← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أحمد بن عبيد الله النَّرْسِي، حدثنا حَجَّاجُ بن محمد قال: قال ابن جُرَيْج: أخبرني أبو الزُّبَير، أَنَّه سَمع جَابِرًا يقول: أخبرتني أُمُّ مُبَشِّر، أنها سمعت النبيَّ ﷺ يقول عند حَفْصَةَ: «لا يَدخُلُ النارَ -إن شاء الله- مِن أَصحابِ الشَّجَرة الذين بَايَعُوا تَحْتَها، قالت: بلى، يا رسول الله، فَانْتَهَرهَا، فقالت حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال النبي ﷺ : قد قال الله : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد. (٤٢١) أخبرنا أبو طاهر الفَقِيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القَطَّان، حدثنا أحمدُ بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سُفيانُ، عن ثَوْرٍ، عن خَالد بن مَعْدَان قال: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ قالوا: يا ربَّنَا، ألم تَعِدْنَا أَنَّ نَرِدَ النَّار؟ قال: بلى، مَرَرتُم بها وهِي خَامِدَة» (٢). (٤٢٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله الزَّاهِد الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عمرو بن مَرزُوق، أخبرنا شُعْبَةُ، عن عبد الله بن السَّائِب، عَمَّن سَمِعَ ابنَ عباسٍ، وقَرأَ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الكُفَّار، لا يَرِدُهَا مُؤْمِنٌ» (٣). هذا مُنقَطِعٌ، والصحيحُ عن ابنِ عَبَّاس مَا تَقدَّم.

стр. 317

(٤٢٣) أخبرنا عُمَرُ بن عبد العزيز بن قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِي، حدثنا أحمدُ بن نَجْدَة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو شهاب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم قال: «بكى عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ، فَبكَت امرأتُه، فقال لها: ما يُبكيك؟ قالت: رأيتُك تَبكي، فَبكيت، قال: إني أَعْلَم أَني وَارِد النَّار، فلا أدري أَنَاجٍ منها أَمْ لا» (١). (٤٢٤) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضل، أخبرنا عبد الله بن جَعفَر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أحمد بن يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ قال: سمعت أبا إسحاقَ يقول: كان أَبو مَيْسَرَةَ يقول: «لَيْتَ أُمِّي لم تَلِدْنِي، قال: فقالت امرأته: لم يا أَبَا مَيْسَرة؟ قال: لأني أُوعِدْتُ أني وَارِدٌ، ولم أُوْعَد أَني صَادِر». * * * * *

стр. 318

٢٧ - بَابُ قَولِ اللهِ ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِ يمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)﴾ [الحديد: ١٢ - ١٥]. (٤٢٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا إسماعيلُ بن عُبَيد بن أبي كَرِيمَة (١) الحَرَّاني، حدثني محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرَّحِيم خالد بن أبي يزيد، حدثني زيدُ بنُ أَبي أُنَيْسَة، عن المِنْهَال بن عَمْرو، عن أبي عُبَيدة بن (٢) ... عبد اللهِ، عن مَسْرُوق بن الأَجْدَع، حدثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «يجمعُ الله الأولِين والآخرين لميقاتِ يوم معلوم، قِيَامًا أربعين سنة شاخصةً أبصارُهم إلى السماء، ينتظرون فَصْلَ القَضَاء»، وذكر الحديث إلى ذكر سجود المؤمنين، قال: «ثم يقول: ارفعوا رؤسكم، فيرفعون رؤسَهم، فيعطيهم نُورَهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يُعطَى نُوره مثل الجَبَل العظيم،

стр. 319

يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أَصغَر من ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلًا يعطى نوره على إبهام قدمه، فيضيء مرة ويطفيء مرة، فإذا أضاء؛ قَدَّم قَدَمَه يمشي، وإذا طفيء؛ قام، » ثم ذكر الحديث في مرورهم على الصراط على قدر نورهم، فمنهم من يَمُرُّ كَطَرْف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانْقِضَاض الكَوكَب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كَشَدِّ الفرس، ومنهم من يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُل، حتى يَمُرَّ الذي أُعْطِي نُورَهُ على إبهام قدمه، يَحْبُوا عَلَى وَجْهِه ويَديه ورجليه، تَخِرُّ يدٌ، وتَعْلَقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رِجْلٌ، وتَعْلَقُ رِجْلٌ، وتُصِيبُ جَوانِبَه النَّارُ، قال: فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص؛ وقف عليها ثم قال: الحمد لله، لقد أعطاني اللهُ ما لم يُعْطِ أحدًا؛ إذ نَجَّاني منها بعد إذ رَأيتُها، فَيُنطَلق به إلى غَدِير عند باب أهل الجنة، فيغتسل، وذكر الحديث» (١). (٤٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ابن موسى الكَعبْيِ، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا بُكَير بن مَعْرُوف، عن مُقَاتِل بن حَيَّان في قوله : ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: على الصِّراط، ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾: كُتُبُهم التي أُعْطُوهَا، فكتبهم بأيمانهم، ونورهم هُدَاهم، وقوله ﵎: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ الآية، فإن ابن عباس قال: «مَشَى الناس في ظلمة، فيبعث الله ... ﵎ نورًا، فَلَمَّا رأى المؤمنون النورَ، توجهوا نحوه، وكان دليلًا لهم من اللهِ إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا إلى النور، تَبِعُوهُم، فَأظلم اللهُ عَلَى المنافقين، فقالوا حينئذ للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا

стр. 320

نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ فَإنَّا كُنَّا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: ارجعوا ورَائكم من حَيثُ جئتم من الظُّلمة، فالتمسوا هناك نورًا». (٤٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمدُ بن كامل القَاضِي، أخبرنا محمد بن سَعد العَوْفِي، حدثني أَبي، حدثني عَمِّي الحُسَين بن الحَسَن ابن عَطِيَّة بن سَعْد، حدثني أَبِي، عن جَدِّي عَطِية بن سَعد، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ الآية قال ابن عباس: «بينما الناس في ظلمة» (١)، فذكر ما رَوَيْنَا عن مُقَاتِل. (٤٢٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني الحَسنُ بن حَلِيم المَرْوَزِي، أخبرنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَان، أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبَارَك (٣)، أخبرنا صَفْوَانُ بن عمرو، حدثني سُلَيم بن عَامِر، عن أَبي أُمَامَة البَاهِلِي في قِصَّة ذَكَرها، قَد ذَكرنَاهَا في كِتابِ «الأَسماءِ والصِّفَات» (٤)، وذكر قول المنافقين والمنافقات للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ ... : «فَيرجِعُون إلى المكان الذي قُسِّم فيه النُّورُ، فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم وقد ضُرِبَ بينهم بِسُورٍ له بَاب بَاطِنُه فيه الرَّحمة، وظاهره مِن قِبَلِه العَذَاب، ينادونهم أَلم نَكُن مَعكم نُصَلِّي صَلاتَكُم، ونَغزُوا مَغازِيكُم؟ قالوا: بلى، ولَكِنَّكُم فَتَنتُم أَنفسَكُم، تلا إلى قوله: وبِئسَ المَصِير».

стр. 321

(٤٢٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِي، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، حدثنا عُتْبَة بن يَقْظَان، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله ﵎: ... ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. قال: «لَيس أَحَدٌ من المُوَحِّدِينَ إلا يُعْطَى نورًا يوم القِيامَة، فَأمَّا المنافق فيطفأ نوره، والمؤمن مُشفِقٌ مما رَأَى من إطفاء نُور المُنَافِق، فهو يقول: رَبَّنا أَتْمِم لَنا نُورَنا». * * * * *

стр. 322

٢٨ - بَابُ يَدخلُ الجنةَ سَبْعُونَ أَلفًا بِغيرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ (٤٣٠) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا حُصَين بن نُمَير، حدثنا حُصَين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، يَمُرُّ النَّبيُّ مَعه الرَّجُلُ، والنبي معه الرَّجُلان، والنبي لَيسَ مَعَهُ أَحَد، والنبي معه الرَّهْط، فرأيتُ سَوادًا كثيرًا، فَرَجوتُ أن تَكُونَ أُمَّتِي، فقيل لي: هذا مُوسى وقَومه، ثم قيل لي: انظر، فَرأيتُ سَوَادًا كثيرًا، قد سَدَّ الأُفُقَ، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سَوادًا كثيرًا، فقيل لي هؤلاء أُمَّتُك، ومع هؤلاء سَبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فَتَفرَّقَ النَّاسُ، ولم يبين لهم رسول الله ﷺ ، فتذاكر ذلك أصحابه فقالوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، ولَكِنْ قَد آمَنَّا بِاللهِ وَرَسُولِه، هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: هُمُ الذِينَ لا يَسْتَرقُونَ، ولا يَكْتَوُونَ، ولا يَتَطيَّرُونَ، وعَلَى رَبِّهم يَتَوكَّلُون، فَقَام عُكَّاشَةُ بن مِحْصَن فقال: أَنا مِنهم يا رسول الله؟ فقال: نعم، ثم قام آخر فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: سَبَقَك بها عُكَّاشَةُ». رواه البخاري (١) عن مسدد، وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر، عن حصين بن عبد الرحمن. (٤٣١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن محمد - يعني الصَّيْدَلَانِي -، حدثنا أبو سَلَمة

стр. 323

يحيى بنُ خَلَف البَاهِلِي، حدثنا المُعْتَمِر، عن هِشَام بن حَسَّان، عن محمد، حدثني عِمْرانُ بن حُصَين قال: قال رسول الله ﷺ : «يَدخُل الجَنَّة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يَكْتَوون، ولا يَسْتَرقُون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عُكَّاشَة فقال: ادع الله يا نَبيَّ اللهِ، أَن يَجْعَلَني منهم، قال: أنت منهم، فقام رَجلٌ، فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة». رواه مسلم في الصحيح (١) عن يحيى بن خلف، ورواه الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود، بمعنى حديث ابن عباس (٢). (٤٣٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحَسَن بن حَلِيم بن محمد المَرْوَزِي، حدثنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يُونُس بن يَزِيد، عَن الزُّهْرِي، حدثني سَعِيد بن المُسَيِّب، أَنَّ أبا هُرَيرة حدثه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يَدخُل مِن أُمَّتي الجَنَّة زُمْرَةٌ، هُم سَبعُون ألفًا، تُضِيءُ وجُوهُهم إضاءةَ القَمَرِ لَيْلَة البَدر، قال أبو هريرة: فَقامَ عُكَّاشَة بن مِحْصَن الأَسَدِي، ويَرْفَع نَمِرَةً عَليه فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: اللهُم اجعله منهم، ثُم قَام رَجُلٌ من الأَنصَار، فقال: يا رسول الله، ادْع الله أن يَجْعَلَني منهم، فقال: سَبَقكَ بِها عُكَّاشَة». رواه البخاري في الصحيح (٣)، عن مُعَاذ بن أَسَد، عَن ابنِ المُبَارَك،

стр. 324

وأخرجه مسلم (١) من حديث ابن وهب، عن يونس. وإنما أراد بغير حساب. (٤٣٣) فقد حدثنا أبو الحَسَن محمد بن الحُسَين بن دَاود العَلَوِي، أخبرنا أبو الفضل عَبْدُوس بن الحُسَين السِّمْسَار، حدثنا يوسفُ بن عبد الله ابن مَاهَانَ الدِّيْنَوَرِيُّ، حدثنا محمد بن كَثِير، حدثنا الرَّبِيعُ بنُ مُسْلِم، عن محمد بن زِيَاد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «يَدخُلُ مِن أُمَّتي سَبعونَ أَلْفًا الجَنَّةَ بغير حِسَاب، قال: فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يَجعلَني منهم، فقال: اللهُم اجْعلْهُ منهم، فقام آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سَبقَكَ بها عُكَّاشَة». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن عبد الرحمن بن سَلَّام، عن الرَّبيع بن مُسْلِم. (٤٣٤) أخبرنا القَاضِي أبو عمرو محمد بن الحُسَين البَسْطَامِيُّ، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن جعفر بن المُغِيرَة -بتُسْتَر-، حدثنا أبو الهَيْثَم سَيَّار بن الحَسن التُسْتَرِي، حدثنا أبو عُمَر الحَوْضِي ح وأخبرنا أبو حَامِد أحمدُ بن أَبي خَلَف الإِسْفَراييني، حدثنا محمد بن يَزْدَاد، حدثنا محمد بن أَيُّوبَ الرَّازي، حدثنا حَفصُ بنُ عُمَر، حدثنا شُعْبَة، عن محمد بن زِيَاد، عَن أَبِي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخلُ الجَنَّة مِن أُمتي سَبعون ألفًا بِغَير حِسَاب، فقال عُكَّاشَة بن مِحْصَن: يا رسول الله، ادْعُ اللهَ أن يَجْعَلَنِي مِنهُم، فدعا له، فقال رجلٌ آخر: ادع الله لي، فقال: سَبَقَكَ بها عُكاشة».

стр. 325

أخرجه مسلم (١) من حديث شعبة. (٤٣٥) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا ... عبدُ الله بن جَعفَر بن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوب بنُ سُفيانَ (٢)، حدثني آدَمُ بن أَبي إِيَاسٍ، حدثنا شَيبانُ، حدثنا يحيى بن أبي كَثِير، حدثني هِلالُ بن أَبي مَيمُونَة المَدَنِي، عن عَطاءِ بنِ يَسَار، عن رِفَاعَة بن عَرَابَة الجُهَنِي قال: أَقبلنا مَع رسولِ اللهِ ﷺ حتى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ أو قال: بِقُدَيْد؛ حَمِدَ اللهَ، وأثَنى عَلَيه ثم قال: «أَشْهَدُ عِندَ اللهِ، أَنَّه لا يَمُوتُ رَجُلٌ يَشْهَد أَن لَا إِلَه إلا الله، وأَني رَسولُ الله صَادِقًا مِن قَلبه، ثُم سَدَّدَ، إلا سُلِكَ في الجَنَة، ولَقد وَعَدَني رَبي -جَلَّ وعَزَّ- أن يُدخِلَ مِن أُمَّتي سَبعين ألفًا الجَنَّة، لا حِسابَ عَليهم ولا عَذَاب، وإني لأَرجو أَن لا يدخلوها حتى تَبْنُوا أَنتُم ومَن صَلح مِن أَزواجِكُم وذُريَّاتِكُم (٣) مَسَاكِنَ في الجَنَّة» (٤). (٤٣٦) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضل القَطَّان، أخبرنا أبو سَهل بن زِياد القَطَّان، حدثنا القاسِم بن نَصر البَزَّاز - دُوْسْت (٥) -، حدثنا سُرَيج بن النُّعْمَان، حدثنا فُلَيح ح وأخبرنا الفَقِيه أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن محمد بن

стр. 326

إبراهيم الطُّوسِي، أخبرنا أبو الحَسَن محمد بن محمد بن الحَسَن الكَارِزِي، حدثنا محمد بن علي الصَّائِغ، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر، حدثني محمد بن فُلَيح، عن أبيه، عن هِلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أَبي عَمْرَة، ... عن أَبي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدخُلُ الجَنَّة، على صُورَة القَمَر لَيلة البَدر، والذين على آثارهم كأحسن كَوْكَب دُرِّي في السماء إضاءةً، قُلُوبُهُم عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ، لا تَبَاغُض بينهم، ولا تَحَاسُد بينهم، لكل امرئ منهم زَوْجَتَان من الحُور العِين، يُرى مُخُّ سَاقِها مِن وَرَاءِ اللَّحْم والعَظْم». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن إبراهيم بن المنذر، وأخرجه مسلم (٢) من أوجه أخر عن أبي هريرة. (٤٣٧) (٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَم-، حدثنا يحيى بنُ أبي طَالِب، أخبرنا عبد الوَهَّاب، أخبرنا سَعيدٌ، عن قَتَادَة، عن عَطَاء بن يَسَار، عن أبي هُرَيرة، أن نَبِيَّ اللهِ ﷺ قال: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَة تَنْجُو مِن أُمَّتي، عَلى ضَوء القَمَر لَيلَة البَدر، ثُم الذين يَلُونَهُم كَأَضْوَء نَجْمٍ دُرِّي في السَّمَاء، ثم الذين يَلُونهم مثل ذلك، ثم تَحِلُّ الشَّفَاعة» (٤). (٤٣٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن

стр. 327

يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثنا زُهَير، عن سُهَيل بن أبي صَالِح، عن أَبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «سَألتُ رَبِّي فوعدَني أن يُدْخِلَ من أُمتي الجنة سَبعون ألفًا على صُورَة القَمَر ليلة البدر، فاسْتَزدت، فَزَادَني مع كُلِّ ألف سَبعين ألفًا، فقلت: أي رَبِّ، أَرأَيت إن لم يكن هَؤلاء مُهَاجِري أمتي، قال: إذًا أُكْملهم لك من الأَعْرَاب» (١). (٤٣٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بكر القاضي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقُوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ -وهو السَّيْلَحِيْنِيُّ-، أخبرنا الضَّحَّاك بن نَبَرَاسٍ الأَزْدِيُّ (٢)، حدثني ثَابِتُ بنُ أَسْلَم البُنَانِيُّ، عن أبي يَزيد المَدِيني، عن عمرو بن حَزْم الأنصاري قال: تَغَيَّب عَنَّا رسولُ الله ﷺ ثَلاثًا، لا يخرج إلا لِصَلاةٍ مَكْتُوبَة، ثُم يَرجع، فلما كان يوم الرَّابِع، خَرَج إِلَينا، فقلنا يا رسول الله: احْتَبَسْت عَنَّا حتى ظَننا أنه قد حَدَثَ حَدَثٌ، قال: «لم يَحدُث إلا خيرًا، إن ربي وَعَدَني أَن يُدخِل مِن أُمتي الجَنة سَبعين ألفًا لا حساب عليهم، وإني سألتُ رَبِّي في هذه الثلاثة الأيام المَزِيد، فَوَجدت رَبي وَاحِدًا مَاجِدًا كَرِيمًا، فَأعطاني مَع كُلِّ وَاحِد مِن السبعين ألفًا، سَبعين ألفًا،

стр. 328

قال: قلت يا رب: ويبلغ أمتي هذا؟ قال: أُكملُ لَك العَدَدَ مِن الأَعرابِ» (١). (٤٤٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيُّ -مِنْ أَصلِه-، وأبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ، وأبو صَادِق مُحَمَّدُ ابنُ أَحْمَدَ العَطَّارُ قالوا: حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ ابنُ إِسْحَاقَ الصَّغَاني، حدثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَريمَ، حدثنا أبو غَسَّانَ، حدثني أبو حَازِمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «لَيدْخُلَن الجَنَّة مِن أُمَّتي سَبعون ألفًا، أو سَبع مِئة أَلف - شَكَّ في أَحَد العَدَدين- مُتَماسِكِين آخِذٌ بَعضُهُم بِبَعض، حتى يَدخلَ أَوَّلُهم وآخِرُهُم الجَنَّة، وُجُوهُهم عَلى ضَوءِ القَمَر لَيلَة البَدْر». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن سعيد بن أبي مريم، وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر، عن أبي حازم. * * * * *

стр. 329

جِمَاعُ أَبوابِ الشَّفَاعَةِ ٢٩ - بَابُ إِثبَاتِ الشَّفَاعَةِ للمُصْطفَى ﷺ ، وقَولِ اللهِ -: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ [الضحى]. (٤٤١) أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحُرْفِي -ببغداد-، أخبرنا محمدُ بن عبد الله الشَّافعي، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي التِّرْمِذِيُّ، حدثنا أَصْبَغُ بنُ الفَرَج، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرنا عمرو بن الحَارِث، أن بَكرَ بنَ سَوَادَة حَدَّثَه، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسولَ الله ﷺ تلا قَولَ إبراهيم: ... ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾ [إبراهيم]، وقَالَ عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة]، فرفع يديه ثم قال: «أُمَّتي أُمَّتي، ثم بَكى، فقال الله : يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فَسَله ما يُبكيك؟ فأتاه جبريل ﵇ فَسَأله، فأخبره بما قال، فقال الله : يا جبريل، اذهب إلى محمد، فَقُل لَه: إِنَّا سُنَرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوؤُك». رواه مسلم (١)، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب. (٤٤٢) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن محمد المُقرئ، أخبرنا الحَسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يَعقُوب القَاضِي، حدثنا أبو الرَّبيع، حدثنا هُشَيم، حدثنا سَيَّار، حدثنا يَزيدُ الفَقِير، أخبرنا جابرُ بنُ عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 330

«أُعْطِيتُ خَمسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبلِي: نُصِرتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرة شَهر، وأُحِلَّت لي الغَنَائِم، ولم تَحِل لأحَدٍ قَبلِي، وجُعِلَت لي الأَرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، فأيما رَجُل مِن أُمَّتي أَدرَكته الصَلاةُ فَليُصل، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَة، وكان النبي يُبعثُ إلى قومه خَاصَّة، وبُعثتُ إلى النَّاس عَامَّة». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن محمد بن سِنَان، وسعيد بن النَّضْر، ورواه مسلم (٢)، عن يحيى بن يحيى، كلهم عن هُشَيم. (٤٤٣) أخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَارِي، في آخرين قالوا: أخبرنا إسماعِيلُ بن محمد الصَّفَّار، حدثنا الحسن بن عَرَفَة (٣)، حدثنا القَاسِمُ بن مَالك المُزَني، عن المُختار بن فُلفُل ح وأخبرنا أبو الحُسَين عَلي بن محمد ابن بِشْرَانَ العَدْل- ببغداد-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتَرِي الرَّزَّاز (٤)، حدثنا عبدُ الله بن محمد بن شَاكِر، حدثنا حسين بن علي الجُعْفِي، حدثنا زَائِدَةُ بنُ قُدَامَة، عن المُخْتَار بن فُلْفُل، عن أَنَس بن مَالِك قال: قال رسول الله ﷺ : «أَنا أَوَّلُ شَفِيع في الجَنَّة - وفي رواية المُزَني- قال: أنا أول شَفِيع يوم القِيَامَة، وأنا أَكْثَرُ الأنبياءِ تَبَعًا يَومَ القيامة، إن من الأنبياء من يأتي يَوم القِيامة ما مَعه مُصَدِّقٌ غَيرُ وَاحِد». رواه مسلم في الصحيح (٥)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن حسين بن علي.

стр. 331

(٤٤٤) حدثنا الإِمَامُ أبو الطَّيب سَهلُ بن محمد بن سليمان ﵀، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأَصَم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن ... عبد الحَكَم، حدثنا إسحاقُ بن بَكر، عن أبيه، عن جعفر بن رَبِيعَة، عن صَالِح ابن عطاء بن خَبَّاب، عن عَطاء بن أَبي رَبَاح، عن جَابِر بن عبد الله، أَنَّ النَّبي ﷺ قال: «أنا قَائِدُ المُرسَلِينَ، ولا فَخْر، وأَنَا خَاتَمُ النَّبيين ولا فَخر، وأنا أَوَّلُ شَافِعٍ ومُشَفَّعٍ ولا فَخر» (١). (٤٤٥) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا محمد بن الحُسَين القَطَّان، حدثنا إبراهيمُ بن الحَارِث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زُهَير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطُّفَيْل بن أُبَي بنِ كَعْب، عن أَبيه أُبَيِّ بنِ كَعْب، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يومُ القِيامَة، كُنتُ إِمَامَ النَّبِيينَ وخَطِيبَهُم وصَاحِبَ شَفَاعَتِهِم غَيرَ فَخْرٍ» (٢). (٤٤٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عمرو بن محمد النَّاقِد، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا موسى بن أَعْيَن، عن مَعْمَر بن رَاشِد، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شَغَاف، عن عبد الله بن سَلَام قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 332

«أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يوم القيامة ولا فَخْر، وأَنا أَوَّلُ من تَنْشَق عَنه الأَرضُ، وأنا أول شَافِعٍ ومُشَفَّع، بِيَدِي لِواءُ الحَمْدِ، تَحْتِي آدَمُ فَمن دُونَه» (١). (٤٤٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ، قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا الرَّبِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا بِشْرُ بنُ بَكْرٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ، حدثني أبو عَمَّارٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ فَرُّوخٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولَ اللهِ ﷺ : «أنا سَيدُ بني آدَمَ يوم القيامة، وأوَّلُ مَن تَنشقُّ عَنه الأَرضُ، وأول شَافِع، وأول مُشَفَّع» (٢). (٤٤٨) أخبرنا أبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الوَهَّاب الفَرَّاءُ، وعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ قَالا: حدثنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا إِسماعِيلُ، عن عَبد اللهِ بن عِيسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ أَبي لَيْلَى، عن جَدِّه عبدِ الرَّحمن بنِ أَبِي لَيلَى، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ. فَذَكر الحديثَ، في القِرَاءَة، قال: ثم قَال النبيُّ ﷺ : «يا أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، إن رَبِّي أَرسَل إِلَيَّ أَن اقرَأ القُرْآنَ عَلى حَرف، قال: فَرَددتُ عَليه: يا ربِّ، هَوِّن عَلى أُمَّتي، فَرَدَّ عَلَيَّ الثَّانِية أَن تَقرأ عَلى حَرف، قال: قلت: يَا رَبِّ، هَوِّن على أُمَّتي، فَرَدَّ عَليَّ الثَّالثة أَن اقرأ على سَبعة أَحْرُف، ولك بِكُلِّ رَدَّة رَدَدتَّها مَسأَلَة تَسألنيها، فقال: اللهم اغفر لأُمَّتِي اللهم اغفر لأمتي، وأَخَّرتُ الثَّالِثَة إلى يوم يَرغَبُ إِلَيَّ فيه الخَلْقُ حَتى إِبْرَاهِيم». أخرجه مسلم في الصحيح (٣) من وجهين آخرين، عن إسماعيل بن أبي خالد.

стр. 333

(٤٤٩) حدثنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسَفَ، أخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين القَطَّان، حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرُ بنُ رَاشِد، عن الزُّهْرِي ح وأخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، حدثني أبو الحَسَن أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إِسمَاعِيلَ بنِ مِهْرَانَ، حدثني أَبِي، حدثنا يُونُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وأحمدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ وَهْبٍ قالا: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي مَالِكٌ (١)، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَة بن عبدِ الرَّحمَن، عن أبي هُرَيرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوَةٌ يَدعُوها، وإني أُحِبُّ أَن أُخَبِّئَ دَعوتِي شَفَاعَةً لأمتي يوم القيامة». هذا لَفظُ حديثِ مَالك، وفي رواية معمر: «أَن لِكُلِّ نَبي دَعوة مُسْتَجَابة، وإني أُحِبُّ أن أُخَبِّئ دَعْوَتي شَفاعةً لِأُمَّتي يومَ القِيامَة». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن يونس بن عبد الأعلى، وأخرجه البخاري (٣) من حديث شُعَيب بنِ أبي حَمْزَة، عن الزُّهْرِي. (٤٥٠) وحدثنا أبو محمد بن يوسف -مَرَّةً أُخْرَى-، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا أحمد بن يُوسُف السُّلَمي، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، أخبرني القاسمُ بن محمد، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوةً مُسْتَجَابة، وإِنِّي خَبَّأْتُ دَعوتِي شَفَاعةً لأمتي يَومَ القِيَامَة» (٤).

стр. 334

(٤٥١) أخبرنا أبو محمد السُّكَّريُّ، أخبرنا إسماعِيل الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن منصور الرَّمَادِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١)، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، أخبرني القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ قال: اجْتَمَعَ أبو هُرَيرة، وكَعْبٌ، فَجَعلَ أبو هُرَيْرةَ يُحَدِّثُ عن النَّبِيِّ ﷺ ، وجَعَل كَعْبٌ يُحَدِّثُ عن الكُتبِ، فقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبي دَعوةً مُستجَابة، وإِنِّي قَد خَبَّأت دَعوتِي شَفاعةً لأمَّتي يَومَ القِيَامَة». فقال له كَعبٌ: أَنتَ سَمعتَ هَذا مِن رَسولِ الله ﷺ ؟ قال: نعم، قال: فِدَاه أَبي وأُمِّي، أَوَلَا أُخبرك عَن إِبراهيمَ؟ إِنَّه لَمَّا أُري ذَبح ابْنِهِ إسحاقَ، قَال الشَّيطانُ: إِن لم أَفْتِن هؤلاء عند هَذِه، لَم أَفتنهم أبدًا، فذكر القصة. قال: وأُوحِيَ إِلى إِسحاقَ أَنِ ادْعُ؛ فَإِنَّ لَك دَعوةً مُستجابة، فقال إسحاق: اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي: أيما عبدٍ من الأولين والآخرين لَقِيكَ لا يُشرك بِك شيئًا؛ أن تدخله الجنة. (٤٥٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفضل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا ... عبدُ اللهِ بنُ جَعفر، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا أبو اليَمَانِ، أخبرني شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِي، عن عَمْرِو بنِ أبي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيْد بن جَارِيَة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لِكُل نَبي دَعوة، فَأُريد -إن شاء الله- أن أختبيء دَعوتي شَفَاعةً لأمتي». أخرجه مسلم في الصحيح (٢) من حديث ابن أخي الزهري، ويونس بن

стр. 335

يزيد، عن الزهري، وأخرجه أيضًا من حديث أبي زرعة، ومحمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . (٤٥٣) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأَعْرَابِي، حدثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزَّعْفَرانِيُّ، حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَة ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، حدثنا شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن أَنس بن مَالِك قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ لكل نبي دَعوة دَعَا بِها في أُمتِه، وإني اختبأتُ دَعوتي شَفاعةً لأمتي يوم القيامة». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زهير بن حرب، وابن أبي خلف، عن روح. (٤٥٤) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن الحَسن بن إسحاق البَزَّاز -ببغداد- قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ابن إسحاق الفَاكِهِي -بمكة-، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَيْسَرَة، حدثنا خَلَّادُ ابن يَحيى، حدثنا مِسْعَرٌ، عن قَتَادة قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ لكل نبيٍّ دعوة، وإني اختبأتُ دعوتي شَفَاعةً لأمتي يوم القيامة». أخرجه مسلم في الصحيح (٢)، من وجهين آخرين عن مِسْعَر. (٤٥٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو -هو ابن حَمدان- حدثنا عبد الله بن شِيرَوَيْهِ، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، أخبرنا المُعْتَمِر بن

стр. 336

سُلَيمَان، عن أَبيه، عَن أَنَس، عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ نَبي سَأَل سُؤَالًا، أو قال: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعوة قَد دَعَا بِهَا، واسْتَخْبَأتُ دَعوتي شَفَاعةً لأمتي يومَ القِيامَة». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن عبد الأعلى. (٤٥٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوحُ بن عُبَادة، حدثنا ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزُّبَير، أنه سَمِعَ جابرَ بن عبد الله يقول عن النبي ﷺ : «لِكُلِّ نبي دَعوة قد دعا بها في أُمَّتِه، وخَبأتُ دَعوتي شفاعةً لأمتي». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن محمد بن أحمد بن أبي خَلَف، عن رَوْح ابن عُبَادة. (٤٥٧) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زُهَير، حدثنا أبو خالد يَزيد الأَسَدِي، حدثنا عَوْن بن أبي جُحَيْفَة السُّوَائِي، حدثنا عبد الرحمن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِي، عن عبد الرحمن بن أبي عَقِيل قال: انطلقتُ إلى النبي ﷺ في وَفْدٍ، فَأَتينَاه فَأَنَخْنا البَابَ، ومَا في النَّاس أَبغَض إلينا من رجل نَلِج عَلَيه، فلما خرجنا، ما في النَّاس أَحب إلينا من رجل دَخَلنا عليه، قال: فقال قَائِلٌ منهم: يا رسول الله، ألا سَألتَ رَبَّك مُلكًا كَمُلْكِ سَلَيْمَان؟ قال: فَضَحِكَ رسولُ الله ﷺ ، ثم قال:

стр. 337

«فَلَعل لِصَاحِبِكُم عِند اللهِ أَفْضَل مِن ملك سُليمان، إن الله لم يَبعث نَبيًّا إلا أعطاه دَعوةً، فَمنهم من اتَّخَذها دُنيا، فَأُعْطِيها، ومنهم من دَعَا بها على قَومِه إِذْ عَصَوْه، فَأُهْلِكُوا بها، وإن اللهَ أعطاني دَعوةً، فاخْتَبأتُها عِند رَبِّي شَفَاعةً لأمتي يومَ القِيامَة». (٤٥٨) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهَاشِمِي ... -ببغداد-، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عَبْدَوَيْهِ البَزَّاز، حدثنا إسماعيل بن إسحاقَ، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمة، عن عَلِي بن زَيد، عن أبي نَضْرَة قال: سمعت ابن عباسٍ يخطب على مِنْبر البَصْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يَكُن نبيٌّ إلا لَهُ دَعوة يَتخِذُها في الدنيا، وإني اختبأتُ دعوتي شَفَاعةً لأمتي يوم القيامة، وأنا سَيدُ وَلدِ آدَم ولا فَخْر، وأولُ من تَنشقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْر، وبِيدي لِواءُ الحَمْدِ، وآدَمُ ومَن دُونَه تَحت لِوَائِي ولا فَخْر» (١). قال: وذكر حديث الشفاعة بطوله. (٤٥٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جَعْفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا الوُحَاظِيُّ، حدثنا جَابر بن غَانِم، عن سُلَيم (٣) بن عَامِر، عن مَعدي كَرِب بن عَبدِ كُلَال، عن عَوْف بن مَالك، عن النبي ﷺ قال: «أَتانِي جبريل ﵇، وإِنّ رَبِّي خَيَّرني بين خَصلَتين، أن يُدخِلَ نِصفَ أُمتي الجَنة، وبَين الشفاعة لأمتي، فَاخْتَرتُ الشَّفَاعَةَ».

стр. 338

كذا رواه يحيى بن صالح الوحاظي بإسناده (١). (٤٦٠) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْرُ بن نَصر بن سَابِق الخَوْلَانِي، حدثنا بِشْر بن بَكر، حدثني ابنُ جَابِر قال: سَمعتُ سُلَيم بن عامر يقول: سَمعتُ عَوْفَ بنَ مَالِك الأَشْجَعِي يقول: نَزلنا مَعَ رسولِ الله ﷺ مَنزلًا، فاستيقظت مِن الليل، فإذا لا أرى في العَسْكر شَيئًا أَطول مِن مُؤَخِرة رَحْلِي قَد لَصَق كُل إنسانٍ وبَعِيره بالأرض، فقمت أَتَخَلَّل الناس، حتى دَفَعتُ إلى مَضْجَعِ رَسولِ الله ﷺ ، فإذا هو ليس فيه، فَوضعت يَدي على الفراش فإذا هو بَارِدٌ، فَخَرجتُ أتخلل الناس وأقول: إِنَّا للهِ وإنَّا إِليه رَاجِعُون، ذُهِبَ بِرسول الله، حَتَّى خَرجت من العَسْكَر كُلِّه، فَنظَرت سَوادًا فَمَضَيت فَرَميتُ بِحَجَر، فَمَضَيت إلى السَّوَاد، فَإذَا مُعاذ بنُ جَبَل، وأبو عُبَيدَة بنُ الجَرَّاح، وإذا بَين أَيدِينا صَوتٌ كَدَوِيِّ الرَّحَا، أو كَصَوت القَصْباء حِين تُصِيبُها الرِّيح، فقال بَعضُنا لبعض: يا قَوم اثْبُتوا حَتَّى تُصْبِحُوا أو يَأتيكم رسولُ الله ﷺ ، فَثَبتنا مَا شَاء الله، ثُم نَادَى: أَثَمَّ مُعاذُ بن جبل، وأبو عُبَيدة -يعني ابن الجَرَّاح-، وعَوْفُ بن مَالِك؟ فَقُلنا: نعم، فَأقبل إلينا، فَخَرجنا نَمشِي لا نَسأله عن شيء، ولا يخبرنا، حتى قَعَد على فراشه فقال: «أتدرون (٣) ما خَيَّرني فيه ربي الليلة؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فَإنَّه خَيَّرني بين أن يُدْخِلَ نِصفَ أُمَّتي الجَنة، وبَين الشَّفَاعة، فَاخترتُ الشَّفَاعة، قُلنا: يا رسولَ الله، ادع اللهَ أَن يَجعلنا مِن أَهْلِهَا، قال: هي لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

стр. 339

ورواه أَيضًا أَبو المَلِيح، عَن عَوْف بن مَالِك. (٤٦١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل الحَسَن بن يَعقُوب العَدل، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي طالب، حدثنا عبد الوَهَّاب بن عطاء، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَة، أن أبا المَلِيح الهُذَلِي حدثهم، أَنَّ عَوفَ بنَ مَالِك قال: كُنَّا مَع رَسولِ الله ﷺ في بعض أسفاره. قال: فذكر الحديث (١). وقيل: عن زياد بن أَبي المَلِيح، عن أبيه، عن أبي بُرْدَة، عن عَوف (٢). وقيل: عن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، أو عن أبي المَلِيح، عن معاذ بن جبل (٣). ورواه أيضًا أبو قِلَابَة، عن عَوف بنِ مَالك (٤). (٤٦٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا سَعِيد ابن محمد الجَرْمِي، حدثنا أبو عُبَيدة الحَدَّاد، حدثنا محمد بن ثابت البُنَانِي، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحَارِث، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «للأنبياء مَنَابِر مِن ذَهَب، فَيجلسون عَليها ويَبقَى مِنْبَري لا أَجلِسُ عليه، أو قال لا أَقعُدُ عَليه، قائمًا بَين يَدَي رَبِّي مُنتَصِبًا بِأُمَّتي مَخَافَة أَن يُبعَثَ بي إلى الجنة وتَبقَى أُمَّتي بَعدِي، فَأقول: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِي، قال: فَيَقُولُ اللهُ : يَا

стр. 340

مُحَمَّدُ، وما تُريدُ أَنْ أَصنعَ بِأُمَّتِك؟ فأقولُ: يا رَبِّ، عَجِّل حِسابَهُم، فما أَزَال أَشْفَعُ، حتى أُعطَى صِكَاكًا بِرِجَالٍ قد بُعِثَ بهم إلى النَّارِ، وحَتَّى أَنَّ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ يقول: يَا مُحَمَّدُ، ما تَركْتَ لِغَضَبِ رَبِّك في أُمَّتِكَ مِن بَقِيَّة، ولم يَقُل مِن نِقْمَةٍ» (١). (٤٦٣) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو مُحَمَّدِ بنُ أبي حَامِدٍ المُقرِئُ قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيُّ، حدثنا غَسَّانُ بنُ الرَّبيع، حدثنا أبو إِسرَائِيل المُلَائِيُّ -واسمه إِسْمَاعِيل-، عن الحَارِث بنِ حَصِيرَة الأَزْدِي، عن ابن بُرَيدَة، عن أَبيه سَمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إني أَشْفَعُ يومَ القِيامة لأكثَرَ مِمَّا عَلى وَجه الأرض مِن حَجَر أو مَدَر» (٢). (٤٦٤) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُقرئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، وأبو الرَّبِيعِ قالا: حدثنا حَمَّاد بن زَيدٍ، عن عَليِّ بن زَيْدٍ، عن يُوسُفَ بنِ مِهْرَانَ، عن ابن عَبَّاسٍ قال: «خَطَبنا عُمرُ بن الخَطَّاب فقال: إنه سيكون في هذه الأمة قَومٌ يُكَذِّبُونَ

стр. 341

بالرَّجْم، ويكذبون بالدَّجَّال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشَّفَاعَة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امْتُحِشُوا» (١). (٤٦٥) أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القَطَّان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني صُرَدُ بنُ أَبي المُنَازِل، سَمعتُ حَبِيبَ (٢) بنَ أبي فَضَالة المَالِكِي قال: لَمَّا بُنِي هَذا المَسْجِدُ، مَسْجِدُ الجَامِع؛ إذا عِمْرَانُ بنُ حُصَين جَالِسٌ، فَذَكَرُوا عِندَ عِمْرَانَ الشَّفَاعَةَ، فقال رَجُلٌ مِن القَوم: يا أبا نُجَيْد، إِنَّكُم لَتُحدِّثُونَنَا بأحاديثَ لَم نَجد لَها أَصلًا في القرآن، قال: فَغَضِبَ عِمرانُ وقال للرجل: قَرأتَ القرآنَ؟ قال: نعم، قال: فهل وجَدتَ صلاةَ العِشَاء أَربعًا، ووجدتَ صَلاة المَغرب ثلاثًا، والغَدَاةَ ركعتين، والظُّهر أربعًا، والعَصْر أَربعًا؟ قال: لا، قال: فعن مَن أَخَذتُم هذا الشَّأن؟ أَلَستُم عَنَّا أخذتُمُوه؟ وأخذنا عَن نَبيِّ الله ﷺ ؟ ووجَدتُّم في كُلِّ أربعين درهمًا دِرهَمٌ، وفي كل كذا شَاة، وفي كُلِّ بَعيرٍ كَذا؟ أَوَ وَجَدتُّم في القرآن هكذا؟ قال: لا، قال فعن من أخذتم هذا؟ ! أخذناه عن النبي ﷺ ، وأخذتموه عَنَّا، وقال: وجدتم في القرآن ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج]، أوجدتم فَطُوفوا سَبعًا، واركعوا ركعتين خلف المَقَام، أوجدتم هذا في القرآن؟ ! عن من أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عَنَّا، وأخذناه عن رسول الله

стр. 342

- ﷺ ، وأخذتموه عنا؟ قالوا: بلى، قال: أوجدتم في القرآن لا جَلَب ولا جَنَب ولا شِغَار في الإسلام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ ! قالوا: لا، قال عِمران: فَإِنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا جَلَبَ ولاجَنَبَ ولا شِغَارَ في الإِسلام». قال: سمعتم الله قال في كتابه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قال عمران: قد أخذنا عن نَبِيِّ الله ﷺ أَشْيَاء ليس لكم بها علم، ثم ذَكر الشَّفَاعَةَ فقال: هل سمعتم الله يقول لِأَقوامٍ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)﴾ إلى قوله ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر] ... قال حَبِيبٌ (١): فَأنا سمعتُ عِمْرَان يقول: الشَّفَاعة نَافعة دُون ما تَسْمعُون» (٢). (٤٦٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأصم- حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يُونُسُ بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن مُخْتَار، عن عبد الله الدَّانَاج قال: شَهِدتُ أَنَسَ بنَ مَالِك وقال له رَجُلٌ: يا أَبَا حَمْزَة، إِنَّ قَومًا يُكَذِّبون بِالشَّفَاعَة، قال: «فَلا تُجَالِسُوا أُولَئِك» (٣). (٤٦٧) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا، محمد، حدثنا حَسَنُ بنُ مُوسى الأَشْيَبُ، حدثنا أبو هِلالٍ،

стр. 343

حدثنا قَتَادَةُ، عن أنس بن مالك قال: «يخرج قَومٌ مِن النَّار، ولا نُكَذِّب بها كَما يُكَذِّبُ بها أَهلُ حَرُورَاء» (١). (٤٦٨) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَويُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصور، حدثنا عبد الله بنُ المُبَارَك، عن عَاصِم الأَحْوَل، عن أَنَسٍ قال: «مَن كَذَّبَ بِالشَّفَاعة، فَلا نَصِيبَ لَه فِيهَا» (٢). * * * * *

стр. 344

٣٠ - بابُ شَفَاعَةِ المُصْطفَى ﷺ لأهلِ الجَمْع يَوْمَ القِيَامَة بَعْدَ طُولِ القِيَامِ لِيُريحَهُم اللهُ ́ مِن مَكَانِهِم ويُحَاسِبَهم وهَذَا نوعٌ مِنَ الشَّفاعة لا يُشاركُهُ غَيرُهُ فِيهَا قال الله : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء]. ثُمَّ إِنَّهُ ﷺ يَشفعُ بعدَ ذلك للمُذنبين من أُمته، وهذا النَّوعُ مِن الشَّفَاعة قد يكون لِغَيره مِمَّن أَذِن له رَبُّ العِزَّة في الشفاعة مِنَ مَلائِكَته ورُسله وعِبَاده قال الله : ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، دَلَّ أنه قد يُشْفَعُ بإذنه، ثم يُحتمل أن يكونَ النبيُّ ﷺ مَخْصُوصًا بالشفاعة لأهل الكبائر والصَّغائِر، وغَيره إنما يشفع لأهل الصَّغائِر دونَ الكَبَائِر. (٤٦٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمد بن إسحاقَ الصَّغَاني، حدثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثنا إسرائيلُ، عن آدَمَ بن عَلي قال: سمعت ابنَ عُمرَ يقول: «تَصِير الأمم جُثًا كل أمة مع نبيها، فَيجِيءُ رسول اللهُ ﷺ مع أمته، فيؤتى بهم على كَوْمٍ مشرف على الأمم كلها، فيقال: يا فلان، اشْفَع، فَيُرَدِّدُها بَعضُهم إلى بعض، حتى ينتهوا إلى رسول الله ﷺ فذلك قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾». أخرجه البخاري في الصحيح (١)، مِن حديث أبي الأحوص، عن آدم بن علي.

стр. 345

قال البُخَاري (١): ورواه حَمْزَةُ بن عبد الله، عن أبيه عن النبي ﷺ . (٤٧٠) أخبرنا أبو طاهر الفَقيه، وأبو عبد الله الحافظُ، وأبو العباس أحمد بن محمد الشَّاذْيَاخِيُّ، وأبو زكريا بن أبي إسحاقَ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقوبَ، أخبرنا محمد بن عبد الله ابن عَبد الحَكَم، حدثنا أَبِي، وشُعَيب بنُ الليْث، عن الليث، عن عُبَيد الله بن أبي جَعفر قال: سَمعتُ حَمزَة بنَ عبد الله يقول: سمعت عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ يقول: قال رسول الله ﷺ : «ما يَزَالُ الرَّجُلُ يسأل حتى يأتي يوم القيامة ولَيس في وَجهِهِ مُزعَةُ لَحْمٍ، وقال: إن الشمس تدنوا، حتى يَبلُغَ العَرَقُ نِصفَ الأُذُن، فبينما هم كذلك اسْتَغَاثُوا بآدَم فيقول: لَستُ صَاحِب ذلك، ثم يأتون موسى، فيقول كذلك، ثم بمحمد ﷺ بين الخَلق، فَيمْشِي حتى يَأخذَ بِحَلْقَةِ الجَنَّة، فيومئذ يبعثُه اللهُ مَقَامًا مَحمُودًا، يَحْمَدُهُ أَهلُ الجَمْع كُلُّهم» (٢). (٤٧١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن محمد بن سَخْتَوَيْهِ، أخبرني أبو المُثَنَّى، أن مُسَدَّدًاحدثهم، حدثنا أبو عَوَانَة، عن قَتَادَة، عن أَنَس قال: قال رسول الله ﷺ : «يُجْمَعُ النَّاسُ يَومَ القِيامَة، فَيُهَمُّونَ لِذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لو اسْتَشفَعنا عَلَى رَبِّنا حَتَّى يُرِيحَنا مِن مَكانِنَا هذا، قال: فَيأتُونَ آدَم فيقولون: يا آدَمُ، أَنت الذِي خَلقَك اللهُ بِيَدِهِ، ونَفَخ فِيكَ مِن رُوحِه، وأَمر المَلائِكَة فَسَجَدُوا لَك، فَاشْفَع

стр. 346

لَنَا عِند رَبِّنا حَتَّى يُرِيحَنا مِن مَكَاننا هذا، فَيقول: لَستُ هُناكُم ويَذْكُرُ خَطِيئَتَه التي أَصاب، فَيستحِي رَبَّه منها، ولَكن ائتوا نُوحًا أَوَّلَ رسول بَعثه الله، قال: فيأتون نُوحًا، فيقول: لَست هناكم، ويَذكر خطيئته التي أصاب، فيستحِي رَبَّه منها، ولكن ائْتُوا إبراهيمَ الذي اتَّخَذه اللهُ خَليلًا، قال: فيأتون إبراهيمَ، فيقول: لست هُنَاكُم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي رَبَّه منها، ولَكن ائتوا مُوسَى الذي كَلَّمَه اللهُ تكليمًا، وأعطاه التَّورَاةَ، قال: فيأتون موسى، فيقول: لَستُ هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي رَبَّه منها، ولَكن ائتوا عِيسَى، قال: فيأتون عيسى، فيقول: لَستُ هُناكُم، ولكن ائتوا مُحَمَّدًا، عَبدًا غَفَرَ اللهُ له ما تَقدَّم مِن ذَنبِهِ وما تَأَخَّر، قال: فَيأتُوني، فَأسْتَأذِن عَلى رَبِّي، فَيُؤذن لِي، فإذا أنا رَأيته، وقَعتُ سَاجِدًا، فَيدعني ما شاء الله أن يَدَعَنِي، ثم يُقَال لي: ارْفَع مُحَمَّد، وقُل يُسمع، وسَل تُعْطَه، واشْفَع تُشَفَّع، فَأرفَع رَأسِي فَأَحمد رَبِّي بِتَحميِد يُعَلِّمَنِيه، ثم أَشفع، فيحد لي حدًّا، فَأُخْرِجهم مِن النَّار، وأدخلهُم الجَنَّة، ثم أعود فَأَقَع سَاجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع مُحَمد، وقُل يُسْمَع، واشْفَع تُشَفَّع، وسَل تُعْطَه، فَأرفَع رَأسِي فَأحمد رَبِّي بِتَحمِيد يُعَلِّمنيه، ثُم اشفع، فيحد لي حَدَّا، فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، فأقول في الثالثة أو في الرابعة: ما بَقِي في النَّار إلا مَن حَبَسه القُرآنُ». وكان قَتَادةُ يقولُ عند هذا: أَي وجَبَ عَليه الخُلُودُ. (٤٧٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا محمد بنُ نَصْر الإمام (١)، حدثنا أبو كَامِل ح قال: وحدثنا علي بنُ حَمْشَاذ، حدثنا تَمِيمُ بنُ محمد، حدثنا مُحَمَّدُ (٢) بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ، كلاهما: عَن أَبي عَوَانَة، بإسناده نحوه.

стр. 347

رواه البخاري في الصحيح (١) عن مسدد، ورواه مسلم (٢) عن أبي كامل، ومحمد بن عبيد. (٤٧٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العَبَّاس محمد بن يَعقوب، حدثنا محمد بن إسحاقَ الصَّغَاني، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَة، حدثنا سَعِيدٌ، قال: وحدثنا عَلِيُّ بنُ حَمْشَاذٍ العَدْلُ، حدثنا أَحمدُ بنُ سَلَمة، حدثنا محمدُ بن بَشَّار، حدثنا ابنُ أَبي عَدِي، حدثنا ابنُ أَبِي عَرُوبَة، عَن قَتَادَةَ، عَن أنَس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «يَجْتَمعُ المُؤمِنُون يَوم القِيَامَة، فَيُلْهَمُون ذَلِك، أو فَيَهتَمُّون بِذَلِك». فَذَكر نَحو حَديث أَبي عَوَانَة، وقال في آخر الحديث: «ثُمَّ أَعُود الرَّابِعَة، فأقول: يا رَبِّ، ما بَقِي إِلا مَن حَبَسه القُرآنُ». رواه مسلم في الصحيح (٣) عن محمد بن بشار، وأخرجه البخاري (٤) من وجه آخر، عن سَعِيدِ بنِ أبي عَرُوبَة. (٤٧٤) أخبرنا أبو بَكْرِ ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو داود (٥)، حدثنا هِشَامٌ (٦) ح وأخبرنا أبو الحَسَنِ عَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسحَاقَ، حدثنا يُوسُف ابنُ يَعقُوبَ، حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهِيمَ، حدثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حدثنا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ، عن النبي ﷺ قال:

стр. 348

«يُجْمَعُ المُؤمِنُون يومَ القِيامَة، فَيَهْتَمَّونَ لذلك». وفي رواية مسلم: «فيلهمون لذلك اليوم» بِنَحو حَديثِ أبي عَوَانَة ومعناه، وقال في آخره: «حتى أرجع فَأقول يَا ربِّ، مَا بَقِي في النَّار إلا مَن حبَسَه القُرآنُ» أي: وجب عليه الخلود. رواه البخاري في الصحيح (١)، عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه مسلم بن الحَجَّاج (٢) من وجْه آخر، عن هشام. (٤٧٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا الحَسَن بن محمد بن حَلِيم المَرْوَزِي، حدثنا أبو المُوَجِّه، حدثنا عَبْدَان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو حَيَّان التَّيْمِي، عن أَبي زُرْعَةَ بن عَمْرو بن جَرِير، عن أَبي هُرَيْرَة قال: أُتِي رَسولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيه الذِّرَاعُ -وكَانَت تُعْجِبُهُ- فَنَهشَ مِنها نَهْشَةً (٣)، ثم قال: «أَنَا سيدُ الناسِ يومَ القِيامَة، وهَل تَدرون مِمَّ ذَاك؟ يَجمع اللهُ الناسَ الأولين والآخرين في صَعِيد واحد، يُسمِعُهُم الدَّاعِي ويَنْفُذُهُم البَصَر، وتَدنُوا الشَّمسُ فَيبلغ النَّاس مِن الغَمِّ والكَرب ما لا يُطِيقُون ولا يَحْتَمِلون، فيقول الناس بَعضُهم لِبَعض: ألا تَرون مَا قَد بَلغَكم، ألا تَنظُرُون مَن يَشْفَع لَكُم إلى رَبِّكُم؟ فيقول بَعض النَّاس لِبَعضٍ: عَلَيكم بِآدَمَ، فيأتون آدَمَ فيقولون له: أَنتَ أبو البَشَر، خَلقَك اللهُ بِيَدِه ونَفَخ فِيكَ مِن رُوحه، وأَمَر المَلائِكَة فَسجَدُوا لَك، اشفع لنا إلى ربك، ألا تَرى إلى مَا نَحن فيه؟ ألا تَرى إلى ما قَد بَلَغنا؟ قال: فيَقُول لَهم آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَد غَضِب اليَوم غَضَبًا لم يَغْضَب قَبْلَه مِثْلَه، ولَن يَغضَب بَعْدَه مِثْلَه، وإنه قَد نَهَاني عَن الشَّجَرة فَعَصيته، نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا

стр. 349

إلى غيري، فاذهبوا إلى نُوح، فَيأتُونَ نُوحًا ﵇ فَيقولون: يا نُوح، أنت أول الرُّسل إلى أهل الأرض، وقد سَمَّاكَ عَبدًا شَكُورًا، فاشفع لنا إلى ربك، ألا تَرَى إلى ما نَحنُ فِيه؟ فيقول: إن ربي قَد غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبُ قَبْلَه مِثْلَه، وإنه قَد كَانَت لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُها عَلى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غَيري، اذهبوا إلى إبراهيمَ فَيأتونَ إبراهيمَ فيقولون: أنت نَبِيُّ اللهِ وخَلِيلُهُ مِن أَهلِ الأَرضِ، اشفع لنا إلى ربك، ألا تَرَى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي قَد غَضِبَ اليوم غَضبًا لَم يَغضب قَبله مِثله، ولن يَغضب بَعده مِثله، وإني قَد كنت كَذَبتُ ثَلاثَ كَذِبَاتٍ -فذكرهن أبو حيان في الحديث- نَفسي نَفسِي نفسي اذهبوا إلى غَيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى ﵇ فيقولون: يا موسى، أنت رَسولُ الله، فَضَّلَك بِرِسَالته وبِكَلامِه على الناس، اشفع لنا، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إِنَّ رَبِّي قَد غَضِب اليَومَ غَضَبًا لَم يَغْضَب قَبْلَه مِثْلَه، ولَن يَغضَب بَعده مِثْلَه، وإني قَتَلتُ نَفسًا لَم أُومَر بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي اذهبوا إلى عِيسى، فيأتون عيسى ﵇ فيقولون: يا عيسى، أنت رَسولُ الله وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَريمَ وَرُوُحٌ مِنه، وكَلَّمت النَّاسَ في المَهد، اشفع لنا، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إِنَّ رَبِّي قَد غَضِبَ اليوم غضبًا لَم يَغضب قَبله مِثْلَه، ولن يَغضب بَعْدَه مِثله -ولم يذكر ذنبًا- نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غَيري، اذهبوا إلى مُحَمَّدٍ، فيأتون مُحَمَّدًا فيقولون: يا مُحَمَّدُ، أنت رسولُ اللهِ وخَاتَم الأنبياء، وغَفَر الله لك ما تَقَدَّم من ذَنبك وما تَأَخَّر، اشفع لَنَا إِلى رَبِّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فَأنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرشِ، فَأَقَع سَاجِدًا لِرَبِّي، يَفتحُ الله لي مِن مَحَامِدِه وحُسْنِ الثَّنَاءِ عَليه شَيئًا لَم يَفتحه عَلى أَحدٍ قَبلي، ثم قال: يا محمد ارْفَع رَأْسَك، سَل تُعْطَه، واشْفَع تُشَفَّع، فَأَرْفَعُ رَأسِي فَأَقُول: أُمَّتِي أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَال: يا محمد، أَدخِل مِن أُمَّتِك مَن لا حِسَابَ عَليهِم مِنَ البَابِ الأَيْمَن مِن أبوابِ الجَنَّة، وهُم شُرَكاء النَّاس فِيما سِوى ذَلِك مِن الأَبْوَاب، ثم

стр. 350

قال: والذِي نَفسِي بِيَدِه، ما بَين المِصْرَاعَيْن مِن مَصَارِيعِ الجَنَّة، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وهَجَر، أو كَمَا بَين مَكَّة وبُصْرَى». رواه البخاري في الصحيح (١) عن محمد بن مُقَاتِل، عن عبد الله بن المُبَارَك، وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر، عن أَبي حَيَّان. (٤٧٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بن سَلَمَة، حدثنا إِسحَاقُ بنُ إِبراهِيمَ (٣)، أخبرنا جَرِيرٌ، عن عُمَارة ابنِ القَعْقَاع، عن أبي زُرْعَة بن عَمْرو بن جَرِير، عن أبي هريرة قال: وُضِعَت بَين يَدَي رَسولِ الله ﷺ قَصْعَةٌ مِن ثَرِيد، فَتَناوَل الذِّرَاع، وكَان أَحبَّ الشَّاةِ إِلى رسول الله ﷺ ، فَنَهَس نَهْسَة فقال: «أَنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوم القِيَامة، ثُمَّ نَهَس أُخرى فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ثم نَهس أخرى فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، فَلما رَأى أَنَّ أصحابه لا يسألونه قال: ألا تقولون كيفه؟ فقالوا: يا رسول الله، كيف هو؟ فقال: يَقومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ». وساق الحديث بمعنى حديث أبي حيان، عن أبي زرعة، وزاد في قصة إبراهيم قال: «وذكر قوله في الكوكب هذا ربي، وقوله لآلهتهم: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله: إني سقيم» وقال في آخره: «والذي نفس محمد بيده إن ما بين الباب إلى الباب كما بين مكة وهجر، أو مكة وبصرى». قال: لا أدري أيهما قال.

стр. 351

رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهَير بن حرب، عن جرير. (٤٧٧) أخبرنا أبو عَلي بن شَاذَان البغدادي -بها- أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا حُسَين بن عَلي بن الأَسْوَد، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا لَيْثُ بن أبي سُلَيم، عن عُبَيد الله بن زَحْر، عن الرَّبِيع ابن أنس، عن أَنَس بن مَالِك قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أَول الناس خُرُوجًا إذا بُعِثُوا، وخَطِيبُهم إذا أَنْصَتوا، وقَائِدُهم إذا وَفَدُوا، وشَافِعُهُم إذا حُبِسُوا، ومُبَشِّرُهُم إذا أَبْلَسُوا، لِواءُ الكَرم بِيَدِي، ومَفَاتِيح الجَنة يَومئذ بِيَدِي، فأنا أَكْرَم وَلَد آدَمَ يومئذ على ربي، ولا فَخْر، يَطُوفُ عَلَيَّ أَلفُ خَادِم كَأَنَّهم اللؤلُؤ المَكْنُون» (٢). (٤٧٨) أخبرنا أبو عَلي الحُسَين بن محمد الرُّوذْبَارِي، أخبرنا أبو بَكر ابنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود السِّجِسْتَاني (٣)، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن الحُسَين بن ذَكْوَان، حدثنا أَبو رَجَاء، حدثني عِمرانُ بنُ حُصَين، عن النبي ﷺ قال: «يَخرُجُ قَومٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعة مُحَمَّدٍ، ويَدخلُون الجَنَّةَ ويُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيين». رواه البخاري في الصحيح (٤)، عن مُسَدَّد. (٤٧٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار ح وحدثنا عبدُ الله بن يُوسُف الأَصْبَهَاني -إملاءً- أخبرنا أبو سعيد

стр. 352

ابن الأَعْرَابي قالا: حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصر المُخَرِّمِيُّ (١)، حدثنا سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ، سَمِع عَمْرٌو جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سَمعتُ رَسولَ الله ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَين يقول: «إِنَّ اللهَ يُخرجُ قَومًا مِنَ النَّار، فَيُدخلهم الجَنة». وفي رواية الصَّفَّار سَمِعتُ بِأُذَني هَاتين مِن رَسُولِ الله ﷺ . رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبَة، عن ابن عيينة. (٤٨٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بن سفيانَ (٣)، حدثنا أبو النُّعْمَان، حدثنا حَمَّاد بنُ زَيد، عن عَمرو بن دِينَار، عن جَابِر بن عَبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يخرجُ من النَّار قَومٌ بِالشَّفَاعة، فَيَنبُتُونَ كَأَنَّهُم الثّعَارِير، قيل: ما الثَّعَارِير؟ قال: الضَّغَابِيس (٤)، قال: -وكان فَمُهُ قَد سَقَط (٥) - فَقلتُ لِعَمرو بن دِينَار: أسمعتَ جَابِرَ بن عبد الله يُحَدِّث عن رسول الله ﷺ قال: «إن اللهَ يُخرجُ قَومًا من النَّار بِالشَّفَاعة»؟ فقال: نعم. رواه البخاري في الصحيح (٦)، عن أبي النعمان.

стр. 353

(٤٨١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيه، حدثنا محمد بن رَجَاءٍ، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْرَاني، حدثنا حَمَّاد بنُ زَيْد قال: قلتُ لِعَمرو بنِ دِينَار: سَمِعتَ جَابِرَ بنَ عبد الله يُحَدِّثُ عن رَسولِ الله ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ يُخرجُ قَومًا مِن النَّار بِالشَّفَاعة»؟ فقال: نعم. رواه مسلمٌ في الصحيح (١)، عن أَبي الرَّبِيع. (٤٨٢) أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الحَافظُ، حدثنا محمد بن صَالِح بن هَانئ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا أبو عَاصِم محمدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ الثَّقَفِي، حدثني يَزِيدُ الفَقِيرُ قال: «كنتُ قَد شَغَفَني رَأْيٌ مِن رَأْي الخَوَارِج، وكنت رَجُلًا شَابًّا، قال: فَخرجنا في عِصَابة ذَوَي عَدَدٍ نُرِيدُ أَن نَحُجَّ، ثم نَخرج عَلَى النَّاس، قال: فَمَررنا عَلَى المَدِينة، فإذا جَابر بن ... عَبد الله يُحَدِّث القَومَ عَن رَسولِ الله ﷺ جَالِسًا إِلى سَارِيَة، فإذا هو قَد ذَكَر الجَهَنَّمِيين قال: قلت: يا صَاحِبَ رَسولِ الله، ما هذا الذي تُحَدِّثُون؟ واللهُ يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، و ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، وما هذا الذي تقولون؟ قَال: فقال: أَيْ بُنَي، أَتَقرأ القُرَآن؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فَهل سَمعتَ مَقامَ مُحَمَّدٍ المَحْمُودَ الذِي يَبعثه الله فيه؟ قال: فقلت: نَعم، قال: فإنه مَقَامُ مُحَمَّدٍ المَحْمُود الذي يُخرجُ اللهُ به مَن يُخرج مِن النَّار، قال: ثُم نَعَتَ وَضْعَ الصِّراطِ ومَرَّ النَّاسِ عَليه، فَأخاف أن لا أكونَ حَفِظتُ ذَلك، غَيْرَ أَنَّه قَد زَعَم أَنَّ قَومًا يَخرجُونَ مِنَ النَّار بَعد أَن يَكُونُوا فِيهَا، قال: فَيخرُجُون كَأنهم عِيدَان السَّمَاسِم، فَيدخُلُون نهرًا مِن أَنهارِ الجَنَّة، فَيغْتَسِلون فيه، قال: فَيخرُجُونَ كَأَنهم القَرَاطِيس البِيض.

стр. 354

قال: فَرَجَعنا، فقلنا: وَيْحَكُم، تَرَونَ هَذا الشَّيخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَرَجعنا، فَلا واللهِ، ما خَرجَ مِنَّا رَجُلٌ غَيرُ وَاحِدٍ». (٤٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر أَحمدُ بنُ عُبَيد الحَافِظ -بِهَمَذَانَ- حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين الكِسَائِي، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا أبو عَاصِم الثَّقَفي محمد بن أبي أَيُّوبَ، فذكره بإسناده مثله، غَير أَنَّه قال: «فهو المقام المحمود». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن حَجَّاج بنِ الشَّاعِر، عن أَبي نُعَيم. (٤٨٤) أخبرنا أبو القاسم عبدُ الخَالِق بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الخَالِق المُؤَذِّن، أخبرنا بَكرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حدثنا أبو قِلَابَةَ عَبْدُ المَلِك بنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ البَصْرِيُّ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إِبراهيمَ، حدثنا دَاودُ بن يَزيدَ الأَوْدِيُّ، عن أَبِيهِ، عن أبي هريرة قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول في قول الله : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء] قال: «هُو المَقَام الذِي أَشْفَعُ فِيه لِأُمَّتِي» (٢). (٤٨٥) أخبرنا أبو زَكريَّا بن أَبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو بكر أحمد ابن سَلْمَان الفَقِيه، حدثنا إِبراهيمُ بنُ إسحاقَ، حدثنا أبو سَلَمَة مُوسى بن إِسماعِيلَ، حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عبد الله بن المُخْتَار، عن أَبي إِسْحَاقَ، عن صِلَةَ، عن حُذَيفَة أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامة في صَعِيد واحد، يَنفُذُهم البَصَر، ويُسمِعُهم الدَّاعِي، فيقول: يا محمد، فَأَقُولُ: لَبَّيك وسَعْدَيك، والخَير في يَدَيْك، تَبَارَكْتَ

стр. 355

وتَعَالَيْتَ، فَهَذا المَقَام المَحْمُود» (١). (٤٨٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقْرئُ، أخبرنا الحَسَن بن مُحمد بن إسحاق، حدثنا يُوسف بنُ يَعقوبَ، حدثنا عَمرو بنُ مَرزُوق، أخبرنا شُعْبَةُ، عن أَبي إِسحاقَ، عن صِلَةَ بنِ زُفَر قال: سَمعتُ حُذَيفَة يقول: «يَجمعُ اللهُ النَّاسَ في صَعِيدٍ وَاحِد، ولا تَتَكلَّم نَفسٌ، فَيكُون أَول مَن يُدْعا محمدٌ ﷺ فيقول: لَبَّيك وسَعْدَيك، والخَيْرُ في يَديك، والشَّرُّ لَيسَ إِلَيك، والمَهْدِي مَن هَدَيتَ، وعَبدُكَ بَين يَدَيْك، وبِكَ وإِلَيْك، لا مَنْجَا مِنك إِلا إِلَيكَ، تَبَارَكْتَ وتَعَالَيتَ، سُبحَانَكَ رَبُّ البَيْت، فذكر قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء]» (٢). وقال أبو بكر بن عَيَّاش: عَن أَبي إِسحاقَ، حَدَّثَني صِلَةَ، عَن حُذَيفَة قال: «إِذَا كَانَ يَومُ القِيامَة» فَذَكر الحَديثَ، وقال في آخره: «سبحانك رب البيت، قال: عِند ذَلك يَشْفَع» (٣). (٤٨٧) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز (٤)، حدثنا أَحمَدُ بنُ عَبد الجَبَّار، حَدَّثنا أَبو بَكر بنُ عَيَّاشٍ، فذكره. * * * * *
следующие страницы →