← Адаб

Адаб · id 14786

الممتع في صنعة الشعر

النهشلي القيرواني

Полный текст (334 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقال بعض الوزراء لعامل قبيح الأثر عزله ثم أعاده إلى عمله إنا امتحناك فما طاب خبرك، ولا حسن أثرك، ولا ساعدك رجاء، ولا تبعك ثناء. ما نقصناك ثغرك ثم لا يتبع فيه نظر لا استقصاء معه، ثم أطافت الرعاية بك، وعطفت التقيا عليك، فاستأنفنا اصطناعك، ورددنا إليك عملك، فقابل الإنعام بأحسن شكرك، والنعمة بأوفر نصحك إن شاء الله. وقال أبو الطبيب المتنبي يعاتب علي بن حمدان: يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم يا من يعز علينا أن نفارقه ... وجداننا كل شيءٍ بعدكم عدم ما كان أخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن أمركم من أمرنا أمم إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم كم تطلبون لنا عيباً فيعجزكم ... ويكره الله ما تأتون والكرم ما أبعد العيب والنقصان من شرفي ... أنا الثريا وذان الشيب والهرم ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن إلى من عنده الديم إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا نفارقهم فالراحلون هم

стр. 282

شر البلاد بلاد لا صديق بها ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم وشر ما قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم بأي لفظ تقول الشعر زعنفة ... تجوز عندك لا عرب ولا عجم هذا عتابك إلا أنه مقة ... قد ضمن الدر إلا أنه كلم وقال آخر في ترك العتاب: فأقسم ما تركي عتابك عن ... قلبي ولكن لعلمي أنه غير نافعي وإني إذا لم ألزم الصبر طائعاً ... فلا بد منه مكرهاً غير طائع ولو أن ما يرضيك عندي ممثل ... لكنت لما يرضيك أول بائع إذا أنت لم ينفعك إلا شفاعة ... ولا خير في ود يكون بشافع وقال الفضل بن عتبة بن أبي لهب لبني العباس: مهلاً بني عمنا عن نحت أثلتنا ... مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا الله يعلم أنا لا نحبكم ... ولا نحبكم إذ لا تحبونا كل له نية في بغض صاحبه ... بنعمة الله نعنيكم وتعنونا لا تحسبوا أن تهينونا ونكرمكم ... وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا وقال آخر في الشناءة: أطل حمل الشناءة لي وبغضي ... وعش ما عشت فانظر من تضير فما بيديك خير أرتجيه ... وغيرك صدودك الخطب الكبير

стр. 283

ألم تر أن شعري سار عني ... وشعرك حول بيتك ما يسير إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور وقال: وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغن ... كما طر أوتار الحراب على الشر إذا ما رآني ظل كاسر عينه ... ولاحق بالبغضاء والنظر الشزر آخر: لقد زادني حبا لنفسي أنني بغيض ... إلى كل امرئٍ وغير طائل وأني شقي باللئام ولن ترى ... شقياً بهم إلا كريم الشمائل وقال جميل: إذا ما رأوني طالعاً من ثنية ... يقولون من هذا وقد عرفوني آخر: ولقد بدا لي أن قلبك ذاهل ... عني وقلبي لو بدا لك أذهل كل تحامل وهو يخفى بغضه ... إن الكريم على القلى يتحمل وقال بعض المولدين: سأترك ما بيني وبينك واقعاً ... فإن عدت عدنا والإخاء سليم ولو قد خبرت الناس حق اختبارهم ... رجعت إلى وصلي وأنت ذميم

стр. 284

باب في التعيير والتوبيخ قال الحارث بن خالد المخرومي يعير عبد العزيز بن عبد الله بن خالد أسيد فراره عن الخوارج وانهزامه دونهم: فر عبد العزيز لما رأى الأ ... بطال بالسفح نازلوا قطريا عاهدوا الله إن نجام المنايا ... ليعودن بعدها حرميا يسكن الحل بالسفاح فمر ... أن فسلعاً وتارة بحريا حيث لا يشهد القتال ولا يس ... مع يوماً لكر خيل دويا وكان من حديثه أن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، ولى أخاه عبد العزيز قتال الخوارج، وعزل المهلب حسداً له. وكان يقول: ذهب المهلب بحظ هذا المصر. يعني البصرة. ومضى عبد العزيز في ثلاثين ألفا. وكان يقول في طريقه إلى الخوارج: زعم أهل البصرة أن هذا الأمر لا يتم إلا بالمهلب فيستغلون قلقهم، فكان أول من لقيه سعد الطائع في خمسمائة فارس كأنهم خيط ممدود، فناهزهم عبد العزيز فواقفوه، ثم انهزموا له مكيدة فأتبعهم. وأخذوا أسارى منهم فشدوا وثاقهم، وأدخلوهم غاراً، وسدوا بابه حتى ماتوا فيه، وأخذوا امرأة عبد العزيز، وهي أم حفص بنت المنذر بن الجارود فبلغ بها رجل من الخوارج سبعين ألفاً، فقال قطري: ما ينبغي لمسلم أن يكون عنده سبعون ألفا، وإن هذه فتنة، فوثب أبو الحديد فقتلها، وقال: رأيت المؤمنين يتزايدون فيها فخشيت الفتنة عليهم. فقال قطري له: أصبت.

стр. 285

وقال حسان بعد قتلى بدر للحارث بن هشام بن المغيرة: إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنحوت محنى الحارث بن هشام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام فقال الحارث معتذراً من ذلك: الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا رأسي بأشقر مزبد وعلمت أني إن أقاتل واحداً ... أقتل ولا يضرر عدوى مشهدي ففرت عنهم والأحبة فيهم ... طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد ثم أسلم الحارث يوم فتح مكة وحسن إسلامه، وكان من المؤلفة قلوبهم وخرج في زمن عمر إلى الشام من مكة بأهله وماله، فاتبعه أهل مكة يبكون فبكى، وقال: أما أنا لو كنا نستبدل داراً بدارنا ما أردنا بكم بدلا، ولكنها النقلة إلى الله . فلم يزل مجاهداً حتى مات. وكان ابنه عبد الرحمن بن الحارث يكنى أبا محمد، وكان اسمه إبراهيم، وإنما غير اسمه عمر بن الخطاب ﵁ حين أراد تغيير أسماء الذين هم على أسماء الأنبياء. وقالت عائشة ﵂: لأن كنت قعدت في بيتي عن مسيري إلى البصرة أحب إلى من أن يكون لي من رسول الله عشرة من الولد كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث. وقال جرير للأخطل: واقبض يديك فإنني في مشرف ... صعب الذرى متمنع الأركان فقال الأخطل: قبض يدي ماله، رماه الله بداء القراد.

стр. 286

وقال العوام أخو بني الحارث بن همام بن مرة: وفر أبو الصهباءِ إذ حمس الوغى ... وألقى بأبدان السلاح وسلما فأيقن أن الخيل أن يلتمس به ... هنا عرسه أو يملأِ مأتما ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيداً وأزنما فررتم ولم تلووا على مرهفاتكم ... لو الحارث المقدام يدعى لأقدما فألفين بسطاماً حريصاً بنفسه ... وغادرن في كرشا لدنا مقوما فإن يك في يوم الهباء ملامة ... ويوم الغبيط كان أخزى وألوما وفاض أسيرا هانئٍ وكأنما ... مفارق مفروق تعشين عندما أبو الصهباء بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله بن الحارث بن همام بن مرة أغار وهو الحوفزان بن شريك، والأسود بن شريك على بني شيبان يوم الغبيط متساندين على ثلاثة ألوية على بني يربوع، فساروا حتى نزلوا بطن الأناد، وبلغ بني يربوع الخبر، فنذروا به، فقال سويد: لا مطمع فيهم إذ خذلتم، ثم أغاروا، فلقيتهم بنو يربوع بمجمع شعبتي الفردوس، فاقتتلوا قتالا شديداً، فانهزمت بنو شيبان، وأخذ سويد بن الحوفزان وزيد بن سويد بن شريك وحماهم بسطام حين أنهزموا، فكان في أخريات القوم، وألح عليه فارسان من بني يربوع وكان دراعاً، وكان على ذات النسور، وكانت إذا أخذت في السهل لم يتعلق شيء من خليهم بها، فإذا وعثت كادوا يلحقونها، فأخذ درعه فوضعها بين يديه على قربوس

стр. 287

سرجه، ولم يزل ذلك ديدنه ودين القوم حتى حميت عليهم الشمس، وخاف أن يلحق، ومر بوجار ضبع، فرمى بالدرع فيه، فلما خخف عنها أمعطت ففاتت الطلب، وكان آخر من أتى قومه، وقد ظنوا أنه قد قتل. وقال أبو عبيدة: ويوم الإياد هذا يوم الغبيط لبني يربوع على بني شيبان أسر فيه وذيعة بن أوس اليربوعي هانئ بن قبيصة، فقال في ذلك جرير: رجعن بهانئٍ وأصبن بشراً ... وبسطاماً يعض به الحديد وأحمينا الإياد وقلتيه ... وقد عرفت سنابكهن أود وقتل قعنب بن عصمة مسروقاً، وأسر عميرة بن الحزور فقتل، وقتل حصين ابن عبد الله التغلبي وقتل كرش بن المزدلف. وقال أبو دلامة لروح بن حاتم قبيصة: إني أعوذ بروح أن يقدمني ... إلى الحمام فيخزوني بنو أسد أسالمتك المنايا أم نشأت بها ... فأنتم لنفوس الناس بالرصد إن المهلب حب الموت عودكم ... ولم أعود أحب الموت من أحد وقال غيره: يقول لي المهلب كل مشرعه ... تقدم حين جد بنا المراس فما لي إن أطلعتك غير نفس ... وما لي غير هذا الرأس راس وقال آخر: لما رأيت القنا الخطي مشروعة ... والمشرفية في الأيدي مصاليتا

стр. 288

طأطأت رأسي فجازوني ولو وقفوا ... طأطأته أبداً أو يبلغ الحوتا قالوا تعير بعد اليوم قلت ذرا عاري علي وقوما أنتما موتا ورب جبان إن ألحي كان شجاعاً. وكان في بني ليث رجل جبان بخيل فخرج رهطه غازين وبلغ ذلك ناسا من بني سليم، وكانوا أعداءهم، فلم يشعر الرجل إلا بخيل قد أحاطت بهم، ولم يجد مفرا، فجلس ثم أبرز كنانته وأخذ قوسه، وقال: ما علتي وأنا حديد نابل ... إن لم أقاتلكم فأمي هابل أكل يوم أنا عنكم نائل ... لا أطعم القوم ولا أقاتل الموت حق والحياة باطل ثم جعل يرميهم حتى ردهم ومنع الحي، فصار بعد ذلك سمحاً معروفاً. وهذا كما قيل: مكره أخاك لا بطل. هكذا جاء أخاك مقصور مبنى. وقال آخر في الصبر على الحرب: أبو أن يفروا والقنا في نحورهم ... ولم يرتقوا من خشية الموت سلما ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ولكن ... رأوا صبراً على الموت أكرما وقال آخر يرثى عبد الله بن ناشرة، وكان غلب على سجستان أيام ابن الزبير وتغير الذين أسموه، وقتله عبد العزيز بن عبد الله بن عامر. ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ... ولا خير إلا قد تولى وأدبرا لحى الله قوماً فيهم أسلموك وقدروا ... عناجيج أعطتها يمينك ضمرا أما كان فيهم فارس ذو حفيظة ... يرى الموت في بعض المواطن أعذرا يكر كما كر الكليبي صهره ... وماكر إلا ضيقة أن يعيرا

стр. 289

الكليبي عثمان بن عبد الله، أحد بني عبيد. قتل معه. وقال آخر: يا ضمر أخبرني ولست بمخبري ... وأخوك نافعك الذي لا يكذب هل في القضية أن إذا استغنيتم ... وأمسكم فأنا البعيد الأجنب وإذا الشدائد بالشدائد مرة ... أشجتكم فأنا المحب الأقرب عجباً لتلك قضية. وإقامتي ... يوماً على تلك القضية أعجب ألماكم طيب البلاد ورحبها ... ولي الثماد ورعيهن المجدب وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس تدعى جندب هذا وجدكم المغار بعينه ... لا أم كان لهم بذاك ولا أب كان سبب يوم ذي قار أن النعمان بن المنذر حين هرب من كسرى أودع سلاحه هانئ بن قبيصة، فأرسل إليه كسرى يطلبه منه، فأبى أن يدفعه إليه، فوجه إليه قائدين من العجم، ففرت منهم بكر، وكان الذي حمل قتالهم عجل وشيبان وقوم من بني تميم اللات بن ثعلبة. ورئيس القوم أبو معدان حنظلة بن يسار العجلى، وكانت بكر قد رحلت النساء في الهوادج وقالت إن ظفرنا رددناهن، وإن لم نظفر كن قد نجين وأمر حنظلة أن تقطع الوضين، فقطعت فسمى مقطع الوضين، ثم قال: قاتلوا عن نسائكم، فإنه أحمى لكم، فقتلت العجم. وظفرت بهم بكر، وتبعتهم بقية يومهم وليلتهم وقتل القائدان، واقتسمت بكر الغنائم، وقسموا اللطائم بين نسائهم. وهذا يوم ذي قار، وهو أكبر أيام العرب. وكان يقال له يوم العرب الأكبر. وقال النبي ﵇ لما بلغه ذلك: هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم، فلما هزمت العجم، وبلغ ذلك كسرى، واتصل به أن قيس بن مسعود عامله على الأبلة لما حضر القتال سار من الأبلة سراً حتى أتى بكر بن وائل ليلا فأشار عليهم برأيه، وأمرهم بأمره، ثم رجع فبعث كسرى إلى قيس أن ائتني فتجهز ليأتيه، فنهزه رجال من بكر أن يأتيه، وقالوا إنما بعث إليك لما بلغه عنك. فقال: كلا إنه لم يبلغه، فأتاه، فحسبه في قصر له بالأنبار كان

стр. 290

يجلس فيه الناس، وفيه حبس النعمان حتى هلك، فقال الأعشى من بني قيس بن ثعلبة يلوم قيس بن مسعود ويضعف رأيه فيما فعل: أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد ... وأنت امرؤ ترجو أسى بك وائل أطورين في عام عزاة ورحلة ... ألا ليت قيساً غرقته القوابل وليتك حال البحر دونك كله ... وكنت لقي تجزي عليك السوائل كأنك لم تشهد قرابين جمة ... تعيث ضباع فيهم وعواسل تركتهم صرعى على كل منهل ... وأقبلت تبغي الصلح. أمك هابل لقد كان في شيبان لو كنت عالماً ... قباب وصاهلة بها وقنابل رحلت ولم تنظر وأنت عميدهم ... فلا يبلغني عنك ما أنت فاعل وعريت من مال وحي جمعته ... كما عريت مما تمر المغازل شفا النفس قتلى لم توسد خدودها ... وساداً ولم تعضض عليها الأنامل وفي بعض كتب الهند: جانب الموتور، وكن أحذر ما تكون منه، أوثق ما تكون منك، فان سلامة الأعداء بوحشة بعضهم من بعض، ومع الأنس والثقة حضور آجالهم، وللحقود من القلوب أماني لا يؤمن عليها الألسنة وقالوا: إذا أوحشت الحر فلا ترتبطه. ومثله حديث الحارث بن ظالم إذ قتل النعمان أو ابن الأسود أخاه فردته بنو مرة، وأعطى الأمان للحارث بن ظالم، وكان قتلى الخمس التغلبي، فقال النعمان يوما وعنده ابن ظالم: من كان له عند هذا ثار، وأشار إلى الحارث، فليدرك ثاره. فقام ابن الخمس إلى الحارث، فقال له الحارث: أتقتلني يا بن شر الأظماء فقال له: نعم بابن شر الأسماء فقتله.

стр. 291

وعرض معاوية فرساً، فقال لعبد الرحمن بن حسان: كيف تراه؟. فقال: أراه أجش هزيماً. يعيره بقول النجاشى: ونجى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجش هزيم، والرماح دوان إذا قلت أطراف الرماح تناله ... مرته به الساقان والقدمان فلما بلغ معاوية هذا الشعر رفع تندوثة، وقال: لقد علم الناس أن الحبل الأعلى لا يبلى. قال أبو رياش البصري: تزوج البهلول بن كعب العنبري امرأة من بني بهدلة، فرأته يوماً يطحن، فضربت صدرها، فقالت: أهذا زوجي؟ فبلغه ذلك فقال: تقول ودقت صدرها يمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس فقلت لها لا تعجلي وتبيني ... فعالي إذا التفت علي الفوارس ألست أراد القرن يركب روعه ... وفيه سنان ذو عرانين يابس واحتمل الردف الثقيل وامترى ... خلوف المنايا حين فر المغامس واعتذر للحين أيمن بن خريم الأسدي فقال: إن للفتنة بسطاً بيناً ... ويد المائل منها تعتدل فإذا كان عطاء فأتهم ... وإذا كان قتال فاعتزل إنما يسعرها جهالها ... حطب النار فدعها تشتعل وقال البحتري للفتح بن خاقان، ولامه الفتح في تخلفه عن الحضور معه فقال:

стр. 292

ما كان قلبك في سواد جوانحي ... فأكون ثم، ولا لساني في يدي وقعدت عنك ولو بمهجة فارس غيري رحلت إليهم لم أقعد وقال حسان بن ثابت لابن الزبعري لما هرب من رسول الله ﷺ إلى نجران: لا تعدمن رجلاً أحلك بعضه ... بحرار في عيش أجز لئيم فلما بلغه البيت لم يلبث أن أتى إلى رسول الله ﷺ ، فأنشده: يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أجاري الشيطان في سنن الغي، ... ومن مال ميلة مبتور أمن اللحم والعظام بما قلت ... فنفسي الفداء وأنت النذير فعفى عنه رسول الله ﷺ ، وصفح عما كان منه. وقال آخر: ضربناكم حتى إذا قام مثلكم ... ضربنا العدا عنكم ببيض صوارم فحلوا بأكنافي واكناف معشري ... إلى حربكم في المأزق المتلاحم وقد كان أوصاني أبي أن أضيفكم ... إلي وأنهى عنكم كل ظالم وقال أبو حنش الفزاري يذكر فراره عن حذيفة بن بدر يوم الهباءة: ذكرت لموقفي حمل بن بدر ... وصاحبه الإله لدى الخطوب فقلت لهن لا غدر لدينا ... يكون من المحب إلى الحبيب فلو صدق الهوى أو كنت حراً ... لمت مع الندا يوم القليب وقد جاهدت حتى لا جهاد ... وماتت حيلة الرجل الأريب

стр. 293

رديني حاضر لأستر عنه ... لمبصره وعذري بالمغيب فلا عذر يرد علي نفعاً ... وكر العذر من فعل المريب وكم من موقف حسن أحيلت ... محاسنه فعد من الذنوب وكان حكم بن الطفيل أخو عامر بن الطفيل وأصحابه خنقوا أنفسهم في بعض الأيام، فعيروا بذلك تعييراً شديداً. فقال خراشة بن عمرو لعامر بن الطفيل: أقدتهم الموت ثم خذلتهم ... فلا وألت نفس عليها تحاذر فهل تبلغني عامراً إن لقيته ... أسليت عن أسماء أم أنت ذاكر وإنكم إذ تخنقون نفوسكم ... لكم تحت أظلال الغضا لحرائر وقال عروة بن الورد في ذلك: ونحن صبحنا عامراً في بلادهم ... علالة أرماح وحزباً مذكرا بكل رقيق الشفرتين مهند ... ولدن من الخطى أزرق أسمرا عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم ... ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا يشد الحليم منهم عقد حبله ... ألا إنما يؤتى الذي كان أحذرا أراد أن يؤكد الفعل بالنون الخفيفة، ثم حذفها لالتقاء الساكنين. وقال وعلة الجرمي يرد على رجل عيره بسوء المأكل: لهان العام ما عيرتمونا ... شواء الناهضات مع الخبيص فما لحم الغراب لنا بزاد ... ولا سرطان أنهار البريص

стр. 294

وقال المتنبي يعتذر عن فعل الجبان والشجاع: أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه ... حريصاً عليها مستهاماً بها صبا فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن يرى إحسان هذا له ذنبا وقال غيره: تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما وقال شريح بن الأحوص للقيط بن زرارة يعيره بترك أخيه معبداً أسيراً في أيدي بني عامر: لقيط وأنت امرؤ ماجد ... ولكن حلمك لا يهتدي ألما أمنت وساغ الشراب ... واصل بينك في ثهمد رفعت برجليك فوق الفرا ... ش تهدى القصائد في معبد وأسلمته عند جد القتا ... ل وتبخل بالمال أن تفتدي وقال عوف بن الجزع التيمي: هلا كررت على ابن أمك معبدٍ ... والعامري يقوده بصفاد وذكرت من لبن المحلق شربه ... والخيل تعدو بالكماة بداد ولم تكن أمهما واحدة، ولكن لهما أمهات تجمعها فوق ذلك، والمحلق إبل موسومة على وجهها كالحلق. وقال الفرزدق لسليمان بن عبد الملك، ويعير بني عبس بنبو سيف ورقاء بن زهير عن رأس خالد بن جعفر، وكان سليمان لما حج مر بالمدينة منصرفاً

стр. 295

فأتى بأسرى من الروم وعنده عبد الله بن حسن بن حسن فقال له سليمان: قم فاضرب عنق البطريق، فضربه فأبان عنقه وذراعه وعمل في الجامعة، فقال له: أجلس، فوالله ما ضربته بسيفك ولكن بحسبك، ورفع الأسرى إلى الوجوه ليقتلوهم، ورفع إلى الفرزدق أسيراً فدس العبسيون سيفاً كليلا فضرب به فنبا، فضحك سليمان والناس معه فقال الفرزدق: إن يك سيف خان أو قدر أبى ... لتأخير نفس حينها غير شاهد فسيف بني عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... ويقطعن أحيانا مناط القلائد ولو شئت قط السيف ما بين أنفه ... إلى علق دون الشراسيف جامد وقال أيضاً: تعجب الناس أن أضحكت خيرهم ... خليفة الله يستقي به المطر فما نبا السيف من جبن ولا دهش ... عن الأسير ولكن أخر القدر ولن يقدم نفساً قبل ميتتها ... جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر وقال أيضاً: فلا نقتل الأسرى ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم

стр. 296

ثم قال: الويل لي من ابن المراغة لو بلغته هذه. فلما بلغت جريراً قال: بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم ضربت به عند الإمام فأرعشت ... يداك وقالوا محدث غير صارم وكان الحسين بن يزيد بن شداد الحارثي غزا يوم فيف الريح بمن تبعه من قبائل مذبح بني عامر بن صعصعة، وهم منتجعون بفيف الريح، ومع مذحج النساء والذرارى، وعلى عامر كلها عامر بن الطفيل، وكان عامر قال لقومه: أغيروا بنا عليهم، فإنا نرجو أن نأخذ غنائمهم، ولا تتركوهم يدخلون عليكم دياركم، فبايعوه على ذلك، فلما دنت بنو عامر من القوم صاح رقباؤهم: أتاكم الجيش، فالتقى الفريقان وتحاربوا ثلاثة أيام، وكان عامر يتعاهد الناس ويقول: والله يا فلان ما رأيتك فعلت شيئاً، فيقول الرجل الذي قد أيده: أنظر إلى سيفي وما فيه، وإلى رمحي وسناني. وان مشهراً أقبل فقال: يا أبا علي يعني عامراً أنظر ما صنعت بالقوم، وانظر إلى رمحي حتى إذا أقبل عليه عامر وأمكنه وجأه بالرمح في وجنته، وانشقت عين عامر ففقأها، وخلى مسهر الرمح في عينه، فضرب فرسه، ولحق بقومه. وإنما دعاه إلى ما صنع بعامر ما رآه يفعل بقومه من الأفاعيل، فقال: هذا مبير قومي. وكان مسهر من أصحاب الحسين، وإنما هرب إلى بني عامر ليخدع عامراً، وكان ممن أبلى يومئذ من بني جعفر عامر بن الطفيل، وزيد بن قيس بن خريم ابن خالد بن جعفر. وعن عمرو بن شريح بن الأحوص قال: وأسرع القتل في الفريقين فافترقوا، ولم يستغل بعضهم من بعض غنيمة، وكان الصبر والشرف فيها لبني عامر. وهو أول يوم ذكر فيه عامر بن الطفيل. وفي هذه الوقعة يقول الفرزدق بن غالب:

стр. 297

فمن يخبر هوازن ثم يأخذ ... نميراً من هوازن أو كلابا فقدر أبيك أمسك بالنواصي ... وخير فوارس علموا نصابا هم ضربوا الصنائع واستباحوا ... بمذحج يوم ذي طلح ضرابا ويوم ذي طلح هو يوم فيف الريح: وقال جرير يعير مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقرى تزويجه ابنته خولة ليحيى ابن أبي حفصة، وكان مولى يهودياً فأسلم على يد عثمان: رأيت مقاتل الطلبات حلاً فروج بناته كمر الموالي لقد أنكحتم عبداً لعبد ... من السعد المشوهة السبال فلا تفخر بعيش إن قيساً ... حريم فوق أعظمه البوالي وقال الفلاح بن حزن: نبيت خولة قالت حين أنكحها ... لطالما كنت منك العار أنتظر أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما ... في فيك مما رجوت الترب والحجر لله در جياد أنت سائسها ... أرديتها وبها التحجيل والغرر قيس هو ابن عاصم بن سيار بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث بن كعب بن سعد. وخرج شيخ من باهلة على فرس أعجف إلى المبازرة بحضرة أبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى هذا بال على بال. فقال الشيخ: رآني الأشعري فقال بال ... على بال ولم يعلم بلائي ومثلك قد تركت الرمح فيه ... فآب بدائه وشفيت دائي

стр. 298

نازع ابن هبيرة رجلا من بني عمرو بن عامر بن لؤي فعيره بقلة المال، فقال العامري: إن أهل الشام ليعلمون أني أكثرهم كرمة وعنبا وزبيبة، فقال ابن هبيرة: وممن عصر لغيره لشرب الخمر. وقال عباس بن مرداس السلمي يعير عتيبة أخذه أنس بن عباس، وبينهم ما بينهم من الميثاق: كثر الضجاج وما سمعت بغادر ... كعتيبة بن الحارث بن شهاب جللت حنظلة المخانة والخنا ... ودلست آخر هذه الأحقاب وأحرتم أنساً فما حاولتم ... بأساً وجاركم بين النقاب بأست التي ولدتك وأست معاشر ... تركوك تمرسهم من الأحساب المخانة الخيانة، والخنا الكلام القبيح، والمقيات الذي يلد الحمقى، والوقت الأحمق، والعهد الذي ذكره عباس كان بين ثعلبة بن يربوع وبني رعل ألا يؤكل مال ولا يسفك دم. فأغار عتيبة بن الحارث على طوائف من بني كلاب يوم الجوين فاطردوا إبلهم، وكان أنس بن العباس الأصم أخو بني رعل من بني سليم مجاوراً في بني كلاب، فلما عرفوهم بنو كلاب قالوا لأنس: في آثارهم فأدركهم، فلما دنا منهم قال عتيبة لأخيه حنظلة بن الحارث أكفنيه. فقال أنس: إنما أنا أخوكم وعقيد كم، وقد مضت إبلي

стр. 299

فما أخذتم من هؤلاء القوم؟ فقال له: حياك الله. هلم فاعزل إبلك. فقال: والله ما أعرفها وبنو أخي وأهل بيتي قد أمرتهم بالركوب وهم في إثرى، وهو أعلم بها مني. فبينا هم كذاك إذ طلع فوارس بني كلاب فاستقبلهم حنظلة في فوارس معه، فقال لهم أنس: إنما هم بني وبنو أخي وإنما بريتهم لنلاحق جماعة فوارس بني كلاب. فلحقوا فقتلوه الحوثرة ابن قيس الكلابي حنظلة بن الحارث وحمل لأم ابن سلمة من بني ثعلبة على الحوثرة فأسره، فدفعه إلى عتيبة فقتله صبراً، وهزم الكلابيون، ومضى بنو ثعلبة بالإبل، وفيها إبل، وفيها إبل أنس بن عباس، ثم أتبعهم أنس طمعاً في أبله، فوافق عتيبة، فأخذه عتيبة أسيراً، وأتى به أصحابه، فافتدى أنس نفسه بمائتي بعير. ففي ذلك قال عباس بن مرداس الأبيات المتقدمة. فقال عتيبة في عتابه: غدرتم غدرة وغدرت أخرى ... فليس إلى توافينا سبيل فإنكم عداة بني كلاب ... تفاقدتم، علي لكم دليل دعا عليهم بأن يفقد بفقد بعضهم بعضاً. وقال مالك بن نويرة لما أبى عتيبة أن يدفع إليهم أنسا يقتلونه، فمن عليه مالك بدفع ابن عبيد الحوثرة إليه: ونحن ثأرنا قبلها يا ابن أمه ... غداة الكلابين والخيل سهد فجسنا به فسرا إليك تقوده ... وأنت ضعيف الصوت قلبك يرعد فنادى الذليل لا نازع رأسه ... وقلنا لك أقفلته وقد كدت تبلد وقال أبو يعقوب إسحاق بن حسان الخريمي يعاتب عثمان بن خريم مولاه: لعمر أبيك يامي إنني ... لذو أنف آب لما لم أعود وإني ليعديني التكرم والحجا ... على ظلم ذي القربى إذا لم أسود

стр. 300

وما أنا بالباكي عليه صبابة ... إذا ما نأى عني ولا المتلدد وإني لذو صفح عن الجهل ... بالتي تزين الفتى من فضل حلم وسؤدد أبا لجد ترميني فإنك هازل ... وتحلف لي بالله أن لم تعمد وكنت إذا ما غبت عما شهدته ... يسرك في الجلى مقامي ومشهدي أزاحم عنك القوم خزراً عيونهم ... وأدفع جهدي باللسان وباليد وأجعل عرضي دون عرضك جنة ... كذي شطب في النائبات مهند فما زال بي حبيك حتى مللتني ... وساءك مني فريتي وتوددي أراني إذا أصلحت أفسدت صالحي ... وإن يكن الإفساد همك يفسد فدونك فاستبدل خليلاً فإنني ... بمثل الذي أوصيك لا بد مقتدي وإن أك محسوداً فلست بحاسد ... وأي كريم عاش غير محسد

стр. 301

باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب قال النابغة: كليب لعمري كان أكبر ناصراً ... وأيسر جرماً منك ضرج بالدم رمى ضرع ناب فاستمر بطعنه ... كحاشية البرد اليماني المسهم وقال لجساس أغثني بشربة ... تمن بها فضلاً علي وتنعم فقالت: تجاوزت الأخص وماءه ... وبطني شبيب وهو ذو مترسم ويقول لعقال بن خويلد من عقيل بن كعب، وكان أجار بني وائل بن معن بن أعصر، وكانوا قتلوا رجلا من بني جعدة فحذر النابغة عقالا أن يصيبه في ظلمه إياهم ما أصاب كليب وائل في تعديه عليهم، وأن يقع بينهم ما وقع بين عبس وذبيان في حرب داحس. فقال في ذلك: فأبلغ عقالاً أن غاية داحس ... بكفيك فاستأخر لها أو تقدم فقال عقال: لا بل أتقدم يا أبا ليلى. فقال النابغة: تخير علينا وائلا في دمائنا ... كأنك مما نال أشياعُنا عمِي

стр. 302

فقال: لا بل عمدا يا أبا ليلى. فقال النابغة: فما يشعر الرمح الأصم كعوبه ... بنزوة رهط الأبلج المتظلم فقال عقال: لكن حامله يا أبا ليلى يعلم. وقال عمرو الأهتم: فإن كلينا كان يظلم قومه ... فأدركه مثل الذي تريان فقال تجاوزت الأخص وماءه ... وبطن شبيب وهو غير دقان وقال عباس بن مرداس السلمي: فلما حشاه الرمح كف ابن عمه ... تذكر غب الظلم أي أوان وقال لجساس أعني بشربة ... وإلا فخبر من لقيت مكاني وقال آخر: أكليب مالك كل يوم ظالما ... والظلم أنكد وجهه ملعون قد كان قومك يحسبونك سيداً ... وأخال أنك سيد مغبون فإذا رجعت إلى نسائك فادهن ... إن المسالم رأسه مدهون وأفعل بقومك ما أراد بوائل ... يوم الغدير سميك المطعون وأخال أنك سوف تلقى مثلها ... في صفحتيك سناني المسنون إن الفرية قد تبين أمرها ... إن كان ينفع عندك التبيين وقال رجل من الخوارج لمعاوية: أتيت مأتى كليب في عشيرته ... لو كان في القوم خرق مثل جساس الطاعن الطعنة النجلاء عائذها ... كطرة البرد يعني فرعها الآسي

стр. 303

يقال عن العراق إذا سال بالدم، والفرع الدلو، وعني بها الدم الذي يسيل. وقال النابغة الجعدي: ألم تعلموا ما ترزا الحرب أهلها ... وعندي ذوي الأحلام فيها التجارب لها السادة الأشراف تأتي عليهم ... فتهلكهم والسابحات النجائب ويستلب الدهم التي كان ربها ... ضنيناً والحرب فيها الحرائب وقال الحارث بن وعلة الجرمي: لا تأمنن قوماً ظلمتهم ... وبدأتهم بالشتم والرغم إن يأبروا نخلاً لغيرهم ... والقول يحقره وقد ينمي قومي هم قتلوا أميم أخي ... وإذا رميت أصابني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللاً ... ولئن سطوت لأوهن عظمى وقال آخر: يفرح أن يغلبني ظالماً ... والظلم المغلوب لو تعلم وقال الطائي: إذا فرشوه النصف ماتت شذاته ... وإن رتعوا في ظلمه كان أظلما

стр. 304

وقال قيس بن زهير: تعلم أن خير الناس ميت ... على حفر الهباءة لا يريم ولولا ظلمه ما زلت أبكي ... عليه الدهر ما طلع النجوم ولكن الفتى حمل بني بدر ... بغي والبغي مرتعه وخيم أظن الحلم دل علي قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم ومارست الرجال ومارسوني ... فمعوج علي ومستقيم فلا تغني المظالم أن تراه ... تمتع بالغنى الرجل الظلوم وقال الربيع بن زياد: حرق قيس علي البلاد حتى ... إذا استعرت أجذما جنية حرب جناها ... فما تفرج عنه وما أسلما عشية يردف آل الربا ... ب يعجل بالركض أن يلحما ونحن فوارس يوم الهر ... ير يسلم السقيان الفما عطفنا وراءك أفراسنا ... وقد مال سرجك فاستقدما إذا ذعرت من بياض السيو ... ف قلنا لها أقدامي مقدما

стр. 305

إنما قال الربيع هذه الأبيات حين ارتحلت بنو عبس عن بني عامر فساروا يريدون بني ثعلبة، فأرسلوا إليهم أن أرسلوا إلينا وفداً، فأوفدت إليهم بنو ثعلبة، فلما أتى الوفد بني عبس قال لهم قيس: انتسبوا نعرفكم، ونسبهم حتى مر بابن الخمس، فقال: أنا ابن الخمس. فقال له قيس: إن أمانا أمنتنا فيه لزمان سوء. قال: وما أخاف منك؟. لأنت والله أذل من قراد تحت ميسم بعيري، فقتله قيس بالحارث بن ظالم، لأن الحارث كان قتل الخمس فلما دخل الحارث على النعمان قال النعمان: من كان له عند هذا ثار فليقتله فقام إليه ابن الخمس فقتله. وقال له الحارث: أتقتلني يا ابن شر الإظماء قال نعم: يا ابن شر الأسماء. فقيل قيس بن الخمس بالحارث بن ظالم. فلما رأى ذلك قيس قال: يا بني ارجعوا إلى قومكم فهم خير الناس كلهم، فأما أنا فوالله لا أجاور بيتاً غطفانيا أبداً ولحق بعمان، فهلك بها، ورجع الربيع وبنو عبس. فلذلك قال الربيع الأبيات المتقدمة. وقيل لقيس بعد أن صار بعمان أي النساء أكرم؟. قال: بنات العم. قيل: وأي الخيل رأيت أصبر؟. قال: الكميت: قيل: فأي العبيد رأيت أوفى؟ قال: المولدون، وذلك أن المولدين صبر في فصاحتهم وحلفهم، ولم يعرف غيرهم فنفسه لا تنازع في سواهم. ولما انصرف الربيع بن زياد، وكان يسمى الكامل أتى بني ذبيان وكان معه ناس من بني عبس، فأتى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرسى، فوقفوا عليه فقالوا: هل أحسست لنا الحارث بن عوف وهو يعالج نجيا. فقال: هو في أهله وليس ببابه، فطلبوه، فرجعوا، وقد لبس ثيابه، فقالوا ما رأينا كاليوم قط وتركونا إليه فقال ومن أنتم؟. قالوا: بنو عبس، ركبان الموت. قال: بل أنتم ركبان السلم والحياة. مرحباً بكم لا تنزلوا حتى تأتوا حصن بن حذيفة فقالوا: أنأتي غلاماً حديث السن، وقد

стр. 306

قتلنا أباه وأعمامه لم تراه قط؟. قال الحارث: نعم. إنه حليم، وإنه لا صلح حتى يرضى، فأتوه عند طعامه، فلما رآهم ولم يكن رآهم حصن قال: هؤلاء بنو عبس، فلما أتوه حيوه. قال: من أنتم؟. قالوا: ركبان الموت فحياهم وقال: بل ركبان السلم والحياة. إن تكونوا احتجتم إلى قومكم فقد احتاج قومكم إليكم. هل أتيتم سيدنا الحارث بن عوف. قالوا لم نأته. وكتموا إتيانه. قال: فأتوه. قالوا: ما نحن ببارحيك حتى تنطلق معنا. فخرج يضرب أوراك أباعرهم قبله حتى أتوه فحلف عليه حصن: هل أتوك قبلي؟ قال: نعم، قال: فقم في عشيرتك، فإني معينك بما أحببت. قال الحارث: أفأدعو معي خارجة ابن سنان؟ قال: نعم. فلما اجتمعا قالا لحصن تخيرنا من خصلتين من الغدر بهم، والخذلان لهم. قال: نعم. فقاموا بينهم قياما بدية القتلى وأخرجوا لبني ثعلبة بن سعد ألف ناقة. وزعموا أنه لما اصطلح الناس. وكان حصين بن ضمضم المري قد حلف ألا يصيب رأسه غسل حتى يقتل بأخيه هرم بن ضمضم فأقبل رجل من بني عبس يقال له ربيعة بن وهب، وأمه من بني فزارة يريد أخواله فلقيه حصين ابن ضمضم فقتله بأخيه هرم الذي قتله العبسيون، فلما بلغ بني فزارة قتل حصين ربيعة بن وهب غضبوا وغضب حصن لقتل ابن أختهم، وفيما كان من عقد حصن لبني عبس، فأرسل إليهم الحارث ابنه فقال: اللبن أحب إليكم أم أنفسكم؟ يعني ابنه، فقالوا: بل اللبن أحب إلينا. فأرسل إليهم مائة من الإبل دية ربيعة بن وهب، فقبلوا الدية والصلح. وقال ابن الأعرابي: لما كان من أمر الهباءة ما كان جاور قيس بن زهير النمر ابن قاسط، فلما جاورهم قال لهم: اطلبوا لي امرأة قد أدبها الغنى وأذلها الفقر فعزموا أن يزوجوه طيبة بنت الكيس النمري. فقال لهم: إني لا أتزوج إليكم حتى أخبركم بخلال في. إني فخور وإني غيور، وإني أنف، وإني لا أفخر حتى أبتلي، ولا أغدر حتى أرى، ولا آنف حتى أظلم. فرضوا خلاله فزوجوه، وأقام فيهم، فلما أراد الرحيل عنهم قال لهم: إني آمركم بخلال، وأنهاكم عن خلال. عليكم بالأناة، فان بها تدرك الفرصة

стр. 307

وتسويد من لا تعاون بتسويده. وأجاره الجار على الدهر وتنفيس البيوت عن منازل الأيامى. وأنهاكم عن خلط الضيف بالعيال، ولا تنفقوا في الفضول، فتعجزوا عن الحقوق. وعليكم بإعطاء من تريدون إعطاءه قبل المسألة، وصنع من تريدون صنعه قبل الإلحاح. وأنهاكم عن الرهان فان به ثكلت مالكاً أخي، وعن الغبي، فانه صرع زهيراً أبي، وعن السرف في الدماء فان قتلي يوم الهباءة أورثتني العار، ألا وإني أصبحت ظالماً مظلوماً. ظلمني بنو بدر بقتلهم مالكاً أخي، وظلمتهم بقتلي من لا ذنب له. وقال آخر: ومولى دعاه البغي والبغي كاسمه ... وللحين أسباب تصد عن الحزم أتاني يشب الحرب بيني وبينه ... فقلت له لا بل هلم إلى السلم وإياك والحرب التي لا أديمها ... صحيح ولا تعدي الصحاح على القسم ولكنها تسرى إذا نام أهلها ... فتأتي على ما ليس يخطر في الوهم ولا بد من قتلي لعلك فيهم ... وإلا فجرح لا يحن على العظم فلما رمى شخص رميت سواده ... ولا بد أن يرمي سواد الذي يرمى ولما أبى ألقيت فضل ردائه ... إليه فلم يرجع بحزم ولا عزم فكان صريع الخيل أول وهلة ... فيا لك من مختار جهل على علم كتب بها أبو جعفر المنصور إلى عبد الله بن حسن. وقال قراد بن عباد: إذا المر لم يغضب له حين يغضب ... فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا ولم يجبه بالنصر قوم أعزة ... مقاحيم في الأمر الذي يتهيب تهضمه أولى العدو ولم يزل ... وإن كان عضباً بالظلامة يضرب

стр. 308

فآخ لحال السلم من شئت واعلمن ... بأن سوى مولاك في الحرب أجنب ومولاك مولاك الذي إن دعوته ... أجابك طوعاً والدماء تصبب فلا تخذل المولى وإن كان ظالماً ... فإن به تثأى الأمور وترأب وقال آخر: فإن قلتم إنا ظلمنا فلم نكن ... ظلمنا ولكنا أسأنا التقاضيا وقال بشار: إن كنت حاولت هواني فما ... هنت ولا لي في هوان مقام في الناس أبدال، ولي مزحل ... عن منزل ناب ومرعى وخام لا نائل منك ولا موعد ... ولا رسول فعليك السلام وقالت سبيعة بنت الأخب في بغى كان بين بني السباق بن عبد الدار بمكة وبين بني خالد بن عبد مناف بن تيم بن مر فتفانوا فيه، فلم يبق منهم إلا القليل تعظ ابنها: أبني لا تظلم بمكة ... لا الصغير ولا الكبير ابني من يظلم بمكة ... يلق أطراف الشرور احفظ محارمها ولا ... يغررك بالله الغرور الله أمن طيرها ... والوحش يعقل في ثبير والفيل أهلك حبشه ... يرمون فيها بالصخور فاسمع إذا حدثت ... وانظر كيف عاقبة الأمور وقال بعض الشعراء يذكر كليباً وهماماً: ألا أيها الركب المجنون علي من ... يحل حمى الدهنا لديكم به خبر

стр. 309

وقال آخر: أما والله إن الظلم شؤم ... إن الظلم مرتعه وخيم وفي آخر الكتاب بخط مخالف لخطة النسخة وبالهامش إلى جانب هذه العبارة بخط مغربي مشابه لخط النسخة. (قلت ليس هذا بكامل المبرد وإنما هو قطعة من اختيار الممتع كتاب عبد الكريم).

стр. 310

باب في العفو عمن أذنب روي أن أعرابيا كانت له ابنة عم ذات حسن وجمال، فتزوج بها، وكان ابن أم الحكم عاملا لمعاوية بن أبي سفيان. وبلغ ابن أم الحكم حسنها وجمالها فأرسل للأعرابي، وقال له: يا أعرابي! هل لك سلو عن زوجتك ورغبة في طلاقها؟!. فقال الأعرابي: لا والله ما أسلو عنها، ولا أفارقها إلا إذا فارقت روحي جسدي. فحسبه ابن أم الحكم، وضيق عليه. وكان له إبل وشويهات، فأنفقهن عليها حتى نفذ ما معه، وشق به الحال فطلقها على جهد جهيد ووصل إلى عند معاوية، فلما مثل بين يديه، ووقف عليه أنشد: معاوية ذا الفضل والجود والبذل ... وذا العطف والإحسان والبرد والعدل فخذ لي هداك الله حقي من الذي ... رماني بسهم كان أهوانه قتلي فقال معاوية: ما خبرك يا أعرابي، وما شأنك؟ فوصف له الأعرابي القصة وأنشد: والحب داءٌ عسير ... فيه الطبيب يحار

стр. 311

فليس ليلي ليـ ... ـل ولا نهاري نهار فكتب معاوية إلى ابن أم الحكم ووبخه، وزجره، ونهاره عن هذه وقال في آخر الكتاب: لقد ركبت حراماً يا ابن غاوية ... أستغفر الله من جور امرئٍ زاني فلما وصل الكتاب إلى ابن أم الحكم وقرأه، فلما وسعه إلا أن أن يسيرها إلى معاوية وكتب الجواب: وما ركبت حراماً حين أعجبني ... فكيف سميت باسم الجائر الزاني وسوف تأتيك شمس لا خفاء بها ... أبهى البرية من إنس ومن جان فلما مثلت بين يدي معاوية فإذا هي أحسن الناس جمالا وكمالا، فقال: يا أعرابي! هل تسلو عنها؟. فقال: إذا فرقت بين رأسي وجسدي. فقال معاوية: أختاري الأعرابي أو ابن الحكم أو أنا!. فقالت: الأعرابي، فأخذها الأعرابي وهو يقول: المستعيذ بعمرو عند كربته ... كالمستعيذ من الرمضاءِ بالنار ويروى أنه دخل عطاء بن رباح على أبي مسلم وقد كان حصلت معه هفوة، وعاتبه أبو مسلم، فقال عطاء: أقول لك، فان كنت للذنب معتمداً فقد شاركتك فيه، وإن كنت مغلوباً، فالعفو يسعك. فقال له صاحب مرو: عظيم ديني منع قلبي من الهوى. فقال أبو مسلم: يا عجبا! أقابلك بإحسان.

стр. 312

قال أبو عمرو بن العلاء: قدم أعرابي من الطائف على زياد، فذكر عن عامله بالطائف جوداً، فقال له زياد: أحسبك كاذباً. فقال: لست بكاذب. فقال: والله ما أظنك تعرف الصلاة المفترضة. قال: قد عرفتها والحمد لله. قال: فكم أفترض الله عليك من ركعة؟. فقال: هن أربع ثم ثلاث وأربع بعدهن ... وركعتان الصبح لا يضيع فقال زياد: أصبت فقال له: أيها الأمير فمسألة بمسألة. قال: ذلك لك. فقال له: كم أفقره ظهرك؟. فحار زياد، فقال له: أيها الأمير كنت غنياً عما أرى. فأمر كاتبه له بكتاب إلى العامل بإنصافه وصلته. وتناول الأعرابي الصحيفة وأنشأ يقول: عناء قليل عن أرامل جوع ... صحائف بيض بينهن خطوط فأمر له زياد بتعجيل ما في الصحيفة. قال أبو عبيدة: كان أبو المظراب العنزي قد طلبه جعفر بن سليمان الهاشمي لجباياته، فهرب من بين يديه إلى البادية، وكان مع الوحش حتى أضر به البرد والجوع فكان ينشد: ألا يا ظباء الرمل أحسن صحبتي ... واخفينني إن كان يخفى مكانيا أكلت عروق الشرى معكن والتوى ... بحلقي شوك القر حتى ورانيا وبت ضجيع الأسود الفرد بالغضا ... فليت سليمان بن زير يرانيا فقد لاقت الغزلان مني بلية ... وقد لاقت الغيلان مني الدواهيا

стр. 313

كان أبو العتاهية له في كل سنة مائة دينار وألف درهم من عند زبيدة إذ خرجت السكة الحديدة، وكان الرشيد يحمل منها كل سنة، فأخذه القلق. قال: فصرت إلى بابها ومعي تكة وخاتم مليح ورقعة، فو الله إني لببابها إذ خرجت وصيفة، فلوحت لها بالخاتم والتكة، فقالت: يا عماه، أتبيع التكة والخاتم؟. فقلت: لا ولكن هما لمن أوصل هذه الرقعة إلى السيدة. قالت: هاتها. فأخذت الخاتم والتكة، فما كان إلا أن وصلت الرقعة إلى أم جعفر، وفي الرقعة بيتان وهما: خبروني أن من ضرب السكة ... جدداً بيضاً، وصفراً حسنه سككاً قد جددت لم أرها ... مثل ما كنت أرى كل سنه قالت أم جعفر: هذه والله رقعة أبي العتاهية، وقد أغفلناه. يا جارية! ادفعي إليه مائة دينار، وألف درهم. حدث يموت بن المزرع أن امرأة من العرب كانت أمها فارسية، وكان بنو عمها كثيراً ما يعيرونها بأمها، فلما كثر ذلك عليها أنشأت تقول: من آل فارس أخوالي أساورة ... هم الملوك وقومي سادة العرب وجدتي تلبس الديباج ملحفة ... من الفرير ولم تقعد على قتب ولم تكب على الأبراد تنسجها ... معاذ ربي، ولم تشرب من العلب فقلن لها أوصيت قومك؟. فقالت: هم والله أشد إيجاعا وما قصدت إلا دفع شرهم. وقالت هند بنت عتبة في ضد هذا: لبيت تنفح الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف وظل سميرة ولحيم جدي ... أحب إلي من عنب قطيف

стр. 314

ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشقوف وكلب يطرد الطراق عني ... أحب إلي من قط أليف وخرق من بني عمي نجيب ... أحب إلي من علج عنيف وقال شاعر من تميم في ذم رأى تميم في سكنى البدو، ومدح رأى كسرى في اتخاذه الريف: لكسرى كان أعقل من تميم ... عشية فر من بلد الضباب فأنزل أهله ببلاد ريف ... وجنات وأنهار عذاب فصاروا في محلتهم ملوكاً ... وصرناً نحن أمثال الكلاب فلا رحم الإله جدا تميم ... فقد أزرى بنا في كل باب وقال بعض ثقيف: لله در ثقيف أي منزلة ... حلوا بها بين الأرض والجبل قوم تخير طيب العيش رائدهم ... فأصبحوا يلحقون الأرض بالحلل ليسوا كمن كانت الترحال همته ... أخبث بعيش على حل ومرتحل قال بعض الرواة: كنت حاجاً فأبصرت في بعض الطريق بمنى قبة فيها امرأتان على غاية الجمال إذ تكلمت إحداهما بكلام أرفثت فيه، فقلت: سبحان الله! يا أمة الله أما أنت حاجة؟!. فقالت: أيها الرجل أنا من اللواتي قال فيهن هذيل الأشجعي: أماطت كساء الخز عن حر وجهها ... وأدنت على الخدين برداً مهلهلاً من اللائي لم يحججن بيغين حسبة ... ولكن ليقتلن البري المغفلا ثم قالت: يا شيخ. النجاة؟، وأحذر أن تكون منهم.

стр. 315

قال الأصمعي: كنت في مجلس أبي عمرو بن العلاء فتذاكروا جريرا وحلاوة شعره، فقال أبو عمرو: أجمعت العرب على أن أقسام الشعر تؤول إلى أربعة أركان فمنه افتخار، ومنه مديح، ومنه هجاء، ومنه نسيب. فأما الافتخار فسبق الناس إليه جرير في قوله: إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا وأما المديح فبرز فيه على الناس في قوله: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح وأما الهجاء فبرز فيه على الناس في قوله: فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا وأما النسيب فبرز فيه على الناس بقوله: إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحين قتلانا قال أبو عمرو. ظلمني الحجاج فهربت إلى صنعاء، وكنت بها أخفي شخصي نهاراً وأظهره ليلا، فإني لفي غداة من الغدوات إذ سمعت رجلا ينشد هذا البيت ك ربما تجزع النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال وسمعت آخر يقول: مات الحجاج. قال: والله ما أدري فرحي بموت الحجاج كان أكثر أم بقول المنشد: له فرجة. وأنشد الأصمعي للسموأل بن عاديا الغساني اليهودي: وبعضهم يرويها لعبد لملك بن عبد الرحيم الحارثي:

стр. 316

تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل وما ضر من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلا وكهول وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز، وجار الأكثرين ذليل لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا ينال طويل ونحن أناس لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول يقصر من أعمارنا حبنا له ... وتكرهه آجالهم فتطول وما مات منا سيد في فراشه ... ولا طل منا حيث كان قتيل تسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا ... إناث أطابت حملنا وفحول علونا إلى خير الظهور وحطنا ... لوقت إلى خير البطون نزول ونحن كماء المزن ما في نصالنا ... كهام، ولا فينا يعد بخيل

стр. 317

وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول وأيامنا معلومة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدارعين فلول معودة أن لا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قبيل سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواءً عالم وجهول إذ مات منا سيد قام سيد ... قؤول لما قال الرجل فعول وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا في النازلين نزيل وكان السموأل شاعراً كريماً شجاعاً، وهو أحد الأوفياء المذكورين بالوفاء وكان من خبر وفائه انه أجار قطين امرئ القيس بن حجر وأدراعه وكراعه حين توجه إلى ملك الروم، فلما مات أمرؤ القيس بأنقرة بعث الحارث بن أبي شمر الغساني إلى السموأل فيما استودعه امرؤ القيس، فأبى أن يسلمه إلا لمستحقه. فبعث إليه جيشاً عليه رجل من أهل بيته يقال له الحارث وكان السموأل ينزل حصنا يعرف بالأبلق الفرد من أرض تيماء. وإنما قيل له ذلك لأنه من حجارة بيض وسود. وكانت الزباء سارت إلى الأبلق هذا وإلى مارد حصن دومة الجندل، فامتنعا عليها، فقالت: تمرد مارد، وعز الأبلق. فلما أخبر بهم أغلق باب حصنه، وكان له ابن إما في صيد، وإما في سفر، فجاء ولم يعلم أنه أطيف بأبيه، فأخذه الحارث وقال: أن أسلمت إلي

стр. 318

الوديعة خليت عن ابنك، وإلا قتلته ز فأبى أن يسلمها، فأخذ الحارث ابنه فصرعه، ثم ناداه: أشرف سموأل فانظر، فو الله لأقتلنه أو لتدفعن إلي الوديعة، فقال: إن الغدر طوق لا يبلى، ولابني هذا إخوة، وأنا أرجو أن يعقبنيه الله تعالى إن قتلته. فقتله. فقال السموأل في ذلك: وفيت بأدرع الكندي إني ... إذا عاقدت أقواماً وفيت بنى لي عاديا حصناً منيعاً ... وبئرا كلما شئت استقيت وكان السموأل يهوديا من أهل تيماء وقال الأعشى: أرى عاديا لم يدفع الموت ماله ... وفرد بتيماء اليهودي أبلق بناه سليمان بن داود حقبة ... له أزج عال وطي موثق يوازي كبيدات السماء ودونه ... بلاط ودارات وقلس وخندق له درمك في رأسه ومشارب ... ومسك وريحان وراح تصفق فذلك لم يعجز من الموت ربه ... ولكن أتاه الموت لا يتأبق وقال السموأل: إن حلمي إذا تغيب عني ... فاعلمي أنني عظيماً رزيت

стр. 319

ضيق الصدر بالخيانة لا ينقض ... فقري أمانتي ما حييت كم فظيع سمعته فتصاممت ... وعي تركته فكفيت ليت شعري وأشعرن إذا ... ما قربوها منشورة ودعيت ألي الفضل أم علي إذا حوسبت؟. ... إني على الحساب مقيت ميت دهر قد كنت ثم حييت ... وحياتي رهن بأن سأموت حكى أبو عبيدة أن عمرو بن ثعلبة بن الحارث الكلبي مر راجعاً من غزاة ومعه أسارى فلقي أعشى بني قيس بن ثعلبة يريد الشام يمدح آل جفنة، فانتسب إلى غير قومه، فقال أنا من تجار أهل البحرين، فأوثقه وطرحه في الأسر، ثم سار من فوره حتى نزل على شريح بن السموأل بن عاديا، فأحسن نزوله، وأكرمه، فسأل الأعشى: من الذي أنزله؟ فقيل له: شريح فقال: والله لقد كنت امتدحت السموأل، فأرسل إلى شريح بذلك، وسأله أن يخلصه من ضيفه، وأعلمه أنه لا يعرف من هو. فاجتمع شرب عند الكلبي وفيهم شريح، فعرف الأعشى، فقال: من هذا؟ فقال: خشاش التقطته. فقال له: أحب أن تهبه لي. فقال: ما ترجو من هذا الأعمى الزمن؟. بل خذ أسيراً فداؤه مائة من الإبل. قال: بل هذا الأعمى، فاني أرحمه. فوهبه له، فأدخله شريح قصره، وذبح له شاة، وسبأ له خمراً، فلما نفذت فيه الكأس ترنم بهجاء الكلبي وقال: بنو الشهر الحرام فلست منهم ... ولست من الكرام بني العبيد ولا من رهط خبار بن قرط ... ولا من رهط حارثة بن زيد

стр. 320

فبلغ عمرو بن ثعلبة هجاؤه، وقيل له إنه الأعشى، فأرسل إلى شريح أن رد إلي هبتي قال: لا سبيل إلى ذلك، ولكن احتكم في المال ما شئت. قال: فانه قد هجاني. فقال: لا يأتيك منه إلا ما تحب. وأرسل شريح إلى الأعشى أن الرجل قد وهبك لي وأحسن ثم هجوته بئسما صنعت. فقال الأعشى: والله لا أهجوه أبداً، ثم أنشأ الأعشى يقول يخاطب شريح: شريح لا تتركني بعد ما علقت ... ببطن كفك بعد القيد أظفاري قد طفت ما بين بانقيا إلى عدن ... وطال في العجم تطوافي وتسياري فكان أوفاهم عهداً وآمنهم ... جاراً أبوك بعرف غير إنكار كالغيث ما استمطروه جاد الله ... وعند ذمته المستاسد الضاري كن كالسموأل إذ طاف الهمام به ... في جحفل كسواد الليل جرار بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدار خيره في خطتي خسف فقال له ... مهما تقله فإني سامع داري فقال: ثكل وغدر أنت بينهما ... فاختر فما فيها حظ لمختار فشك غير طويل ثم قال له ... اقتل أسيرك إني مانع جاري وسوف يعقبنيه إن ظفرت به ... رب كريم وبيض ذات أطهار فاختار أدراعه أن لا يسب بها ... ولم يكن عهده فيها بختار
следующие страницы →