عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي شَمْلَةٍ قَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا.
(٤) - ٣٤٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،
===
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء ليلة العقبة، البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأحوص بن حكيم، وهو مختلف فيه.
(أن رسول الله ﷺ صلى في شملة) أي: في إزار أو كساء صغير اشتمل وتلفف بها على جسده، و (قد عقد) وربط (عليها) أي: فوقها بنحو حبل أو خيط؛ لئلا تسقط عنه لصغرها، قال في "الإرشاد": والشملة - بفتح المعجمة وسكون الميم -: كساء دون القطيفة يشتمل به. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو الأحوص بن حكيم، وأما قول ابن أبي حاتم: (لم يسمع خالد من عبادة). . لا يقدح في السند؛ لأن المثبت مقدم على النافي، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:
(٤) - ٣٤٩٧ - (٤) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
стр. 10047
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ.
===
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني إمام الفروع، حجة حافظ ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (كنت) أمشي؛ كما في رواية البخاري (مع النبي ﷺ وعليه) ﷺ (رداء نجراني) - بفتح النون وسكون الجيم وفتح الراء وبعد الألف نون فياء - نسبة لبلدة من اليمن (غليظ الحاشية) أي: شديدها وثخينها.
قال السندي: قوله: (نجراني) نسبة إلى نجران؛ وهو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن. انتهى.
والمؤلف روى الحديث مختصرًا، وتمامه؛ كما في رواية البخاري في كتاب اللباس: (فأدركه أعرابي) لم يسم (فجبذه) ﷺ بتقديم الموحدة على الذال - أي: جبذ الأعرابي رسول الله ﷺ (جبذةً
стр. 10048
(٥) - ٣٤٩٨ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
===
شديدةً حتى نظرت إلى صفحة) أي: إلى جانب (عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد؛ مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء)، وموضع الترجمة قوله: (وعليه رداء نجراني).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب البرد والحبر والشملة، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٥) - ٣٤٩٨ - (٥) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، أبو بكر العطار البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
стр. 10049
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَد، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسُبُّ أَحَدًا، وَلَا يُطْوَى لَهُ ثَوْبٌ.
===
(حدثنا أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو الأسود المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري؛ نسبة إلى ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري أبي عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق، على ضعفه.
(قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ ولا سمعته (يسب) ويشتم (أحدًا) من الناس ولا من غيرهم ولا يلعنهم إلا إن كان كافرًا بالنص الصريح من الله تعالى (ولا يطوى) ولا يلف (له) أي: لأجل الادخار له (ثوب) أي: لباس قال السندي: قولها: (لا يطوى له ثوب) بأن يكون له ثوبان، فيلبس واحدًا ويطوى له غير ذلك الواحد؛ ليلبسه ليوم الحاجة إليه؛ كيوم العيد وقدوم الوفد.
стр. 10050
(٦) - ٣٤٩٩ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِبُرْدَةٍ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١)(٣٦١) لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٦) - ٣٤٩٩ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (جاءت إلى رسول الله ﷺ ببردة).
стр. 10051
قَالَ: وَمَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: الشَّمْلَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي لِأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِيهَا وَإنَّهَا لإِزَارُهُ،
===
وفي رواية البخاري زيادة: (منسوجة فيها حاشيتُها) رُفِعَ بقوله: منسوجةٌ؛ لأنه اسم مفعول يعمل عمل فعله المغير؛ كاسم الفاعل يعمل عمل فعله المعلوم؛ أي: إنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، أو إنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس.
(قال) سهل الراوي لمن عنده: (وما البردة؟ ) أي: هل تعلمونها؟ وفي رواية البخاري: (أتدرون ما البردة؟ قالوا): نعم، نعرفها؛ هي (الشملة) بفتح الشين وسكون الميم.
(قال) سهل بعدما أجابوا: نعم، هي (الشملة) كما قلتم، وفي تفسير البردة بالشملة تجوز؛ لأن البردة كساء؛ والشملة ما يشتمل به؛ فهي أعم من البردة، لكن كان أكثر اشتمالهم بها؛ أي: بالبردة، فأطلقوا عليها؛ أي: على البردة اسمها؛ أي: اسم الشملة.
(قالت) المرأة: (يا رسول الله؛ نسجت هذه) البردة لك (بيدي) أي: بنفسي حقيقةً أو مجازًا (لأكسوكها) أي: لألبسكها وأهديها لك - بفتح الواو - لأنه مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد لام كي، والكاف مفعول أول والهاء مفعول ثان؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين؛ كأعطى (فأخذها) أي: فأخذ (رسول الله ﷺ تلك البردة وقبلها منها، حالة كون رسول الله ﷺ (محتاجًا إليها) أي: إلى تلك البردة (فخرج) رسول الله ﷺ (علينا) من منزله إلى المسجد حالة كونه متسترًا (فيها) أي: متغطيًا بها (وإنها لإزاره) وفي رواية هشام بن
стр. 10052
فَجَاءَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ رَجُلٌ سَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْبُرْدَةَ اكْسُنِيهَا، قَالَ: "نَعَمْ"، فَلَمَّا دَخَلَ. . طَوَاهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْه، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، كُسِيَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ:
===
سعد عن أبي حازم عند الطبراني: (فاتزر بها، ثم خرج) إلينا.
(فجاء فلان بن فلان رجل) هو عبد الرحمن بن عوف، أو سعد بن أبي وقاص، أو هو أعرابي، قال أبو حازم: (سماه) أي: ذكر ذلك الفلان سهل بن سعيد باسمه (يومئذ) أي: يوم إذ حدث لنا هذا الحديث، فنسيناه (فقال) ذلك الفلان: (يا رسول الله؛ ما أحسن هذه البردة! ) أي: أي شيء جعلها حسنًا جميلًا؛ تعجبًا من حسنها (اكسنيها) أي: ألبسنيها وأعطنيها يا رسول الله، وهو - بضم السين وكسر النون - أمر مبني على حذف حرف العلة، وهو الواو؛ لأنه من باب دعا يدعو.
فـ (قال) رسول الله ﷺ : (نعم) أكسوكها وأعطيكها (فلما دخل) رسول الله ﷺ منزله. . خلعها و (طواها) أي: طوى تلك البردة ولفها (وأرسل بها) أي: بتلك البردة (إليه) أي: إلى ذلك الفلان (فقال له) أي: لذلك الفلان (القوم) الحاضرون لذلك المجلس: (ما أحسنت) نفي للإحسان؛ أي: ما فعلمت اليوم يا فلان فعلًا حسنًا؛ حيث استوهبتها من رسول الله ﷺ ، والحال أنه (كسيها) - بالبناء للمفعول - أي: ألبسها (النبي ﷺ حال كونه (محتاجًا إليها) أي: إلى لبس تلك البردة، ليس له غيرها (ثم سألته) ﷺ (إياها) أي: تلك البردة (و) الحال أنك (قد علمت أنه) ﷺ إلا يرد سائلًا) خائبًا عما سأله (فقال) ذلك الفلان معتذرًا عن
стр. 10053
إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لَأَلْبَسَهَا وَلكِنْ سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا لِتَكُونَ كَفَنِي، فَقَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ يَوْمَ مَاتَ.
===
سؤاله إياها: (إني والله؛ ما سألته) ﷺ (إياها) أي: تلك البردة (لألبسها) في الدنيا (ولكن سألته إياها؛ لتكون كفني) إذا أنا مت (فقال سهل) الراوي: (فكانت) تلك البردة (كفنه) أي: كفن ذلك الفلان (يوم مات) ذلك الفلان، والله أعلم.
وعند الطبراني من طريق هشام بن سعد قال سهل: فقلت للرجل: لم سألته وقد رأيت حاجته إليها؟ فقال: رأيت ما رأيتم، ولكنني أردت أن أخبأها حتى أكفن فيها، فأفاد أن المعاتب له من الصحابة هو سهل بن سعد، وفي رواية أبي غسان: فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي ﷺ .
وفيه التبرك بآثار الصالحين، وجواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه، لكن قال أصحابنا: لا يندب أن يعد لنفسه كفنًا؛ لئلا يحاسب على اتخاذه؛ أي: لا على اكتسابه؛ لأن ذلك ليس مختصًا بالكفن، بل سائر أمواله كذلك، ولأن تكفينه من ماله واجب، وهو يحاسب عليه بكل حال، إلا أن يكون من جهة حل وأثر ذي صلاح، فحسن إعداده؛ كما هنا، لكن لا يجب تكفينه فيه؛ كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره، بل للوارث إبداله؛ لأنه ينتقل إلى الوارث، فلا يجب عليه ذلك، ولو أعد له قبرًا يدفن فيه. . فينبغي أنه لا يكره؛ لأنه للاعتبار، بخلاف الكفن، قاله الزركشي. انتهى من "الإرشاد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب من استعد للكفن زمن النبي ﷺ فلم ينكر عليه.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 10054
(٧) - ٣٥٠٠ - (٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّوفَ وَاحْتَذَى
===
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٧) - ٣٥٠٠ - (٧) (حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) القرشي، صدوق عابد، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد الكلاعي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن يوسف بن أبي كثير) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن نوح بن ذكوان) البصري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرأويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف نوح، وتدليس بقية وعنعنته، وجهل يوسف بن أبي كثير.
(قال) أنس: (لبس رسول الله ﷺ الصوف) أي: الثوب المنسوج من شعر الغنم، وهو من أدنى اللباس؛ لأنه من لباس الأعراب (واحتذى)
стр. 10055
الْمَخْصُوفَ، وَلَبِسَ ثَوْبًا خَشِنًا خَشِنًا.
===
أي: انتعل النعل (المخصوف) أي: المخروز من النعال؛ أي: المخيط بالحبال من الجلد؛ وهو المسمى الآن بـ (الشرقيا) وهو من أدنى النعال، يقال: خصف النعل: خرزها.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (١)؛ أي: يلزقان بعضه ببعض؛ ليسترا عورتهما (ولبس) رسول الله ﷺ (ثوبًا خشنًا) أي: ثخين النسج (خشنًا) أي: تافه القيمة ناقصها مرة، والثاني توكيد لفظي للأول.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد سبق منه تخريجه في كتاب الأطعمة، في باب خبز الشعير رقم (١٢١٦)، حديث رقم (٣٢٩٢)، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٢)(٣٦٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول للاستدلال، واثنان للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10056
(٢) - (١٣٠٤) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
(٨) - ٣٥٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاء، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
===
(٢) - (١٣٠٤) - (باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبًا جديدًا)
(٨) - ٣٥٠١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) يزيد: (حدثنا أصبغ) آخره معجمة (ابن زيد) بن علي الجهني الوراق، أبو عبد الله الواسطي، كاتب المصاحف، صدوق يغرب، من السادسة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا أبو العلاء) الشامي برد بن سنان الدمشقي مولى قريش، سكن البصرة، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه: (عم)، قال ابن معين: ثقة، وقال دحيم والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق منه، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا قدريًا، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ).
(عن أبي أمامة) أسعد أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، ولد في حياة النبي ﷺ . روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن عمر، وعثمان، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وغيرهم، معروف بكنيته، معدود في الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ ، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).
стр. 10057
قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ أَوْ أَلْقَى فَتَصَدَّقَ بِهِ. . كَانَ فِي كَنَفِ اللهِ
===
(قال) أبو أمامة: (لبس عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: لبس عمر (ثوبًا جديدًا) لم يُلْبَس من قَبْلُ (فقال) عمر: (الحمد لله الذي كساني) وألبسني (ما أواري) وأَسْتُر (به عورتي) وسَوْءَتِي (و) أعطاني ما (أتجمل) وأتزين (به) من ثياب الزينة والتجمل (في) يوم التجمل والزينة في (حياتي، ثم قال) عمر بعد هذا الذكر استدلالًا على ما قال: (سمعت) أنا (رسول الله ﷺ يقول: من لبس ثوبًا جديدًا) لم يُستعمل (فقال) عقب ما لبسه: (الحمد لله الذي كساني) أي: رزقني (ما) أي: ثوبًا (أواري) وأستر (به عورتي، و) أعطاني ثوبًا (أتجمل به في حياتي) أي: في معيشتي (ثم) بعد قوله هذا الذكر (عمد) وقصد (إلى الثوب الذي أخلق) وأبلى؛ أي: جعله خلقًا قديمًا (أو) قال الراوي أو النبي ﷺ بدل قوله: (أخلق) لفظة: (ألقى) أي: ألقاه من بدنه؛ لعدم كفايته وغنائه له.
وقوله: (فتصدق) معطوف على (عمد) أي: فعمد وقصد إلى الذي أخلق فتصدق (به) على المحاويج. . (كان) الذي لبس الجديد وتصدق بالقديم (في كنف الله) ؛ أي: في حرزه وستره وحمايته؛ والكنف: هو الجانب والظل والناحية.
стр. 10058
وَفِي حِفْظِ اللهِ وَفِي سِتْرِ اللهِ حَيًّا وَمَيِّتًا"، قَالَهَا ثَلَاثًا.
===
وقوله: (وفي حفظ الله وفي ستر الله) معطوفان على (كنف الله) عطف تفسير؛ أي: كان في كنف الله وجانبه وفي حرزه وفي حفظ الله وفي ستره (حيًّا وميتًا) أي: في حال حياته وبعد مماته؛ أي: كان مأمونًا من بلاء الدنيا والآخرة في حياته الدنيوية وحياته الأبدية (قالها) أي: قال النبي ﷺ هذه الكلمات؛ يعني: قوله: "كان في كنف الله" تعالى؛ أي: كررها (ثلاثًا) تأكيدًا لشأنها واعتناءً بها.
قال السندي: قوله: "أواري به عورتي" من المواراة بمعنى: الستر؛ أي: استتر به (أتجمل) أي: أتجمل وأتحسن (أخلق) أي: بلي (ألقى) أي: ألقاه عن بدنه حين لبس الجديد (كنف الله) أي: حرزه وستره، والكنف في الأصل: الجانب والظل والناحية. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (١٠٨)، رقم الحديث (٣٥٦٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الدعاء بعد الطعام ولبس الثوب، وقال: صحيح على شرط البُخَاري، وقال "الذهبي" في "التلخيص": على شرط البخاري، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، باب ما يقول إذا لبس الجديد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 10059
(٩) - ٣٥٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ فَقَالَ: "ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟ "، قَالَ:
===
(٩) - ٣٥٠٢ - (٢) (حدثنا الحسين بن مهدي) بن مالك الأبلي - بضم الهمزة والموحدة - أبو سعيد البصري، صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ رأى على عمر) بن الخطاب (قميصًا أبيض، فقال) النبي ﷺ لعمر: (ثوبك) أي: قميصك (هذا) أي: الذي على بدنك هل هو (غسيل) أي: مغسول مقصور (أم) هو (جديد) لم يلبس من قبل؟ فـ (قال) عمر في جواب سؤال النبي ﷺ :
стр. 10060
لَا، بَلْ غَسِيلٌ، قَالَ: "الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا".
===
(لا) أي: ليس جديدًا (بل) هو (غسيل) أي: مغسول ملبوس من قبل (قال) النبي ﷺ لعمر: (البس جديدًا) في حياتك، صيغة أمر قصد بها الدعاء بأن يرزقه الله الجديد في حياته كل وقت (وعش) في الدنيا (حميدًا) أي: محمودًا عند الله تعالى، وعند عباده الصالحين دينًا ودنيا (ومت شهيدًا) أي: مأجورًا أجر الشهداء في معركة الجهاد، فاستجاب الله له دعاء النبي ﷺ ، فقتل شهيدًا في المسجد النبوي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10061
(٣) - (١٣٠٥) - بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ اللِّبَاسِ
(١٠) - ٣٥٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ؛ فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ. . فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاء،
===
(٣) - (١٣٠٥) - (باب ما نهي عنه من اللباس)
(١٠) - ٣٥٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني، نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ)، وقيل بعد ذلك، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ نهى عن لبستين) - بكسر اللام على الهيئة لا بالفتح على المرة - والمراد: النهي عن الهيئتين المخصوصتين من اللبس لا عن المرتين منه؛ وهما كما في "المشكاة": (اشتمال الصماء والاحتباء) كما ذكرهما في الحديث بقوله: (فأما اللبستان. . فـ) أحدهما (اشتمال الصماء) وهو عند اللغويين: أن يجلل ويلف جسده بالثوب الواحد لا يرفع منه جانبًا ولا يُبْقِي ما يُخرِجُ منه يدَه.
قال ابن قتيبة: سميت صماء؛ لأنه سد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق.
وعند الفقهاء: أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه أحد جانبيه، فيضعه على
стр. 10062
وَالاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
===
منكبيه، فيصير فرجه باديًا، قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا؛ لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم؛ لأجل الكشاف العورة.
(و) الثاني منهما: (الاحتباء في الثوب الواحد) والتلفف به والحال أنَّهُ: (ليس على فرجه منه) أي: من ذلك الثوب (شيءٌ) قليلٌ ولا كثيرٌ.
قال السندي: في "النهاية": اشتمال الصماء: هو أن يتجلَّل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبًا، وإنما قيل له: صماء؛ لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها؛ كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صاع.
والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فتنكشف عورته.
وفي "النهاية": الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما، وإنما نهى عنه؛ لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد. . ربما تحرك أو زال الثوب عنه فتبدو عورته. انتهى منه.
قال الحافظ: ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس: أن التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لما قال الفقهاء، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا. . فهو حجة على الصحيح؛ لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر. انتهى.
قلت: رواية يونس في كتاب اللباس من "صحيح البخاري" التي فيها تفسير الصماء هكذا.
والصماء: أن يجعل طرفي ثوبه على إحدى عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. . . إلى آخره.
стр. 10063
(١١) - ٣٥٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن،
===
والاحتباء: أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبًا، ويقال له: الحبوة، وكانت تلك اللبسة عادة العرب. انتهى من "تحفة الأحوذي"، فالنهي عن الاحتباء إنما هو بقيد كشف الفرج، وإلا. . فهو جائز. انتهى "عون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب البيوع، وكتاب اللباس، ومسلم في كتاب البيوع، باب بيع الملامسة، وأبو داوود في كتاب البيوع، وفي كتاب اللباس، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في الثوب الواحد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١) - ٣٥٠٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري، أبي الحارث
стр. 10064
عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ؛ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاء، وَعَنِ الاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
===
المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة ثبت، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ نهى عن لبستين).
وقوله: (عن اشتمال الصماء) بدل من الجار والمجرور، بدل تفصيل من مجمل (وعن الاحتباء) والتلفف (في الثوب الواحد) معطوف على ما قبله على كونه بدلًا من الجار والمجرور الأول حالة كونه (يفضي) ويظهر (بفرجه إلى) جهة (السماء).
واشتمال الصماء - كما مر آنفًا -: أن يلبس الرجل الشملة الصماء؛ أي: اللبسة المسدودة التي لا منفذ فيها لليد، والصماء - بالمد - فسرها اللغويون: بأن يجلل الرجل جسده بثوب واحد؛ أي: يلفه عليه بحيث لا يبقى فيه فرجة يخرج منها يده، وسميت بذلك؛ لأنه سد المنافذ عليها؛ كالصخرة الصماء التي لا خرق فيها، وفسرها الفقهاء بأن يشتمل بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه على كتفه، فعلة النهي على الأول: خوف عدم دفع بعض الهوام المهلكة عنه، وعلته على الثاني: ما فيه من كشف العورة، كذا قال الأبي.
والاحتباء - بالمد - في الثوب الواحد: أن يقعد الإنسان على إليتيه، وينصب
стр. 10065
(١٢) - ٣٥٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،
===
ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه؛ كالحزام اليماني، أو بيده، وهو عادة العرب في مجالسهم، فإن انكشف مَعَهُ شيءٌ من عورته. . فهو حرام، والله أعلم.
قال في "المرقاة": والنهي إنما هو بقيد الكشف، وإلا. . فهو جائز، بل هو مستحب في غير حالة الصلاة. انتهى.
وقال القرطبي: كانت عادة العرب أن يحتبي الرجل بردائه، فيشده على ظهره وعلى ركبتيه، كان عليه إزار أو لم يكن، فإن لم يكن. . انكشف فرجه مما يلي السماء لمن كان متطلعًا عليه متتبعًا، وقد تقدم البحث في كتاب الصلاة. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، في باب الاحتباء في ثوب واحد، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢) - ٣٥٠٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة).
стр. 10066
عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْ لِبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاء، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنْتَ مُفْضٍ فَرْجَكَ إِلَى السَّمَاءِ.
===
كلاهما رويا (عن سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني أخي يحيى بن سعيد، قال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من الرابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (م عم)، وفي "التهذيب": روى عن عمرة بنت عبد الرحمن، وأنس، ويروي عنه: أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، وابن المبارك.
قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي وابن عمار: ثقة؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه، فلا يقدح في السند.
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده سعد بن سعيد بن قيس، وهو مختلف فيه.
(قالت) عائشة: (نهى رسول الله ﷺ عن لبستين) أي: هيئتين وكيفيتين في لبس الثياب؛ أحدهما: (اشتمال الصماء) وهو أن يتَجَلَّل الرجلُ بثوبه ولا يرفع منه جانبًا (و) ثانيهما: (الاحتباء في ثوب واحد وأنت) أي: والحال أنك (مفضٍ) أي: مظهر ومطلع (فرجك إلى) جهة (السماء)
стр. 10067
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهو - كما مر آنفًا -: أن يقعد الإنسان على أليتيه وينصب ساقيه ويحيط عليهما بثوب يربطه على ظهره؛ كما تقدم بسط الكلام فيهما في الأحاديث السابقة.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا الحديث، ومن حديث جابر، ومن حديث أبي سعيد الخدري.
فدرجته: أنه صحيح بغيره من هذه الشواهد وإن كان سنده حسنًا؛ لما ذكر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10068
(٤) - (١٣٠٦) - بَابُ لُبْسِ الصُّوفِ
(١٣) - ٣٥٠٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ،
===
(٤) - (١٣٠٦) - (باب لبس الصوف)
(١٣) - ٣٥٠٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبي معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة، صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع).
(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو بردة: (قال لي) أبي أبو موسى الأشعري: (يا بني) منادىً
стр. 10069
لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ. . لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ.
===
مضاف إلى ياء المتكلم؛ (لو شهدتنا) أي: لو حضرتنا وكنت معنا (ونحن) أي: والحال أننا (مع رسول الله ﷺ والظرف في قوله: (إذا أصابتنا) أي: أمطرت علينا (السماء) أي: المطر متعلق بـ (شهدتنا)، وقوله: (لحسبت) جواب لو الشرطية؛ والحسبان بمعنى: العلم واليقين.
والمعنى: يا بني؛ لو حضرتنا معاشر الصحابة، والحال أننا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ أي: لو حضرتنا وقت إصابة المطر لنا. . لتيقنت (أن ريحنا ريح الضأن) ففي الكلام تشبيه بليغ؛ لأن لباسنا في ذلك الوقت كان من الصوف المنسوج من شعر الضأن.
قوله: (يا بني) بضم الموحدة وفتح النون وفتح الياء المشددة.
قوله: (لو رأيتنا. . .) إلى آخره؛ أي: لو رأيتنا حالة كوننا مع رسول الله ﷺ وحال كوننا قد أصابتنا السماء، والجملتان وقعتا حالين مترادفين، أو متداخلين (حسبت أن ريحنا ريح الضأن) أي: لما علينا من ثياب الصوف، وأحاديث الباب تدل على جواز لبس الصوف والشعر.
قال الحافظ في "الفتح": قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره؛ لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى، قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه، بل في القطن وغيره مما هو بدون ثمنه. انتهى، انتهى من "العون".
قال النووي: في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه ﷺ من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها، فيجب على الأمة أن يقتدوا ويقتفوا أثره في جميع سيره. انتهى من "التحفة".
стр. 10070
(١٤) - ٣٥٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب لبس الصوف، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب لبس الصوف، والنسائي في كتاب الزينة، باب لبس خاتم صفر.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأشعري بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤) - ٣٥٠٧ - (٢) (حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة) - بفتح الكاف وتخفيف الراء - الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي - بالنون - أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": قال البخاري: إنه سمع أنسًا، وروى عن: خالد بن معدان، ويروي عنه: ابن عيينة، وأبو أسامة.
قال البخاري: قال علي: كان ابن عيينة يفضل الأحوص على ثور في الحديث، وقال علي بن المديني: هو صالح، وقال مرة: هو ثقة، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال العجلي: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع
стр. 10071
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْن، فَصَلَّى بِنَا فِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا.
===
آخر: ليس بثقة، وقال الدارقطني: يعتبر بحديثه إذا حدث عنه ثقة؛ كما هنا، وقال ابن عمار: صالح؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه.
(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأحوص بن حكيم، وهو مختلف فيه، وقد بسطنا الكلام عليه في أول هذا الباب.
(قال) عبادة: (خرج علينا رسول الله ﷺ من منزله ونحن في المسجد (ذات يوم) أي: يومًا من الأيام (و) الحال أن (عليه جبة) وهي قباء محشو يلبس للبرد (رومية) أي: مصنوعة بالروم منسوجة (من صوف) أي: من شعر ضأن (ضيقة الكمين) أي: غير واسعتهما (فصلى) رسول الله ﷺ (بنا) أي: إمامًا لنا، ولم أر من عين تلك الصلاة (فيها) أي: في تلك الجبة؛ أي: صلى بنا إحدى الصلوات الخمس متسترًا بها؛ أي: بتلك الجبة، والحال أنه (ليس عليه) ﷺ (شيء) مما يستتر به (غيرها) أي: غير تلك الجبة.
وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة في الثوب الواحد، وعلى ما كان عليه النبي ﷺ من ابتذال للنفس، والإعراض عن شهواتها، وغاية التواضع حيث صلى في جبة الصوف.
стр. 10072
(١٥) - ٣٥٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْط، حَدَّثَنِي الْوَضِينُ
===
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٥) - ٣٥٠٨ - (٣) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يزيد بن السِمْطِ) - بكسر المهملة وسكون الميم بعد طاء مهملة - الصنعاني أبو السمط الدمشقي الفقيه، ثقة أخطأ الحاكم في تضعيفه، من كبار التاسعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).
(حدثني الوَضِين) - بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم
стр. 10073
ابْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ.
===
نون - (ابن عطاء) بن كنانة أبي عبد الله الخزاعي الدمشقي، صدوق سيئ الحفظ ورمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (دق).
(عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي أبي دجانة الحمصي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (دق). روى عن: سلمان الفارسي، وقيل: هو مرسل، وقيل: مسند، والمثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة علم.
قال عثمان الدارمي عن ابن معين وعن دحيم: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن سلمان الفارسي) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقيل: إنه مرسل، ولكن القول بالاتصال مقدم على النافي.
(أن رسول الله ﷺ توضأ) للصلاة (فقلب جبة صوف كانت عليه) أي: جعل باطنها ظاهرها، وظاهرها باطنها (فمسح بها) أي: بباطن الجبة (وجهه) أي: مسح عنه بلل ماء الوضوء؛ لئلا يصيبه الغبار.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد تقدم تخريجه في كتاب الطهارة، باب المنديل بعد الوضوء والغسل رقم (٨٣)، حديث رقم (٤٦٤)، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي موسى بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 10074
(١٦) - ٣٥٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْفَضْل، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا
===
(١٦) - ٣٥٠٩ - (٤) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا موسى بن الفضل) الربعي البصري، مقبول، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق). روى له ابن ماجه حديث هشام بن زيد عن أنس، ولفظُه قولُه: (رأيت النبي ﷺ يَسِمُ غنمًا في آذانها. . .) الحديثَ.
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن) جده (أنس بن مالك) خادم رسول الله ﷺ .
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (رأيت رسول الله ﷺ يسم) ويُعلِمُ (غنمًا) من نعم الزكاة بحرقها بالنار (في آذانها) لئلا تلتبس بغيرها عند الاختلاط، أو إذا ضاعت؛ مأخوذ من الوسم؛ وهو أن يجعل علامة بالنار على آذانها.
قوله: (يسم) أي: يحرقها بالميسم تمييزًا لها عن غيرها؛ والميسم: الحديدة التي توسم بها الدابة؛ أصله: موسم، قلبت الواو ياء؛ لوقوعها إثر كسرة.
стр. 10075
وَرَأَيْتُهُ مُتَّزِرًا بِكِسَاءٍ.
===
وفيه جواز وسم الحيوان، قال النووي: يستحب وسم نعم الزكاة والجزية، وهو مذهبنا ومذهب الصحابة كلهم رضوان الله تعالى عليهم وجماهير العلماء من بعدهم، ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه.
وقال أبو حنيفة: هو مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهي عن المثلة. . . إلى آخره. انتهى "دهني".
وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٦٧): وفي حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم؛ لدخوله في عموم النهي عن المثلة، وقد ثبت ذلك من فعل النبي ﷺ ، فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة؛ كالختان للآدمي.
وقال العيني في "العمدة" (٤/ ٤٦١): قلت: ذكر أصحابنا - يعني: الحنفية - في كتبهم: لا بأس بكي البهائم للعلامة؛ لأن فيه منفعة، ولا بأس بكي الصبيان إذا كان لداء أصابهم؛ لأن ذلك مداواة، فظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة بين الحنفية والشافعية.
وقال العيني أيضًا: قال قوم من الشافعية: الكي مستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها، والمستحب: أن يسم الغنم في آذانها، والإبل والبقر في أصول أفخاذها.
وفائدته: تمييز الحيوان بعضها عن بعض، وليرده من أخذه ومن التقطه ليعرفه، وإذا تصدق به لا يعود إليه، ويستحب أن يكتب بالميسم في ماشية الزكاة: زكاة أو صدقة، ونقل ابن الصباغ إجماع الصحابة على ذلك. انتهى.
(ورأيته) ﷺ (متزرًا) أي: يتزر (بكساء) أي: بإزار غليظ من كساء؛ وهو ثوب غليظ منسوج من صوف له خطوط؛ والمراد بهذه الجملة:
стр. 10076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
التنبيه على ما كان عليه رسول الله ﷺ من سذاجة العيش وبساطته وتواضعه في اللباس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب الوسم والعلم في الصورة، ومسلم في كتاب اللباس، باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه وندبه في نعم الزكاة والجزية، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب وسم الدواب، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية التحريش بين البهائم والضرب والوسم في الوجه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10077
(٥) - (١٣٠٧) - بَابُ الْبَيَاضِ مِنَ الثِّيَابِ
(١٧) - ٣٥١٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ،
===
(٥) - (١٣٠٧) - (باب البياض من الثياب)
(١٧) - ٣٥١٠ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(أنبأنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتله الحجاج الجائر سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : خير ثيابكم) وأحسن ملابسكم (البياض) أي: ذوات البياض؛ لأنه يظهر فيها من الوسخ ما لا يظهر في غيرها فيزال، وكذا يبالغ في تنظيفها ما لا يبالغ في غيرها، ولذلك
стр. 10078
فَالْبَسُوهَا وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ".
===
قال ﷺ في الحديث التالي لهذا الحديث: إنها أطيب وأطهر (فالبسوها) أي: فالبسوا ذوات البياض في حياتكم (وكفنوا فيها) أي: في ذوات البياض (موتاكم) أي: أمواتكم رجالًا ونساء.
قوله: "خير ثيابكم البياض" وإنما كانت خير الثياب؛ لدلالتها غالبًا على التواضع وعدم الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة، وبُيِّن في كونها من خير الثياب وجوهٌ أخر؛ كما مرت آنفًا.
وفي الحديث دلالة على استحباب لبس البيض من الثياب وتكفين الموتى بها.
قال في "النيل": والأمر في الحديث ليس للوجوب؛ أما في اللباس. . فلما ثبت عنه ﷺ من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابًا غير بيض، وتقريره لجماعة منهم على لبس غير البياض.
وأما في الكفن. . فلما ثبت عند أبي داوود بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعًا: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا. . فليكفن في ثوب حبرة" انتهى، انتهى من "العون".
وأما التكفين في غير البياض. . فجائز، ومن أطلق عليه أنه مكروه. . فمعناه أن البياض أولى، واختلف قول مالك في المعصفر: فمرة كرهه؛ لأنه مصبوغ يتجمل به، وليس بموضع تجمل، وأجازه أخرى؛ لأنه من الطيب، ولكثرة لباس العرب له.
وقد كره مالك وعامة العلماء التكفين في ثياب الحرير للرجال والنساء، وأجازه ابن حبيب للنساء خاصة. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب وفي كتاب اللباس، باب في الأمر بالكحل وباب في البياض، والترمذي في كتاب
стр. 10079
(١٨) - ٣٥١١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ،
===
الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٨) - ٣٥١١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي أبي نصر الكوفي، صدوق كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) في وقعة الجماجم. يروي عنه: (م عم).
стр. 10080
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبَسُوا ثِيَابَ الْبَيَاضِ؛ فَإِنَهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ".
(١٩) - ٣٥١٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ،
===
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ : البسوا) أيتها الأمة (ثياب) ذوات (البياض؛ فإنها) أي: فإن الثياب البيض (أطهر) أي: أنظف من الأوساخ (وأطيب) أي: أجمل لبسًا، وقد سبق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في البياض، والترمذي في كتاب الأدب، باب فيما جاء في لبس البياض، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب الأمر بلبس البياض من الثياب، وأحمد والطنافسي، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الجنائز، وجعله شاهدًا لحديث ابن عباس المذكور قبله.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٩) - ٣٥١٢ - (٣) (حدثنا محمد بن حسان) بن فيروز الشيباني (الأزرق) أبو جعفر البغدادي التاجر، أصله من واسط، ثقة، من العاشرة، مات
стр. 10081
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ،
===
سنة سبع وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد المجيد) بن عبد العزيز (بن أبي رواد) - بفتح الراء وتشديد الواو - الأزدي أبو عبد الحميد المكي. يروي عنه: الحميدي، والشافعي، والزبير بن بكار، وخلق كثير، وقال أحمد ويحيى بن معين: يغلو في الإرجاء، وقال الدارقطني: يعتبر به ولا يحتج به، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ وكان مرجئًا، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا مروان بن سالم) الغفاري الشامي أبو عبد الله الجزري، متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ق).
قال البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم: منكر الحديث، ضعيف جدًّا.
قلت: يترك حديثه ولا يكتب، له في "ابن ماجه" حديثان. انتهى "تهذيب".
(عن صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي أبي عمرو الحمصي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن شريح بن عبيد) بن شريح (الحضرمي) الحمصي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل كثيرًا، مات بعد المئة. يروي عنه: (دس ق)، قال ابن أبي حاتم في "مراسيله" عن أبيه: لم يدرك شريح بن عبيد الحضرمي أبا أمامة ولا المقدام ولا الحارث بن الحارث، وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل. انتهى.
وإذا لم يدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته. . فبالأولى ألا يكون أدرك أبا الدرداء، وإني لكثير التعجب من المؤلف، كيف جزم بأنه لم يدرك من سمى
стр. 10082
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللهَ بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمُ. . الْبَيَاضُ".
===
هنا من أبي أمامة ومن بعده، ولم يذكر ذلك في المقداد، وقد توفي؛ أي: المقداد قبل سعد بن أبي وقاص، وكذا أبو الدرداء وأبو مالك الأشعري وغير واحد ممن أطلق روايته عنهم بقوله: روى شريح بن عبيد عن ثوبان وأبي الدرداء وأبي أمامة والعرباض بن سارية. انتهى من "تهذيب التهذيب" للعسقلاني، ولكن المثبت مقدم على النافي، والحق أنه سمع من أبي الدرداء.
(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الشامي مختلف في اسمه، وأما هو. . فمشهور بكنيته الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مروان بن سالم الغفاري، وهو متروك متفق على ضعفه، وقد رمي بالوضع.
(قال) أبو الدرداء: (قال رسول الله ﷺ : إن أحسن ما) أي: إن أجمل لباس (زرتم) أي: لاقيتم (الله) حالة كونكم لابسين (به) أي: بذلك اللباس (في قبوركم) عند سؤال الملكين (و) في (مساجدكم) عند حضوركم جماعة الصلاة.
وقوله: (البياض) بالرفع خبر (إن) ولكنه على تقدير مضاف؛ أي: اللباس ذو البياض.
قال السندي: قوله: "إن أحسن ما زرتم الله به" أي: دخلتم به في محل رحمته ورضوانه وكرامته؛ كالزائر إذا دخل على المزور يكون في كرامته. انتهى منه.
стр. 10083
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا؛ لكون سنده ضعيفًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٣)(٣٦٣).
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله أعلم
стр. 10084
(٦) - (١٣٠٨) - بَابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ
(٢٠) - ٣٥١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
(٦) - (١٣٠٨) - (باب من جر ثوبه من الخيلاء)
(٢٠) - ٣٥١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كل من أبي أسامة وعبد الله بن نمير رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
стр. 10085
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ. . لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
(أن رسول الله ﷺ قال: إن الذي يجر) ويسحب (ثوبه) أي إزاره أو قميصه أو سراويله (من الخيلاء) والكبرياء؛ أي: من أجله (لا ينظر الله) سبحانه (إليه) أي: إلى ذلك المتكبر بعين الرضا والرحمة (يوم القيامة) والعرض على الله للمحاسبة على أعمالهم والمجازاة عليها، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، بل ينظر الله تعالى إليه نظر غضب وسخط عليه.
قال السندي: قوله: (الخيلاء): هو الكبر والعجب والاختيال (لا ينظر الله إليه) أي: نظر رحمة؛ والمراد: أنه لا يرحمه استحقاقًا وجزاء وإن كان يمكن أن يرحمه تفضلًا وإحسانًا. انتهى منه.
أي: (لا ينظر الله) تعالى نظر رحمة (إلى من جر) وسحب (ثوبه) وقميصه، وكذا الإزار والسراويل؛ أي: يجره على الأرض (خيلاء) أي: تكبرًا وإعظامًا ما لنفسه على غيره.
قال النووي: ومعنى (لا ينظر الله إليه) أي: لا ينظر إليه نظر رحمة، بل ينظر إليه نظر غضب ومقت وسخط.
قال العلماء: الخُيَلاءُ - بالمد - والمَخِيلَةُ والبَطَر والكبرُ والزهْوُ والتَّبَخْتُر كلها بمعنىً واحد، وهو حرام، يقال: خال خالًا، واختال اختيالًا؛ إذا تكبَّر، وهو رَجُلٌ خال؛ أي: متكبر، وصاحب خال؛ أي: صاحب كبر. انتهى "نووي".
فعلى هذا المعنى: فالحديث محمول على المستحلِّ أو على الزَجْر، ويحتمل أن يراد به: لا ينظر إليه نظر لطف وعناية، والله أعلم.
قال السندي: لا فَرْقَ في ذلك في الثوب بينَ الإزارِ والقميص والعمامة، وإنما