← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147913

مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول

الشريف التلمساني

Полный текст (465 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ومثاله: تسمية النباش سارقًا بالقياس على أخذ مال الحي خفية، بجامع أخذ المال خفية وكتسمية النبيذ خمرا بالقياس على تسمية عصير العنب خمرا بجامع مخامرة العقل. المسألة الثانية: لا يجوز إثبات الحكم العادي بالقياس ومثاله: إذا قال أصحابنا في إثبات أن الحامل تحيض بأنه دم عارض فلا ينافي الحمل كدم الاستحاضة، لأن الحيض والاستحاضة دمان متجانبان لا يرى أحدهما إلا من يرى الآخر، ألا ترى أن الصغيرة التي تحيض لا تستحاض، والبائسة من المحيض لا تستحاض، فهذا قياس العادة والعادة قد تختلف فلا يتم. المسألة الثالثة: ما يطلب فيه القطع، فلا يجوز إثباته بالقياس ، لأن القياس لا يفيد

стр. 422

القطع. ومثاله: قياس أصحاب الشافعي في بسم الله الرحمن الرحيم، أنها من القرآن في كل سورة على سائر أي القرآن بجامع أنها مكتوبة بخط المصحف. المسألة الرابعة: اختلف الأصوليون في نفي الحكم: هل هو شرعي أو لا ؟ فمن رآه حكما شرعيا أجاز إثباته بالقياس، ومن لم يره حكما شرعيا منع من ذلك، والمحققون يجيزون فيه قياس الدلالة ويمنعون من قياس العلة. ومثاله: قول أصحابنا في الحلي: لا تجب فيه الزكاة قياسا على عبد الخدمة، وثياب المهنة، فيقول المعترض: حكم [الأصل ليس

стр. 423

بشرعي فلا يصح] القياس عليه، وحكم الفرع ليس بشرعي، فلا يجوز إثباته بالقياس. فهذا تمام القول في الأركان الأربعة.

стр. 424

الفصل الثاني: في أقسام قياس الطرد اعلم أن الجامع بين الأصل والفرع في قياس الطرد، إما أن يكون جملة ما وقع الاشتراك فيه بين الأصل والفرع، وهو قياس لا فارق، ويسمى قياسًا في معنى الأصل. وإما أن يكون بعض ما وقع الاشتراك فيه، وينقسم قسمين: إما نفس العلة، ويسمى قياس العلة. وإما ما يدل على العلة، ويسمى قياس الدلالة، فهذه ثلاثة أقسام: القسم الأول: قياس لا فارق . وحاصله: بيان إلغاء الفارق بين الأصل والفرع، والعلة موجودة في

стр. 425

الأصل لثبوت حكمها فيه، فوجب كونها مشتركة سواء كانت جملة المشترك او بعضه. ومثاله: قول أصحاب أبي حنيفة في المديان: تجب عليه الزكاة قياسًا على غير المديان، وبيان ذلك: أنه لا فارق بين الأصل والفرع إلا الدين الموجود في الفرع بدليل أنه لو عدم منه لانقلب الفرع أصلا ولو وجد في الأصل لانقلب الأصل فرعا، فدل أنه لا فارق بينهما إلا الدين، لكن الدين لا يصلح أن يكون مانعا من الزكاة، إذ لو منع من زكاة العين لمنع من زكاة الحرث والماشية، وإذا ثبت أن الدين غير مانع، ولا فارق غيره وجب الاشتراك في كل ما سواه، وأن العلة الموجودة في الأصل من جملة ما سواه، فوجب الاشتراك فيها. مثاله أيضا: إذا استولي الكفار على اموال المسلمين، فالشافعية يقولون: لا يملكونها والحنفية يقولون: إنهم

стр. 426

يملكونها، وعند أصحابنا أن استلاءهم يفيد شبهة الملك لا حقيقته. فتقول الشافعية: أجمعنا أن الغاصب لا يملك ما استولى عليه بالعدوان فكذلك الكافر، لا يملك ما استولى عليه، وانه لا فارق بينهما إلا الكفر في الفرع والإسلام في الأصل، لكن الإسلام لا يصلح ان يكون مانعًا من الملك والكفر لا يصلح أن يكون مقتضيا للملك، فوجب انتفاء سبب الملك في حق المسلم الغاصب وفي حق الكافر المستولي بانتفاء الملك. القسم الثاني: قياس العلة ، وهو قياس المعني، وقياس الشبه، وقد تقدمت أمثلتهما في مسالك العلة. القسم الثالث: قياس الدلالة .

стр. 427

اعلم أن قياس الدلالة هو الذي لا يجمع فيه بعين العلة، بل بما يدل عليهما مما يلزم من الاشتراك في عين العلة، وهو عند بعض الأصوليين من قبيل الاستدلال، فلنؤخره إليه.

стр. 428

خاتمة اعلم أن الاعتراض على القياس: إما بمنع الحكم في الأصل، وإما بمنع وجود الوصف، في الأصل، وإما بمنع كونه علة، [وإما بمعارضته بوصف آخر] في الأصل يصلح أن يكون علة وإما بمنع وجوده في الفرع، وإما بمعارضته بوصف آخر يقتضي نقيض الحكم. فهذه ستة اعتراضات. وبيان انحصار الاعتراضات فيها: أن من لم الحكم في الأصل ووجود الوصف المدعي كونه علة في الأصل، وكون ذلك الوصف علة بانفراده، وأنه موجود في الفرع، وأنه سالم عن معارض

стр. 429

يقتضي نقيضه في الفرع، فقد سلم القياس، فدل ذلك على أنه لا يقع الاعتراض إلا من أحد هذه الوجوه.

стр. 430

الاعتراض الأول: منع الحكم في الأصل ومثاله: احتجاج الشافعية وبعض أصحابنا على أن الخنزير يغسل الإناء من لووغه سبعا [فإنه حيوان مستقذر مستعمل للنجاسة فوجب غسل الإناء من ولوغه سبعًا] قياسًا على الكلب. فتمنع الحنفية الحكم، وعو غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا

стр. 431

في الأصل، والأصل عند الشافعية وأصحابنا: إثبات الحكم في الأصل بالنص، وهو قوله ﷺ : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. الاعتراض الثاني: منع وجود الوصف في الأصل ومثاله: احتجاج الشافعية ومن وافقهم من أصحابنا على أن الترتيب واجب في الوضوء بقولهم: عبادة يبطلها الحدث فكان الترتيب فيها واجبا قياسًا على الصلاة. فتقول الحنفية ومن وافقهم من أصحابنا: لا نسلم وجود الوصوف الذي هو الحدث في الأصل الذي هو الصلاة، لأن الحدث عندنا لا يبطل الصلاة، وإنما يبطل الطهارة، وببطلان الطهارة تبطل الصلاة.

стр. 432

والجواب عند الأولين: إثبات أن الصلاة يبطلها الحدث فإن من لم يجد ماء ولا ترابا إذا صلى وأحدث في أثناء صلاته بطلت صلاته، وليس ثم طهارة يبطلها الحدث. وعند الحنفية: أن من سبقه الحدث توضأ وبني على صلاته كما يبني في الرعاف عندنا ولو أحدث مختارا بعد أن سبقه الحدث، وقبل أن يتوضأ بطلت صلاته، ولم يبن عليها فدل ذلك على أن الحدث يبطل الصلاة نفسها. الاعتراض الثالث: منع كون الوصف علة . ومثاله: احتجاج الحنفية على أن المعتقة تحت الحر لها

стр. 433

الخيار كالمعتقة تحت العبد، فيقول أصحابنا: لا نسلم أن ملكها لنفسها بالعتق وهو العلة في خيارها. والجواب عند الحنفية: النص وهو قوله ﷺ : ملكت نفسك فاختاري، والنص مسلك من مسالك العلة. وبالجملة فهذا من أعظم الاعتراضات، وتتفرع منه أسئلة كثيرة، وهي عشرة أوجه، وهي مشروحة في المطولات. الاعتراض الرابع: المعارضة في الأصل وهي على قسمين: معارضة بوصف يصلح أن يكون علة مستقلة.

стр. 434

ومعارضة بوصف يصلح أن يكون جزء علة. فأما الأول: فمثاله: قول الشافعية في جريان الربا في الفتاح: مطعوم، فوجب أن يكون فيه الربا، قياسًا على البر. فيقول أصحابنا: لا نسلم أن الطعم هو العلة، فإن القوت وصف يصلح أن يكون علة مستقلة، وهو غير موجود في التفاح. والجواب عند الشافعية: أن يبينوا كون الطعم علة مستقلة، بقوله ﷺ لا تبيعوا الطعام بالطعام، غير متعرضين للتعميم فيه، بل بما اشتمل عليه النص من الإيماء إلى العلة. وأما الثاني: فمثاله: احتجاج أصحابنا في وجوب القتل بالمثقل، بأنه قتل عمد عدوان، فيجب فيه القصاص، قياسًا على القتل بالمحدد. فتقول الحنفية: لا نسلم أن القتل العمد العدوان مستقل بالعلة حتى ينضاف إليه كون المقتول به جارحًا. والجواب عند عند أصحابنا: أن القتل العمد العدوان مناسب للحكم

стр. 435

ومفض إلى الحكمة المقصودة منه، وهو الزجر، فوجب أن يكون مستقلا في الاعتبار. الاعتراض الخامس: منع وجود الوصف في الفرع ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن الإجازة على الحج عن الميت جائزة، بأن الحج فعل يجوز أن يفعله الغير عن الغير، فجازت فيه الإجازة قياسًا على الخياطة. فيقول أصحاب أبي حنيفة: لا نسلم وجود الوصف الذي هو جواز فعله عن الغير في الفرع الذي هو الحج، فإنه لا يجوز عندنا أن يحج عن الغير. والجواب عند اصحابنا: إثبات وجود الوصف في الفرع بما

стр. 436

روي: "أنه ﷺ سمع أعرابيًا يقول: لبيك اللهم عن شبرمة، فقال ﷺ ، أحججت عن نفسك، قال: لا قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة. الاعتراض السادس: المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم ومثاله: احتجاج الشافعية على أن المديان تجب عليه

стр. 437

الزكاة بالقياس على غير المديان بجامع ملك النصاب. فيقول أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة: عارضنا في الفرع معارض وهو الدين، فوجب أن لا يثبت الحكم الذي هو وجوب الزكاة، لأجل تعلق حق الغرماء بالمال. والجواب عند أصحاب الشافعي: أن الدين لا يصلح أن يكون معارضًا لأنه متعلق بالذمة لا بعين المال، بدليل أنه لو هلك المال بسببه أو بغير سببه لم يسقط الدين، وأما الزكاة فهي متعلقة بعين المال لا بالذمة، بدليل: أنه لو هلك المال بغير سببه لسقطت الزكاة. فهذا تمام الكلام في قياس الطرد.

стр. 438

الباب الثاني: في قياس العكس اعلم أن قياس العكس هو: إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لافتراقهما في العلة. ولنصرب له أمثلة ليستبين بها: المثال الأول: احتجاج أصحابنا على أن [الوضوء لا يجب من كثرة القيء، فإنه لما لم يجب الوضء من قليله لم يجب من] كثرة، عكسه، البول، لما وجب الوضوء من قليله وجب من كثيره.

стр. 439

وذلك: أن أصحابنا يذهبون إلى سقوط الوضوء من كثير القيء، والحنفية يذهبون إلى وجوب الوضوء من كثيره فيقيس أصحابنا كثير القيء على كثير البول في الافتراق في الحكم، ويستدلون على افتراقهما في الحكم بافتراقهما في العلة، فإذا نوزعوا في افتراقهما في العلة، احتجوا عليه بافتراقهما في الحكم عند العلة، إذ قد اتفق الفريقان على سقوط الوضوء من قليل القيء ووجوبه من قليل البول. وقد يحتج الحنفية على الشافعية بمثل هذا الدليل في أن النوم لا يوجب الوضوء خلافا للشافعية، فإنه عندهم حدث بنفسه على بعض الطرق، ومظنة للحدث على طريقة أخرى. فتقول الحنفية على الطريقة الأولى: لما لم يجب الوضوء من قليل النوم لم يجب من كثيره، عكسه البول، لما وجب من قليله وجب من كثيره. المثال الثاني: احتجاج أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة على أن الصوم شرط في صحة الاعتكاف، بقولهم: لما وجب الصوم عليه إذا نذر أن

стр. 440

يعتكف صائمًا، وجب عليه الصوم إذا لم ينذر عكسه الصلاة: لما لم تجب عليه إذا نذر، لم تجب عليه إذا لم ينذر، وتقريره كالأول. المثال الثالث: احتجاج الحنفية على عدم وجوب القصاص على القاتل بالمثقل، بقولهم: لما لم يجب القصاص من صغير المثقل لم يجب من كبرة عكسه المحدد: لما وجب من صغيره وجب من كبيره، وتقريره كما سبق. ولنقتنع بهذا القدر من البيان في هذا المختصر.

стр. 441

الباب الثالث: في الاستدلال اعلم أن الاستدلال قد يكون بطريق التلازم بين الحكمين، وقد يكون بطريق التنافي بينهما. فإن كان بطريق التلازم فهو ثلاثة أقسام. استدلال بالمعلوم على العلة. واستدلال بالعلة على المعلول. واستدلال بأحد المعلولين على الآخر. وإن كان بطريق التنافي فهو ثلاثة أقسام أيضا: تناف بين حكمين وجودا وعدما وتناف بينهما وجودا فقط. وتناف بينهما عدما فقط. فجميع أقسام الاستدلال ستة.

стр. 442

القسم الأول: الاستدلال بالمعلول على العلة ومثاله: استدلال أصحابنا على: أن الوتر يجوز أن يؤدي على الراحلة، وما يجوز أن يؤدي على الراحلة فهو نفل، فالوتر نفل. وذلك أن جواز الأداء على الراحلة أثر من آثار التنفل، ومعلول من معلولاته، ولذلك لا تؤدي الفرائض على الراحلة، فإذا ذكر هذا الاستدلال أصلا كركعتي الفجر مثلا، لكان قياسًا للدلالة. ومثاله أيضا: احتجاج أصحابنا وأصحاب الشافعي على أن المكاتب لا

стр. 443

يجزئ عتقه في الكفارة، بأن عتق المكاتب واقع على غير جهة الكفارة، [وكل عتق وقع على غير جهة الكفارة، فلا يجزيء عن الكفارة. وإنما قلنا إنه وقع على غير جهة الكفارة]، لأنه واقع على جهة الكتابة، لأنه لا يمتنع الإيلاد والكسب منه، لوجود أثر الكتابة، وذلك خاصة العقد الذي التزمه، فإذا قضى بالاعتاق، فحق العبد الملتزم لم يزل مرتهنا بالواجب الشرعي. واعلم أنه كما يستدل بوجود أثر الشيء على وجوده، فكذلك يستدل بعدم أثر الشيء على عدمه. ومثاله: احتجاج الشافعية ومن يوافقهم من أصحابنا على: أن بيع

стр. 444

الفضولي لا يصح، بأنه لما لم يفد الملك لم ينعقد، لأن ثمرة العقد وأثره إنما هو الملك، فإن الأسباب الحكمية لا تراد لنفسها وإنما تراه لأحكامها. القسم الثاني: الاستدلال بالعلة على المعلول ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن بيع الغائب صحيح، لأنه حلال، عملا بقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ وإذا كان حلالا وجب أن يكون صحيحا، لأن الحل علة الصحة. ومنه احتجاج الشافعية وبعض أصحابنا على: أن منافع المغصوب مضمونة للمغصوب منه، بأن يقولوا: إن المنافع مملوكة

стр. 445

للمغصوب منه، لأنها تبع للمغضوب في الملك إجماعا، وإذا كانت مملوكة للمغضوب منه وجب أن تكون مضمونة له. واعلم أنه كما يستدل بالعلة على المعلول، فقد يستدل بعدم العلة على عدم المعلول. ومثاله: احتجاج الشافعية على أن المقر له بالمال إذا لم يثبت لا يستق شيئا، لأنه إذا لم يثبت الاستلحاق الذي هو النسب، فلا يثبت الاستحقاق. القسم الثالث: الاستدلال بأحد المعلولين على الآخر اعلم أن أحد المعلولين - وهو المعلول المستدل عليه - لابد وأن يكون شرعيًا، وأما المعلول المستدل به فقد يكون شرعياـ، وقد يكون حقيقا. أما الحقيقي فمثاله: احتجاج أصحابنا وأصحاب الشافعي على نجاسة

стр. 446

العظم بعد الموت بأن العظم جزء من الحي يتألم الحي بإبانته، وكل جزء يتألم الي بإبانته فإنه نجس بعد الموت، فالعظم نجس بعد الموت. وبيان ذلك أن الحياة علة في التألم حقيقة، وفي النجاسة بعد الموت شرعا. وأما الشرعي فمثاله: احتجاج الشافعية على وجوب الزكاة على المديان في العين، بوجوبها عليه في الحرث والماشية، إذ هما معا معلولان لعلة واحدة، وهو الغنى بملك النصاب، والمعلولان معا شرعيان. ومنه: احتجاج أصحابنا على ان المكره على القتل يقتل، بأن المكره على القتل يحر عليه القتل ويعصي به إجماعا، وكون القتل معصية، ووجوب القصاص به معلولان معا لعلة واحدة، وهي أهلية القاتل للخطاب.

стр. 447

القسم الرابع: التنافي بين الحكمين وجودا وعدما ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن المديان لا تجب عليه الزكاة، بأن أخذه للزكاة وأعطاه إياها متنافيان وجودا وعدما. وبيان ذلك: أنه إما أن يكون غنيا، وإما أن يكون فقيرًا، وعلى كلا التقديرين يلزم أحد الحكمين وعدم الآخر. أما إن كان غنيا فيلزم وجوب إعطائه الزكاة، وحرمة أخذها عليه، وأما إن كان فقيرًا فيلزم إباحة أخذه للزكاة وسقوطها عنه، وإذا ثبت التنافي بين الحكمين وجودا وعدما، وقد ثبت أحدها وهو جواز أخذه للزكاةإجماعا فوجب عدم الآخر، وهو وجوبها عليه.

стр. 448

القسم الخامس: التنافي بين الحكمين وجودًا فقط ومثاله: احتجاج الشافعية على عدم نجاسة المني، بأن نجاسة المني وجواز الصلاة به متنافيان، لكن الصلاة به جائزة فهو ليس بنجس. وإنما كانت الصلاة به جائزة لحديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المنى من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه.

стр. 449

القسم السادس: التنافي بين الحكمين عدما فقط ومثاله: احتجاج أصحابنا على طهارة ميتة البحر بعدم تحريم أكلها فإن الطهارة وحرمة الأكل لا يرتفعان، لأن كل ما ليس بطاهر فهو حرام الأكل، وكل ما ليس بحرام الأكل فهو طاهر، لكن ميتة البحر ليست بحرام الأكل، لقوله ﷺ : هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. فوجب أن تكون ميتة البحر طاهرة. فهذا تمام القول في الاستدلال، وبه تم الكلام في الجنس الأول.

стр. 450

الجنس الثاني ما يتمسك به المستدل المتمضن للدليل وله نوعان: الإجماع وقول الصحابي. وإنما كانا متضمنين للدليل، لأنه يحرم على الأمة، وعلى الصحابي الحكم في مسألة من المسائل من غير استناد إلى دليل شرعي. النوع الأول وفيه مقدمة، وأربع مسائل:

стр. 451

أما المقدمة: فاعلم أن الإجماع حجة عند جمهور العلماء، ويحتجون على ذلك بقوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾ الآية، فمن خالف الإجماع فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، فاندرج في هذا الوعيد، وقد قال ﷺ : لا تجتمع أمتي على خطأ ن ورويت عن النبي ﷺ أحاديث متواترة المعنى

стр. 452

تتضمن عصمة الأمة من الخطأ فيما أجمعوا عليه. المسألة الأولى: إذا حكم واحد من الصحابة والتابعين بمحضر جماعة ، وشاع وذاع ولم ينكر، فقد اختلف في ذلك: هل يعد إجماعا، ويكون حجة أو لا.

стр. 453

فالجمهور: أنه حجة ظاهرة، لا إجماع قطعي. ومثاله: احتجاج أصحابنا أن المرأة إذا عقد عليها وليان الزوجين، ودخل الثاني منهما ولم يعلم بالأول، فإنها للثاني بقضاء عمر رضي الله تعالى عنه بذلك بمحضر الصحابة ولم ينكروا عليه وبقضاء معاوية ﵁ للحسن بن

стр. 454

علي على ابنه يزيد بذلك بمحضر الصحابة ولم ينكروا، وقال ابن

стр. 455

عبد الحكم: السابق بالعقد أولى المسألة الثانية: إذا أجمع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على قول، وخالفهم واحد منهم فقد اختلف في ذلك ، والأظهر أنه

стр. 456

حجة، لأنه يبعد أن يكون ما تمسك به المخالف النادر أرجح مما تمسك به الجمهور الغالب. ومثاله: احتجاج أصحابنا على العول في الفرائض بإجماع

стр. 457

الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، على ذلك إلا ابن عباس، وكاحتجاجهم على أن النوم المستغرق بنقض الوضوء، بإجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على ذلك، إلا أبا موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه. المسألة الثالثة: إذا أجمع أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول، فقد اختلف في ذلك هل يكون إجماعا وحجة أو لا ؟ والأظهر انه إجماع وحجة.

стр. 458

ومثاله: احتجاج أصحابنا على أن بيع أم الولد لا يجوز، بإجماع التابعين رضوان الله تعالى عليهم على ذلك بعد اختلاف الصحابة فيه.

стр. 459

المسألة الرابعة: إجماع أهل المدينة حجة عند مالك، رحمه الله تعالى، وخالفه في ذلك غيره . ومثاله: احتجاج أصحابنا بإجماعهم في الآذان، والإقامة، والمد،

стр. 460

والصاع، وغير ذلك من المنقولات المستمرة. فهذا تمام الكلام في الإجماع. النوع الثاني: مما يتضمن الدليل قول الصحابي. وقد اختلف فيه هل هو حجة أو ليس بحجة، ومن يرى أنه
следующие страницы →