← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ". === لا يصبغون) أي: يخضبون شعورهم بالحناء (فخالفوهم) أي: فخالفوا أيها المسلمون اليهود والنصارى بخضابِ لِحَاكُمْ بالحِناء. قوله: "لا يصبغون" من باب نفع ونصر وضرب؛ أي: لا يخضبون لحاهم وشعورهم "فخالفوهم" أيها المسلمون بخضاب لحاكم وشعوركم إذا شاب وابيض؛ أي: اصبغوا لحاكم بما ليس بسواد؛ لقوله ﷺ في حديث جابر رواه مسلم: "واجتنبوا السواد". وخلاصة ما قال النووي في هذا الباب: في الخضاب أقوال، أصحها أن خضاب الشيب للرجل والمرأة بالحمرة والصفرة مستحب، وبالسواد حرام. قال صاحب "المحيط": هذا في حق غير الغزاة، وأما من فعل ذلك من الغزاة؛ ليكون أهيب في عين العدو لا للتزين .. فغير حرام، ولعل ما روي عن عثمان والحسن والحسين خضبوا لحاهم بالسواد .. كان للمهابة لا للزينة، والله أعلم. انتهى منه. وحاصل الكلام في ذلك: أن الخضاب بالسواد يختلف حكمه باختلاف الأغراض على أقوال: الأول: أن يكون الخضاب بالسواد من الغزاة؛ ليكون أهيب في عين العدو، وهذا جائز بالاتفاق. والثاني: أن يفعله الرجل للغش والخداع وليري نفسه شابًا وليس بشاب، فهذا ممنوع بالاتفاق؛ لاتفاق العلماء على تحريم الغش والخداع. والثالث: أن يفعله للزينة، فهذا فيه اختلاف بين العلماء، فأكثرهم على كراهته تحريمًا، وروي عن أبي يوسف أنه قال: كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها.

стр. 10222

(٧٣) - ٣٥٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَجْلَحِ، === وحديث الباب حجة للمانعين؛ لأن الأمر بالاجتناب ها هنا عام مطلق. دقيقة وإنما ذكروا الخضاب في كتاب اللباس؛ لأن الخضاب لباس الشعر يمنعه من الوسخ والغبار؛ كما أن الثياب لباس البشرة تمنعها من الوسخ والغبار فبينهما مناسبة، تأمل. انتهى من "الكوكب الوهاج". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الخضاب، ومسلم في كتاب اللباس، باب الخضاب، وأبو داوود في الترجل، باب الخضاب، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في الخضاب، والنسائي في الزينة، باب الإذن في الخضاب، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٣) - ٣٥٦٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأجلح) يحيى بن عبد الله بن حجية - بالمهملة والجيم مصغرًا - أبو حجية الكندي، يقال اسمه: يحيى، والأجلح لقبه، صدوق شيعي، من

стр. 10223

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ: الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ". === السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم)، ضعفه ابن سعد والنسائي، وقال ابن معين مرة: صالح، وقال مرةً: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ويروي عنه الكوفيون وغيرهم، فهو مختلف فيه لا يقدح في السند. (عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة. يروي عنه: (ع). (عن أبي الأسود الديلي) واضع النحو، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان البصري، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وستين (٦٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه، كان إسلامه قديمًا وهجرته أخيرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأجلح بن عبد الله، وهو مختلف فيه. (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ : إن أحسن) وأجمل (ما غيرتم به) بياض (الشيب: الحناء والكتم) وفي "المنجد": (الحناء): نبت يتخذ ورقه للخضاب الأحمر المعروف، وله زهر أبيض كالعناقيد. انتهى، (والكتم): نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويختضب به للسواد، وفي كتب الطب: الكتم من نبات الجبال، ورقه كورق الصفصاف يخضب به مدقوقًا،

стр. 10224

(٧٤) - ٣٥٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، === وله ثمر كقدر الفلفل، ويسود إذا نضج، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي. انتهى من "المصباح المنير" (ص ٨٠٩). والوسمة - بفتح الواو وكسر السين المهملة -: العظلم - بكسر العين المهملة وسكون الظاء المشالة وكسر اللام - وهو نبت يختضب به، وتسكينها لغة، ولا تقل: وسمة - بضم الواو - انتهى "مختار". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب في الخضاب، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الخضاب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب الخضاب بالحناء والكتم، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بالنظر إلى ما قبله وما بعده، حسن السند بالنظر إلى أن فيه راويًا مختلفًا فيه، وهو أجلح بن عبد الله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٤) - ٣٥٦٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سلام) بتشديد اللام بالاتفاق (ابن أبي مطيع) سعد، أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري، ثقة صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، من

стр. 10225

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ شَعَرًا مِنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. === السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن عثمان) بن عبد الله (بن موهب) التيمي مولاهم المدني الأعرج، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الرابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (قال) عثمان: (دخلت) يومًا (على أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية زوج رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة اثنتين وستين (٦٢ هـ) على الأصح. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عثمان بن موهب: (فأخرجت) أم سلمة (إلي) من خزانتها (شعرًا) أي: جنس شعر الصادق بالقليل والكثير، ولأبي ذر عن الكشميهني: شعرات (من شعر رسول الله ﷺ حالة كون ذلك الشعر (مخضوبًا) في أصله (بالحناء والكتم) أي: بخضاب من خضابهما. قال السندي: قد ورد في الحديث الصحيح؛ كما في "مسلم" أنه ﷺ ما كان يخضب شعره، ولم يبلغ شيبه حد الخضاب؛ لكونه قليلًا نحو عشرين شعرة. ففي الحديث معارضة، فأجيب عنها: بأنه لم يخضب الشعر قصدًا، ولكن كان يغسل رأسه ولحيته بالحناء ونحوه، فربما يبقى أثر ذلك في الشعر. انتهى منه. وفي "الإرشاد": يجمع بين ما هنا وبين ما في "مسلم" من طريق حماد بن

стр. 10226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سلمة عن ثابت عن أنس أنه ﷺ لم يخضب، ولكن خضب أبو بكر وعمر، بأن شعره الشريف إنما احمر؛ لما خالطه من طيب فيه صفرة؛ كما سبق موصولًا في باب صفته ﷺ عن أنس، أو يقال: المثبت للخضب حكى ما شاهده، والنافي بالنظر إلى الأكثر الأغلب من حاله الشريف. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب ما يذكر من الشيب، وأحمد في "مسنده". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10227

(٣٣) - (١٣٣٥) - بَابُ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ (٧٥) - ٣٥٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جِيءَ بأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ === (٣٣) - (١٣٣٥) - (باب الخضاب بالسواد) (٧٥) - ٣٥٦٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدية أيضًا، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ليث) بن أبي سليم أيمن بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - صدوق اختلط جدًّا، فترك حديثه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متفق على ضعفه. (قال) جابر: (جيء) أي: أتي (بأبي قحافة) - بضم القاف - والد أبي بكر الصديق اسمه عثمان، وأما أبو بكر .. فاسمه عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي المدني، أول الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين (يوم) غزوة (الفتح) أي: فتح مكة، أسلم يوم الفتح، وعاش إلى

стр. 10228

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَلْتُغَيِّرْهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ". === خلافة عمر (إلى النبي ﷺ ، وكأن) أي: والحال أنه كأن (رأسه) ولحيته؛ كما في "أبي داوود" أي: والحال كأن شعر رأسه ولحيته (ثغامة) في البياض؛ أي: شبيه بها في البياض. والثغامة - بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة -: نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب، كذا في "النهاية"، وقيل: هي شجرة تبيض كأنها ثلج. (فقال رسول الله ﷺ من جاء به إليه: (اذهبوا به) أي: بأبي قحافة (إلى بعض نسائه) أي: إلى بعض نساء محارمه وأزواجه (فلتغيره) أي: فلتغير تلك المرأة التي ذهبتم به إليها هذا البياض؛ أي: بياض شعر رأسه ولحيته إلى الحمرة أو الصفرة (وجنبوه) أي: جنبوا بياض شعره عن تغييره بـ (السواد) أي: بالخضاب الأسود؛ فإنه حرام أو مكروه. والحديث يدل على أن الخضاب لا يختص باللحية، وعلى كراهة الخضاب بالسواد، وعلى أن الخضاب لا يختص بالحناء والكتم؛ لعموم التغيير غيرهما من الصباغات ما عدا السواد. والحديث يدل على الأمر بتغيير الشيب، وقد قال به جماعة من الخلفاء والصحابة، لكن لم يصر أحد إلى أنه على الوجوب، وإنما هو مستحب. وقد رأى بعضهم أن ترك الخضاب أفضل، وبقاء الشيب أولى من تغييره متمسكين في ذلك بنهي النبي ﷺ عن تغيير الشيب على ما ذكروه، وبأنه ﷺ لم يغير شيبه ولا اختضب. قلت: وهذا القول ليس بشيء؛ أما الحديث الذي ذكروه .. فليس بمعروف، ولو كان معروفًا .. فلا يبلغ في الصحة إلى درجة هذا الحديث، وأما قولهم: إن

стр. 10229

(٧٦) - ٣٥٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ، === النبي ﷺ لم يخضب .. فليس بصحيح، بل قد صح عنه أنه خضب بالحناء وبالصفرة. انتهى من "المفهم". وقد ورد في بعض الأحاديث كراهية تغيير الشيب، فروى شعبة بسنده عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ كان يكره تغيير الشيب. وروى الطبراني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ﷺ قال: "من شاب شيبةً في الإسلام .. كانت له نورًا يوم القيامة إلا أن ينتفها أو يخضبها". وذكر العيني في "عمدة القاري" (١٠/ ٢٨٩) عن المحب الطبري أنه جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث استحباب التغيير على من كانت له شيبة خالصة؛ كشيبة أبي قحافة، وحمل أحاديث النهي على من كان أشمط. وجمع بينهما الطحاوي بحمل أحاديث النهي على النسخ. انتهى "كوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب اللباس، باب خضاب الشيب، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب في الخضاب، والنسائي في كتاب الزينة، باب الإذن في الخضاب. ودرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس المتفق عليه، وإن كان سنده ضعيفًا؛ كما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جابرٍ بحديثِ صُهَيْبِ الخير رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٦) - ٣٥٦٩ - (٢) (حدثنا أبو هريرة الصيرفي محمد بن فراس)

стр. 10230

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا دَفَّاعُ بْنُ دَغْفَل السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ صُهَيْبِ الْخَيْرِ === - بكسر الفاء وتخفيف الراء - البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسبي) - بمهملة مكسورة بعدها موحدة - البصري، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا دَفَّاعُ) بفتح ثم فاء مشددة (ابن دَغْفَلٍ) بفتحتين بينهما معجمة ساكنة (السدوسي) أو القيسي أبو روح البصري، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، روى عن: عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، ويروي عنه: عمر بن الخطاب الراسبي، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له في ابن ماجه حديث واحد في الخضاب، فهو مختلف فيه. (عن عبد الحميد) بن زياد أو زيد (بن صيفي) بن صهيب الرومي، وربما نسب إلى جده، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق)، روى عن أبيه زياد بن صيفي، قال أبو حاتم: هو شيخ روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات". فقال عبد الحميد بن صيفي: (عن أبيه) زياد بن صيفي بن صهيب بن سنان التيمي مولاهم الرومي، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (عن جده صهيب الخير) صهيب بن سنان أبي يحيى الرومي، أصله من النمر، ويقال: كان اسمه عبد الملك، وصهيب لقب له، الصحابي الشهير سابق الروم، مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ) في خلافة علي رضي الله تعالى عنهما، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 10231

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوَادُ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه، وهو دفاع بن دغفل. (قال) صهيب الخير: (قال رسول الله ﷺ : إن أَحْسنَ) وأَجْملَ (ما اختضَبْتُم به) أي: ما صنَعْتمُ الخضابَ به .. (لَهذَا السَّوادُ) واللام فيه بفتحها حرف ابتداء دخلَتْ على خبرِ إن المكسورة؛ لتأكيد نسبة الكلام، و (هذا) خبر إن، و (السواد) عطف بيان له أو بدل منه؛ أي: إن أجمل ما صنعتم الخضاب به لهذا الخضاب المتصف بالسواد. وقوله: (أرغب) خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: هو؛ أي: هذا الخضاب الأسود أرغب (لنسائكم فيكم) أي: أكثر لرغبة نسائكم فيكم في قضاء شهوتهن منكم؛ فإن هذا الخضاب السواد يصير المرء به كالشاب الجميل، فترغب فيه النساء (وأهيب) أي: وأكثر هيبة (لكم) وأكثر مخافةً منكم (في صدور عدوكم) لأنكم بسبب الخضاب الأسود تصيرون على صورة الشبان السود، فتخاف الأعداء من شدة جراءتكم عليهم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10232

(٣٤) - (١٣٣٦) - بَابُ الْخِضَابِ بِالصُّفْرَةِ (٧٧) - ٣٥٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْجٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ === (٣٤) - (١٣٣٦) - (باب الخضاب بالصفرة) (٧٧) - ٣٥٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (أن عبيد بن جريج) التيمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق). (سأل) عبيد بن جريج (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. فـ (قال) عبيد في سؤال ابن عمر: يا أبا عبد الرحمن (رأيتك تُصَفِّرُ)

стр. 10233

لِحْيَتَكَ بِالْوَرْسِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي .. فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ. === - بضم التاء وفتح الصاد وتشديد الفاء المكسورة؛ بدليل ما قاله فيما بعد - أي: رأيتك تَصْبَغُ (لحيتك بالورس) أي: تغير لونها بلون الورس؛ والورس: نبت معروف باليمن يصبغ به (فقال ابن عمر) في جواب سؤال عبيد: (أما تصفيري) وتغييري لون (لحيتي) بالورس .. (فإني رأيت رسول الله ﷺ يصفر) أي: يغير لون (لحيته) بالصفرة، فلي أسوة برسول الله ﷺ في ذلك واحتجاج بفعله، فلست مبتدعًا. قال النووي: والأظهر: كون المراد في هذا الحديث: صبغَ الثياب. قال ابن عبد البر: لم يكن رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة إلا ثيابه، وأما الخضاب .. فلم يكن ﷺ يخضب. انتهى. قال السندي: قوله: "يصفر لحيته" قيل: إنه يغسل رأسه ولحيته بالزعفران ونحوه تنظيفًا وتطييبًا لا أنه يخضب قصدًا. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب النعال السبتية وغيرها، ومسلم في كتاب الحج، باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في وقت الإحرام، والنسائي في كتاب الزينة، باب تصفير اللحية. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 10234

(٧٨) - ٣٥٧١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، === (٧٨) - ٣٥٧١ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي - بفتح المهملة وضم اللام الأولى - نسبة إلى بني سلول بنت ذهل بن شيبان مولاهم الكوفي، أبو عبد الرحمن، صدوق تكلم فيه؛ للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). قال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (عن حميد بن وهب) القرشي أبو وهب المكي أو الكوفي، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (د ق). روى عن: عبد الله بن طاووس، ويروي عنه: محمد بن طلحة، قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: لم يتابع على حديثه، وقال ابن حبان: يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، له في الكتابين حديث واحد في الخضاب بالصفرة، وقال ابن المديني: حميد القرشي يروي عن ابن طاووس، مجهول. (عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني، أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) والده (طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 10235

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ فَقَالَ: "مَا أَحْسَنَ هَذَا! "، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا"، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ"، قَالَ: وَكَانَ طَاوُوسٌ يُصَفِّرُ. === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حميد بن وهب القرشي، وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (مر النبي ﷺ يومًا (على رجل قد خضب) لحيته (بالحناء) الصرف الذي لم يخالطه شيء آخر، وفي رواية أبي داوود: (مر على النبي ﷺ رجل فد خضب بالحناء) أي: فمر الرجال الثلاثة والنبي جالس، وهي أوضح (فقال) النبي ﷺ حين رأى الرجل الأول: (ما أحسن هذا) الخضاب الواقع بالحناء الصرف! و (أحسن) من صيغ التعجب، والحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراده، فإن انضم إليه الكتم .. كان أحسن من الأول (ثم مر) النبي ﷺ (بـ) رجل (آخر قد خضب بالحناء والكتم) مخلوطين (فقال) النبي ﷺ : (هذا) الخضاب الثاني الذي جمع فيه بين الحناء والكتم (أحسن) وأجمل (من هذا) الذي انفرد بالحناء (ثم مر) النبي ﷺ (بـ) رجل (آخر) ثالث لهما (قد خضب بالصفرة) فقط (فقال) النبي ﷺ : (هذا) الخضاب الثالث الذي انفرد بالصفرة (أحسن) وأجمل (من هذا) الأول وهذا الثاني (كله) أي: كليهما، فدل على أن خضاب الصفرة أحسن من كل، (قال) عبد الله بن طاووس: (وكان) والدي (طاووس يصفر) اللحية؛ أي: يخضبها بالصفرة؛ استدلالًا بهذا الحديث.

стр. 10236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي هذا الحديث رد على قول الخطابي وابن الأثير ومن تابعهما من أن الحناء والكتم إذا خلطا جاء اللون أسود؛ لأن الرجل قد خضب بالحناء والكتم، والنبي ﷺ قد أتى عليه، فعلم أن لونه لم يكن بالأسود الخالص؛ لأن اللون الأسود منهي عنه، والله أعلم. ويدل أيضًا على أن الخضب بالصفرة أحب إلى رسول الله ﷺ وأحسن في عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب خضاب الصفرة. ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٥) (٣٦٥). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 10237

(٣٥) - (١٣٣٧) - بَابُ مَنْ تَرَكَ الْخِضَابَ (٧٩) - ٣٥٧٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ === (٣٥) - (١٣٣٧) - (باب من ترك الخضاب) (٧٩) - ٣٥٧٢ - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه؛ (ع). (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج - مصغرًا - أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي جحيفة) السوائي - بضم المهملة والمد - وهب بن عبد الله الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من صغار الصحابة، مات النبي ﷺ وهو لم يبلغ الحلم، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 10238

قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ؛ يَعْنِي: عَنْفَقَتَهُ. (٨٠) - ٣٥٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، === (قال) أبو جحيفة: (رأيت رسول الله ﷺ هذه) في محل النصب بدل من الرسول بدل بعض من كل؛ أي: رأيت هذه الشعرات النابتة على الشفة السفلى (منه) ﷺ (بيضاء) أي: ذات بياض (يعني) أبو جحيفة بقوله هذه: (عنفقته) ﷺ ؛ وهي الشعرات النابتة تحت الشفة السفلى، وقيل: الشعرُ النابتُ بين الشفة السفلى وبين الذقن، وضبط بفتح العين وسكون النون وفتح الفاء والقاف، وروي ضم الفاء، وأصل العنفقة: خفة الشيء وقلته. وقوله: (بيضاء) حال من المفعول؛ أعني: اسم الإشارة؛ لأن رأى هنا بصرية لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد؛ أي: حالة كون عنفقته ذات شعرات بيض. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب شيبه ﷺ ، وأحمد في "المسند". فهذا الحديثُ في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي جحيفة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٠) - ٣٥٧٣ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10239

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَخَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ عِشْرِينَ شَعَرَةً فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ. === (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن حميد) الطويل ابن أبي الحميد، اختلف في اسم أبيه على أقوال: قيل: تير، وقيل: تيرويه، ثقة مدلس عابد، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) حميد: (سئل أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سأله بعض من حضره، والسائل له هو محمد بن سيرين؛ كما في رواية البخاري، فقال له: (أخضب رسول الله ﷺ ؟ ) أي: هل خضب وصبغ رسول الله ﷺ شعره في حياته؟ فـ (قال) أنس في جواب سؤال من سأله: (إنه) ﷺ (لم ير من الشيب) أي: من الشعر الأبيض (إلا نحو) وقدر (سبعة عشر) شعرة (أو) نحو (عشرين شعرة) حالة كونها ظاهرة (في مقدم لحيته) أي: ما تقدم من لحيته وظهر في أول وهلة، فأي شيء يخضب؟ ! أي: لم يخضب رسول الله قليلًا ولا كثيرًا؛ و (أو) في كلامه لتفصيل الاختلاف لا للشك؛ كما تدل عليه رواية البخاري.

стр. 10240

(٨١) - ٣٥٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، === (قال) أنس: (إنه) ﷺ (لم يبلغ الشيب إلا قليلًا) قيل: تسع عشرة شعرة بيضاء، وقيل: عشرون، وقيل؛ خمس عشرة، وقيل: سبع عشرة، أو ثماني عشرة. والاستفهام في قوله: (أخضب رسول الله ﷺ ؟ ) للاستخبار؛ أي: أصبغ شعر لحيته الشريفة أم لا؟ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب ما يذكر في الشيب، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في شيبه ﷺ ، وأحمد في "المسند". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي جحيفة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي جحيفة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨١) - ٣٥٧٤ - (٣) (حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي) وقد ينسب إلى جده أبو جعفر الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق

стр. 10241

عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَ عِشْرِينَ شَعَرَةً. === يخطئ كثيرًا، من الثامنة، قال ابن معين: هو ثقة ثقة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) العدوي مولى ابن عمر، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، أو الحسن؛ لأن شريك بن عبد الله، مختلف فيه. (قال) ابن عمر: (كان شيب رسول الله ﷺ نحو عشرين شعرة) بيضاء، وهذا القول من ابن عمر كان على سبيل التقدير والتخمين والتقليل، لا على جهة التحقيق. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، أو صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10242

(٣٦) - (١٣٣٨) - بَابُ اتِّخَاذِ الْجُمَّةِ وَالذَّوَائِبِ (٨٢) - ٣٥٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: === (٣٦) - (١٣٣٨) - (باب اتخاذ الجمة والذوائب) قال في "النهاية": الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين. والذوائب جمع ذؤابة؛ وهي الشعر المضفور من شعر الرأس؛ أي: المفتول، والغدائر أيضًا جمع غديرة؛ وهي الشعر المضفور؛ أي: المنسوج أدخل بعضه في بعض، وهي بمعنى الذوائب. * * * (٨٢) - ٣٥٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن أبي نجيح) يسار المكي أبي يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة مفسر عالم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) مجاهد: (قالت أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها، ماتت في خلافة معاوية.

стр. 10243

دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ؛ تَعْنِي: ضَفَائِرَ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (دخل رسول الله ﷺ مكة) يوم الفتح (وله) ﷺ (أربع غدائر؛ تعني) أم هانئ بالغدائر: (ضفائر) أي: أربع ضفائر، وهما مترادفان، فهو تفسير من بعض الرواة، وفي "القاموس": ضفر الشعر: نسج بعضه على بعض، وعقص شعره: ضفره وفتله. انتهى. قال المنذري: وأخرجه أبو داوود والترمذي، وقال الترمذي: غريب، وأخرجه الترمذي أيضًا من حديث إبراهيم بن نافع المكي وهو من الثقات، وفيه: (وله أربع ضفائر)، وقال: حسن، وقال محمدٌ - يعني: البخاري -: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب في الرجل يعقص شعره، والترمذي في كتاب اللباس، باب دخول النبي ﷺ مكة، وقال: حسن غريب. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. فائدة مذيلة الجمة - بضم الجيم وتشديد الميم المفتوحة -: هي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين، والوفرة: هي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. واللمة - بكسر اللام وتشديد الميم المفتوحة -: هي الشعر المتجاوز شحمة الأذن ويكون دون الجمة. انتهى من "تحفة الأحوذي". ثم استشهد المؤلف لحديث أم هانئ بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 10244

(٨٣) - ٣٥٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، === (٨٣) - ٣٥٧٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه (ع). (عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (كان أهل الكتاب) يعني: اليهود والنصارى (يسدلون) أي: يرسلون (أشعارهم) أي: أشعار رؤوسهم من كل الجوانب؛ يعني: على الجبين والقرنين والقفا، ولكن المراد بالسدل هنا: أن يتركوا شعر ناصيتهم على جَبْهَتِهِم، قال النووي: قال العلماء: المراد بالسدل: إرساله على الجبين واتخاذه؛ كالقصة، والقصة - بالضم -: شعر الناصية، يقال: سدل شعره من بابي نصر وضرب؛ إذا أرسله على الناصية وجعله قصة؛ أي: مجموعة على الناصية،

стр. 10245

وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَاب، قَالَ: فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. === ويقال: سدل شعره وثوبه؛ إذا أرسله ولم يضم جوانبه (وكان المشركون) من العرب (يفرقون) شعورهم؛ أي: يقسمون شعورهم على جوانب رؤوسهم؛ أي: على القرنين. وقوله: (يفرقون) من فرق؛ من بابي نصر وضرب؛ إذا قسمه على الجانبين، وجعل له مفرقًا؛ من الفرق؛ وهو جعل شعر الرأس فرقتين على الجانبين وبينهما مفرق؛ والفرق سنة؛ لأنه هو الذي رجع إليه رسول الله ﷺ بعدما تركه أولًا (وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب) فيما؛ أي: في أمر لم يؤمر به؛ أي: لم يؤمر فيه بشيء من الفعل أو الترك؛ أي: يحب موافقتهم فيما لا يخالف شرعه؛ لأن أهل الكتاب كانوا في زمانه ﷺ متمسكين ببقايا من شرائع الرسل، فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان. (قال) ابن عباس: (فسدل) أي: أرسل (رسول الله ﷺ ناصيته) أي: شعر ناصيته على الجبين والجبهة موافقةً لأهل الكتاب لما ذكر، فلما أسلم غالب عباد الأوثان، ولم يسلم أهل الكتاب عنادًا له .. أحب ﷺ حينئذ مخالفة أهل الكتاب فيما وافقهم فيه أولًا؛ من سدل الشعر على الناصية (ثم فرق) شعره؛ أي: جعله فرقتين على الجانبين (بعد) أي: بعدما سدله أولًا موافقة لهم، وقيل: إنه فعل ذلك السدل أولًا؛ لاستئلافهم، فلما ظهر الدين واستغنى عن استئلافهم .. أمر بمخالفتهم، والتعليل الأول أولى وأوفق. قوله: (ثم فرق بعد) ومن ثم ذهب جماعة من العلماء إلى كونه سنة، وقال

стр. 10246

(٨٤) - ٣٥٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، === آخرون: السدل والفرق كلاهما جائز، ولكن الفرق أفضل؛ لكونه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ، ورجحه النووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ ، وكتاب اللباس، باب الفرق، ومسلم في كتاب الفضائل، باب سدل النبي ﷺ ، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب ما جاء في الفرق، والترمذي في "الشمائل"، باب ما جاء في شعر رسول الله ﷺ ، والنسائي في كتاب الزينة، باب فرق الشعر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٤) - ٣٥٧٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، قال في "التهذيب": بل هو ثقة معروف بالعلم،

стр. 10247

عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرِقُ خَلْفَ يَافُوخِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَسْدِلُ نَاصِيَتَهُ. === من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يحيى بن عباد) - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - ابن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة، وله ست وثلاثون. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي قاضي مكة زمنَ خلافةِ أبيه، وخَلِيفَتُهُ إذا حَجَّ، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كنت) أنا (أفرق) وأقسم شعره ﷺ فرقتين (خلف) ووراء (يافوخ رسول الله ﷺ أي: خلف ووراء الموضع الذي يسمى باليافوخ من رأس رسول الله ﷺ ؛ أي: خلفه من جهة القفا. واليافوخ: هو الموضع الذي يتحرك في وسط رأس الصبي؛ وهو الموضع الذي تدخل منه الروح في الجسد، وتخرج منه إذا خرجت. تريد: أني أفرق شعر القفا (ثم أسدل) وأرسل شعر (ناصيته) على الجبهة والجبين. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.

стр. 10248

(٨٥) - ٣٥٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَعَرًا رَجِلًا بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ. === ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم هانئ بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٥) - ٣٥٧٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه (ع). (أنبأنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (كان شعر رسول الله ﷺ شعرًا رجلًا) - بكسر الجيم - وقيل: بفتحها؛ أي: مسترسلًا لينًا؛ كشعر العرب، لا مسترسلًا كل الاسترسال؛ كشعر الروم، ولا قططًا؛ كشعر الإفريقيا، بل كان وسطًا بين النوعين، وكان شعره ساقطًا إلى ما (بين أذنيه ومنكبيه) ويسمى بـ (اللمة) - بكسر اللام؛ كما مر - وهو أحسن الشعور وأجملها؛ لأنه ليس قصيرًا ولا طويلًا، بل وسطًا بينهما، وقال الحافظ: إن الجمة مجتمع الشعر إذا تدَلَّى من

стр. 10249

(٨٦) - ٣٥٧٩ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، === الرأس إلى شحمة الأذن وإلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي لا يجاوز الأذنين .. فهو الوفرة. والمعنى: كان شعرًا رجلًا واصلًا إلى ما بين شحمةِ أذنيه وجِلْدَتِهما وأعلى منكبيه، فالجمة عامة، تطلق على الوفرة؛ وهي الواصلة إلى شحمة الأذن ولم تجاوزها، وعلى اللمة؛ وهي التي أَلَمَّتْ بالمنكبين ووصلت إليهما. والذي جاوز المنكبين يسمى: جمة لا غير، قال النووي: قال أهل اللغة: الجمة: أكثر من الوفرة واللمة، فالجمة: الشعر الذي نزل على المنكبين، والوفرة: ما نزل إلى شحمة الأذنين، واللمة: التي ألمت بالمنكبين، وأما شحمة الأذن .. فهو الموضع اللين منها في أسفلها، وهو معلَّق القرط منها. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الجعد، ومسلم في كتاب الفضائل، باب صفة شعر النبي ﷺ ، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب ما جاء في الشعر، والنسائي في كتاب الزينة، باب الأخذ من الشارب. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم هانئ بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٦) - ٣٥٧٩ - (٥) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، أبو سعيد الأموي، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن،

стр. 10250

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَعَر دُونَ الْجُمَّةِ وَفَوْقَ الْوَفْرَةِ. === من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (ابن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمِدَ، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان لرسول الله ﷺ شعر دون الجمة) أي: أقل منها؛ فالجمة: ما نزل إلى المنكبين (وفوق الوفرة) أي: أكثر منها؛ والوفرة: ما بلغ شحمة الأذن؛ وشحمة الأذن: الموضع اللين من الأذن الذي يعلق فيه القرط وهو طرفها الأسفل؛ أي: كان وسطًا بين الجمة والوفرة، وهو

стр. 10251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المسمى باللمة؛ فاللمة: هي التي ألمت بالمنكبين ووصلت إليهما؛ كما ذكرنا تفصيلها وبيانها في الحديث المذكور قبل هذا الحديث، فشعر النبي ﷺ له ثلاث أحوال: - أول ما نزلت عن الرأس تسمى وفرة. - ثم إذا زادت على ذلك .. تسمى لمة. - ثم إذا زادت على ذلك .. تسمى جمة. ولا يزيد على ذلك، بل يحلقها أو يقصرها، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب ما جاء في الشعر، والترمذي: في كتاب اللباس، باب في الجمة واتخاذ الشعر، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10252

(٣٧) - (١٣٣٩) - بَابُ كَرَاهِيَةِ كثْرَةِ الشَّعَرِ (٨٧) - ٣٥٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ === (٣٧) - (١٣٣٩) - (باب كراهية كثرة الشعر) (٨٧) - ٣٥٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار، أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (وسفيان بن عقبة) السوائي الكوفي أخو قبيصة، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (م عم). كلاهما رويا (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) كليب بن شهاب والد عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم). (عن وائل بن حجر) - بتقديم المهملة المضمومة على الجيم الساكنة - ابن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (م عم).

стр. 10253

قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَلِيَ شَعَرٌ طَوِيل، فَقَالَ: "ذُبَابٌ ذُبَابٌ"، فَانْطَلَقْتُ فَأَخَذْتُهُ، فَرَآنِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) وائل: (رآني النبي ﷺ أي: أبصرني (و) الحال أنه كان (لي شعر طويل) فوق العادة (فـ) لما رآني رسول الله ﷺ كذلك .. (قال) رسول الله ﷺ : (ذباب ذباب) مرتين تأكيدًا، قال في "النهاية": الذباب: الشؤم؛ أي: هذا الشعر الطويل شؤم؛ أي: قبيح، وقيل: الذباب الشر الدائم؛ أي: هذا شر دائم، ويقال: معناه: أصابك شر دائم. قال وائل: (فانطلقت) أي: فذهبت من عنده ﷺ (فأخذته) أي: أخذت ذلك الشعر الطويل؛ أي: قصصته وقصرته بالمقص (فرآني) أي: أبصرني (النبي ﷺ المرة الثانية (فقال) لي: (إني لم أعنك) - بفتح الهمزة وسكون المهملة وكسر النون - مضارع مسند إلى المتكلم؛ من عنى يعني بمعنى: قصد، مجزوم بحذف حرف العلة؛ أي: لم أقصد إياك بقولي: (ذباب) بل قصدت غيرك؛ أي: ما قلت ذلك الكلام لك، بل قلته لغيرك؛ والمقصود: أنه أخطأ في الفهم وأصاب في الفعل. انتهى من "العون" و"السندي"، أي: ما فهمت معنى كلامي ومقصودي به، ولكن وافقت الصواب في قص شعرك (وهذا أحسن). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب في تطويل الجمة، والنسائي في كتاب الزينة، باب الأخذ من الشارب، باب تطويل الجمة.

стр. 10254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10255

(٣٨) - (١٣٤٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقَزَعِ (٨٨) - ٣٥٨١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (٣٨) - (١٣٤٠) - (باب النهي عن القزع) (٨٨) - ٣٥٨١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمر بن نافع) مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي مولاهم المدني أخي أبي بكر بن نافع. روى عن أبيه نافع في اللباس وذكر الجان، ويروي عنه: (خ م د س ق)، وعبيد الله بن عمر، وعثمان الغطفاني، وروح بن القاسم، ومالك. وثقه النسائي وأحمد، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. (عن) أبيه (نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 10256

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهُ ﷺ عَنِ الْقَزَعِ قَالَ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: أَنْ يُحْلَقَ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ مَكَانٌ وَيُتْرَكَ مَكَانٌ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ نهي إرشاد وتنزيه وكراهة (عن القزع) وفي "الصحاح": القزع - بفتحتين -: أن يحلق رأس الصبي وكذا الصبية في موضع ويترك الشعر في مواضع منه متفرقًا. ويقال: قزع رأسه تقزيعًا؛ من باب فعل المضعف؛ إذا حلق شعره وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه، ورجل مقزع؛ أي: رقيق شعر الرأس متفرقه، والقزع في الأصل: قطع من السحاب رقيقة، الواحدة قزعة. انتهى. قلت: لا خلاف في أنه إذا حلق من الرأس مواضع، وأبقيت مواضع .. أنه القزع المنهي عنه؛ لما عرف من اللغة؛ كما نقلناه آنفًا، ولتفسير نافع له بذلك؛ كما ذكره المؤلف بقوله: (قال) عمر بن نافع: قلت لنافع كما هو مصرح به في "مسلم": (وما) معنى (القزع؟ قال) نافع في تفسير القزع: هو (أن يحلق) بالبناء للمفعول (من رأس الصبي مكان) واحد (ويترك مكان) آخر. واختلف فيما إذا حلق جميع الرأس وترك منه موضع؛ كشعر الناصية، أو فيما إذا حلق موضع وحده وبقي أكثره: فمنع ذلك مالك، ورآه من القزع المنهي عنه، قال النووي: وهذا الذي فسره به نافع أو عبيد الله هو الأصح، وهو أن القزع حلق بعض الرأس مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به، وأما ما ذكر في "صحيح البخاري" من قوله: "إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وها هنا شعرة" .. فالظاهر هو تمثيل بفرد من أفراد القزع، وليس تعريفًا له.

стр. 10257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم قال النووي: وأجمع العلماء على كراهة القزع، إلا أن يكون مداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة والقفا للغلام، ومذهبنا كراهته للرجل والمرأة مطلقًا؛ لعموم الحديث، والقصة - بضم القاف - المراد بها ها هنا: شعر الصدغين، وبالقفا: شعر القفا. والحاصل منه: أن القزع مخصوص بشعر الرأس، وليس شعر القفا والصدغين من الرأس. قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق، وقيل: لأنه زي اليهود، وقد جاء هذا في رواية أبي داوود، والله أعلم. وجعل ابن أبي شيبة تفسير القزع في رواية أبي أسامة من قول عبيد الله بن عمر، لا من قول عمر بن نافع حيث قال: قال أبو أسامة: قلت لعبيد الله بن عمر: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؛ قال: لا أدري، هكذا قال: الصبي. قال عبيد الله: وعاودته، فقال: أما القصة والقفا للغلام .. فلا بأس بهما، ولكن القزع: أن يُتْركَ بناصيته شعر وليس فيه غيره، وكذلك شق رأسه هذا وهذا، والقصة والقفا تقدم تفسيرهما آنفًا. انتهى من "الكوكب". وعبارة "العون": قوله: (نهى عن القزع) - بفتح القاف والزاي ثم المهملة - جمع قزعة؛ وهي القطعة من السحاب، وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعًا؛ تشبيهًا بالسحاب المتفرق. قوله: (والقزع: أن يحلق بعض رأس الصبي) هذا التفسير من كلام نافع؛ كما في رواية مسلم.

стр. 10258

(٨٨) - ٣٥٨١ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، === قال النووي: الأصح أن القزع ما فسره به نافع؛ وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به، قال الحافظ: إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدًا. قال النووي: وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة أو القفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة؛ لعموم الحديث. انتهى، انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب القزع ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب كراهة القزع، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب في الذؤابة، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن القزع، وأحمد، والبيهقي، وابن أبي شيبة في "مصنفه". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٨) - ٣٥٨١ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10259

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْقَزَعِ. === (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعةِ عبد الله بن دينار لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ نهي تنزيه (عن القزع) فالحديث نفس الأول لفظًا ومعنىً وحكمًا. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 10260

(٣٩) - (١٣٤١) - بَابُ نَقْشِ الْخَاتَمِ (٨٩) - ٣٥٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) === (٣٩) - (١٣٤١) - (باب نقش الخاتم) (٨٩) - ٣٥٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن أبي العاص أبي أيوب المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (اتخذ) أي: اصطنع وأصلح (رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق) أي: من فضة (ثم نقش فيه) أي: في ذلك الخاتم - بالبناء للفاعل - أي: أمر بالنقش فيه (" محمد رسول الله") مفعول به محكي لنقش. قال في "المرقاة": قوله: (ونقش فيه) بصيغة المجهول، فنائب الفاعل لفظ: (محمد رسول الله) بجملته، وفي بعض النسخ بصيغة الفاعل بمعنى أمر بالنقش فيه، فالجملة مفعوله في محل النصب على حكاية ما كان منقوشًا فيه. انتهى.
следующие страницы →