← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.

стр. 10186

(٢٤) - (١٣٢٦) - بَابُ مَنْ لَبِسَ شُهْرَةً مِنَ الثِّيَابِ (٥٧) - ٣٥٥٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُهَاجِرٍ، === (٢٤) - (١٣٢٦) - (باب من لبس شهرة من الثياب) (٥٧) - ٣٥٥٠ - (١) (حدثنا محمد بن عَبادة) - بفتح العين والموحدة المخففة الواسطي - صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق). (ومحمد بن عبد الملك) بن مروان الواسطي أبو جعفر الدقيقي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وستين ومئتين (٢٦٦ هـ). يروي عنه: (د ق). وقوله: (الواسطيان) رَاجِعٌ إلى الشيخين؛ كما بيناه كلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عثمان بن) المغيرة (أبي زرعة) الثقفي مولاهم أبي المغيرة الكوفي الأعشى، ويقال له: (عثمان بن أبي زرعة) ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم). (عن مهاجر) بن عمرو النَّبَّال - بنون وموحدة مشددة - الشامي. روى عن: ابن عمر، ويروي عنه: عثمان بن أبي زرعة، و (د س ق). مقبول، من الرابعة، ذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 10187

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ .. أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ". === (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من لبس ثوب شهرة) أي: ثوبًا يقصد به الاشتهار بين الناس، سواء كان الثوب نفيسًا يلبسه تفاخرًا بالدنيا وزينتها، أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء .. (ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة) من إضافة السبب إلى المسبب، أو بيانية تشبيهًا للمذلة بالثوب في الاشتمال. انتهى "سندي". قوله: "من لبس ثوب شهرة" قال ابن الأثير: الشهرة: ظهور الشيء. والمراد: أن ثوبه يشتهر بين الناس؛ لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر، كذا في "النيل". قوله: "ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة" والمراد به: ثوب يوجب ذلته يوم القيامة؛ كما لبس في الدنيا ثوبًا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم. والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصًا بنفس الثياب، بل قد يحصل ذلك من يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء؛ ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه، قاله ابن رسلان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، والنسائي في "السنن الكبرى" في كتاب الزينة، وأبو يعلى في "مسنده"، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 10188

(٥٨) - ٣٥٥١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَة، عَنِ الْمُهَاجِر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا .. أَلْبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٨) - ٣٥٥١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح - بتشديد المعجمة ثم مهملة - ابن عبد الله اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عثمان بن المغيرة) أبي زرعة الثقفي مولاهم أبي المغيرة الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم). (عن المهاجر) بن عمرو النبال الشامي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق)، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من لبس ثوب شهرة) أي: ثوبًا يقصد بلبسه الشهرة والظهور بين الناس والتفاخر به (في الدنيا .. ألبسه الله) (ثوب مذلة) أي: ثوب ذل وإهانة (يوم القيامة،

стр. 10189

ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ نَارًا". (٥٩) - ٣٥٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ مُحْرِزٍ النَّاجِيُّ، === ثم ألهب) الله وأوقد (فيه) أي: في ذلك الثوب (نارًا) مسعرة متقدة شديدة الالتهاب. وهذا الحديث مثل الحديث الذي قبله في صحته متنًا وسندًا، فيكون شاهدًا، ولكنه في اصطلاحهم لبيان متابعة أبي عوانة لشريك بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عثمان بن المغيرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٩) - ٣٥٥٢ - (٣) (حدثنا العباس بن يزيد) بن أبي حبيب (البحرا ني) - بالموحدة والمهملة - البصري، يُلقَّبُ عَبَّاسَوَيْه، ويعرف بالعبدي، كان قاضي همذان، صدوق يخطئ، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق). وقال السلمي عن الدارقطني: ثقة مأمون، فقال: تكلموا فيه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال ابن مخلد: مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) وقال السمعاني: ثقة مأمون، وقال مسلمة بن قاسم: ضعيف الحديث. قلت: فهو مختلف فيه. (حدثنا وكيع بن محرز) - بصيغة اسم الفاعل - ابن وكيع (الناجي) - بالنون والجيم - البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (ق). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 10190

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَهْمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ .. أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى يَضَعَهُ مَتَى وَضَعَهُ". === (حدثنا عثمان بن جهم) - بفتح الجيم وسكون الهاء - الهجري - بفتحتين - مقبول، من السادسة. روى عن: زر بن حبيش، ويروي عنه: وكيع بن محرز الناجي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عنده حديث واحد في لبس ثوب شهرة. يروي عنه: (ق). (عن زر) بكسر أوله وتشديد الراء (ابن حبيش) - بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا - ابن حباشة - بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة - الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين. يروي عنه: (ع). (عن أبي ذر) الغفاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه العباس بن يزيد، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: من لبس ثوب شهرة .. أعرض الله) تعالى (عنه) إعراض غضب وسخط، فلا يرضى عنه (حتى يضعه) أي: حتى يضع ذلك الثوب ويخلعه وينزعه ويكرهه قلبًا وقالبًا (متى وضعه) أي: في أي وقت وضعه وتركه وأعرض عنه.

стр. 10191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10192

(٢٥) - (١٣٢٧) - بَابُ لُبْسِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (٦٠) - ٣٥٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ .. فَقَدْ طَهُرَ". === (٢٥) - (١٣٢٧) - (باب لبس جلود الميتة إذا دبغت) (٦٠) - ٣٥٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن وعلة) - بفتح الواو وسكون المهملة - المصري، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما إهاب) أي: أي شيء من جلود الميتة (دبغ) أي: أزيلت عنه فضلاته من شعور وقطع لحم، وعمومه يشمل جلد مأكول اللحم وغيره .. (فقد طهر) من تنجسه بموته بغير ذكاة شرعية. قوله: "إهاب" - بكسر الهمزة - يجمع على أهب - بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان - قال النووي: اختلف أهل اللغة في الإهاب: فقيل: هو الجلد مطلقًا، وقيل: هو الجلد قبل الدباغ، فأما بعده .. فلا يسمى إهابًا. انتهى.

стр. 10193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكذا قال النضر بن شميل: يسمى إهابًا ما لم يدبغ، فإذا دبغ .. لا يقال له: إهاب، والحديث يدل على أن الدباغ يطهر جلود الميتة. واختلف العلماء في المسألة على سبعة مذاهب: أحدها: مذهب الشافعي: أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة، إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره، ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة، ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره، وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما. والمذهب الثاني: لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ، وروي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وهو أشهر الروايتين عن أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك. والمذهب الثالث: يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره، وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه. والمذهب الرابع: يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير، وهو مذهب أبي حنيفة. والمذهب الخامس: يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه، ويستعمل في اليابسات دون المائعات، ويصلى عليه لا فيه لابسًا له، وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابنا عنه. والمذهب السادس: يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرًا وباطنًا، وهو مذهب داوود وأهل الظاهر، وحكي عن أبي يوسف. والمذهب السابع: أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ، ويجوز استعمالها

стр. 10194

(٦١) - ٣٥٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ شَاةً لِمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ مَرَّ بِهَا؛ يَعْنِي: === في المائعات واليابسات، وهو مذهب الزهري، وهو مذهب شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات إليه، كذا قال النووي في "شرح مسلم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في أهب الميتة، والترمذي في كتاب اللباس، باب جلود الميتة إذا دبغت، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦١) - ٣٥٥٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، (عن ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن شاة لمولاة ميمونة) وعَتِيقَمِها (مر بها، يعني) الراوي المار بها:

стр. 10195

النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُعْطِيَتْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ مَيْتَةً، فَقَالَ: "هَلَّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَأنْتَفَعُوا بِهِ؟ ! "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: === (النبي ﷺ وجملة قوله: (قد أعطيتها) بالبناء للمفعول (من الصدقة) متعلق بـ (أعطيت) أي: من الزكاة صفة ثانية و (شاة). وقوله: (ميتة) حال من ضمير بها؛ ففي الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: أن شاة كائنة لمولاة ميمونة قد أعطيتها من الزكاة، مر عليها النبي ﷺ في الطريق حالة كونها جيفة مرمية في الصحراء، ولم أر من ذكر اسم المولاة (فـ) لما مر النبي ﷺ بالشاة .. (قال) النبي ﷺ من عنده: (هلا) - بالتشديد - للتحضيض؛ وهو الطلب بشدة وعنف؛ أي: هلا (أخذوا) أي: هل أخذ أهل هذه الشاة وسلخوا (إهابها) أي: جلدها عنها (فدبغوه) أي: دبغوا ذلك الجلد (فانتفعوا به) أي: بذلك الجلد؛ بجعله فرشًا ولباسًا وإناءً وأوعيةً للدهان مثلًا. قوله: "إهابها" الإهاب؛ ككتاب: الجلد، أو ما لم يدبغ، قاله في "القاموس"، وفي "الصحاح": الإهاب: الجلد ما لم يدبغ. قوله: "فدبغوه" والدباغ - بكسر الدال -: عبارة عن إزالة الرائحة الكريهة والرطوبات النجسة باستعمال الأدوية؛ كالقَرَظ مثلًا، أو بغيرها. وقد أخرج الإمام محمد في كتاب "الآثار" عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: كل شيء يمنع الجلد من الفساد .. فهو دباغ. (فقالوا) أي: فقال الحاضرون عنده ﷺ حال مروره على الشاة وقوله ذلك: (يا رسول الله؛ إنها) أي: إن هذه الشاة (ميتة) نجسة؛ أي: زائلة الحياة بغير ذكاة شرعية، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ :

стр. 10196

"إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا". === (إنما حرم) - بالبناء للمجهول مع تشديد الراء - من التحريم؛ أي: إنما حرم بموتها بغير ذكاة شرعية (أكلها) أي: أكل لحمها لا الانتفاع بجلدها بعد دباغه، فهو حلال. قال السندي: قوله: "حرم أكلها" روي: (حرم) ثلاثيًّا، (وحرم) رباعيًّا. انتهى بتصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في أهب الميتة، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من غير وجه، وروي عن ابن عباس عن ميمونة، وروي عن سودة، وسمعت محمدًا - يعني: البخاري - يصحح حديث ابن عباس عن النبي ﷺ ، وحديث ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ ، وقال: احتمل أن يكون روى ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ ، وروى ابن عباس عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه عن ميمونة، وكلاهما صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 10197

(٦٢) - ٣٥٥٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَ لِبَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَاةٌ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا فَقَالَ: "مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا". === (٦٢) - ٣٥٥٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي أبو علي الأشل، نزيل الكوفة، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - بالتصغير فيهما - واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل: غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سلمان) الفارسي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك. (قال) سلمان: (كان لبعض أمهات المؤمنين) لم أر من ذكر اسمها (شاة، فماتت) بلا تذكيةٍ (فمر رسول الله ﷺ عليها) أي: على تلك الشاة الميتة (فقال) رسول الله ﷺ من عنده: (ما ضر) أي: أي شيء ضر ومنع (أهل هذه) الشاة من الانتفاع بجلدها (لو) سلخوا جلدها عنها، فدبغوه و (انتفعوا بإهابها) أي: بجلدها المدبوغ .. لكان خيرًا لهم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ميمونة السابق ومن حديث عائشة الآتي.

стр. 10198

(٦٣) - ٣٥٥٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أُمِّه، === ودرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما سبق آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٣) - ٣٥٥٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن مالك بن أنس) المدني الأصبحي إمام الفروع، ثقة متقن إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد) بن عبد الله (بن قسيط) - بقاف ومهملتين مصغرًا - ابن أسامة الليثي أبي عبد الله المدني الأعرج، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عبد الرحمن) بن ثوبان القرشي العامري عامر قريش المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أمه) أي: عن أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. روت عن: عائشة، ويروي عنها: ابنها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، روى عنها ابن ماجه، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (د س ق).

стр. 10199

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ. === قلت: ذكرها ابن حبان في "الثقات". انتهى "تهذيب"، ولم أر من ذكر اسمها، وقال في "العون": أم محمد بن عبد الرحمن لم تُنْسَبْ ولم تُسَمَّ. انتهى. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (أمر رسول الله ﷺ الناس بـ (أن يستمتع) وينتفع (بجلود الميتة إذا دبغت) بما يمكن في الانتفاع به من الفرش واللبس والأوعية، والأمر فيه للإرشاد إلى المصالح. قال الخطابي: هذا يدل على بطلان قول من زعم أن إهاب الميتة إذا مسه بعد الدباغ .. يَنْجُس، ويُبيِّن أنه طاهر كطهارة جلد المذكى، وأنه إذا بسط وصُلِّي عليه، أو خُرِز منه خُفٌّ فصُلِّي فيه .. جاز. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب أهب الميتة، والنسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دبغت، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10200

(٢٦) - (١٣٢٨) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٦٤) - ٣٥٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، === (٢٦) - (١٣٢٨) - (باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب) (٦٤) - ٣٥٥٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب يهم من حفظه، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان (الشيباني) واسم أبي سليمان: فيروز الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 10201

عَنْ شُعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ : أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ. === (عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (كلهم) أي: كل من هؤلاء الثلاثة؛ يعني: منصورًا والشيباني وشعبة رووا (عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) وقيل: إنه غرق. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عُكيم) - مصغرًا - الجهني أبي معبد الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، وقد سمع كتاب النبي ﷺ إلى جهينة، مات في إمرة الحجاج. يروي عنه: (م عم). وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من سداسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات أثبات. (قال) عبد الله بن عُكيم: (أتانا) أي: جاءنا معاشر الجهنيين (كتاب النبي ﷺ أن لا تنتفعوا من الميتة) التي لم تذك ذكاةً شرعيةً (بإهاب) أي: بجلد غير مدبوغ منها (ولا عصب) وفي "المختار": الإهاب: الجلد ما لم يدبغ، فإذا دبغ .. فهو أديم، وفي "القاموس": الإهاب

стр. 10202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === - بوزن كتاب -: الجلد مطلقًا، أو الجلد ما لم يدبغ، يجمع على آهبة، وعلى أهب بضمتين، وأهب بفتحتين. والعصب - محركة - أطناب المفاصل، كالعصب - بسكون الصاد، وقد يضم - يقال: عصب اللحم؛ كفرح: كثر عصبه. والعصب أيضًا: الشد والطي واللي وضم ما تفرق من الشجر وخبطه، وشد خصيتي التيس والكبش حتى يسقطا من غير نزع. انتهى منه. والمفهوم من عبارة "القاموس" أن الإهاب: الجلد غير المدبوغ؛ فعلى هذا، فلا معارضة بين هذا الحديث وبين الأحاديث السابقة، فهو بمعناها، فأما المعارضة .. فإنما تكون إذا فسرنا الإهاب بالأديم، وهو غير مراد هنا، فتدبر، وهكذا دعوى المعارضة غير ظاهرة. قال السندي: قوله: (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) قيل: هذا الحديث ناسخ للأخبار السابقة؛ لأنه كان قبل الموت بشهر، فصار متأخرًا، وإنما يؤخذ من أمره ﷺ بالأخير، والجمهور على خلافه؛ لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث صحةً واشتهارًا. وجمع كثير منهم بين هذا الحديث والأحاديث السابقة: بأن الإهاب اسم لغير المدبوغ؛ فلا معارضة بين هذا الحديث والأحاديث السابقة. انتهى منه. وهذا هو المعتمد في هذا المقام، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب من يقول: إنه لا ينتفع بإهاب الميتة، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة.

стр. 10203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10204

(٢٧) - (١٣٢٩) - بَابُ صِفَةِ النِّعَالِ (٦٥) - ٣٥٥٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِث، === (٢٧) - (١٣٢٩) - (باب صفة النعال) والنعل: ما وقيت به القدم مما يؤذيها؛ من شوك وحجر مثلًا. * * * (٦٥) - ٣٥٥٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح بن ميلح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران أبي المنازل (الحذاء) البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، أشار حماد بن زيد إلى أنه لما قدم الشام .. تغير حفظه وعاب عليه بعضهم دخوله على السلطان. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري أبي الوليد البصري نسيب ابن سيرين وختنه، روى عن: النبي ﷺ مرسلًا، وعن ابن عباس. يروي عنه: خالد الحذاء وعاصم الأحول، ثقة، من الثالثة، وثقه النسائي وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن سعد: كان قليل الحديث. يروي عنه: (ع).

стр. 10205

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قِبَالَانِ مَثْنِيٌّ شِرَاكُهُمَا. === (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (كان لنعل النبي ﷺ قبالان) تثنية قبال - بوزن كتاب - وقِبالُ النعل: زِمامٌ بين الإبهام والتي تليها (مثني) - بفتح الميم وسكون المثلثة وتشديد التحتانية - اسم مفعول؛ من ثَنى الثلاثي، يقال: ثنى بين الشيئين؛ إذا جمع بينهما متعاكسين (شراكهما) بالرفع نائب فاعل لمثنى، مرفوع به على أنه نائب فاعل أغناه عن الخبر؛ لأنه مبتدأ ليس له خبر. والشراك - بكسر المعجمة -: أحد سيور النعل يكون على وجهها؛ أي: على وجه النعل؛ أي: ظاهرها الذي يكون فوق ظهر القدم؛ وهي على صورة النعال المسماة الآن بـ (الشرقية) والشراك: الحبلان المتراكبان على ظهر القدم المبسوطان عليه؛ أولهما على أطراف الأصابع، وآخرهما تحت الكعبين. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد متفق عليه من حديث أنس المذكورِ بعده. قال الحافظ في "فتح الباري" (١٠/ ٣١٢): سنده قوي، رواه الترمذي في "الشمائل " عن أبي كريب عن وكيع به (ص ٨٢) (١١) باب ما جاء في نعل رسول الله ﷺ رقم (٧٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٢٣١) عن وكيع عن سفيان مرسلًا. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 10206

(٦٦) - ٣٥٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قِبَالَانِ. === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٦) - ٣٥٥٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح فسكون فكسر - المحلمي مولاهم، أبي عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (كان لنعل النبي ﷺ قبالان) أي: زمامان بين الإصبعين الإبهام والتي تليها. قوله: (قبالان) أي: كائنان في كل فردة منهما؛ والقبال - بكسر القاف وتخفيف الموحدة آخره لام: هو الزمام؛ وهو السير الذي يعقد فيه الشسع، وهو أحد سيور النعل الذي يدخل بين إصبعي الرِّجْلِ ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب اللباس،

стр. 10207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === باب قبالان في نعل، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الانتعال، والترمذي في كتاب اللباس، باب في نعل النبي ﷺ ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10208

(٢٨) - (١٣٣٠) - بَابُ لُبْسِ النِّعَالِ وَخَلْعِهَا (٦٧) - ٣٥٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وِإذَا خَلَعَ .. فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى". === (٢٨) - (١٣٣٠) - (باب لبس النعال وخلعها) (٦٧) - ٣٥٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، إمام أئمة أهل الجرح والتعديل، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني نزيل البصرة، ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا انتعل أحدكم) أي: إذا أراد أحدكم أن ينتعل ويلبس نعله .. (فليبدأ باليمنى) أي: فليبدأ لبسها بالرجل اليمنى (وإذا خلع) أي: إذا أراد خلعها ونزعها وإخراجها من الرجل .. (فليبدأ) في خلعها (بـ) الرجل (اليسرى). قال النووي: وهذه قاعدة مستمرة في الشرع؛ وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف .. فيستحب باليمين، وما كان بضد ذلك .. فيستحب فيه التياسر؛ وذلك لكرامة اليمين وشرفها.

стр. 10209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واستدل على ذلك بحديث "الصحيحين" عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: (كان النبي ﷺ يحب التيمن في طهوره) - بضم الطاء - والمرادُ: التطهير، ولأبي ذر بفتحها؛ وهو ما يتطهر به (وترجله) أي: تسريح شعره (وتنعله) أي: في لبسه النعل. وزاد في أوَّلِ الحديث في روايةٍ: (في شأنه كله). وقال في "شرح المشكاة": قوله: (في طهوره وترجله وتنعله) بدل من قوله: (في شأنه) بإعادة العامل، ولعله ﷺ إنما بدأ بذكر الطهور؛ لأنه فتح لأبواب الطاعات كلها، فبذكره يستغنى عنها، وثنى بذكر الترجل وهو متعلق بالرأس، وثلث بالتنعل وهو مختص بالرجل، ليشمل جميع الأعضاء والجوارح، فيكون كبدل الكل من الكل. انتهى. ولم يقل: (وتطهره) كما قال في: (ترجله وتنعله) لأنه أراد الطهور الخاص المتعلق بالعبادة، ولو قال: (وتطهره) كما قال في: (تنعله وترجله) .. لدخل فيه إزالة النجاسة وسائر النظافات، بخلاف الأولين؛ فإنهما خاصان بما وضعا له؛ من لبس النعل وترجيل الرأس. انتهى من "الإرشاد". ومعنى حديث الباب: (إذا انتعل أحدكم) أي: أراد الانتعال .. (فليبدأ) انتعاله (باليمنى) أي: بالرجل اليمنى احترامًا لها بتقديمها (وإذا خلعها) أي: أراد خلع النعل ونزعه من الرجل .. (فليبدأ) في خلع النعل (باليسرى) إبقاء للكرامة لليمنى بتأخير الخلع عنها؛ فإنه إذا بدأ باليمنى في الانتعال .. فقد قدمها في الصيانة؛ أي: في الكرامة على اليسرى، وكذلك إذا خلعها أخيرًا .. فقد أبقى عليها كرامتها وصيانتها. انتهى من "المفهم". قال الحليمي: وجه الابتداء باليسرى عند الخلع: أن اللبس كرامة؛ لأنه وقاية

стр. 10210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للبدن، فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى .. بُدِئَ بها في اللَّبس، وأخرت في الخلع؛ لتكون الكرامة لها أدوم، وحظُّها منها أكثر. وقال ابن عبد البر: من بدأ بالانتعال في اليسرى .. أسَاءَ؛ لمخالفته السُّنة، ولكن لا يحرم عليه لُبْسُ نعلِه. وقال غيره: ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى، ثم يبدأ باليمنى، ويمكن أن يكون مراد ابن عبد البر: ما إذا لبسهما معًا، فبدأ باليسرى؛ فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به؛ إذ قد فات محله. ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب. انتهى "فتح الباري" (١٠/ ٣١٢). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب ينزع نعل اليسرى، ومسلم في كتاب اللباس، باب استحباب لبس النعل في اليمين أولًا، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الانتعال، والترمذي في كتاب اللباس، باب بأي رجل يبدأ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي "الشمائل" باب ما جاء في نعل رسول الله ﷺ ، وأحمد، وعبد الرزاق. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10211

(٢٩) - (١٣٣١) - بَابُ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدِ (٦٨) - ٣٥٦١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ === (٢٩) - (١٣٣١) - (باب المشي في النعل الواحد) (٦٨) - ٣٥٦١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) المدني القرشي مولاهم؛ مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة أحد العلماء العاملين، صدوق، من الخامسة، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، ولكن له متابع؛ كعبد الله بن ذكوان عن الأعرج، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا يمشي أحدكم)

стр. 10212

فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ، لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَمْشِ فِيهِمَا جَمِيعًا". === أيها المؤمنون (في نعل واحد) وفي رواية مسلم: (واحدة)، (ولا) في (خف واحد). قال السندي: قيل: النهي عن الشهرة، وقيل: لما فيه من المثلة ومفارقة الوقار ومشابهة زي الشيطان؛ كالأكل بالشمال، وللمشقة في المشي والخروج عن الاعتدال، فربما يَصِيرُ سببًا لِلعِثار. انتهى. وفي "الإرشاد": إنما نهى عن ذلك؛ لمشقة المشي حينئذ، وخوف العثار مع سماجة الماشي في الشكل وقبح منظره في العيون، أو لأنها مشية شيطان. انتهى منه. واللام في قوله: (ليخلعهما جميعًا) وكذا فيما بعده .. لام الأمر للغائب، والفعل مجزوم بها؛ أي: ليخلع النعلين جميعًا وينزعهما؛ أي: كلًّا منهما، فلا يلبس إحداهما وينزع الأخرى؛ لأن ذلك لبسة الشيطان (أو ليمش فيهما جميعًا) بعد إصلاحها؛ أي: ليلبس النعلين كليهما وَلْيَمْشِ بهما. قال الخطابي: الحكمة في النهي عن ذلك أن النعل شرعت لوقاية الرجل من شوك أو نحوه، فإذا انفردت إحدى الرجلين .. احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى، فيخرج بذلك عن سَجِيَّةِ مَشْيِه، ولا يأمن مع ذلك من العثار، وقيل: لأنه لم يعدل بين جوارحه، وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه. وقال ابن العربي: قيل: العلة فيه أنها مشية الشيطان، وقيل: لأنها خارجة عن الاعتدال، وقال البيهقي: الكراهة فيه للشهرة، فتمتدُّ الأَبْصارُ إلى من

стр. 10213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ترى منه ذلك، وقد نهي عن الشهرة في اللباس. انتهى "فتح الباري" (١٠/ ٣١). وقال القرطبي: قوله: "ليخلعهما ... " إلى آخره، هذا خطاب من انقطع شسع إحدى نعليه، فنهاه أن يمشي في نعل واحدة؛ لأن ذلك من باب التشويه والمثلة، ولأنه مخالف لزي أهل الوقار، وقد يخل بالمشي، وقد اختلف علماؤنا في ذلك: فقال مالك بظاهر هذا الحديث: إن من انقطع نعله .. لم يَمْشِ في الأخرى ولا يقف فيها، وإن كان في أرض حارة .. لِيُحْفِها ولا بُدَّ حتى يصلح الأخرى إلا في الوقوف الخفيف أو المشي اليسير. وقد رخص بعض السلف في المشي في نعل واحدة، وهو قول مردود بالنصوص المذكورة، ولا خلاف في أن أوامر هذا الباب ونواهيه إنما هي من الآداب المكملة وليس شيء منها على الوجوب ولا على الحظر عند كل معتبر قوله من العلماء، والله تعالى أعلم. انتهى منه. قوله: (إذا انقطع شسع) والشسع - بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة -: هو أحد سيور النعال؛ وهو الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام؛ والزمام: هو السير الذي يعقد فيه الشسع وجمعه شسوع. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولًا، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في الانتعال، والترمذي في كتاب اللباس، باب بأي رجل يبدأ إذا انتعل، ولكن لم يذكروا الخف فيه، فلذلك أورده ابن ماجه.

стр. 10214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10215

(٣٠) - (١٣٣٢) - بَابُ الانْتِعَالِ قَائِمًا (٦٩) - ٣٥٦٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا. === (٣٠) - (١٣٣٢) - (باب الانتعال قائمًا) (٦٩) - ٣٥٦٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ نهي إرشاد عن (أن ينتعل الرجل) أي: يلبس النعل حالة كونه (قائمًا) قيل: أي: في الصلاة، وقيل: مخصوص بما إذا لحقته مشقة في لبسه؛ كالخف والنعال المحتاجة إلى شد شراكها.

стр. 10216

(٧٠) - ٣٥٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا. === قوله: (أن ينتعل الرجل) من باب الانتعال، أي: يلبس النعل. قال الخطابي: إنما نهى عن لبس النعل قائمًا؛ لأن لبسها قاعدًا أسهل عليه وأمكن له، وربما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لبسها قائمًا، فأمر بالقعود له والاستعانة باليد فيه؛ ليأمن غائلته. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر المذكور في "أبي داوود" ومن حديث أنس المذكور في "الترمذي" وللمؤلف بعد هذا الحديث. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لِصحَّةِ سنده؛ ولأن له شاهدًا مما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٠) - ٣٥٦٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان) الثوري، (عن عبد الله بن دينار) العدوي المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وسند هذا الحديث أيضًا من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (نهى النبي ﷺ أن ينتعل الرجل قائمًا).

стр. 10217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث جابر ومن حديث أنس المذكور في "جامع الترمذي"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10218

(٣١) - (١٣٣٣) - بَابُ الْخِفَافِ السُّودِ (٧١) - ٣٥٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِح الْكِنْدِيُّ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْكِنْدِيّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ === (٣١) - (١٣٣٣) - (باب الخفاف السود) (٧١) - ٣٥٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا وكيع، حدثنا دَلْهَمُ بن صالح الكندي) الكوفي، ضعيف، من السادسة، وقيل: من السابعة. يروي عنه: (د ت ق). روى عن: حجير بن عبد الله الكندي، ويروي عنه: وكيع، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف. وقال الآجري عن أبي داوود؛ لا بأس به، وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من بكير بن عامر، أخرجوا له حديثًا واحدًا، ليس بذاك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، تفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فهو مختلف فيه. (عن حجير بن عبد الله الكندي) مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (د ت ق). روى عن: عبد الله بن بريدة، ويروي عنه: دلهم بن صالح، أخرجوا له حديثًا واحدًا في المسح على الخف، وحسنه الترمذي. قلت: قال ابن عدي في ترجمة دلهم: حجير لا يعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه أيضًا. (عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب - مصغرًا - قيل: اسمه: عامر؛ وبريدة لقبه،

стр. 10219

أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ أَسْوَدَيْنِ فَلَبِسَهُمَا. === أبي سهل الصحابي الشهير، أسلم قبل بدر رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه دلهم بن صالح، وهو مختلف فيه، وكذا حجير بن عبد الله، مختلف فيه. (أن النجاشي) الحبشي مَلِكَ الحبشة، اسمه: أصحمة؛ بمعنى: عطية الله (أهدى لرسول الله ﷺ خفين ساذجين) أي: صافيين بلونه؛ وهو السواد؛ كما ذكره بقوله: (أسودين) ففي الكلام تقديم وتأخير؛ أي: أرسل له خفين أسودين ساذجين؛ أي: لم يخالطهما لون آخر (فـ) قبلهما رسول الله ﷺ و (لبسهما) أي: لبسهما رسول الله ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، رقم (١٥٥)، قال أبو داوود: هذا مما تفرد به أهل البصرة، وتقدم للمؤلف أيضًا تخريجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين، رقم (١٠٨)، حديث رقم (٥٤٤)، والترمذي في كتاب الأدب، باب (٥٥) ما جاء في الخف الأسود، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث دلهم، وقد رواه محمد بن ربيعة عن دلهم. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ كما قاله الترمذي؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10220

(٣٢) - (١٣٣٤) - بَابُ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ (٧٢) - ٣٥٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُخْبِرَان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى === (٣٢) - (١٣٣٤) - (باب الخضاب بالحناء) (٧٢) - ٣٥٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس عن الثقات، من الثامنة، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (سمع) الزهري (أبا سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (وسليمانَ بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة أم المؤمنين، ثقة فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع)؛ أي: سمعهما الزهري حالة كونهما (يخبران) نه. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. حالة كون أبي هريرة (يبلغ به) أي: يرفع هذا الحديث إلى (النبي ﷺ ويسنده إليه ولا يوقفه على نفسه أنه (قال: إن اليهود والنصارى

стр. 10221

لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ". === لا يصبغون) أي: يخضبون شعورهم بالحناء (فخالفوهم) أي: فخالفوا أيها المسلمون اليهود والنصارى بخضابِ لِحَاكُمْ بالحِناء. قوله: "لا يصبغون" من باب نفع ونصر وضرب؛ أي: لا يخضبون لحاهم وشعورهم "فخالفوهم" أيها المسلمون بخضاب لحاكم وشعوركم إذا شاب وابيض؛ أي: اصبغوا لحاكم بما ليس بسواد؛ لقوله ﷺ في حديث جابر رواه مسلم: "واجتنبوا السواد". وخلاصة ما قال النووي في هذا الباب: في الخضاب أقوال، أصحها أن خضاب الشيب للرجل والمرأة بالحمرة والصفرة مستحب، وبالسواد حرام. قال صاحب "المحيط": هذا في حق غير الغزاة، وأما من فعل ذلك من الغزاة؛ ليكون أهيب في عين العدو لا للتزين .. فغير حرام، ولعل ما روي عن عثمان والحسن والحسين خضبوا لحاهم بالسواد .. كان للمهابة لا للزينة، والله أعلم. انتهى منه. وحاصل الكلام في ذلك: أن الخضاب بالسواد يختلف حكمه باختلاف الأغراض على أقوال: الأول: أن يكون الخضاب بالسواد من الغزاة؛ ليكون أهيب في عين العدو، وهذا جائز بالاتفاق. والثاني: أن يفعله الرجل للغش والخداع وليري نفسه شابًا وليس بشاب، فهذا ممنوع بالاتفاق؛ لاتفاق العلماء على تحريم الغش والخداع. والثالث: أن يفعله للزينة، فهذا فيه اختلاف بين العلماء، فأكثرهم على كراهته تحريمًا، وروي عن أبي يوسف أنه قال: كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها.

стр. 10222

(٧٣) - ٣٥٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَجْلَحِ، === وحديث الباب حجة للمانعين؛ لأن الأمر بالاجتناب ها هنا عام مطلق. دقيقة وإنما ذكروا الخضاب في كتاب اللباس؛ لأن الخضاب لباس الشعر يمنعه من الوسخ والغبار؛ كما أن الثياب لباس البشرة تمنعها من الوسخ والغبار فبينهما مناسبة، تأمل. انتهى من "الكوكب الوهاج". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الخضاب، ومسلم في كتاب اللباس، باب الخضاب، وأبو داوود في الترجل، باب الخضاب، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في الخضاب، والنسائي في الزينة، باب الإذن في الخضاب، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٣) - ٣٥٦٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأجلح) يحيى بن عبد الله بن حجية - بالمهملة والجيم مصغرًا - أبو حجية الكندي، يقال اسمه: يحيى، والأجلح لقبه، صدوق شيعي، من

стр. 10223

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ: الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ". === السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم)، ضعفه ابن سعد والنسائي، وقال ابن معين مرة: صالح، وقال مرةً: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ويروي عنه الكوفيون وغيرهم، فهو مختلف فيه لا يقدح في السند. (عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة. يروي عنه: (ع). (عن أبي الأسود الديلي) واضع النحو، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان البصري، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وستين (٦٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه، كان إسلامه قديمًا وهجرته أخيرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأجلح بن عبد الله، وهو مختلف فيه. (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ : إن أحسن) وأجمل (ما غيرتم به) بياض (الشيب: الحناء والكتم) وفي "المنجد": (الحناء): نبت يتخذ ورقه للخضاب الأحمر المعروف، وله زهر أبيض كالعناقيد. انتهى، (والكتم): نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويختضب به للسواد، وفي كتب الطب: الكتم من نبات الجبال، ورقه كورق الصفصاف يخضب به مدقوقًا،

стр. 10224

(٧٤) - ٣٥٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، === وله ثمر كقدر الفلفل، ويسود إذا نضج، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي. انتهى من "المصباح المنير" (ص ٨٠٩). والوسمة - بفتح الواو وكسر السين المهملة -: العظلم - بكسر العين المهملة وسكون الظاء المشالة وكسر اللام - وهو نبت يختضب به، وتسكينها لغة، ولا تقل: وسمة - بضم الواو - انتهى "مختار". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب في الخضاب، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الخضاب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب الخضاب بالحناء والكتم، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بالنظر إلى ما قبله وما بعده، حسن السند بالنظر إلى أن فيه راويًا مختلفًا فيه، وهو أجلح بن عبد الله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٤) - ٣٥٦٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سلام) بتشديد اللام بالاتفاق (ابن أبي مطيع) سعد، أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري، ثقة صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، من

стр. 10225

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ شَعَرًا مِنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. === السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن عثمان) بن عبد الله (بن موهب) التيمي مولاهم المدني الأعرج، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الرابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (قال) عثمان: (دخلت) يومًا (على أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية زوج رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة اثنتين وستين (٦٢ هـ) على الأصح. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عثمان بن موهب: (فأخرجت) أم سلمة (إلي) من خزانتها (شعرًا) أي: جنس شعر الصادق بالقليل والكثير، ولأبي ذر عن الكشميهني: شعرات (من شعر رسول الله ﷺ حالة كون ذلك الشعر (مخضوبًا) في أصله (بالحناء والكتم) أي: بخضاب من خضابهما. قال السندي: قد ورد في الحديث الصحيح؛ كما في "مسلم" أنه ﷺ ما كان يخضب شعره، ولم يبلغ شيبه حد الخضاب؛ لكونه قليلًا نحو عشرين شعرة. ففي الحديث معارضة، فأجيب عنها: بأنه لم يخضب الشعر قصدًا، ولكن كان يغسل رأسه ولحيته بالحناء ونحوه، فربما يبقى أثر ذلك في الشعر. انتهى منه. وفي "الإرشاد": يجمع بين ما هنا وبين ما في "مسلم" من طريق حماد بن
следующие страницы →