جَاءَنِي رَجُلَانِ؛ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي،
===
دعوته؟ ! فسمى الدعاء استفتاءً؛ والجواب فتيا؛ لأن الداعي طالب، والمجيب مستفت، فاستعير أحدهما للآخر، على طريق الاستعارة التصريحية التبعية. انتهى من "المفهم".
أي: أجابني فيما سألته عنه، وفي رواية عمرة عند البيهقي في "الدلائل": (قد أنبأني بوجعي) وذلك أنه (جاءني رجلان) في منامي.
ووقع في رواية عمرة في "الدلائل" (٧/ ٩٢): (فبينما رسول الله ﷺ ذات ليلة نائم. . إذا أتاه ملكان)، وهذا يدل على أن قصة إتيان الملكين إنما وقعت في المنام، وحمله الحافظ في "الفتح" على أنه ﷺ كان بصفة النائم وهو يقظان، فتخاطبا وهو يسمع، وذكر أنه وقع في حديث ابن عباس عند ابن سعد بسند ضعيف جدًّا: (فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان).
وأخرج النسائي وابن سعد والحاكم وعبد بن حميد عن زيد بن أرقم: سحر النبي ﷺ رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أيامًا، فأتاه جبريل، فقال: إن رجلًا من اليهود سحرك. . . إلى آخره، ودل ذلك على أن أحد الملكين كان جبريل، وذكر الحافظ أن الآخر ميكائيل، ولم أقف على مَأْخَذِه، والله أعلم.
(فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي) وفي رواية: (عند رجلي) بتشديد الياء على صيغة التثنية.
ومعنى: "جاءني رجلان" أي: ملكان في صورة رجلين، وظاهره أن ذلك كان في اليقظة، ويحتمل أن يكون منامًا، ورؤيا الأنبياء ﵈ وحي. انتهى "مفهم".
стр. 10012
فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلِي أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَم، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ
===
(فقال) الرجل (الذي) هو جالس (عند رأسي لـ) لرجُل (الذي) هو جالس (عند رجلي أو) قال: (الذي عند رجلي للذي عند رأسي) والشك من الراوي: (ما وجع) هذا (الرجل) أي: ما مرضُه؟ وفي رواية ابن عيينة عند البخاري: (ما بال الرجل؟ ).
والحاصل: أن أحدهما سأل الآخر عن وجع رسول الله ﷺ ، وهذا اللفظ يدل على أن ما أصاب رسول الله ﷺ إنما كان نوعًا من المرض حدث بسبب سحر.
فـ (قال) الآخر: هو؛ أي: هذا الرجل (مطبوب) أي: مسحور، يقال: طُبَّ الرجل - بضم الطاء - إذا سُحر، ويقال: إنهم كنوا عن السحر بـ (الطب) تفاؤلًا؛ كما قالوا للديغ: سليم (قال) الآخر السائل أولًا: (من طبه) أي: سحره؟ (قال) المسؤول أولًا: طبه (لبيد بن الأعصم، قال) السائل أولًا: (في أي شيء) طبه؟ أي: سحره (قال) المسؤول أولًا: طبه (في مشط) - بضم الميم وسكون المعجمة - هي الآلة التي يُسرَّح بها شعر الرأس واللحية، وقد تكسر ميمه، وقد تضم شينه أيضًا، يجمع على أمشاط، وقد يطلق المشط: على العظم العريض في الكتف، وعلى سُلَاميات ظهر القدم، وعلى نبت صغير يقال له: مشط الذنب.
وقال القرطبي: يحتمل أن الذي سحر فيه النبي ﷺ أحد هذه الأربع.
(و) في (مشاطة) - بضم الميم وفتح المعجمة مخففة وبعد الألف طاء
стр. 10013
وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ"،
===
مهملة - وهي الشعر الذي يسقط ويخرج من الرأس أو اللحية عند تسريحه، وفي حديث ابن عباس: (من شعر رأسه ومن أسنان مشطه).
ووقع في البخاري: (في مشاقة) - بالقاف بدل الطاء؛ وهو الواحدة من مشاقِّ الكَتَّان - وهو ما سقط من الكتان والحرير ونحوها عند المشط، وقيل: هي المشاطة من الشعر.
(و) في (جف) - بضم الجيم والفاء المشددة - أي: وطئه أيضًا في جُف (طلعة ذكر) وفي رواية مسلم: (وجب) - بالباء الموحدة المشددة وضم الجيم في الروايتين - وهما بمعنىً واحد، والجف وكذا الجب: وعاء طلع النخل؛ أي: الغشاء الذي يكون عليه عند طلوعه.
قال شمر: أراد بالجب: داخل المطلعة إذا أخرج عنها الكفري؛ كما يقال لداخل الركية - أي: البئر - من أسفلها إلى أعلاها: جب.
وقيل فيه: إنه من القطع؛ يعني به: ما قطع من قشورها، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذلك قيده في الحديث بإضافته إلى (طلعة) وبإضافة طلعة إلى (ذكر) أي: طلعة نخل مذكر، ورواه بعضهم بتنوين (طلعة) على أن قوله: (ذكر) صفة لـ (جف).
(قال) السائل منهما: (فأين هو؟ ) أي: في أي مكان هو؟ أي: ما طَبَّه فيه من الأمور الثلاثة المذكورة (قال) المجيب منهما: هو مدفون (في بئر ذي أروان) - بالهمز - وكذا وقع في بعض روايات البخاري، وفي جميع روايات مسلم، وفي بعض روايات البخاري: (بئر ذروان) - بالذال المفتوحة والراء الساكنة - وكلاهما صحيح، والأول أجود وأصح، وادعى ابن قتيبة أنه الصواب، وهو قول الأصمعي؛ وهي بئر في المدينة في بستان بني زريق. انتهى "نووي".
стр. 10014
قَالَتْ: فَأَتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: "وَاللهِ يَا عَائِشَةُ؛ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاء،
===
وذكر الحافظ أنه في الأصل: (بئر ذي أروان) ثم سُهِّلت الهمزةُ؛ لكثرة الاستعمال، فصارت ذروان.
وفي رواية ابن عيينة عند البخاري: (تحت راعوفة في بئر ذي أروان)، والراعوفة: حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه، يقوم عليه المستقي، وقد يكون أسفل البئر؛ ليكون عليه المستقي للبئر.
(قالت) عائشة: (فأتاها) أي: فأتى تلك البئر وجاءها (النبي ﷺ في أناس) أي: مع أناس (من أصحابه) وهذا صريح في أن النبي ﷺ ذهب إلى البئر بنفسه، ووقع في "دلائل النبوة" للبيهقي: (فلما أصبح. . غدا رسول الله ﷺ ، وغدا معه أصحابه إلى البئر).
لكن وقع في حديث ابن عباس عند ابن سعد: (فبعث إلى علي وعمار، فأمرهما أن يأتيا إلى البئر).
وعنده في مرسل ابن الحكم: (فدعا جبير بن إياس الزرقي؛ وهو ممن شهد بدرًا، فدله على موضعه من بئر ذروان، فاستخرجه)، ويقال: إن الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي.
قال في "الفتح": ويجمع بأنه أعان جبيرًا على ذلك، وباشره بنفسه، فنسب إليه، وأن النبي ﷺ وجههم أولًا، ثم توجه فشاهدها بنفسه، والله أعلم.
(ثم) بعدما أتاها (جاء) إلى عائشة ورجع إليها (فقال) لها: (والله؛ يا عائشة لكأن ماءها) أي: ماء تلك البئر (نقاعة الحناء) فيه دليل على جواز
стр. 10015
وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ"،
===
الحلف وإن لم يستحلف، ونقاعة الحناء - بضم النون -: الماء الذي يخرج فيه لونه إذا نقع وبل فيه.
قال في "المنجد": والحناء - بكسر الحاء المهملة وبالمد -: شجر يتخذ ورقه للخضاب الأحمر المعروف، وزهره أبيض كالعناقيد، واحدتها حناءة، وجمعه حُنآن - بضم أوله - يعني: أن ماء تلك البئر كالماء الذي ينقع فيه الحناء؛ يعني: أنه تغير لونه لرداءته أو لما خالطه مما ألقي فيه.
(ولكأن نخلها) أي: النخيل التي حولها (رؤوس الشياطين) في التناهي في كراهتها وقبح منظرها، وقيل: الشياطين: حيات عرفاء قبيحة المنظر هائلة جدًّا. انتهى "قسطلاني".
يعني: أنها مستكرهة مستقبحة المنظر والمخبر، وهذا على عادة العرب إذا استقبحوا شيئًا. . شبهوه بأنياب الأغوال، ورؤوس الشياطين.
يعني - والله أعلم -: أن تلك الأرض التي فيها النخل والبئر خراب لا تعمر؛ لرداءتها، فبئرها معطلة، ونخلها مشذبة؛ أي: مقطوعة الأغصان ومقشرة اللحاء بمهملة.
وتغير ماء البئر: إما لطول إقامته، وإما لما خالطه مما ألقي فيه. انتهى من "المفهم".
وفي رواية عمرة عند البيهقي في "الدلائل": (وإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه؛ كأنه رؤوس الشاطين)، ويحتمل: أن يكون شبه طلعها برؤوس الشياطين؛ لقبح منظرها، ويحتمل أن يكون المراد بالشياطين: الحيات، وهناك شجر الزقوم، شبهت فروعها برؤوس الشياطين، فشبه رسول الله ﷺ النخل بالزقوم، والله أعلم.
стр. 10016
قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟
===
زاد البيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٩٤) في روايته عن أبي بكر بن محمد عن عمرة: (قال: فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة، فإذا فيه مشط رسول الله ﷺ ومشاطة رأسه، وإِذا تمثالٌ من شمع تمثالُ رسول الله ﷺ ، وإذا فيها إبر مغروزة، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأتاه جبريل ﵇ بالمعوذتين، فقال: يا محمد؛ قُلْ أعوذ برب الفلق، وحُلَّ عقدةً، من شر ما خلق، وحُلَّ عقدةً حتى فرغ منها، ثم قال: قل أعوذ برب الناس، وحل عقدة، حتى فرغ منها وحل عقده كلها، وجعل لا ينزع إبرةً. . إلا وجد لها ألمًا، ثم يجد بعد ذلك راحةً، فقيل: يا رسول الله؛ لو قتلْتَ اليهوديَّ، فقال رسول الله ﷺ : "قد عافني الله ، وما وراءه من عذاب الله أَشدُّ".
قال: فأخرجه (قالت) عائشة: فـ (قلت) له ﷺ : (يا رسول الله؛ أفلا أحرقته) كذا صحت الرواية، والظاهر عليه أن الضمير راجع إلى ما أخرج من البئر مما عقد عليه السحر.
ومراد عائشة: أن يحرق ذلك أمام الناس؛ لاستئصال شَأفتِه، وليكون عبرة للناس ويناسبه جواب رسول الله ﷺ بأن ذلك يحتمل إثارةَ شرٍّ على الناس، بإشاعة خبر السحر وتذكره وتعلُّمه.
وذكر القرطبي: أن الضمير عائد إلى لبيد بن الأعصم، واقترحت عائشة أن يحرق الرجل؛ ليكون نكالًا للناس، ويؤيده ما ذكر آنفًا من حديث عمرة في "دلائل النبوة" للبيهقي، ولفظه: (فقيل: يا رسول الله؛ لو قتلت اليهودي).
وورد في رواية لمسلم: (فأَخْرِجْه) بصيغة الأمر بدل قولها هنا: (أفلا
стр. 10017
قَالَ: "لَا، أَمَّا أَنَا. . فَقَدْ عَافَانِيَ اللهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا"، فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ.
===
أحرقته) ولعل المراد من الإخراج: أن يعلم به الناس، ويؤيده ما في "مسند أحمد" (٦/ ٩٦): (فأَخْرَجْتَه للناس).
ووقع في رواية ابن عيينة عند البخاري: (أفلا تنشَّرْتَ) والنشر: علاج السحر بالنشرة؛ والنشرة: علاج لدفع مضرة السحر. انتهى من "التكملة"، والهمزة في قوله: (أفلا أحرقته) داخلة على محذوف، وفيه حذف معطوف عليه قبل الإحراق؛ والتقدير: أتركته، فلا أخرجته ولا أحرقته؟ ! لأن الإحراق إنما يكون بعد الإخراج.
(قال) لها رسول الله ﷺ : (لا) أي: لا أخرجته ولا أحرقته؛ أي: ما أظهرته للناس ولا أحرقته (أما أنا. . فقد عافاني الله) تعالى وشفاني (وكرهت أن أثير) وأظهر (على الناس) وأنشر بينهم (منه) أي: من ذلك المخرج (شرًا) أي: ضررًا.
والجار والمجرور بيان مقدم على مبينه؛ أي: وأظهر شرًا من ذلك المخرج وضررًا؛ أي: بإخراج السحر من البئر، فلعله يُعمل به أو يَضُر أحدًا.
ففيه ترك مصلحة؛ لدفع مفسدة أعظم منها، وفيه جواز النشرة؛ لأنه ﷺ لم يجبها بأن النشرة لا تجوز، وإنما علل امتناعه بإثارة فتنة، والله أعلم.
(فأمر) رسول الله ﷺ (بها) أي: بالبئر؛ أي: بِرَدْمها وسدِّها مع ما فيها من السحر؛ لئلا يطلع الناس على ما فيها من السحر (فدُفنت) أي: رُدِمَتْ وسُدَّت على السحر الذي فيها؛ لما يخاف من ضرر السحر، ومن ضرر ماء تلك البئر.
стр. 10018
(١٧٦) - ٣٤٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،
===
وذكر السمهودي في "وفاء الوفاء" (٣/ ١١٣٨) أن الذي هورها وهدمها هو الحارث بن قيس وأصحابه، قال: (وحفروا بئرًا أخرى، فأعانهم رسول الله ﷺ على حفرها حتى استنبطوا ماءها، ثم تهورت بعد)، راجع "طبقات ابن سعد" أيضًا (٢/ ١٩٨).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطب، في باب السحر، وفي كتاب الأدب، وفي كتاب الدعوات، ومسلم في كتاب السلام، باب السحر، وأحمد بن حنبل.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استأنس المؤلف لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٦) - ٣٤٩٠ - (٢) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي (الحمصي) صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (دس ق).
(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي أبو يحمد، بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال النسائي: إذا قال بقية: حدثنا أو أخبرنا. . فهو ثقة، وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام. . فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم. . فهو مخلط، فبقية هنا وإن حدث
стр. 10019
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيَّيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَا يَزَالُ يُصيبُكَ كُلَّ عَامٍ
===
بصيغة السماع، لكنه ضعيف؛ لأن شيخه من الضعفاء.
(حدثنا أبو بكر) عمرو أو عامر بن عبد الله بن أبي مريم (العنسي) الغساني الشامي، قيل: اسم جده بكير أو عبد السلام، ضعيف، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (دت ق).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري أبي رجاء، واختلف في ولائه؛ ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(و) عن (محمد بن يزيد) بن أبي زياد الثقفي مولى المغيرة بن شعبة، نزيل مصر، مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه: (دت ق). انتهى "تقريب".
وقوله: (المصريين) صفة ليزيد ومحمد بن يزيد كلاهما (قالا: حدثنا نافع) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
(قال) ابن عمر: (قالت أم سلمة) هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بكر العنسي، وهو متفق على ضعفه، وأما محمد بن يزيد بن أبي زياد. . فهو لا يقدح في السند؛ لأنه ذكر على سبيل المقارنة.
قالت أم سلمة: (يا رسول الله؛ لا يزال يصيبك كل عام) من الأعوام التي
стр. 10020
وَجَعٌ مِنَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ، قَالَ: "مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ".
===
مرت عليك (وجع) أي: ألم (من الشاة المسمومة) لك؛ أي: من أكلتك (التي أكلت) منها التي سمت لك فيها اليهودية يوم خيبر؟
فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب أم سلمة: (ما أصابني شيء) من الألم (منها) أي: من أكلة تلك الشاة. . (إلا وهو) أي: الشيء الذي أصابني من أكلتها (مكتوب) أي: مقدر (علي) قبل خلقي (و) الحال أن (آدم) أبا البشر (في طينته) أي: في حالة طينية قبل بشريته.
والمعنى: لا يزال ذلك الألم يصيبني كل وقت في زمان حياتي؛ لأنه مقدر علي في سابق علم الله قبل خلق الكائنات.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٥)(٣٥٩).
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله أعلم
стр. 10021
(٧٣) - (١٣٠٢) - بَابُ الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ
(١٧٧) - ٣٤٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ،
===
(٧٣) - (١٣٠٢) - (باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه)
الفزع - بفتحتين -: الذعر والخوف من نحو العدو والسبع، وبابه طرب؛ والأرق - بفتحتين أيضًا -: السهر؛ وهو فقد النوم ليلًا، وبابه طرب.
واستدل المؤلف على الترجمة بحديث خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٧٧) - ٣٤٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الباهلي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت وربما وهم، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع).
(قال: حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
قال وهيب: (حدثنا محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج) أبي يوسف المدني مولى قريش، ثقة،
стр. 10022
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. . لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ".
===
من الخامسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن مالك) بن أهيب؛ وهو سعد بن أبي وقاص، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن خولة بنت حكيم) بن أمية السلمية، يقال لها: أم شريك، الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها، يقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي ﷺ ، وكانت قبل تحت عثمان بن مظعون. يروي عنها: (م ت س ق).
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ قال: لو أن أحدكم إذا نزل) وأقام (منزلًا) أي: مكانًا من الصحراء في سفره (قال: أعوذ) وأتحصن (بكلمات الله التامة) قال الهروي وغيره: الكلمات هي القرآن، والتامة: هي الكاملة من كل نقص وعيب؛ كما يلحق كلام البشر؛ فإن الله تعالى قد أخبر عنه بأنه هدىً وشفاء، وقيل: معناه: الشافية الكافية (من شر) وضرر (ما خلق) أي: من شر كل ما خلق من الإنس والجن والسباع والهوام. . (لم يضره في ذلك المنزل شيء) من كل هذه المخلوقات المذكورة (حتى يرتحل) وينتقل (منه) أي: من ذلك المنزل.
وهذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به الأذى، ولما كان ذلك استعاذة
стр. 10023
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بصفات الله تعالى والتجاءً إليه. . كان ذلك من باب المندوب إليه المرغب فيه، وعلى هذا؛ فحق المتعوذ بالله تعالى وبأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه، ويتوكل في ذلك عليه، ويحضر ذلك في قلبه؛ فمتى فعل ذلك. . وصل إلى منتهى طلبه ومغفرة ذنبه.
قوله: "لا يضره شيء حتى يرتحل منه" هذا خبر صحيح، وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربةً؛ فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت به، فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمهدية - اسم مكان - ليلًا، فتفكرت في نفسي، فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات، فقلت لنفسي ذامًا وموبخًا لها ما قاله رسول الله ﷺ للرجل الملدوغ: "أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. . لم تضرك". انتهى من "الكوكب".
وفي هذا الحديث رد على ما كان يفعله أهل الجاهلية من كونهم إذا نزلوا منزلًا. . قالوا: "نعوذ بسيد هذا الوادي"، ويعنون به: كبير الجن.
ومنه قوله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (١). انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، والترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (٤١) ما جاء ما يقول إذا نزل منزلًا، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وأحمد في "المسند"، وابن حبان في "صحيحه".
стр. 10024
(١٧٨) - ٣٤٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث خولة بنت حكيم بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٨) - ٣٤٩٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، الملقلب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) القاضي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عيينة) مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن جوشن - بمفتوحتين بينهما واو ساكنة - الغطفاني - بفتح المعجمة والمهملة ثم فاء - صدوق، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثني أبي) عبد الرحمن بن جوشن - بفتح الجيم والمعجمة وسكون الواو بينهما آخره نون - الغطفا في البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن عثمان بن أبي العاص) رضي الله تعالى عنه الثقفي الطائفي الصحابي المشهور، استعمله النبي ﷺ على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه: (م عم).
стр. 10025
قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الطَّائِفِ. . جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي؛ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ. . رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ابْنُ أَبِي الْعَاصِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي، قَالَ: "ذَاكَ الشَّيْطَانُ، ادْنُهْ"، فَدَنَوْتُ مِنْهُ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) عثمان: (لما استعملني رسول الله ﷺ وولاني (على الطائف. . جعل) أي: كان الشأن (يعرض لي) من باب ضرب؛ أي: كان شأني يظهر لي (شيء) من الوسوسة (في صلاتي حتى ما أدري) ولا أعلم (ما أصلي) أي: عدد ركعات ما أصليه؛ هل هي أربع أو ثلاث، أو جنس ما أصلي؛ هل هو فرض أو نفل؟ (فلما رأيت) وعلمت ما عرض لي من (ذلك) الوسواس. . (رحلت) وسافرت وأنا في الطائف (إلى رسول الله ﷺ وهو في المدينة فجئته.
(فـ) لما رآني (قال) لي: أنت (ابن أبي العاص؟ ) فـ (قلت) له: (نعم) أنا ابن أبي العاص (يا رسول الله) فـ (قال) لي: (ما جاء بك؟ ) أي: أي سبب جاء بك من عملك؟ قال عثمان: (قلت) له ﷺ : (يا رسول الله؛ عرض) أي: حدث (لي شيء) حادث من الوسوسة (في صلاتي) كلها (حتى ما أدري) ولا أعلم عدد (ما أصلي) من الركعات.
فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (ذاك) أي: سبب ذاك الوسواس الذي عرض لك هو (الشيطان) اللعين (ادنه) إلي؛ أمر من الدنو بمعنى: القرب، والهاء للسكت، أي: تقرب إلي (فدنوت منه) ﷺ ؛
стр. 10026
فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ: "اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ"، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "الْحَقْ بِعَمَلِكَ"، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ.
===
أي: تقربت إليه (فجلست) قدامه (على صدور قدمي) بصيغة التثنية؛ أي: على أوائل القدمين لي وأصابعهما على جلسة من يريد القيام بسرعة (قال) عثمان: (فضرب) رسول الله ﷺ (صدري بيده) الشريفة (وتفل) أي: بصق (في فمي) قليلًا من الريق (وقال) رسول الله ﷺ للشيطان الذي يوسوس إليَّ: (أخرج) من هذا العبد يا (عدو الله) ولا توسوس إليه فيما بعد اليوم (ففعل) رسول الله ﷺ (ذلك) التفل والقول (ثلاث مرات) أي: كرره ثلاث مرات (ثم قال) لي: (الحق) أي: اذهب إلى محل عملك واشتغل (بعملك) الذي وليتكه ولا تتأخر عنه.
(قال) عبد الرحمن بن جوشن: (فقال عثمان) بن أبي العاص: (فلعمري) أي: فلحياتي قسمي؛ أي: أقسمت لكم بحياتي (ما أحسبه) أي: ما أحسب الشيطان ولا أظنه (خالطني) أي: خالط الشيطان قلبي ووسوس إليَّ (بعد) أي: بعد تفل رسول الله ﷺ وبصقه في فمي؛ أي: ما وسوسني في صلاتي ولا في غيرها من عبادتي؛ ببركة تفله ﷺ ودعائه.
ولعل قسمه هذا وقع قبل النهي عن الحلف بالمخلوق، أو جرى على لسانه بلا قصد حلف؛ كعادة العرب، فلا اعتراض عليه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الطب، من طريق أبي العلاء عن عثمان بن أبي العاص، وقال: هذا حديث حسن صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
стр. 10027
(١٧٩) - ٣٤٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي ليلى رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٧٩) - ٣٤٩٣ - (٣) (حدثنا هارون) بن موسى (بن حيان) التميمي أبو موسى القزويني، وقد ينسب لجده، ثقة عالم، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي أبو إسحاق الفراء الرازي، يلقب بالصغير، ثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومئتين. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو جناب) - بجيم ونون خفيفتين آخره موحدة - يحيى بن أبي حية - بمهملة وتحتانية مشددة - اسمه: حي - أي: حدثنا أبو جناب بن حي الكلبي الكوفي، متفق على ضعفه، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (دت ق).
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين
стр. 10028
عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا، قَالَ: "مَا وَجَعُ أَخِيكَ؟ "، قَالَ: بِهِ لَمَمٌ، قَالَ: "اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ"، قَالَ: فَذَهَبَ فَجَاءَ
===
(٨٣ هـ)، قيل: إنه غرق في دجيل. يروي عنه: (ع)، أدرك مئة وعشرين صحابيًّا.
(عن أبيه أبي ليلى) الأنصاري الأوسي والد عبد الرحمن الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، اسمه بلال أو بليل - مصغرًا - وقيل: داوود، وقيل: يسار - بالتحتانية - وقيل: أوس، ولقبه اليسر، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا جناب يحيى بن أبي حية، وهو متفق على ضعفه.
(قال) أبو ليلى: (كنت) يومًا (جالسًا عند النبي ﷺ ؛ إذ جاءه) أي: جاء النبي ﷺ وأتاه (أعرابي) أي: شخص من سكان البادية، لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الأعرابي لرسول الله ﷺ : (إن لي أخًا وجعًا) أي: مريضًا، فـ (قال) رسول الله ﷺ لذلك الأعرابي: (ما وجع أخيك؟ ) أي: أي شيء وجع أخيك ومرضه أفي الجسم أم في العقل؟ فـ (قال) الأعرابي لرسول الله ﷺ (به) أي: بأخي (لمم) أي: جنون، قال السندي: (اللمم): طرف من الجنون ونقص في العقل.
فـ (قال) رسول الله ﷺ للأعرابي: (اذهب) إلى أخيك المريض (فأتني به) أي: فجئني به؛ أي: بذلك الأخ المريض (قال) أبو ليلى: (فذهب) ذلك الأعرابي إلى أخيه المريض (فجاء) أي: فجاء ذلك الأعرابي
стр. 10029
بِهِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْه، فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِي (فَاتِحَةِ الْكِتَاب)، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ (الْبَقَرَةِ)، وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، وَآيَةِ الْكُرْسِيّ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمَتِهَا، وَآيَةِ مِنْ (آلِ عِمْرَانَ) أَحْسِبُهُ قَالَ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وَآيَةٍ مِنَ (الْأَعْرَافِ): ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ الْآيَةَ، وَآيَةٍ مِنَ (الْمُؤْمِنِينَ): ﴿وَمَنْ يَدْعُ
===
إلى رسول الله ﷺ (به) أي: بذلك الأخ المريض (فأجلسه) أي: فأجلس الأعرابي أخاه المريض (بين يديه) ﷺ وقدامه.
قال أبو ليلى: (فسمعته) ﷺ (عوذه) أي: عوذ ذلك المريض ورقاه وقرأ عليه (بفاتحة الكتاب، و) قرأ عليه أيضًا بـ (أربع آيات من أول) سورة (البقرة، و) قرأ عليه أيضًا بـ (آيتين من وسطها) أي: من وسط البقرة؛ وهما قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (١)، وآية الكرسي، و) قرأ عليه أيضًا بـ (ثلاث آيات من خاتمتها) أي: من آخر البقرة (و) قرأ عليه أيضًا بـ (آية من) سورة (آل عمران) قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أحسبه) أي: أحسب أبي أبا ليلى، وأظنه (قال) في بيان تلك الآية: هي قوله تعالى: (﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾) (٢)؛ أي: الله، والشك من عبد الرحمن (و) قرأ عليه أيضًا بـ (آية من) سورة (الأعراف) وهي قوله: (﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ الآية) (٣).
(و) قرأ عليه بـ (آية من) سورة (المؤمنين) وهي قوله تعالى: (﴿وَمَنْ يَدْعُ
стр. 10030
مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، وَآيَةٍ مِنَ الْجِنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ (الصَّافَّاتِ)، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ (الْحَشْرِ)، وَ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، وَ (الْمُعَوِّذَتَيْنِ)، فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَرَأَ لَيْسَ بِهِ بَأسٌ.
===
مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾) (١)، (و) قرأ عليه أيضًا بـ (آية من) سورة (الجن) وهي قوله تعالى: (﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾) (٢)، (و) قرأ عليه أيضًا بـ (عشر آيات من أول) سورة (الصافات، و) قرأ عليه أيضًا بـ (ثلاث آيات من آخر) سورة (الحشر، و) قرأ عليه أيضًا سورة (قل هو الله أحد، و) قرأ عليه بسورة (المعوذتين، فـ) لما فرغ رسول الله ﷺ من قراءة جميع ما ذكر عليه. . (قام) المريض (الأعرابي) من عنده ﷺ والحال أن ذلك المريض (قد برأ) وعوفي من ذلك اللمم والجنون، و (ليس به) أي: بذلك المريض (بأس) أي: ضرر وبقية من ذلك.
وقد انفرد ابن ماجه بهذا الحديث، فدرجته: أنه ضعيف (١٦)(٣٦٠)؛ لضعف سنده؛ لما مر، وغرضه: الاستئناس به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
стр. 10031
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: ثلاثة وسبعون بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وثلاثة وثمانون حديثًا، منها: ستة عشر للاستئناس، وتسعة وستون للاستدلال، وأربعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله وليُّ التّوفيق
стр. 10032
إلى هنا انتهى المجلد العشرون من هذا الكتاب المصون ويليه المجلد الحادي والعشرون وفيه الدر مكنون، وأوله: كتاب اللباس
قال مؤلفه أكرمه الله في دنياه وأخراه: لقد تفضل عليَّ المولى جل وعلا بإتمام هذا المجلد يوم الثلاثاء بتاريخ (٢٩) جمادى الآخرة (١٤٣٥ هـ) وقت الضحوة، الموافق لـ (٢٩) نيسان إبريل سنة (٢٠١٤ م).
وكان تاريخ العود لكتابة هذا السِّفر المبارك يوم الاثنين (٩) جمادى الأولى من سنة (١٤٣٥ هـ).
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة في الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم ولا أعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم.
стр. 10033
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الحادي والعشرون]
كتاب اللباس - كتاب الأدب
стр. 10034
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com
стр. 10035
شرح سنَن ابْن مَاجَه
[٢١]
стр. 10036
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 10037
قال الحافظ ابن عبد البر:
مقالة ذي نصح وذات فوائد ... إذا من ذوي الألباب كان استماعها
عليكم بآثار النبي فإنها ... مِنَ افضل أعمال الرجال اتباعها
وما أحسن قول الواعظ:
عليك بما يفيدك في المعاد ... وما تنجو به يوم المعاد
فما لَك ليس ينفع فيك وعظ ... ولا زجر كأنك من جماد
ستندم إن رحلت بغير زاد ... وتشقى إذ يناديك المنادي
فلا تفرح بمال تقتنيه ... وكن متنبهًا من ذا الرقاد
стр. 10038
كتابُ اللّباس
стр. 10039
الخطبة
الحمد لله الذي رفع درجة العلماء العاملين، وأنار أفئدة الطالبين، لسلوك سبيل سيد المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ورفع مقام العالمين العاملين، وأمر سبحانه في الكتاب المبين: أن نكون مع الصادقين، فاجعلنا اللهم منهم ومعهم يا أكرم المسؤولين.
أما بعد:
فلما تم المجلد العشرون من هذا الكتاب الميمون. . شرعت في المجلد الحادي والعشرين من هذا الدر المكنون، وأسأل المولى سبحانه أن يجود عليه بإتمامه وإتقانه بعد إنهاء شرحه وبيانه، وأن ينتفع به القاصي والداني مما سُطر فيه من المعاني.
قال المؤلف رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه؛ آمين:
стр. 10040
(٣١) - كتَابُ اللِّبَاسِ
(١) - (١٣٠٣) - بَابُ لِبَاسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
(١) - ٣٤٩٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ،
===
(٣١) - (كتاب اللباس)
(١) - (١٣٠٣) - (باب لباس رسول الله ﷺ
واللباس - بكسر اللام - قال في "القاموس": اللباس واللبوس واللبس - بالكسر - والملبس - كمقعد ومنبر - كلها ألفاظ مترادفة في المعنى؛ وهو ما يلبس ويستر به العورة.
(١) - ٣٤٩٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن) محمد بن مسلم (الزهري، عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (صلى رسول الله ﷺ في خميصة) - بفتح الخاء - كساء مربع من صوف، وقيل: كساء من صوف له علم حرير، وقيل: الخمائص: ثياب خز وصوف معلمة سوداء، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة.
(لها) أي: لتلك الخميصة (أعلام) والجملة الاسمية في محل الجر صفة لخميصة؛ أي: لها خطوط ونقوش.
стр. 10041
فَقَالَ: "شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِه، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ".
===
(فقال) بعدما سلم من صلاته: (شغلتني) عن صلاتي؛ أي: قربت أن تشغلني (أعلام هذه) الخميصة عن التفكر والخشوغ في صلاتي (اذهبوا بها) عني وردوها (إلى أبي جهم) عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي الذي أهداها لي (وأتوني) من عنده بدل هذه الخميصة (بأنبجانيته) أي: بكسائه الذي لا علم ولا خطوط فيه؛ لأنه لا يشغلني عن صلاتي.
والفرق بين الخميصة والأنبجانية: أن الخميصة كساء من صوف له خمل وأعلام ونقوش، والأَنْبِجَانِيَّةُ - بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضًا وبتشديد الياء وتخفيفها، فهاتان صورتان مضروبتان في الأربعة السابقة بثمانية - وهي كساء من صوف له خمل ولا علم له، وهي من أدون الثياب الغليظة، وقال الداوودي: هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة، وقال القاضي أبو عبد الله: هو كساء سداه قطن أو كتان، لحمته صوف أو قَزٌّ أو كتان.
قال ابن الأثير في النهاية: يقال: كساء أنبجاني؛ منسوب إلى منبج - بوزن مجلس - المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه؛ لأن الأول فيه من التكلف ما قد علمت.
وقيل: إنه منسوب إلى أذربيجان، حذف بعض حروفه وعرب.
وقال القاضي: قوله: "وأتوني. . ." إلى آخره، طلب ذلك؛ تطييبًا لنفس أبي جهم لانكسارها برد هديته عليه، وفعل هذا من طلب مال الغير جائز؛ إذا علم سروره وطيب نفسه بذلك. انتهى.
قال القرطبي: وفي هذا الحديث جواز لباس الثياب ذوات الأعلام، وفيه
стр. 10042
(٢) - ٣٤٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
===
التحفظ من كل ما يشغل عن الصلاة النظر إليه، ويستفاد منه كراهة التزاويق والنقوش في المساجد، وفيه: الذهول اليسير في الصلاة لا يضرها؛ ألا ترى إلى قوله: "فإنها ألهتني عن صلاتي"؟ ! أي: شغلتني وصرفتني بالنظر إليها واستحسانها، وفيه: سد الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان عن واجبات دينه، وفيه: قبول الهدايا من الأصحاب.
واستدعاؤه ﷺ أنبجانية أبي جهم بن حديفة. . تطييب لقلبه ومباسطة معه، بل لينتفع بها في غير الصلاة، والله أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في أبواب كثيرة؛ منها؛ كتاب الصلاة، وفي كتاب الأذان، وفي كتاب اللباس إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، وفي كتاب اللباس، باب النظر في الصلاة، والنسائي في كتاب القبلة، باب الرخصة في خميصة لها أعلام وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٢) - ٣٤٩٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 10043
أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنَ الَّتِي تُصْنَعُ بالْيَمَن، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الْأَكْسِيَةِ الَّتِي تُدْعَى الْمُلَبَّدَةَ،
===
(أخبرني سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم البصري أبو سعيد، ثقة ثقة، قاله يحيى بن معين، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو بردة: (دخلت على عائشة) في منزلها رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(فأخرجت) عائشة (لي) وأظهرت علي (إزارًا غليظًا) أي: ثخينًا (من) الأقمشة (التي تصنع) وتنسج (باليمن) والإزار: ثوب يستر به أسافل البدن من غير خياطة؛ والرداء: ما يستر به أَعَالِي البدن، وأول من لبس الإزار إسماعيل ﵇؛ كما مر في خطبة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
(و) أخرجت إلي أيضًا (كساء) أي: لحافًا (من هذه الأكسية التي تدعى) وتسمى عند الناس (الملبدة) - بضم الميم وتشديد الموحدة - من التلبيد، قال القرطبي: والملبد: هو ما تركب خمله وتلبد حتى صار كاللبد. انتهى.
قال النووي: قال العلماء: الملبد - بفتح الباء المشددة -: هو المرقع، يقال: لبدت القميص ألبده - بالتخفيف فيهما - ولبدته ألبده - بالتشديد كذلك - وقيل: هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد. انتهى.
стр. 10044
وَأَقْسَمَتْ لِي لَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِمَا.
(٣) - ٣٤٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ،
===
قال أبو بردة أيضًا: (وأقسمت لي) عائشة بقولها: والله الذي لا إله غيره (لقبض) روح (رسول الله ﷺ والحال أنه (فيهما) أي: في هذين الثوبين؛ تعني: الإزار والكساء؛ تعني: توفي رسول الله ﷺ وهو لابس هذين الثوبين؛ والمراد: التنبيه على ما كان عليه رسول الله ﷺ من سذاجة العيش وبساطته وتواضعه في اللباس، وفي الحديث دلالة على أنه ﷺ في غاية الزهادة، ونهاية الإعراض عن الدنيا وأمتعتها، والرضا بأقل ما يكون من أمرها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فرض الخمس، باب في درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه. . . إلى آخره، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب التواضع في اللباس والاقتصار على الثوب الغليظ منه واليسير في اللبس والفراش وغيرهما، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الصوف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣) - ٣٤٩٦ - (٣) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق).
стр. 10045
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ،
===
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي مولاهم الكوفي ثم المكي، قال العجلي: هو أثبتهم في الزهري، ثقة حافظ حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة في رجب (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي - بالنون - أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب"، وفي "التهذيب": قال علي بن المديني: هو صدوق، وقال مرة: هو ثقة، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال العجلي: لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان: كان عابدًا وليس حديثه بالقوي، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع آخر: ليس بثقة. وقال الدارقطني: يعتبر حديثه إذا حدث عنه ثقة؛ كما هنا، وقال ابن عدي: له روايات، وهو ممن يكتب حديثه، وليس فيما يرويه شيء منكر إلا أنه يأتي بأسانيد لا يتابع عليها؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه، فلا يرد سنده؛ لأنه روى عنه سفيان، وهو من الثقات الأثبات.
(عن خالد بن معدان) الكلاعي - بفتح الكاف - الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
قال يعقوب بن شيبة: هو كلاعي يعد من الطبقة الثالثة، من فقهاء الشام بعد الصحابة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي: ثقة، وقال فيما روي عنه: أدركت سبعين رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من خيار عباد الله، مات سنة أربع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). انتهى من "التهذيب".
стр. 10046
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا.
(٤) - ٣٤٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،
===
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأحوص بن حكيم، وهو مختلف فيه.
(أن رسول الله ﷺ صلى في شملة) أي: في إزار أو كساء صغير اشتمل وتلفف بها على جسده، و (قد عقد) وربط (عليها) أي: فوقها بنحو حبل أو خيط؛ لئلا تسقط عنه لصغرها، قال في "الإرشاد": والشملة - بفتح المعجمة وسكون الميم -: كساء دون القطيفة يشتمل به. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو الأحوص بن حكيم، وأما قول ابن أبي حاتم: (لم يسمع خالد من عبادة). . لا يقدح في السند؛ لأن المثبت مقدم على النافي، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:
(٤) - ٣٤٩٧ - (٤) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
стр. 10047
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ.
===
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني إمام الفروع، حجة حافظ ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (كنت) أمشي؛ كما في رواية البخاري (مع النبي ﷺ وعليه) ﷺ (رداء نجراني) - بفتح النون وسكون الجيم وفتح الراء وبعد الألف نون فياء - نسبة لبلدة من اليمن (غليظ الحاشية) أي: شديدها وثخينها.
قال السندي: قوله: (نجراني) نسبة إلى نجران؛ وهو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن. انتهى.
والمؤلف روى الحديث مختصرًا، وتمامه؛ كما في رواية البخاري في كتاب اللباس: (فأدركه أعرابي) لم يسم (فجبذه) ﷺ بتقديم الموحدة على الذال - أي: جبذ الأعرابي رسول الله ﷺ (جبذةً
стр. 10048
(٥) - ٣٤٩٨ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
===
شديدةً حتى نظرت إلى صفحة) أي: إلى جانب (عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد؛ مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء)، وموضع الترجمة قوله: (وعليه رداء نجراني).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب البرد والحبر والشملة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٥) - ٣٤٩٨ - (٥) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، أبو بكر العطار البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
стр. 10049
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسُبُّ أَحَدًا، وَلَا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ.
===
(حدثنا أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو الأسود المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري؛ نسبة إلى ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري أبي عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق، على ضعفه.
(قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ ولا سمعته (يسب) ويشتم (أحدًا) من الناس ولا من غيرهم ولا يلعنهم إلا إن كان كافرًا بالنص الصريح من الله تعالى (ولا يطوى) ولا يلف (له) أي: لأجل الادخار له (ثوب) أي: لباس قال السندي: قولها: (لا يطوى له ثوب) بأن يكون له ثوبان، فيلبس واحدًا ويطوى له غير ذلك الواحد؛ ليلبسه ليوم الحاجة إليه؛ كيوم العيد وقدوم الوفد.
стр. 10050
(٦) - ٣٤٩٩ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبُرْدَةٍ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١)(٣٦١) لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٦) - ٣٤٩٩ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (جاءت إلى رسول الله ﷺ ببردة).