← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.

стр. 10151

(١٨) - (١٣٢٠) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ (٤٤) - ٣٥٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلَّا مَا كَانَ هكَذَا، === (١٨) - (١٣٢٠) - (باب الرخصة في العلم في الثوب) أي: في الطراز الذي يجعل على عضد العسكر مثلًا. * * * (٤٤) - ٣٥٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - مشهور بكنيته، ثقة ثبت مخضرم عابد، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن عمر (كان ينهى) الناس (عن) لبس (الحرير والديباج إلا ما كان هكذا) أي: قدر أربع أصابع، أو قدر ما دونها، كقدر إصبع أو إصبعين

стр. 10152

ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِه، ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَة، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا عَنْهُ. === أو ثلاث أو أربع؛ كما بينه بقوله: ثم أشار ... إلى آخره. (ثم أشار) أبو عثمان في المرة الأولى (بإصبعه) الواحدة، أي: كان عمر ينهى عن الحرير والديباج إلا ما كان قدر إصبع واحدة؛ فإنه حلال (ثم) أشار أبو عثمان المرة (الثانية) بإصبعين؛ أي: نهى عنهما إلا ما كان قدر إصبعين؛ فإنه حلال (ثم) أشار أبو عثمان المرة (الثالثة) بثلاث أصابع؛ أي: نهى عنهما إلا ما كان قدر ثلاث أصابع (ثم) أشار أبو عثمان المرة (الرابعة) بأربع أصابع؛ أي: نهى عنهما إلا ما كان قدر أربع أصابع؛ فإنه حلال؛ لكون ما ذكر كله قليلًا وما فوق قدر أربع أصابع .. فهو حرام؛ لكثرته. وقوله: (ثم أشار) تفسير وتفصيل لقوله: (إلا ما كان هكذا). وقوله: (فقال) عمر: (كان رسول الله ﷺ ينهانا) معاشر الصحابة (عنه) أي: عن لبس الحرير والديباج إلا ما كان هكذا معطوف على قوله: إنه كان ينهى؛ أي: أنه كان ينهى عنهما، ويقول: كان رسول الله ﷺ ينهانا عنه. ولفظ مسلم: (عن الشعبي عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية - موضع بدمشق، فقال) عمر في خطبته: (نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين) أي: قدرهما (أو) قدر (ثلاث) أصابع (أو) قدر (أربع) منها. قال النووي: وفي هذا الحديث: إباحة العلم والطراز من الحرير في الثوب؛ كما يخاط على عضد قمص العساكر إذا لم يزد على أربع أصابع، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. انتهى.

стр. 10153

(٤٥) - ٣٥٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ مَوْلَى أَسْمَاءَ === قال قاضيخان: روى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا بأس بالعلم من الحرير في الثوب إذا كان قدر أربع أصابع أو دونها، ولم يحك فيها خلافًا. انتهى من "المرقاة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الحرير وافتراشه للرجال وبيان قدر ما يجوز، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال الحرير، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الحرير، والنسائي في كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير. وقد سبق للمؤلف تخريج هذا الحديث في كتاب الجهاد، باب لبس الحرير والديباج في الحرب رقم (٩٨٢)، حديث رقم (٢٧٧٧). فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٥) - ٣٥٣٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن مغيرة بن زياد) البجلي أبي هشام الموصلي، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي عمر مولى أسماء) بنت أبي بكر الصديق الصحابية الفاضلة رضي الله تعالى عنها، اسمه عبد الله بن كيسان القرشي التيمي مولاهم المدني؛ مولى أسماء بنت أبي بكر، ثقة، من الثالثة، قال أبو داوود: ثقة ثبت، وقال

стр. 10154

قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى عِمَامَةً لَهَا عَلَمٌ، فَدَعَا بِالْجَلَمَيْنِ فَقَصَّهُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: بُؤْسًا لِعَبْدِ الله، يَا جَارِيَةُ؛ هَاتِي جُبَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ === الحاكم: من أجلة التابعين، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ع). (قال) أبو عمر: (رأيت) عبد الله (بن عمر اشترى عمامة لها علم) أي: طراز من حرير وكفة منه (فدعا) أي: طلب ابن عمر (بالجلمين) - بفتحتين وياء ساكنة - في "المنجد": الجلمان: اسم آلة لجلم الصوف وقطعه؛ كالمقص؛ وهو المقص الكبير للخياطين، لفظه لفظ المثنى ملحق به في إعرابه؛ كالبحرين (فقصه) أي: فقص ابن عمر العلم والطراز والكفة التي على أطراف العمامة؛ لظنه حرمتها؛ لأنها من الحرير والحال أنها حلال. قال أبو عمر: (فدخلت) أنا (على) مولاتي (أسماء) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، قال أبو عمر: (فذكرت) أي: أخبرت (ذلك) الفعل الذي فعله ابن عمر بعمامته من قص العلم (لها) أي: لأسماء (فقالت) أسماء: (بؤسًا لعبد الله) منصوب على المفعولية المطلقة بعامل محذوف وجوبًا؛ تقديره: بئس ابن عمر بؤسًا؛ أي: هلك هلاكًا بإسراف عمامته وماله، يقال: بئس يبأس بؤسًا؛ كسمع يسمع سمعًا؛ معناه: الشدة والفقر؛ أي: أصابه الله بداهية وشدة، هذا أصله، والآن استعمل في التعجب، ولا يراد معناه الحقيقي؛ وهو الدعاء عليه بالهلاك؛ أي: عجبًا لابن عمر كيف قص علم عمامته لجهله بحله؟ ! وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. ثم قالت أسماء لجاريتها: (يا جارية؛ هاتي) ائتني وأعطني (جبة رسول الله ﷺ والجبة: قميص محشو يلبس للبرد (فجاءت) الجارية

стр. 10155

بِجُبَّةٍ مَكْفُوفَةِ الْكُمَّيْنِ وَالْجَيْبِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ. === إليها (بجبة مكفوفة الكمين) أي: مطرزة أطراف كميها بخرقة الديباج (و) مكفوفة (الجيب) والجيب: شق القميص من العنق إلى نهاية الصدر؛ أي: مكفوفة طرفي جيبها بخرقة الديباج (و) مكفوفة (الفرجين) أي: مكفوفة أطراف فرجيها (بـ) خرقة (الديباج) والفرجان: أطراف شق الجبة من قدام ومن خلف. قال السندي: قوله: (مكفوفة الكمين ... ) إلى آخره؛ أي: عُمِلَ على كميها وجيبها وفرجيها كفاف من حرير. وكفة كل شيء - بالضم -: طرفه أو حاشيته وكل مستطيل كفة ككفة الثوب، وكل مستدير كفة - بالكسر - ككفة الميزان. (والفرجين) الفرجان: الشقان من قدام ومن خلف. انتهى منه. والمعنى: فجاءت الجارية إلى أسماء بجبة مكفوفة كماها وجيبها وفرجاها بخرقة من الديباجِ والحريرِ؛ أي: مخيطة بكفة من حرير، كذا في "المرقاة". ومعنى المكفوفة: أنه جعل لها كفة - بضم الكاف وتشديد الفاء - والكفة: ما يكف به جوانبها ويعطف عليها، ويكون ذلك في الجيب والفرجين والكمين والذيل. وإنما أخرجت أسماء جبة النبي ﷺ وهي مكفوفة بالحرير؛ لتري أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير .. جاز، ما لم يزد على أربع أصابع، فإن زاد .. فهو حرام؛ لما مر آنفًا من حديث عمر رضي الله تعالى عنه وفي رواية المؤلف اختصار للحديث، وتمامه في رواية مسلم: (فقالت) معطوف على قوله: (فجاءت) الجارية (بجبة مكفوفة) أي: فلما جاءت الجارية بجبة .. قالت أسماء من عندها: (هذه) الجبة التي

стр. 10156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أخرجتها إليكم (كانت) بعد وفاته ﷺ (عند) أختي (عائشة) رضي الله تعالى عنها مدة حياتها (حتى قبضت) وماتت عائشة (فلما قبضت) وماتت عائشة .. (قبضتها) أي: قبضت هذه الجبة وحفظتها عندي (وكان النبي ﷺ يلبسها) في حياته (فنحن) معاشر الصحابة والأتباع (نغسلها) الآن (للمرضى) حالة كونها (يستشفى بها) أي: يطلب الشفاء من الأمراض بشرب غسالتها والتمسح بها، ففيه التبرك بآثار النبي ﷺ . قال القرطبي: قول أسماء (هذه جبة رسول الله ﷺ تحتج بذلك على جواز العلم من الحرير، فإن الجبة كانت فيها لبنة من حرير، وكانت مكفوفة بالحرير. (واللِّبْنَةُ) - بكسر اللام وسكون الموحدة فنون -: رقعة توضع في جيب القميص والجبة؛ على ما في "النهاية". ووجه الاحتجاج بذلك: أنه إذا كان القليل من الحرير المصمت (أي: الخالص) المخيط في الثوب جائزًا .. كان العلم بالجواز أولى، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك الحرير وضع في الجبة وخيط عليها بعد موت رسول الله ﷺ ؛ لأنه لو كان كذلك .. لما احتجت به أسماء، ولكان الواضع معروفًا عندهم؛ فإن الاعتناء بتلك الجبة كان شديدًا وتحفظهم بها كان عظيمًا؛ لأنها من آثار رسول الله ﷺ المتداولة عندهم للتذكر وللتبرك والاستشفاء بها، فيبعد ذلك الاحتمال، بل يبطل؛ بدليل قولها: (هذه كانت عند عائشة رضي الله تعالى عنها ... ) إلى آخر الكلام، فتأمله؛ فإنه يدل على ذلك دلالة واضحة. انتهى من "المفهم".

стр. 10157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب اللباس، باب ما يُرخَّص فيه من الحرير، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم في الثوب. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10158

(١٩) - (١٣٢١) - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ (٤٦) - ٣٥٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَة، عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ الْهَمْدَانِيِّ، === (١٩) - (١٣٢١) - (باب لبس الحرير والذهب للنساء) (٤٦) - ٣٥٣٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم)، وفي "التهذيب": ثقة إمام مشهور بالعلوم. (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد العزيز بن أبي الصعبة) التيمي مولاهم أبي الصعبة المصري، لا بأس به، من السادسة، وفي "التهذيب": روى عن: أبيه، وأبي الأفلح الهمداني، ويروي عنه: (س ق)، ويزيد بن أبي حبيب. ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وقال ابن المديني: ليس به بأس معروف، وذكر ابن يونس أن يزيد بن أبي حبيب تفرد بالرواية عنه. انتهى منه. (عن أبي الأفلح الهمداني) المصري، مقبول، من الخامسة. يروي عنه:

стр. 10159

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَرِيرًا بِشِمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِه، ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ". === (د س ق). روى عن: عبد الله بن زرير الغافقي المصري عن علي في تحريم الذهب والحرير على الرجال، ويروي عنه: أبو الصعبة عبد العزيز بن أبي الصعبة، ويزيد بن أبي حبيب، قال ابن يونس: روى عن رجل من همدان، وآخر من مراد عن أبي الدرداء، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. (عن عبد الله بن زرير) بتقديم الزاي مصغرًا (الغافقي) المصري، ثقة رمي بالتشيع، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (د س ق). قال أبو الأفلح: (سمعته) أي: سمعت عبد الله بن زرير حالة كونه (يقول: سمعت علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سمعت علي بن أبي طالب حالة كونه (يقول: أخذ رسول الله ﷺ حريرًا) أي: ثوب حرير (بشماله و) أخذ (ذهبًا بيمينه، ثم رفع) حاملًا (بهما) أي: بالحرير والذهب (يديه) بالنصب مفعول رفع؛ أي: رفع يديه حاملًا بهما (فقال: إن هذين) الجنسين من الأموال (حرام) كل منهما (على ذكور أمتي) ورجالهم (حل) أي: حلال (لإناثهم) أي: لإناث أمتي. قوله: "إن هذين" قال الخطابي: إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما فقط، وقال ابن مالك في "شرح الكافية": أراد استعمال هذين، فحذف الاستعمال، وأقام هذين مقامه، فأفرد الخبر. انتهى من "العون".

стр. 10160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "حرام" قيل: القياس: حرامان، إلا أنه مصدر، وهو لا يثنى ولا يجمع؛ والتقدير: كل واحد منهما حرام، فأفرد لئلا يتوهم الجمع. وقال ابن مالك: أي: استعمال هذين، فحذف المضاف وأبقى الخبر على إفراده، وعلى كل تقدير؛ فالمراد: استعمالهما لبسًا، وإلا .. فالاستعمال صَرفًا وإنفاقًا وبيعًا جائز للكل، واستعمال الذهب باتخاذ الأواني منه واستعمالها حرام على الكل. انتهى "سندي". قوله: "على ذكور أمتي" والذكور بعمومه يشمل الصبيان أيضًا، لكنهم حيث لم يكونوا من أهل التكليف .. فالحرمة على من ألبسهم. والمراد بالذهب: حليه، وإلا .. فالأواني من الذهب والفضة حرام على الذكور والإناث، وكذا حلي الفضة مختص بالنساء، إلا ما استثني للرجال من الخاتم وغيره. قوله: "حل" أي: ما ذكر أو كل منهما "لإناثهم" - بكسر الهمزة - أي لإناث أمتي، والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الذهب والحرير على الرجال وتحليلهما للنساء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في الحرير للنساء، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب، والنسائي في "الكبرى" في كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال، وفي "الصغرى" في كتاب الزينة، باب تحريم لبس الذهب. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 10161

(٤٧) - ٣٥٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ، === ثم استشهد المؤلف لحديث علي الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤٧) - ٣٥٤٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أوالطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير فصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال في "التهذيب": قال يعقوب بن سفيان: يزيد بن أبي زياد، وإن كانوا يتكلمون فيه " لتغيره .. فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره، فجاء بالعجائب؛ وبالجملة: فهو من المختلف فيه، فلا يقدح في السند. (عن أبي فاختة) سعيد بن علاقة - بكسر العين - الهاشمي مولاهم؛ مولى أم هانئ أبي فاختة الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة في حدود التسعين (٩٠ هـ)، وقيل بعد ذلك بكثير. يروي عنه: (ت ق)، قدم الشام. وروى عن: علي، وأم هانئ، وعائشة، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم. (حدثني هبيرة) مصغرًا (ابن يريم) - بتحتانية في أوله - على وزن عظيم،

стр. 10162

عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ؛ إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لُحْمَتُهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَصْنَعُ بِهَا أَلْبَسُهَا؟ === الشبامي - بمعجمة مفتوحة ثم موحدة خفيفة - ويقال: الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي الحارث الكوفي، ولا بأس به، وقد عيب بالتشيع، من الثانية. يروي عنه: (عم)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ست وستين (٦٦ هـ)، وذكره ابن سعيد في الطبقة الأولى. (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه؛ وهو يزيد بن أبي زياد، وفيه أيضًا هبيرة بن يريم، وهو لا بأس به. (أنه) أي: أن الشأن والحال (أهدي لرسول الله ﷺ حلة) بالرفع نائب فاعل لأهدي؛ أي: أهدى بعض المسلمين أو بعض الملوك لرسول الله ﷺ حلة (مكفوفة) أي: مخيطة أطرافها وحواشيها (بـ) خرقة (حرير) أي: أهدي له ﷺ حلة (إما سداها) حرير دون لحمتها (وإما لحمتها) حرير دون سداها. وفي "المصباح": السدى من الثوب خلاف اللحمة؛ وهو ما يمد طولًا في النسج، وفيه أيضًا: أن لحمة الثوب - بالفتح -: ما ينسج عرضًا، والضم لغة فيه. (فأرسل) النبي ﷺ (بها) أي بتلك الحلة هدية (إلي) والجملة معطوفة على أهدي، قال علي: (فأتيته) ﷺ ؛ أي: جئته ﷺ ؛ لأسأله عماذا أصنع فيها؛ لأنها حرير حرام على الرجال (فقلت) في سؤاله عنها: (يا رسول الله؛ ما أصنع بها) أي: أي شيء أصنع بها؛ أي: بتلك الحلة؛ هل (ألبسها) بنفسي أو ألبسها للنساء؛ ؟

стр. 10163

قَالَ: "لَا، وَلكِنِ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ". (٤٨) - ٣٥٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، === فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (لا) تلبسها بنفسك؛ لأنها حرام عليك (ولكن اجعلها) أي: اجعل تلك الحلة (خمرًا) جمع خمار؛ وهو ما تستر به المرأة رأسها؛ أي: جزّ منها خمرًا ثلاثةً، واقسمها (بين الفواطم) الثلاثة اللاتي تحت رعايتك: فاطمة زوجك، وفاطمة أمك، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. قوله: "خمرًا " - بضمتين - جمع خمار؛ والخمار: ثوب تغطي به المرأة رأسها؛ نظير قطار الرجال واحد قُطُرهم على وزن كتاب وكتب. وفي "النهاية": (الفواطم) جمع فاطمة؛ أراد بهن: فاطمة بنت رسول الله ﷺ زوجته، وفاطمة بنت أسد أمه، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وفاطمة بنت حمزة عمه. انتهى من "السندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي الأول بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٨) - ٣٥٤١ - (٣) (حدثنا أبو بكرابن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي ثم الكوفي، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10164

عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ". === (عن) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - بفتح فسكون وضم - الشعباني (الإفريقي) المصري القاضي، عداده في أهل مصر، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في كتاب اللباس: ثقة صدوق، وقال في "التقريب": ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق). (عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي إفريقية، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (د ت ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه لأجله. انتهى "ت". (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أحد السابقين إلى الإسلام المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. وهذ السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن رافع، وهو متفق على ضعفه. (قال) عبد الله بن عمرو: (خرج علينا رسول الله ﷺ من منزله ونحن في المسجد (و) إنه (في إحدى يديه) وهي الشمال؛ كما في حديث علي السابق (ثوب من حرير، وفي) اليد (الأخرى ذهب، فقال) لنا: (إن هذين) الجنسين (محرم على ذكور أمتي حل) أي: حلال الإناثهم) قد مر ما في هذا الحديث من البحث في حديث علي ﵁ المذكور في أول هذا الباب، فراجعه.

стр. 10165

(٤٩) - ٣٥٤٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يونُسَ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن عبد الله بن المبارك عن الإفريقي بإسناده ومتنه، ورواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة: حدثنا عبد الله بن عون، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، وذهب بيمينه، وحرير بشماله، فقال: "ألا إن هذين محرم على ذكور أمتي، وحل لإناثهم"، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا حماد بن سلمة، حدثني عبد الرحمن بن زياد، ومدار جميع هذه الروايات على عبد الله بن رافع، وهو متفق على ضعفه، ولكن له شاهد من حديث علي المذكور في أول هذا الباب. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره من حديث علي المذكور هنا، ومن حديث أبي موسى الأشعري المذكور في "الترمذي"، فهذا الحديث صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي الأول. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث علي الأول بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٩) - ٣٥٤٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 10166

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. === (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة، إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (رأيت على زينب بنت رسول الله ﷺ أكبر بناته ﷺ زوجة أبي الربيع، ولدت له من خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنهما (قميص حرير سيراء) - بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا - وحرير منون، فسيراء عطف بيان عليه، أو صفة له، ولأبي ذر بإضافة حرير إلى سيراء. قال عياض: وبذلك ضبطناه عن متقني شيوخنا، وقال النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية، وإنه من إضافة الشيء إلى نفسه؛ كثوب خز، وقال الخليل: ليس في الكلام فعلاء - بكسر أوله - سوى سيراء وحولاء. وقال الأصمعي: هي ثيابٌ فِيهَا خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها: سيراء؛ لتسيير خطوط فيها، وفي "الصحاح": السيراء: هي برد فيه خطوط صفر، وقال الخليل: ثوب مضلع بالحرير. انتهى من "الإرشاد"، والمضلع: هو الذي فيه خطوط عريضة كالأضلاع. انتهى من "العون". ولا يلزم مِن رُؤيَة أنسٍ القميصَ على زينب رُؤْيَتُها، فيحتمل أنه رأى ذيل

стр. 10167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === القميص مثلًا، أو كان ذلك قبل بلوغ أنس، أو قبل الحجاب، واستدل به على جواز لبس الحرير للنساء. انتهى من "الإرشاد". ورواية معمر عن الزهري عن أنس أنه رأى زينب بنت رسول الله ﷺ .. شاذة؛ لأنه تَفرَّد بها معمرٌ عن الزهري، وأما غير معمر من رواة الزهري؛ كابن جريج والزبيدي وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم .. فقد قالوا: عن الزهري عن أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ قميص حرير سيراء. قال الحافظ في "الفتح": والمحفوظ ما قال الأكثر، وفي أحاديث الباب دلالة على جواز لبس الحرير للنساء، سواء كان الثوب حريرًا كله أو بعضه. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية أصل هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الحرير للنساء، لكن بلفظ رأى أنس على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ برد حرير سيراء، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الحرير للنساء، لكن بلفظ: رأى أنس على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ بردًا سيراء، والنسائي في كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس سيراء باللفظ المذكور، وفيه أيضًا من رواية ابن جريج عن الزهري أنه رأى على أم كلثوم؛ كما قرر ذلك الحافظ في شرحه "فتح الباري" على الحديث. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة له في أصل الحديث، وإن خالفوه في بعض ألفاظه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي الأول. * * *

стр. 10168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10169

(٢٠) - (١٣٢٢) - بَابُ لُبْسِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ (٥٠) - ٣٥٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَرَجِّلًا فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ. === (٢٠) - (١٣٢٢) - (باب لبس الأحمر للرجال) (٥٠) - ٣٥٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن شريك بن عبد الله) النخعي الكوفي (القاضي) بواسط ثم بالكوفة أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي إسحاق) الهمداني عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن البراء) بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي، وكان هو وابن عمر لدةً، الصحابي ابن الصحابي الكوفي رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) البراء: (ما رأيت) شيئًا (أجمل) وأحسن خَلْقًا وصفةً وصلةً (من رسول الله ﷺ حالة كونه ﷺ (مترجلًا) أي: مسرحًا شعر رأسه بالمشط، حالة كونه متغطيًا متسترًا (في حلة حمراء) أي: ذات حمرة.

стр. 10170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: قوله: (مترجلًا) من الترجل؛ وهو تنظيف الشعر بالأمشاط. (في حلة حمراء) قال شيخ الإسلام ابن القيم في "زاد المعاد": الحلة: إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا اسمًا للثوبين معًا، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود؛ كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم، باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا .. فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي. انتهى منه. وفي الحديث دليل على جواز لبس الأحمر من الثياب، وقد أخطأ من كره لبسه مطلقًا، غير أنه قد يختص بلبسه في بعض الأوقات أهل الفسق والبطالة والمجون، فحينئذ يكره؛ لأنه إذ ذاك تشبه بهم، وقد قال ﷺ : "من تشبه بقوم .. فهو منهم" رواه أبو داوود (٤٠٣١)، لكن ليس هذا مخصوصًا بالحمرة، بل هو جار في كل الألوان والأحوال، حتى لو اختص أهل الظلم والفسق بشيء مما أصله سنة؛ كالخاتم والخضاب والفرق .. لكان ينبغي لأهل الدين ألا يتشبهوا بهم؛ مخافة الوقوع فيما كرهه الشرع من التشبه بأهل الفسق، ولأنه قد يظن به من لا يعرفه أنه منهم، فيعتقد فيه ذلك وينسبه إليهم، فيظن به ظن السوء فيأثم الظان بذلك والمظنون به، بسبب المعونة عليه. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: في كتاب الأنبياء، باب صفة النبي ﷺ ، ومنها: في كتاب اللباس، باب ما كان النبي ﷺ يتجوز من اللباس والبسط، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في صفة النبي ﷺ ، وأبو داوود في كتاب

стр. 10171

(٥١) - ٣٥٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ بَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَاضِي مَرْوَ، === اللباس، باب الرخصة في ذلك، والترمذي في كتاب اللباس، باب الرخصة في الثوب الأحمر للرجال مطولًا، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب اتخاذ الشعر، وأحمد في "مسنده"، وابن أبي شيبة في "مسنده". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث البراء بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥١) - ٣٥٤٤ - (٢) (حدثنا أبو عامر عبد الله بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي، وقد ينسب إلى جده، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (قال) أبو عامر: (حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق، من التاسعة، يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا حسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي (قاضي مَرْوَ) ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة، ويقال: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 10172

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ حَسَن وَحُسَيْن ﵉ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَان، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذَهُمَا === قال حسين: (حدثني عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي أبو سهل قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (أن أباه) بريدة بن الحصيب - بالتصغير - فيهما الأسلمي المروزي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (حدثه قال) بريدة بن الحصيب: (رأيت رسول الله ﷺ حالة كونه (يخطب) الناس ويعظهم (فأقبل حسن وحسين) ابنا علي وفاطمة ﵉ هذا إجراء لكلامه على طريقة التبعية؛ لأنه لا يسلم على غير الأنبياء إلا على طريق التبع، بل الأحسن أن يقال: (رضي الله تعالى عنهما) أي: أقبلا وجاءا إلى رسول الله والحال أنه (عليهما قميصان أحمران) وهذا موضع الترجمة (يعثران) أي: يسقطان بهما في حالة المشي؛ من عثر في مشيه؛ من باب نصر؛ إذا زل. والمقصود: أن الأحمر لو كان حرامًا على الرجال .. لما مكنهما من لبسه وتركهما عليه؛ أي: جاء الحسن والحسين إلى رسول الله ﷺ ، والحال أنه عليهما قميصان أحمران يَعْثُرانِ؛ أي: يزلقان بأذيالهما ويسقطان على الأرض (ويقومان) بعد سقوطهما (فـ) لما رآهما رسول الله ﷺ .. (نزل النبي ﷺ من المنبر (فأخذهما) أي:

стр. 10173

فَوَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: "صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ"، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ. === أخذ بأيديهما (فوضعهما) جميعًا (في حجره) أي: على مقدم بدنه؛ أي: على فخذه الشريف (فقال) رسول الله ﷺ : (صدق الله) تعالى فيما أنزل على رسوله (و) صدق (رسوله) ﷺ فيما بلغه عن الله تعالى إلى أمته؛ يعني: قرأ قوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١) لكم؛ أي: فاتنتان لكم، وشاغلتان لكم عن ذكر الله تعالى، وحاجزتان لكم عن الاستعداد للآخرة وإنما قلت هذا الكلام لكم؛ لأني لما (رأيت هذين) الولدين ساقطين على الأرض .. أعرضت عن الخطبة (فـ) أخذت بأيديهما و (لم أصبر) عن أخذهما ولم أتأخر (ثم) بعد وضعهما على حجره (أخذ) وشرع (في خطبته) ورجع إليها فأتمها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يقطع الخطبة لأمر يحدث ثم يرجع إليها، والترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد، والنسائي في كتاب الجمعة، باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة وقطعه كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة، وأحمد في "المسند"، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الجمعة، وقال: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه، وهو أصل في قطع الخطبة والنزول عن المنبر عند الحاجة والضرورة، ووافقه الذهبي في "التلخيص".

стр. 10174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10175

(٢١) - (١٣٢٣) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ (٥٢) - ٣٥٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْن سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُفَدَّم، قَالَ يَزِيدُ: ... === (٢١) - (١٣٢٣) - (باب كراهية المعصفر للرجال) (٥٢) - ٣٥٤٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير، من الخامسة، كذا في "التقريب"، وقال أحمد بن صالح المصري: يزيد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال يعقوب بن سفيان: يزيد وإن تكلموا فيه .. فهو على العدالة والثقة، وقال ابن سعد: يزيد في نفسه ثقة، فهو مختلف فيه، لا يقدح في السند، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن الحسن بن سهيل) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ الرجال (عن) لبس الثوب (المفدم) بالفاء على صيغة اسم المفعول (قال يزيد) بن أبي زياد:

стр. 10176

قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا الْمُفَدَّمُ؟ قَالَ: الْمُشْبَعُ بِالْعُصْفُرِ. (٥٣) - ٣٥٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، === (قلت لـ) شيخي (الحسن) بن سهيل: (ما) معنى (المفدم؟ قال) الحسن في جواب سؤالي: المفدم هو (المشبع بـ) صبغ (العصفر) والعُصْفُر - بضمتين بينهما مهملة ساكنة -: نَبْت يُهَرِّئُ اللَّحم الغليظَ، وبزْرهُ: القُرْطُم، يقال: عَصْفرَ ثوبَه؛ إذا صَبغَه بزَهْره فتَعَصْفَر. في الأرميا يسمى: (صوفى) صبغه أصفر قريب إلى صبغ الورس اليماني، يؤكل حبوبه مع حبوب البن بعد القلي والشي على النار. انتهى من "القاموس" بزيادة، قال السندي: المفدم - بالميم المضمومة وفتح الفاء والدال المشددة المفتوحة -: هو المشبع حمرةً الذي لا يقدر على الزيادة عليه؛ لتناهي حمرته، فهو كالمشبع من الصبغ، وفي "الزوائد": إسناده: صحيح، ورجاله ثقات. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن لكون؛ سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، أو صحيح؛ كما في "الزوئد"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث علي رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٣) - ٣٥٤٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من

стр. 10177

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ - عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ. === السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات في أوائل خلافة يزيد بن عبد الملك في أوائل المئة الثانية. يروي عنه: (ع). (قال) عبد الله: (سمعت علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سمعت عليًّا حالة كونه (يقول: نهاني) أي: نهى (رسول الله ﷺ إياي لا غيري (ولا أقول: نهاكم) رسول الله ﷺ ؛ أي: نهاني (عن لبس) الثوب (المعصفر) أي: المصبوغ بزهر العصفر. وقال في "المنجد": العصفر: صبغ أصفر اللون كالورس، بل أشد منه صفرة. أي: قال علي رضي الله تعالى عنه: نهاني رسول الله ﷺ ولا أقول: نهاكم، قد استدل بهذه الرواية من لم يقل بتحريم لبس المعصفر، وظن أن النهي مختص بعلي رضي الله تعالى عنه؛ كما تفيده هذه الرواية؟ والجواب: أن النهي ليس بمختص بعلي رضي الله تعالى عنه، بل يعم جميع الناس، يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم: قال: رأى رسول الله ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: "هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها"، وقد قال البيهقي ردًّا لقول الشافعي: (إنه لم يحك أحد عن النبي ﷺ النهي عن المعصفر إلا ما قال علي: نهاني، ولا أقول: نهاكم): إن الأحاديث تدل على أن النهي على العموم، ثم ذكر أحاديث، ثم قال بعد ذلك: ولو بلغت هذه الأحاديث للشافعي رحمه الله تعالى .. لقال

стр. 10178

(٥٤) - ٣٥٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ هِشَامِ بْنِ الْغَاز، === بها، ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال: (إذا صح الحديث خلاف قولي .. فاعملوا بالحديث). انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب اللباس، باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب من كره لبس الحرير، والترمذي في كتاب الصلاة، وفي كتاب اللباس، باب ما جاء في كراهية المعصفر للرجال، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن لبس المعصفر، وأحمد في "المسند". وقوله: (ولا أقول: أنهاكم) يعني: أن اللفظ في الحديث كان مخصوصًا لا عامًا، ولم يرد خصوص الحكم، وقد تقدم الجواب عنه آنفًا نقلًا عن "العون". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٤) - ٣٥٤٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن الغاز) بن ربيعة الجرشي - بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة - الدمشقي نزيل بغداد، ثقة، من كبار السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (عم).

стр. 10179

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ === (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، مختلف فيه في سماع من بعده. (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. فهو كتاب، وإنما جاء ضعفه من هنا، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار فهو ثقة، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وقال: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده، فروى عنها ما لم يسمع عن جده، فضعف فيها. (قال) عبد الله بن عمرو: (أقبلنا) أي: قدمنا (مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر) اسم موضع بين الحرمين، سميت بذلك، لكثرة الإذخر فيها؛ وهو نبت طيب الرائحة؛ كما ذكروه في كتاب الحج. وفي رواية أبي داوود: (هبطنا) أي: نزلنا (مع رسول الله ﷺ من ثنية) وهي الطريق في الجبل، وفي رواية المؤلف: (ثنية أذاخر) على وزن أفاعل: ثنية بين مكة والمدينة. قال عبد الله بن عمرو: (فالتفت إلي) رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 10180

وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ "، فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيه، === (و) الحال أنه (علي ريطة) - بفتح الراء المهملة وسكون التحتية ثم طاء مهملة - ويقال لها: رائطة، قال المنذري: جاءت الرواية بهما؛ وهي ملاءة منسوجة بنسج واحد، وقيل: هي كل ثوب رقيق لين، والجمع رِيطٌ ورِيَاط. انتهى من "العون". قال السندي: في "القاموس" (٢/ ٣٧٥) الريطة: كل ملاءة غير ذات لفقين، كلها نسج واحد وقطعة واحدة، أو كل ثوب لين رقيق. انتهى. وهي المسماة الآن بـ (الفوطة). وقوله: (مضرجة) ملطخة (بالعصفر) أي: بالحمرة .. صفة لريطة؛ والمضرجة - بضم الميم وفتح الراء المشددة - أي: ملطخة بصبغ العصفر، وقال في "المجمع": ريطة مضرجة؛ أي: ليس صبغها بالمشبع، وهي دون المشبعة وفوق الموردة؛ وهي المصبوغة على لون الورد. وفي بعض نُسَخ السندي: قوله: (ريطة) - بفتح الراء وسكون الياء -: كل ثوب رقيق من كتان لم يكن رقعتين متضامتين، بل رقعة واحدة. وقوله: (مضرجة) اسم مفعول؛ من ضرجت الثوب تضريجًا - بالضاد المعجمة والراء المهملة المشددة والجيم - إذا سقيت بالحمرة. (فقال) لي رسول الله ﷺ : (ما هذه) الريطة؟ (فعرفت) من نظره إليَّ (ما كره) وما مصدرية، وجملة (كره) صلتها في تأويل مصدر منصوب بعرفت؛ أي: عرفت من نظره إليَّ كراهيته للريطة؛ لأنها لباس المشركين (فأتيت أهلي) أي: عيالي (وهم) أي: والحال أنهم (يسجرون) من باب نصر؛ أي: والحال أنهم يوقدون (تنورهم) أي: مخبزهم (فقذفتها) أي: فقذفت الريطة؛ أي: ألقيتها ورميتها (فيه) أي: في تنورهم ومخبزهم

стр. 10181

ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللهِ؛ مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟ "، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذلِكَ لِلنِّسَاءِ". === (ثم أتيته) وجئته ﷺ (من الغد) أي: في الغد من ذلك اليوم؛ والغد: اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه. (فقال) لي رسول الله ﷺ : (يا عبد الله؛ ما فعلت الريطة؟ ) بصيغة المعلوم؛ والريطة: بالرفع فاعل، وهو كناية عن قوله: أي شيء حصل لها وما حالها؛ أي؛ هل وهبتها للناس أو رميتها، وهذا يدل على كراهة المصبوغ بالعصفر للرجال، بل على كراهة الأحمر مطلقًا، قال عبد الله: (فأخبرته) ﷺ بما فعلته بها من إلقائها في التنور (فقال) لي رسول الله ﷺ : (ألا كسوتها) أي: هلا كسوت تلك الريطة وألبستها ومنحتها (بعض أهلك) وعيالك (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (لا بأس) ولا مانع شرعيًا (بذلك) أي: من لبس ذلك المذكور من الريطة (للنساء)، والحديث يدل على جواز لبس المعصفر للنساء، وعدم جوازه للرجال، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب الحمرة. فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10182

(٢٢) - (١٣٢٤) - بَابُ الصُّفْرَةِ لِلرِّجَالِ (٥٥) - ٣٥٤٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ === (٢٢) - (١٣٢٤) - (باب الصفرة للرجال) (٥٥) - ٣٥٤٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصاري، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وعشرين ومئة (١٢٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن شرحبيل) يروي عن: قيس بن سعد، ويروي عنه: (ق)، مجهول، من الثالثة. (عن قيس بن سعد) بن عبادة الأنصاري الخزرجي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (٦٠ هـ) تقريبًا، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن، وهو سيئ الحفظ، وفيه أيضًا محمد بن شرحبيل، وهو مجهول.

стр. 10183

قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً يَتَبَرَّدُ بِهِ فَأغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ. === (قال) قيس بن سعد: (أتانا) أي: جاءنا (النبي ﷺ في بيتنا (فوضعنا له) في المغتسل (ماء يتبرد به) من الحرارة؛ أي: يغتسل به؛ طلبًا للبرودة من الحرارة (فاغتسل) به أي: بذلك الماء البارد (ثم) بعد فراغه من غسله (أتيته) أي جئت به (بملحفة) أي: بمرشفة (صفراء) أي: مصبوغة بصبغ أصفر وهو الورس (فرأيت) أنا (أثر الورس) وبقاياه (على عكنه) ﷺ أي: على طيات بطنه ﷺ . في "المصباح": الورس: نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به الثياب، وقيل: صنف من الكركم، وقيل: يشبهه، والعكن جمع عكنة؛ نظير غرف وغرفة؛ والعكنة: الطي واللف في البطن من السمن. والحديث يدل على أن لبس المصبوغ بالورس جائز لغير المحرم. انتهى من "السندي". وهذا الحديث انفرد به المؤلف، وتقدم له تخريجه في كتاب الطهارة، باب المنديل بعد الوضوء والغسل رقم (٨٣)، حديث رقم (٤٦٢)، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٣٦٤)، وغرضه: الاستئناس به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف الشاذ. والله أعلم

стр. 10184

(٢٣) - (١٣٢٥) - بَابٌ: الْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَكَ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ (٥٦) - ٣٥٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ === (٢٣) - (١٣٢٥) - (باب: البَسْ ما شِئْتَ ما أخطأكَ سَرفٌ أو مخِيلَةٌ) (٥٦) - ٣٥٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ لأنه إنما يرويه عن كتاب لا عن حفظ، وفيما سواه ثقة؛ كما مر مرارًا، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي من السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنهما.

стр. 10185

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ". === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ مخاطبًا لأمة الإجابة: (كلوا) أيتها الأمة ما شئتم من الحلالات (واشربوا) منها ما شئتم (وتصدقوا) ما شئتم منها (والبسوا) منها ما شئتم (ما لم يخالطه) أي: ما لم يخالط هذه المذكورات من الأكل والشرب وغيرهما (إسرافٌ) أي: مجاوزةُ الحد الجائزِ في الاستعمال (أو مخيلةٌ) أي: كِبْرٌ وعُجبٌ. ويحتمل رجوع الضمير إلى اللبس فقط؛ لأنه أقرب مذكور، أو لأنه هو الذي يقع فيه الإسراف أو المخيلة غالبًا. انتهى "سندي" بزيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الزكاة، باب في الاحتيال في الصدقة، دون قوله: (واشربوا)، وأبو يعلى الموصلي بتمامه في "مسنده" وابن أبي شيبة في "مصنفه"، وأحمد في "مسنده". ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10186

(٢٤) - (١٣٢٦) - بَابُ مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنَ الثِّيَابِ (٥٧) - ٣٥٥٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُهَاجِرٍ، === (٢٤) - (١٣٢٦) - (باب من لبس شهرة من الثياب) (٥٧) - ٣٥٥٠ - (١) (حدثنا محمد بن عَبادة) - بفتح العين والموحدة المخففة الواسطي - صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق). (ومحمد بن عبد الملك) بن مروان الواسطي أبو جعفر الدقيقي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وستين ومئتين (٢٦٦ هـ). يروي عنه: (د ق). وقوله: (الواسطيان) رَاجِعٌ إلى الشيخين؛ كما بيناه كلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عثمان بن) المغيرة (أبي زرعة) الثقفي مولاهم أبي المغيرة الكوفي الأعشى، ويقال له: (عثمان بن أبي زرعة) ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم). (عن مهاجر) بن عمرو النَّبَّال - بنون وموحدة مشددة - الشامي. روى عن: ابن عمر، ويروي عنه: عثمان بن أبي زرعة، و (د س ق). مقبول، من الرابعة، ذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 10187

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ .. أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ". === (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من لبس ثوب شهرة) أي: ثوبًا يقصد به الاشتهار بين الناس، سواء كان الثوب نفيسًا يلبسه تفاخرًا بالدنيا وزينتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء .. (ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة) من إضافة السبب إلى المسبب، أو بيانية تشبيهًا للمذلة بالثوب في الاشتمال. انتهى "سندي". قوله: "من لبس ثوب شهرة" قال ابن الأثير: الشهرة: ظهور الشيء. والمراد: أن ثوبه يشتهر بين الناس؛ لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر، كذا في "النيل". قوله: "ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة" والمراد به: ثوب يوجب ذلته يوم القيامة؛ كما لبس في الدنيا ثوبًا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم. والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصًا بنفس الثياب، بل قد يحصل ذلك من يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء؛ ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه، قاله ابن رسلان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، والنسائي في "السنن الكبرى" في كتاب الزينة، وأبو يعلى في "مسنده"، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 10188

(٥٨) - ٣٥٥١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَة، عَنِ الْمُهَاجِر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا .. أَلْبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٨) - ٣٥٥١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح - بتشديد المعجمة ثم مهملة - ابن عبد الله اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عثمان بن المغيرة) أبي زرعة الثقفي مولاهم أبي المغيرة الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم). (عن المهاجر) بن عمرو النبال الشامي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق)، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من لبس ثوب شهرة) أي: ثوبًا يقصد بلبسه الشهرة والظهور بين الناس والتفاخر به (في الدنيا .. ألبسه الله) (ثوب مذلة) أي: ثوب ذل وإهانة (يوم القيامة،

стр. 10189

ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ نَارًا". (٥٩) - ٣٥٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ مُحْرِزٍ النَّاجِيُّ، === ثم ألهب) الله وأوقد (فيه) أي: في ذلك الثوب (نارًا) مسعرة متقدة شديدة الالتهاب. وهذا الحديث مثل الحديث الذي قبله في صحته متنًا وسندًا، فيكون شاهدًا، ولكنه في اصطلاحهم لبيان متابعة أبي عوانة لشريك بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عثمان بن المغيرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٩) - ٣٥٥٢ - (٣) (حدثنا العباس بن يزيد) بن أبي حبيب (البحرا ني) - بالموحدة والمهملة - البصري، يُلقَّبُ عَبَّاسَوَيْه، ويعرف بالعبدي، كان قاضي همذان، صدوق يخطئ، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق). وقال السلمي عن الدارقطني: ثقة مأمون، فقال: تكلموا فيه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال ابن مخلد: مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) وقال السمعاني: ثقة مأمون، وقال مسلمة بن قاسم: ضعيف الحديث. قلت: فهو مختلف فيه. (حدثنا وكيع بن محرز) - بصيغة اسم الفاعل - ابن وكيع (الناجي) - بالنون والجيم - البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (ق). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 10190

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَهْمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ .. أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ". === (حدثنا عثمان بن جهم) - بفتح الجيم وسكون الهاء - الهجري - بفتحتين - مقبول، من السادسة. روى عن: زر بن حبيش، ويروي عنه: وكيع بن محرز الناجي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عنده حديث واحد في لبس ثوب شهرة. يروي عنه: (ق). (عن زر) بكسر أوله وتشديد الراء (ابن حبيش) - بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا - ابن حباشة - بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة - الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين. يروي عنه: (ع). (عن أبي ذر) الغفاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه العباس بن يزيد، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: من لبس ثوب شهرة .. أعرض الله) تعالى (عنه) إعراض غضب وسخط، فلا يرضى عنه (حتى يضعه) أي: حتى يضع ذلك الثوب ويخلعه وينزعه ويكرهه قلبًا وقالبًا (متى وضعه) أي: في أي وقت وضعه وتركه وأعرض عنه.
следующие страницы →