← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قَالَتِ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ يَبُولُ، فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟ ! "، قَالَ: مَاءٌ، قَالَ: "مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ .. لَكَانَتْ سُنَّةً". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا اتفقوا على ضعفه؛ وهو عبد الله بن يحيى التوءم. (قالت) عائشة: (انطلق) وذهب (النبي ﷺ من مجلسه من بين الناس حالة كونه يريد أن (يبول) ويقضي حاجته؛ حاجة الإنسان، (فاتبعه) أي: لحقه وصحبه (عمر) بن الخطاب ﵁، حالة كون عمر حاملًا له ﷺ (بماء) يستنجي به ويتوضأ في كوز، كما في رواية أبي داوود في إبريق، وهو ما له عروة، (فقال) له النبي ﷺ : (ما هذا) الكوز والإبريق (يا عمر؟ ) أي: ما حملك على قيامك خلفي، ولم جئتني بماء؟ (قال) عمر: هذا (ماء) تستنجي وتتوضأ به يا رسول الله، (قال) النبي ﷺ : (ما أُمرت) بصيغة المجهول (كلما بُلت) وقضيت حاجتي بصيغة المتكلم من البول بـ (أن أتوضأ) أي: ما أمرني ربي بالوضوء والاستنجاء كل وقت قضيت فيه حاجتي، وكان قد يترك ما هو أولى وأفضل؛ تخفيفًا على الأمة وتيسيرًا عليهم، (ولو فعلت) ذلك؛ أي: الاستنجاء بالماء أو الوضوء ... (لكانت) فعلتي تلك (سنة) أي: طريقة واجبة لازمة لأمتي، فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١). قال السندي: قوله: (ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ) يحتمل أن المراد به: الوضوء اللغوي؛ أي: ما أُمرت أن أغسل محل البول، بل جوّز لي في الاكتفاء بالأحجار أيضًا؛ وذلك لأنه محل الكلام، ويحتمل أن المراد: الوضوء المتعارف،

стр. 1017

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وظهر له ﷺ أن مراد عمر ذلك الوضوء دون الاستنجاء بالماء، فرد عليه بذلك. قلت: بل هو الظاهر؛ ففي رواية أبي داوود: فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال له: "ما هذا يا عمر؟ " فقال: ماء تتوضأ به، فقال: "ما أمرت ... " إلى آخره. قوله: (ولو فعلت .. لكانت سنة) قيل: معناه: لو واظبت على الوضوء بعد الحدث .. لكان طريقة واجبة. قلت: فتأنيث ضمير (كانت) لتأنيث الخبر، ويحتمل أن يقال: المراد بالسنة: هو المندوب المؤكد، كما هو المشهور على ألسنة الفقهاء؛ إذ الوجوب بمجرد المواظبة في محل النظر، والله تعالى أعلم. انتهى منه. وما ذُكر من حمل الوضوء على المعنى اللغوي .. هو ما فهمه أبو داوود وغيره، وبوبوا عليه، وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة، والظاهر -كما قاله الوليُّ العراقي-: حمله على الشرعي المعهود، فأراد عمر ﵁ أن يتوضأ رسول الله ﷺ عقب الحدث، فتركه المصطفى ﷺ ؛ تخفيفًا وبيانًا للجواز. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٢٢)، باب الاستبراء، رقم (٤٢). ودرجة هذا الحديث: الضعف سندًا ومتنًا (١٢) (٥٦)؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد الله بن يحيى التوءم، وغرضه بسوقه: استئناس الترجمة به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا؛ ذكره للاستئناس للترجمة. والله أعلم

стр. 1018

(٢١) - (٤٥) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ (٦١) - ٣٢٥ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ === (٢١) - (٤٥) - (باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق) المسلوك للناس أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على النهي والزجر عن التخلي وقضاء الحاجة في وسط الطريق المسلوك للناس، لا في المهجور؛ لما في التخلي فيه من إيذاء المارة. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث معاذ ﵁، فقال: (٦١) - ٣٢٥ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه (ع). (أخبرني نافع بن يزيد) الكلاعي -بفتح الكاف واللام الخفيفة- أبو يزيد المصري، يقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة. روى عن: حيوة بن شريح، ويروي عنه: (م د س ق)، وابن وهب، وسعيد بن أبي مريم. قال في "التقريب": ثقة عابد، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). (عن حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح)

стр. 1019

أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَيَسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا، فَبَلَغَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ === -مصغرًا- ابن صفوان التجيبي، أبي زرعة المصري. روى عن: أبي سعيد الحميري، ويروي عنه: (ع)، ونا فع بن يزيد، والليث، وابن المبارك، وخلق. وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة. (أن أبا سعيد الحميري) شامي مجهول، من الثالثة، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة. انتهى من "التقريب"، وفي "التهذيب": أبو سعيد الحميري شامي. روى عن: معاذ بن جبل -أراه مرسلًا- حديث "اتقوا الملاعن الثلاث"، ويروي عنه (د ق)، وحيوة بن شريح المصري. قلت: قال أبو داوود: لم يسمع من معاذ، وقال في كتاب "التفرد" عقب حديثه: ليس هذا بمتصل، وقال أبو الحسن بن القطان: أبو سعيد هذا شامي مجهول الحال. (حدّثه) أي: حدّث لحيوة بن شريح، (قال) أبو سعيد: (كان معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني ﵁ (يتحدث) أي: يُخبر الناس (بما) أي: بحديث (لم يسمعـ) ـه (أصحاب رسول الله ﷺ من النبي ﷺ (ويسكت عما) أي: يعرض عن تحديث حديث (سمعو) هـ؛ أي: سمعه أصحاب رسول الله ﷺ اكتفاء بتحديثهم إياه. (فبلغ) أي: وصل (عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبا محمد الشامي ﵄ (ما) أي: حديث (يتحدث به) معاذ بن

стр. 1020

فَقَالَ: وَاللهِ؛ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا، وَأَوْشَكَ مُعَاذ أَنْ يَفْتِنَكُمْ فِي الْخَلَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَلَقِيَهُ، فَقَالَ مُعَاذ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو؛ إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نِفَاقٌ، وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ؛ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: === جبل؛ وهو حديث الخلاء المذكور هنا، (فقال) عبد الله بن عمرو: (والله؛ ما سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا) الحديث ويحدثه لنا، وقال عبد الله أيضًا: (وأوشك) أي: قرب (معاذ) بن جبل (أن يفتنكم) أيها الناس بالتشديد (في) شأن (الخلاء) وقضاء الحاجة بمنعكم عن قضائها في بعض المواضع. (فبلغ ذلك) الذي قاله عبد الله (معاذًا فلقيه) أي: فلقي معاذ عبد الله، (فقال معاذ: يا عبد الله بن عمرو؛ إن التكذيب) والافتراء (بحديث عن رسول الله ﷺ أي: على رسول الله ﷺ .. (نفاق) أي: خروج عن الملة، وميل عن السنة، (وإنما إثمه) أي: إثم التكذيب والافتراء على الرسول (على من قاله) أي: قال ذلك الحديث وافتراه على الرسول، لا على من سمعه، فما عليك مؤاخذة به. أو المعنى: إن التكذيب والإنكار بحديث مروي عن رسول الله ﷺ .. نفاق وخروج عن الدين، وإنما إثمه؛ أي: إثم التكذيب على من قاله؛ أي: على من كذبه، لا على الراوي، فوالله؛ (لقد سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين، حالة كونه (يقول: اتقوا) واجتنبوا التغوط في (الملاعن الثلاث) أي: في المواضع الثلاثة التي يكون التغوط فيها سببًا للعن الناس إياكم.

стр. 1021

الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَالظِّلِّ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ". === اتقوا (البراز) أي: التخلي والتغوط (في الموارد) أي: في المجاري التي يجري فيها الماء، (و) البراز في (الظل) المقصود للناس بالاستظلال به، لا في ظل الغابة، (و) البراز في (قارعة الطريق) المسلوك للناس لا المهجور؛ أي: في وسطه، وقيل: أعلاه، والمراد: نفس الطريق الذي يكون ممرًا للناس سواء كان في وسطه أو في طرفيه. وسند هذا الحديث من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو أبو سعيد الحميري. ودرجة الحديث أنه: صحيح؛ فقد رواه أبو داوود في "سننه" في كتاب الطهارة (١٤)، باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها، رقم (٢٦) الملاعن الثلاث دون القصة من طريق نافع بن يزيد به، وكذا رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد (١/ ١٦٧)، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وأحمد بن حنبل (١/ ٢٢٩). فالحديث: صحيح بغيره، ضعيف السند صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال السندي: قوله: (يتحدث بما لم يسمع) تكثيرًا للفائدة، وكان المصنف رحمه الله تعالى تبع معاذًا في ذلك؛ حيث أخرج من المتون في كثير من الأبواب ما ليس في الكتب الخمسة المشهورة، وإن كانت ضعيفة، وفي الباب أحاديث صحيحة أخرجها أصحاب تلك الكتب في كتبهم. قوله: (فبلغ عبد الله ... ) إلى آخره؛ هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله مفعول به مقدم على فاعله، وفاعله قوله: (ما يتحدث به) من الأحاديث الغير المشهورة.

стр. 1022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (ما سمعت ... ) إلى آخره؛ أي: مع كثرة سماعي، وهو معلوم بكثرة السماع حتى كان أبو هريرة يعده عديلًا له، وكأنه ما أراد به تكذيب معاذ، وأنه تعمد الكذب؛ فإن مثل هذا الظن بمعاذ مما يستعاذ منه، لكن أراد أنه يورث الشك، واحتمال السهو والخطأ في روايته، والإنسان لا يخلو عن ذلك. قوله: (أن يفتنكم) من الفتنة؛ أي: يوقعكم في الحرج والتعب. (في الخلاء) -بالمد- بمعنى: التغوط؛ أي: في شأنه، ويطلق الخلاء على مكان التغوط، ويمكن إرادته ها هنا، لكن كلام المصنف في الترجمة يشير إلى المعنى الأول. قوله: (نفاق) أي: من شأن المنافقين وعادتهم؛ إذ المسلم بقلبه وقالبه والمؤمن به لا يقع منه إلا التسليم، وإنما قال له ذلك؛ لأنه أظهر صورة التكذيب، وإن كان ما أراد ذلك فيما يظن به. قوله: (وإنما إثمه) أي: إن كان كذبًا (على من قاله) لا على من بلغه، واللازم عليه إذا التسليم إذا جاءه على وجهه، كما كان فيما نحن فيه ضرورة أن معاذًا ثقة أيُّ ثقةٍ. قوله: (اتقوا الملاعن) جمع ملعنة؛ وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنها مظنة اللعن ومحل له، والله تعالى أعلم. انتهى. قوله: (البراز) في "النهاية": هو -بفتح الموحدة-: اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الحاجة، كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس، قال الخطابي: المحدثون يروونه بالكسر، وهو خطأ؛ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب. انتهى. لكن صرح في "القاموس" بأنه بالكسر بمعنى الغائط كالجوهري، فالكسر

стр. 1023

(٦٢) - ٣٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ === هو الوجه رواية ودراية، هذا غاية ما يفيده كلامهم، والوجه أن المقصود ها هنا: التغوط الذي هو معنىً مصدري، لا الغائط الذي هو نفس الخارج، فلعل الخطابي أنكر الكسر بالنظر إلى المعنى المراد هنا، فليتأمل. قوله: (في الموارد) أي: طرق الماء، جمع من ورد الماء إذا حضره، وفي "النهاية": الموارد: المجاري والطرق إلى الماء، واحدها مورد، وهو مفعل من الورود. قوله: (قارعة الطريق) في "النهاية": هي وسطه، وقيل: أعلاه، والمراد هنا: نفس الطريق ووجهه من جميع الممر. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث معاذ بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٢) -٣٢٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عمرو بن أبي سلمة) الهاشمي مولاهم أبو حفص الدمشقي. روى عنه: (ع). وثقه ابن يونس وابن حبان، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن زهير) بن محمد التميمي أبي المنذر الخراساني المروزي، ثقة، إلا أن

стр. 1024

قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ === رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعِّف بسببها، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) زهير بن محمد: (قال سالم) بن عبد الله الخياط البصري نزل مكة. روى عن: الحسن، وابن أبي مليكة، وعطاء، وابن سيرين، ويروي عنه: زهير بن محمد، صدوق سيئ الحفظ، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (سمعت الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (يقول: حدثنا جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا اتفقوا على ضعفه؛ وهو سالم بن عبد الله الخياط، ضعفه ابن معين "تاريخ الدّوري" (ت ٣٨٠) والنسائي في "الضعفاء" (ت ٢٣٢) وأبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ت ٧٩٩)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٤٢)، والدارقطني في "الضعفاء" (ت ٢٥٨) وفي طبقته سالم بن عبد الله المكي، فرق بينهما ابن حبان، فذكر المكي في "الثقات"، والبصري في "الضعفاء"، وتبع ابن حبان في التفرقة بينهما البخاريَّ وأبا حاتم وهو الصواب، وقد وثق المكي سفيان الثوري وأحمد بن حنبل، ومشَّاه ابن عدي، إلا أنه لم يُفرّق بين البصري والمكي، والله أعلم. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إياكم) منصوب على

стр. 1025

وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلَاعِنِ". === التحذير بعامل محذوف وجوبًا لقيام العطف مقامه (والتعريس) معطوف على (إياكم)، والتعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة (على جواد الطريق) -بتشديد الدال- جمع جادة؛ وهي: معظم الطريق. والمعنى: باعدوا أيها الناس أنفسكم عن النزول والاستراحة والنوم آخر الليل في جواد الطريق ومعظمه ووسطه، والمراد بجواد الطريق: الممر الذي يصل إليه أقدام المارة عند الزحام وكثرة المارة، لا في الأطراف البعيدة عن الوسط. قوله: (والصلاة عليها) بالنصب معطوف على (التعريس) أي: وباعدوا أنفسكم عن الصلاة في جواد الطريق فعلى بمعنى في؛ (فإنها) أي: فإن جواد الطريق ووسطه (مأوى الحيات) والهوام في الليل؛ أي: منزلها ومسكنها لطلب ما يسقط من المارة من الأطعمة والزاد، (و) مأوى (السباع) الضارية ومنزلها في الليل لطلب ذلك كالنمور والذئاب والأسود، (وقضاء الحاجة) بالنصف معطوف على (التعريس) أيضًا (عليها) أي: في جواد الطريق، فعلى بمعنى في، كما مر؛ أي: وباعدوا أنفسكم عن قضاء حاجة الإنسان بولًا أو غائطًا في جواد الطريق وممر الناس منها؛ (فإنها) أي: فإن جواد الطريق (من الملاعن) أي: من الأمكنة الجالبة للعن الناس من يقضي حاجته فيها، مثل الظل والموارد. وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ فإن سالمًا وهو ابن عبد الله الخياط البصري .. ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن حبان والدارقطني وغيرهم، كما مر آنفًا، ولكن المتن حسن إلا قوله: (والصلاة عليها) لأن له شواهد صحيحة في "الطبراني" من حديث خالد بن معدان، وفي "النسائي" من حديث جابر.

стр. 1026

(٦٣) -٣٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قُرَّةَ، === فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند. وانفرد ابن ماجه بهذا الحديث، كما في "التحفة" رقم (٢٢٢٩)، وهو من حديث طويل عزاه السيوطي للطبراني عن خالد بن معدان "كنز العمال" (٦/ ٧٠٧ - ٧٠٨) رقم (٤/ ١٧٥)، وفي موضع آخر (٦/ ٧٢١) بلفظه، وعزاه لابن ماجه والنسائي عن جابر رقم (٦/ ١٧٥٦). انتهى من هامش المتن. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث معاذ بن جبل بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (٦٣) - ٣٢٧ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عمرو بن خالد) بن فروخ بن سعيد التميمي الحنظلي أبو الحسن الحراني الجزري، نزيل مصر. روى عن: زهير بن معاوية، وابن لهيعة، ويروي عنه: (خ ق)، والذهلي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين ومئتين (٢٢٩ هـ). (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة بن فرعان الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري، الفقيه القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، وهو ثقة فيما روى عنه العبادلة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن قرة) بن عبد الرحمن بن حيويل -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة

стр. 1027

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، أَوْ يُضْرَبَ الْخَلَاءُ عَلَيْهَا، === على وزن جبريل- المعافري المصري، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). قال الجوزجاني عن أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن ابن شهاب عن سالم) بن عبد الله. (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف، لضعف ابن لهيعة وشيخه. وفي "الميزان": قرة بن عبد الرحمن خرّج له مسلم في الشواهد، وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي. (أن النبي ﷺ نهى) عن (أن يُصلى) بالبناء للمجهول (على قارعة الطريق) أي: في قارعته ووسطه، وعلى بمعنى في، وقارعة مصدر على وزن فاعلة بمعنى مفعولة، وإضافته إلى الطريق من إضافة الصفة إلى الموصوف، والمعنى: نهى عن أن يُصلي المرء في الطريق المقروعة؛ أي: المضروبة بالأقدام والنعال، وهي وسط الطريق؛ أي: في الطريق التي يقرعها الناس بأرجلهم ونعالهم؛ أي: يدقونها ويمرون عليها؛ لما في الصلاة فيها من التشويش بالمارة. و(أو) في قوله: (أو يُضرب) بالبناء للمفعول (الخلاء) نائب فاعله (عليها) بمعنى فيها .. للتنويع والتفصيل لا للشك، فتكون بمعنى الواو؛

стр. 1028

أَوْ يُبَالَ فِيهَا. === أي: ونهى أن يُخرج الخارج؛ أي: الغائط فيها (أو يُبال) أي: وأن يخرج البول (فيها) أي: في قارعة الطريق. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن للمتن شواهد صحيحة، فالسند: ضعيف، والمتن: حسن لغيره، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث معاذ ﵁. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث معاذ، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد أيضًا. وكل من الثلاثة أسانيدها ضعاف، والمتون صحاح أو حسان لغيرها؛ لأن لها شواهد صحيحة. والله أعلم

стр. 1029

(٢٢) - (٤٦) - بَابُ التَّبَاعُدِ لِلْبَرَازِ فِي الْفَضَاءِ (٦٤) - ٣٢٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، === (٢٢) - (٤٦) - (باب التباعد للبراز في الفضاء) أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية البعد عن الناس لقضاء الحاجة في الصحراء، وعبارة "العون" أي: هذا باب في التخلي عن الناس عند إخراج الغائط، والمراد بالتباعد: التفرد عنهم. انتهى، بحيث لا يراه الناس فيما إذا لم يكن ساتر يستتر به من بناء أو حجر أو شجر أو دابة مثلًا. * * * (٦٤) - ٣٢٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم البصري، المعروف بـ (ابن علية) -بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء المفتوحة- اسم أمه، وهي أيضًا مولاة لبني أسد بن خزيمة، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي الحسن المدني. روى عن: أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وأبيه، ويروي عنه: (ع)، وإسماعيل ابن علية، وشعبة، والثوري. قال في "التقريب": صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ. (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 1030

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ .. أَبْعَدَ. === (عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي الكوفي، الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) المغيرة: (كان النبي ﷺ إذا ذهب) ومشى (المذهب) أي: إلى المكان الذي يذهب إليه لقضاء الحاجة فيه؛ أي: إذا أراد الذهاب إلى الموضع الذي يذهب إليه لقضاء الحاجة فيه .. (أبعد) نفسه عن أعين الناس بحيث لا يرونه، أو أبعد تلك الحاجة إلى حيث لا يراه الناس ولا يشمون فيه رائحته. قوله: (المذهب) وهو موضع التغوط، أو مصدر ميمي بمعنى الذهاب المعهود؛ وهو الذهاب إلى موضع التغوط، قال العراقي: هو بفتح الميم وإسكان الذال وفتح الهاء مفعل من الذهاب، ويطلق على معنيين: أحدهما: المكان الذي يذهب إليه لقضاء الحاجة فيه، والثاني: المصدر، يقال: ذهب ذهابًا ومذهبًا، فيحتمل هنا أن يراد المكان، فيكون التقدير: إذا ذهب في المذهب؛ لأن شأن الظروف أن تقدّر بفي الظرفية، ويحتمل أن يراد المصدر؛ أي: إذا ذهب ذهابًا إلى موضع قضاء الحاجة، والاحتمال الأول هو المنقول عن أهل العربية، وقال به أبو عبيدة وغيره، وجزم به في "النهاية"، ويوافق الاحتمال الثاني قوله في رواية الترمذي: (أتى حاجته فأبعد في المذهب) فإنه يتعين فيها أن يراد بالمذهب المصدر، (أبعد) في موضع ذهابه، أو في الذهاب المعهود؛ أي: أكثر المشي حتى بعد عن الناس في موضع ذهابه.

стр. 1031

(٦٥) - ٣٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمُثَنَّى، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي وأحمد والدارمي، قال الترمذي في "سننه": وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي قراد، وأبي قتادة، وجابر، ويحيى بن عبيد عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباس، وبلال بن الحارث، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. انتهى "تحفة الأشراف". وحينئذ فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المغيرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٥) - ٣٢٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا محمد بن عبيد) -مصغرًا- هذا تحريف من النساخ، والصواب (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الإيادي مولاهم الكوفي. روى عن: عمر بن المثنى الأشجعي، والأعمش، ومنصور، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وآخرون. وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل: بعدها. (عن عمر بن المثنى) وفي بعض النسخ: (عن محمد بن المثنى) وهو تحريف من النساخ، والصواب (عن عمر بن المثنى) الأشجعي الرَّقِّي -بفتح

стр. 1032

عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَنَحَّى === الراء بعدها قاف- روى عن: عطاء بن عبد الله الخراساني، ويروي عنه: (ق)، وعمر بن عبيد الطنافسي. قال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وقال في "التقريب": مستور، من الثامنة. (عن عطاء) بن عبد الله (الخراساني)، وقيل: عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخي، نزيل الشام مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، واسم أبيه: عبد الله، ويقال: ميسرة. روى عن: أنس، وغيره من الصحابة مرسلًا؛ كابن عباس، والمغيرة بن شعبة، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، وعن سعيد بن المسيب، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعمر بن المثنى، وابنه عثمان، وشعبة، ومعمر، وابن جريج، وآخرون. وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس، وقال أبو داوود أيضًا: إنه لم يدرك ابن عباس ولم يره، وقال في "التقريب": صدوق، يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عمر بن المثنى الأشجعي، وقال أبو زرعة: عطاء لم يسمع من أنس. انظر "تهذيب الكمال" (٢٠/ ١٠٨). (قال) أنس: (كنت مع النبي ﷺ في سفر) لم أر من عين ذلك السفر، (فتنحى) أي: تباعد النبي ﷺ عن الناس

стр. 1033

لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ. (٦٦) -٣٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، === (ر) قضاء (حاجته) بول أو غائط؛ أي: أخذ الناحية وبعد عن الناس لقضاء حاجته، (ثم جاء فدعا) أي: طلب (بوضوء) -بفتح الواو- أي: بماء يتوضأ به، (فـ) أخذ الماء من بعض خدمه، فـ (توضأ) وضوءًا شرعيًا كاملًا. وموضع الترجمة من الحديث قوله: (فتنحى لحاجته)، وانفرد به ابن ماجه، ولكن الحديث: صحيح؛ لأن له شواهد صحيحة، وسيأتي في (باب المسح على الخفين)، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث المغيرة بحديث يعلى بن مرة ﵄، فقال: (٦٦) -٣٣٠ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني سكن مكة، قال مضر بن محمد عن ابن معين: ثقة، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال في "التقريب": صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن سليم) الطائفي القرشي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) القارئ المكي أبي عثمان حليف بني زهرة. روى عن: يونس بن خبَّاب، وأبي الطفيل، وصفية بنت شيبة، وأبي الزبير،

стр. 1034

عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ .. أَبْعَدَ. === ويروي عنه: (م عم)، ويحيى بن سليم، والسفيانان، وابن جريج، ومعمر، وآخرون. قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: ما به بأس صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). (عن يونس بن خباب) -بمعجمة وموحدتين- الأسيدي مولاهم أبي حمزة الكوفي. روى عن: يعلى بن مرة، ونافع بن جبير بن مطعم، وعبد الله بن بريدة، ويروي عنه: (عم)، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وشعبة، والثوري، وغيرهم، صدوق يخطئ ورمي بالرفض، من السادسة. (عن يعلى بن مرة) بن وهب بن جابر بن عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي وهو ثقيف، أبي المُرازم -بضم الميم وكسر الزاي بعد الألف وتخفيف الراء- الثقفي، الصحابي المشهور، شهد مع النبي ﷺ الحديبية وخيبر والفتح ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يونس بن خباب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير": منكر الحديث، وقال الجوزجاني: كذاب مفتر، وقال ابن معين: كان رجل سوء كان يشتم عثمان، وقال العقيلي: كان يغلو في الرفض. (أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا ذهب) أي: إذا أراد الذهاب (إلى الغائط) أي: إلى المكان الذي تُقضى فيه الحاجة .. (أبعد) نفسه في الذهاب؛ كي لا يراه الناس ويستتر عنهم.

стр. 1035

(٦٧) -٣٣١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن يعلى بن مرة، ولكن رواه أصحاب "السنن الأربعة"، وابن خزيمة في "صحيحه"، والإمام أحمد في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك" من حديث المغيرة بن شعبة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال الترمذي: حسن صحيح. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث المغيرة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث المغيرة بن شعبة بحديث عبد الرحمن بن أبي قراد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٧) -٣٣١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن أبي جعفر) عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة الأنصاري (الخطمي) كما قال المصنف. (قال) لنا (أبو بكر بن أبي شيبة: واسمه) أي: اسم أبي جعفر (عمير بن يزيد) المدني نزيل البصرة. روى عن: عمارة بن خزيمة، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: (عم)، ويحيى القطان، وهشام الدستوائي، وشعبة. قال ابن معين والنسائي: ثقة، ووثقه ابن نمير والعجلي، وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان أبو جعفر وأبوه وجده قومًا يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة. يروي عنه: (عم).

стр. 1036

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَأَبْعَدَ. === (عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت الأنصاري الأوسي أبي عبد الله المدني. روى عن: عبد الرحمن بن أبي قراد، وعثمان بن حنيف، وعمرو بن العاص، وأبيه، ويروي عنه: (عم)، وأبو جعفر الخطمي، ومحمد بن زرارة بن عبد الله، وأبو واقد الليثي، وآخرون. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وهو ابن خمس وسبعين. (والحارث بن فضيل) الأنصاري الخطمي أبي عبد الله المدني. روى عن: عبد الرحمن بن أبي قراد، والزهري، ومحمود بن لبيد، ويروي عنه: (م د س ق)، وأبو جعفر الخطمي، وابن إسحاق، وابن عجلان، وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفي "التقريب": ثقة، من السادسة، كلاهما رويا: (عن عبد الرحمن بن أبي قراد) الأنصاري، ويقال له: ابن الفاكه الصحابي الشهير ﵁. روى عن: النبي ﷺ ، ويروي عنه: (س ق)، وعمارة بن خزيمة، والحارث بن فضيل، له حديث واحد وهو هذا الحديث. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) عبد الرحمن بن أبي قراد: (حججت مع النبي ﷺ ، فذهب) من عندنا (لـ) قضاء (حاجته) حاجة الإنسان، (فأبعد) نفسه عن أعين الناس إلى ناحية من الأرض؛ كي لا يراه الناس حال قضاء حاجته.

стр. 1037

(٦٨) - ٣٣٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الطهارة (١٦)، باب الإبعاد عند إرادة الحاجة، رقم (١٦)، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الطهارة (١/ ١٤٠)، وجعله شاهدًا على حديث المغيرة بن شعبة ﵁. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المغيرة بن شعبة ﵁. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث المغيرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٨) - ٣٣٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي -بموحدة- مولاهم أبو محمد الكوفي، صاحب "المسند". وثقه ابن معين والعجلي، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا إسماعيل بن عبد الملك) بن أبي الصّفير -بالمهملة والفاء مصغرًا- وفي "الخلاصة": الصعير -بمهملتين مصغرًا- الأسدي أبو عبد الملك المكي ابن أخي عبد العزيز بن رفيع. روى عن: أبي الزبير، وسعيد بن جبير، وابن أبي مليكة، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبيد الله بن موسى، والثوري، وعيسى بن يونس، ووكيع، وأبو نعيم، وآخرون. قال في "التقريب": صدوق كثير الوهم، من السادسة. (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس -بفتح المثناة وسكون

стр. 1038

عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى. === الدال المهملة- الأسدي مولاهم، قال في "التقريب": صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكن فيه إسماعيل بن عبد الملك الكوفي، وقد تكلم فيه غير واحد. (قال) جابر: (خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة (في سفر) لم أر من عين ذلك السفر، (وكان رسول الله ﷺ لا يأتي البراز) أي: موضع قضاء الحاجة (حتى يتغيب) عن الناس ويحتجب، (فلا يُرى) شخص. قوله: (البراز) قال الخطابي: هو -بفتح الباء-: اسم للفضاء الواسع من الأرض، كنوا به عن حاجة الإنسان، كما كنوا بالخلاء عنه، يقال: تبرز الرجل إذا تغوط؛ وهو أن يخرج إلى البراز، كما يقال: تخلى إذا صار إلى الخلاء، وفيه من الأدب: استحباب التباعد عند الحاجة عن حضور الناس إذا كان في مراح من الأرض، ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية، وضرب الحجب، وإرخاء الستر، وأعماق الآبار والحفائر، ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات وكل ما يستر العورة عن الناس. انتهى. وقال في "المصباح": البراز -بالفتح والكسر لغة قليلة-: الفضاء الواسع الخالي عن الشجر، ثم كُني به عن الغائط. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (١)، باب التخلي عند قضاء الحاجة، رقم (٢).

стр. 1039

(٦٩) - ٣٣٣ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، === ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث المغيرة بحديث بلال بن الحارث المزني رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٩) - ٣٣٣ - (٦) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة (العنبري) أبو الفضل البصري. روى عن: عبد الله بن كثير، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، ويروي عنه: (م عم)، وبقي بن مخلد، وابن خزيمة، وغيرهم. قال النسائي: ثقة مأمون، قال مسلمة: بصري ثقة، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). (حدثنا عبد الله بن كثير بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبو عمر المدني ابن أخي إسماعيل بن جعفر. روى عن: كثير بن عبد الله المزني، وابن أبي فديك، وأبيه، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وعباس العنبري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ويحيى بن أيوب المقابري، وغيرهم. وقال في "التقريب": مقبول، من الحادية عشرة. (حدثنا كثير بن عبد الله) بن عمرو بن عوف اليشكري (المزني) المدني. روى عن: أبيه، ومحمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: (دت ق)، وعبد الله بن كثير بن جعفر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن وهب، وغيرهم. قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال الشافعي: أحد الكذابين، أو أحد

стр. 1040

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ === أركان الكذب، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، قال في "التقريب": ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة. (عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر الميم وسكون اللام - المزني المدني. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (دت ق)، وابنه كثير. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. (عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر الميم وسكان اللام - أبي عبدان المزني، قال ابن سعد: كان قديم الإسلام، ﵁، مات في ولاية معاوية. روى عن: النبي ﷺ ، ويروي عنه: (دت ق)، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، وكثير ضعيف. (عن بلال بن الحارث المزني) المدني الصحابي ﵁. روى عن: النبي ﷺ ، وعن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، ويروي عنه: (عم)، وعمرو بن عوف إن كان محفوظًا، وابنه الحارث، وعلقمة بن وقاص. ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المهاجرين، قال أحمد بن عبد الله البرقي: يقال: إن بلال بن الحارث كان أول من قدم من مزينة على النبي ﷺ في رجال من مزينة سنة خمس من الهجرة، قال المدائني وغيره: مات سنة ستين (٦٠ هـ)، وله ثمانون سنة. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال فيه الشافعي: ركن من أركان الكذب، وقال ابن حبان في "المجروحين": روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية إلا على وجه التعجب.

стр. 1041

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ .. أَبْعَدَ. === (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد الحاجة) أي: الذهاب إلى موضعها .. (أبعد) نفسه عن محضر الناس؛ حتى لا يرونه حال قضاء الحاجة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من الأحاديث الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المغيرة، والله أعلم. فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول: حديث المغيرة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أنس، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث يعلى بن مرة، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث عبد الرحمن بن أبي قراد، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والسادس: حديث بلال بن الحارث، ذكره للاستشهاد.

стр. 1042

(٢٣) - (٤٧) - بَابُ الارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ (٧٠) - ٣٣٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، === (٢٣) - (٤٧) - (باب الارتياد للغائط والبول) أي: هذا باب معقود لبيان الأحاديث الدالة على مشروعية الارتياد والطلب للغائط والبول مواضع يصلح لهما فيما إذا قضى حاجته في الصحراء؛ بأن يطلب مكانًا لينًا رخوًا، لا يصيبه رشاش البول إذا بال فيه، فلا يقضي حاجته في المكان الصلب الذي يُخاف فيه إصابة رشاش البول له، والارتياد: افتعال من راد الشيء يروده إذا طلبه رودًا من باب (قال)، وقد يكون الارتياد بمعنى: الاستتار، والمعنى حينئذ؛ أي: هذا باب بيان مشروعية الارتياد والاستتار عن أعين الناس عند التغوط والتبول. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٧٠) - ٣٣٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا عبد الملك بن الصباح) المسمعي - بكسر الميم الأولى - أبو محمد الصنعاني، نزيل البصرة. روى عن: ثور بن يزيد وابن عون، وشعبة، ويروي عنه: (خ م س ق)، ومحمد بن بشار، وإسحاق، وآخرون. وعده ابن حبان في الثقات، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين، وقيل قبلها، له في (خ) فرد حديث. (حدثنا ثور بن يزيد) بن زياد الكلاعي أبو خالد الحمصي. روى عن:

стр. 1043

عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخَيْرِ، === حصين الحميري، ومكحول الشامي، وعكرمة، وعطاء، ويروي عنه: (خ عم)، وعبد الملك بن الصباح، والسفيانان، ومالك. قال ابن سعد: كان ثقة، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. (عن حصين الحميري) ويقال: الحبراني -بضم المهملة وسكون الموحدة- نسبة إلى حبران؛ وحبران: بطن من حمير، ويقال: إنه حصين بن عبد الرحمن. يروي عن: أبي سعيد الخير، ويروي عنه: (دق)، وثور بن يزيد الحمصي، أخرجا له حديثًا واحدًا: "من اكتحل .. فليوتر". ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مجهول، من السادسة، يقال: اسم أبيه عبد الرحمن. (عن أبي سعيد الخير) ويقال: أبو سعد -بفتح السين وسكون العين- ثم دال بلا تحتانية، ويقال: له أبو سعيد الحبراني -بضم المهملة وسكون الموحدة- بطن من حمير الحمصي، اسمه: زياد، وقيل: عامر، وقيل: عمر بن سعد، مجهول، من الثالثة. روى عن: أبي هريرة حديث: "من اكتحل .. فليوتر ... " الحديث. ويروى عنه: (دق)، وحصين الحبراني. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أبو سعيد الحبراني، سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا أعرفه، فقلت: ألقي أبا هريرة؟ فقال: على هذا يوضع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو داوود: أبو سعد من أصحاب النبي ﷺ وقال فراس الشيباني: سمعت أبا سعد الخير يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "توضؤوا مما مست النار" وقال قيس بن الحارث

стр. 1044

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اسْتَجْمَرَ .. فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ، === الكندي: عن أبي سعد الخير الأنماري، عن النبي ﷺ : "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا". قلت: الصواب التفريق بينهما؛ فقد نص على كون أبي سعد الخير صحابيًا البخاري وأبو حاتم وابن حبان والبغوي وابن قانع وجماعة، وأما أبو سعيد الحبراني .. فتابعي قطعًا، وإنما وهم بعض الرواة في حديثه عن أبي سعد الخير، ولعله تصحيف وحذف، والصواب هنا: (عن أبي سعيد الحبراني) لأنه تابعي، روى عن أبي هريرة. انتهى من "التهذيب". (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا لأن فيه مجهولين؛ حصينًا الحميري، وأبا سعيد الحبراني. (قال) النبي ﷺ : (من استجمر) أي: من استعمل الجمار في الاستنجاء؛ وهي: الأحجار الصغار .. (فليوتر) أي: فليستنج بها وترًا واحدًا إن حصل الإنقاء بها، أو ثلاثًا أو خمسًا فصاعدًا إلى أن يحصل الإنقاء. قال السندي: قوله: "فليوتر" يشمل الإنقاء بالواحد أيضًا، لكن كثيرًا ما يحمل المطلق على المقيد في الروايات الأُخر، سيما إذا كانت العادة تقتضيه؛ لأن الإنقاء عادة لا يحصل بالواحد إلا إذا كان له ثلاثة أطراف. و(من فعل ذلك) الإيتار .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا، (ومن لا) يفعل ذلك الإيتار .. (فلا حرج) ولا ذنب عليه إن حصل الإنقاء؛ لأنه هو المقصود.

стр. 1045

وَمَنْ تَخَلَّلَ .. فَلْيَلْفِظْ، وَمَنْ لَاكَ .. فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ، === يفيد هذا أن الإيتار هو الأولى، وليس بواجب، فما جاء من الأمر بالثلاث .. يُحمل على الندب، وما جاء من النهي عن التنقيص عنها .. يُحمل على التنزيه، والاستدلال بهذا الحديث على أن الإيتار غير مطلوب، وإنما المطلوب الإنقاء .. بعيد؛ فإنه صريح في أن الإيتار مطلوب ندبًا. (ومن تخلل) أي: من أخرج ما دخل بين أسنانه من طعام ولحم بخلال من عود ونحوه .. (فليلفظ) - بكسر الفاء - لأنه من باب (ضرب) أي: فليرم وليطرح ما أخرجه من بين الأسنان من فمه، فلا يبتلعه؛ لأنه مستقذر، ولأنه ربما يخرج معه دم. (ومن لاك) ومضغ ما أخرجه من بين أسنانه وأراد أن يبتلعه ويأكله .. (فليبتلع) أي: وليأكل وليوصله إلى جوفه؛ لأنه ليس بنجس، وإن كان قذرًا، وإن تيقن بالدم .. حرم أكله. (من فعل ذلك) اللفظ والرمي من فمه بلا أكل .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا؛ لإتيانه بالسنة، (ومن لا) أي: ومن لم يلفظه، وأكله على تقدير عدم الدم .. (فلا حرج) ولا ذنب عليه. قوله: (ومن لاك) قال السندي: اللوك: هو إدارة الشيء في الفم، قيل: معناه: أنه ينبغي للآكل أن يُلقي ما يُخرج من بين أسنانه بعود ونحوه؛ لما فيه من الاستقذار، ويبتلع ما يخرج بلسانه، وهو معنى (لاك) لأنه لا يستقذر، ويحتمل أن يكون المراد: من لاك ما بقي من آثار الطعام على اللثاث وسقف الحلق، وأخرجه بإدارة لسانه، وأما الذي يخرج من بين أسنانه .. فيرميه مطلقًا، سواء أخرجه بعود أو باللسان؛ لأنه يحصل له التغير غالبًا، وأن يكون المراد:

стр. 1046

وَمَنْ أَتَى الْخَلَاءَ .. فَلْيَسْتَتِرْ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ .. فَلْيَمْدُدْهُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدَمَ، === ربما لاك كراهية رمي اللقمة بعد مضغها؛ لما فيه من إضاعة المال؛ إذ لا ينتفع بها بعد المضغ عادة واستقذارًا للحاضرين. قلت: قد يقال: هذا المعنى لا يناسبه. انتهى من "السندي". (ومن أتى) وجاء (الخلاء) أي: موضع قضاء الحاجة؛ يعني: في الصحراء .. (فليستتر) عن أعين الناس بنحو حجر أو شجر أو وهدة، (فإن لم يجد) ساترًا يستتر به (إلا كثيبًا من رمل) أي: إلا رملًا مجتمعًا .. (فليمدده) أي: فليمد ذلك الرمل، ويجعله مددًا؛ أي: حائطًا (عليه) يستتر به، وفي نسخة: (فليمره عليه) أي: فليحوطه عليه، وفي "سنن أبي داوود": (فليستدبره) أي: فليجعل ذلك الرمل خلفه من جهة دبره، وهذا ظاهر. وفي "العون" أي: فليجمعه وليوله دبره، وأما نسخة (فليمره عليه) أي: فليجعل الكثيب مارًا عليه؛ أي: قريبًا منه ملتصقًا به متصلًا بعجزه، كما يفعل من يستتر بالشيء؛ فإن المرور على الشيء وبالشيء يستلزم القرب والإلصاق، فأُريد ذلك، وأما نسخة: (فليمدده عليه) .. فمن الإمداد؛ أي: فليستمد به، وليجعله مددًا زائدًا لأجله؛ (فإن الشيطان يلعب بمقاعد ابن آدم) أي: يقصد الإنسان بالشر في تلك المواضع. قال السندي: والمقاعد جمع مقعد؛ يطلق على أسفل البدن وعلى موضع القعود لقضاء الحاجة، وكلاهما يصح إرادته، وعلى الأول: الباء للإلصاق، وعلى الثاني: للظرفية. قلت: لا بد من اعتبار قيد على الأول؛ أي: يلعب بالمقاعد إذا وجدها

стр. 1047

مَنْ فَعَلَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ". === مكشوفة، فيستتر ما أمكن. انتهى، قال العراقي: المقاعد جمع مقعدة؛ وهي تطلق على شيئين: أحدهما: على السافلة؛ أي: على أسفل البدن، والثاني: موضع القعود، وكل من المعنيين ها هنا محتمل؛ أي: إن الشيطان يلعب بأسافل بني آدم، أو في قعودهم لقضاء الحاجة، فأمر رسول الله ﷺ بالتستر ما أمكن، وألا يكون قعود الإنسان في مراح؛ احترازًا من أن يقع عليه أبصار الناظرين، فيتعرض لانتهاك الستر، ومن أن تهب عليه الرياح فيصيب البول فيلوث بدنه أو ثيابه، وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد. انتهى من "العون". (من فعل) ذلك الاستتار، أو جمع كثيبًا وقعد خلفه .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا بإتيانه السنة، (ومن لا) أي: ومن لم يفعل ذلك الاستتار، أو جمع الكثيب بأن كان في الصحراء من غير استتار .. (فلا حرج) أي: فلا ذنب عليه؛ لأنه إنما ترك السنة والآداب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (١٩)، باب الاستتار في الخلاء، رقم (٣٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب (٢١) ما جاء في المضمضة والاستنشاق، كلاهما عن أبي هريرة، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، وباب الأمر بالاستتار، ومالك في "الموطأ" في كتاب الطهارة، باب العمل في الوضوء، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٢٣٦ - ٢٧٧ - ٢٧٨)، والدارمي في كتاب الوضوء، (٥) باب التستر عند الحاجة، رقم (٦٦٢)، وسيذكره المؤلف في كتاب الطب، باب من اكتحل وترًا، رقم (٣٤٩٨). انتهى "تحفة الأشراف".

стр. 1048

(٧٠) - ٣٣٤ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: === فدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لكثرة شواهده، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٧٠) - ٣٣٤ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني الأزرق، المعروف برسته -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة- روى عن: عبد الملك بن الصباح، وابن عيينة، وأبي داوود الطيالسي، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم. قال أبو حاتم الرازي: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) وله اثنتان وسبعون سنة. (حدثنا عبد الملك بن الصباح) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبد الرحمن بن عمر لمحمد بن بشار، وساق عبد الرحمن (بإسناده) أي: بإسناد محمد بن بشار السابق؛ يعني: حدثنا ثور بن يزيد عن حصين الحميري ... إلى آخره (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن بشار؛ أي: قريبه لفظًا ومعنىً، والنحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه، كما بسطنا الكلام عليه في "شرح مقدمة مسلم". (و) لكن (زاد) عبد الرحمن على محمد بن بشار (فيه) أي: في ذلك

стр. 1049

"وَمَنِ اكْتَحَلَ .. فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ .. فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا .. فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ لَاكَ .. فَلْيَبْتَلِعْ". (٧١) - ٣٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === النحو الذي ساقه لفظة: (ومن اكتحل) أي: من أراد الاكتحال .. (فليوتر) أي: فليكتحل وترًا؛ أي: ثلاثًا متوالية في كل عين، وقيل: ثلاثًا في اليمنى واثنين في اليسرى؛ ليكون المجموع وترًا، والتثليث علم من فعله ﷺ ؛ كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه، كذا في "المرقاة شرح المشكاة". انتهى من "العون". (من فعل) الإيتار في الاكتحال .. (فقد أحسن) أي: فعل فعلًا حسنًا يثاب عليه؛ لأنه سنة رسول الله ﷺ ، ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى؛ لأنه وتر يحب الوتر، والوتر: الفرد، (ومن لا) يفعل الإيتار .. (فلا حرج) ولا ذنب عليه؛ لأنه إنما ترك السنة لا الواجب، (ومن لاك) أي: أدار الطعام الذي أخرجه بلسانه من اللثاث وسقف الحلق؛ واللوك: إدارة الشيء بلسانه في الفم، يقال: لاك يلوك لوكًا من باب (قال) .. (فليبتلع) أي: فليأكله، وإن تيقن بالدم .. حرم أكله؛ لأنه نجس. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث مرة بن وهب بن جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧١) - ٣٣٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي. يروي عنه: (ق). ذكره ابن حبان في "الثقات"، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين.

стр. 1050

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ === (حدثنا وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي. روى عن: أنس إن كان محفوظًا، وأرسل عن يعلى بن مرة، وزر بن حبيش، ويروي عنه: (خ عم)، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وقال في "التقريب": صدوق ربما وهم، من الخامسة. (عن يعلى بن مرة) بن وهب بن جابر الثقفي أبي مرازم -بفتح الميم وتخفيف الراء وكسر الزاي- وأمه: سيابة -بكسر المهملة وتخفيف التحتانية ثم موحدة- صحابي ﵁، شهد مع النبي ﷺ الحديبية وخيبر والفتح. روى عنه أحاديث، وعن أبيه وهو وهم، وعلي بن أبي طالب، ويروي عنه: (ت س ق)، ومنهال بن عمرو، وعطاء بن السائب، وأرسلا عنه، وابناه: عبد الله وعثمان، وأبو البختري، وغيرهم. (عن أبيه) مرة بن وهب بن جابر بن عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي. روى عن: النبي ﷺ إن كان محفوظًا، قال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه قال: (كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فأراد أن يقضي حاجته ... ) الحديث، رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع بهذا الإسناد، ولم يقل: عن أبيه، وهو الصواب. قاله البخاري، قال: وقال وكيع مرة: عن يعلى عن أبيه وهو وهم. قلت: وقد تابع عليَّ بن محمد عليُّ بن مسلم، وقد تابع وكيعًا على ذلك

стр. 1051

قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَقَالَ لِي: "ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ === محاضر بن المورد، ويحيى بن عيسى الرملي، ويونس بن بكير، والله تعالى أعلم. وقد روى البغوي في "معجم الصحابة" ما يدل على أن له صحبة بغير هذا الحديث المختلف، فروى من طريق أم يحيى بنت يعلى بن مرة عن أبيها، قال: جئت بأبي مرة يوم الفتح، فقلت: يا رسول الله؛ بايعه على الهجرة، فقال: "لا هجرة بعد الفتح ... " الحديث، وإسناده جيد. انتهى "تهذيب". ويروي عنه؛ أي: عن مرة (ق)، وقال في "التقريب": مرة بن وهب بن جابر الثقفي والد يعلى، يقال: إن له صحبة إن ثبت الإسناد. وهذا الإسناد من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن منهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة، وفيه إرسال، قال المزي في "الأطراف": رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع، فلم يقل: عن أبيه، وهو الصواب، قال البخاري: قال وكيع: عن يعلي عن أبيه وهو وهم. انتهى. وله طرق أخرى عند أحمد (٤/ ١٧٢) من رواية يعلى بن سيابة نحوه بإسناد لا بأس به، ويعلى بن سيابة: هو يعلى بن مرة، وسيابة أمه، والله أعلم. (قال) مرة بن وهب: (كنت) أنا (مع النبي ﷺ في سفر) سافرنا معه، لم أر من عين ذلك السفر، (فأراد) النبي ﷺ (أن يقضي حاجته) حاجة الإنسان، (فقال لي) رسول الله ﷺ : (ائت تلك الأشاءتين) أي: اذهب إلى تلك النخلتين الصغيرتين، قال في "القاموس": الأشاءتان مثنى الأشاءة، والأشاءة بوزن السحابة: النخلة الصغيرة. وحق العبارة أن يقال: ائت هاتين الأشاءتين، فعدل من (هاتين) إلى الإشارة

стр. 1052

-قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: النَّخْلَ الصِّغَارَ- فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا"، فَاجْتَمَعَتَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: "ائْتِهِمَا فَقُلْ لَهُمَا: لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا"، فَقُلْتُ لَهُمَا فَرَجَعَتَا. === بتلك التي يشار بها إلى المفردة المؤنثة وإلى الجمع المؤنث؛ تنزيلًا للأشاءتين منزلة الجمع الذي هو الأشاءات؛ بناء على القول بأن الجمع ما فوق الواحد، فيدخل فيه المثنى. (قال وكيع) الذي هو أحد رواة هذا الحديث في تفسير الأشاءتين: (يعني) النبي ﷺ بالأشاءتين: (النخل الصغار) وصف النخل بالجمع؛ لأنه اسم جمع لنخلة، فهو بمنزلة الجمع في المعنى، نظير تمر وتمرة (فقل لهما) أي: للأشاءتين: (إن رسول الله ﷺ يأمركما) بـ (أن تجتمعا) في مكان واحد وتقتربا (فاجتمعتا) في مكان واحد (فاستتر بهما) عن أعين الناس (فقضى حاجته)، وهذا موضع الترجمة التي هي الارتياد والاستتار عند التغوط والتبول. (ثم) بعدما قضى حاجته جاء إليّ فـ (قال لي: ائتهما) أي: انطلق إليهما (فقل لهما: لترجع كل واحدة منكما إلى مكانها) الأول (فقلت لهما) ما أمرني به (فرجعتا) أي: فرجعت النخلتان إلى مكانهما الأول؛ طاعة منهما برسول الله ﷺ في الإتيان والرجوع، ولا يخفى ما في هذا من المعجزة العظيمة لرسول الله ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، كما في "تحفة الأشراف"، وفي "الزوائد": له شاهد من حديث أنس ومن حديث ابن عمر، رواهما الترمذي في "الجامع".

стр. 1053

(٧٢) - ٣٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مهدِيُّ بن ميمونٍ، === قلت: وله شاهد آخر أيضًا من حديث جابر، رواه البيهقي وابن عدي، ذكره السيوطي في أول "حاشيته على أبي داوود". انتهى. فإذًا نقول: الحديث ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن جعفر ﵃، فقال: (٧٢) -٣٣٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي البصري، المعروف بعارم - بمهملتين - روى عن: مهدي بن ميمون، وجرير بن حازم، ووهيب بن خالد، والحمادين، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، والحسن بن علي الخلال، وهارون بن عبد الله الحمال، وعبد بن حميد، وآخرون. وثقه الذهلي، وقال العجلي: بصري ثقة رجل صالح، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عارم، فقال: ثقة، وسمعت أبي يقول: عارم اختلط في آخر عمره، وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط .. فسماعه صحيح، وقال في "التقريب": محمد بن الفضل أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وعشرين ومئتين. (حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي - بكسر الميم وسكون المهملة

стр. 1054

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ === وفتح الواو- نسبة إلى بطن من الأزد تسمى معولة، أبو يحيى البصري. روى عن: الحسن بن سعد، وابن سيرين، وهشام بن عروة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو النعمان عارم، وهشام بن حسان، وابن مهدي، ووكيع، والقطان، وآخرون. وثقه أحمد، وقال في "التقريب": ثقة، من صغار السادسة، مات سنة اثنتين وسبعين ومئة (١٧٢ هـ). (حدثنا محمد بن) عبد الله (بن أبي يعقوب) نُسب إلى جده؛ لشهرته به، ذكره في "مسلم" بالنسبة إلى أبيه عبد الله لا إلى أبي يعقوب التميمي الضبي البصري. روى عن: الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، ويروي عنه: (ع)، ومهدي بن ميمون، وشعبة. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة. (عن الحسن بن سعد) بن معبد الهاشمي مولاهم مولى الحسن بن علي بن أبي طالب الكوفي. روى عن: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وابن عباس، ويروي عنه: (م دس ق)، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وأبو إسحاق الشيباني. وثقه النسائي وابن نمير، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة. (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي جعفر المدني الصحابي ﵁، ولد بأرض الحبشة، أتى البصرة والكوفة والشام، ومات بالمدينة سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وله ثمانون سنة، له خمسة

стр. 1055

قَالَ: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ. === وعشرون حديثًا (٢٥)، اتفقا على حديثين، ويروي عنه: (ع)، والحسن بن سعد. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رواته من رجال "مسلم" إلا الذهلي وهو ثقة متقن. (قال) عبد الله بن جعفر: (كان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته) أي: عند قضاء حاجته، بنصب (أحب) على أنه خبر كان مقدم .. (هدف) بالرفع اسم كان مؤخر؛ لكونه نكرة. وقوله: (أو حائش نخل) أي: حائطه وبستانه الملتف أشجاره، بالرفع معطوف على هدف، والتقدير: وكان الهدف أو حائش النخل أحب ما يستتر به النبي ﷺ عند قضاء حاجته حاجة الإنسان، ويجوز العكس في الإعراب، كما في بعض النسخ، والهدف: كل شيء عظيم مرتفع كالجبل وكثيب الرمل والبناء. انتهى "مصباح". وحائش النخل: بستانه ومجتمعه الملتف أشجاره، ويسمى بالحش بضم الحاء وفتحها أيضًا، قال النووي: و (أو) في قوله: (أو حائش نخل) للتنويع لا للشك. وفي هذا الحديث من الفقه: استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط، أو هدف، أو وهدة، أو نحو ذلك، بحيث يغيب شخوص الإنسان عن أعين الناظرين، وهذه سنة مؤكدة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (٢٠)، باب ما يستتر به عند قضاء الحاجة، وأبو داوود في كتاب الجهاد (٤٤)، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم، رقم (٢٥٤٩)، وأحمد
следующие страницы →