← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.

стр. 10081

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، === سنة سبع وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد المجيد) بن عبد العزيز (بن أبي رواد) - بفتح الراء وتشديد الواو - الأزدي أبو عبد الحميد المكي. يروي عنه: الحميدي، والشافعي، والزبير بن بكار، وخلق كثير، وقال أحمد ويحيى بن معين: يغلو في الإرجاء، وقال الدارقطني: يعتبر به ولا يحتج به، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ وكان مرجئًا، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا مروان بن سالم) الغفاري الشامي أبو عبد الله الجزري، متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ق). قال البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم: منكر الحديث، ضعيف جدًّا. قلت: يترك حديثه ولا يكتب، له في "ابن ماجه" حديثان. انتهى "تهذيب". (عن صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي أبي عمرو الحمصي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن شريح بن عبيد) بن شريح (الحضرمي) الحمصي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل كثيرًا، مات بعد المئة. يروي عنه: (دس ق)، قال ابن أبي حاتم في "مراسيله" عن أبيه: لم يدرك شريح بن عبيد الحضرمي أبا أمامة ولا المقدام ولا الحارث بن الحارث، وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل. انتهى. وإذا لم يدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته. . فبالأولى ألا يكون أدرك أبا الدرداء، وإني لكثير التعجب من المؤلف، كيف جزم بأنه لم يدرك من سمى

стр. 10082

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللهَ بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمُ. . الْبَيَاضُ". === هنا من أبي أمامة ومن بعده، ولم يذكر ذلك في المقداد، وقد توفي؛ أي: المقداد قبل سعد بن أبي وقاص، وكذا أبو الدرداء وأبو مالك الأشعري وغير واحد ممن أطلق روايته عنهم بقوله: روى شريح بن عبيد عن ثوبان وأبي الدرداء وأبي أمامة والعرباض بن سارية. انتهى من "تهذيب التهذيب" للعسقلاني، ولكن المثبت مقدم على النافي، والحق أنه سمع من أبي الدرداء. (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الشامي مختلف في اسمه، وأما هو. . فمشهور بكنيته الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مروان بن سالم الغفاري، وهو متروك متفق على ضعفه، وقد رمي بالوضع. (قال) أبو الدرداء: (قال رسول الله ﷺ : إن أحسن ما) أي: إن أجمل لباس (زرتم) أي: لاقيتم (الله) حالة كونكم لابسين (به) أي: بذلك اللباس (في قبوركم) عند سؤال الملكين (و) في (مساجدكم) عند حضوركم جماعة الصلاة. وقوله: (البياض) بالرفع خبر (إن) ولكنه على تقدير مضاف؛ أي: اللباس ذو البياض. قال السندي: قوله: "إن أحسن ما زرتم الله به" أي: دخلتم به في محل رحمته ورضوانه وكرامته؛ كالزائر إذا دخل على المزور يكون في كرامته. انتهى منه.

стр. 10083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا؛ لكون سنده ضعيفًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٣٦٣). وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 10084

(٦) - (١٣٠٨) - بَابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ (٢٠) - ٣٥١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (٦) - (١٣٠٨) - (باب من جر ثوبه من الخيلاء) (٢٠) - ٣٥١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كل من أبي أسامة وعبد الله بن نمير رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.

стр. 10085

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ. . لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === (أن رسول الله ﷺ قال: إن الذي يجر) ويسحب (ثوبه) أي إزاره أو قميصه أو سراويله (من الخيلاء) والكبرياء؛ أي: من أجله (لا ينظر الله) سبحانه (إليه) أي: إلى ذلك المتكبر بعين الرضا والرحمة (يوم القيامة) والعرض على الله للمحاسبة على أعمالهم والمجازاة عليها، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، بل ينظر الله تعالى إليه نظر غضب وسخط عليه. قال السندي: قوله: (الخيلاء): هو الكبر والعجب والاختيال (لا ينظر الله إليه) أي: نظر رحمة؛ والمراد: أنه لا يرحمه استحقاقًا وجزاء وإن كان يمكن أن يرحمه تفضلًا وإحسانًا. انتهى منه. أي: (لا ينظر الله) تعالى نظر رحمة (إلى من جر) وسحب (ثوبه) وقميصه، وكذا الإزار والسراويل؛ أي: يجره على الأرض (خيلاء) أي: تكبرًا وإعظامًا ما لنفسه على غيره. قال النووي: ومعنى (لا ينظر الله إليه) أي: لا ينظر إليه نظر رحمة، بل ينظر إليه نظر غضب ومقت وسخط. قال العلماء: الخُيَلاءُ - بالمد - والمَخِيلَةُ والبَطَر والكبرُ والزهْوُ والتَّبَخْتُر كلها بمعنىً واحد، وهو حرام، يقال: خال خالًا، واختال اختيالًا؛ إذا تكبَّر، وهو رَجُلٌ خال؛ أي: متكبر، وصاحب خال؛ أي: صاحب كبر. انتهى "نووي". فعلى هذا المعنى: فالحديث محمول على المستحلِّ أو على الزَجْر، ويحتمل أن يراد به: لا ينظر إليه نظر لطف وعناية، والله أعلم. قال السندي: لا فَرْقَ في ذلك في الثوب بينَ الإزارِ والقميص والعمامة، وإنما

стр. 10086

(٢١) - ٣٥١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، === خص الإزار في بعض الأحاديث؛ لأنه أكثر ما كان الجر فيه في عهده ﷺ ، والمنع إنما هو في حق الرجل خاصة. انتهى منه. وقوله: (من الخيلاء) - بضم الخاء - وقيل: بكسرها وفتح الياء وبالمد فيهما؛ أي: تكبرًا وإعجابًا بنفسه، وقال الراغب: الخيلاء: التكبر، ينشأ عن فضيلة يتراءاها الإنسان من نفسه. والتخيل: تصوير خيال الشيء في النفس، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٢٥٣)، وهذا الحكم عام للرداء والإزار والقميص والسراويل والعمامة، ولا يجوز شيء منها، والجر في كل منها بحسبه؛ كما هو مبين عندهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب من جر إزاره للخيلاء، ومسلم في كتاب اللباس، باب تحريم جر الثوب خيلاء، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في إرسال الإزار، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في كراهية جر الإزار، وأبو داوود في كتاب اللبس، باب ما جاء في كراهية جر الإزار، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢١) - ٣٥١٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10087

عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ. . لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي - بفتح المهملة وسكون الواو - الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (دت ق). (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : من جر) وسحب (إزاره) على الأرض؛ وهو ما يستر به أسافل البدن (من الخيلاء) أي: لأجل التكبر والمخيلة. . (لم ينظر الله) سبحانه (إليه يوم القيامة) نظر رحمة؛ والنظر حقيقة في إدراك العين والحدقة للمرئي، وهو هنا مجاز عن الرحمة؛ أي: لا يرحمه الله تعالى؛ لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى، لأنه من صفات الحوادث، والعلاقة هي السببية؛ فإن من نظر إلى غيره وهو في حالة ممتهنة. . رحمه. وقال العراقي في "شرح الترمذي": عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر؛ لأن من نظر إلى متواضع. . رحمه، ومن نظر إلى متكبر. . مقته، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر، كذا في "النيل". انتهى من "العون". قال القاري: المعنى: أن استرخاءه من غير قصد لا يضر، لا سيما ممن

стр. 10088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لا يكون من شيمته الخيلاء، ولكن الأفضل هو المتابعة، وبه يظهر أن سبب الحرمة في جر الإزار هو الخيلاء، كما هو مقيد في الشرطية من الحديث المصدر به. انتهى، انتهى منه. والحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء؛ والمراد بجره: هو جره على وجه الأرض، وهو الموافق لقوله ﷺ : "وما أسفل من الكعبين من الإزار. . فهو في النار" كما سيأتي في الباب التالي. وظاهر الحديث: أن الإسبال محرم على الرجال والنساء، لما في صيغة (من) في قوله: "من جر" من العموم، ولكنه قد أجمع المسلمون على جواز الإسبال للنساء، كما صرح بذلك ابن رسلان في "شرح السنن". وظاهر التقييد بقوله: (خيلاء) يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلًا في هذا الوعيد. قال ابن عبد البر: مفهومه: أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه مذموم، وقال النووي: لا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان للخيلاء، فإن كان لغيرها. . فهو مكروه. قال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله لفظًا أن يخالفه؛ إذ صار حكمُه أن يقول: لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليسَتْ فِيَّ؛ فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالة ذيله دالة على تكبره عن امتثال الشارع. انتهى. وحاصله: أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصده اللابس. ويدل على عدم اعتبار التقييد بـ (الخيلاء) قوله ﷺ : "إياك

стр. 10089

قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالْبَلَاطِ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ - وَأَشَارَ إِلَى أُذُنَيْهِ -: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. === وإسبال الإزار؛ فإنها من المخيلة" كما ذكر في حديث جابر بن سليم وحديث أبي أمامة أخرجه الطبراني، ورجاله ثقات. انتهى باختصار من "العون"، وإن أردت كامل البحث. . فراجعه. (قال) عطية العوفي بالسند السابق: (فلقيت) أنا عبد الله (بن عمر بالبلاط) المدني - بفتح الموحدة، وقيل: بكسرها - موضع معروف بالمدينة بين المسجد والسوق مبلط؛ أي: مفروش بالبلاط. قلت: وقد أدركناه، ولله الحمد. قال العوفي: (فذكرت له) أي: لابن عمر (حديث أبي سعيد) الخدري الذي رواه لنا (عن النبي ﷺ وهو هذا المذكور (فقال) لي ابن عمر: (و) الحال أنه قد (أشار) بمسبحتيه (إلى أذنيه: سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (أذناي) هاتان عن النبي ﷺ ، (ووعاه) أي: وعى هذا الحديث (قلبي) عن النبي ﷺ ، والجملتان مقول قال؛ أي: سمعت أذناي لفظ هذا الحديث عن النبي ﷺ ، ووعى معناه قلبي عن النبي ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" من حديث ابن عمر المذكور قبله، ومن حديث أبي هريرة المذكور بعده. فالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، لما تقدم، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.

стр. 10090

(٢٢) - ٣٥١٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَتىً مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّ سَبَلَهُ === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٢) - ٣٥١٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سلمة: (مر بأبي هريرة فتىً) أي: رجل شاب (من قريش يجر سبله) أي: يسحب ثيابه على الأرض، لم أر من ذكر اسمه، قال في "النهاية": (السَّبَلُ) - بفتحتين -: الثيابُ المُسْبَلَةُ على الأرض؛ كالرَّسَلِ والنَّشَر؛ بمعنى: المُرْسَلةِ والمُنْشَرةِ. وقيل: إنها أغلظ ما يكون من الثياب، تتخذ من مشاقة الكتان، وفي "المختار": يقال: أسبل إزاره؛ إذا أرخاه على الأرض. والمعنى: يجر سبله؛ أي: يجر إزاره المسبلة لا يكفه ولا يرفعه عن الأرض.

стр. 10091

فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ. . لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === (فقال) أبو هريرة لذلك الشاب: (يا بن أخي) يريد أخوة الدين لا النسب؛ لينزجر عن ذلك الجر (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جر) وسحب (ثوبه) على الأرض (من الخيلاء) أي: لأجل التكبر وقصده. . (لم ينظر الله إليه) أي: لذلك الجار (يوم القيامة) بعين الرحمة، بل ينظره بعين الغضب والمقت فلا يرحمه، بل يعاقبه على ذلك الجر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10092

(٧) - (١٣٠٩) - بَابُ مَوْضِعِ الْإِزَارِ أَيْنَ هُوَ ؟ (٢٣) - ٣٥١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَسْفَلِ عَضَلَةِ سَاقِي أَوْ === (٧) - (١٣٠٩) - (باب موضع الإزار أين هو؟ ) (٢٣) - ٣٥١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن مسلم بن نذير) - بالنون مصغرًا - ويقال: ابن يزيد، كوفي يكنى أبا عياض، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق). روى عن: حذيفة، ويروي عنه: أبو إسحاق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. (عن حذيفة) بن اليمان حليف الأنصار الصحابي المشهور، من السابقين رضي الله تعالى عنهما، وأبوه صحابي أيضًا استشهد يوم أحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) حذيفة: (أخذ رسول الله ﷺ أي: أمسك (بأسفل عضلة) ولحم (ساقي) أي: ساق رجلي (أو) قال حذيفة: أمسك

стр. 10093

سَاقِهِ فَقَالَ: "هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ؛ فَإِنْ أَبَيْتَ. . فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ. . فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ. . فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ". === رسول الله ﷺ بأسفل عضلة (ساقه) الشريف، والشك من مسلم بن نذير فيما قاله حذيفة. قال السندي: العضلة - بفتحتين -: كل عصبة معها لحم غليظ؛ أي: أمسك ذلك مني أو منه؛ ليريني موضع إسبال الإزار وحده الجائز، فلا يجاوز به إلى ما هو أسفل منه. (فقال) رسول الله ﷺ بعدما أمسك ذلك بيده: (هذا) المحل (موضع) إسبال (الإزار) فلا يجاوز به إلى ما تحته (فإن أبيت) عن الوقوف في هذا الموضع. . (فـ) جاوزه إلى (أسفل) من هذا الموضع قليلًا (فإن أبيت) وامتنعت عن الوقوف في هذا الموضع الثاني. . (فـ) جاوزه إلى (أسفل) منه قليلًا (فإن أبيت) وامتنعت عن الوقوف في هذا الموضع الثالث؛ كأنه أمسك ما أسفل عن الكعبين. . (فـ) حرام إسباله عن هذا الموضع الثالث؛ لأنه (لا حَقَّ للإزار في) ما أسفل عن (الكعبين) أو لا حقَّ له في الكعبين؛ كما هو الظاهر من معنى الكلام. قوله: "فإن أبيت" أي: رغبت في التسفل عن هذا الموضع. . (فلا حق للإزار في الكعبين) أي: لا تستر الكعبين بالإزار، والظاهر أن هذا هو التحديد، وإن لم يكن هذا خيلاء. نعم؛ إذا انضم أسفل عن هذا الموضع بالخيلاء. . اشتد الأمر، وبدونه الأمر أخف. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما صرح به صاحب "تحفة الأحوذي" في شرحه على الترمذي بقوله: أما حديث حذيفة. . فأخرجه ابن ماجه في

стр. 10094

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === (باب موضع الإزار أين هو)، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. تنبيه قال الحافظ في "الفتح": في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء، فظاهر الأحاديث تحريمه أيضًا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء. قال ابن عبد البر: مفهومه: أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أنَّ جَرَّ القميصِ وغيرِه من الثياب مذموم على كل حال. وقال النووي: الإسبال تحت الكعبين للخيلاء حرام، فإن كان لغيرها. . فهو مكروه، وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر لِلخُيلاء، ولغيرِ الخيلاء، قال: والمستحب: أن يكون الإزار إلى نصف الساق. والجائز بلا كراهة: ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عن الكعبين. . فممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء، وإلا. . فمنع تنزيهٍ؛ لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة، فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء. انتهى. وقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره للخيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكمًا أن يقول: لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليست فيَّ؛ فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره. انتهى؛ كما ذكرناه في الأحاديث السابقة. انتهى من "التحفة".

стр. 10095

(٢٣) - ٣٥١٦ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. (٢٤) - ٣٥١٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، === ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٢٣) - ٣٥١٦ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني أبو إسحاق) السبيعي. (عن مسلم بن نذير، عن حذيفة، عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه بسوقه: بيان متابعة سفيان لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق. وساق سفيان بن عيينة (مثله) أي: مثل حديث أبي الأحوص لفظًا ومعنىً. ثم استشهد المؤلف لحديث حذيفة بحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٤) - ٣٥١٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي

стр. 10096

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا فِي الْإِزَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْه، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْن، وَمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّار، يَقُولُ ثَلَاثًا: === - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (قال) عبد الرحمن: (قلت لأبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا) من الأحاديث التي وردت (في) حكم إسبال (الإزار) عن الكعبين؟ (قال) أبو سعيد الخدري في جواب سؤال عبد الرحمن بن يعقوب: (نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إزرة المؤمن) - بكسر الهمزة وسكون الزاي - بوزن فعلة؛ للهيئة والحالة؛ أي: هيئة لبسة إزار المؤمن: أن يكون إزاره واصلًا (إلى أنصاف ساقيه) تخمينًا وتقريبًا لا تحقيقًا (لا جناح) ولا مؤاخذة (عليه) في وصوله إلى (ما بينه) أي: بين أنصاف ساقيه (وبين الكعبين، وما أسفل) ونزل (من الكعبين). . فهو (في النار) أي: يعاقب عليه في النار إن كان مع الخيلاء؛ أي: يقول رسول الله ﷺ ذلك المذكور من قوله: "وما أسفل من الكعبين في النار" حالة كونه (يقول) أيضًا (ثلاثًا) من

стр. 10097

لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا". === المرات؛ أي: يكرر قوله: (لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرًا) ثلاث مرات؛ للتأكيد. قوله: (إزرة المؤمن) الإزرة - بكسر الهمزة وسكون الزاي -: الحالة والهيئة؛ مثل الركبة والجلسة؛ أي: هيئة اتزار المؤمن وكيفيتها (إلى أنصاف ساقيه) أي: منتهية إلى نصف ساقيه؛ يعني: الحالة والهيئة التي يرتضي منها المؤمن في الاتزار هي: أن يكون على هذه الصفة (لا جناح عليه) أي: لا إثم على المؤمن (فيما بينه) كما هو لفظ رواية أبي داوود؛ أي: فيما بين ما ذكر من الأنصاف (وبين الكعبين). قوله: (وما أسفل من الكعبين في النار)، ولفظ أبي داوود: (ما كان أسفل من الكعبين. . فهو في النار) أي: صاحبه في النار. قال الخطابي: قوله: "فهو في النار" يتأول على وجهين؛ أحدهما: أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبةً له على فعله، والوجه الآخر: أن يكون معناه: أن صنيعه ذلك، وفعله الذي فعله. . في النار على معنى أنه معدود ومحسوب من أفعال أهل النار. انتهى. قوله: (إلى من جر إزاره) أي: سحب على وجه الأرض (بطرًا) - بفتحتين - أي: تكبرًا أو فرحًا وطغيانًا. وفي الحديث دلالة على أن المستحب أن يكون إزار المؤمن إلى نصف الساق، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، وما كان أسفل من الكعبين. . فهو حرام وممنوع. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في موضع الإزار، والنسائي أيضًا في كتاب الزينة.

стр. 10098

(٢٥) - ٣٥١٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبأَني شرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث حذيفة بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٥) - ٣٥١٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وقال ابن حبان: ثقة ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتحتين ثم بمهملة - نسبة إلى فرس له سابق، ثقة عالم فصيح تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). (عن حصين بن قبيصة) الفزاري الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (د س ق). (عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور

стр. 10099

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا سُفْيَانَ بْنَ سهْلٍ؛ لَا تُسْبِلْ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلِينَ". === رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) شعبة: (قال رسول الله ﷺ لسفيان بن سهل؛ رجل من الصحابة ليس من الرواة، لم أر من ذكر ترجمته: (يا سفيان بن سهل؛ لا تسبل) نهي عن الإسبال؛ وهو إرسال الإزار وإرخاؤها؛ والمراد هنا: إرسال الإزار إلى أسفل من الكعبين. (فإن الله) (لا يحب المسبلين) أزرهم إلى ما دون الكعبين؛ أي: يعاقبهم إن كان للخيلاء، وإلا .. فمكروه كراهة شديدة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في الزينة عن عباس العنبري عن يزيد بن هارون به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث المغيرة بن شعبة، ورواه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب اللباس، باب ما جاء في الإزار، وله شاهد من حديث حذيفة وغيره، رواه الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة في "مصنفه". ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10100

(٨) - (١٣١٠) - بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ (٢٦) - ٣٥١٩ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ === (٨) - (١٣١٠) - (باب لبس القميص) (٢٦) - ٣٥١٩ - (١) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم، أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ)، وله ست وثمانون سنة، وكان من الحفاظ. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو تميلة) بالتاء المثناة مصغرًا المروزي يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع). (عن عبد المؤمن بن خالد) الحنفي أبي خالد المروزي القاضي، لا بأس به، من السابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه (عم)، ورمزه في "تهذيب الكمال"، و"الكاشف"، و"التقريب" (د ت س)، والصواب ما ذكرنا. (عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب مصغرًا الأسلمي المروزي قاضي مرو أخي سليمان، وكانا توءمين، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أمه) أي: أم عبد الله بن بريدة. (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة، ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة إحدى وستين، وقيل قبل ذلك. يروي عنها: (ع).

стр. 10101

قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ ثَوْب أَحَبَّ إِلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْقَمِيصِ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) أم سلمة: (لم يكن ثوب) من أنواع اللباس (أحبَّ) بالنصب خبر (يكن) أي: أشد محبوبيةً (إلى رسول الله ﷺ أي: عند رسوله ﷺ (من القميص) وهو: ما يستر به معظم البدن، له طوق وجيب ويدان. وقوله: (ثوب) بالرفع اسم (يكن) و (أحب) بالنصب خبرها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص، والنسائي في "الكبرى" في كتاب الزينة، باب لبس القميص، والحاكم في "المستدرك"، وصححه، ووافقه الذهبي، والترمذي في "الشمائل"، وأحمد في "المسند"، والطبراني في "الكبير". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولفظ رواية أبي داوود: (باب ما جاء في القميص) حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا الفضل بن موسى عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة وأسقط عن أمه قالت: (كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص). قوله: (كان أحب الثياب) و (أحب) بالرفع على أنه اسم كان؛ وبالنصب على أنه خبر كان مقدم، والأول أعني: الرفع أشهر وأظهر، ولذا لم يتأخر؛ والثوب: اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطًا كان أو غيره. و(أحب) أفعل بمعنى المفعول؛ أي: أفضلها (إلى رسول الله ﷺ القميص) بالنصب أو الرفع على ما تقدم؛ على أن الأول اسم كان،

стр. 10102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والثاني خبرها، أو بالعكس؛ والقميص: اسم لما يلبس من المخيط الذي له كُمَّانِ وجَيْبٌ. هذا؛ وقد قال ميرك في "شرح الشمائل": نصب القميص هو المشهور في الرواية، ويجوز أن يكون القميص مرفوعًا بالاسمية، وأحب على الخبرية. ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان، كذا في "المرقاة". وقال العلامة العزيزي: أي كانت نفسه تميل إلى لبسه أكثر من غيره من نحو رداء أو إزار؛ لأنه أستر منهما، ولأنهما يحتاجان إلى الربط والإمساك، بخلاف القميص؛ لأنه يستر عورته ويباشر جسمه، بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار. انتهى. وروى بعضهم هذا الحديث؛ كابن ماجه عن أبي تميلة عن عبد المؤمن بن خالد بن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة .. أصح، هذا آخر كلامه. وعبد المؤمن هذا: قاضي مرو، لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأبو تميلة يحيى بن واضح أدخله البخاري في الضعفاء، ووثقه يحيى بن معين. وقوله أيضًا: (لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله ﷺ من القميص). قيل: وجه أحبية القميص إلى رسول الله ﷺ أنه أستر للأعضاء من الإزار، ولأنه أقل مؤونةً، وأخف على البدن، ولأنه أكثر تواضعًا. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10103

(٩) - (١٣١١) - بَابُ طُولِ الْقَمِيصِ كمْ هُوَ ؟ (٢٧) - ٣٥٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، خَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ والْعِمَامَة، === (٩) - (١٣١١) - (باب طول القميص كم هو؟ ) (٢٧) - ٣٥٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقري، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد العزيز (بن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو المكي، اسمه ميمون، صدوق عابد ربما وهم، ورمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (عم)، قال العجلي وغيره: ثقة، وذكره ابن حبان في "الضعفاء". (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة فقيه، من الثالثة، مات آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن أبي رواد، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: الإسبال) أي: الإرسال والإرخاء الممنوع في الثوب واقع (في الإزار والقميص والعمامة) أي: الإسبال المنهي عنه محقق في جميع هذه الأشياء الثلاثة. قيل: الإسبال في العمامة يكون بإرسال العذبات زيادةً على العادة عددًا وطولًا،

стр. 10104

مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ .. لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَغْرَبَهُ! === وغايتها: إلى نصف الظهر، والزيادة عليه بدعة، كذا ذكروا. انتهى "سندي". (من جر) وأسبل وأرخى (شيئًا) من هذه الثلاثة على القدر المشروع فيه (خيلاء) أي: لأجل الخيلاء والتكبر على الناس .. (لم ينظر الله) تعالى (إليه) أي: إلى هذا الجار ثوبه نظر رحمة وفضل (يوم القيامة) بل ينظر إليه نظر عقوبة وسخط؛ لأنه خالف نهيه تعالى، وارتكب ما نهى عنه. (قال أبو بكر) ابن أبي شيبة: (ما أغربه! ) أي: أي شيء جعل لفظ هذا الحديث غريبًا حسنًا؛ لأنه تفرد به عبد المؤمن بن خالد المروزي، وإلا .. فالحديث من المتفق عليه، تقدم تخريجه للمؤلف برقم (٣٥١٤)، فراجعه. فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه؛ كما تقدم وإن كان سنده حسنًا هنا، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة. فائدة مذيلة ثم المذكور في "المُغْرِب": أن الثوب: ما يلبسه الناس من الكتان والقطن والحرير والصوف والخز والفرا، وأما الستور .. فليس من الثياب، والقميص على ما ذكره الجزري وغيره: ثوب مخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب، وفي "القاموس": القميص معلوم، وقد يؤنث، ولا يكون إلا من القطن، وأما الصوف .. فلا. انتهى. ولعل حصره المذكور، للغالب في الاستعمال، لكن الظاهر أن كونه من القطن مراد هنا؛ لأن الصوف يؤذي البدن، ويدر العرق، ورائحته يتأذى بها، وقد أخرج الدمياطي: (كان قميص رسول الله ﷺ قطنًا قصير الطول والكمين).

стр. 10105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم قيل: وجه أحبية القميص إليه ﷺ : أنه أستر للأعضاء من الإزار والرداء، ولأنه أقل مؤونةً، وأخف على البدن، ولأن لبسه أكثر تواضعًا، كذا في "المرقاة" كما ذكرناه آنفًا. وقال الشوكاني في "النيل" تحت هذا الحديث: والحديث يدل على استحباب لبس القميص، وإنما كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ ؛ لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيرًا إلى الربط والإمساك وغير ذلك، بخلاف القميص. ويحتمل أن يكون المراد: (من أحب الثياب إليه القميص) لأنه يستر عورته ويباشر جسمه؛ فهو شعار الجسد، بخلاف ما فوقه من الدثار، ولا شك أن كل ما قرب من الإنسان كان أحب إليه من غيره مما يلبس، ولهذا شبه رسول الله ﷺ الأنصار بالشعار الذي يلي البدن، بخلاف غيرهم؛ فإنه شبههم بالدثار، وإنما سمي القميص قميصًا؛ لأن الادمي يتقمص فيه؛ أي: يدخل فيه ليستره. وفي حديث المرجوم: (أنه يتقمص في أنهار الجنة) أي: يدخل فيها. انتهى من "تحفة الأحوذي". قوله: "من جر شيئًا خيلاء .. لم ينظر الله إليه ... " إلى آخره. قال الحافظ في "الفتح": أي: لا يرحمه؛ فالنظر إذا أضيف إلى الله .. كان مجازًا، وإذا أضيف إلى المخلوق .. كان كناية، ويحتمل أن يكون المراد: لا ينظر الله إليه نظر رحمة. وقال شيخنا الحافظ في "شرح الترمذي": عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر؛ لأن من نظر إلى متواضع .. رحمه، ومن نظر إلى متكبر .. مقته، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر.

стр. 10106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال الكرماني: نسبة النظر إلى من يجوز عليه النظر كنايةٌ؛ لأن من اعتد واهتم بالشخص .. التفت إليه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر، ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر؛ وهو تقليب الحدقة، والله منزه عن ذلك، فهو بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كنايةً. وقوله: "يوم القيامة" إشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة، بخلاف رحمة الدنيا؛ فإنها قد تنقطع بما يتجدد من الحوادث. ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت ما أخرجه الطبراني، وأصله في "أبي داوود" من حديث أبي جري: (أن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها، فنظر الله إليه فمقته، فأمر الأرض فأخذته ... ) الحديث. انتهى. قلت: الأولى، بل المتعين أن يحمل ما ورد من النظر ونحوه من صفات الله تعالى على ظاهره من غير تأويل، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة مرارًا. انتهى من "التحفة". وروي أن أول من جر ثوبه فمقته الله تعالى قارون من قوم موسى ﵇. انتهى؛ كما ذكره المفسرون، فتسوخ به الأرض كل يوم قدر قامة، فإذا وقع إلى مقره من جهنم .. قامت القيامة على أهل الدنيا، كذا قالوا. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10107

(١٠) - (١٣١٢) - بَابُ كُمِّ الْقَمِيصِ كمْ يَكُونُ ؟ (٢٨) - ٣٥٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ح وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، === (١٠) - (١٣١٢) - (باب كُمِّ القميص كم يكون؟ ) (٢٨) - ٣٥٢١ - (١) (حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي) أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ). يروي عنه: (خ م س ق). (حدثنا أبو غسان) مالك بن إسماعيل بن درهم النهدي الكوفي، ثقة متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: حدثنا حسن بن صالح) بن صالح بن حي؛ وهو حيان بن شفي بضم المعجمة وبالفاء مصغرًا الهمداني بسكون الميم الثوري، ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (ح وحدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي أبو محمد، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا أبي) وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي العالم المشهور، ثقة متقن، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 10108

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ قَمِيصًا قَصِيرَ الْيَدَيْنِ وَالطُّولِ. === (عن الحسن بن صالح) بن صالح المذكور آنفًا. (عن مسلم) بن كيسان الضبي الملائي البراد الأعور أبي عبد الله الكوفي، ضعيف اتفقوا على ضعفه، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). (عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من سداسياته، وحكمها: الضعف؛ لأن مدارها كلها على مسلم بن كيسان، وهم اتفقوا على ضعفه. (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ دائمًا (يلبس قميصًا قصير اليدين) أي: الكمين؛ أي: ضيق الكمين في العرض؛ أي: غير واسع العرض وضيقه (و) قصيرهما في (الطول) قال السندي: (قصير اليدين) أي: قصير الكمين طولًا وضيقهما عرضًا؛ والمراد: بيان الطول. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وليس هذا الحديث في الأصل المخطوط ولا في طبعة الأعظمي، وكذا لم يذكره المزي في "تحفة الأشراف". قال البوصيري: هذا إسناد فيه مسلم بن كيسان الملائي الكوفي، وهو ضعيف، ولكن له شاهد من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن، رواه الترمذي في "الجامع" وقال: حديث حسن، ورواه البزار في "مسنده" من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.

стр. 10109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10110

(١١) - (١٣١٣) - بَابُ حَلِّ الْأَزْرَارِ (٢٩) - ٣٥٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُشَيْرٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، === (١١) - (١٣١٣) - (باب حل الأزرار) جمع زر بكسر الزاي من زر؛ من باب نصر. * * * (٢٩) - ٣٥٢٢ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا) الفضل (بن دكين) وهو لقبه، واسمه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم التيمي مولى آل طلحة أبو نعيم الملائي الكوفي الأحول مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع). (عن زهير) بن معاوية بن حديج أبي خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عروة بن عبد الله بن قشير) بالقاف والمعجمة مصغرًا الجعفي أبي مهل بفتح الميم والهاء وتخفيف اللام ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ق). (حدثني معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).

стр. 10111

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ وَإِنَّ زِرَّ قَمِيصِهِ لَمُطْلَقٌ، قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ إِلَّا مُطْلَقَةً أَزْرَارُهُمَا. === (عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) معاوية: (أتيت رسول الله ﷺ أي: جئته (فبايعته) على الإسلام (وإن زر) اواحد الأزرار؛ أي: والحال أن زر (قميصه لمطلق) أي: لمفتوح محلول لم تدخل أزراره في عراها. وفي رواية: (وإن قميصه لمحلول الأزرار) قيل: هذا يدل على أن جيب قميصه كان كما هو المعتاد الآن؛ أي: على الصدر. انتهى "سندي". قوله: (وإن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء هو الذي يوضع في عرى القميص، قاله في "القاموس". قوله: (وإن قميصه لمطلق) وفي رواية أبي داوود: (لمطلق الأزرار) بالإضافة؛ أي: لمفكوكها ومحلولها. قال القاري مفسرًا لمطلق الأزرار: أي: محلولها أو متروكها مركبةً، قال ميرك: أي غير مشدود الأزرار، وقال العسقلاني: قوله: (لمطلق) أي: غير مزرور، وفي رواية في "الشمائل": أو قال: (زر قميصه مطلق) أي: غير مركبة بزرار أو غير مربوط، والشك من شيخ الترمذي. انتهى. (قال عروة) بن عبد الله بن قشير: (فما رأيت) أنا (معاوية) بن قرة (ولا ابنه) إياس بن معاوية الراوي عنه؛ لأن كنيته أبو إياس (في) زمن (شتاء) أي: برد (ولا) في زمن (صيف) أي: حرارة (إلا مطلقة) أي: مفكوكة (أزرارهما)

стр. 10112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي: مفكوكة أزرار قميصهما، وإنما تركا الزر مفكوكة؛ لشدة اتباعهما لما كان عليه رسول الله ﷺ ، وكذلك كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يكون محلول الأزرار، وقال: رأيت رسول الله ﷺ محلول الأزرار، رواه البزار بسند حسن. انتهى من "العون". ووالد معاوية: هو قرة بن إياس المزني، له صحبة وكنيته أبو معاوية، وهو جد إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة، وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرد معاوية بن قرة بروايته عن أبيه، وذكر أبو عمر النمري أن قرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية بن قرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في حَلِّ الأزرار. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10113

(١٢) - (١٣١٤) - بَابُ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ (٣٠) - ٣٥٢٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، === (١٢) - (١٣١٤) - (باب لبس السراويل) (٣٠) - ٣٥٢٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (وعبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قالوا) أي: قال كل من وكيع في السند الأول، ومن يحيى القطان، وعبد الرحمن؛ أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري أبي المغيرة

стр. 10114

عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ. === الكوفي، صدوق وقد تغير بأخرة، فكان ربما يتلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سويد بن قيس) الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه أبي صفوان، ويقال: أبو مرحب الكوفي، له حديث السراويل. يروي عنه: (عم). وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (قال) سويد بن قيس: (أتانا النبي ﷺ أي: جاءنا في سوق مكة (فساومنا) أي: سألنا عن سعر (سراويل) كانت عندنا فاشتراها. ولفظ رواية الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرجحان في الوزن بالسند المذكور للمؤلف: (عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًا من هجر) قال في "القاموس": جلبه يجلبه مثلث عين المضارع جلبًا واجتلبه؛ إذا ساقه من موضع إلى موضع آخر. انتهى. (ومخرفة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء ويقال: بالميم مخرمة، والصحيح: الأول. (بزًا) بتشديد الزاي قال في "القاموس": البز: الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها، وبائعه: البزاز، وحرفته: البزازة انتهى. قال القاري في "المرقاة": قال محمد رحمه الله تعالى في "السير": البز عند أهل الكوفة: ثياب الكتان والقطن، لا ثياب الصوف والخز. (من هجر) بفتحتين موضع قريب من المدينة، وهو مصروف، قاله القاري، وقال في "القاموس": هجر بالتحريك: اسم بلد باليمن، أو قرية كانت قرب المدينة، وإليها تنسب القلال.

стр. 10115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي رواية أبي داوود: (أجلبت أنا ومخرفة العبدي بزًا من هجر، فأتينا به مكة، فجاءنا النبي ﷺ زاد في رواية النسائي: (ونحن بمنىً)، (فساومنا بسراويل) كانت عندنا؛ أي: سألنا عن سعرها، فذكرنا له سعرها. وفي رواية النسائي: (فاشترى منا سراويلَ)، قال السيوطي: ذكر بعضهم أن النبي ﷺ اشترى السراويل ولم يلبسها. وفي "الهدي" لابن القيم الجوزي: أنه لبسها، فقيل: إنه سبق قلم، لكن في "مسند أبي يعلى" و"المعجم الأوسط" للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: (دخلت يومًا السوق مع رسول الله ﷺ ، فجلس إلى البزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم، قلت: يا رسول الله؛ وإنك لتلبس السراويل؟ فقال: "أجل في السفر والحضر، والليل والنهار؛ فإني أمرت بالستر، فلم أجد شيئًا أَسْتَر منه" كذا في "فتح الودود". قال سويد بن قيس: (وعندي وزان يزن) أي: الثمن (بالأجر) أي: بأجرة (فقال النبي ﷺ للوزان: (زن) بكسر الزاي؛ أي: زن ثمنه؛ أي: زن ثمن هذه السراويل (وأرجح) أي: زد في وزنه على القدر المستحق للبائع؛ أي: على قدر ثمنه؛ ليأخذ بالزيادة مع ثمنه المستحق له؛ لأن خيركم أحسنكم قضاء. قوله: (أَرْجِح) بفتح الهمزة وكسر الجيم قال في "القاموس": رَجَح الميزانُ يَرْجِحُ مُثلَّث عين المضارع رجوحًا ورجحانًا: مال، وأرجح له ورجح: أعطاه راجحًا. قال الخطابي: في الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل،

стр. 10116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي معناهما: أجرة القسام والحاسب، وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام، وكرهها أحمد بن حنبل، فكن في مخاطبة النبي ﷺ وأمره إياه به .. كالدليل على أن وزن الثمن على المشتري، وإذا كان الوزن عليه؛ لأن الإيفاء يلزمه .. فقد دل على أن أجرة الوزان عليه، وإذا كان على المشتري .. فقياسه في السلعة المبيعة أن يكون على البائع. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع، باب الرجحان في الوزن، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرجحان في الوزن، وقال: حديث سويد حديث حسن صحيح، وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن، والنسائي في كتاب البيوع، باب الرجحان في الوزن، والدارمي في كتاب البيوع، باب الرجحان في الوزن، وتقدم للمؤلف في كتاب التجارة، باب الرجحان في الوزن. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10117

(١٣) - (١٣١٥) - بَابُ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ كَمْ يَكُونُ ؟ (٣١) - ٣٥٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَمْ تَجُرُّ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَيْلِهَا؟ === (١٣) - (١٣١٥) - (باب ذيل المرأة كم يكون؟ ) (٣١) - ٣٥٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله. (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة في المدينة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن أم سلمة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم سلمة: (سئل رسول الله ﷺ : كم) قدر ما (تجر) وترسل (المرأة من ذيلها) أي: من طرف ثوبها؟ والسائلة: هي أم سلمة نفسها، أو أزواجه كلهن، أو فاطمة بنته ﷺ ، قال في

стр. 10118

قَالَ: "شِبْرًا"، قُلْتُ: إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَالَ: "ذِرَاعٌ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ". === "القاموس": والذيل: آخر كل شيء، ومن الإزار والثوب: ما جر؛ أي: سحب على الأرض. ومعنى إرسال المرأة الذيل: أنها تربط الطرف الأعلى من إزارها بنطاقها على الحقو؛ وهو معقد الإزار، هاذا أرادت الزيادة في ذيلها؛ أي: في طرفها الأسفل .. فكت الطرف الأعلى من تحت نطاقها وتكتها، فيزيد ذيلها في الطرف الأسفل. فـ (قال) رسول الله ﷺ للسائلة: ترخي المرأة وترسل من ذيلها (شبرًا) من نصف الساقين؛ أي: تزيد على ما شرع للرجل؛ وهو إلى نصف الساقين شبرًا، أي: قدر شبر في الإرخاء، والشبر بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة: هي ما بين الطرف الأعلى من الإبهام والطرف الأعلى من الخنصر. قالت أم سلمة: (قلت) لرسول الله ﷺ : (إذًا) بالتنوين؛ لأنها إذًا الجوابية حذف مدخولها؛ أي: إذا كان ما يزاد لها على ما شرع للرجل (شبرًا) فقط (ينكشف) ويظهر إذا مشت ما ينبغي ستره (عنها) أي: من المرأة؛ وهو أقدامهن، وإنما رفع الفعل بعد (إذًا) مع كونها جوابية؛ لفقدان شرط عملها؛ وهو كون الفعل بعدها مستقبلًا. فـ (قال) رسول الله ﷺ : إذًا فَلْيُزَدْ لها على ما شُرع لِلرَّجُلِ من نصف الساق (ذراع) أي: قدر ذراع مِن ذيلها؛ وهو شبران (لا تزيد) المرأة في الإسبال (عليه) أي: على قدر الذراع. قال الطيبي: المراد بالذراع: الذراع الشرعي؛ وهو ما كان باليد، لا العرفي؛ وهو ما كان بالحديد؛ إذ هو أقصر من العرفي.

стр. 10119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن رسلان: الظاهر: أن المراد بالشبر والذراع: أن يكون هذا القدر زائدًا على قميص الرجُل، لا أنه زائد على الأرض. انتهى. قال الترمذي: وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار؛ لأنه يكون أستر لهن انتهى. قال الحافظ في "الفتح" ما لفظه: إن للرجال حالين: - حال استحباب؛ وهو أن يقصر بالإزار على نصف الساق. - وحال جواز؛ وهو إلى الكعبين. وكذلك للنساء حالان: - حال استحباب، وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر. - وحال جواز؛ بقدر الذراع. ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق معتمر عن حميد عن أنس: (أن النبي ﷺ شبر) بتشديد الموحدة من باب فعل المضعف؛ أي: قدر لفاطمة من عقبها شبرًا، وفي رواية: (من نطاقها شبرًا، وقال: هذا ذيل المرأة). وأخرجه أبو يعلى بلفظ: (شَبَّر من ذَيلِها شبرًا أو شِبْرَين، وقال: لا تَزِدْنَ على هذا، ولم يسم فاطمةَ). انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في قدر الذيل، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جر ذيول النساء، والنسائي في كتاب اللباس، باب ذيول النساء، والدارمي ومالك وأحمد.

стр. 10120

(٣٢) - ٣٥٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٢) - ٣٥٢٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) الأزدي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زيد) بن مرة الحواري - بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء - أبي الحواري (العمي) - بالفتح والتشديد - نسبة إلى العم؛ بطن من تميم، البصري قاضي هراة، قيل: لقب ذلك الشخص بالعمي؛ لأنه إذا سئل عن الشيء .. يقول: حتى أسأل عمي، هكذا في "لب اللباب"، قال أبو بكر البزار: صالح روى عنه الناس، وقال الحسن بن سفيان: ثقة، وكان يحيى يمرض القول فيه، وضعفه الجمهور؛ فهو مختلف فيه، من الخامسة. يروي عنه: (عم)، وكذا قال الدارقطني: هو صالح. (عن أبي الصديق الناجي) اسمه: بكر بن عمرو، أو ابن قيس. روى عن
следующие страницы →