← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 148083

نقد الصحابة والتابعين للتفسير

عبد السلام بن صالح الجار الله

Полный текст (684 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قال: «أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة» (١). وتصديق كلام أبي حاتم قول حبيب بن أبي ثابت (٢): «اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم أبداً؛ عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة، فأقبل مجاهد وسعيد بن جبير يلقيان على عكرمة التفسير، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما جعل يقول: أنزلت آية كذا في كذا، وأنزلت آية كذا في كذا» (٣). وقال ابن حبان: «كان عكرمة من علماء الناس في زمانه بالقرآن» (٤).

стр. 422

ثالثاً: الضحاك بن مزاحم الهلالي . اُنتقد ﵀ بأنه يروي عن ابن عباس ولم يسمع منه: فعن عبد الملك بن ميسرة قال: «الضحاك لم يلق ابن عباس، إنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير» (١). وعنه قال: «قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس؟ ، قال: لا، قلت: فهذا الذي تروي عمن أخذته؟ ، قال: عنك وعن ذا وعن ذا» (٢). وعبد الملك بن ميسرة الهلالي تابعي سمع ابن عمر ﵄ (٣)، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، واتفقت كلمة النقاد على توثيقه، وقال فيه وكيع (٤): «كان

стр. 423

ثقة كثير الحديث» (١). أما الضحاك فقد عده ابن حجر في الطبقة الخامسة، وهي الطبقة الصغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم سماع من الصحابة، وخرج له أصحاب السنن، واختلف في توثيقه، فوثقه أحمد وابن معين (٢)، وضعفه شعبة ويحيى القطان (٣)، وتوسط ابن حجر فقال: صدوق (٤). وكونه لم يسمع من ابن عباس قال به بعض الحفاظ:

стр. 424

فكان شعبة ينكر أن يكون الضحاك لقي ابن عباس قط، وسأل مشاشاً (١): سمع الضحاك من ابن عباس؟ ، فقال: ما رآه قط، أو قال: لا ولا كلمة (٢). وقال ابن حبان: «من زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم» (٣). وقال ابن عدي (٤): «والضحاك بن مزاحم عرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه، ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير» (٥).

стр. 425

وأما ما ذكره ابن ميسرة من أن الضحاك أخذ تفسير ابن عباس من ابن جبير، فلو أمكن القطع بأن جميع ما رواه الضحاك عن ابن عباس أخذه من ابن جبير لأمكن تصحيح رواياته لعدالة الواسطة بينه وبين ابن عباس، ولذلك لما قيل: إن علي بن أبي طلحة (١) لم يسمع التفسير من ابن عباس، وإنما أخذه من مجاهد أو سعيد بن جبير، قال ابن حجر: «بعد أن عرفت الواسطة، وهو ثقة فلا ضير في ذلك» (٢).

стр. 426

إلا أن ذلك متعذر هنا، سيما وقد قال الضحاك حين سئل عمن أخذ تفسير ابن عباس: عن ذا وعن ذا. ومع تأثر تفسير الضحاك بعدم سماعه من ابن عباس، فقد تأثر أيضاً بأن أشهر نقلة مروياته وتفسيره لم يكونوا ثقات، ومن أشهرهم: ١ - بشر بن عمارة عن أبي روق عنه، وبشر ليس له رواية في الكتب الستة، وقد ضعفه غير واحد من العلماء، قال البخاري: «تعرف وتنكر» (١). وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي في الحديث» (٢)، وضعفه أيضاً النسائي (٣)، وابن حجر وغيرهما (٤).

стр. 427

وأما أبو روق عطية بن الحارث الهمداني فهو صدوق (١). وهذه الطريق يخرج منها الطبري وابن أبي حاتم (٢) في تفسيرهما كثيراً (٣). ويخرجان عن أبي روق من طرق أخرى غير طريق بشر لكنها قليلة (٤). ٢ - جويبر بن سعيد عنه (٥)، وقد ضعفه بعض العلماء:

стр. 428

قال الخليلي (١): «وهذه التفاسير لكتاب الله الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية، ورواتها مجاهيل، كتفسير جويبر عن الضحاك عن ابن عباس» (٢). وعن ابن معين قال: «ليس بشيء»، وعن الإمام أحمد قال: «ما كان عن الضحاك فهو أيسر، وما كان يسند عن النبي ﷺ فهو منكر» (٣). وقد ذكر السيوطي (٤) في "الإتقان" أن ابن جرير وابن أبي حاتم لم يخرجا من

стр. 429

هذه الطريق شيئاً (١)، ومراده إلى ابن عباس، والذي وقفت عليه في تفسيرهما قليل (٢)، أما جويبر عن الضحاك من قوله فكثير. وما تقدم يتعلق بحال الضحاك والرواة عنه في نقلهم ورواياتهم. أما حال الضحاك في التفسير ومعرفته بتأويل القرآن فقد أثنى عليه بعض العلماء: فعده سفيان الثوري أحد الأربعة الذين يؤخذ عنهم تفسير القرآن كما تقدم. وقال الذهبي: «له يد طولى في التفسير» (٣).

стр. 430

رابعاً: أبو صالح مولى أم هانئ "باذام " (١). عده ابن حجر في الطبقة الوسطى من التابعين، وهو يروي عن علي وأبي هريرة وابن عباس ﵃ (٢)، ولم يخرج له البخاري ومسلم، وخرج له أصحاب السنن أحاديث قليلة، منها حديث واحد عن ابن عباس ﵄ (٣)، ولأبي صالح عناية بالتفسير خاصة، فله نسخة تفسيرية كبيرة يرويها عن ابن عباس أخرج كثيراً منها ابن جرير الطبري، قال ابن عدي: «عامة ما يرويه تفاسير، وما أقل ما له من المسند، وهو يروي عن علي وابن عباس، وروى عنه ابن أبي خالد عن أبي صالح هذا تفسيراً كبيراً قدر جزء» (٤).

стр. 431

وجملة ما انتقد به أمران: الأمر الأول: عدم التمكن في علم التفسير، فقد كان الشعبي ﵀ يمر به، فيأخذ أذنه فيعركها، ويقول: «تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن؟ ! ». وفي بعض الروايات: «ويلك تفسر القرآن وأنت لا تحفظه! »، وفي بعضها: «وأنت لا تحسن تقرأه نظراً! » (١). ونقد الشعبي غير كاف للحكم على أبي صالح بأنه غير مؤهل لتفسير القرآن، فالشعبي عرف عنه الورع الشديد عن القول في تفسير القرآن مطلقاً، وكان يقول: «ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن والروح والرأي» (٢)، ويقول: «والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله » (٣)، فهو لا يرى التصدر لتفسير القرآن مطلقاً. ثم إن قوله لأبي صالح: وأنت لا تقرأ القرآن، أو: وأنت لا تحسن تقرأه نظراً! ، يتعارض مع ما ذكر في ترجمة أبي صالح أنه كان معلماً للقرآن الكريم كما

стр. 432

سيأتي، وقد تكون قراءة أبي صالح مخالفة لقراءة الشعبي فأنكرها. ومعاتبته لأبي صالح على تفسير القرآن مع عدم حفظه يفيد أنه يرى ضرورة أن يكون المفسر حافظاً لكتاب الله، وهذا ما لم يذكره أحد شرطاً للمفسر (١). الأمر الثاني: الطعن في مروياته والقدح في عدالته، وأثير ضده أمران: ١ - ما يتعلق بسماعه من ابن عباس ﵄ والذي يروي عنه نسخة كبيرة في التفسير، فعن عمرو بن قيس الملائى (٢) قال: «كان مجاهد ينهى عن تفسير أبي صالح» (٣). وفي رواية عنه قال: «كان مجاهد ينهاني عن أبي صالح صاحب الكلبي» (٤).

стр. 433

ولم يذكر عمرو سبب نهي مجاهد عن أبي صالح وتفسيره، ويبدو أنه قال ذلك بالكوفة، فقد قدم إليها هو وأبو صالح واستقرا بها (١)، وعمرو بن قيس الذي نهاه مجاهد كوفي أيضاً، فلعل مجاهداً لما قدم الكوفة ورأى تصدر أبي صالح للتفسير كما تشير إليه الرواية السابقة عن الشعبي (٢)، ورأى إكثاره من الرواية عن ابن عباس أنكر ذلك لعدم شهرته بالرواية عنه والتتلمذ على يديه، وهذا هو الظاهر فمجاهد من أخص تلاميذ ابن عباس وأقربهم إليه، وأكثرهم تلقياً لتفسيره، ولذا نص بعض الحفاظ على عدم سماع أبي صالح من ابن عباس؛ كقول الإمام مسلم: «وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس» (٣). وقول ابن حبان: «يحدث عن ابن عباس ولم يسمع منه» (٤). وقد أنكر بعض حفاظ أهل مكة ومحدثيها ممن يروي عن ابن عباس معرفته

стр. 434

بأبي صالح، فعن سفيان قال: «سمعت إسماعيل بن أبي خالد أو مالك بن مغول (١) يقول: سمعت أبا صالح يقول: ما بمكة أحد إلا علمته القرآن أو علمته إياه، قال سفيان: فسألت عمرو بن دينار عن أبي صالح، فقال: لا أعرفه» (٢). ومن هنا يرى بعض العلماء أن روايته عن ابن عباس إنما كانت عن طريق كتب وجدها وليست سماعاً مباشراً، فعن مغيرة بن مقسم قال: «إنما كان أبو صالح صاحب الكلبي يعلم الصبيان، وكان يضعف تفسيره، ويقول: كتب أصابها، وتعجب ممن يروى عنه» (٣). وعلى التسليم بسماعه من ابن عباس فإنه يعد قليلاً جداً بالنسبة إلى ما لم يسمعه، وهو ما أشار إليه الإمام أحمد ﵀، فعن مهنا (٤) قال: «قال أحمد بن حنبل: لم

стр. 435

يكن عند أبي صالح من الحديث المسند (١)، يعني: إلا شيءٌ يسير، قال مهنا: قلت: أي شيء؟ ، قال: عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال تعالى: ﴾ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢)، قال: النفقة في سبيل الله» (٣). وبتأمل كلام الإمام أحمد وقبله كلام ابن مقسم يتبين أن سماع أبي صالح من ابن عباس قليل، والنسخة التفسيرية الكبيرة التي يرويها عنه لم يسمع منها إلا القليل مما لا يمكن تمييزه، وأغلبها أخذها من الكتب، ولا تعلم واسطته فيها، وعليه نستطيع الحكم على أبي صالح بالتدليس (٤).

стр. 436

٢ - ما يتعلق بتوثيقه وتعديله، فعن حبيب بن أبي ثابت قال: «كنا نسمي أبا صالح باذام دروغزن» (١). ومعناها: كذاب (٢). وعن إسماعيل بن أبى خالد قال: «ما سألت أبا صالح عن شيء من القرآن إلا أخبرني به» (٣). وإسماعيل بن أبي خالد أحد أشهر الرواة لنسخة أبي صالح التفسيرية، وقد أنكر مسارعته إلى الجواب عن كل سؤال في التفسير، وذكر بعض العلماء أن

стр. 437

إسماعيل كذب أبا صالح (١). وهذا أشد ما قيل فيه من التجريح، ولم يوافق أكثر الحفاظ على هذا الجرح الشديد، فجمهورهم على تضعيفه (٢)، ومنهم من ذكره في مراتب الجرح الدنيا؛ كقول بعضهم: ليس بالقوي، أو ليس بذاك (٣). وأما من عدله فلم يذكره في المراتب العليا بل في المراتب الدنيا؛ مثل قول بعضهم: صالح الحديث (٤)، أو أن حديثه من قبيل الحسن (٥)، أو أنه مقبول الحديث (٦)، أو ليس به بأس إذا روى عنه غير الكلبي، أو أن فلاناً من الحفاظ لم يترك حديثه ونحو ذلك (٧)، أما التوثيق فلم يوثقه أحد سوى العجلي (٨) كما ذكر ابن

стр. 438

حجر (١). ومما أثر في مرويات أبي صالح وزاد من ضعفها أن أشهر الرواة عنه هو محمد بن السائب الكلبي، وقد قال أبو صالح له: «كل شيء حدثتك فهو كذب» (٢). وقال له: «انظر كل شيء رويته عني عن ابن عباس فلا تروه» (٣). وحلف مرة أنه لم يقرأ عليه من التفسير شيئاً (٤). ولذلك تعتبر رواىة الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس من أوهى الطرق عن ابن عباس (٥)؛ لأن الكلبي متهم بالكذب وأبا صالح ضعيف، وسيأتي الكلام عن الكلبي مستقلاً. وهذه الطريق خرج منها الطبري قليلاً وانتقدها في بعض المواطن (٦).

стр. 439

وإذا انضم إليهما في الإسناد محمد بن مروان السدي (١) فهي سلسلة الكذب (٢). خامساً: إسماعيل السدي . وهو المعروف بالسدي الكبير. وقد انتقده الشعبي في التفسير والعلم بالقرآن، ولما قيل له: «إن إسماعيل السدي قد أعطي حظاً من علم بالقرآن، قال: إن إسماعيل قد أعطي حظاً من جهل بالقرآن» (٣). وكان يمر بالسدي وحوله شباب يفسر لهم القرآن، فيقول له: «لأن يضرب

стр. 440

على استك بالطبل خير من مجلسك هذا» (١). وهناك أسباب دعت الشعبي لإطلاق هذه العبارات الشديدة في السدي، وهي تشبه إلى حد كبير الأسباب التي دعته لانتقاد أبي صالح، ومن هذه الأسباب ما يختص بالشعبي، ومنها ما يتعلق بالسدي. فالشعبي ﵀ عرف بالورع الشديد عن التفسير والقول في القرآن، وأما السدي فكان لا يرى بأساً في ذلك، ويكثر من التفسير ويطنب في ذكر الروايات عن ابن عباس وابن مسعود ﵃ (٢)، ومما زاد في نفور الشعبي من السدي أن الأخير يعقد المجالس لتفسير القرآن، ويجتمع الطلاب والناس حوله كما تشير إليه الروايات السابقة، وهذا الاختلاف في المنهج تسبب في كلام الشعبي فيه. ومما ينبغي تأمله عند النظر في نقد الشعبي أن السدي الكوفي ﵀ كان له اهتمام ظاهر بالروايات الإسرائيلية وتفسير القرآن بها، وكان يسهب في ذكرها إلى درجة تكون أقرب إلى السرد التاريخي منها إلى فهم النص القرآني (٣)، والشعبي من أهل الكوفة المعروفين بالبعد عن الإسرائيليات والتحذير منها كما تقدم تقريره عنهم، ومن الممكن اطلاع الشعبي على الإسرائيليات التي يذكرها السدي، فأطلق فيه هذه

стр. 441

العبارات الشديدة. وكأن السدي شعر ببعض النقد الموجه إليه بسبب تفسير القرآن، فرد على من أنكر عليه، وقال: «هذا التفسير أخذته من ابن عباس، فإن كان صواباً فهو قاله، وإن كان خطأً فهو قاله» (١). ولشهرة السدي في التفسير لم يرتض بعض العلماء كلام الشعبي فيه، فالبخاري حين ترجم للسدي أعرض عن مقولة الشعبي وأورد ما يناقضها، فذكر قول إسماعيل بن أبي خالد: «كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي» (٢). وعلق الذهبي على قول الشعبي فقال: «قلت: ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر مما علم، وقد قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي رحمهما الله» (٣). ومن ثناء العلماء عليه أن إبراهيم النخعي كان يمر به وهو يفسر، فيقول: «أما إنه يفسر تفسير القوم» (٤).

стр. 442

ويصفه العجلي بأنه ثقة عالم بالتفسير راوية له (١). سادساً: زيد بن أسلم العدوي . تكلم فيه عبيد الله بن عمر بن حفص لأجل تفسيره القرآن بالرأي، فعن حماد بن زيد (٢) قال: «قدمت المدينة، وزيد بن أسلم حي، فسألت عبيد الله بن عمر، فقلت: إن الناس يتكلمون فيه، فقال: لا أعلم به بأساً، إلا أنه يفسر القرآن برأيه» (٣). ويتضح من كلامه أن زيد بن أسلم كان يفسر القرآن بالرأي، وتكلم فيه بعض أهل المدينة بسبب ذلك، وقد اشتهر بعضهم بالورع عن تفسير القرآن والإحجام عن تأويله ومنهم عبيد الله هذا، وهو القائل: «لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير؛ منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب ونافع» (٤).

стр. 443

ولم يُنقل عن ابن أسلم آراء منكرة، غاية ما في الأمر أنه ممن يرى جواز التفسير بالرأي، وليس بدعاً في ذلك، فهو رأي غيره من الصحابة والتابعين، وعبيد الله حين تكلم فيه لم يقدح في عدالته وثقته، بل أكد أنه لا يرى فيه بأساً سوى أخذه بالرأي (١). ولأجل نقد عبيد الله أورد ابن عدي زيد بن أسلم في كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال "، ولم يورد في ترجمته سوى مقالة عبيد الله هذه، ولم يوافقه عليها، فقال بعد إيرادها: «وزيد بن أسلم هو من الثقات، ولم يمتنع أحد من الرواية عنه، حدث عنه الأئمة» (٢). ولعدالته المتفق عليها لام الذهبيُ ابنَ عدي لإيراده زيد بن أسلم في كتابه "الكامل"، فقال: «وتبارد ابن عدي بإيراده في كامله» (٣). وقد أثنى العلماء على ابن أسلم في علمه بتفسير القرآن، فقال سفيان بن عيينة: «سألت زيد بن أسلم، ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله» (٤).

стр. 444

وقال يعقوب بن شيبة (١): «وزيد بن أسلم ثقة، من أهل الفقه والعلم، وكان عالماً بتفسير القرآن، له كتاب فيه تفسير القرآن» (٢). ومما أخذه بعض المدنيين على زيد ما رواه يعقوب بن عبد الرحمن الزهري (٣) قال: «سألت زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ الآية إلى قوله: ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ (٤)، فقلت له: من يراد بهذا؟ ، فقال: رسول الله ﷺ ، فقلت له: رسول الله؟ ! ، فقال: ما تنكر؟ ! ؛ قال الله : ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ (٥)، قال: ثم سألت صالح بن كيسان (٦) عنها، فقال لي:

стр. 445

هل سألت أحداً؟ ، فقلت: نعم، قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟ ، فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ ، قلت: قال: يراد بهذا رسول الله ﷺ ، فقال: وما علم زيد؟ ! والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر، ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك» (١). وشهرة صالح بن كيسان في التفسير ليست كشهرة ابن أسلم؛ وتفسيره للآية أقرب من تأويل زيد بن أسلم، ويساعده سياقها كما أشار هو إلى ذلك، وقال بقوله: ابن عباس ومجاهد والضحاك (٢). وأما زيد ففسر الآيات بأن المراد النبي ﷺ ، ولما أنكر السائل هذا التأويل لوجود ما يعارضه في الآيات، وهو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (٣)، إذ لا يجوز وصف النبي ﷺ بالغفلة، فرد زيد هذا الاعتراض، واستدل على صحة تأويله بما ذكره الله تعالى عن نبيه في سورة الضحى بأنه كان ضالاً فهداه الله، ويكون معنى الآية على قوله: «لقد كنت في غفلة من هذا الشأن قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك، فبصرك اليوم

стр. 446

حديد» (١). والأظهر - والله أعلم - أن الآية أعم من قول زيد وابن كيسان؛ إذ تشمل المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وسياق الآيات يدل على ذلك، فما قبلها جاء بصيغة العموم: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾، ثم ذكر بعدها مصير المؤمن والكافر، وهذا ترجيح الطبري وابن عطية وابن كثير (٢). سابعاً: محمد بن السائب الكلبي . طعن في عدالته الأعمش، فقد أورد ابن جرير في الباب الذي عقده في مقدمة تفسيره عمن كان من قدماء المفسرين محموداً علمه بالتفسير، ومن كان منهم مذموماً علمه به أثراً عن الحسين بن واقد (٣) قال: «حدثنا الأعمش قال: حدثني

стр. 447

سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ قال: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، قال الحسين بن واقد: فقلت للأعمش: حدثني به الكلبي إلا أنه قال: إن الله قادر أن يجزي بالسيئة السيئة، وبالحسنة عشراً، فقال الأعمش: لو أن الذي عند الكلبي عندي ما خرج مني إلا بخفير» (٢). وكلام الكلبي من حيث المعنى صحيح دل عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (٣)، قال ابن عطية: «﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ أي يجازي الحسنة بعشر، والسيئة بمثل» (٤)، لكنَّ انتقاد الأعمش للكلبي من حيث صحة روايته عن ابن عباس، وهو يروي تفسيره من طريق أبي صالح عنه. وتقدم قول أبي صالح للكلبي: «كل شيء حدثتك فهو كذب».

стр. 448

وأقر الكلبي على نفسه بذلك، فقال لسفيان الثوري: «ما سمعت عني عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب، فلا تروه عني» (١). واتفقت كلمة الحفاظ على القدح في عدالة الكلبي: فقد سئل الإمام أحمد عن تفسير الكلبي، فقال: «كذب، فقيل: أيحل النظر فيه؟ ، قال: لا» (٢). وقال أبو حاتم: «الناس مجمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث» (٣). وقال ابن حبان: «وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس، ولا سمع منه شيئاً، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، فجعل لما احتيج إليه تخرج له الأرض أفلاذ كبدها، لا يحل ذكره في الكتب، فكيف الاحتجاج به؟ ! » (٤).

стр. 449

وانتقد ابن كثير الكلبي وضعفه في بعض المواطن من تفسيره (١). وأما أقوال الكلبي في التفسير فقد أثنى عليه بعض العلماء، كقول قتادة: «ما بقي أحد يجري مع الكلبي في التفسير في عنان» (٢). وقال وكيع: «كان سفيان الثوري لا يعجبه هؤلاء الذين يفسرون السورة من أولها إلى آخرها مثل الكلبي» (٣). وقال ابن قتيبة: «كان نساباً عالماً بالتفسير» (٤). وقال ابن عدي في ترجمته بعدما ساق بعض مروياته عن أبي صالح في التفسير: «وللكلبي غير ما ذكرت من الحديث أحاديث صالحة، وخاصة عن أبي صالح، وهو رجل معروف بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول ولا أشبع منه .... ورضوه في التفسير» (٥).

стр. 450

علق الذهبي على قول ابن عدي بأنه ليس لأحد تفسير أطول منه بقوله: «قلت: يعني من الذين فسروا القرآن في المائة الثانية، ومن الذين ليس في تفسيرهم سوى قولهم» (١). وقد جاء عن الأعمش أنه كان يختبر معرفة الكلبي بتفسير القرآن، ووافقه في بعض تفسيراته، فعن أبي بكر بن عياش (٢) قال: «سألني الأعمش عن " المتقين "، فأجبته، فقال لي: سل عنها الكلبي، فسألته، فقال: الذين يجتنبون كبائر الإثم، قال: فرجعت إلى الأعمش، فقال: نرى أنه كذلك، ولم ينكره» (٣).

стр. 451

ثانياً أسباب نقد رجال التفسير جاء في بعض الأقوال النقدية السابقة التنصيص على سبب الجرح، كانتقاد الكوفيين مجاهداً لسؤاله أهل الكتاب، بينما خلت أقوال أخرى من ذكر السبب، كنهي الإمام مجاهد عن تفسير أبي صالح. وهي بنوعيها المنصوص والمستنبط قسمان: القسم الأول: أسباب متعلقة برواية التفسير، كالطعن في عدالة المفسر، أو اتصاله بشيوخه - الذين يروي عنهم تفسيره - وسماعه منهم، ومن أمثلته: انتقاد الضحاك وأبي صالح في عدم سماعهما من ابن عباس، وانتقاد أبي صالح والكلبي في عدالتهما فيما يرويان. القسم الثاني: أسباب متعلقة بعلم التفسير كالإخلال بالمنهج الصحيح لتفسير القرآن في نظر الناقد، ومن أمثلته:

стр. 452

انتقاد مجاهد لأخذه عن بني إسرائيل، وانتقاده هو وزيد بن أسلم لتفسيرهما القرآن بالرأي. وانتقاد ابن المسيب عكرمة لجرأته على الكلام في معاني القرآن الكريم على أحد توجيهات نقده. ومنها انتقاد ضعف التحصيل العلمي عند المفسر، كانتقاد الشعبي أبا صالح بأنه لم يتأهل علمياً، وانه يفسر القرآن وهو لا يحسن قراءته، وكذلك وصمه السدي بالجهل بمعاني القرآن الكريم، وكتصريح ابن كيسان بأن ابن أسلم ليس ملماً بكلام العرب. * ومن الأسباب المهمة التي يجب عدم إغفالها عند النظر في نقد المفسرين أنه قد يكون بسبب اختلاف بعض التابعين حول معنى آية قرآنية، فيؤدي إلى كلام بعضهم في بعض، ولما عقد ابن عبد البر باباً في "حكم قول العلماء بعضهم في بعض"، وساق بعض ما حصل بين ابن المسيب وعكرمة مما تقدم ذكره حكى عن بعض العلماء أنه لهذا السبب «كان بين سعيد بن المسيب وبين عكرمة ما كان، حتى قال فيه ما حكي عنه أنه قال لغلامه برد: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس» (١)، ومن الشواهد الأخرى:

стр. 453

١ - ما جاء عن شريح ﵀ أنه كان يقرأ هذه الآية: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ (١) بالنصب، وكان ينكر قراءة الرفع، ويقول: إن الله لا يعجب من الشيء، إنما يعجب من لا يعلم، قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: إن شريحاً كان معجباً برأيه، وعبد الله بن مسعود ﵁ كان أعلم منه، كان يقرؤها: ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ (٢). فشريح أنكر المعنى الذي دلت عليه قراءة الرفع وهو نسبة العَجَب إلى الله، ثم رتب عليه إنكار القراءة بها؛ مما أغضب النخعي فتكلم فيه، وفي بعض الروايات أن إبراهيم قال: «إن شريحاً شاعر يعجبه علمه» (٣)، وقراءة ضم التاء ثابتة أيضاً (٤)، لكنها لم تثبت عند شريح، فأنكر المعنى الذي تدل عليه، ظاناً أن إثباته يدل على نقص في الباري جل وعلا، فالعجب - كما قرره شريح - يستلزم الجهل بالأمر المتعجب منه، والله منزه عن الجهل، ولذلك قال: إنما يعجب من لا يعلم، والعقيدة المتقررة نفي كل نقص في حق الله تعالى.

стр. 454

وقد اتفق أهل السنة والجماعة على إثبات صفة العَجَب لله تعالى من هذه القراءة وغيرها، ولا يلزم من إثباتها نسبة النقص لله تعالى، فليس سبب العجب الوحيد الجهل بالأمر المتعجب منه، فهناك أسباب أخرى، فالعجب «قد يكون مقروناً بجهل بسبب التعجب، وقد يكون لما خرج عن نظائره، والله تعالى بكل شيء عليم، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه، بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيماً له، والله تعالى يعظم ما هو عظيم؛ إما لعظمة سببه أو لعظمته» (١). وإنكار شريح لهذه القراءة الثابتة التي دل على معناها الكتاب والسنة (٢) لا ينقص من منزلته ولا يحط من قدره، فقد اتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة (٣). ومن الاختلاف الذي وقع بين شريح والنخعي في التفسير أن شريحاً قال في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٤) هو الزوج، فقال إبراهيم: وما

стр. 455

يدري شريحاً؟ ! (١)، وكان إبراهيم يقول: إنه الولي، وينقل ذلك عن علقمة وأصحاب عبد الله (٢). ٢ - كلام ابن كيسان في زيد بن أسلم بسبب الاختلاف في المقصود بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾، وتقدم قريباً. ٣ - ما وقع بين أبي العالية والحسن، فقد ورد عن أبي العالية ما يوحي بعدم الرضا عن الحسن، ومن ذلك قوله عن الحسن: «رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأدركنا الخير وتعلمنا قبل أن يولد الحسن» (٣). وكان يقع بينهما بعض الاختلاف في التفسير، وواجه الحسن البصري أبا العالية ببعض النقد، فعن مالك بن دينار (٤)، قال: «كنا نعرض المصاحف أنا

стр. 456

والحسن، وأبو العالية الرياحي، ونصر بن عاصم الليثي (١)، وعاصم الجحدري (٢)، قال: فسأل رجل أبا العالية عن قول الله : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٣) ما هو؟ ، فقال أبو العالية: هو الذي لا يدري عن كم انصرف: عن شفع أو عن وتر؟ ، فقال الحسن: مه! ليس كذلك ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ الذي يسهو عن ميقاتها حتى يفوت» (٤). وقد وقع الاتفاق بينهما في التفسير، فقد روى عاصم الأحول (٥) عن أبي

стр. 457

العالية في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (١)، قال: هو رسول الله ﷺ وصاحباه أبو بكر وعمر، قال عاصم: فذكرت ذلك للحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح (٢).

стр. 458

ثالثاً أثر نقد رجال التفسير على تفاسيرهم ينقسم نقد المفسرين من حيث أثره على المنتقَد [بفتح القاف] وتفسيره إلى قسمين: القسم الأول: نقد مؤثر؛ كانتقاد أبي صالح والكلبي، وبسبب جرحهما نزلت رتبة تفسيرهما عن غيرهما. القسم الثاني: نقد غير مؤثر، أو أثره ضعيف، وثمة أمور وملابسات تقلل من أهمية النقد، وتضعف قيمته وأثره، ومنها ما يلي: أولاً: جرح المفسر بأمور غير قادحة أو غير صحيحة، فإن المرء قد يجرح بما لا يجرح عند غيره، ومن أمثلة هذه الصورة انتقاد مجاهد وزيد بن أسلم بأنهما يفسران القرآن بالرأي، فمثل هذا النقد غير مؤثر؛ وبخاصة إذا علمنا أن رأيهما في معاني الآيات ليس مصدره الهوى والابتداع، وإنما يريان هما وغيرهما من أهل العلم أنه في حدود الرأي المسموح به. ثانياً: تراجع الناقد عن نقده، كتراجع ابن عمر في انتقاده ابن عباس على

стр. 459

جرأته في التفسير، فقد جاءه رجل يسأله عن تفسير قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ (١)، فقال له: «اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله، ثم تعال فأخبرني ما قال، فذهب الرجل إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس: كانت السموات رتقاً لا تمطر، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره، فقال: إن ابن عباس قد أوتي علماً، صدق، هكذا كانتا، ثم قال ابن عمر: قد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علماً» (٢). فابن عمر رجع عن انتقاد ابن عباس لمّا رأى جرأته في محلها، إذ لم تكن سوى جرأة العالم المدرك لما يقول، ولذا جاء عن ابن عمر روايات تشيد بابن عباس وعلو شأنه في هذا العلم (٣). ثالثاً: اعتبار نقد بعض المفسرين من كلام الأقران بعضهم في بعض، وبخاصة عندما يقع نتيجة اختلاف حول معنى آية، ولذا ينبغي التأمل فيه، والتروي في قبوله، وقد تنبه العلماء لهذا الأمر ونبهوا عليه: فعن ابن عباس ﵄ قال: «خذوا العلم حيث وجدتم، ولا تقبلوا قول

стр. 460

الفقهاء بعضهم على بعض» (١). وأفرد ابن عبد البر لهذا الأمر باباً خاصاً سماه "حكم قول العلماء بعضهم في بعض" واعتبر كلام ابن المسيب في عكرمة من هذا القبيل، وتقدمت الإشارة إليه قبل قليل. والذهبي في عدة مواطن من كتبه ينقل جرح بعض العلماء، وينبه إلى أنه من قبيل كلام العلماء وقدحهم في أقرانهم، فعندما نقل ما وقع بين ابن أبي ذئب (٢) والإمام مالك قال: «وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه، فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه، ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه، بل هما عالما المدينة في زمانهما ﵄» (٣). ويقول في موضع آخر: «وما زال العلماء الأقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ » (٤).
следующие страницы →