← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهَير بن حرب، عن جرير. (٤٧٧) أخبرنا أبو عَلي بن شَاذَان البغدادي -بها- أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا حُسَين بن عَلي بن الأَسْوَد، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا لَيْثُ بن أبي سُلَيم، عن عُبَيد الله بن زَحْر، عن الرَّبِيع ابن أنس، عن أَنَس بن مَالِك قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أَول الناس خُرُوجًا إذا بُعِثُوا، وخَطِيبُهم إذا أَنْصَتوا، وقَائِدُهم إذا وَفَدُوا، وشَافِعُهُم إذا حُبِسُوا، ومُبَشِّرُهُم إذا أَبْلَسُوا، لِواءُ الكَرم بِيَدِي، ومَفَاتِيح الجَنة يَومئذ بِيَدِي، فأنا أَكْرَم وَلَد آدَمَ يومئذ على ربي، ولا فَخْر، يَطُوفُ عَلَيَّ أَلفُ خَادِم كَأَنَّهم اللؤلُؤ المَكْنُون» (٢). (٤٧٨) أخبرنا أبو عَلي الحُسَين بن محمد الرُّوذْبَارِي، أخبرنا أبو بَكر ابنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود السِّجِسْتَاني (٣)، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن الحُسَين بن ذَكْوَان، حدثنا أَبو رَجَاء، حدثني عِمرانُ بنُ حُصَين، عن النبي ﷺ قال: «يَخرُجُ قَومٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعة مُحَمَّدٍ، ويَدخلُون الجَنَّةَ ويُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيين». رواه البخاري في الصحيح (٤)، عن مُسَدَّد. (٤٧٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار ح وحدثنا عبدُ الله بن يُوسُف الأَصْبَهَاني -إملاءً- أخبرنا أبو سعيد

стр. 352

ابن الأَعْرَابي قالا: حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصر المُخَرِّمِيُّ (١)، حدثنا سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ، سَمِع عَمْرٌو جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سَمعتُ رَسولَ الله ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَين يقول: «إِنَّ اللهَ يُخرجُ قَومًا مِنَ النَّار، فَيُدخلهم الجَنة». وفي رواية الصَّفَّار سَمِعتُ بِأُذَني هَاتين مِن رَسُولِ الله ﷺ . رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبَة، عن ابن عيينة. (٤٨٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بن سفيانَ (٣)، حدثنا أبو النُّعْمَان، حدثنا حَمَّاد بنُ زَيد، عن عَمرو بن دِينَار، عن جَابِر بن عَبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يخرجُ من النَّار قَومٌ بِالشَّفَاعة، فَيَنبُتُونَ كَأَنَّهُم الثّعَارِير، قيل: ما الثَّعَارِير؟ قال: الضَّغَابِيس (٤)، قال: -وكان فَمُهُ قَد سَقَط (٥) - فَقلتُ لِعَمرو بن دِينَار: أسمعتَ جَابِرَ بن عبد الله يُحَدِّث عن رسول الله ﷺ قال: «إن اللهَ يُخرجُ قَومًا من النَّار بِالشَّفَاعة»؟ فقال: نعم. رواه البخاري في الصحيح (٦)، عن أبي النعمان.

стр. 353

(٤٨١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيه، حدثنا محمد بن رَجَاءٍ، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْرَاني، حدثنا حَمَّاد بنُ زَيْد قال: قلتُ لِعَمرو بنِ دِينَار: سَمِعتَ جَابِرَ بنَ عبد الله يُحَدِّثُ عن رَسولِ الله ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ يُخرجُ قَومًا مِن النَّار بِالشَّفَاعة»؟ فقال: نعم. رواه مسلمٌ في الصحيح (١)، عن أَبي الرَّبِيع. (٤٨٢) أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الحَافظُ، حدثنا محمد بن صَالِح بن هَانئ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا أبو عَاصِم محمدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ الثَّقَفِي، حدثني يَزِيدُ الفَقِيرُ قال: «كنتُ قَد شَغَفَني رَأْيٌ مِن رَأْي الخَوَارِج، وكنت رَجُلًا شَابًّا، قال: فَخرجنا في عِصَابة ذَوَي عَدَدٍ نُرِيدُ أَن نَحُجَّ، ثم نَخرج عَلَى النَّاس، قال: فَمَررنا عَلَى المَدِينة، فإذا جَابر بن ... عَبد الله يُحَدِّث القَومَ عَن رَسولِ الله ﷺ جَالِسًا إِلى سَارِيَة، فإذا هو قَد ذَكَر الجَهَنَّمِيين قال: قلت: يا صَاحِبَ رَسولِ الله، ما هذا الذي تُحَدِّثُون؟ واللهُ يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، و ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، وما هذا الذي تقولون؟ قَال: فقال: أَيْ بُنَي، أَتَقرأ القُرَآن؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فَهل سَمعتَ مَقامَ مُحَمَّدٍ المَحْمُودَ الذِي يَبعثه الله فيه؟ قال: فقلت: نَعم، قال: فإنه مَقَامُ مُحَمَّدٍ المَحْمُود الذي يُخرجُ اللهُ به مَن يُخرج مِن النَّار، قال: ثُم نَعَتَ وَضْعَ الصِّراطِ ومَرَّ النَّاسِ عَليه، فَأخاف أن لا أكونَ حَفِظتُ ذَلك، غَيْرَ أَنَّه قَد زَعَم أَنَّ قَومًا يَخرجُونَ مِنَ النَّار بَعد أَن يَكُونُوا فِيهَا، قال: فَيخرُجُون كَأنهم عِيدَان السَّمَاسِم، فَيدخُلُون نهرًا مِن أَنهارِ الجَنَّة، فَيغْتَسِلون فيه، قال: فَيخرُجُونَ كَأَنهم القَرَاطِيس البِيض.

стр. 354

قال: فَرَجَعنا، فقلنا: وَيْحَكُم، تَرَونَ هَذا الشَّيخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَرَجعنا، فَلا واللهِ، ما خَرجَ مِنَّا رَجُلٌ غَيرُ وَاحِدٍ». (٤٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر أَحمدُ بنُ عُبَيد الحَافِظ -بِهَمَذَانَ- حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين الكِسَائِي، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا أبو عَاصِم الثَّقَفي محمد بن أبي أَيُّوبَ، فذكره بإسناده مثله، غَير أَنَّه قال: «فهو المقام المحمود». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن حَجَّاج بنِ الشَّاعِر، عن أَبي نُعَيم. (٤٨٤) أخبرنا أبو القاسم عبدُ الخَالِق بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الخَالِق المُؤَذِّن، أخبرنا بَكرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حدثنا أبو قِلَابَةَ عَبْدُ المَلِك بنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ البَصْرِيُّ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إِبراهيمَ، حدثنا دَاودُ بن يَزيدَ الأَوْدِيُّ، عن أَبِيهِ، عن أبي هريرة قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول في قول الله : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء] قال: «هُو المَقَام الذِي أَشْفَعُ فِيه لِأُمَّتِي» (٢). (٤٨٥) أخبرنا أبو زَكريَّا بن أَبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو بكر أحمد ابن سَلْمَان الفَقِيه، حدثنا إِبراهيمُ بنُ إسحاقَ، حدثنا أبو سَلَمَة مُوسى بن إِسماعِيلَ، حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عبد الله بن المُخْتَار، عن أَبي إِسْحَاقَ، عن صِلَةَ، عن حُذَيفَة أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامة في صَعِيد واحد، يَنفُذُهم البَصَر، ويُسمِعُهم الدَّاعِي، فيقول: يا محمد، فَأَقُولُ: لَبَّيك وسَعْدَيك، والخَير في يَدَيْك، تَبَارَكْتَ

стр. 355

وتَعَالَيْتَ، فَهَذا المَقَام المَحْمُود» (١). (٤٨٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقْرئُ، أخبرنا الحَسَن بن مُحمد بن إسحاق، حدثنا يُوسف بنُ يَعقوبَ، حدثنا عَمرو بنُ مَرزُوق، أخبرنا شُعْبَةُ، عن أَبي إِسحاقَ، عن صِلَةَ بنِ زُفَر قال: سَمعتُ حُذَيفَة يقول: «يَجمعُ اللهُ النَّاسَ في صَعِيدٍ وَاحِد، ولا تَتَكلَّم نَفسٌ، فَيكُون أَول مَن يُدْعا محمدٌ ﷺ فيقول: لَبَّيك وسَعْدَيك، والخَيْرُ في يَديك، والشَّرُّ لَيسَ إِلَيك، والمَهْدِي مَن هَدَيتَ، وعَبدُكَ بَين يَدَيْك، وبِكَ وإِلَيْك، لا مَنْجَا مِنك إِلا إِلَيكَ، تَبَارَكْتَ وتَعَالَيتَ، سُبحَانَكَ رَبُّ البَيْت، فذكر قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء]» (٢). وقال أبو بكر بن عَيَّاش: عَن أَبي إِسحاقَ، حَدَّثَني صِلَةَ، عَن حُذَيفَة قال: «إِذَا كَانَ يَومُ القِيامَة» فَذَكر الحَديثَ، وقال في آخره: «سبحانك رب البيت، قال: عِند ذَلك يَشْفَع» (٣). (٤٨٧) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز (٤)، حدثنا أَحمَدُ بنُ عَبد الجَبَّار، حَدَّثنا أَبو بَكر بنُ عَيَّاشٍ، فذكره. * * * * *

стр. 356

٣١ - بابُ إثباتِ النوْع الثاني مِن الشَّفاعةِ لِغَيْرِ النبيِّ ﷺ - في الحديث الثَّابت عن عَطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْرِي، عن النبي ﷺ : «يَشْفَعُ النَّبيُّونَ، والمَلائِكةُ، والمؤمنون»، وذلك يَرِدُ إن شَاءَ اللهُ. (٤٨٨) أَخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أَبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا يَحْيى بنُ أَبي طَالِب، أخبرنا عَلِيُّ بنُ عَاصِم، أخبرنا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَن سَلَمة بن كُهَيْلٍ، عن أَبي الزَّعْرَاء قال: قال عبدُ الله بنُ مَسْعُودٍ: «يَشفعُ نَبِيُّكُم ﷺ رَابِع أَربعة، جِبريل، ثُم إبراهيم، ثم مُوسى أو عِيسى، ثم نَبيكم صَلَّى اللهُ عَليهم أَجْمَعِين، لا يَشفع أَحَدٌ في أَكثر مِمَّا يَشفع فيه نَبيُّكُم، ثُم المَلائِكة، ثُم النَّبيُّون، ثم الصِّدِّيقُون، ثُم الشُّهَدَاء، ويَبقَى قَومٌ في جَهَنَّمَ، فَيُقَالُ لَهُم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)﴾ [المدثر] إلى قوله: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ قال ابن مسعود: فهؤلاء الذين يَبْقُون في جَهَنَّم» (١). كذا قال أَبو الزَّعْرَاء عَبدُ اللهِ بنُ هَانئ الكُوفِي، عن ابن مسعود. قال البُخَارِي (٢): ولا يُتَابَع فِي حَديثه، والمَشهُور عَن النبي ﷺ المَعروف أنه قَال: «أنا أول شَافِع». (٤٨٩) أخبرنا عَلِي بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَان، حدثنا أحمد بن عُبَيد، حدثنا أحمدُ بنُ يَحْيى الحُلْوَانِي، والعَبَّاسُ بنُ الفَضْل الأَسْفَاطِي، وأَحمدُ بنُ الهَيْثَم

стр. 357

الشَّعْرَانِي -واللفظ له- قالوا: حدثنا أَحمد بنُ يُونُسَ، حدثنا عَنْبَسَةُ -هو ابن عبد الرحمن- حدثنا عَلَّاقُ بنُ أَبي مُسْلِم، عن أَبَانَ بن عُثْمَان، عن أَبيه عُثْمَان ابنِ عَفَّانَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «يَشفعُ يَوم القِيامَة الأنبياءُ، ثم العُلمَاء، ثم الشُّهَداء» (١). (٤٩٠) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بن عبد الله الخُسْرَوْجِرْدِي، حدثنا ... أبو بَكْرٍ الإِسمَاعِيليُّ، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيمانَ الحَضْرَمِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ، فذكره بإسناده، نحوه (٢). (٤٩١) أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العَلَوي، أخبرنا محمد بن الحُسَين بن الخَليل القَطَّان، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا ... عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٣)، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الرَّجُلَ يَشفَعُ في الرَّجُلِ والرَّجُلَيْن -وأظنه قال- والثَّلَاثَةَ يَوم القِيَامَة» (٤). (٤٩٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن محمد المِصْرِيُّ، حدثنا عبدُ الله بن محمد بن أَبِي مَرْيَم، حدثنا مُحَمَّدُ ابنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن خَالِدٍ الحَذَّاء، عن عَبدِ الله بن شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ قال: جَلَستُ إِلى نَفَرٍ مِن أَصحابِ رَسولِ الله ﷺ فِيهم ابنُ أَبِي

стр. 358

الجَدْعَاء (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَيدخُلَنَّ الجَنَّة بِشَفاعةِ رَجُلٍ مِن أُمَّتي أَكْثَر مِن بَني تَمِيم، قالوا: سِواكَ يَا رَسُول الله؟ قَال: سِوَاي» (٢). قال الفِرْيَابِيُّ: يُقال إِنه عُثمان بن عَفَّان ﵁. (٤٩٣) أخبرنا أبو الحَسَنِ ابنُ عَبْدَان، أخبرنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيُّ، أخبرنا ابنُ أَبِي مَرْيَم، حدثنا الفِرْيَابِي، حدثنا سُفْيَانُ، عن خَالِد الحَذَّاء، عَن عبدِ الله بن شَقِيق، عن عبد الله بن أَبِي الجَدْعَاء قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: فذكره بمثله، إلا أنه لم يذكر قولَ الفِرْيَابِيِّ. (٤٩٤) أخبرنا أبو الحَسَنِ المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حدثنا ... عبد الوَهَّاب الثَّقَفِي، حدثنا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عن عبدِ الله بنِ شَقِيق، عن عبد الله ابن أبي الجَدْعَاء أَنَّه سمع رسولَ اللهِ ﷺ يقول: فذكر بمثله، زاد قال: فقلنا: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ فقال: أنا سمعته من رسول الله ﷺ (٣). ورواه شُعبةُ (٤)، ووُهَيب بن خَالِد (٥)، وبِشْر بن المُفَضَّل (٦)، عن خَالِد الحَذَّاء.

стр. 359

(٤٩٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس أحمدُ بنُ زِيَاد الفَقِيه -بالدَّامَغَان-، حدثنا محمد بن أيوبَ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ... ابن يونُس، حدثنا أَبو بَكر بن عَيَّاش، عَن هِشَام، عن الحَسَن قال: قال رسول الله ﷺ : «يَدخُلُ الجَنَّة بِشَفَاعة رَجُلٍ مِن أُمَّتِي أَكْثرُ مِن رَبِيعَةَ ومُضَر». قال هِشَامٌ: أخبرني حَوْشَب، عن الحَسَن أَنَّه أُوَيس القَرْنِي. قال أبو بكر بنُ عَيَّاش: فقلت لرجل من قومه: أُوَيْسٌ، بِأَي شَيءٍ بَلَغ هذا؟ قال: فَضلُ اللهِ يُؤتِيه مَن يَشَاء. (٤٩٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو الفَضْل الحَسَن بن يَعقُوب العَدْل، وأبو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ قالا: حدثنا إبراهيمُ بنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، أخبرنا أبو مُعَاوية، عَن دَاوُدَ بن أَبي هِنْد، عن عبد الله بن قَيْس الأَسَدِي، عن الحَارِثِ بنِ أُقَيْشٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ مِن أُمَّتي مَن يَدخُل الجَنة بِشفَاعَتِه أَكثَر مِن مُضَر، وإِنَّ مِن أُمَّتِي مَن سَيَعْظُم لِلنَّار حتى يَكونَ إِحْدى زَوَايَاهَا» (٣). (٤٩٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُون، أخبرنا حَرِيزٌ، عن عبد الرحمن، أو عبد الله بن أَبي مَيْسَرة، عن أَبِي أُمَامَة البَاهِلِيِّ أَنَّه سَمِعَ النَّبيَّ

стр. 360

- ﷺ يقول: «لَيدخُلَنَّ الجَنَّة بِشفَاعَة رَجُل -لَيس بِنَبِيٍّ- مِثْلُ الحَيَّيْن، أو مِثلُ أَحَدِ الحَيَّيْن رَبِيعَة ومُضَر، فقال رَجُلٌ: يا رسول الله، أَوَمَا رَبيعَةُ مِن مُضَر؟ قال: إنما أَقُولُ مَا أَقُول» (١). (٤٩٨) أخبرنا أبو طَاهِرٍ الفَقِيه، أخبرنا أبو حَامِد بن بِلَالٍ، حدثنا أحمد ابن منصور المَرْوَزِي، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَن، أخبرنا الحُسَينُ بنُ وَاقِد، حدثنا أَبو غَالِب، أَنَّ أَبا أُمَامَة حَدَّثَه قال: سَمعتُ رَسولَ الله ﷺ يقول: «يَدخُل الجَنَّة بِشَفَاعَة رَجُلٍ مِن أُمَّتي أَكْثَرُ مِن عِدَّةِ مُضَر، ويَشْفع الرَّجُلُ في أَهْلِ بَيتِه، ويَشفَع عَلى قَدر عَمَلِه» (٢). (٤٩٩) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِي بن الحَسَن بن فِهْر المِصْرِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا أبو الحَسَن عَلي بنُ عُمَر، حدثنا أحمد بنُ محمد بن بَحْر العَطَّار -بِالبَصْرَة- حدثنا إِسحاقُ بن إبراهيم بن حَبِيب بنِ الشَّهِيد، حَدثنا يَحيى بنُ اليَمَان، عن سُفْيَان، عن آدَمَ بن عَلِي، عن ابنِ عُمَر قال: قال النبي ﷺ : «يُقَالُ لِلرَّجُل: قُم يَا فُلَان فَاشْفَع، فَيقُوم الرَّجُل فَيَشْفَع لَلقَبِيلَة، ولِأَهْلِ البَيت، ولِلرَّجُل، والرَّجُلَين عَلى قَدر عَمَلِه» (٣). (٥٠٠) أخبرنا أبو عبد الله بن يُوسُف -إملاء-، حدثنا أبو سَعد أَحمدُ ابنُ محمد بن زِياد البَصْري -بمكة-، حدثنا يَحْيى بن أبي طَالِب، أخبرنا أبو المُنْذِر، أخبرنا مَالِكُ بن مِغْوَل، عن عَطِيَّة العَوْفِي، عن أَبي سَعِيد الخُدْرِي قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 361

«إن مِن أمتي لَرِجَالًا، يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُم في الفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ، ويَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُم لِلقَبيلَةِ، فَيدخُلُونَ الجَنَّةَ بِشفَاعتِه، ويَشفَع الرَّجُل منهم للرَّجُل وأَهل بَيتِهِ، فيدخلون الجَنَّة بِشَفَاعِتِه» (١). (٥٠١) أخبرنا أبو بَكر أَحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، وأبو سَعِيد محمدُ بنُ مُوسى قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمد بن يعقوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عَفَّان، حدثنا سَعِيدُ بنُ زَيد قال: سَمعتُ أَبا سُلَيمَان العَصَرِيَّ، حَدَّثني عُقْبَةُ بن صُهْبَان، عن أَبي بَكْرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : «يُحْمَلُ النَّاسُ عَلى الصِّراط يوم القيامة، يَتَقَادَعُ بِهِم جَنْبَتَا الصِّرَاط تَقَادُعَ الفَرَاش فِي النَّار، فَيُنْجِي اللهُ بِرَحمتِه مَن يَشَاء، ثُم يُؤْذَن للملائكة والنَّبيين والشُّهداء أن يَشفَعُوا، فَيَشفَعُون ويُخْرِجُون، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون الرابعة مَن كَانَ في قَلْبِهِ مَا يَزِنُ حَبَّةً مِنْ إِيمَان» (٢). (٥٠٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيَان (٣)، حدثني أبو تَوْبَةَ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بن سَلَّام، عن زَيْد بن سَلَّام، أَنه سَمِع أَبَا سَلَّام، حدثني عَامِرُ بنُ زَيد البِكَالِيُّ، أَنَّه سَمِع عُتْبَةَ بنَ عَبْدٍ السُّلَمِي يقول: قال رسول الله ﷺ : «إَنَّ رَبِّي وَعَدَني أَن يُدخِلَ الجَنَّة مِن أُمَّتي سَبعينَ أَلفًا بِغَير حِسَابٍ، ثُم يَشفع كُلُّ أَلفٍ لِسَبعين أَلف، ثُم يَحْثي لَه بِكَفِّه ثَلاثَ حَثَيات، فَكَبَّر عُمَرُ،

стр. 362

فقال: إِنَّ السَّبعينَ الأَلف الأَوَّلين يُشَفِّعُهُم اللهُ في آبَائِهم وأَبنَائِهم وعَشَائِرِهِم، وأرجو أَن يَجْعَلَني اللهُ فِي إِحْدَى الحَثَيات الأَواخِر» (١). (٥٠٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، وأبو سَعِيدِ ابْنِ أَبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا الخَضِرُ بنُ أَبَان، حدثنا سَيَّارٌ، حدثنا جَعفَرٌ -يعني ابنُ سُلَيْمَانَ- حدثنا أبو ظِلَالٍ، حدثنا أَنَسُ بن مَالِك قال: حدثنا نَبِيُّ الله ﷺ قال: «سَلَك رَجُلانِ مَفَازَةً، أَحدهما عَابِدٌ، والآخرُ بِه رَهَق، قال: ومَع الذِي بِه رَهَق إِدَاوَةٌ فِيها مَاءٌ، ولَيس مَع العَابِد مَاءٌ، فَعَطِش العَابِد، فقال: أَي فُلان، اسْقِنِي، فَهُو ذَا أَمُوت، قال: إِنَّما مَعِي إِدَاوَة في هَذه المَفَازة، فَإِن سَقَيتُك هَلَكتُ أَنا، فَسَلَكا، ثُمَّ إِنَّ العَابِد اسْتَبَدَّ بِه العَطَشُ فقال: أَي فُلان، اسقني فَهُو ذا أَمُوتُ، قال: إنَّما مَعِي إِدَاوَة، ونَحن في مَفَازَة، فَإِن سَقيتك هَلَكتُ، فَسَلَكا، ثم إِنَّ العَابِد سَقَطَ فقال: أي فُلَان، اسْقِني فَهُو ذَا أَمُوتُ، قال الذي بِه رَهَق: واللهِ لَئِن تَرَكتُ هَذا العَبْدَ الصَّالِح يَمُوت ضَيَاعًا لا تَبُلُّنِي عِندَ اللهِ بَالَّةٌ أَبدًا، فَرَشَّ عَليه المَاء وسَقَاهُ، ثُم سَلَكَا المَفَازَة فَقَطَعَاها، قال: فَيُوقَفَان في الحِسَاب يومَ القِيامَة، فَيُؤمَر بِالعَابِد إِلى الجَنَّة، ويُؤْمَر بِالذِي بِه رَهَقٌ إِلى النَّار، قال: فَيَعرفُ الذي بِه رَهَقٌ العَابِدَ، ولا يَعرفُ العَابِدُ الذِي بِه رَهَقٌ، فَيُنَادِيه، أي فلان، أَنا الذِي آثَرتُكَ عَلى نَفْسِي يَومَ المَفَازَة، وقَد أُمِرَ بِي إلى النَّار، فَاشْفَع إِلى رَبِّك، فَيقُول: أَي رَبِّ، إِنَّه آثَرَني عَلى نَفسِه، أَي رَبِّ هَبْهُ لِي اليَومَ، فَيُوهَب

стр. 363

لَه، فَيَأخُذُ بِيَدِه فَيَنطَلِقُ بِه إِلى الجَنَّة» (١). زاد فيه يقول: «يا فلان أَشَد مَا غَيَّرَتك نِقْمَةُ رَبِّي». هَذَا الإسناد وإن كَانَ غير قَوِي، فَله شَاهِدٌ مِن حَديثِ أَنَسٍ. (٥٠٤) حدثنا أبو سَعْدٍ الزَّاهِد -إملاء-، أخبرنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحَسن بنِ الحُسَين بنِ مَنْصُور، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعِيد البُوْشَنْجِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حدثنا عَليُّ بنُ أبي سَارة، عن ثَابِتٍ البُنَانِي، عن أَنَسِ بن مَالِك، عن رسولِ الله ﷺ : «إِنَّ رَجُلًا مِن أهل الجنة يُشْرِفُ يوم القيامة على أهل النار، فَيُنادِيه رَجُلٌ من أهل النار، فيقول: يا فلان، هل تَعْرِفُنِي؟ فَيقول: لا واللهِ، ما أَعرفك، مَن أَنْتَ؟ فَيقول: أَنا الذي مَرَرْتَ بِي في الدُّنيا فَاسْتَسْقَيْتَنِي شَرْبَةً مِن مَاءٍ فَسَقَيتُك، قال: قَد عَرَفتُك، قال: فَاشْفَع لِي بها عِندَ رَبِّك، قال: فَسَأَلَ اللهَ -تَعَالى ذِكْرُهُ- فيقول: إني أَشرَفْتُ على النَّارِ، فَنَادَاني رَجلٌ مِن أَهلِها فقال: هَل تَعرِفُنِي؟ قلت: لا والله ما أَعْرِفُكَ، مَن أَنْتَ؟ قال: أَنا الذِي مَررتَ بِي في الدُّنيا فاسْتَسْقَيْتَنِي شَرْبَةً مِن مَاءٍ، فَسَقَيْتُكَ، فَاشْفَع لِي عِنْدَ رَبِّك، فَشَفِّعْنِي، فَيُشَفِّعهُ اللهُ، فَيأمُر به فَيُخْرَج مِن النَّار» (٢).

стр. 364

(٥٠٥) أخبرنا أبو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهانيُّ، حدثنا أبو قَبِيصَةَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن بنِ عُمَارَة بنِ القَعْقَاع الضَّبِّيُّ البَغْدَاديُّ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عِمْرَان الأَخْنَسِيُّ، سَمِعْتُ أبا بَكْرِ بنَ عَيَّاشٍ يُحَدِّث صَالِحَ خَازِنَ هَارُون، (١) عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عن أَنَسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَجمعُ اللهُ أَهلَ الجَنَّة صُفُوفًا، وأَهلَ النَّارِ صُفُوفًا، فَينظُر الرَّجُلُ مِن صُفُوفِ أَهلِ النَّارِ إلى رَجُلٍ مِن صُفُوفِ أَهلِ الجَنَّة، فيقول له: يَا فُلان، أَمَا تَذكُر يَوم اصْطَنَعْتُ إِليك في الدنيا مَعْرُوفًا؟ فيقول: يَا رَبِّ إِنَّ هَذا اصْطَنَع إِليَّ في الدنيا مَعرُوفًا، فَيُقَال: خُذ بِيَدِه وأَدْخِله الجَنَّة» (٢). قال أَنَسٌ: أَشْهَد لَسَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يَقُولُه. وكذلك رواه الصَّغَاني، عن أَحمدَ بن عِمْرَان (٣)، تَفَرَّد به أَحمدُ بنُ عِمران هذا، والله أعلم. * * * * *

стр. 365

٣٢ - بَابُ مَنْ يَشْفَعُ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أو غَيْرُهُ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ تَعَالَي، ورُسُلِهِ وعِبَادِهِ، ومَنْ يُخْرِجُهُ اللهُ مِنَ النارِ بِرَحْمَتِهِ قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء]. (٥٠٦) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثني مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بن هَانِئ، ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ قالا: حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَضْل، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ ح وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بنِ سَخْتَوَيْهِ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ زِيَادٍ، حدثنا سَعيدُ بنُ مَنصُور ح وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الرَّبيع قالوا: حدثنا حَمَّادُ بن زَيد -وهذا لفظ حديث سعيد بن منصور-، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا مَعْبَد بن هِلالٍ العَنْزِي قال: انطلقنا إلى أَنَسِ بنِ مَالِك، فَتَشَفَّعنا بِثَابِتٍ، فانتهينا إليه وهو يصلي الضُّحَى، فاستأذن لنا ثَابِتٌ، فَدخَلنا عليه فَأَجلَسنا معه على سريره، فقال له: يا أبا حَمْزَةَ، إِنَّ إِخْوَانَك مِن أَهلِ البَصْرَة يَسألونَك أَن تُحَدِّثَهم بِحَديث رَسولِ الله ﷺ في الشَّفَاعة، فقال: حدثنا مُحَمَّدٌ ﷺ قال: «إِذَا كَانَ يومُ القِيامَة مَاجَ النَّاسُ بَعضُهُم في بَعْض، فَيُؤتَى آدَمُ، فَيُقَالُ لَه: اشْفَع لِذُرِّيَتِك، فيقول: لَسْتُ لَهَا، ولَكِن عَلَيْكُم بِإبْرَاهِيمَ؛ فإنه خَلِيلُ الله، فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ ﵇ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، ولَكِن عَلَيْكُم بِمُوسَى؛ فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى ﵇ فَيقُول: لَسْتُ لَهَا، ولَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى؛ فإنه رُوحُ اللهِ وكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَى ﵇ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، ولَكِن عَلَيكم بِمُحَمَّدٍ، فَأُوتَى

стр. 366

فأقول: أَنَا لَهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأسْتَأَذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَن لِي، فَأحْمَدُهُ بِمَحَامِد لا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الآن، ثُمَّ أَخِرُّ لَه سَاجِدًا، فَيُقَال لِي: يا مُحَمَّد، ارفْع رَأسَك، وقُل يُسمع لك، واشفع تُشَفَّع، وسَل تُعْط، فيقول: يا رَبِّ، أُمَّتي، يا رَبِّ، أمتي، فيقال لي: انْطَلِق، فَمَن كَان في قَلبِهِ مِثقالُ بُرَّةٍ أو شَعِيرة -شَكَّ حَمَّادٌ- مِن إِيمان؛ فَأخْرِجْه منها، فأنطلق فَأفعل، ثُم أَرجع إلى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِد، ثُمَّ أَخِرُّ له سَاجدًا، فيقال لي: يا مُحَمَّدُ، ارْفَع رَأْسَك، وقُل يُسمَع لك، وسَل تُعْطَ، واشْفَعْ يُشفَع لَك، فأقول: أَي رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِي، فيقال لي: انطلق فَمن كَان في قلبه مِثْقَالُ حَبَّة مِن خَرْدَل مِن إِيمان؛ فَأخرجه منها، فأنطلق فَأَفعل، ثم أَرجِع إلى ربي فَأحمده بتلك المحامد، ثم أَخِرُّ له سَاجِدًا، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه أَدْنَى أدنى أدنى ثَلاثَ مَرَّات مِثقال حَبَّةٍ مِن خَردل مِن إيمَان؛ فأخرجه مِنَ النَّارِ، من النار، من النار، ثلاث مرات». فهذا حَديثُ أَنَسٍ الذِي أنبأنا به، فَلمَّا خَرَجْنَا مِن عِنْدِه قُلنا: لو مِلْنا إلى الحَسَن، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وهو مُسْتَخْفٍ في مَنْزِلِ أَبي خَلِيفَة، فَدخَلنا عَليه فَسَلَّمنا عليه، وقلنا له: يا أَبَا سَعِيدٍ، لَم نَسْمَع بِمِثْلِ حَديثٍ حَدَّثنا أَخُوك أبو حَمْزَةَ، قال: وما هو؟ هاتوا، قال: فحدثناه الحديث، فلما فَرَغنا قال: هِيهْ، قال: قلنا: ما زادنا على هذا، قال: لقد حدثني منذ عِشرينَ سَنة، وهو يومئذ جَمِيع، فَلَقَد تَرك شَيئًا ما أَدري أَنَسِي، أو كَرِهَ أن يُحدِّثَكُم فَتَتَّكِلوا، قلنا: وما هو؟ حَدِّثنا، قال: فضحك وقال: خُلِقَ الإنسانُ عَجُولا، إني لَم أَذْكُر لَكُم هَذَا إِلَّا وأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثْكُمُوه، حَدَّثنا كَمَا حَدَّثَكُم، «ثم أَقُومُ في الرَّابِعَة، فأحمده بتلك المحامد، ثم أَخِرُّ له سَاجِدًا فيقال لي: ارفع رأسك، وقُل يُسمع، وسَل تُعط، واشْفَع تُشَفع، فأقول: ائذن لي فِيمَن

стр. 367

قال: لا إله إلا الله، فُيقال لي: ليس ذلك لك، أو ليس ذاك إليك، وعِزَّتِي وكِبْريَائِي وعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ منها مَن قَال: لَا إِله إِلا اللهُ -وفي رواية أبي الربيع- ائْذَن لي فِيمَن قال: لا إله إلا الله بها صَادِقًا» والباقي معناه. وفي رواية سليمان بن حرب: «وعِزَّتِي وجَلَالِي وعَظَمَتِي، لَأُخْرِجَنَّ مِنهَا مَن قَال لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ». والباقي معناه. رواه البخاري في الصحيح (١)، عن سليمان بن حرب، ورواه مسلم (٢)، عن سعيد بن منصور، وأبي الربيع. (٥٠٧) أخبرنا أبُو بَكْرٍ أَحَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِب الخُوَارِزْمِيُّ -ببغداد- قال: قَرَأْتُ عَلى أبي العَبَّاسِ ابنِ حَمْدَان، حَدَّثَكُم مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أخبرنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ ح وأخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أبو مُسْلِم الكَجِّي، والمُجَوِّزُ (٣) قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هِشامٌ، عن قَتَادَة، عن أَنَسٍ، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يَخرجُ من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قَلبه مِن الخَير ما يَزِنُ شَعِيرَة -وفي رواية محمد بن أيوب- وفي قلبه ما يَزِنُ وَزْنَ شَعِيرة مِن الخَيْر، ويَخرُجُ من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قَلْبِه وَزْنَ بُرَّة مِن الخَير، ويَخرج من النَّار من قال: لا إله إلا الله، وفي قَلبه وَزن ذَرَّةٍ مِن الخَيْرِ». رواه البخاري في الصحيح، (٤) عن مسلم بن إبراهيم.

стр. 368

(٥٠٨) وأخبرنا أبو الحَسن عَلي بن محمد بن علي المُقْرئ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ المِنْهَال، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبي عَرُوبَة، وهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِي، عَن قَتَادَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «يَخْرُجُ من النَّارِ مَن قَال: لا إله إلا الله، وكان في قَلبِه مِن الخَير مَا يَزِنُ شَعِيرَة، ثُمَّ يَخرج مِنَ النَّار مَن قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يَزِن بُرَّة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يَزن ذَرَّةً». وقال يَزيد بن زُرَيع: فَلَقِيتُ شُعبة فَحَدَّثْته بالحديث، وقال شعبة: حَدَّثنا به قَتَادَةُ، عَن أَنَس بن مالك، بهذا الحديث، عن النبي ﷺ ، إِلَّا أَنَّ شُعْبَة جَعَل مَوضِعَ ذَرَّةٍ، ذُرَةً، قال يزيد: صَحَّف فِيها أَبو بِسْطَامَ. رواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن المنهال. (٥٠٩) أخبرنا الشَّيخُ أبو بَكر ابنُ فُوْرَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حَبِيب، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا شُعْبَةُ، وهِشَامٌ، عن قَتَادَة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قال: لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، وكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الخَيْر ما يَزِنُ شَعِيرَة، ويَخْرُجُ مِنَ النَّار مَن قَالَ: لَا إِلَه إلَّا اللهُ، وكَان في قَلْبِهِ مِنَ الخَيْر مَا يَزِنُ بُرَّةً، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قال: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وكان في قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزنُ ذَرَّةً».

стр. 369

قال هشامٌ: ذَرَّةً، وقال شُعبةُ: ذُرَةً. (٥١٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا يَحيى بنُ منصور القَاضِي، حدثنا أبو بَكر محمدُ بن النَّضْر بن سَلَمة الجَارُودِي، حدثنا محمود بن غَيْلَان، حدثنا المُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا المُبَارَك بنُ فَضَالَة، حدثنا عُبَيدُ الله ابنُ أبي بكر بن أَنَس، عن جَدِّهِ أَنَس بنِ مَالك قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول اللهُ ﵎: أَخْرِجُوا من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قَلبه مِثْقالُ شَعِيرةٍ مِن الإِيمَان». ثم ذكر الحديث في البُرَّة والذَّرَّة، وزاد: «أخرجوا من النار من قال: ... لا إله إلا الله، أو ذَكَرَنِي، أو خَافَنِي في مَقَامٍ». (٥١١) أخبرنا الإِمَامُ أبو الطَّيب سَهلُ بنُ محمد بن سُلَيمانَ -إملاء-، حدثنا الإِمَامُ وَالِدِي أَبو سَهْلٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانيُّ، حدثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمَان، عن أبيه، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، «أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يَشفَع حتى يُخْرِجَ مِنَ النَّار مَن كَانَ في قَلبِه شَعِيرةٌ مِن خَير، وحتى يُخرج من كان في قَلبه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن خَير، وحَتى يُخرج مَن كَان في قَلبه شَطْرُ خَرْدَلَةٍ مِن خَيْرٍ» (٢). (٥١٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّان، حدثنا أبو سَهل بن زِيَاد القَطَّان، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَن الحَرْبِي، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا هَمَّام ح وأخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقْرِئ، حدثنا الحَسنُ بنُ محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا هشام بن أبي عبد الله قالا: حدثنا قَتَادةُ، عن أَنَسٍ، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال:

стр. 370

«لَيُصِيبَنَّ أَقَوامًا سَفْعٌ، بِذُنُوبٍ أَصَابُوها، ثُم يَخرجُون، فَيُسَمِّيهم أَهلُ الجَنَّةِ الجَهَنَّمِيين». لفظُ حَديثِ هِشَام، وفي رواية هَمَّام قال: «يخرج من النار قَومٌ بَعدما يصيبهم سَفْعٌ مِنها، يُسَمِّيهم أَهْلُ الجَنَّة الجَهَنَّمِيين». قال: وكان قَتَادَةُ يَقُولُ: «عُوقِبُوا في ذُنُوب أَصَابُوهَا». قال هَمَّام: فَلا أَدْرِي مِنَ الرِّوَايَة هُو، أو كَمَا يَقُولُه قَتَادَةُ. رواه البُخَاريُّ في الصَّحيح، عن حَفْصِ بنِ عُمَر (١)، عن هَمَّام، وعن هُدْبَة بنِ خَالِد (٢)، عن هَمَّام. (٥١٣) أخبرنا أبو محمد جَنَاحُ بنُ نَذِير بنِ جَنَاح القَاضِي المُحَارِبِيُّ ... -بِالكُوفَة-، أخبرنا محمدُ بن عَلي بن دُحَيْم، حدثنا أحمد بن حَازِم بن أبي غَرَزَةَ، أخبرنا جعفرُ بنُ عَوْن العُمَرِي، أخبرنا هشامُ بنُ سَعْدٍ، حدثنا زَيدُ بنُ أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أَبي سَعِيد الخُدري قال: قلنا: يا رسول الله، هل نَرى رَبَّنا يومَ القيامة؟ فذكرحَديثَ الرُؤية كما مَضَى في كتاب «الرؤية» إلى أن قال عن النبي ﷺ : «ثُم يُضرب الجِسر عَلى جَهنم، قال: قلنا: وما الجِسرُ يا رَسولَ الله؟ بَأَبينا أَنت وأُمِّنا، قال: دَحْضٌ مَزِلَّة، وكَلالِيب وخَطَاطِيف وحَسَك يُقال لَها السَّعدان تَكون بِنَجد، فَيمُر المُؤمِنُون كَلَمْح البَرق والخَطف وكَالرِّيح وكالطَّير وكَأَجود الخَيْل، فَنَاج مُرسَل ومَخْدُوش مُرْسَل ومُكَرْدَس (٣) في نَار جَهنم، والذِي نَفسي بَيده، مَا أحدكم بأَشَد مُنَاشَدة في الحَق يَرَاه مُضِيئًا له من

стр. 371

المُؤمنين في إِخْوانِهم، إِذَا رَأوا وَقَد خَلصوا مِن النَّار، فَيقولون: أي رَبَّنا، إخواننا كانوا يُصلون مَعَنا، ويَصُومون معنا، ويجاهدون معنا، ويَحَجُّون معنا، قد أَخَذتهم النارُ، فَيُقال: اذهبوا، فَمَن عَرَفتم صُورَته فَأَخرجوه، ويُحَرِّم صُورَهَم عَلى النار، فيجدون الرجل قَد أَخذته النَّار إلى قَدَمَيه، وإلى أَنصَافِ سَاقَيه، وإلى رُكْبَتيه، وإلى حِقْوَيه، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشرًا كَثيرًا، ثم يَعودون ولا يَزَالُ يَقُول لَهُم ذَلك حَتى يقول لهم: اذهبوا فَأخرِجُوا مَن وَجَدتم في قَلْبِه مِثقالَ ذَرَّةٍ فَأَخرجوه - فكان أبو سعيد إذا حَدَّث بهذا الحديث قال لهم: إن لم تُصَدِّقُوني فاقرءوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠]- فيقولون: ربنا لم نَذَر فيها خَيرًا، فيقول: هل بَقِيَ إِلَّا أَرْحَم الرَّاحِمِين؟ فيقول قد شَفَعت الملائكةُ، والأنبياءُ، وشفع المؤمنون، فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟ فَيأخذ قَبضَة من النار، فَيُخرج قَومًا قَد عَادُوا حُمَمًا، لم يَعملوا له خَيرًا قَطُّ، فَيُطرَحون في نَهرٍ في الجنة يقال له: نَهْرُ الحياة، فَيَنبُتُون فيه، والذي نَفْسُ مُحمدٍ بِيَدِه، كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْل، ألا تَرَوها وما يَلِيها مِن الظِّلِّ صَفْرَاء، وما يليها من الشَّمس أُخَيْضر، قال: قلنا: يا رسول الله، كأنك كنت في المَاشِيَة، قال: فينبتون كذلك، قال: فَيَخرُجُون أَمثال اللؤلُؤ، فُيَجعَل في رِقَابِهم الخَواتِيم، ثم يُرسَلُون في الجَنَّة، فَيُسَمَّوْن الجَهَنَّمِيُّون، هؤلاء الذين أخرجهم الله بغير عَمَلٍ عَمِلُوه، وخَيرٍ قَدَّمُوه، فيقول الله : خُذُوا ما وجَدتم، فَيأخُذون ويَنْتَقُون، -وقال غيره: فَيأخذون حَتى يَنْتَهوا- ثم يقولون: أَلم تُعطِنا مَا أخذنا، فيقول الله : إني أعطيكم أفضلَ مِمَّا أَخذتُم، فيقولون: يا رَبَّنا، ومَا أَفضلُ مِمَّا أَخذنا؟ فيقول: رِضَاي فَلا أَسَخَط».

стр. 372

رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن شَيْبَة، عن جعفر بن عون. وأخرجاه مِن وَجْهَين آخَرَين (٢)، عن زَيْد بنِ أَسْلَم، قَد مَضَى أَحَدُهُما، وهُو رِوَايةُ حَفْصِ بنِ مَيْسَرةَ، عن زَيْدِ، وقال في رِوَايَة سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلَالٍ، عن زَيْدٍ، فيقول الله : «اذهبوا، فَمَن وَجَدتُّم في قَلبِه مِثقالَ دِينارٍ مِن إيمان، فَأَخرِجُوه، ويُحَرِّم اللهُ صُورَهُم عَلى النَّار، وبَعضُهم قَد غَابَ في النَّار إِلى قَدَمَيه وإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْه، فَيُخرجون مَن عَرفُوا، ثم يَعُودُون، فيقول: اذْهَبوا، فَمَن وَجَدتم في قلبه مثقالَ نِصف دِينَار، فَأخرجوه، فَيُخرجون مَن عَرَفُوا، ثم يَعُودُون، فيقول: اذهبوا، فَمَن وَجدتم في قَلبه مِثقالَ ذَرَّةٍ من إيمان، فأخرجوه، فَيُخرِجُون مَن عَرَفُوا - وقال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرءوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠]- فَيَشفَعُ النَّبيونَ والمَلائِكَةُ والمُؤمنون، فيقول الجَبَّارُ ﵎: بَقِيتْ شَفاعتي، فَيقبض قَبْضَةً مِن النَّار، فَيُخرجُ أَقْوامًا قَد امْتُحِشُوا، فَيُلْقَون في نَهرٍ بِأَفواهِ الجَنَّة يُقالُ له الحَيَاة، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ، قَد رَأَيْتُمُوهَا إلى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وإلى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إلى الشَّمْسِ مِنْهَا كَان أَخْضَر، وما كان منها إلى الظِلِّ كانَ أَبْيَض، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُم اللُّؤْلُؤ، فَيُجعلُ في رِقَابِهم الخَواتِيم، فيدخلون الجَنَّة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عُتَقاء الرَّحْمَنِ، أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْر عَمَلٍ عَمِلُوه، ولا خَيرٍ قَدَّمُوه، فَيُقَالُ لَهُم: لَكُم مَا رَأَيْتُم، ومِثْلَهُ مَعَهُ».

стр. 373

(٥١٤) أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا أحمد بن سهل، وحُسَين بن حَسَن -يعني ... ابن مهاجر- قالا: حدثنا عيسى بن حَمَّاد المِصْري، أخبرنا لَيْثُ بنُ سَعد، عن خالد بن يَزيد، عن سعيد بن أبي هِلالٍ، عن زَيد بن أسْلَم، عن عَطَاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْرِي أَنَّه قَال: قُلنا: يا رسول الله، هل نرى رَبَّنا؟ فَذكر حَديثَ الرؤية بِطُولِه، وذَكَر عن النبي ﷺ مَا كَتَبنا. رواه مسلمٌ (١)، عن عيسى بن حماد، ورواه البُخَارِي (٢)، عن يحيى بن بُكَير، عن الليث، إلا أنه لم يَسُق الحَديثَ بِتَمَامِه (٣). (٥١٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بَكرِ بنُ بَالَوَيْهِ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحَربِيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا وُهَيْبٌ ح وأخبرنا علي بن أحمد بن عَبدان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ، حدثنا موسى بنُ إِسماعِيلَ أبو سَلَمَة، حدثنا وُهَيبُ بنُ خَالَدٍ، عن عَمروِ بنِ يَحْيَى، عن أَبِيهِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «إذا دَخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهل النَّارِ النارَ؛ يقولُ الله : مَن كَان في قَلبه مثقالُ خَرْدَلَة مِن خَير فَأَخرِجُوه، فيخرجون وقَد امْتُحِشُوا، أو عَادوا حُمَمًا، قال: فَيُلْقَون في نَهرٍ يُقَال له: نَهْرُ الحَيَاة، قال: فينبتون فيه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيل، فقال رسول الله ﷺ : ألم تَروا أنها نبتت صَفْراءَ

стр. 374

مُلْتَوِيَة». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن موسى بن إسماعيل، ورواه مسلمٌ (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عفان. (٥١٦) حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّانُ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بْنِ أبي عِيْسَى، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيدِ العَدَنِيُّ، أخبرنا إبراهِيمُ بنُ طَهْمَان، حدثنا أبو مَسْلَمَة ح وأخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الفَقِيهُ، حدثنا نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ البَغدَادِيُّ الحَافِظُ -بِبُخَارَى- حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا أبو مَسْلَمَة، عن أَبِي نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيدٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الذِينَ هُم أَهْلُها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يَحْيَوْن، ولكن ناس أصابتهم النار بِذُنُوبِهم، أو قال بخطاياهم، فأماتتهم إماتَة، حتى إذا كانوا فَحْمًا؛ أُذِن في الشَّفَاعة، فَيُجاء بهم ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَيُلْقوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم من المَاء، فينبتون نَبَات الحِبَّة تكون في حَمِيل السَّيل، فقال رَجلٌ كَأَنَّ رسولَ الله ﷺ قَد كَان بِالبَادِيَة». لفظ حديث بِشر، وفي رواية إبراهيم: «ولكن أُناسًا تُصيبهم النار بذنوبهم، حتى إذا كانوا فَحْمًا، أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر فَبُثُّوا على أنهار الجنة». وذكر الحديث، ولم يذكر قول الرجل في آخره.

стр. 375

رواه مسلمٌ (١)، عن نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيِّ. (٥١٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو الفَضْل المُزَكِّيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا مُحَمَّدٌ -يعني ابن جعفر، حدثنا شُعبة قال: سمعتُ أبا مَسْلَمة يقول: سمعت أبا نَضْرة يُحَدِّث، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ الذِينَ هُم أَهْلُهَا، لا يَمُوتون فيها ولا يَحْيَوْنَ، ولَكِنَّها تُصِيبُ أقوامًا بِذُنُوبِهِم، أو بِخَطَايَاهُم، حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا، أُذِنَ في الشَّفاعة، فيخرجون ضَبَائِرَ، فَيُلقون على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، أَهْرِيقُوا عليهم الماء، فينبتون كما تنبت الحِبَّة في حَمِيل السَّيْل». رواه مسلمٌ (٢)، عن محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى. (٥١٨) أخبرنا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ القَلَانِسِيُّ، حدثنا أبو يَحيى مَحمُودُ بنُ هِشَامٍ، حدثنا حَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ ح وأخبرنا أبو الحَسَنِ العَلَويُّ، أخبرنا أبو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ بِلالٍ البَزَّازُ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ، حدثني أَبِي، حدثني إِبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِح، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنه قَال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يخرج قَومٌ مِن النار قد احترقوا، فَيدخُلُون الجَنَّة، فينطلقون إلى نَهْرٍ يُقَال له: الحَياة، فَيَغْتَسِلُون فيه فَينْضُرون كما يَنضر العُود، فَيمكُثون في الجنة حِينًا، فيقال لهم: تشتهون شَيئًا؟ فيقولون: أَن يُرفَعَ عَنَّا هذا الاسْمُ، قال: فَيُرفَع

стр. 376

عَنهم» (١). (٥١٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ح وأخبرنا أبو عَليٍّ الرُّوذْبَارِيُّ (٢)، وأبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ قالا: حدثنا إسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قالا: حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني أبو الزُّبَير أَنَّ أَبا سَعِيدٍ أخبره، أَنَّه سَمِع النبيَّ ﷺ يقول: «يَخرجُ نَاسٌ مِن النَّار قَد احْتَرقُوا وكَانوا مِثل الحُمَم، ثم لا يَزَال أَهلُ الجَنَّة يَرُشُّون عَليهم المَاءَ حَتى يَنْبُتوا نَبَاتَ الغُثَاءِ في السَّيْل» (٣). (٥٢٠) أخبرنا أبو عَبد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ -مِن أَصْلِه-، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحُسَينُ بنُ عَليٍّ الحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين بنِ مُكْرَمٍ -بالبَصْرَة-، حدثنا سُرَيجُ بنُ يُونُسَ، حدثنا مَروَانُ بنُ مُعَاويَةَ، حدثنا أبو مَالك الأَشْجَعِيُّ، عن رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن حُذَيفَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يقولُ إبراهيمُ يوم القيامة: يا رَبَّاه، فيقول له الرَّبُّ: يا لَبَّيْكَاه، فَيقول: حَرَقْتَ بَنِيَّ، فَيقول: أخرجوا من النار مَن كان في قَلبه مِثقَالُ بُرَّةٍ، أو شَعِيرَةٍ مِن إِيمَان» (٤). قال أبو علي: لَم يَرْفَعْهُ عن مَروان غَيرُ سُرَيج، وهو عِند النَّاس عَن مَروان مَوقُوف.

стр. 377

(٥٢١) أخبرنا الأستاذ أبو بَكْرِ ابنُ فُورَك، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُس بنُ حَبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا شُعْبة، عن حَمَّاد، عن رِبْعِي ابن حِرَاش، عن حُذَيفَة، عَن النبي ﷺ قال: -أحيانا يرفعه وأحيانا لا يرفعه- «قال: لَيَخرُجن قَومٌ مِن النَّار مُنْتِنين، قد مَحَشَتهُم النَّارُ، فيدخلون الجنةَ بِرحمَة الله، وشَفَاعةِ الشَّافِعين، فَيُسمَّون الجَهَنَّمِيُّون». (٥٢٢) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن محمد المُقْرِئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا مُعَاذُ بن هِشَام، حدثني أَبِي، عن حَمَّاد بن أَبي سُلَيمان، عن رِبْعِي، عن حُذَيْفَة، عن النَّبي ﷺ قال: «لَيدخُلَنَّ الجَنَّةَ نَاسٌ مِن أُمَّتي -بعدما مَحَشَتهُم النَّارُ- بِرَحْمَةِ اللهِ وشَفَاعةِ الشَّافعين، يقال لهم: الجَهَنَّمِيُّون» (٢). قال (٣): فَذُكِر لِي أَنَّهم اسْتَعفوا اللهَ مِن ذلك الاسم، فأعفاهم. (٥٢٣) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ السَّرَّاجُ، حدثنا مُطَيَّنٌ، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْرَانِيُّ، حدثنا سَلَمةُ بنُ صَالِح، حدثنا سَلَمةُ ابن

стр. 378

كُهَيل، عن أبي الزَّعْرَاء، عن عبد الله بن مَسعُود قال: قال رسول الله ﷺ : «ليدخلن الجنةَ قَومٌ مِن المسلمين -قَد عُذِّبُوا في النار- بِرَحمة اللهِ وشَفَاعة الشَّافِعِين» (١). (٥٢٤) أخبرنا أبو مُحَمد جَنَاحُ بن نَذِير بنِ جَنَاح -بالكوفة-، أخبرنا أبو جعفر ابن دُحَيْم، أخبرنا أحمد بن حَازِم، حدثنا عُثمانُ ابنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا حَسَنُ بنُ مُوسى الأَشْيَبُ، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عَطَاء بنِ السَّائِب، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن عبد الله بن مسعود، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «يكونُ في النار قَومٌ ما شاء الله، ثم يَرحمهم، فَيُخرجُهم، فَيكونون في أدنى الجَنة، فيغتسلون في نهر الحياة، يُسَمِّيهم أَهلُ الجنة الجَهَنَّمِيُّون، لو أضافَ أَحدُهُم أهلَ الدُّنيا لأَطْعَمهم وسَقَاهم وفَرَشَهم ولَحَفَهُم، -قال: وأَحَسبه قال: - وَزَوَّجَهُم» (٢). لا يَنْقُصُه مِن ذَلك شَيئًا. (٥٢٥) أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أبي عِيسَى، حدثنا حَجَّاجُ ... ابنُ المِنْهَال الأَنْمَاطِيُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا ثَابِتٌ، عَن أَنَس بن مَالِك، عن ابن مَسْعُودٍ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ أَنَّه قَال:

стр. 379

«آخِرُ مَن يَدخل الجنة رَجُلٌ يَمشي عَلَى الصِّراط، فهو يَمشي مَرَّةً ويَكْبُو مَرة، وتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فإذا جَاوَزَها؛ الْتَفَت إليها فَقَال: ﵎ الذِي أَنجَانِي مِنكِ، لَقد أَعطَاني شَيئًا مَا أَعطَاهُ أَحَدًا مِن الأَوَّلِين والآخِرِين». وذكر الحديثَ بِطُولِه، أخرجه مسلمٌ في الصَّحيح (١)، من وجه آخر عَن حَمَّاد بن سَلَمة. (٥٢٦) أخبرنا أبو بَكر القَاضِي، حدثنا أبو العَبَّاس الأَصَمُّ، حدثنا الحَسَن بن مُكْرَمٍ، حدثنا عثمان بن عُمرَ، حدثنا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ ح وأخبرنا أبو محمد جَنَاح بن نَذِير، أخبرنا أبو جعفر ابن دُحَيم، حدثنا أحمدُ بنُ حَازِم، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو أُسَامة، حدثني مالك بن مِغول ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمَةَ، حدثنا يوسف بن بُهْلُول، حدثنا عبدُ الله بن نُمَير، عن مالك بن مِغول، عن الزُّبَير بن عَدِي، عن طَلحَة بن مُصَرِّف، عن مُرَّةَ -يعني الهَمْدَانِيِّ- عن عَبْدِ اللهِ -يعني ابن مَسْعُودٍ- قال: «لَمَّا أُسْرِي بالنبي ﷺ انتهى إلى سِدْرَة المُنْتَهى، وهِي في السَّماء السَّادِسَة، وإليها ينتهي ما عُرِج مِن تَحتِها، فَيُقبَضُ منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَطُ به مِن فَوقِها، فَيُقبَضُ منها، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم: ١٦] قال: فَرَاشٌ مِن ذَهَبٍ، قال: فَأُعْطِي ثَلاثًا: أُعطِي الصَّلوَاتِ الخَمْس، وأُعطِي خَواتِيمَ سُورَة البَقَرة، وغُفِر لِمَن كَان مِن أُمَّتِه لا يُشرك بِالله شَيئًا المُقْحِمَات». لفظ حديث عثمانَ بن عُمَر. رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة،

стр. 380

وعن ابن نمير، وزهير بن حرب، عن عبد الله بن نمير. (٥٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا يحيى بن محمد، وأبو عمرو المُسْتَمْلِي، ومحمد بن نُعَيم، ومحمد بن شَاذَان قالوا: حدثنا إِسحَاقُ بن مَنصُور، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَة، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبَير، أَنَّه سَمِعَ جَابِرًا سُئِلَ عَن الوُرُود؟ فَذكر الحَدِيثَ إلى أَنْ قَال: عن النبي ﷺ : «ويُعطى كُلُّ إنسان منهم مُنافِقٌ، أومُؤمنٌ نُورًا، ثُمَّ يَتْبَعُونَه، وعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلالِيبُ وحَسَكٌ تَأخُذُ مَن شَاء الله، ثم يُطْفَأُ نُورُ المُنَافِق، ثم تَنجو أَولُ زُمْرَة وُجُوههم كالقَمر لَيلة البَدر، سَبعُون أَلْفًا لا يُحَاسَبون، والذين يَلُونَهم كَأَضْوَإ نَجْمٍ فِي السَّماء، ثم كَذلِك، ثم تَحِل الشَّفَاعة، ويَشفَعُون حتى يَخرُج مِن النَّار مَن قال: لا إله إلا الله، وكان في قَلبه مِنَ الخَير مَا يِزن شَعِيرَة، فَيُجْعَلون بفَنَاء الجَنة، ويَجعل أهلُ الجَنة يَرُشُّون عَليهم المَاءَ حَتى ينبتوا نَبَات الشَّيء في السَّيل، ويَذهَبُ حُرَاقُهُ، ثم يَسأَل حَتى تُجْعَلَ لُه الدُّنيا وعَشْرَةُ أَمثَالِهَا». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن إِسْحَاقَ بنِ مَنْصُور. (٥٢٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحَسَن القَاضِي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحَسَن بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا أبو الزُّبَير، عن جَابِر قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا مُيِّز أَهلُ الجَنة وأهل النَّار؛ قَامَت الرُّسُل، فَيشفَعوا فيقول: انطلقوا، أو

стр. 381

اذهبوا، فَمن عَرفتم؛ فَأخرِجُوه، فَيُخرِجُونَهُم قَد امْتُحِشُوا، فَيُلقُونَهم في نَهرٍ، أو عَلى نَهرٍ يُقَال له: الحياة، فَيَسقُطُ دَخَنُ مُحَاشِهم على حَافَّتِي النَّهر، ويخرجون مِثلَ الثَّعَارِير، ثم يَشْفَعُون، فيقول: اذهبوا، انطلقوا، فَمَن وَجدتم فِي قَلبه مِثقَالَ حَبَّة مِن خَرْدَل مِن إيمان؛ فَأَخرِجُوه، ثم يقول الله : أنا الآن أُخرِجُ بِعلْمِي وَرَحْمَتِي، فَيُخرجُ أَضْعَافَ مَا أَخرجُوا، وأَضعَافَه، فَيَكتُبُ فِي رِقَابِهم عُتَقاءُ اللهِ، ثم يَدخُلُون الجَنَّة فَيُسَمَّوْن فِيها الجَهَنَّمِيُّون» (١). (٥٢٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بن يعقوب، حدثنا جعفر بن أحمد، حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِي الجَهْضَمِي، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيْرَي، حدثنا قَيْسُ بنُ سُلَيم، عن يَزِيدَ الفَقِير، عن جَابِرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يَدخُلُ قَومٌ النَّارَ مِن هذه الأمة، فَتُحْرِقُهُم النَّارُ إلا دَارَاتِ وُجُوهِهم، ثُم يَخرجُون مِنهَا». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن حجاج بن الشاعر، عن أبي أحمد الزبيري. (٥٣٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمد بن عبد الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِية ح وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحَسَن القَاضِي، أخبرنا حَاجِب بن أحمد الطُّوسِي، حدثنا محمد بن حَمَّاد الأَبِيْوَرْدِيُّ، حدثنا أبو مُعَاوية، عن

стр. 382

الأَعْمَش، عن أبي سُفْيان، عن جَابِرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يُعَذَّبُ نَاسٌ مِن أَهلِ التَّوحِيد في النَّار حتى يكونوا فيها فَحْمًا، ثم تُدرِكهم الرَّحْمَةُ، فَيخرجُون فَيُطْرَحُون على أبواب الجَنَّة، قال: فَيَرُشُّ عَليهم أهلُ الجَنَةِ المَاء، فَينبُتُون كَمَا يَنْبُت الغُثَاء في حِمَالَة السَّيْل، ثُم يَدخُلُون الجَنَّة» (١). واختلافُ الأخبار فيما تأخذ النَّارُ مِن أصحاب الذنوب، إِنَّما هُو عَلى حَسَبِ اخْتِلافِهم في الذُّنوب، وعلى مقدار ما يريد اللهُ مِن عُقُوبَة كُلِّ وَاحِد منهم. واللهُ تَعَالى بِفضلِه ورَحمتِه يُجِيرنا مِن النَّار، إِنَّه العَزيزُ الغَفَّارُ الرَّحِيم السَّتار. (٥٣١) أخبرنا السَّيدُ (٢) أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين بنِ دَاوُدَ العَلَويُّ، أخبرنا محمد بن حَمْدَوَيْه بن سَهْل المَرْوَزِي أبو نَصْرٍ الغَازِي، حدثنا عَبْدُ اللهِ ابن حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، حدثنا صَفوانُ بن صَالِح، حدثنا الوَلِيدُ، حدثنا زُهَير بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا جَعَفر بنُ مُحَمَّد، عَن أَبيه، عن جَابِر بنِ عَبدِ اللهِ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «شَفَاعَتي يَوم القِيَامَة لأَهلِ الكَبَائِر مِن أُمَّتِي» (٣).

стр. 383

فقلت: مَا هَذَا يا جَابِر؟ قال: نعم يا محمد، إنه مَن زَادت حَسَناتُه على سَيِّئَاتِه فَذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يُحاسَب حِسَابًا يَسِيرًا، ثُم يَدخل الجَنَّة، وإنما شَفَاعَة رَسولِ الله ﷺ لِمَن أَوْبَق نَفْسَه، وأغلق ظهره. (٥٣٢) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن محمد المُقْرِئُ، حدثنا الحسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الرَّبِيع، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعفر (١)، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قلتُ لِرَسولِ الله ﷺ : مَن أَسْعَدُ النَّاسِ بِشفَاعَتِك يَوم القِيامة؟ قال: «لَقَد ظَننتُ أَنَّ أَحدًا لا يَسأَلُني عَن هَذا الحَديث أَوَّل (٢) مِنك؛ لِمَا رَأيت مِن حِرصِك عَلى الحَدِيث، أَسْعَدُ النَّاس بِشَفَاعَتي يوم القِيامَة، مَن قَال لا إله إلا الله خَالِصًا مِن قِبَلِ نَفْسِه». رواه البخاري في الصحيح (٣)، عن قُتَيبة، عن إسماعيل بن جعفر. (٥٣٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ- حدثنا العَبَّاسُ -هو الدُّورِي- حدثنا سَعِيدٌ، حدثنا لَيْثُ بنُ سَعْدٍ ح وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد ابن إسحاق، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا لَيْثٌ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيْبٍ،

стр. 384

عن سَالِم بن أَبي سَالِم، عن مُعَاوية بن مُعَتِّب (١) الهُذَلِي، عن أبي هريرة أَنَّه سَمِعَه يقول: سَألتُ رَسولَ الله ﷺ مَاذا رَدَّ إليك رَبُّك في الشفاعة؟ قال: «والذي نَفسُ محمد بِيَدِه، لقد ظَننتُ أَنَّك أَوَّلُ مَن يَسألني عَن ذَلِك مِن أُمَّتي؛ لِمَا رَأيتُ مِن حِرصِك عَلى العِلم، والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيده لَمَا يَهُمُّنِي مِن انْقِصَافِهم على أبواب الجنة، أَهَمُّ عِندي مِن تَمَام شَفَاعَتي، وشَفَاعَتي لِمَن شَهِد أَن لَا إِلهَ إِلا الله مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَه، ولِسَانُهُ قَلْبَه» (٢). (٥٣٤) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَاني ح وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ الشَّيبَانِيُّ -بالكُوفَة-، حدثنا إبراهيمُ بن إسحاق الزُّهْرِي قالا: حدثنا يَعْلَى بنُ عُبَيد، عن الأَعْمَش، عن أبي صَالِح، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ لِكل نَبِيٍّ دَعْوَةً مُستَجَابة، وإني اخْتَبَأتُ دَعوتِي شَفَاعة لِأُمَّتِي، وهي نَائِلَةٌ مِنكم -إن شاء الله- مَن مَات لا يُشرِك بِالله شَيئًا». أخرجه مسلم (٣)، من حديث أبي مُعَاوية، عن الأعمش. (٥٣٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحَسَن بن سُفيان، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يَحيَى، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُس، عن ابن شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرو بن أَبِي سُفيان حَدَّثَه، أَن أَبا هُرَيرة قَال لِكَعْبِ الأَحْبَار: إِنَّ نبيَّ الله ﷺ قال:

стр. 385

«إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابة، فَتَعجَّلَ كُلُّ نَبيٍّ دَعْوَتَهُ، وإِني اخْتَبأتُ دَعْوَتِي شَفَاعةً لأمَّتِي إلى يَومِ القِيَامَة، فَهِي نَائِلةٌ -إِنْ شَاءَ اللهُ- مَن مَات لا يُشرك بالله شَيئًا». قال كَعْبٌ لأبي هُرَيرة: أَنت سَمعتَ هَذا مِن رَسولِ الله ﷺ ؟ قال أبو هريرة: نعم. رواه مسلم في الصحيح (١)، عن حرملة بن يحيى. (٥٣٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا يُونُسُ بن محمد المُؤَدِّبُ، حدثنا حَمَّادٌ، عن عَاصِم، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أبي مُوسَى، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ كان يَحْرُسُه أَصحَابُه، فَقُمتُ ذَاتَ لَيلَةٍ فَلم أَرَه في مَنَامِه، فَأخَذَني مَا قَدُمَ ومَا حَدَثَ، فَذَهبتُ أَنظُر، فَإِذَا مُعاذُ بنُ جَبَل قد لَقِي مِثلَ الذِي لَقِيتُ، فَسَمِعْنا صَوْتًا مِثلَ هَزِيزِ (٢) الرَّحَا ومَنْ يُجَرِّرُهُما، فَوقَفْنَا عَلى مَكَانِنَا (٣)، فجاء ... رسولُ الله ﷺ مِن قِبَل الصَّوت فقال: «هَل تَدريَان أَين كُنْتُ؟ وفِيم كُنت؟ قالا: أَيْن كُنتَ؟ وفِيم كُنتَ؟ قال: أَتَاني آتٍ مِن رَبِّي يُخَيِّرُني بَين أَن يَدخُلَ شَطر أُمَّتي الجَنَّة، وبَين الشَّفَاعَة، فَاخترتُ الشَّفاعة، قالا: يا رسول الله، فَادع اللهَ أَن يَجْعَلَنا فِي شَفَاعَتِك، فَدعَا لَهُما، ثُم أَقْبَل وأَقْبَلنا مَعه، فكلما لَقِيَه رَجُلٌ سَأَلَه، حَتى اسْتَقبلَه عِظَمُ النَّاسِ

стр. 386

قَال: أَنتُم في شَفَاعَتِي، ومَن لَقِي اللهَ لا يُشرك بِه شَيئًا فَهو في شَفَاعَتِي» (١). كذا رواه عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ، ورُوِي عَن حُمَيد بنِ هِلالٍ، عن أَبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن عَوْفِ بن مالك، أنهم كانوا مع النبي ﷺ ، فذكر معنى هذه اللفظة، فخالفها في بعض ألفاظها. (٥٣٧) أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عَلي الحُسَين بن علي الحافظ، حدثنا الحُسَين بن عبد الله (٢) بن يزيد القَطَّان الرَّقِّي، حدثنا ... عبد الرَّحمن بنُ حَمَّاد أبو بَكر الوَاسِطِيُّ، حدثنا خَالِدُ بن عبد الله ٢) الواسِطِي، [عن خالد الحذاء] (٣) حدثني حُمَيد بن هِلال، فذكره (٤). ورَوَيناه فيما مضى من وجه آخر، عن عَوْف بن مالك (٥)، ومِن حديث قَتَادة، عن أبي المَلِيح، عن عوف بن مالك (٦)، ورُوِي عن أبي قِلَابَةَ الجَرْمِي، عن عَوف بن مالك (٧). (٥٣٨) أخبرناهُ محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني الحُسَين بن عَلي التَّمِيمِي، حدثنا محمد بنُ المُسَيب، حدثنا إسحاقُ بنُ شَاهِين، حدثنا خالد

стр. 387

ابنُ عبد الله، عن خَالِد الحَذَّاء، عَن أَبِي قِلَابَةَ، عن عَوفِ بن مالك ٧) قال: كُنَّا مَع رسولِ الله ﷺ في بَعضِ مَغَازِيه، فذكر الحديث بِنَحْوٍ مِن مَعْنَاه (١). (٥٣٩) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقرئ، أخبرنا الحَسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبَيد، حدثنا حَمَّاد بن زَيد، حدثنا أَيُّوبُ، عن أَبِي قِلَابَةَ، رَدَّ الحَدِيثَ إلى عَوف بنِ مَالِك قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إِنَّ المَلَك، أو قَال: جبريل ﵇ أَتَاني فَخَيَّرَني بَيْن أَن يَدخُل شَطْرُ أُمَّتي الجَنة، وبين الشَّفاعة، فَاخترتُ الشَّفَاعَة». قال: وقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «شَفَاعَتِي لِمَن لا يُشْرِك بِاللهِ شَيئًا» (٢). قال: وزاد فيه خَالِدٌ، عن أبي قِلَابة: «حتى أن الرَّجُلَ لَيشفع لِلرَّجُلِ، والرَّجُلُ لِلرَّجُلَين». قال أيوب: «مَن كَذَّب بِالشَّفاعَة؛ فَإِنَّه خَلِيقٌ أَن لا يَنَالَها، ولا تَنَاله». (٥٤٠) أخبرنا الأُستاذُ أبو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جَعفر الأَصبهاني، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا شُعبَةُ، عن واصِلٍ، عن مُجَاهِد، عن أبي ذَرٍّ، عن النبي ﷺ قال: «أُوتِيتُ خَمسًا لَم يُؤتَهُن نَبِيٌّ قَبلِي، جُعِلَت لِي الأَرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، ونُصِرْتُ بالرُّعب عَلى عَدُوِّي مَسِيرَة شهر، وبُعِثتُ إلى الأَحْمَر والأَسْوَد، وأُحِلَّت لي الغَنَائِمُ ولَم تَحِل لِنَبيٍّ كان قَبلي، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعة وهِي نَائِلةٌ مِن

стр. 388

أُمَّتي مَن مَاتَ مِنهُم لا يُشركُ بالله شَيئًا». هكذا رواه شُعبة. وقال جَرِيرٌ، عن الأعمش، عن مُجَاهِد، عن عُبَيد بن عُمَير، عن أَبِي ذَر، عن النبي ﷺ (١). وكذلك قاله: أَبُو أُسَامَة. (٥٤١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القَاضِي، حدثني محمد بن جَرِيرٍ الفَقِيهُ، حدثنا أبو كُرَيْبٍ، سمعتُ أبا أُسَامَةَ وسُئِل عَن قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] فقال: حدثنا الأعْمَش، عن مُجَاهِدٍ، عن عُبَيد بنِ عُمَير، عن أبي ذَرٍّ قال: طَلَبتُ رَسولَ اللهِ ﷺ لَيلةً، فَوجَدته قَائِمًا يُصَلِّي، فأطال الصلاة، ثم قال: «أُوتيتُ اللَّيْلَةَ خَمسًا لَم يُؤْتَهُنَّ نَبيٌّ قَبْلِي، وذَكَرهُنَّ، قال: وقِيل لِي: سَلْ تُعْطَه، فَاخْتَبأتُها شَفَاعةً لأمَّتِي، فهي نَائِلَة مَن لَم يُشرك بِالله شَيئًا». (٥٤٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيعُ بن سُلَيمان، حدثنا أَسَدُ بنُ موسى، حدثنا محمد بن فُضَيل بن غَزْوَان، عن فُلَيت العَامِرِي، عن جَسْرَةَ العَامِرِيَة، عن أَبي ذَرٍّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو يُصَلي ذَاتَ لَيلَةٍ وهو يُرَدِّدُ آيةً حَتى أَصْبَح، بها يَركَعُ وبها يَسْجُد: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة]، قال: فقلت يا رسول الله، ما زِلتَ تُرَدِّد هذه الآية حتى

стр. 389

أصبحت، قال: «إنِّي سَألتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي، وهِي نَائِلة مَن لا يُشرِك بالله شَيئًا» (١). (٥٤٣) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجَّبَّار السُّكَّرِي ... -ببغداد-، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة (٢)، حدثنا عَبْدُ السَّلامِ بنُ حَرْبٍ المُلَائِيُّ، عن زِياد بن خَيْثَمَة، عن نَعْمَانَ (٣) بنِ قُرَاد، عن عبد الله بن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ : «خُيِّرتُ بين الشَّفاعَةِ وبَين أَن يَدخُلَ شَطرُ أمَّتِي الجَنَّة، فاخترت الشفاعة؛ لأنها أَعَمُّ وأَكْفَى، أتَرَونَها للمؤمنين المُتَّقِين، لا، ولَكِنَّها لِلمُذنِبين المُتَلَوِّثِين الخَطَّائِين» (٤). (٥٤٤) أخبرنا القَاضِي أبو عُمَر محمد بنُ الحُسَين، حدثنا سُلَيمان بن أحمد بن أَيُّوبَ اللخْمِيُّ (٥)، حدثنا أبو زُرْعَةَ عبد الرحمن بن عَمرو الدِّمَشْقِي (٦)، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَمُ بنُ نَافِع ح وأخبرنا أبو زَكَرِيَّا يَحيى بنُ إبراهيمَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحُسَين أَحمدُ بنُ عُثمانَ بن يَحيى الأَدَمِي، حدثنا عبد الكَرِيم بنُ الهَيْثَم، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِي، عن أَنَس، عن أُمِّ حَبيبة، عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنه قال:

стр. 390

«أُرِيتُ مَا تَلقى أُمَّتي بَعدي، وسَفْكَ بَعْضِهِم دِمَاءَ بَعضٍ، فَأحْزَنَني، وسَبَق ذَلك مِن الله كَمَا سَبقَ في الأمم قَبلِهم، فسألته أَن يُوَلِّيَنِي فِيهم شَفَاعة يَوم القَيامَة، فَفَعل». لفظُ حَديث أبي زَكريا. هذا إسنادٌ صَحيح، ورواه أبو اليَمَان مَرَّةً عَن شُعَيب، عن ابن أبي الحُسَين، عن أَنَسٍ. (٥٤٥) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثني أبو الحَسَن عَلِي بنُ عُمَر الحَافِظ، حدثنا يَحيى بنُ مُحمد بن صَاعِد، حدثنا إبراهيمُ بنُ هَانئ النَّيْسَابُورِي قال: قال لنا أبو اليَمَان: «الحَدِيثُ حَديثُ الزُّهْرِي، والذِي حَدَّثْتُكُم عن ابن أبي الحُسَين غَلِطتُ فِيه بِوَرَقَة قَلَبْتُها» (٢). (٥٤٦) أخبرنا الإِمَامُ أبو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش -من أَصْلِ سَمَاعِهِ-، أخبرنا أبو طَاهِر مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن المُحَمَّدَابَاذِي، حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ قال:
следующие страницы →