← Книги сунны

Книги сунны · id 147811

البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (763 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قَال: أَنتُم في شَفَاعَتِي، ومَن لَقِي اللهَ لا يُشرك بِه شَيئًا فَهو في شَفَاعَتِي» (١). كذا رواه عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ، ورُوِي عَن حُمَيد بنِ هِلالٍ، عن أَبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن عَوْفِ بن مالك، أنهم كانوا مع النبي ﷺ ، فذكر معنى هذه اللفظة، فخالفها في بعض ألفاظها. (٥٣٧) أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عَلي الحُسَين بن علي الحافظ، حدثنا الحُسَين بن عبد الله (٢) بن يزيد القَطَّان الرَّقِّي، حدثنا ... عبد الرَّحمن بنُ حَمَّاد أبو بَكر الوَاسِطِيُّ، حدثنا خَالِدُ بن عبد الله ٢) الواسِطِي، [عن خالد الحذاء] (٣) حدثني حُمَيد بن هِلال، فذكره (٤). ورَوَيناه فيما مضى من وجه آخر، عن عَوْف بن مالك (٥)، ومِن حديث قَتَادة، عن أبي المَلِيح، عن عوف بن مالك (٦)، ورُوِي عن أبي قِلَابَةَ الجَرْمِي، عن عَوف بن مالك (٧). (٥٣٨) أخبرناهُ محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني الحُسَين بن عَلي التَّمِيمِي، حدثنا محمد بنُ المُسَيب، حدثنا إسحاقُ بنُ شَاهِين، حدثنا خالد

стр. 387

ابنُ عبد الله، عن خَالِد الحَذَّاء، عَن أَبِي قِلَابَةَ، عن عَوفِ بن مالك ٧) قال: كُنَّا مَع رسولِ الله ﷺ في بَعضِ مَغَازِيه، فذكر الحديث بِنَحْوٍ مِن مَعْنَاه (١). (٥٣٩) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقرئ، أخبرنا الحَسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبَيد، حدثنا حَمَّاد بن زَيد، حدثنا أَيُّوبُ، عن أَبِي قِلَابَةَ، رَدَّ الحَدِيثَ إلى عَوف بنِ مَالِك قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إِنَّ المَلَك، أو قَال: جبريل ﵇ أَتَاني فَخَيَّرَني بَيْن أَن يَدخُل شَطْرُ أُمَّتي الجَنة، وبين الشَّفاعة، فَاخترتُ الشَّفَاعَة». قال: وقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «شَفَاعَتِي لِمَن لا يُشْرِك بِاللهِ شَيئًا» (٢). قال: وزاد فيه خَالِدٌ، عن أبي قِلَابة: «حتى أن الرَّجُلَ لَيشفع لِلرَّجُلِ، والرَّجُلُ لِلرَّجُلَين». قال أيوب: «مَن كَذَّب بِالشَّفاعَة؛ فَإِنَّه خَلِيقٌ أَن لا يَنَالَها، ولا تَنَاله». (٥٤٠) أخبرنا الأُستاذُ أبو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جَعفر الأَصبهاني، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا شُعبَةُ، عن واصِلٍ، عن مُجَاهِد، عن أبي ذَرٍّ، عن النبي ﷺ قال: «أُوتِيتُ خَمسًا لَم يُؤتَهُن نَبِيٌّ قَبلِي، جُعِلَت لِي الأَرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، ونُصِرْتُ بالرُّعب عَلى عَدُوِّي مَسِيرَة شهر، وبُعِثتُ إلى الأَحْمَر والأَسْوَد، وأُحِلَّت لي الغَنَائِمُ ولَم تَحِل لِنَبيٍّ كان قَبلي، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعة وهِي نَائِلةٌ مِن

стр. 388

أُمَّتي مَن مَاتَ مِنهُم لا يُشركُ بالله شَيئًا». هكذا رواه شُعبة. وقال جَرِيرٌ، عن الأعمش، عن مُجَاهِد، عن عُبَيد بن عُمَير، عن أَبِي ذَر، عن النبي ﷺ (١). وكذلك قاله: أَبُو أُسَامَة. (٥٤١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القَاضِي، حدثني محمد بن جَرِيرٍ الفَقِيهُ، حدثنا أبو كُرَيْبٍ، سمعتُ أبا أُسَامَةَ وسُئِل عَن قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] فقال: حدثنا الأعْمَش، عن مُجَاهِدٍ، عن عُبَيد بنِ عُمَير، عن أبي ذَرٍّ قال: طَلَبتُ رَسولَ اللهِ ﷺ لَيلةً، فَوجَدته قَائِمًا يُصَلِّي، فأطال الصلاة، ثم قال: «أُوتيتُ اللَّيْلَةَ خَمسًا لَم يُؤْتَهُنَّ نَبيٌّ قَبْلِي، وذَكَرهُنَّ، قال: وقِيل لِي: سَلْ تُعْطَه، فَاخْتَبأتُها شَفَاعةً لأمَّتِي، فهي نَائِلَة مَن لَم يُشرك بِالله شَيئًا». (٥٤٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيعُ بن سُلَيمان، حدثنا أَسَدُ بنُ موسى، حدثنا محمد بن فُضَيل بن غَزْوَان، عن فُلَيت العَامِرِي، عن جَسْرَةَ العَامِرِيَة، عن أَبي ذَرٍّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو يُصَلي ذَاتَ لَيلَةٍ وهو يُرَدِّدُ آيةً حَتى أَصْبَح، بها يَركَعُ وبها يَسْجُد: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة]، قال: فقلت يا رسول الله، ما زِلتَ تُرَدِّد هذه الآية حتى

стр. 389

أصبحت، قال: «إنِّي سَألتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي، وهِي نَائِلة مَن لا يُشرِك بالله شَيئًا» (١). (٥٤٣) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجَّبَّار السُّكَّرِي ... -ببغداد-، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة (٢)، حدثنا عَبْدُ السَّلامِ بنُ حَرْبٍ المُلَائِيُّ، عن زِياد بن خَيْثَمَة، عن نَعْمَانَ (٣) بنِ قُرَاد، عن عبد الله بن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ : «خُيِّرتُ بين الشَّفاعَةِ وبَين أَن يَدخُلَ شَطرُ أمَّتِي الجَنَّة، فاخترت الشفاعة؛ لأنها أَعَمُّ وأَكْفَى، أتَرَونَها للمؤمنين المُتَّقِين، لا، ولَكِنَّها لِلمُذنِبين المُتَلَوِّثِين الخَطَّائِين» (٤). (٥٤٤) أخبرنا القَاضِي أبو عُمَر محمد بنُ الحُسَين، حدثنا سُلَيمان بن أحمد بن أَيُّوبَ اللخْمِيُّ (٥)، حدثنا أبو زُرْعَةَ عبد الرحمن بن عَمرو الدِّمَشْقِي (٦)، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَمُ بنُ نَافِع ح وأخبرنا أبو زَكَرِيَّا يَحيى بنُ إبراهيمَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحُسَين أَحمدُ بنُ عُثمانَ بن يَحيى الأَدَمِي، حدثنا عبد الكَرِيم بنُ الهَيْثَم، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِي، عن أَنَس، عن أُمِّ حَبيبة، عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنه قال:

стр. 390

«أُرِيتُ مَا تَلقى أُمَّتي بَعدي، وسَفْكَ بَعْضِهِم دِمَاءَ بَعضٍ، فَأحْزَنَني، وسَبَق ذَلك مِن الله كَمَا سَبقَ في الأمم قَبلِهم، فسألته أَن يُوَلِّيَنِي فِيهم شَفَاعة يَوم القَيامَة، فَفَعل». لفظُ حَديث أبي زَكريا. هذا إسنادٌ صَحيح، ورواه أبو اليَمَان مَرَّةً عَن شُعَيب، عن ابن أبي الحُسَين، عن أَنَسٍ. (٥٤٥) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثني أبو الحَسَن عَلِي بنُ عُمَر الحَافِظ، حدثنا يَحيى بنُ مُحمد بن صَاعِد، حدثنا إبراهيمُ بنُ هَانئ النَّيْسَابُورِي قال: قال لنا أبو اليَمَان: «الحَدِيثُ حَديثُ الزُّهْرِي، والذِي حَدَّثْتُكُم عن ابن أبي الحُسَين غَلِطتُ فِيه بِوَرَقَة قَلَبْتُها» (٢). (٥٤٦) أخبرنا الإِمَامُ أبو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش -من أَصْلِ سَمَاعِهِ-، أخبرنا أبو طَاهِر مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن المُحَمَّدَابَاذِي، حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ قال:

стр. 391

قال رسول الله ﷺ : «شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» (١). هذا إسنادٌ صحيح، ورُوِي مِن أَوْجُهٍ أُخَر، عن أَنَس بن مالك، منها ما (٥٤٧) أخبرنا أبو عبدِ الله الحَافظُ، وأبو الحَسن محمدُ بن عبد الرحمن ابن محمد بن عَبْدَان الشُّرُوطِي، وأبو سعيد ابن أبي عَمْرو قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَم-، حدثنا محمدُ بن عَلِي الوَرَّاق، حدثنا سُلَيمان بن حَرْب ح وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ (٢)، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق الفَقِيه، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القَاضِي، وأبو المُثَنَّى العَنْبَري قالا: حدثنا سُليمانُ بن حَرب، حدثنا بِسطَام بن حُرَيث، عن أَشْعَثَ الحُدَّانِي، عن أَنَسٍ، عن النبي ﷺ قال: «شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي (٣)». وفي رواية الوَرَّاق قال: قال رسول الله ﷺ . رواه أبو داود في كتاب السُّنَن (٤)، عن سليمان بن حرب. (٥٤٨) أخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُد، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، فَذَكره. ومنها ما.

стр. 392

(٥٤٩) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو أَحْمَدَ القَاسِمُ بنُ أبي صَالِح الهَمَذَانِي، أخبرنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين بن دَيْزِيْل، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمِي، أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دِينَار، سمعتُ أنس ابن مالك يقول: قال النبي ﷺ : «شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي»، وتلا هذه الآية: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. (١) (٥٥٠) وأخبرنا أبو القاسم الحَسن بن محمد بن حَبِيب، حدثنا أبو زَكَريَّا العَنْبَري، حدثنا البُوْشَنجِي، حدثنا عبد الله بن أبي بكر المُقَدَّمي أبو محمد، حدثنا جَعفر بن سُلَيمَان، فذكره بنحوه (٢). ومنها ما. (٥٥١) (٣) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو حامد بن بِلَالٍ، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الخَلِيلُ بنُ عُمَر، حدثنا عُمَر الأَبَحُّ، عن سعَيد بن أبي عَرُوبَة، عن قَتَادَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي» (٤). ومنها ما.

стр. 393

(٥٥٢) أخبرنا أبو الحَسَن المُقرئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكرٍ، حدثنا فَضَالَةُ ابنُ عَبد المَلِك، حدثنا زِيَاد النُّمَيْرِي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِر مِن أُمَّتِي» (١). ومنها ما. (٥٥٣) حدثنا الإمامُ أبو الطَّيب سَهْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ -إملاءً-، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن يَزِيد العَدْل، حدثنا زَكَريَّا بن يَحْيَى البَزَّاز، حدثنا نَصرُ بن عَلي الجَهْضَمِي، حدثنا نُوح بنُ قَيس، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِي، عن أَنس بن مالك قال: قلنا يا رسول الله، لِمَن تَشْفَع؟ قال: «لأهلِ الكَبائِر مِن أُمَّتِي وأهل العَظَائِم وأهل الدُّنيا» (٢). ورُوِي عن جابر بن عبد الله الأنصاري. (٥٥٤) وحدثناه أبو الحَسَن الحَسَني، أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقِي ح وأخبرنا أبو طَاهِر مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش الفَقِيهُ، أخبرنا أبو طَاهِر المُحَمَّدابَاذِي قالا: حدثنا أحمد بن يُوسُف السُّلَمِي، حدثنا أبو حَفْص التِنِّيْسِي عَمرو بن أَبي سَلَمة، حدثنا زُهَير بنُ محمد، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عن جَابِرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «شَفَاعَتي لأهل الكبائِر مِن أُمَّتي» (٣).

стр. 394

تَابَعه الوَليدُ بنُ مُسْلِم، عن زُهَير بن محمد. (٥٥٥) أخبرناه أبو عبد الله بن يوسف الأَصبهاني، أخبرنا أبو القَاسِم جَعفرُ بن محمد بن إبراهيم المُوْسَوِي -بمكة- حدثنا أبو حَاتِم محمدُ بنُ إِدْرِيس الحَنْظَلِي، حدثنا صَفْوانُ بن صَالِح، حدثنا الوليدُ بنُ مُسلِم، حدثنا زُهَير بنُ محمد، حدثني جَعفر بن محمد، عن أَبِيهِ قال: سمعتُ جَابرَ بنَ ... عَبدِ الله يَقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إِنَّ شَفَاعَتي يومَ القِيامَة لأهلِ الكَبائِرِ مِنْ أُمَّتِي» (١). (٥٥٦) أخبرنا أبو سَعْد المَالِينِي، أخبرنا أبو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ (٢)، حدثنا الحَسَنُ بن سُفيان، حدثنا صَفوانُ بنُ صَالِح، حدثنا الوَلِيد بنُ مُسلِم، حدثنا زُهَير بن محمد، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: سمعت جابرَ بنَ عبد الله يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «شَفَاعَتِي يومَ القِيامَة لأهلِ الكبائرِ مِن أُمَّتِي». فقلت: ما هذا يا جابر؟ قال نعم يا محمد إنه من زادت حسناتُه عَلى سَيئاتِه، فذلك الذي يَدخل الجَنة بِغَير حِساب، وأما الذي قد اسْتَوَت حسنَاتُهُ

стр. 395

وسَيِّئاتُه فَذلك الذي يُحَاسَبُ حِسابًا يَسيرًا، ثم يَدخُل الجَنةَ، وإنما الشَّفاعَةُ -شفاعة رسول الله ﷺ لِمَن أَوْبَقَ نَفسَه، وأَغْلَق ظَهْرَه. ورواه محمد بن ثابت، عن جعفر. (٥٥٧) حدثنا أبو بكر ابن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يُونُس ابنُ حَبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا محمد بن ثابت، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَابِرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «شَفَاعَتي لأهلِ الكَبَائِر مِن أُمَّتِي». قال: فقال لي جابر: مَن لَم يَكُن مِن أَهل الكَبائِر، فَما لَه ولِلشَّفَاعة (٢). (٥٥٨) أخبرنا محمد بن موسى بن الفَضل، أخبرنا محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا جَعْفَرُ بنُ أبي عُثمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ بنُ عبد الوَاحِد، عَن وَاصِل مَولى أَبي عُيَيْنَةَ، عن أُمَيٍّ أَبِي ... عَبد الرَّحمن، عن الشَّعْبِي، عن كَعْب بنِ عُجْرَةَ، قلت: يا رسول الله، الشَّفَاعَة الشَّفَاعَة فقال: «شَفَاعَتِي لأهل الكَبَائِر مِن أُمَّتِي» (٣).

стр. 396

(٥٥٩) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو بَكر محمد بن الحُسَين القَطَّان، حدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمِي، حدثنا عَبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ابنِ طَاوُس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «شَفَاعَتي لأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي يومَ القِيَامَة». هذا مُرسَلٌ حَسَن، يَشهد لِكَون هَذِه اللفْظَة شَائِعَةٌ بَين التَّابِعين (١). (٥٦٠) أخبرنا أبو الفَتح هِلالُ بنُ مُحَمَّدِ بن جَعْفَر الحَفَّار -ببغداد-، أخبرنا الحُسَين بنُ يَحيى بن عَيَّاش، حدثنا أبو الأَشْعَث، حدثنا الفُضَيل بن سُلَيمان، حدثنا أبو مالك الأَشْجَعِي، حدثنا رِبْعِي بن حِرَاش، أنه سَمعَ حُذَيْفَة ابنَ اليَمَان، سَمِع رَجُلًا يقول: اللهُم اجْعلني فِيمَن تُصِيبُه شَفَاعةُ محمدٍ ﷺ ، قال: «إن اللهَ يُغْنِي المُؤمنين عَن شَفَاعة محمد ﷺ ، ولَكِنَّ الشَّفَاعَة للمُذْنِبين، المُؤمنين والمُسْلِمين» (٢). * * * * *

стр. 397

(١) ٣٣ - بَابُ قَولِهِ : ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)﴾ [الأنبياء]. مَعَ سَائِرِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَن أنكَرَ الشَّفَاعَةَ . (٥٦١) أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (٢)، أخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ ابنِ أَحْمَدَ المُزَكِّي، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبْدِيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ كَعْبٍ الحَلَبِيُّ، حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، عن زُهَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيِّ، عن جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عن أَبِيهِ، عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ تَلا قَوْلَ اللهِ ... ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] فقال ﷺ : «إِنَّ شَفَاعَتِي لِأَهلِ الكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي». قال أبو عَبْدِ اللهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قال الشَّيْخُ: ظَاهِرُ هذا يُوجِبُ أن تكونَ الشَّفاعَةُ لأهْلِ الكَبَائِر يَخْتَصُّ بها رَسولُ الله ﷺ دُون الملائكة، وأن الملائكةَ إنما يَشفعون في الصَّغائر، أو في اسْتِزَادَةِ الدَّرَجَات، وقَد يَكون القَصْدُ مِنه: بَيانُ كَوْنِ المَشْفُوع لَه مُرتضى بإيمانه، وإن كانت لَه كَبائِرُ الذنوب دُون الشِّرك، فيكون المراد بالآية نَفْي الشَّفَاعة للكُفَّار، وأَنَّ أَحدًا مِن الملائكة المُقَرَّبين، ولا مِن الأَنبياء المُرسَلِين لا يَجْتَرِئُ عَلى أَن يَشفعَ لِأَحدٍ مِنَ الكَافِرين، فَإن اللهَ -تَعالى- لَم يَأَذَن بِه، ولم يَرْتَض اعتِقَادَه.

стр. 398

(٥٦٢) أخبرنا أبو زَكريا بنُ أبي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوسٍ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ الله بنُ صَالِح، عن مُعَاوِية بن صَالِح، عن عَلِي بن أَبي طَلْحَة، عن ابنِ عَبَّاس، في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] يقول: «الذين ارْتَضَاهُم بِشَهَادَة أَن لا إِله إلا اللهُ» (١) (٥٦٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبي إِيَاسٍ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد (٢)، في قوله تعالى ﴿لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] يقول: «لا يَشفع أَحدٌ إلا بإذنه». وفي قوله: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ [الزخرف: ٨٦] يعني: عَيسى وعُزَيرًا والمَلائِكَة، يقول: «لا يَشفعُ عِيسى وعُزَيرٌ والمَلائِكَةُ ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزخرف: ٨٦] أي: عِلْمَ الحَقِّ» (٣). وفي قوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] يعني: «لِمَن رَضِي عَنهُ» (٤). قال الشيخ (٥): وكُلُّ هذا يَرجِعُ إلى أنهم لا يشفعون للكُفَّار، ورِضَا اللهِ -تعالى- عَن العَبد، إِرَادته مَغْفِرَته، والعَفو عنه، وإِكْرَامَه بِإدْخَالِهِ الجَنَّة،

стр. 399

فالشُّفَعاء مِن الملائكة، والأنبياء، والأولياء يَشْفَعُون لِمَن سَبق فِي عِلم الله ... -تعالى- الرِّضَا عَنه، حتى يُوصِل إليه ما يَقْتَضِيه رِضَاه عَنه، وقد يكون المُراد بالآية ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] أن يشفعوا له، كقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال أبو عبد الله الحَلِيمي: «وأما قول الله : ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الانفطار: ١٩] فإنه لا يَدفَع الشَّفَاعة؛ لأن المُراد بالملك، الدَّفع بِالقُوَّة كما يكون في الدنيا، أن يَدفعَ الناسُ بعضُهم عَن بَعضٍ، وعن أنفسهم بالقوة، ولا يكون ذلك يوم الدين، والشَّفَاعَةُ لَيست مِن هَذا البَاب؛ لأنها تَذَلُّلٌ مِن الشَّافِع للمَشْفُوع عِندَه، وإقامة الشَّفيع تَذلل مِن المَشفُوع لَه، فلا يَومٌ هِي أَلْيَقُ بِه، وأَشْبَه بِأحَوالِه، مِن يومِ الدِّين» (١). وأما الحديث الذي (٥٦٤) أخبرنا أبو نَصْرٍ محمدُ بنُ عَلِيٍّ الفَقِيهُ الشِّيرَازِيُّ، حدثنا أبو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ، حدثنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى الجَكَّانِيُّ، حدثنا أبو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِع الحِمْصِيُّ، -بِسَلَمْيَةَ، في سَنَةَ إحْدَى وعِشْرِينَ ومِائَتَيْن-، أخبرني شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، أخبرني سَعِيدُ بنُ المُسَيِّب، وأبو سَلَمَةَ بنُ عَبد الرَّحمن، أَن أَبا هُرَيرة قال: قَام رَسولُ الله ﷺ حين أَنزلَ اللهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال: «يا مَعْشَرَ قُرَيش، اشتروا أَنْفُسَكم، لا أُغنِي عَنكُم مِن الله شَيئًا، يا بَني عَبد مَنَاف، لا أُغنِي عنكم من الله شيئًا، يا عباسَ بن عَبد المُطَّلِب، لا أغني

стр. 400

عنك من الله شيئًا، يا صَفِيَّة عَمَّة رَسُولِ الله ﷺ ، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِيني ما شِئْتِ، لا أُغْنِي عَنكِ مِنَ اللهِ شيئًا». فقد رواه البُخَارِي في الصحيح (١)، عن أبي اليَمَان، وأخرجه مسلم (٢)، من حديث يُونُسَ بنِ يَزِيد، عن الزُّهْرِيِّ، وأخرجه من أَوجُهٍ أُخَر (٣). وقال أبو عبد الله الحَلِيمي في معناه: «قَد يخرج على أن يكون نهاهم عن التَّقصِير في حُقوق الله -تعالى- اتكالًا على أنهم عَشِيرة رسول الله ﷺ ، ولَعلَّهم لا يُسأَلونَ عَمَّا يَعْمَلون لأجله، فأخبرهم أن اتصالهم به، لا يُسقِط عنهم تَبِعات أعمالهم، وأنهم مسئولون مُحَاسبون كَغَيرِهِم، وأَمْرُهُم بعد ذلك إلى الله -تعالى- إن شاء عَذَّبهم، وإن شاء عَفَا عنهم، ولم يُرِدْ به أنه لا يَشفَعُ لهم، وليست الشفاعة أغنى عنهم من الله شيئا؛ لأن الشفاعة فيما بيننا غير موجبة، فكيف يُتَوَهَّم أن تَكونَ الشَّفَاعَةُ عند الله مُوجِبَةٌ» (٤). والذي يدل على صحة هذا ما (٥٦٥) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ الغَضَائِرِيُّ -ببغداد-، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّاز -إملاءً- (٥)، حدثنا محمدُ بن غَالِب ابنِ حَرْبٍ التَّمَّارُ، حدثنا أبو حُذَيفَة مُوسى بن مَسعُود، حدثنا سفيانُ الثَّوْرِي،

стр. 401

عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عَبَّاس، قال: جاء العَبَّاسُ إلى النبي ﷺ فقال: إِنَّك قَد تركت فِينا ضَغَائِنَ مُذ صَنعتَ الذي صَنعت، فقال النبي ﷺ : «لا يَبلغوا الخَير، أو قال: الإيمان حَتى يُحِبُّوكُم لله ولِقَرَابَتي، أترجو سَلْهَمٌ - حَيٌّ مِن مُرَاد - شَفَاعَتي، ولا تَرجُو بَنُو عَبد المُطَّلِب شَفَاعَتي؟ » (١). (٥٦٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن عبد الله بن إبراهيم الهَاشِمِي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو ابن البَخْتَرِي الرَّزَّاز، حدثنا أبو قِلَابَةَ عبدُ المَلِك ابن محمد الرَّقَاشِي، حدثنا أبو حُذَيفَة، بإسناده هذا قال: قال العبَاَّسُ: ما نَلْقَى يا رسول الله من قُرَيش؟ إِذَا تَلاقَوا، تَلَاقَوْا بِوُجُوه مُشْرِقَة، وإذا لَقِينَاهُم لَقَوْنَا بِغَير ذلك؟ فقال: «والذي نفسي بِيَدِه، لا يَدْخُلُوا الجَنَّة، حَتى يُؤْمِنُوا، ولا يُؤْمِنُوا حتى يُحِبُّوكُم للهِ ولِرَسُولِه، ترجو مُرَادٌ شَفَاعَتي، ولا تَرجُوهَا بَنو عَبدِ المُطَّلِب؟ » (٢). وصَلَه أبو حُذَيفة، ورواه أبو أحمد الزُّبَيري وغَيرُه، عَن الثَّوري مُرسلًا، وكذلك رواه حَسَّانُ بنُ إبراهيم، عن سَعِيد بن مَسْرُوق مُرسلًا. (٥٦٧) أخبرنا أبو الحَسَن ابنُ أبي المَعْرُوف الفَقِيه، أخبرنا بشر بن أحمد الإِسْفَرَايِينِي، حدثنا أحمدُ بن الحُسَين بن نَصر الحَذَّاءُ، أخبرنا عَلِيُّ ابنُ المَدِينِي، حدثنا حَسَّان بنُ إبراهيم الكِرْمَانِي، حدثنا سَعِيد بنُ مَسْرُوقٍ، عن أَبي الضُّحَى، قال: أَتَى العَبَّاسُ النَّبيَّ ﷺ فقال: إِنَّا لَنَعرِفُ الضَّغَائِنَ في

стр. 402

أُنَاسٍ مِن قَومِنَا، في وَقَائِعَ أَوْقَعْنَاهَا، فقال: «أَمَا إِنَّهُم لَم يَبلغوا خيرًا حتى يُحِبُّوكم لِقَرَابَتِي، تَرجو شَفَاعَتي سَلْهَبُ -قال: حَيٌّ مِنَ اليَمَن-، ولا تَرجوها بَنو عَبد المُطَّلِب» (١). كذا قال بالباء. (٥٦٨) وأخبرنا عَليُّ بن أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا عثمان بن محمد الزَّعْفَرَاني، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِي، حدثنا أَبِي، حدثنا سُهَيلُ بنُ أَبي صَالِح، عَن أَبيه، عَن أبي هُرَيرة، قال: كَانت امرأةٌ مِن بَنِي هَاشِم تَحتَ رَجُل مِن قُرَيش، فكان بَينه وبَينهَا شَيءٌ، فقال لها: سَتَعلَمِين والله، أنه لا يَنْفَعُك قَرابَتُكِ مِن رَسولِ اللهِ ﷺ شَيئًا، فَخرجَ ... رَسولُ اللهِ ﷺ مُغْضَبًا فقال: «ما بَالُ رِجَالٍ يَزْعُمُونَ أَن قَرَابَتِي لا تَنفَع، وإني لَتَرجُو شَفَاعَتي صُدَي وسَلْهَبٌ» (٢). قال عليٌّ: فَسألتُ أَبا عُبَيد عَن صُدَاء وسَلْهَب قال: حَيَّان مِن اليَمَن (٣). (٥٦٩) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، أخبرنا ابنُ مِلْحَانَ، حدثنا ابنُ بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ ح وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ الحَافِظُ، حدثنا إبراهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، ومُحَمَّدُ

стр. 403

ابنُ شَاذَانَ، قالا: حدثنا قُتَيبةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن ابن الهَاد، عن ... عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخُدري، أن رسول الله ﷺ ذُكِر عِنْدَه عَمُّه أبو طَالِب، فقال: «لَعَلَّه تَنفعه شَفاعتي يوم القيامة، فَيُجْعل في ضَحْضَاح من النَّار، يَبلُغ كَعْبَيه، يَغلِي منها دِمَاغُه». لفظ حديث قتيبة. وفي رواية ابن بُكَير: أنه سمع رسول الله ﷺ وذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أبو طَالِب. رواه البُخَارِي في الصحيح (١)، عن عبد الله بن يوسف، عن الليْث، ورواه مسلمٌ (٢)، عن قُتَيْبَةَ. (٥٧٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّاب الفَرَّاءُ، حدثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَة، حدثنا سُفيانُ، عن عَبْدِ المَلِك بنِ عُمَيْر، عن عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِث، قال: قال العَبَّاسُ: يا رَسُولَ اللهِ، ح وأخبرنا أبو الحَسَن (٣) عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ السُّبْعِي (٤)، حدثنا ... أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَاني، حدثنا ... أبو دَاوُدَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَبْدِ المَلِك بنُ عُمَير، عن عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِث، عن العَبَّاس بن عَبد المُطَّلِب قال: قلت: يا رسول الله، ح وحدثنا أَبُو سَعْدٍ

стр. 404

عَبدُ المَلِك بنُ أَبي عُثمانَ الزَّاهِد، أخبرنا أبو محمد يَحيى بن منصور القَاضِي، أخبرنا أحمد بن سَلَمة البَزَّاز، حدثنا محمد بن بَشَّار العَبْدِي، حدثنا يَحْيى بنُ سَعِيد، -وسألته عنه- حدثنا سُفيَان، حدثني عبد الملك بن عُمَير، حدثنا عبد الله بن الحارث بنِ نَوْفَل، حدثنا العَباس بنُ عبد المُطَّلب قال: قلت للنبي ﷺ : ما أَغْنَيتَ عَن عَمِّك، فَقَد كانَ يَحُوطُك ويَنصُرُك؟ قال: «هُو في ضَحْضَاحٍ مِن النَّار، لَولَاي لَكَان في الدَّرْكِ الأَسْفَل مِن النَّار». لفظ حديث يحيى بن سعيد. وفي رواية أبي داود: فَإِنَّه كَان يَحُوطُك ويَغْضَبُ لك. وقال: لولا ذلك. رواه البخاري في الصحيح (١)، عن مُسَدَّد، عن يحيى، ورواه مسلم (٢)، عن محمد بن حاتم، عن يَحْيَى. (٥٧١) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عَوَانَة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الله بن الحارث بن نَوفَل، عن العباس بن عبد المطلب، أنه قال: يا رسول الله، هل نَفعتَ أَبا طَالِب؛ فإنه كان يَحُوطُكَ، ويَغْضَبُ لَك؟ قال: «نَعم، هو في ضَحْضَاحٍ مِن نَار، ولَوْلَا أَنا، لَكَان في الدَّرك الأَسْفَل مِنَ النَّار». رواه البخاري في الصحيح (٣)، عن موسى، عن أبي عوانة، ورواه

стр. 405

مسلم (١)، عن محمد بن أبي بكر. (٥٧٢) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن أبي طَالِب، عن ابن أبي عُمَر، حدثنا سفيان -هو ابن عُيَيْنَة-، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الله بن الحَارِث، قال: سمعتُ العَبَّاسَ، يقول: قلت: يا رسول الله، إن أبا طَالِبٍ كان يَحُوطُك ويَنصُرك، فهل نَفعَه ذلك؟ قال: «نَعَم، وجَدته في غَمَرَاتٍ مِن النَّار، فَأخرجته إلى ضَحْضَاحٍ». رواه مسلمٌ في الصَّحيح (٢)، عن ابن أبي عُمَر. قال الشَّيخُ: «حَديثُ أَبِي طَالِبٍ هَذا صَحِيحٌ مِن جِهَة الرِّوَاية، فلا معنى لإنكار من أنكر صِحَّتَه، ووَجْهُه عندي، والله أعلم: أَنَّ الشفاعة للكفار إنَّما امتنعت، لِورُود خَبر الصَّادِق بِأَنه لا يَشْفَعُ فيهم أَحَدٌ، وقَد وَرَد الخَبَر بذلك عَام، فَورَد هَذا عَليه مَوْرِدَ الخَاص عَلى العَام، وحَمَلَه بَعضُ أَهل النَّظَر على أَنَّ جَزَاءَ الكُفر مِن العَذَاب يكون واصِلًا إليه، إلا أن اللهَ يَضَعُ عَنه أَلْوانًا مِن العَذَاب عَلى جِنَايَاتٍ جَنَاها سِوى الكُفْر؛ تَطْيِيبًا لِقَلب النَّبي ﷺ ، وثَوابًا له في نَفسه، لا لِأَبي طَالِب؛ لأن حَسَناتِ أَبي طَالِب صَارَت بِمَوتِه عَلى كُفره هَباءً مَنثُورًا، وقد وَرَد الخَبر بِأن ثَوابَ الكَافِر عَلَى إِحسَانِه يَكُونُ في الدُّنيا». (٥٧٣) أخبرنا أبو الخَيْرِ جَامِعُ بنُ أَحْمَدَ المُحَمَّدابَاذِي، أخبرنا أبو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المُحَمَّدَاباذِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدثنا أبو عُمَر الحَوْضِي، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ، عن رسول الله

стр. 406

- ﷺ فيما يَروِي عن ربه : «إن اللهَ لا يَظلِمُ المُؤْمِنَ حَسَنةً، يُثَابُ عَليها الرِّزْقَ في الدنيا، ويُجْزَى بها في الآخرة، وأما الكَافِرُ فَيُعطى بحَسَنَاتِهِ في الدنيا، حتى إذا أَفْضَى إلى الآخِرَةِ، -أو إلى رَبِّه تَعَالَى- لَم يَكُن لَه حَسَنةٌ يُعطَى بِهَا خَيْرًا». أخرجه مسلم في الصحيح (١)، من حديث يزيد بن هارون، عن هَمَّام. ومن قال بالأول، زَعَم أَنَّ هذا أيضًا وَرد عَامًّا، وخَبر أَبي طَالِبٍ خَاصٌّ وأما ما. (٥٧٤) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ -هو الشَّيْبَاني-، حدثنا حُسَين بن محمد، ومحمد بن عَمرو، قالا: حدثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبَة، حدثنا حَفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن دَاوُدَ، عَن الشَّعْبِي، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَة، قالت: قلت: يا رسول الله، إِنَّ ابنَ جُدْعَان كان في الجَاهِلية يَصِلُ الرَّحِمَ، ويُطعِمُ المِسْكِينَ، فَهل ذَلك نَافِعُهُ؟ قال: «لا يَنْفَعُهُ، إِنَّه لَم يَقُل يَومًا: رَبِّ اغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَومَ الدِّين». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة. وهذا لا ينفي تَخْصِيص (٣) أَبي طَالِب بِأَنَّه يَنفعه ما صَنَع إلى النبي ﷺ في التَّخفيفِ عَنه مِن عَذَابِه، وقَد يجوز أن يكونَ الحَدِيث، وما وَرَد مِن الآياتِ والأخبار في بطلان خَيراتِ الكَافِر إِذَا مَات عَلَى كُفرِه؛ وَرَدَ في أَنَّه لا يكون لها مَوْقِع التَّخلِيص مِنَ النَّار، وإِدخَال الجنة، لكن يُخَفَّف عَنه مِن عَذَابِه الذي

стр. 407

يَسْتَوجِبه عَلى جِنايَات ارْتَكَبها سِوى الكُفر بِمَا فَعَل مِن الخَيراتِ، والله أعلم. وقد ورد في معناه خبر، في إسناده نَظَرٌ. (٥٧٥) حدثنا الإمامُ أبو الطَّيِّب سَهْلُ بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ الجَوْزِيُّ (١)، حدثنا زَكَرِيَّا بنُ يَحيى البَزَّاز، حدثنا زَيدُ ابن أَخْزَم الطَّائِي ح وأَخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو بَكر محمدُ بن دَاوُد الزَّاهِد، حدثنا علي بن الحُسَين بنِ الجُنَيْد، حدثنا زَيدُ بنُ أَخْزَم الطَّائِي، حدثنا عَامِرُ بنُ مُدْرِك الحَارِثِي، حدثنا عُتْبةُ بنُ يَقْظَانَ، عَن قَيْس بن مُسلم، عن طَارِق بنِ شِهَابٍ، عن ابن مَسعُود، عن النبي ﷺ قال: «مَا أَحْسَن مُحْسِنٌ مِن مُسْلمٍ ولا كَافِرٍ، إلا أَثَابَه الله ، قال: فقلنا: يا رسول الله، مَا إِثَابَةُ اللهِ للكافر؟ قال: إن كَان قَد وَصَل رَحِمًا، أو تَصَدَّق بِصَدَقَةٍ، أو عَمِلَ حَسنةً، أَثَابَه اللهُ المَالَ والوَلَدَ والصِّحَةَ، وأَشْبَاهَ ذَلِك، قال: فقلنا: وما إثَابَتُهُ في الآخِرَة؟ فقال: عَذَابًا دُونَ العَذَابِ، قال: وقَرأَ رَسولُ الله ﷺ ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر]» (٣). زاد ابنُ الجُنَيد: هكذا قَرَأه رَسولُ الله ﷺ ، مَقطوعة الألف (٤). ورُوِي عَن عُروةَ بن الزُّبَير بإسناد صحيح ما يُؤكِّد هَذه الطَّرِيقَة.

стр. 408

(٥٧٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحَسَن أحمد بن محمد ابن عَبْدُوس، حدثنا عثمانُ بن سَعيد الدَّارِمي، قال: قرأت على أبي اليَمَان، أَنَّ شُعَيبًا أَخبَرهُ، عن الزُّهْرِي قال: أخبرني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَير، أن زَينب بِنت أبي سَلَمة، وأُمُّها أُم سَلَمة أَخبرته، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَة بِنتَ أبي سُفيانَ أَخْبرتها أنها، قالت: قلت: يا رسول الله، فذكر الحَديثَ في عَرضِهَا عَليه نِكَاحَ أُخْتِها، ثُم نِكَاح دُرَّة بنتِ أبي سلمة، فقال: «والله، لَو أَنها لَم تَكُن رَبِيبَتي في حِجْرِي ما حَلَّت لِي؛ إنها لَابْنَةُ أَخِي مِن الرَّضَاعة، أَرْضَعَتني، وأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضَنَّ عَلَي بَنَاتَكُنَّ، ولا أَخَواتِكُنَّ». قال عُروةُ: وثُوَيْبَة مَولَاةُ أَبي لَهَبٍ، كان أَبو لَهَب أَعْتَقَها، فَأرْضَعَت رَسولَ الله ﷺ ، فَلَمَّا مَات أبو لَهَب، أُرِيَهُ بَعضُ أَهلِه في النَّوم بِشَرِّ حِيْبَةٍ، فقال له: مَاذا لَقِيت؟ فقال أبو لهب: لَم نَرَ بَعْدَكم رَجَاءً، غَير أَنِّي سُقِيت في هَذِه مِنِّي، بِعِتَاقَتِي ثُوَيْبَة -وأَشَارَ إلى النَّقِيرَة التي بَينَ الإِبهَامِ والتِي تَلِيها-». رواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليَمَان. وأما الحديث الذي (٥٧٧) أخبرنا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين العَلَويُّ، أَخبرنا أبو حَامِد الشَّرْقِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيدٍ الخَزَّاز الأَصَمُّ الكُوفِيُّ -بِنَيْسَابُور-، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الأَسْوَد، عن الحُصَين بنِ عُمَرَ، عَن المُخَارِق بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرٍ، عن طَارِق بنِ شِهَاب، عن عُثمَانَ بنِ عَفَّانَ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 409

«مَن غَشَّ العَرَبَ، لَم يَدخُل في شَفَاعَتِي، ولم تَنَلْهُ مَوَدَّتِي» (١). تابعه مُعَاوِيَةُ بنُ عَمرو، عن محمد بن بشر، ولم أكتبه إلا من حديث الحُصَين بن عُمَر الأَحْمَسِي، وهو عِند أَهلِ النَّقْلِ ضَعِيف. فأما ما (٥٧٨) أخبرنا به أبو الحَسَن العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو نَصْر أَحمَدُ بن محمد ابن قُرَيش المَرُّورُوذِي -قَدِمَ عَلَينا غَازِيًا-، حدثنا أبو المُوَجِّه (٢) الفَزَارِي، حدثنا عَبْدَانُ بنُ عُثْمَان، حدثنا عبد الله بن المُبَارَك، حدثنا مَنِيعٌ، عَن مُعَاوِيَة ابنِ قُرَّة، عَن مَعْقِل بنِ يَسَار، قال: قال رسول الله ﷺ : «رَجُلَان، لا تَنَالُهُما شَفَاعَتِي يَومَ القِيامَة، إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ عَسُوفٌ، وآخَر غَالٍ في الدِّين مَارِقٌ مِنه» (٣). فَقَد تَفَرَّد بِه مَنِيعُ بنُ عبد الرَّحْمن البَصْري (٤)، وَرُوِي مِن أَوْجُه أُخَر

стр. 410

ضَعيفة. وفيه، وفِيمَا قَبله -إِنَّ صَحَّ- إِثْباتُ الشَّفَاعة لِغَير المَذْكُورِينَ فيه. والمَارِقُ مِن الدِّين: هو الخَارِج مِنه، ولا شفاعة لَه ولا عَفْو عَنه، وغيره إِن لَم يَخْرُج مِنَ النَّار بِالشَّفَاعة، فَقَد يَخْرُجُ مِنها يَومًا مَا بِرَحمَةِ اللهِ. وقَد وَرَدَ خَبرُ الصَّادِق بِأَنَّه لا يَضِيعُ إِيمَانُ مَن مَاتَ عَلَيه، فَيكُونُ مَا أَوْعَدَه بِأَن شَفَاعَته لا تَنَاله يَلْحَقُه بِأَن يَطُول بَقَاؤُهُ في النَّار، ولا يَخْرُج مِنهَا مَع مَن يَخرج مِنها بِالشَّفَاعَة، والله أعلم. * * * * *

стр. 411

٣٤ - بَابُ قول اللهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) والبَيَانُ: أَنَّ المَرَاد -والله أعلم- أَنَّه يَغْفِرُ لِمَن يَشاء ذَنبَه - الذي هُو دُونَ الشِّرك - فلا يُعَاقِبُهُ عَلَيه، ولا يَغْفِره لِمَن يَشاء، ويُعَاقِبه عَلَيه، ثم تكون عَاقِبَته الجَنَّة، ولا يَخْلُد في النَّارِ مَن وَافَى القِيامَة مُؤْمِنًا. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)﴾ [الكهف]. وفي تَخْلِيدِ المُؤْمِنِ مع الكُفَّارِ في النِّار تَضْيِيعُ مَا أَحْسن مِن الإِيمَان بالله وكتبه ورسله. وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]. (٥٧٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثني مُحَمَّدُ بنُ نُعَيم، حدثني إِسمَاعِيلُ بنُ سَالِم، أخبرنا هُشَيم، حدثنا خَالِدٌ، عن أَبي قِلَابَةَ، عن أبي الأَشْعَث الصَّنْعَانِي، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِت، قال: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، كَما أَخَذ عَلى النِّسَاءِ: «أَنْ لا نُشْرِكَ بالله شَيْئًا، ولا نَسْرِقَ، ولا نَزْنِيَ، ولا نَقْتُلَ أَوْلادَنا، ولا يَعْضَهُ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَمَن وَفَى مِنكُم؛ فَأَجرُه عَلى اللهِ، ومن أَتى مِنكُم حَدًّا فَأُقِيم عَلَيه فُهو كَفَّارَتُه، ومَن سَتَره اللهُ عَلَيه؛ فَأَمرُه إلى اللهِ، إِن شَاءَ عَذَّبَه، وإِن شَاءَ غَفَر لَه». رواه مُسْلِمٌ في الصَّحِيح (٢)، عن إسماعيل بن سَالِم، وأَخرجاه (٣) من

стр. 412

حديث أبي إدريس الخَوْلَاني، عن عُبَادَة. (٥٨٠) أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمد بن إبراهيم الإِمَامُ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الجَوْسَقَانِي، حدثنا الحَسَن بن سُفْيانَ النَّسَوِي، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة (١)، حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن أبي إِدْرِيس، عن عُبَادَة بن الصَّامِت قال: بَايَعْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ فقال: «تُبَايعُوني عَلى أَنْ لا تُشْرِكُوا باللهِ شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، فَمَن وَفَى مِنْكُم؛ فَأجرُهُ على اللهِ، ومَن أَصَاب مِن ذَلِك شَيئًا فَسَتره اللهُ، فَذَلِك إِلى اللهِ، إنْ شَاءَ عَذَّبَه، وإِن شَاءَ غَفَر لَه». (٥٨١) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا عبد الله ابنُ جَعْفَر، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيان (٢)، حدثنا عبدُ الحَمِيد بن بَكَّار السُّلَمِي البَيْرُوتِيُّ، وصَفوانُ بنُ صَالَح قالا: حدثنا الوليد -هو ابن مسلم-، أخبرنا ابنُ ثَوْبَان، عن أَبِيهِ، عن مَكْحُولٍ، عن أُسَامَةَ بن سَلْمَان العَنْسِي (٣)، حدثنا أبو ذَرٍّ، عن رَسولِ الله ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللهَ لَيَغْفِرُ لِلعَبدِ مَا لَم يَقَع الحِجَابُ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، وما وُقُوعُ الحِجَابِ؟ قال: أَنْ تَمُوتَ - يعني النفس - وهِي مُشْرِكَةٌ». كذا قاله الوليدُ بن مُسْلِم (٤).

стр. 413

(٥٨٢) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظ، ومحمد بن موسى بن الفَضْل، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحَسَنُ بن عَلي بن عَفَّانَ، حدثنا زَيدُ بنُ الحُبَاب، حدثني عبدُ الرَّحمن بن ثَابِت بنِ ثَوْبَانَ، عَن أَبِيه، عن مَكحُول، عن عُمَرَ بن نُعَيم، عن أُسَامَةَ بن سَلْمَان، عن أَبي ذَرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ يغفر لِعَبده، مَا لَم يَقَع الحِجَابُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ومَا الحِجَابُ؟ قال: أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وهِي مُشْرِكَةٌ» (١). وكذلك رواه عُمَرُ بنُ عَبدِ الوَاحِدِ، وغَيْرُهُ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتٍ. (٥٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيْم الشَّيْبَانِي، حدثنا أحمد بن حَازِم الغِفَارِي، حدثنا عُبَيد اللهِ بن مُوسَى، حدثنا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُون، عن وَاصِل الأَحْدَب، عن مَعْرُور بنِ سُوَيْد، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني آتٍ مِن رَبِّي، فَبَشَّرَني -أو قال: أخبرني- أَنَّه مَن مَاتَ مِن أُمَّتي لا يُشْرِك بِاللهِ شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّة، قُلت: وإن زَنَى وإِن سَرَق؟ قال: وإِن زَنَى وإِن سَرَق». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن موسى، عن مهدي، وأخرجاه (٣) من حديث شعُبْةَ، عن وَاصِل.

стр. 414

(٥٨٤) أخبرنا أبو صَالِح بنُ أبي طَاهِر العَنْبَرِيُّ، أخبرنا جَدِّي يحيى بنُ منصور القَاضِي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِيرٌ، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن زَيد بن وَهْب، عن أبي ذَرٍّ، قال: خرجتُ لَيلةً من الليالي، فإذا رسول الله ﷺ يَمشِي ليس معه إنسان. فذكر الحديث، قال: فلما جاء، لم أصبر حتى قلتُ: يا نبيَّ الله، جَعَلَني اللهُ فِدَاك! مَن كُنت تُكَلِّمُ في جَانِبِ الحَرَّةِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْفَعُ إليْكَ شَيْئًا؟ فقال: «ذاكَ جِبْريلُ، عَرَضَ لِي في جَانِبِ الحَرَّةِ، فقال: بَشِّر أُمَّتَك، مَن ماتَ لا يُشرِك بالله شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّة، فَقلتُ: يا جبريل، وإِن زَنَى وإِن سَرَق؟ قال: نعم، وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سَرَق، وشَرِبَ الخَمْرَ». رواه البخاري، ومسلم في الصحيح (١)، عن قُتَيبة، عن جَرِير. (٥٨٥) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين بنُ عبد الله بن محمد السَّدِيري البَيْهَقِي -بِخُسْرَوْجِرْد-، أخبرنا أحمدُ بن محمد بن الحُسَين الخُسْرَوْجِرْدِي، حدثنا داودُ بن الحُسَين البَيْهَقِي، حدثنا حُمَيد بن زَنْجَوَيْه، حدثنا النَّضْر بنُ شُمَيْلٍ، أخبرنا شُعبة، حدثنا حَبِيبُ بنُ أبي ثَابِت، وسُلَيمانُ الأَعْمَش، ... وعَبْدُ العَزِيز بنُ رُفَيع قالوا: سَمِعْنا زَيدَ بنَ وَهْبٍ، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ جِبْريلَ ﵇ أَتَانِي، فَبَشَّرَني أَنَّه مَن مَاتَ مِن أُمَّتِي لا يُشرك باللهِ شَيْئًا؛ دَخَل الجَنة، قال: قلت: وإنْ زَنَى وإِن سَرَق؟ ، قال: وإنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ» (٢).

стр. 415

قال سُلَيمان -يَعني لِزَيْدِ بنِ وَهْبٍ-: إنَّمَا يُروَى هذا الحديثُ عن ... أَبِي الدَّرْدَاء (١)، قال: أَمَّا أَنَا، فَسَمِعْتُهُ مِن أَبي ذَرٍّ. وأخرجه البخاري (٢)، فقال: وقال النَّضْرُ بنُ شُمَيل. (٥٨٦) أخبرنا أبو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن بنِ الفَضْلِ القَطَّانُ ... - ببغداد-، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حدثنا أَبِي، حدثنا الأَعْمَشُ، حدثنا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ، حدثنا واللهِ أبو ذَرٍّ، بِالرَّبْذَة قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَمْشِي في حَرَّةِ المَدِينة عَشِيًّا، فاسْتَقْبَلَنا أُحُدٌ، فقال: «يا أبا ذَرٍّ، ما أُحِبُّ أَن أُحُدًا ذَاكَ ذَهبًا يَأَتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ وعِندي مِنه دِينَارٌ، إِلا دِينَارًا أَرْصُدُه لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقْولَ بِه في عِبادِ اللهِ هَكَذا وهكذا -وَأَرَانَا بِيَدِهِ-، ثم قال: يَا أَبَا ذَرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ وسَعْدَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، قال: إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّون، إلا مَن قَال بِالْمَال هَكَذَا وهَكَذا، ثم قال: مَكَانَك لا تَبْرَح حتى أَرْجِعَ إليك، فَانْطَلَقَ حتى غَابَ عَنَّا، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَد عَرَضَ لِرسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأرَدت أَن أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لا تَبْرَح، فَمَكثْتُ، فَأَقْبَلَ، فَقُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، سَمَعِتُ صَوتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَك، فأردت أن آتِيكَ، ثُم ذَكَرتُ قَوْلَكَ: لا تَبرحْ -يعني فأقمت- فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ذَاكَ جِبريِلُ ﵇ أَتَاني، فَأَخْبَرنِي أَنَّهُ مَن مَاتَ مِن أُمَّتي لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا؛ دَخَل الجَنَّةَ، قال: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، وإِنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ؟ قال: وإِنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ».

стр. 416

قال الأعمش: قلتُ لِزَيد: بَلَغني أنه أبو الدرداء. قال: أشهدُ لَحَدَّثَنِيه أبو ذَرٍّ بِالرَّبْذَة. رواه البخاري في الصحيح (١)، عن عمر بن حفص، وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر، عن الأعمش. (٥٨٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صَالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا الأعمش، حدثني أبو صالح، عن أبي الدَّرْدَاء، نحوه. رواه البخاري في الصحيح (٣)، عن عمر بن حفص. قال البخاري (٤): حديث أبي صالح، عن أبي الدرداء، مُرسَلٌ، وحديث عطاء بن يسار، عن أبي الدَّرْدَاء، مُرسل أيضًا، والصحيح حَديث أبي ذَرٍّ، كذا قال. (٥٨٨) وقد أخبرنا أبو القَاسِم الحَسَن بنُ محمد بن حَبِيب المُفَسِّر ... -من أصله-، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيدُ ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني محمد ابن أبي حَرْمَلَة، عن عَطَاء بن يَسَار، أنه قال: أخبرني أبو الدَّردَاء: «أن رسول الله ﷺ قرأ يومًا هذه الآية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن] فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن]، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال:

стр. 417

﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن]، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: وإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبي الدَّرْدَاء» (١). قال الشيخ: قد ذُكِرَ فيه عَن عَطَاء سَمَاعُهُ من أبي الدَّردَاء، وهذا غير حَديث أبي ذر، وإن كان يُؤَدِّي معناه، ورُوي من وجه آخر، عن زيد بن وَهْب، عن أبي الدرداء. (٥٨٩) أخبرنا أبو الحَسَن العَلاء بن محمد بن أبي سعيد الإِسْفَرَايِينِيُّ، -بها-، أخبرنا بِشْرُ بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عَلي، حدثنا يَحْيَى بنُ يحيى، أخبرنا عبد الوَاحِد بن زِياد، عن الحسن بن عُبَيد الله، عن زَيد بن وَهْب، قال: سمعتُ أبا الدَّرْدَاء، يقول: قال رسول الله ﷺ : «من مات لا يُشرك بالله شيئًا؛ دَخَل الجَنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ - مِرَارًا - قال: وإن زنى وإن سرق، وإن رَغِمَ أَنْفُ أبي الدَّردَاء» (٢). (٥٩٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتِي، حدثنا أبو مَعْمَر، حدثنا عبد الوَارِث، حدثنا الحُسَين، عن ابن بُرَيْدَة، أن يَحْيَى بن يَعْمَر، حدثه أن أبا الأَسْوَد الدِّيْلِي حَدَّثَه، عن أبي ذَرٍّ ح وأخبرنا أبو صَالِح بنُ أبي طَاهِر العَنْبَريُّ، أخبرنا جَدِّي يَحْيَى بنُ مَنْصُورٍ القَاضِي، حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَلَمة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث العَنبري، حدثني أبي، عن الحُسَين، عن ابن بُرَيدة، أَنَّ يَحْيَى بنَ يَعْمَر حَدَّثَهُ، أَنَّ ... أبا الأَسْوَد الدِّيْلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَه قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وعَلَيه

стр. 418

ثَوبٌ أَبْيَض، وإذا هو نَائِم، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَإِذَا هو نَائِمٌ، ثم أَتَيته، وقَد اسْتَيْقَظَ فَجَلَسْتُ إليه فَقَال: «مَا مِن عَبْدٍ قال: لا إلهَ إلا اللهُ، لم يَأْت عَلى ذَلِك، إلا دَخَلَ الجَنَّة، قال: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، على رَغْمِ أَنفِ أَبي ذَرٍّ». وفي رواية أبي مَعْمَر «على رغم أنف أبي ذر، قال: فخرج أبو ذر وهو يَجُرُّ إِزَارَه، ويقول: نَعَم، وإن رَغِمَ أَنفُ أَبي ذر». ثم اتفقا. قال: وكان أبو ذَرٍّ يُحَدَّثُ بهذا، ويقول: نَعَم، وإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. رواه مسلم في الصحيح (١) عن زهير بن حرب، وغيره، عن عبد الصمد، ورواه البخاري (٢)، عن أبي معمر. (٥٩١) أخبرنا أبو علي ابن شَاذَان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يوسف بن عَدِيٍّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي، عن عُمَارَة بن غَزِيَّة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أَبِي ذَرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن لَقِي اللهَ لا يَعْدِلُ بِهِ شَيئًا في الدُّنيا، ثم كان عَلَيه مِثلُ جِبَالٍ ذُنُوبٌ؛ غَفَر اللهُ لَه» (٣). (٥٩٢) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل بن نَظِيْف المِصْرِيُّ ... -بمكة-، حدثنا أبو علي الحَسن بن الخَضِر بن عبد الله السِّيُوطِيُّ-إملاء-،

стр. 419

حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إبراهِيمَ بنِ يُونُسَ، حدثنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ البَاهِلِيُّ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا خَالِد الحَذَّاءُ، عن الوَلِيدِ بن مسلم أبي بِشْر، قال: سمعت حُمْرَانَ، يقول: سَمِعت عُثْمَانَ ح وأخبرنا محمد بن الفَضْل، حدثنا أبو الفَضْل العَبَّاس بن محمد بن نَصْر الرَّافِقِيُّ -إملاء-، حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن إسماعيل بن شَدَّاد القَاضِي الجُذُوعِيُّ، حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خَالِد الحَذَّاء، عن الوَلِيد بن مُسلم، عن حُمْرَانَ، عن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات وهو يَعْلَم أَنَّه لا إله إلا الله؛ دَخَلَ الجَنَّةَ». لَفْظُ الرَّافِقِي. وقال ابن الخَضِر «يَعْلَم أَنَّ». رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وزُهَير، عن إسماعيل، وعن محمد بن أبي بكر، عن بشر بن المُفَضل. (٥٩٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس -هو الأصم-، حدثنا يحيى بن أبي طَالِب، أخبرنا عبد الوَهَّاب، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَة، عن مُسلم بن يَسَار، عن حُمْرَانَ بنِ أَبَانَ، عن عُثمان بنِ عَفَّان، أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُها عُبدٌ حَقًّا مِن قَلْبِهِ، فَيمُوت عَلى ذَلِك، إلا حُرِّمَ عَلَى النَّار: لا إله إلا الله».

стр. 420

(٥٩٤) أخبرنا أبو محمد جَنَاحُ بنُ نَذِير بنِ جَنَاح القَاضِي -بالكوفة-، أخبرنا أبو جَعْفَر محمد بن عَلِي بن دُحَيْم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العَنْبَس القَاضِي، حدثنا محمد بن عُبَيد، عن الأعمش، عن أبي سُفْيَانَ، عَن جَابِرٍ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلي النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رَسُولَ اللهِ، ما المُوْجِبَتَانِ؟ قال: «مَن مَاتَ لا يُشرِك بِالله شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّة، ومَن مَاتَ يُشرك بِالله شَيئًا؛ دَخَل النَّار». أخرجه مسلم في الصحيح (١)، من حديث أبي معاوية، عن الأعمش. (٥٩٥) أخبرنا أبو صَالِح بن أبي طاهر العَنْبَري، أخبرنا جَدِّي يَحيى بن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سَلَمَة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عَامِر العَقَدِيُّ، حدثنا قُرَّةُ -وهو ابن خالد- عن أبي الزُّبَير، عن جَابِر بن عَبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: «مَن لَقِيَ اللهَ وهو لا يُشْرِك بِهِ شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّة، ومَن لَقِيَه يُشْرِك بِه شَيئًا؛ دَخَل النَّار». رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن سليمان بن عبيد الله الغَيْلَانِي، وحَجَّاج ابن الشَّاعِر، عن أبي عَامِر العَقَدِي. (٥٩٦) وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو الوَلِيد، حدثنا مُحَمَّدُ ابنُ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَام، حدثني أبي، عن أَبي الزُّبَير، عن جَابِرٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : فذكره بمثله.

стр. 421

رواه مسلم في الصحيح (١)، عن إسحاق بن منصور. (٥٩٧) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْص بنِ غِيَاثٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأَعْمَشُ، حدثنا شَقِيقٌ، عن عَبْدِ اللهِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَن مَاتَ يُشْرِك بِالله شَيئًا؛ دَخَل النَّارَ». وقُلْتُ أَنَا: «ومَنْ مَاتَ لا يُشرك بِاللهِ شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّةَ». رواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عُمَر بن حَفْص، وأخرجه مسلم (٣)، من أوجه أُخَر، عن الأعمش. (٥٩٨) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادَة، عن أنس بن مالك: أن نَبيَّ الله ﷺ ومعاذ بن جَبَل رَدِيفَه على الرَّحْل قال: «يا مُعَاذ بن جَبَل، قلت: لَبَّيْك يا رسول الله، وسَعْدَيك -قالها ثَلاثًا - ما مِن عَبْدٍ يَشهد أن لا إله إلا الله وأَنَّ محمدًا عَبْدُه ورَسُولُه صَادِقًا مِن قَلْبِه إِلَّا حَرَّمَه اللهُ عَلَى النَّار، قال: يا رسول الله، ألا أُخْبِر به النَّاسَ فَيَسْتَبشِرُوا؟ قال: إذًا يَتَّكِلُوا، فَأَخْبَر بها مُعَاذٌ عند مَوته تَأَثُّمًا». رواه البخاري في الصحيح (٤)، عن إسحاق بن إبراهيم،

стр. 422

ورواه مسلم (١)، عن إسحاق بن منصور، كلاهما: عن معاذ بن هشام. (٥٩٩) وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (٢)، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ الحَافِظُ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِي، حدثنا قُرَيْشُ بنُ أَنَس ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرِانَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن يَزِيدَ الرِّيَاحِي، حدثنا قُرَيْشُ بنُ أَنَس، حدثنا حَبِيبُ ابنُ الشَّهِيد، عن حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ، عن هِصَّانَ بنِ كَاهِل-وفي رواية الرِّياحِي: كَاهِن-، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سَمُرَة، -وكان في جنده (٣) - أَنَّه حَدَّثَه مُعاذُ بن جَبَل، أنه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن شَهِد أن لا إله إلا الله، وأَنِّي رَسولُ الله يرجع ذَاكُم إِلى قَلْبٍ مُؤْمِنٍ دَخَل الجَنَّةَ» (٤). (٦٠٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَين الخُسْرَوْجِرْدِيُّ-بها-، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أخبرنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا حَمَّادٌ، عن ثَابِت، عن أَنَس بن مَالِك، أَنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِك الأَنْصَارِي، عَمِيَ فقال: يا رسولَ اللهِ، تَعَال فَصَلِّ فِي دَارِي، حتى أَجْعَلَ مُصَلَّاكَ (٥) مَسْجِدًا، فأتاه رَسولُ الله ﷺ ، فاجْتَمَع إلى عِتْبَانَ بنِ مَالِك قَومُه،

стр. 423

وتَغَيَّبَ مَالِكُ بنُ دُخْشُن (١)، فَوَقَعُوا فِيه، فقالوا: يا رسول الله، إِنَّهُ مُنَافِق، فقال رسولُ الله ﷺ : «أَلَيسَ يَشْهَد أَن لَا إِلَه إلا الله، وأَنِّي رَسولُ الله؟ قالوا: بلى، وإنما يَقُولُها تَعَوُّذًا، فقال رسول الله ﷺ : والذي نَفْسِي بِيَدِه، لا يَقُولها أَحَدٌ صَادِقًا، إلا حُرِّمَت عَلَيه النَّارُ». أخرجه مسلم (٢)، عن أبي بكر بن نافع، عن بَهْزِ بن أَسَد، عن حَمَّاد. (٦٠١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو مُحَمَّدِ ابنُ أَبِي حَامِدٍ المُقْرِئُ قالا: حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بن شَقِيق، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَك، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِي، عن عَمْرِو بنِ أَبِي سُفْيانَ، عن أبي هريرة، قال: قال ... رسول الله ﷺ : «لَمَّا فُدِي إِسحَاقُ بِالْكَبْشِ قال الله : إن لك دَعوةً مُستجابة قال: ... -وزادني معمر-، قال: قال له إبراهيم: تَعَجَّل دَعْوتَك، لا يُدْخِل الشَّيطَانُ فيها شيئًا، قال إِسحاقُ: اللهم من لَقِيَكَ مِن الأَوَّلين والآخِرين، لا يُشْرِك بِكَ شَيئًا، فاغْفِر لَه» (٣). كذا رُوِي بهذا الإسناد.

стр. 424

ورواه عبدُ الرَّزَاق (١)، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن القاسم بن محمد قال: اجتمع أبو هريرة، وكَعْبٌ، فذكر الحديث، وذكر هذه القصة في دعوة إسحاق، عن كَعْبٍ، فَهِيَ عَنْهُ. قال الشيخ (٢): والأحَادِيثُ في مثل هذا كَثِيرة، والمُراد بها -والله أعلم- إثبات الجَنَّة له في العَاقِبَة، ونَفْي التَّخْلِيد عنه في العُقُوبة، ثم من أهل التوحيد مَن يُغْفَر لَه ابتداءً مِن غَير عُقُوبة، ومنهم مَن يُعاقَب على ذَنبه مُدَّةً، ثم تكون عاقبته الجنة، كما مضى في الأخبار المُخَرَّجَة قبلها. وقد مضى في كتاب «الإيمان» الدَّلَالَة على أن المَعاصِي التي هي دون الشرك -وإن عَظُمَت- لا تَبْلُغ مَبلغ الشِّرك، ولا تُوجِبُ لِصَاحِبها التَّخْلِيد في النار، وآيات التَّخْليد كُلُّها في الكُفَّار، وما ورد منها في أهل الإسلام؛ فَالمُرَاد به أَنَّ ذَلِك جَزَاؤُه، وإذا أَرَادَ اللهُ -تعالى- أن يَعْفُوَ عن جَزَائِه فَعَل، والعَفْوُ عَمَّا وَرَد بِه الوَعِيد لا يكون خُلْفًا. (٦٠٢) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بن دَاسَهْ، حدثنا أبو داود (٣) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شِهَابٍ، عن سُلَيْمَان التَّيْمِي، عن أبي مِجْلَزٍ، في قوله : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قال: «هِي جَزَاؤُه، فَإِن شَاءَ اللهُ أن يَتَجَاوزَ عَن جَزَائِه، فَعَل».

стр. 425

(٦٠٣) أخبرنا الفَقِيهُ أبو مَنصُور عبد القَاهِر بن طَاهِر، أخبرنا أبو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بنُ نُجَيْدٍ، أخبرنا أبو مُسْلِمٍ، حدثنا الأَنْصَارِيُّ (١)، عن هِشَام بن حَسَّان، قال: كُنَّا عند مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، فقال له رجل: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] حتى ختم الآية، قال: فَغَضِبَ مُحَمَّدٌ وقال: أين أنت من هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] قُم عَنِّي، اخْرُج عَنِّي، قال: فَأُخْرِج. قال أبو سُلَيمان الخَطَّابِيُّ: القُرآنُ كُلُّه -في مَذَاهِب أَكْثَر أَهْلِ العِلْم- بِمَنْزِلَة الكلمة الوَاحِدة، وما تَقَدَّم نُزولُه وما تَأَخَّر في وجُوبِ العَمَل به سَواءٌ، ما لم يَقَع بين الأول والآخر مُنَافَاة، ولو جُمِعَ بين قَولِه جَلَّ وعَزَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾، وأُلْحِقَ به قوله: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ لم يَكُن مُتَنَاقِضًا، فَشَرطُ المَشِيئَة قَائِمٌ في الذُّنُوبِ كُلِّها ما عَدَا الشِّرك، وأيضًا فإن قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ يُحْتَمَل أَن يَكونَ مَعنَاهُ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إِنْ جَازَاه الله -تعالى- ولَم يَعْف عَنه، والآيةُ الأولى خَبَرٌ لا يَقَعُ فِيه الخُلْفُ، والآيَةُ الأُخْرَى وَعِيدٌ يُرْجَى فِيه العَفْو. والله أعلم (٢). (٦٠٤) أخبرنا أبو سَعْدٍ المَالِينِيُّ، أخبرنا أبو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ (٣)، قال: سمعتُ عُمَرَ بنَ مُحمد الوَكِيل، يقول: حدثنا معاذُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا
следующие страницы →