبي هُرَيرَةَ، وعَن رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَن حُذَيفَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فَيُقَام المُؤمنُون، حتى تُزْلَفَ لَهُم الجَنَّة، فَيأتونَ آدَمَ فيقولون: يا أبانا اسْتَفْتِح لَنَا الجَنَّة، فيقول: وهَل أَخْرَجَكُم إلا خَطِيئَةُ أَبِيكُم آدَمَ، لَستُ بِصَاحِبِ ذَلك، اذهبوا إلى إبراهيمَ خلِيلِ الله، قال: ويقول إبراهيمُ ﵇: لستُ بِصاحب ذَلك، إنما كُنت خَلِيلًا مِن وَرَاءَ وَراءَ، اعْمِدُوا إِلى مُوسَى الذي كَلَّمَه اللهُ تَكْلِيمًا، قال فَيَأتُونَ مُوسَى ﵇، فيقول: لَستُ بِصاحبِ ذَلِك، اذهبوا إلى عِيسى كَلِمَةِ اللهِ ورُوحِهِ، فيقول: لَستُ بِصاحِبِ ذَلك، ائْتُوا مُحَمَّدًا، فيأتون محمدًا ﷺ ، فَأَقوم ويُؤْذَن لِي، ويُرْسَلُ مَعِي الأَمَانَةُ والرَّحِمُ فَتَقِفَان بِجَنْبَتَي الصِّراط، يَمِينِه وشِمَالِه، فَيَمُرُّ أَوَّلُهُم كَمَرِّ البَرْقِ، أَلَم تَر (١) إِلى البَرقِ كَيفَ يَمُرُّ ويَرجِع في طَرْفَةِ عَيْن؟ ثُم كَمَرِّ الرِّيح، ثُم كَمَرِّ الطَّيْر، وشَدِّ الرِّجَال، تَجرِي بِهِم أَعْمَالُهُم، ونَبِيُّكُم قَائِمٌ عَلَى الصِّراطِ يقول: يَا رَبِّ، سَلِّم سَلِّم، حتى تَعْجِزَ أَعمالُ النَّاسِ حَتى يَأتي الرَّجُلُ فَلا يَستَطِيعُ أَن يَمُرَّ إلا زَحْفًا، قال وفي جَانِبَي الصِّراط كَلالِيبُ مُعَلَّقَة مَأْمُورَة، بِأَخْذِ مَن أُمِرَت بِه، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، ومَكْدُوسٌ في النَّارِ». والذي نفسُ أَبي هُرَيرة بِيَدِه، إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّم لَسَبعينَ خَرِيفًا. رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن محمد بن طَرِيف البَجَلِي.

стр. 304

(٣٩٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بنِ هَانِئ، والحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ، وإبراهيمُ بنُ عِصْمَة، قالوا: حدثنا السَّريُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا أبو غَسَّان مَالِكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حدثنا عَبْدُ السَّلَامِ بنُ حَرْبٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن أبو خَالِد الدَّالَانيُّ، حدثنا المِنْهَالُ بنُ عَمْرٍو، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ اللهِ قال: «يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القِيَامَةِ، قال: فُيَنَادِي مُنَادٍ (٢) يا أَيُّها النَّاسُ، ألم تَرْضَوْا مِن رَبِّكم الذِي خَلَقَكُم ورَزَقَكُم وصَوَّرَكُم، أن يُوَلِّيَ كُلَّ إنسانٍ مِنْكُم إلى مَن كَان يَتَولَّى في الدُّنيا؟ قال: ويُمَثَّل لِمَن كَانَ يَعْبُدُ عُزيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، حتى تُمَثَّلُ أو يُمَثِّلَ لَهُم الشَّجَرَة، والعُود، والحَجَر، ويبقى أهلُ الإسلامِ جُثُومًا، فيقال لهم: ما لَكُم لَمْ تَنْطَلِقُوا كَمَا يَنْطَلِقُ النَّاسُ؟ فيقولون: إنَّ لَنَا رَبًّا مَا رَأَيْنَاه بَعْدُ، قال: فَيُقَالُ: بِم تَعْرِفُونَ رَبَّكُم إِنْ رَأَيْتُمُوه؟ قالوا: بَيْنَنَا وبَيْنَهُ عَلامَةٌ، إِنْ رَأَيْنَاهُ؛ عَرَفْنَاهُ، قِيلَ: ومَا هِيَ؟ قالوا: يَكْشِفُ عَن سَاقٍ، قال: فَيَكْشِفُ عِنْدَ ذَلِكَ عَن سَاقٍ، قال: فَيَخِرُّ - أظنه قال: مَن كَان يَعْبُدُهُ- سَاجِدًا، ويَبقَى قَومٌ ظُهُورُهُم كَصَياصِي البَقَرِ، يُريدُونَ السُّجُودَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، ثُم يُؤْمَرُون فَيَرفَعُونَ رُؤُسَهُم، فَيُعْطَونَ نُورَهُم عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِم، قال: فَمِنْهُم مَن يُعطى نُورَهُ مثلَ الجَبَل بين يديه، ومنهم من يُعطى نُورَهُ فَوقَ ذَلِكَ، ومِنْهُم مَن يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَة بِيَمِينِهِ، ومِنْهُم مَن يُعطى دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، حتى يَكُونَ آخِر ذلك من يعطى نوره على إِبهام قدمه، يُضيءُ مَرَّة ويطفيء مرة، فإذا أَضَاءَ قَدَّم قَدَمَهُ، وإذا طُفِيءَ قام، قال: فَيَمُرُّ، ويَمُرُّونَ عَلَى الصِّراطِ، والصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّة، فيقال لَهُم: انجوا على قَدر نُورِكم، فمنهم من يَمُرُّ كانقِضَاضِ الكَواكِب،

стр. 305

ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطَّرْف، ومنهم من يمر كَشَدِّ الرَّجُل، ويَرْمُلُ رَمَلًا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، تَخِرُّ يَدٌ، وتَعْلَق يَدٌ، وتَخِرُّ رِجلٌ، وتَعْلَق رِجلٌ، وتصيب جوانبه النار، قال: فَيَخْلُصُونَ، فإذا خَلَصُوا؛ قالوا: الحَمْدُ للهِ الذي نَجَّانا منك بعد الذي أراناك، لقد أعطانا اللهُ ما لم يُعط أحدًا -قال مَسْرُوق: فما بَلَغ ... عبدُ الله هذا المكان من هذا الحديث؛ إلا ضَحِكَ- فقال له رَجُلٌ: يا أبا عبد الرحمن، لَقَد حَدَّثْتَ هَذا الحَدِيثَ مِرارًا، كُلَّما بَلَغْتَ هَذَا المَكَانَ من هذا الحديث ضَحِكتَ، فقال عبدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُه مِرَارًا، فما بَلَغ هَذا المَكَانَ مِن هَذا الحَدِيثِ؛ إلا ضَحِكَ حَتَّى تَبدوا لَهَواتِهِ، ويَبْدُوا آخِرُ ضِرْسٍ مِن أَضْراسِه، لِقَولِ الإنسان: أَتَهْزَأُ بِي وأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟ فيقول: لا ولَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، فَسلُونِي». قال أحمد (١): «كذا وجدته في كتابي، وقد رواه غيره فذكر آخرَ مَن يَدخُل الجَنة، وقوله: يا ابن آدم، أَيُرضِيكَ أن أُعْطِيَك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين، فَضَحِك ابنُ مسعود ثم ذكره». (٤٠٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا مُعَاوِيَةُ ابنُ عَمْرٍو، حدثنا زَائِدَةُ، عن الأَعْمَش، عن المِنْهَال بن عَمْرٍو، عن قَيسِ بن السَّكَن، وأبي عُبَيدَة، عن عَبد الله قال: «إذا حُشِر الناسُ، قاموا أربعين عامًا شاخِصَة أبصارُهم إلى السماء، لا يكلمهم بشر، الشمس على رؤسهم، حتى يُلْجِمَهُم العَرَق، كل بر منهم وفاجر، ثم ينادي منادٍ من السماء: أيها الناس، أليس عدلٌ من ربكم الذي خلقكم وصَوَّركم، ورزقكم، ثُمَّ تَولَّيتم غيره أن

стр. 306

يُوَلِّي كُلَّ عبدٍ منكم ما تَولَّى؟ قال: يقولون: بلى، قال: ثم يناديهم بمثل ذلك ثلاثَ مَرَّات، قال ثم يقول: لتَنطَلِقُ كُلُّ أُمَّةٍ إلى ما كانت تَعْبُدُ، قال: ويُمَثَّل لهم ما كانوا يَعْبُدُونَ، قال: فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَرِدُوا جَهَنَّمَ، ثم يُقَالُ للمسلمين: ما يَحْبِسُكُم، قد ذَهَبَ النَّاسُ؟ قال: فيقولون: هذا مَكَانُنَا حتى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، قال: فيقال لهم: هل تعرفونه إِنْ رَأَيْتُمُوه؟ قال: فيقولون: إن اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ، قال: فَيَكْشِفُ عَن سَاقٍ، فَيَقعُون سُجُودًا، وتُدْمَجُ أَصْلَابُ المُنَافِقِينَ حتى تَكُونَ (١) كأنها صَياصِي البَقَر، قال: ثم يُقَالُ للمسلمين: ارْفَعُوا رُؤُسَكُم إلى نُورِكُم بِقَدْرِ أَعْمَالِكُم، قال: فيرفعون رؤسهم، وبين أيديهم أمثالُ الجبال من النور، قال: فيمرون كَهَيئة الطَّرْف، قال: ثم يَرْفَعُ آخَرُونَ رُؤُسَهُم، بَيْنَ أيديهم كأمثال القُصُورِ، قال: فَيَمُرُّونَ مَرَّ الرِّيح، قال: ويَرْفَعُ آخرون رؤسهم، بين أيديهم أمثال البيوت قال: فيمرون حُضْرَ (٢) الخَيْلِ، قال: ويَرْفَعُ آخَرُونَ رُؤُسَهُم، وبين أيديهم أَمْثَالُ الشَّجَر قال: فيمرون فَيَشُدُّونَ شَدًّا، حتى يبقى آخرهم رَجلٌ واحِدٌ على إبهام رِجْلِهِ مِثْلُ السِّراج، قال: فَيَمُرُّ، فَإِذَا طُفِيء أهوى فَأَخَذَتِ النَّارُ مِنْهُ، قال: ثُم يُضِيء فَيَمْشِي، قال: ثم يُطفأ فيهوى، فتأخذ منه حتى يخرج فيقول: ما أُعْطِي أَحَدٌ من الناس ما أُعْطِيت، ولا يدري أَحَدٌ مِمَّا نَجَا، غير أني قد وجدت مَسَّها، ثُم نَجَوتُ» (٣). وذكر الحديث بطوله إلا أنه لم يُسْنِدْهُ (٤)، ولم يذكر في إسناده مَسْرُوقًا. وقد رُوِيَ عَن زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عن المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عن أَبِي عُبَيْدَةَ،

стр. 307

عن مَسْرُوقِ بنِ الأَجْدَعِ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودِ، عن النَّبِيِّ ﷺ (١). (٤٠١) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَاني، أخبرنا رَوْح، حدثنا حَمَّادٌ، عن عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن ابن مَسْعُودٍ قال: «الصِّرَاطُ في سَواءِ جَهَنَّمَ، مَدْحَضَة مَزلَّة كَحَدِّ السيف المُرْهَف، وفي النار كلاليبُ تختطف أهلها، فتمسك بهواديها (٢)، ويستبقون عليه بأعمالهم، فمنهم من شَدُّه (٣) كالبرق، فذاك الذي لا يَنْشَبُ أن ينجو، ومنهم من شَدُّه كالريح، الذي لا ينشب أن ينجو كالريح العاصف، ومنهم من شده كالفرس الجواد، ومنهم من شده كَهَرْوَلَة الرَّجُل، وآخِر من يدخل الجنة رجلٌ قد لَوَّحَته النار، فيقول الله له: سَل، وتَمنى، فيقول: يا رب، أَتَسخر مني وأنت رب العالمين؟ ! فيقول: إني لا أسخر منك، ولكني على ما أشاء قادر، فَسَل وتَمَن، فإذا فَرَغ قال: لك ما سألتَ، ومِثله معه» (٤).

стр. 308

هذا مَوقُوفٌ على عبد الله بن مسعود. (٤٠٢) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا رَوْح، حدثنا عُثْمَانُ بنُ غِيَاثٍ، حدثنا أبو نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «يَمُرُّ النَّاسُ على جِسْر جَهَنَّمَ وعَلَيْه حَسَكٌ، وكَلَالِيبُ، وخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ يَمِينًا، وشِمالًا، وعَلَى جَنْبَتَيْهِ مَلائِكَةٌ يَقُولُونَ: الَّلهُمَّ سَلِّم سَلِّم، ومن الناس من يَمُر مثل البرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس المُجْرى، ومنهم من يسعى سَعيًا، ومنهم من يمشي مَشيًا، ومنهم من يَحْبُوا حَبوًا، ومنهم من يَزحف زَحفًا، فأما أهل النار الذين هم أهلها؛ فلا يَموتون ولا يَحيون، وأما نَاسٌ فَيُؤْخَذُونَ بِذُنُوبٍ وخَطَايَا، فَيَحْتَرقُونَ، فَيَكُونُونَ فَحْمًا، ثم يُؤْذَنُ في الشَّفَاعَةِ» (١). وذكر الحديث. (٤٠٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا رَوْح، حدثنا هشام، عن موسى بن أنس، عن عُبَيد بن عُمَير، عن النبي ﷺ أنه قال: «الصِّراطُ على جَهنم مِثلُ حَرْفِ (٢) السيف، بجنبتيه الكَلالِيبُ، والحَسَكُ، فيركبه الناس، فَيُختَطفُون، والذي نفسي بيده، إنه لَيُؤخَذ بِالكَلُّوبِ الوَاحِد أَكثَرُ مِن رَبِيعَة ومُضَر» (٣).

стр. 309

(٤٠٤) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضل، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ (١)، حدثنا الحَجَّاجُ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن الأَعْمَشِ، حدثنا مُجَاهِدٌ، عن عُبَيدِ بنِ عُمَير، «أَنَّ الصراط مِثلُ حَدِّ السيف دَحْضٌ مَزِلَّة يَتَكفَأُ، والمَلائِكَة والأنبياء قيامًا تقول: رَبِّ سَلِّم، رَبِّ سَلِّم، والملائكة يخطفون بكلاليب». (٤٠٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا منصور بن أبي مُزَاحِم، حدثنا أبو سعيد المُؤَدِّب، عن زياد النُّمَيْرِي، عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «الصراطُ كَحَدِّ الشَّفرة، أو كحد السيف، وإن الملائكة يُنجُّون المؤمنين والمؤمنات، وإن جِبريلَ ﵇ لآخِذٌ بِحُجْزَتي، وإني لأقول: يا ربِّ سَلِّم سَلِّم، فالزَّالُّون والزَّالَّات يومَئذٍ كثير» (٢). زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، غَيْرُ قَوِيٍّ. (٤٠٦) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن محمد بن أبي كَثِيرٍ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، حدثنا سَعِيدُ ابن زَرْبِي، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِي، عَن أَنَس بن مالك، حَدَّثَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «عَلَى جَهَنَّمَ جِسْرٌ مَجْسُورٌ، أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ، وأَحَدُّ من السَّيْفِ، أَعْلَاه نَحْو الجَنَّة، دَحْضٌ مَزِلَّة بجنبتيه كلاليبُ وحَسَك النار، يحبس الله بها من يشاء من عباده، الزَّالُّون والزَّالَّاتِ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، والمَلائكةُ بِجَانِبَيْهِ قِيَامٌ يُنَادُونَ:

стр. 310

اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، فَمَنْ جَاءَ بِحَقٍّ، جَازَ، ويُعْطَوْنَ النُّورَ يَوْمَئِذٍ عَلى قَدْرِ إيمَانِهِم وأعْمَالِهِم، فمنهم مَن مَضى عليه كَلَمْح البَرق، ومنهم من يَمْضِي كَمَرِّ الريح، ومِنْهُم مَن يَمْضي عَلَيْهِ كَمَرِّ الفَرَس السَّابِقَة، ومنهم من يَشتَدُّ عَليْه شَدًّا، ومنهم من يُهَروِلُ، ومنهم من يُعْطَى نُورَهُ إلى مَوْضِعِ قَدَمِهِ، ومنهم من يَحْبُوا حبوًا، وتأخذ النار منهم بذنوبٍ أصَابُوها، فعند ذلك يقول المؤمنون: بسم الله حَسِّ حَسِّ (١)، وتَلْتَوِي وهي تَحرق مَن شَاء اللهُ مِنْهُم عَلى قَدْرِ ذُنُوبِهِم حَتَّى يَنْجُو، وتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ سَبْعُونَ ألفًا، لا حِسَابَ عَلَيْهِم ولا عَذَابَ، كَأَنَّ وُجُوهَهُم القَمَر لَيْلَة البَدْر، والذين يَلُونَهُم كَأَضْوَءِ نَجْمٍ في السَّمَاءِ، حَتَّى يَبْلُغُوا إلى الجَنَّةِ بِرَحْمَةِ اللهِ» (٢). يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وسَعِيدُ بنُ زَرْبِي، غَيرُ قَويَّيْنِ. * * * * *

стр. 311

٢٦ - بَابُ قَولِ اللهِ : ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم]. (٤٠٧) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو سَعِيدِ بنُ الأَعْرَابي، حدثنا سَعْدَانُ بن نَصْرٍ (١)، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَمْرٍو، عن عَبْدِ اللهِ بنِ بَابَاهْ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كأني أَرَاكُم بِالْكَوْمِ جَاثِين دُونَ جَهنَّم» (٢). هذا مُرْسَلٌ. (٤٠٨) أخبرنا أبو مُحَمَّدِ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا أبو سَعِيدِ بنُ الأَعْرَابِي، حدثنا سَعْدَانُ (٣)، حدثنا سُفْيانُ، عن مِسْعَرٍ، عن ابْنِ الأَقْمَرِ، عن أبي الأَحْوَص، قال: «يُحْشَرُ الأوَّلُ على الآخِر، حتى إذا تَكَامَلَتْ العِدَّةُ، أَثَارَهُم جَمِيعًا، ثم بُدِيء بالأكَابِرِ، أَكَابِرِ جُرمًا، ثُمَّ قَرَأ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عِتِيًّا﴾» (٤).

стр. 312

(٤٠٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرقَاءُ، عن ابن أَبِي نَجِيح، عن مُجَاهد (١)، في قوله: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ يعني: «من كل أمة ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ قال: يعني كفرًا». (٤١٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبِيُّ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَسْعُودٍ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، أخبرنا إِسْرَائِيلُ، عَن السُّدِّيِّ، قال سَأَلْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانيَّ عن قَوْلِ اللهِ : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ فحدثني، أن عبد الله بن مسعود، حدثهم، عن رسول الله ﷺ قال: «يَرِدُ النَّاس النَّار، ثم يَصْدُرُون بأعمالهم، فأولهم كَلَمْعِ البَرق، ثم كَمَرِّ الرِّيح، ثم كَحُضْر الفَرَس، ثم كالرَّاكِب (٣)، ثم كَشَدِّ الرجال، ثم كمشيه (٤)». (٤١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، وأحمد ابن جعفر قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (٥)، حدثنا ... عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن شُعْبَة، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن عبد الله قال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: «يَدخلونها أو يَلِجُونها، ثم يَصدرون منها بأعمالهم».

стр. 313

قلت له (١): إسرائيل حدثه عن النبي ﷺ ؟ فقال: نعم، وهو عن النبي ﷺ ، أو كلام هذا معناه. وروي في ذلك أيضًا عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ . (٤١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن نَصر، حدثنا عمرو بن طَلْحَة القَنَّاد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الصراط على جهنم مثل حَدِّ السيف، فَتَمُرُّ الطائِفَة الأولى كَالبرق، والثانية كالرِّيح، والثالثة كَأجود الخَيل، والرابعة كأجود الإِبِل والبَهائِم، ثم يمرون والملائكةُ يَقولون: رَبِّ سَلِّم سَلِّم». (٤١٣) أخبرنا أبو نَصر ابنُ قَتَادة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوي، حدثنا أحمد بن نَجْدَة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، أخبرني من سمع ابنَ عباس، ونَافِع بن الأزرق يُمَارِيه يقول: «ليس الورود الدخول»، وابن عباس يقول: «إنما الورود الدخول ويقرأ ابن عباس ... ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] أدخلها هؤلاء، أم لا؟ ويقرأ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾ [هود] أدخلها هؤلاء أم لا؟ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ أدخلها هؤلاء أم لا؟ أما أنا وأنت فسنردها، وأنا أرجو أن يخرجني الله منها، وما أرى اللهَ مُخرجُكَ منها بتكذيبك، ويقول نافع ...

стр. 314

ابن الأزرق: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]» (١). (٤١٤) أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يُوسف السُّلَمي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر، عن لَيْث، عن مجاهد قال: «كنت عند ابنِ عباس، فسأله ابنُ الأَزْرَق عن قول الله : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ كيف الورود؟ ثم يرجع فلا يدخل، وكان مُتَّكِئًا فاستوى جالسًا، ثم قال: أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل تخرج أم لا» (٢). (٤١٥) أخبرنا أبو بكر القاضي، حدثنا أبو العباس الأَصَم، حدثنا يَحْيَى ابنُ أبي طَالِبٍ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، أخبرنا الحُسَين بنُ وَاقِدٍ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَة في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الدخول ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ قال: قسمًا واجبًا، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾» (٣). (٤١٦) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ القَاضِي (٤)، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاس، حدثنا إِسرَائِيلُ، عن جَابِرٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «لا يبقى أحد إلا دخلها»، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾، وقال: «رأيت الصالحين يقولون: اللَّهُمَّ نَجِّنا مِن جَهَنَّمَ

стр. 315

سَالِمينَ مُسْلِمِينَ». (٤١٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم، حدثنا آدم، حدثنا وَرْقَاءُ، حدثنا مُسلِم الأَعْوَر، عن مجاهد (١)، قال: «يعني: دخلها». (٤١٨) قال (٢): وحدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَك بن فَضَالَة، عن الحسن قال: «الوُرُود: المَمَرُّ عليها مِن غَيرِ أن يَدخُلَها» (٣). قال الشيخ (٤): وقد روي في هذا المعنى حديثان مرفوعان. (٤١٩) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوي، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَموتُ لِمُسلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِج النَّار، إلا تَحِلَّة القَسَم». ثُمَّ قَرَأ سُفْيَانُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. أخرجاه في الصَّحِيح (٥). (٤٢٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا

стр. 316

أحمد بن عبيد الله النَّرْسِي، حدثنا حَجَّاجُ بن محمد قال: قال ابن جُرَيْج: أخبرني أبو الزُّبَير، أَنَّه سَمع جَابِرًا يقول: أخبرتني أُمُّ مُبَشِّر، أنها سمعت النبيَّ ﷺ يقول عند حَفْصَةَ: «لا يَدخُلُ النارَ -إن شاء الله- مِن أَصحابِ الشَّجَرة الذين بَايَعُوا تَحْتَها، قالت: بلى، يا رسول الله، فَانْتَهَرهَا، فقالت حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال النبي ﷺ : قد قال الله : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد. (٤٢١) أخبرنا أبو طاهر الفَقِيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القَطَّان، حدثنا أحمدُ بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سُفيانُ، عن ثَوْرٍ، عن خَالد بن مَعْدَان قال: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ قالوا: يا ربَّنَا، ألم تَعِدْنَا أَنَّ نَرِدَ النَّار؟ قال: بلى، مَرَرتُم بها وهِي خَامِدَة» (٢). (٤٢٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله الزَّاهِد الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عمرو بن مَرزُوق، أخبرنا شُعْبَةُ، عن عبد الله بن السَّائِب، عَمَّن سَمِعَ ابنَ عباسٍ، وقَرأَ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الكُفَّار، لا يَرِدُهَا مُؤْمِنٌ» (٣). هذا مُنقَطِعٌ، والصحيحُ عن ابنِ عَبَّاس مَا تَقدَّم.

стр. 317

(٤٢٣) أخبرنا عُمَرُ بن عبد العزيز بن قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِي، حدثنا أحمدُ بن نَجْدَة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو شهاب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم قال: «بكى عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ، فَبكَت امرأتُه، فقال لها: ما يُبكيك؟ قالت: رأيتُك تَبكي، فَبكيت، قال: إني أَعْلَم أَني وَارِد النَّار، فلا أدري أَنَاجٍ منها أَمْ لا» (١). (٤٢٤) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضل، أخبرنا عبد الله بن جَعفَر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أحمد بن يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ قال: سمعت أبا إسحاقَ يقول: كان أَبو مَيْسَرَةَ يقول: «لَيْتَ أُمِّي لم تَلِدْنِي، قال: فقالت امرأته: لم يا أَبَا مَيْسَرة؟ قال: لأني أُوعِدْتُ أني وَارِدٌ، ولم أُوْعَد أَني صَادِر». * * * * *

стр. 318

٢٧ - بَابُ قَولِ اللهِ ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِ يمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)﴾ [الحديد: ١٢ - ١٥]. (٤٢٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا إسماعيلُ بن عُبَيد بن أبي كَرِيمَة (١) الحَرَّاني، حدثني محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرَّحِيم خالد بن أبي يزيد، حدثني زيدُ بنُ أَبي أُنَيْسَة، عن المِنْهَال بن عَمْرو، عن أبي عُبَيدة بن (٢) ... عبد اللهِ، عن مَسْرُوق بن الأَجْدَع، حدثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «يجمعُ الله الأولِين والآخرين لميقاتِ يوم معلوم، قِيَامًا أربعين سنة شاخصةً أبصارُهم إلى السماء، ينتظرون فَصْلَ القَضَاء»، وذكر الحديث إلى ذكر سجود المؤمنين، قال: «ثم يقول: ارفعوا رؤسكم، فيرفعون رؤسَهم، فيعطيهم نُورَهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يُعطَى نُوره مثل الجَبَل العظيم،

стр. 319

يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أَصغَر من ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلًا يعطى نوره على إبهام قدمه، فيضيء مرة ويطفيء مرة، فإذا أضاء؛ قَدَّم قَدَمَه يمشي، وإذا طفيء؛ قام، » ثم ذكر الحديث في مرورهم على الصراط على قدر نورهم، فمنهم من يَمُرُّ كَطَرْف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانْقِضَاض الكَوكَب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كَشَدِّ الفرس، ومنهم من يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُل، حتى يَمُرَّ الذي أُعْطِي نُورَهُ على إبهام قدمه، يَحْبُوا عَلَى وَجْهِه ويَديه ورجليه، تَخِرُّ يدٌ، وتَعْلَقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رِجْلٌ، وتَعْلَقُ رِجْلٌ، وتُصِيبُ جَوانِبَه النَّارُ، قال: فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص؛ وقف عليها ثم قال: الحمد لله، لقد أعطاني اللهُ ما لم يُعْطِ أحدًا؛ إذ نَجَّاني منها بعد إذ رَأيتُها، فَيُنطَلق به إلى غَدِير عند باب أهل الجنة، فيغتسل، وذكر الحديث» (١). (٤٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ابن موسى الكَعبْيِ، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا بُكَير بن مَعْرُوف، عن مُقَاتِل بن حَيَّان في قوله : ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: على الصِّراط، ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾: كُتُبُهم التي أُعْطُوهَا، فكتبهم بأيمانهم، ونورهم هُدَاهم، وقوله ﵎: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ الآية، فإن ابن عباس قال: «مَشَى الناس في ظلمة، فيبعث الله ... ﵎ نورًا، فَلَمَّا رأى المؤمنون النورَ، توجهوا نحوه، وكان دليلًا لهم من اللهِ إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا إلى النور، تَبِعُوهُم، فَأظلم اللهُ عَلَى المنافقين، فقالوا حينئذ للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا

стр. 320

نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ فَإنَّا كُنَّا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: ارجعوا ورَائكم من حَيثُ جئتم من الظُّلمة، فالتمسوا هناك نورًا». (٤٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمدُ بن كامل القَاضِي، أخبرنا محمد بن سَعد العَوْفِي، حدثني أَبي، حدثني عَمِّي الحُسَين بن الحَسَن ابن عَطِيَّة بن سَعْد، حدثني أَبِي، عن جَدِّي عَطِية بن سَعد، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ الآية قال ابن عباس: «بينما الناس في ظلمة» (١)، فذكر ما رَوَيْنَا عن مُقَاتِل. (٤٢٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني الحَسنُ بن حَلِيم المَرْوَزِي، أخبرنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَان، أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبَارَك (٣)، أخبرنا صَفْوَانُ بن عمرو، حدثني سُلَيم بن عَامِر، عن أَبي أُمَامَة البَاهِلِي في قِصَّة ذَكَرها، قَد ذَكرنَاهَا في كِتابِ «الأَسماءِ والصِّفَات» (٤)، وذكر قول المنافقين والمنافقات للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ ... : «فَيرجِعُون إلى المكان الذي قُسِّم فيه النُّورُ، فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم وقد ضُرِبَ بينهم بِسُورٍ له بَاب بَاطِنُه فيه الرَّحمة، وظاهره مِن قِبَلِه العَذَاب، ينادونهم أَلم نَكُن مَعكم نُصَلِّي صَلاتَكُم، ونَغزُوا مَغازِيكُم؟ قالوا: بلى، ولَكِنَّكُم فَتَنتُم أَنفسَكُم، تلا إلى قوله: وبِئسَ المَصِير».
следующие страницы →