← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَقَالَ لِي: "ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ === محاضر بن المورد، ويحيى بن عيسى الرملي، ويونس بن بكير، والله تعالى أعلم. وقد روى البغوي في "معجم الصحابة" ما يدل على أن له صحبة بغير هذا الحديث المختلف، فروى من طريق أم يحيى بنت يعلى بن مرة عن أبيها، قال: جئت بأبي مرة يوم الفتح، فقلت: يا رسول الله؛ بايعه على الهجرة، فقال: "لا هجرة بعد الفتح ... " الحديث، وإسناده جيد. انتهى "تهذيب". ويروي عنه؛ أي: عن مرة (ق)، وقال في "التقريب": مرة بن وهب بن جابر الثقفي والد يعلى، يقال: إن له صحبة إن ثبت الإسناد. وهذا الإسناد من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن منهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة، وفيه إرسال، قال المزي في "الأطراف": رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع، فلم يقل: عن أبيه، وهو الصواب، قال البخاري: قال وكيع: عن يعلي عن أبيه وهو وهم. انتهى. وله طرق أخرى عند أحمد (٤/ ١٧٢) من رواية يعلى بن سيابة نحوه بإسناد لا بأس به، ويعلى بن سيابة: هو يعلى بن مرة، وسيابة أمه، والله أعلم. (قال) مرة بن وهب: (كنت) أنا (مع النبي ﷺ في سفر) سافرنا معه، لم أر من عين ذلك السفر، (فأراد) النبي ﷺ (أن يقضي حاجته) حاجة الإنسان، (فقال لي) رسول الله ﷺ : (ائت تلك الأشاءتين) أي: اذهب إلى تلك النخلتين الصغيرتين، قال في "القاموس": الأشاءتان مثنى الأشاءة، والأشاءة بوزن السحابة: النخلة الصغيرة. وحق العبارة أن يقال: ائت هاتين الأشاءتين، فعدل من (هاتين) إلى الإشارة

стр. 1052

-قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: النَّخْلَ الصِّغَارَ- فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا"، فَاجْتَمَعَتَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: "ائْتِهِمَا فَقُلْ لَهُمَا: لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا"، فَقُلْتُ لَهُمَا فَرَجَعَتَا. === بتلك التي يشار بها إلى المفردة المؤنثة وإلى الجمع المؤنث؛ تنزيلًا للأشاءتين منزلة الجمع الذي هو الأشاءات؛ بناء على القول بأن الجمع ما فوق الواحد، فيدخل فيه المثنى. (قال وكيع) الذي هو أحد رواة هذا الحديث في تفسير الأشاءتين: (يعني) النبي ﷺ بالأشاءتين: (النخل الصغار) وصف النخل بالجمع؛ لأنه اسم جمع لنخلة، فهو بمنزلة الجمع في المعنى، نظير تمر وتمرة (فقل لهما) أي: للأشاءتين: (إن رسول الله ﷺ يأمركما) بـ (أن تجتمعا) في مكان واحد وتقتربا (فاجتمعتا) في مكان واحد (فاستتر بهما) عن أعين الناس (فقضى حاجته)، وهذا موضع الترجمة التي هي الارتياد والاستتار عند التغوط والتبول. (ثم) بعدما قضى حاجته جاء إليّ فـ (قال لي: ائتهما) أي: انطلق إليهما (فقل لهما: لترجع كل واحدة منكما إلى مكانها) الأول (فقلت لهما) ما أمرني به (فرجعتا) أي: فرجعت النخلتان إلى مكانهما الأول؛ طاعة منهما برسول الله ﷺ في الإتيان والرجوع، ولا يخفى ما في هذا من المعجزة العظيمة لرسول الله ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، كما في "تحفة الأشراف"، وفي "الزوائد": له شاهد من حديث أنس ومن حديث ابن عمر، رواهما الترمذي في "الجامع".

стр. 1053

(٧٢) - ٣٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مهدِيُّ بن ميمونٍ، === قلت: وله شاهد آخر أيضًا من حديث جابر، رواه البيهقي وابن عدي، ذكره السيوطي في أول "حاشيته على أبي داوود". انتهى. فإذًا نقول: الحديث ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن جعفر ﵃، فقال: (٧٢) -٣٣٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي البصري، المعروف بعارم - بمهملتين - روى عن: مهدي بن ميمون، وجرير بن حازم، ووهيب بن خالد، والحمادين، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، والحسن بن علي الخلال، وهارون بن عبد الله الحمال، وعبد بن حميد، وآخرون. وثقه الذهلي، وقال العجلي: بصري ثقة رجل صالح، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عارم، فقال: ثقة، وسمعت أبي يقول: عارم اختلط في آخر عمره، وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط .. فسماعه صحيح، وقال في "التقريب": محمد بن الفضل أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وعشرين ومئتين. (حدثنا مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي - بكسر الميم وسكون المهملة

стр. 1054

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ === وفتح الواو- نسبة إلى بطن من الأزد تسمى معولة، أبو يحيى البصري. روى عن: الحسن بن سعد، وابن سيرين، وهشام بن عروة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو النعمان عارم، وهشام بن حسان، وابن مهدي، ووكيع، والقطان، وآخرون. وثقه أحمد، وقال في "التقريب": ثقة، من صغار السادسة، مات سنة اثنتين وسبعين ومئة (١٧٢ هـ). (حدثنا محمد بن) عبد الله (بن أبي يعقوب) نُسب إلى جده؛ لشهرته به، ذكره في "مسلم" بالنسبة إلى أبيه عبد الله لا إلى أبي يعقوب التميمي الضبي البصري. روى عن: الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، ويروي عنه: (ع)، ومهدي بن ميمون، وشعبة. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة. (عن الحسن بن سعد) بن معبد الهاشمي مولاهم مولى الحسن بن علي بن أبي طالب الكوفي. روى عن: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وابن عباس، ويروي عنه: (م دس ق)، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وأبو إسحاق الشيباني. وثقه النسائي وابن نمير، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة. (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي جعفر المدني الصحابي ﵁، ولد بأرض الحبشة، أتى البصرة والكوفة والشام، ومات بالمدينة سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وله ثمانون سنة، له خمسة

стр. 1055

قَالَ: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ. === وعشرون حديثًا (٢٥)، اتفقا على حديثين، ويروي عنه: (ع)، والحسن بن سعد. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رواته من رجال "مسلم" إلا الذهلي وهو ثقة متقن. (قال) عبد الله بن جعفر: (كان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته) أي: عند قضاء حاجته، بنصب (أحب) على أنه خبر كان مقدم .. (هدف) بالرفع اسم كان مؤخر؛ لكونه نكرة. وقوله: (أو حائش نخل) أي: حائطه وبستانه الملتف أشجاره، بالرفع معطوف على هدف، والتقدير: وكان الهدف أو حائش النخل أحب ما يستتر به النبي ﷺ عند قضاء حاجته حاجة الإنسان، ويجوز العكس في الإعراب، كما في بعض النسخ، والهدف: كل شيء عظيم مرتفع كالجبل وكثيب الرمل والبناء. انتهى "مصباح". وحائش النخل: بستانه ومجتمعه الملتف أشجاره، ويسمى بالحش بضم الحاء وفتحها أيضًا، قال النووي: و (أو) في قوله: (أو حائش نخل) للتنويع لا للشك. وفي هذا الحديث من الفقه: استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط، أو هدف، أو وهدة، أو نحو ذلك، بحيث يغيب شخوص الإنسان عن أعين الناظرين، وهذه سنة مؤكدة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (٢٠)، باب ما يستتر به عند قضاء الحاجة، وأبو داوود في كتاب الجهاد (٤٤)، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم، رقم (٢٥٤٩)، وأحمد

стр. 1056

(٧٣) -٣٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، === (١/ ٢٠٤/ ٢٠٥)، والدارمي في كتاب الطهارة (٥)، باب التستر، رقم (٦٦٣). ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁. ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٣) - ٣٣٧ - (٤) (حدثنا محمد بن عقيل) بفتح العين (بن خويلد) بن معاوية الخزاعي أبو عبد الله النيسابوري. روى عن: حفص بن عبد الله السلمي، وحفص بن عبد الرحمن البلخي، وعلي بن الحسين بن واقد، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو بكر بن أبي داوود، ومحمد بن إسحاق السرّاج، وآخرون. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال في "التقريب": صدوق، حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). (حدثني حفص بن عبد الله) بن راشد السلمي أبو عمرو النيسابوري قاضيها. روى عن: إبراهيم بن طهمان، وعن إسرائيل بن يونس، وأبيه يونس، والثوري، ومسعر، وغيرهم، ويروي عنه: (خ دس ق)، ومحمد بن عقيل الخزاعي، وقطن بن إبراهيم، وجماعة. قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ).

стр. 1057

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، === (حدثني إبراهيم بن طهمان) بن شعبة الخراساني أبو سعيد المكي، ولد بهراة وسكن نيسابور، وقدم بغداد، ثم سكن مكة إلى أن مات. روى عن: محمد بن ذكوان، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، وعبد العزيز بن صهيب، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وحفص بن عبد الله السلمي، وابن المبارك، وأبو عامر العقدي. قال ابن المبارك: صحيح الحديث، وقال أحمد وأبو داوود وأبو حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال ابن معين والعجلي: لا بأس به، وقال في "التقريب": ثقة يغرب تُكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). (عن محمد بن ذكوان) الأزدي الجهضمي مولاهم البصري. روى عن: يعلى بن حكيم، وثابت البناني، والحسن البصري، وشهر بن حوشب، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإبراهيم بن طهمان، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث كثير الخطأ، وقال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عنده حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ عدل إلى الشعب فبال)، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. (عن يعلى بن حكيم) الثقفي مولاهم المكي، سكن البصرة، وكان صديقًا لأيوب. روى عن: سعيد بن جبير، وعكرمة، وسليمان بن يسار، ونافع، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م دس ق)، ومحمد بن ذكوان الأزدي، وسعيد بن أبي عروبة، وجرير بن حازم، وجماعة.

стр. 1058

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَدَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الشِّعْبِ فَبَالَ حَتَّى إِنِّي آوِي لَهُ مِنْ فَكِّ وَرِكَيْهِ حِينَ بَالَ. === وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة. (عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، الفقيه أحد الأئمة الأعلام. روى عن: ابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ويعلى بن حكيم، والأعمش، وعمرو بن دينار، وخلائق. وقال في "التقريب": ثقة ثبت حجة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) كهلًا، قتله الحجاج فما أمهل بعده. (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف محمد بن ذكوان، اتفقوا على ضعفه. (قال) ابن عباس: (عدل) أي: مال (رسول الله ﷺ عن جادة الطريق ووسطه (إلى الشعب) أي: إلى جهة الطريق الصاعد في الجبل، والشعب - بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة -: الطريق في الجبل (فبال) أي: فأراد البول، فعجز عن الجلوس له (حتى إني آوي) وأرجع إليه؛ لأساعد (له) في الجلوس. وقوله: (من فك وركيه) أي: لأجل انفكاك وانحلال عظام وركيه .. متعلق بعجز المقدر، وقوله: (حين بال) متعلق بأساعد. والمعنى: فأراد البول، فعجز عن الجلوس له؛ لأجل انفكاك عظام وركيه حتى أويت ورجعت إليه؛ لأساعد له في الجلوس حين بال، ففي الكلام حذف وتقديم وتأخير ليصح المعنى، والله أعلم.

стр. 1059

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف السند والمتن (١٣) (٥٧)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة: الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة. والثالث: حديث مرة بن وهب، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث عبد الله بن جعفر، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث ابن عباس، ذكره للاستئناس. والله أعلم

стр. 1060

(٢٤) - (٤٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْحَدِيثِ عِنْدَهُ (٧٤) - ٣٣٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءِ، أَنْبَأَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، === (٢٤) - (٤٨) - (باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده) أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على النهي عن الاجتماع على الغائط والتحدث عليه. (٧٤) - ٣٣٨ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري. (حدثنا عبد الله بن رجاء) المكي نزيل مكة أبو عمران البصري. روى عن: عكرمة بن عمار، وموسى بن عقبة، وابن جريج، ومالك، وجماعة، ويروي عنه: (م دس ق)، ومحمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي، وإسحاق، ويحيى بن معين، وعمرو الناقد، وطائفة. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). (أنبأنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي بصري الأصل. روى عن: يحيى بن أبي كثير، وإياس بن سلمة بن الأكوع، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الله بن رجاء، وشعبة، والثوري، ووكيع، والقطان، وجماعة. قال أحمد: مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير .. ليست بذاك مناكير، كان يحيى بن

стр. 1061

عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === سعد يضعفها، وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن المديني: كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتًا، وقال الآجري عن أبي داوود: عكرمة ثقة، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، وقال في "التقريب": صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي. روى عنه: (ع)، وعكرمة بن عمار، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهما من أقرانه، والأوزاعي. ثقة ثبت، من الخامسة، لكنه يدلس ويرسل، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. (عن هلال بن عياض) الأنصاري، وقيل: عياض بن هلال، وهو الصواب. روى عن: أبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (عم)، ويحيى بن أبي كثير. قال محمد بن يحيى الذهلي وأبو حاتم: عياض بن هلال هو أشبه، وقال ابن حبان في "الثقات": من زعم أنه هلال بن عياض .. فقد وهم، له عندهم حديث في السهو وغيره، وله عند (دق) حديث: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط"، وقال ابن خزيمة في "صحيحه": أحسب الوهم فيه من عكرمة بن عمار، حيث قال: هلال بن عياض، وهو عياض بن هلال، وقال في "التقريب": عياض بن هلال مجهول، من الثالثة، تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه. (عن أبي سعيد الخدري) ﵁.

стр. 1062

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ عَلَى غَائِطِهِمَا، يَنْظُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله مجهولًا؛ وهو عياض بن هلال. (أن رسول الله ﷺ قال: لا يتناجى اثنان على غائطهما) أي: لا يتحدثان في حال تغوطهما جالسين على غائطهما سرًّا، وهو خبر بمعنى النهي والزجر عن المحادثة على الخلاء، مأخوذ من التناجي؛ وهو تكلم كل منهما مع الآخر سرًّا، وجملة قوله: (ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه) .. صفة اثنان؛ لوقوعها بعد نكرة، ولكنها صفة سببية، والتقدير: لا يتحدث اثنان سرًّا على غائطهما ناظر كل واحد منهما إلى فرج صاحبه، كما يفعله أولاد أهل البوادي الذين ليس لهم كنيف. وإنما نهيتكم عن ذلك (فإن الله) أي: لأن الله يمقت) من باب (نصر) أي: يغضب (على ذلك) التناجي؛ لكونهما ألعوبة للشيطان. قال السندي: والحديث يدل على منع تحدث كل واحد من المتخليين مع الآخر مع نظره إلى عورة الآخر، ولا يلزم منه منع تحدث المتخلي مطلقًا، إلا أن يقال: مدار المنع كون المتكلم متخليًا ولا اعتبار بكون المتكلم معه متخليًا، وإنما جاء فرض المتكلم معه متخليًا من جهة أنه لا يحضر مع المتخلي في ذلك الموضع إلا مثله، وأما ذكر النظر .. فلزيادة التقبيح ضرورة أن النظر حرام مع قطع النظر من التحدث والتخلي، فليتأمل. انتهى منه. وقوله: (لا يتناجى اثنان) يدخل فيه تناجي المرأتين، وتناجي المرأة والرجل، وهذا أقبح من ذلك، فذكر الرجلين في رواية أبي داوود .. ليس بقيد.

стр. 1063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (يمقت) والمقت أشد البغض؛ يعني: أن الله يغضب (على ذلك) أي: على كشف العورة والتحدث في تلك الحالة، قال في "مجمع البحار": استدلوا به على كراهة الكلام عند التغوط، ولا يدل المقت على الحرمة؛ لحديث "أبغض الحلال الطلاق"، ويجوز التكلم للضرورة؛ كإنقاذ الحرقى والغرقى وقتل حية، قال ابن رسلان: وإنما مقت الله على ذلك؛ لأن الملكين ينعزلان عنه عند الخلاء، وإذا تكلم أحوجهما إلى أن يعودا فيلعنانه، ويستثنى منه ما إذا رأى الضرير مثلًا يسقط في البئر. انتهى. وقال الشوكاني: الحديث معلول بالمقت، فيدل على وجوب ستر العورة وترك الكلام؛ فإن التعليل بمقت الله يدل على حرمة الفعل المعلل ووجوب اجتنابه، وقيل: إن الكلام في تلك الحالة مكروه فقط، والقرينة الصارفة إلى معنى الكراهة الإجماع على أن الكلام غير محرم في هذه الحالة، ذكره الإمام المهدي في "الغيث"، فإن صح الإجماع .. صلح للصرف عند القائل بحجيته، ولكنه يبعد حمل النهي على الكراهة ربطه بتلك العلة. انتهى ملخصًا. والصحيح: أن حكم التكلم عند التعري لا يزيد على الكراهة، ولا يدخل في حد الحرمة، ولا دليل يدل على حرمته. انتهى "بذل المجهود" بتصرف واختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الطهارة (٧)، باب كراهية الكلام عند قضاء الحاجة، رقم (١٥)، وفي كتاب الطهارة أيضًا (٣٦)، باب البول في الماء الراكد، رقم (٦٩). انتهى "تحفة الأشراف". وقال أبو داوود في "سننه": لم يسنده إلا عكرمة بن عمار. إشارة إلى أن هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار .. ضعيف؛ لتفرد عكرمة في كونه

стр. 1064

(٧٤) - ٣٣٨ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاق، === مسندًا، ولأن بعض الحفاظ ضعف حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير. قال في "درجات مرقاة الصعود": وقد أخرجه البيهقي بطريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن النبي ﷺ مرسلًا، قال أبو حاتم: وهذا هو الصحيح، وما لعكرمة غلط، قال الشوكاني: ولا وجه للتضعيف بهذا؛ فقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى، واستشهد بحديثه البخاري عن يحيى أيضًا. انتهى "بذل المجهود". وقد أسنده أيضًا عن يحيى بن أبي كثير أبان بن يزيد العطار، لكن لم أقف على نسبة هذه العبارة لأحد من الأئمة. انتهى من "العون". فإذًا درجة هذا الحديث: الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (٧٤) -٣٣٨ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي. (حدثنا سلم) بفتح السين وسكون اللام (ابن إبراهيم الورّاق) أبو محمد البصري. روى عن: عكرمة بن عمار، وأبان بن يزيد العطار، ومبارك بن فضالة، وغيرهم، ويروي عنه: (دق)، ومحمد بن يحيى، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وغيرهم. وقال الصغاني عن ابن معين: كذاب، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ضعيف، من التاسعة.

стр. 1065

حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَهُوَ الصَّوَابُ. (٧٤) -٣٣٨ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، === (حدثنا عكرمة) بن عمار، (عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، قال محمد بن يحيى) الذهلي: (وهو) أي: هذا الاسم؛ يعني: عياض بن هلال بتقديم عياض .. (الصواب) وقولهم: هلال بن عياض بتقديم هلال .. غلط. غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سلم بن إبراهيم لعبد الله بن رجاء. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث، فقال: (٧٤) -٣٣٨ - (م) (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان - بتحتانية - التميمي أبو عبد الله الرازي. روى عن: علي بن أبي بكر الأسفذني، وجرير بن عبد الحميد، وابن المبارك، وغيرهم، ويروي عنه: (دت ق)، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني. وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال يعقوب بن شيبة: محمد بن حميد كثير المناكير، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، وقال في "التقريب": حافظ، ضعيف، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). (حدثنا علي بن أبي بكر) بن سليمان بن نفيع بن عبد الله الكندي مولاهم أبو الحسن الرازي الأسفذني -بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الفاء وسكون المعجمة بعدها نون قبل ياء النسبة- قال ابن حبان: أسفذن من قرى مرو. روى

стр. 1066

عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ. === عن: الثوري وأبي إسحاق ومهدي بن ميمون، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن حميد الرازي، ومحمد بن عبيد الهمداني، وآخرون. قال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي، فقال: ثقة صدوق، من الصالحين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ، وكان عابدًا، من التاسعة. (عن سفيان) بن سعيد (الثوري، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن عبد الله) وهو اسم هلال، وهلال لقبه. وهذا السند من سباعياته، غرضه: بيان متابعة الثوري لعبد الله بن رجاء، وساق الثوري (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله بن رجاء. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي سعيد الخدري، وذكر فيه متابعتين. والله أعلم

стр. 1067

(٢٥) - (٤٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ (٧٥) - ٣٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ. === (٢٥) - (٤٩) - (باب النهي عن البول في الماء الراكد) أي: الساكن الذي لا يجري. * * * واستدل المؤلف على الترجمة رحمه الله تعالى بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال: (٧٥) - ٣٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي الأسدي، ثقة أو صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن أن يُبال) والغائط من باب أولى (في الماء الراكد) أي: الساكن الغير الجاري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (١٨)،

стр. 1068

(٧٦) -٣٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، === باب البول في الماء الدائم، رقم (٢٣٩)، ومسلم في كتاب الطهارة (٢٨)، باب النهي عن البول في الماء الراكد، رقم (٩٥)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (١٥)، باب البول في المستحم، رقم (٢٧)، والترمذي في كتاب الطهارة (٥١)، باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد، رقم (٦٨)، والنسائي في كتاب الطهارة (٤٦)، باب الماء الدائم، رقم (٥٧). فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد له بحديث أبي هريرة رضي الله عثه، فقال: (٧٦) -٣٤٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا أبو خالد الأحمر) الكوفي سليمان بن حيان - بتحتانية - الأزدي. روى عن: ابن عجلان، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن أبي شيبة، وأحمد، وإسحاق، وابن نمير، وآخرون. وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، أو قبلها. (عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة أبي عبد الله المدني. روى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وسلمان، ويروي عنه: (م عم)، وأبو خالد الأحمر، وشعبة، والسفيانان، وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، إلا

стр. 1069

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ". (٧٧) -٣٤١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، === أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ)، وحملته أمه ثلاثة أعوام. (عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني. روى عن: مولاته، وأبي هريرة، وغيرهما، ويروي عنه: (م عم)، وابنه محمد، وبكير بن الأشج، موثق، وقال في "التقريب": لا بأس به، من الرابعة. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا يبولن أحدكم) أيها المسلمون (في الماء الراكد) أي: الساكن الذي لا يجري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري وأبو داوود والنسائي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن خزيمة وعبد الرزاق وابن أبي شيبة. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد له ثانيًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٧) -٣٤١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري. (حدثنا محمد بن المبارك) بن يعلى القرشيُّ الصُّوريُّ أبو عبد الله القلانسي سكن دمشق. روى عن: يحيى بن حمزة، ومعاوية بن سلام، ومالك،

стр. 1070

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ، === وابن عيينة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق بن منصور الكوسج، وغيرهم. قال ابن معين: محمد بن المبارك شيخ الشام بعد أبي مسهر، وكذا قال أبو داوود، وقال العجلي وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان مولده سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، ومات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). وقال في التقريب: ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وله اثنتان وستون سنة. (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن البتلهي الدمشقي: نسبة إلى بيت لهيا؛ وهي قرية بقرب دمشق، ولِهْيَا بكسر اللام وياء وألف مقصورة، القاضي من أهل بيت لهيا. روى عن: الأوزاعي، وابن أبي فروة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن المبارك، وابن مهدي، ويحيى بن حسان، وعلي بن حجر، وآخرون. وقال دحيم: ثقة عالم، ووثقه الآجري والنسائي والعجلي وغيرهم، وقال في "التقريب": ثقة رُمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح، وله ثمانون سنة. (حدثنا) إسحاق بن عبد الله (بن أبي فروة) عبد الرحمن الأسود أبو سليمان الأموي مولى آل عثمان المدني، أدرك معاوية. روى عن: نافع، وأبي الزناد، والزهري، وعمرو بن شعيب، وغيرهم، ويروي عنه: (دت ق)، ويحيى بن حمزة، والليث بن سعد، وابن لهيعة، والوليد بن مسلم، وغيرهم. قال البخاري: تركوه، وقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه، وقال

стр. 1071

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ النَّاقِعِ". === إسماعيل القاضي: منكر الحديث، وقال عمرو بن علي وأبو حاتم والنسائي: متروك الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ابن أبي فروة، وهو متفق على تركه. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : لا يبولن أحدكم) أيها الناس (في الماء الناقع) أي: المجتمع في نقر الصخرات أو في حفيرة الأرض، ومنه البرك والحياض؛ لما فيه من إفساده على الناس، قال السيوطي: (الناقع) - بنون وقاف وعين مهملة -: هو المجتمع، وفي كتب اللغة: الماء الناقع: هو القاطع للعطش؛ كماء الجرار المبرد، وفي موضعٍ: هو الماء العذب البارد المعد للشرب، ويمكن إرادته هنا أيضًا، لكن المتعارف في الأحاديث هو النهي عن البول في الماء الراكد، فالحمل عليه أولى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه كما في "التحفة" رقم (٧٤٩٣)، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وأصله في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، انظر تخريج الحديث رقم (٣٤٤)، وفي "مسلم" من حديث جابر بن عبد الله، انظر تخريج الحديث رقم (٣٤٣) وكلهم قالوا: (في الماء الدائم).

стр. 1072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإذًا هذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأنه له شواهد من الأحاديث الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به، فيقال: هذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث جابر، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد أيضًا. والله أعلم

стр. 1073

(٢٦) - (٥٥) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ (٧٨) - ٣٤٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ === (٢٦) - (٥٠) - (باب التشديد في البول) واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الرحمن بن حسنة ﵁، فقال: (٧٨) - ٣٤٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات النبي ﷺ وهو في الطريق. روى عن: عبد الرحمن بن حسنة، وعمر، وعثمان، وعلي، وحذيفة، وطائفة، ويروي عنه: (ع)، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وخلق. قال في "التقريب": ثقة جليل، من الثانية، ولم يصب من قال: في حديثه خلل، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين. (عن عبد الرحمن بن حسنة) -بفتح المهملتين ثم نون- اسم أمه، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن المطاع أخو شرحبيل فيما قيل، صحابي له حديث واحد. روى عن: النبي ﷺ قصة فيها عذاب القبر من البول، ويروي عنه: (دس ق)، وزيد بن وهب. قال مسلم والأزدي والحاكم في "المستدرك" وأبو صالح المؤذن وابن عبد البر: تفرد بالرواية عنه زيد بن وهب. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

стр. 1074

قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، === (قال) عبد الرحمن: (خرج علينا رسول الله ﷺ من منزله، وفي رواية أبي داوود: (قال) أي: عبد الرحمن: (انطلقت أنا وعمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور (إلى النبي ﷺ وفي رواية لأحمد: (كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين) (فخرج)، وفي رواية لأحمد: (فخرج علينا)، وكذلك في رواية النسائي وابن ماجه، والظاهر من هذا السياق: أنهما كانا أسلما قبل ذلك. انتهى من "البذل". أي: خرج علينا (و) الحال أنه (في يده) ﷺ (الدرقة)، وفي رواية أبي داوود: (ومعه درقة) والدرقة -بفتحتين-: الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب، (فوضعها) أي: وضع ﷺ الدرقة على الأرض؛ ليستتر بها عند قضاء حاجته، (ثم جلس فبال) مستقبلًا (إليها) أي: إلى الدرقة، أي: وضعها على الأرض، وجعلها ساترًا بينه وبين الناس، وفي رواية لأحمد: (فوضعها ثم جلس فبال إليه)، وفي أخرى له: (فاستتر بها فبال جالسًا). (فقال بعضهم) أي: بعض الحاضرين في المجلس؛ أي: بعضهم لبعض، وفي رواية لأحمد: (فقال بعض القوم)، وكذا في رواية النسائي، فعلى هذه الروايات القائل لهذا الكلام الآتي بعض القوم لا هذان؛ أعني: عبد الرحمن بن حسنة وعَمْرًا، وأما ما ورد في بعض الروايات من لفظ .. فقلنا كما في حديث الباب، فنسبه إلى أنفسهم مجازًا؛ أي: قال بعضهم لبعض: (انظروا إليه) أي: إلى رسول الله ﷺ حالة كونه (يبول) جالسًا (كما تبول المرأة) جالسة.

стр. 1075

فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "وَيْحَكَ؛ أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، === وفي رواية لأحمد: (أيبول رسول الله ﷺ كما تبول المرأة)؟ ! يعني: يبول جالسًا، وكانت عادة العرب أنهم كانوا يبولون قائمين، أو: أيبول مستترًا عنا، أو يكون وجه الشبه كلا الأمرين معًا، فإن كان هذا القول صدر منهما؛ أي: من عبد الرحمن وعمرو وهما كانا مسلمين صحابيين .. فلا يكون على وجه الطعن والتنقيص، بل على وجه التعجب، على خلاف العادة المعروفة لهم، ولكن كان في صورة الطعن والاعتراض. قال العيني في "شرحه على البخاري": وهذا القول وقع منهما من غير قصد، أو وقع بطريق التعجب، أو وقع بطريق الاستفسار عن هذا الفعل، فلذلك قال ﷺ "ألم تعلموا .. " إلى آخره، ولم يقولا هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف؛ لأن الصحابة براء من هذا. انتهى. وإن كان صدر منهما وهما لم يسلما إلى ذلك الوقت، أو من غيرهما من بعض القوم من الكفار .. فيكون صدوره على وجه الطعن والاعتراض. انتهى من "بذل المجهود". (فسمعه) أي: فسمع (النبي ﷺ كلام ذلك البعض، (فقال) رسول الله ﷺ لذلك القائل: (ويحك! ) أي: ألزمك الله الرحمة أو العذاب، وهي كلمة تقال لمن وقع في هلكة، فيستحق الدعاء له أو عليه (أما علمت) وسمعت (ما) أي: عذابًا (أصاب) أي: أخذ (صاحب بني إسرائيل) الذي نهاهم عن قرض ما أصابته النجاسة من ثيابهم، والحال أن قرض موضع النجاسة دينهم وشريعتهم التي أمرهم بها موسى عليه

стр. 1076

كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ .. قَرَضوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ". === السلام؛ أي: نهاهم عن قرضه وقطعه معارضًا لأمر موسى؛ أي: ما حل به من العذاب بسبب معارضته أمر موسى. (كانوا) أي: كان بنو إسرائيل (إذا أصابهم) أي: إذا أصاب شيئًا من ثيابهم (البول .. قرضوه) أي: قطعوه وقصوه (بالمقاريض) أي: بالمقاصيص؛ أي: قطعوا موضع النجاسة بالمقص، وهكذا في النسائي، وفي أخرى له: كان الرجل منهم إذا أصابه شيء من البول، والظاهر أن المراد من الذي يصيبه البول: هو الثوب وغيره من سائر اللباس لا الجلد، ويكون معنى الحديث: وكانوا إذا أصابهم؛ أي: أصاب ثوبهم، والكلام على حذف مضاف؛ يعني: ما كان يجوز لهم أن يُطهِّروا أثوابهم بالماء، وكأن التطهير في شرعهم بقطع المتنجس، وأما قطع الجلد لو صح حمله على ظاهره .. لأدى إلى قطع كل أجسادهم؛ إذ هذا أمر عادي متكرر الوقوع، ولا أراه تعالى يكلف عباده بمثله وهو أرحم الراحمين، فتكليف القتل أسهل شيء كلفوه من هذا. (فنهاهم) أي: نهى صاحب بني إسرائيل إياهم (عن ذلك) أي: عن قطع موضع النجاسة من الثوب (فعُذب في قبره) مجازاة له على معارضته لأمر موسى ﵇، وحاصل جواب النبي ﷺ : أن ما فعلته من البول جالسًا لأجل التنزه من البول أو من التستر بالدرقة .. أمر شرعي، كما كان قطع المتنجس بالبول في بني إسرائيل أمرًا شرعيًا، فكما عُذب الناهي لهم عن الأمر الشرعي الذي هو القطع .. كذلك الطاعن لنا على الأمر الشرعي الذي هو التنزه من البول أو التستر عنده .. يستحق العذاب على معارضته أمرنا. انتهى من "البذل". أي: فنهيك عن المعروف بهذا التعريض يشبه نهي ذلك الرجل الإسرائيلي،

стр. 1077

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === فيخاف أن يؤدي إلى العذاب، كما أدى نهيه إليه. انتهى "سندي". قال السندي: قوله: (فقال بعضهم) قيل: كان منافقًا، فنهى عن الأمر بالمعروف كصاحب بني إسرائيل نهى عن المعروف في دينهم، فوبخه النبي ﷺ وهدده بأنه من أصحاب النار لما عير الحياء، وبأن فعله فعل النساء، والنظر في بعض الروايات يُرجّح أنه كان مؤمنًا إلا أنه قال ذلك تعجبًا لما رآه مخالفًا لما عليه عادتهم في الجاهلية، وكانوا قريب العهد بها. قوله: "ويحك" كلمة ترحم وتهديد. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والنسائي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني راوية المؤلف وتلميذه: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، أحد الحفاظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧). يروي عنه: (خ دس). (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (أنبأنا الأعمش) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبيد الله بن موسى لأبي معاوية، (فذكر) عبيد الله (نحوه) أي: نحو حديث أبي معاوية.

стр. 1078

(٧٩) - ٣٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ === ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الرحمن بن حسنة بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (٧٩) - ٣٤٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع) بن الجراح كلاهما: (عن الأعمش، عن مجاهد) بن جبر المكي. (عن طاووس) بن كيسان اليماني. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (مر رسول الله ﷺ بقبرين) أي: على قبرين كما في رواية مسلم (جديدين) أي: جديد ترابهما (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده "أما" كما في رواية مسلم؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم: (إنهما) أي: إن صاحبي هذين القبرين (ليعذبان) في قبريهما، وفيه دليل على إثبات عذاب القبر، (و) لكن (ما يعذبان في كبير) أي: في أمر شاق تركه أو فعله عليهما، أو في أمر كبير عندكم وهو كبير عند الله سبحانه؛ أي: عظيم كما جاء في رواية البخاري: "وإنه لكبير" أي: عند الله، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (١).

стр. 1079

أَمَّا أَحَدُهُمَا .. فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ .. فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ". === وزاد القاضي تأويلًا ثالثًا؛ أي: ليس بأكبر الكبائر، قال النووي: وعلى هذا يكون المراد بهذا: الزجر والتحذير بغيرهما؛ أي: لا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون إلا في الكبائر الموبقات؛ فإنه يكون في غيرها. (أما أحدهما) أي: أحد صاحبي هذين القبرين .. (فكان لا يستنزه) - بالزاي والهاء - أي: لا يتحفظ ولا يتوقى (من بوله) بل كان يتنضح على بدنه وثيابه، وفي رواية لمسلم: (لا يستتر من بوله)، وفي رواية للبخاري: إلا يستبرئ)، وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنب منه ولا يتحرز، ويلحق بالبول غيره من النجاسات. انتهى "تحفة". (وأما الآخر) منهما .. (فكان يمشي) ويسعى بين الناس (بالنميمة) وهي: نقل كلام الناس من بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، وقيل: هي القالة التي تُرفع وتُنقل عن قائلها؛ ليتضرر بها قائلها، والباء للمصاحبة أو التعدية على أنه يشهر النميمة ويشيعها بين الناس. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، فهو من المتفق عليه. فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الرحمن بن حسنة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الرحمن بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 1080

(٨٠) - ٣٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ". === (٨٠) - ٣٤٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولاهم أبو عثمان الصفّار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين ومات بعدها بيسير. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات محتج بهم في "الصحيحين". (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : أكثر عذاب القبر) أي: لأهل التوحيد (من البول) أي: من جهة عدم الاحتراز منه، وقد أخذ كثير من العلماء من إطلاقه نجاسة البول مطلقًا، وحمل الآخرون على التقييد ببول الآدمي ونحوه؛ توفيقًا بين الأدلة الواردة في الباب. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. انتهى "تحفة الأشراف" رقم (١٢٥٠)، لكن رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٢) في "مصنفه" كما ساقه ابن ماجه من طريقه، ورواه الدارقطني في "سننه" (١/ ١٢٨) في كتاب الطهارة، في باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه، رقم (٨)، وقال: صحيح عن أبي علي الصفّار عن محمد بن علي الوراق عن عفان به،

стр. 1081

(٨١) - ٣٤٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ، === ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٨٣) عن محمد بن يعقوب الأصم عن محمد بن علي الوراق - ولقبه حمدان - عن عفان ... فذكره، وله شاهد من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه. سبحان الله! فالحديث: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث أبي بكرة ﵁، فقال: (٨١) - ٣٤٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأسود بن شيبان) - بمعجمة - أبو شيبان السدوسي مولاهم البصري. روى عن: بحر بن مرار، والحسن ويزيد بن الشخير، وغيرهم، ويروي عنه: (م دس ق)، ووكيع، وابن مهدي، وعفان، وجماعة. وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من السادسة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). (حدثني بحر بن مرار) -بفتح الميم وتشديد الراء- ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أبو معاذ البصري. روى عن: جده، وجد أبيه ولم يدركه، والحكم بن الأعرج، ويروي عنه: (ق)، والأسود بن شيبان، وشعبة، والقطان. وأثنى عليه خيرًا فيما حكاه ابن المديني، وقال: كان من أقدمهم، وقال البخاري: قال القطان: رأيته قد خلط، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا منكرًا، ولم أجد أحدًا من

стр. 1082

عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بقَبْرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا .. فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ .. فَيُعَذَّبُ فِي الْغِيبَةِ". === المتقدمين ضعفه إلا يحيى بن سعيد في قوله: خولط، وقال في "التقريب": صدوق، اختلط بأخرة، من السادسة. (عن جده) أي: عن جد أبيه (أبي بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحتين - بن عمرو الثقفي الصحابي الشهير ﵁، له مئة واثنان وثلاثون حديثًا، ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن بحر بن مرار مختلف فيه، ولأنه لم يدرك جد أبيه أبا بكرة، ولكن له شاهد صحيح؛ فقد رواه الطبري عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة، وهو الصواب، كذا في "الزوائد". انتهى من "الأطراف"، ولكن فيه إسقاط راوٍ؛ وهو عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال المزي: رواه أبو سعيد مولى بني هاشم ومسلم بن إبراهيم عن الأسود بن شيبان عن بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة، وهو الصواب، وكذا رواه الإمام أحمد في "مسنده"، والطبراني في "الأوسط"، وسقط عبد الرحمن في رواية ابن ماجه، وهكذا رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كما رواه ابن ماجه. (قال) أبو بكرة: (مر النبي ﷺ بقبرين فقال: إنهما) أي: إن صاحبيهما (ليعذبان، وما يُعذبان في) أمر (كبير) أي: شاق تركه؛ (أما أحدهما .. فيُعذب في) عدم الاستبراء من (البول، وأما الآخر .. فيُعذب في) ارتكابه (الغيبة) وهي: ذكر أخيك بما يكره مطلقًا، وأصل الحديث في الصحيح بلفظ النميمة.

стр. 1083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (وما يعذبان في كبير) أي: في أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراداه، لا أنه في نفسه غير كبير، كيف وهما يعذبّان فيه؟ ! فإن عدم التنزه من البول يُبطل الصلاة، والنميمة سعي بالفساد كذا في "النهاية" و"المجمع"، وقال ابن دقيق العيد: أي: أنه سهل يسير على من يريد التوقي عنه، ولا يريد بذلك أنه صغير من الذنوب غير كبير منها؛ لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث: "وإنه لكبير" فيُحمل قوله: "إنه لكبير" على كبر الذنب، وقوله: "وما يعذبّان في كبير" على سهولة الدفع والاحتراز منه. انتهى "تحفة الأحوذي". وذكره الترمذي في الطهارة، باب (٥٣) ما جاء في التشديد في البول، رقم (٧٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والبيهقي (٢/ ٤١٢). فإذًا نقول: درجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة كلها صحاح: الأول: حديث عبد الرحمن بن حسنة، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث أبي بكرة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1084

(٢٧) - (٥١) - بَابُ الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ (٨٢) - ٣٤٦ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ === (٢٧) - (٥١) - (باب الرجل) وكذا المرأة (يُسلم عليه) بالبناء للمجهول (وهو يبول) أي: وهو يريد الوضوء بعد أن يبول، وإلا .. فكيف يسلم عليه وهو في الخلاء على البول، فلا بد من هذا التأويل؛ لتوافق الترجمة الحديث. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث المهاجر بن قنفذ بن عمرو ﵁، فقال: (٨٢) - ٣٤٦ - (١) (حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكرياء بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي (الطلحي) نسبة إلى جده الأعلى طلحة بن عبيد الله الصحابي الشهير ﵁. روى عن: روح بن عبادة، ووكيع، وأبي بكر بن عياش، وجماعة، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، ومطين. وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (٢٣٢ هـ)، وكان ثقة، وعمرو بن عبد الله الأودي، وابن أبي عاصم، وعدة. قال أبو حاتم: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من العاشرة. (وأحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي -بفتح المهملتين ثم معجمة ساكنة- ثم النيسابوري. روى عن: روح بن عبادة،

стр. 1085

قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جُذْعَانَ === والنضر بن شميل، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويروي عنه: (خ م دت ق)، وابن خزيمة، وجماعة. قال في "التقريب": ثقة، حافظ، فقيه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ) كلاهما: (قالا: حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس، أو سبع ومئتين. يروي عنه: (ع). (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبي النضر البصري. روى عنه: (ع)، ثقة حافظ، من السادسة، وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة. (عن الحسن) البصري. (عن حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة أبي ساسان) - بمهملتين وألفين - وهو لقبه، وكنيته أبو محمد (الرقاشي) - بتخفيف القاف والشين المعجمة - (البصري)، وكان حضين صاحب راية علي يوم صفين، وهو ثقة، من الثانية، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق). (عن المهاجر بن قنفذ) بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة (بن عمير) مصغر عمرو، وهو الصواب، كما في "التقريب"، وفي أغلب نسخ المتن: (عن قنفذ بن عمرو)، وهو تحريف من النساخ، (بن جذعان) -بضم الجيم

стр. 1086

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضوئِهِ .. قَالَ: "إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ". === وسكون الذال المعجمة- كذا ضبطه بالذال المعجمة في "التقريب"، وكذا في نسخ أبي داوود، وهو الصواب أيضًا، وقيل: اسمه عمرو بن قنفذ، وقيل: عامر الصحابي ﵁ القرشي التيمي البصري، ومات بها، استعمله عثمان على شرطته. يروي عنه: (دس ق). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) المهاجر: (أتيت النبي ﷺ وهو) ﷺ (يتوضأ) أي: يريد أن يتوضأ بعدما بال (فسلمت عليه) قبل أن يتوضأ (فلم يرد عليّ السلام، فلما فرغ من وضوئه) .. رد عليّ السلام، واعتذر إليّ عن عدم رده أولًا، فـ (قال) لي في اعتذاره: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يمنعني من أن أرد عليك) السلام (إلا أني كنت على غير وضوء) وطهر، والاستثناء هنا مفرغ، وجملة أن في تأويل مصدر مرفوع على كونه فاعلًا لمنع، والتقدير: لم يمنعني من ردي ﵇ إلا كوني على غير طهر ووضوء. وقوله: (وهو يتوضأ) هكذا في رواية لأحمد في "مسنده"، وفي رواية أخرى له: (أن النبي ﷺ كان يبول أو بال)، وفي رواية أبي داوود: (وهو يبول)، وهكذا في رواية النسائي: (وهو يبول). قال الشيخ عبد الغني في "إنجاح الحاجة": قوله: (وهو يتوضأ) يحتمل أن يكون المراد من التوضي: البول بطريق الاستعارة؛ لأن الاستعارة تكون بين السبب والمسبب وغيرهما من المناسبات، والمناسبة ها هنا ظاهرة، وعلى هذا؛

стр. 1087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فمناسبة الحديث للترجمة صريحة، وأما إذا كان المراد من الوضوء: الاستنجاء العرفي .. فتكون المناسبة بالاستنباط؛ وهو أنه إذا سلم على الرجل وهو غير متوضي، وجاز له تأخير رده إلى الوضوء .. فجواز تأخير الرد في حالة البول من باب أولى. انتهى، انتهى من "بذل المجهود". قلت: كلام عبد الغني هذا - عفا الله عنه - كلام من ليس له إلمام بالعلوم العربية؛ لأن المقام ليس من باب الاستعارة، بل من باب المجاز المرسل، ولا من باب الاستنباط، بل من باب القياس الأولوي، وكيف يقول أيضًا في عبارته: وهو غير متوضي؟ ! لأن لفظ المتوضئ من المهموز لا من المنقوص، فيا ويح من يؤلف الكتاب بلا رسوخ في العربية، فيا أهل عصرنا؛ انتبهوا وتعلموا العربية؛ لأنكم تكتبون البحوث والرسائل، ولستم أهلًا لها، والله أعلم. وفي الحديث دلالة على أن المسلم في هذا الحال لا يستحق الرد عليه، وفيه أيضًا دلالة على أنه ينبغي لمن سُلّم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد، وهذا إذا لم يخش فوت المسلِّم، وأما إذا خشي فوته .. فالحديث لا يدل على المنع؛ لأن النبي ﷺ تمكن من الرد بعد أن توضأ أو تيمم - على اختلاف الروايات - فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبًا للأفضل؛ وهو الرد حال الطهارة. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٨)، باب أيرد السلام وهو يبول، رقم (١٧)، وأحمد في "مسنده"، والنسائي في كتاب الطهارة، رقم (٣٨). فدرجة الحديث: أنه حديث صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وله شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 1088

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (٨٣) -٣٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، == (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س). (حدثنا) محمد بن عبد الله بن زياد (الأنصاري) أبو سلمة البصري مشهور بكنيته، ومنهم من سماه محمد بن عمر بن عبد الله، كذّبوه، من الثامنة، جاوز المئة (عن سعيد بن أبي عروبة) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الأنصاري لروح بن عبادة (فذكر) الأنصاري (نحوه) أي: نحو حديث روح بن عبادة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المهاجر بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (٨٣) - ٣٤٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها. يروي عنه: (خ عم)، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. (حدثنا مسلمة بن علي) بن خلف الخشني -بضم الخاء والشين المعجمتين- أبو سعيد الدمشقي البلاطي، كان يسكن البلاط قرية من قرى دمشق. روى عن: الأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وغيرهم،

стр. 1089

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === ويروي عنه: (ق)، وهشام بن عمار، وبقية بن الوليد، وسعيد بن أبي مريم، وآخرون. قال ابن معين ودُحيم: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف الحديث، لا يشتغل به، وهو في حد الترك، وقال الجوزجاني: ضعيف وحديثه متروك، وقال يعقوب بن سفيان: لا ينبغي لأهل العلم أن يُشغِلُوا أنفسَهُم بحديثه، وبالجملة: اتفقوا على تركه، ومن منكراته عن ابن جريج عن حميد عن أنس: (أن النبي ﷺ كان لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام) رواه عنه هشام بن عمار، وأخرج له العقيلي من رواية سعيد بن أبي مريم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة رفعه: "ثلاثة لا يعادون: صاحب الرمد والضرس والدُمّل"، قال أبو حاتم: هذا باطل منكر، وقال في "التقريب": متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة. (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أبي سلمة) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمة بن علي، وهو متروك عندهم.

стр. 1090

قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا فَرَغَ .. ضرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ ﵇. === (قال) أبو هريرة ﵁: (مر رجل) لم أر من ذكر اسمه (على النبي ﷺ وهو) ﷺ (يبول، فسلّم عليه، فلم يرد) النبي ﷺ (عليه) أي: على الرجل السلام (فلما فرغ) النبي ﷺ من بوله .. (ضرب) أي: نقل (بكفيه الأرض) أي: التراب (فتيمم) به في الوجه واليدين (ثم) بعد تيممه (رد عليه) أي: على الرجل (السلام). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث المهاجر بن قنفذ مرفوعًا بلفظ: (فلم يرد عليه حتى توضأ) بدل التيمم، وهو في الكتب الستة خلا البخاري عن ابن عمر: (أنه سلم عليه فلم يرد عليه)، انظر تخريج الحديث رقم (٣٥٠)، قال الترمذي بعد أن صححه: هذا أحسن شيء رُوي في هذا الباب، قال: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ، وعبد الله بن حنظلة، وعلقمة بن الفغواء، وجابر، والبراء، فتحصل لنا أن الحديث: صحيح؛ لأن له شواهد. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن. قال الألباني: فالحديث صحيح بلفظ الجدار مكان الأرض. انتهى. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث المهاجر بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
следующие страницы →