← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ === والأولى: أن يُجعل نحتًا من التحويل، كما بسطنا الكلام عليه في "شرح مقدمة مسلم" لأنه الموافق للقاعدة النحوية، وقد غفل عنها الجلال السيوطي في "تدريب الراوي" مع كونه بحرًا في العلوم، رحمه الله تعالى. (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري الملقب ببندار. (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (و) عن سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع)، كلاهما: (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي أخي الأسود بن يزيد. روى عن: سلمان، وابن مسعود، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمان) الفارسي ﵁. وهذان السندان: الأول منهما: من سداسياته، والثاني: من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.

стр. 982

قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بهِ: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ، أَمَرَنَا أَلَّا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، === (قال) سلمان: (قال له) أي: لسلمان (بعض المشركين) من أهل المدينة (وهم) أي: والحال أن بعض المشركين (يستهزئون به) ويسخرون منه ومن النبي ﷺ ومن الإسلام، ولم أر من ذكر اسم ذلك البعض وعينه؛ أي: قال لي بعض مشركي المدينة طعنًا في دين الإسلام وتنقيصًا له: (إني أرى) وأظن (صاحبكم) أي: نبيكم محمدًا ﷺ (يعلّمكم كل شيء) أي: جميع ما تحتاجون إليه من أموركم الدينية والدنيوية (حتى الخراءة) أي: حتى يعلمكم هيئة إخراج الحدث وكيفيتها، وحتى عاطفة، والخراءة بالنصب معطوف على كل شيء، وتشكيلها في بعض النسخ بالجر على أنها جارة خطأ، قال الخطابي: الخراءة هي -بكسر الخاء وبمد الألف-: أدب التخلي والقعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون ولا يمدون الألف، فيفحش معناه. انتهى. وقال عياض: بكسر الخاء ممدود، وهو اسم فعل الحدث، وأما الحدث نفسه .. فبغير تاء ممدودة وبفتح الخاء، وفي "المصباح": خرئ يخرأ من باب تعب إذا تغوط، واسم الخارج: خرء؛ مثل فلس وفلوس. انتهى. وقال السندي في "النهاية": الخراءة بالكسر والمد: التخلي والقعود للحاجة، وقال الجوهري: إنما الخراءة بالفتح والمد، يقال: خرئ خراءة، مثل كره كراهة، ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر وبالكسر الاسم. (قال) سلمان: فقلت له (أجل) أي: نعم يُعلّمنا جميع ما نحتاج إليه في ديننا ودنيانا، إنه؛ أي: إن صاحبنا ونبينا (أمرنا ألَّا نستقبل القبلة) ولا نتوجه جهتها ببول ولا غائط، كما هو مزيد في "أبي داوود"، قال تقي الدين في "شرح

стр. 983

وَأَلَّا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ. === العمدة": والحديث دل على المنع من استقبالها ببول أو غائط، وهذه الحالة تتضمن أمرين: أحدهما: بخروج الخارج المستقذر، والثاني: كشف العورة، فمن الناس من قال: المنع للخارج؛ لمناسبته لتعظيم القبلة عنه، ومنهم من قال: المنع لكشف العورة، فمن علل بالخارج .. أباحه إذ لا خارج، ومن علل بالعورة .. منعه. انتهى من "العون". (و) أمرنا بـ (ألَّا نستنجي بأيماننا) أي: أمرنا ألا نستجي باليمين؛ لإكرامها وصيانتها عن محاولة الأقذار؛ لأنها للأكل والشرب، (و) أمرنا أن (لا نكتفي) ولا نجتزئ (بدون ثلاثة أحجار) أي: بأقل منها، وجملة قوله: (ليس فيها) أي: في تلك الثلاث (رجيع ولا عظم) صفة لأحجار؛ أي: بدون ثلاثة أحجار موصوفة بعدم الرجيع والعظم فيها، قال الخطابي: فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد المطهرين، وأنه إذا لم يستعمل الماء .. لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، وفيه بيان أن الاقتصار على أقل من ثلاثة لا يجوز، وإن وقع الإنقاء بما دونها، ولو كان المراد به الإنقاء حسب .. لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنىً؛ إذ كان معلومًا أن الإنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين، فلما اشترط العدد لفظًا، وعُلم الإنقاء فيه معنىً .. دل على إيجاب الأمرين. انتهى مختصرًا. وقال المظهري: الاستنجاء بثلاثة أحجار واجب عند الشافعي رحمه الله تعالى، وإن حصل الإنقاء بأقل، وعند أبي حنيفة الإنقاء متعين لا العدد، ولكل منهما حجة، كما هو مذكور في المطولات. انتهى "تحفة الأحوذي".

стр. 984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، رقم (٢٦٢)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة عند قضاء الحاجة، رقم (٧)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة، رقم (١٦)، قال أبو عيسى: حديث سلمان حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، رأوا الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، والدارقطني، رقم (١/ ٥٤) في كتاب الطهارة، باب الاستنجاء رقمي (١ - ٣)، وأحمد (٥/ ٤٣٩). انتهى "تحفة الأشراف". ودرجته: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث خزيمة بن ثابت، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث سلمان، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 985

(١٧) - (٤١) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ (٥١) - ٣١٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ === (١٧) - (٤١) - (باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول) (٥١) - ٣١٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي -بضم المثناة- مولاهم أبو عبد الله (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه: سويد، مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، ثقة فقيه، من الخامسة مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). (أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء) -بفتح الجيم وسكون الزاي وبهمز آخره- (الزبيدي) مصغرًا أبا الحارث المصري، الصحابي الجليل ﵁ سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة خمس، أو ست، أو سبع، أو ثمان وثمانين، والثاني أصح. يروي عنه: (د ت ق). انتهى من "التقريب". وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. أي: سمعت عبد الله بن الحارث، حالة كونه (يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول) للناس: (لا يبولن أحدكم) أيها الناس،

стр. 986

مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ"، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ. === حالة كونه (مستقبل القبلة، وأنا أول من حدّث الناس بذلك) النهي عن استقبال القبلة ببول، قال السندي: فإذا لم يجز استقبال القبلة عند البول .. فعدم جوازه عند الغائط من باب أولى، فالحديث يوافق الترجمة بجزئيها. وفي "الزوائد": إسناده صحيح، وحكم بصحته جماعة، وأصل الحديث في "الصحيحين"، وقد حكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم، ولا أعرف له علة متنًا ولا سندًا، وانفرد به ابن ماجه. انتهى "سندي". وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وقد روى هذا الحديث أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" عن شبابة عن الليث بن سعد به ... فذكره، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جزء ... فذكره بالعكس بلفظ: (رأيت رسول الله ﷺ يبول مستقبل القبلة، وأنا أول من حدّث الناس بذلك)، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" عن الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب، أخرجه أحمد في (٤/ ١٩١)، وابن أبي شيبة في (١/ ١٥١)، وأبو نعيم في "الحلية" في (٧/ ٣٢٦) في ترجمة (٣٩١) الليث بن سعد، وقال: مشهور من حديث الليث، وأصله في "الصحيحين" في "البخاري" من حديث أبي أيوب، وفي "مسلم" من حديث سلمان وجابر. انتهى "تحفة الأشراف". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن الحارث بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 987

(٥٢) - ٣١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ الْقِبْلَةَ === (٥٢) - ٣١٦ - (٢) (حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو ابن السرح) الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروى عنه: (م د س ق). (أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي مولاهم، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن يزيد) الليثي الجندعي -بضم الجيم- أبي يزيد المدني، نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة. يروي عنه: (ع). (أنه سمع أبا أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. حالة كون أبي أيوب (يقول: نهى رسول الله ﷺ عن (أن يستقبل) ويتوجه (الذي يذهب إلى الغائط) أي: إلى موضع قضاء الحاجة، ويجلس فيه لقضاء حاجته؛ أي: أن يتوجه بوجهه إلى جهة (القبلة) حال قضاء حاجته؛ احترامًا لها، وأراد بالغائط هنا: المعنى الحقيقي له؛ وهو المطمئن من

стр. 988

وَقَالَ: "شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". === الأرض، ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة؛ لأن العادة أن تقضى في المنخفض من الأرض؛ لأنه أستر له، ثم اتسع حتى أُطلق على النجو نفسه؛ أي: الخارج تسمية للحال باسم محله. انتهى "كوكب". أي: لا يستقبل جهة الكعبة المشرفة احترامًا لها ببول ولا غائط، (وقال) النبي ﷺ : ولكن (شرِّقوا أو غرِّبوا) أي: توجهوا إلى جهة المشرق أو المغرب؛ لئلا يقع استقبالكم واستدباركم إلى القبلة، وهذا خطاب خاص بأهل المدينة ومن في حكمهم من الساكنين في جهة الشمال أو الجنوب من الكعبة، فأما من كانت قبلته إلى جهة الغرب أو الشرق .. فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال في قضاء حاجته. وعبارة "المفهم" هنا: (ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا) هذا الحديث قيل لأهل المدينة ومن وراءها من أهل الشام والمغرب؛ لأنهم إذا شرقوا أو غربوا .. لم يستقبلوا القبلة، ولم يستدبروها، فأما من كانت الكعبة في شرق بلاده أو غربها .. فلا يشرّق ولا يُغرّب؛ إكرامًا للقبلة، واختلف أصحابنا -يعني: المالكية- في تعليل هذا الحكم: فقيل: إنه معلل بحرمة القبلة، وقيل: بحرمة المصلين من الملائكة، والصحيح الأول، بدليل ما رواه الدارقطني مرسلًا عن طاووس مرفوعًا: "إذا أتى أحدكم البراز .. فليُكرم قبلة الله؛ فلا يستقبلها ولا يستدبرها" رواه الدارقطني في "سننه" (١/ ٥٧). وحديث أبي أيوب هذا: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه. أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه، الحديث رقم (١٤٤)، وأخرجه أيضًا في كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل المشرق وأهل المغرب، الحديث رقم

стр. 989

(٥٣) - ٣١٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، === (٣٩٤) مطولًا، وأخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، الحديث (٦٠٨)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، الحديث رقم (٩) مطولًا، وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، الحديث رقم (٨) مطولًا، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة، الحديث (٢١)، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة، الحديث رقم (٢٢). انتهى "تحفة الأشراف" (٣٤٧٨). * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث معقل بن أبي معقل ﵁، فقال: (٥٣) -٣١٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني: نسبة إلى قطوان؛ موضع بالكوفة. روى عن: سليمان بن بلال، ومالك بن أنس، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق، وأبو كريب، وغيرهم. قال في "التقريب": صدوق، يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. (عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري (المازني) المدني، واسم أبي حسن: تميم بن عمرو فيما قيل. روى عن: أبي زيد مولى بني

стр. 990

عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى الثَّعْلَبِيّينَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ وَقَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ === ثعلبة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعباس بن سهل بن سعد، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وسليمان بن بلال، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والحمادان، والسفيانان، وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ووثقه العجلي وابن نمير وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة وقال ابن عبد البر: مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، والله أعلم. (عن أبي زيد مولى الثعلبيين) قيل: اسمه الوليد. روى عن: معقل بن أبي معقل الأسدي في النهي عن استقبال القبلتين بغائط أو بول، ويروي عنه: (د ق)، وعمرو بن يحيى بن عمارة. قلت: قال ابن المديني: ليس بالمعروف، وقال في "التقريب": مجهول، من الرابعة. (عن معقل بن أبي معقل) وهو ابن أبي الهيثم (الأسدي) حليف بني أسد ﵁، قال ابن سعد: صحب النبي ﷺ وروى عنه، كما قال المصنف، (وقد صحب الثبي ﷺ . روى عنه: الوليد أبو زيد مولى بني ثعلبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. يقال: مات في زمن معاوية، له عندهم حديث عن النبي ﷺ ، وروى له الترمذي في الطهارة، ولم يسم في روايته، وروى الترمذي من حديث أبي إسحاق عن الأسود عن ابن أبي معقل عن أم معقل مرفوعًا: "عمرة في رمضان تعدل حجة"، ويروي عنه: (د ت س ق).

стр. 991

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو أبو زيد مولى بني ثعلبة. (قال) معقل بن أبي معقل: (نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتبن) الكعبة وبيت المقدس، وهذا قد يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس؛ إذ كانت هذه قبلة لنا، ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة؛ لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة .. فقد استدبر الكعبة. انتهى من "العون". والباء في قوله: (بغائط أو ببول) متعلقة بمحذوف حال من فاعل نستقبل؛ أي: أن نستقبل القبلتين حالة كوننا ملتبسين بغائط أو ببول. انتهى من "الكوكب الوهاج". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم (١٠)، وأحمد (٥/ ٤٢١). ودرجته: أنه ضعيف (٩) (٥٣)؛ لأن في سنده راويًا مجهولًا، كما مر آنفًا. قال السندي: وعلى تقدير صحته .. فالمراد أهل المدينة استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، وقيل: يحتمل أن يقال: ببقاء نوع احترام بيت المقدس؛ لأنه كان قبلة للمسلمين مدة، وقيل: لعله نهى عن استقباله حين كان قبلة، ثم عن استقبال الكعبة حين صارت قبلة، فجمعهما الراوي ظنًا ببقاء النهي منه. انتهى. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن الحارث الزبيدي بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:

стр. 992

(٥٤) - ٣١٨ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، === (٥٤) - ٣١٨ - (٤) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة- الخلال السلمي أبو الفضل (الدمشقي). روى عن: مروان بن محمد الطاطري، وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، وعلي بن عباس الحمصي، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو عمران الجويني، وآخرون. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). (حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- قال الطبري: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يقال له: الطاطري، أبو حفص الدمشقي. روى عن: ابن لهيعة، وسعيد بن عبد العزيز، وزبيد بن سعد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعباس بن الوليد، وبقية بن الوليد وهو أكبر منه، وصفوان بن صالح المؤذن. وثقه أبو حاتم والدارقطني وصالح بن محمد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه أبو محمد بن حزم فأخطأ، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٥ هـ). (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضري الأعدولي، ويقال: الغافقي، أبو عبد الرحمن المصري، الفقيه القاضي. روى عن: الأعرج، وأبي الزبير، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم، ويروي عنه: (م د ت ق)، ومروان بن محمد، والثوري، وشعبة، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث، وماتوا قبله، وخلق.

стр. 993

عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ. === قال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين، وقال البخاري: تركه يحيى بن سعيد، وقال ابن مهدي: لا أحمل عنه شيئًا، وقال ابن خزيمة في "صحيحه": وابن لهيعة لست ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب، وإنما أخرجته؛ لأن معه جابر بن إسماعيل، وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة .. فحديثه صحيح فيما روى عنه: ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وقد ناف على الثمانين. (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، وقال في "التقريب": صدوق، من الرابعة، إلا أنه يدلس، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. قال: (حدثني أبو سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف في غير ما رواه عنه العبادلة، كما مر آنفًا، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي. (أنه) أي: أن أبا سعيد الخدري (شهد على رسول الله ﷺ أنه نهى أن نستقبل) ونتوجه (القبلة) أي: الكعبة المشرفة حالة كوننا ملتبسين (بغائط أو ببول).

стр. 994

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ الدَّوْنَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي (١/ ١٥) في كتاب الطهارة، في باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة رقم (٧) ما جاء في الرخصة في ذلك، رقم (٩)، قال: وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار بن ياسر، قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب من حديث مجاهد عن جابر عن النبي ﷺ ، وأخرجه مسلم من دون ذكر أبي سعيد، قال الترمذي: وزاد ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي سعيد، وحديث مجاهد عن جابر أصح. انتهى "تحفة الأشراف" (٣٩٨٤). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند؛ لأن فيه ابن لهيعة، حسن المتن؛ لأن له شاهدًا، كما ذكرناه آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن الحارث بن جزء. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني راوية المؤلف: (وحدثناه) أي: حدثنا هذا الحديث كما حدثناه ابن ماجه (أبو سعد عمير بن مرداس) بن المرزبان (الدونقي) من نهاوند، من قرية تسمى دونق، روى عن: عبد الله بن نافع الزبيري، ومطرف بن عبد الله، ويحيى بن بكير، وروى عنه: أبو الحسن بن سلمة القطان تلميذ ابن ماجه وراوي سننه، وشاكر بن جعفر، قال ابن حبان: يغرب، وقال الخليلي: ثقة مشهور، مات قبل الثمانين ومئتين. (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو يحيى البصري، حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: ) وهذا السند من

стр. 995

إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا، وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. === سداسياته أيضًا، غرض أبي الحسن بسوقه: بيان متابعة عبد الرحمن بن إبراهيم لمروان بن محمد في رواية هذا الحديث عن ابن لهيعة (إن رسول الله ﷺ نهاني أن أشرب قائمًا، وأن أبول مستقبل القبلة). وهذا الإسناد أيضًا ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، والحديث نفس الحديث الأول، لكن فيه زيادة الشرب قائمًا، وهذا الإسناد الثاني من زيادات ابن القطان حاجب ابن ماجه وراويته، ولذلك أغفله المزي في الأطراف، وابن لهيعة ضعيف، وهذا السند أيضًا ضعيف، ولكن ثبت في الصحيح جواز الشرب قائمًا من حديث علي ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا)، أخرجه الترمذي في "سننه" برقم (١٨٨٣)، وقال: حسن صحيح، وذكره في "الشمائل" برقم (١٧٧)، ولم نقف على ترجمة عبد الرحمن بن إبراهيم أبي يحيى البصري. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث عبد الله بن الحارث بن جزء، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث أبي أيوب الأنصاري، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث معقل بن أبي معقل، ذكره للاستئناس للترجمة. والرابع: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد أيضًا. والله أعلم

стр. 996

(١٨) - (٤٢) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارَى (٥٥) - ٣١٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيب، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، === (١٨) - (٤٢) - (باب الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحاري) أي: باب ما جاء من الأحاديث في الرخصة والتيسير في ذلك؛ أي: في استقبال القبلة واستدبارها في الكنيف؛ أي: في البنيان، والكنيف: البناء الذي يبنى لتقضى فيه حاجة الإنسان بولًا أو غائطًا كان في داخل البيت أم لا. وقوله: (وإباحته) عطف تفسير للرخصة؛ أي: ما جاء في إباحته ذلك المذكور من الاستقبال والاستدبار في الكنيف والبنيان دون إباحته في الصحاري -بفتح الراء وكسرها كالدعاوي والفتاوي- جمع صحراء؛ وهو المكان الخالي عن البنيان والساتر بينه وبين القبلة. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن عمر ﵄، فقال: (٥٥) - ٣١٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي كاتب الأوزاعي، وثقه الدارقطني، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة،

стр. 997

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ === مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع)، قال الأوزاعي: (حدثني يحيى بن سعيد) بن قيس (الأنصاري) النجاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) ابن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق). (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (قالا) أي: قال كل من أبي بكر ومحمد بن يحيى: (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي أبو خالد الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) أي: أخبرنا (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري. (أن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني أبا عبد الله المدني، كانت له حلقة في مسجد النبي ﷺ ، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع) .. (أخبره) أي: أخبر ليحيى بن سعيد. (أن عمه واسع بن حبان) بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني،

стр. 998

أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: يَقُولُ أُنَاسٌ: إِذَا قَعَدْتَ لِلْغَائِطِ .. فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا === صحابي بن صحابي، وقيل: بل ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع)، وليس واسع عندهم إلا هذا. (أخبره، أن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذان السندان: الأول منهما: من سباعياته، والثاني: من سداسياته، وحكمهما: الصحة، لأن رجالهما ثقات. (قال) ابن عمر: (يقول أناس) من الصحابة: (إذا قعدت) وجلست (للغائط) أي: لإخراج الخارج المسمى بالغائط .. (فلا تستقبل القبلة) أي: جهة الكعبة المشرفة؛ أي: إذا جلست لقضاء حاجتك بولًا أو غائطًا .. فلا تقعد مستقبل القبلة؛ أي: متوجهًا جهة الكعبة المشرفة، وكذا مستدبرًا لها؛ احترامًا لها؛ أي: مطلقًا سواء كنت في البنيان، أو في الصحراء مع خصوص النهي بالصحراء. قوله: (فلا تستقبل القبلة) أي: ولا تستدبرها، وفي الحديث اختصار، وإلا .. فالاستدبار محل الكلام في هذا الحديث أصالة. انتهى "سندي". قال ابن عمر: (و) الله؛ (لقد ظهرت) وطلعت وصعدت (ذات يوم) أي: يومًا (من الأيام على ظهر بيتنا) أي: على سطح بيتنا، قال السندي: جاء في رواية مسلم وغيره: (على ظهر بيت حفصة) فالإضافة مجازية باعتبار أنها أخته، بل الإضافة إلى حفصة كذلك بتعلق السكن، وإلا .. فالبيت كان ملكًا له ﷺ ، وفي "الكوكب": واختلفت الروايات في هذا اللفظ: ففي بعضها: (على ظهر البيت)، وفي بعضها: (على ظهر بيت لنا)، وفي أخرى: (على ظهر بيتنا)، وفي بعضها: (على ظهر بيت حفصة).

стр. 999

فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، === وطريق الجمع بينها: أن يقال: أضاف البيت إلى نفسه على سبيل المجاز إما لسكونه لبيت حفصة، أو أضافه إلى نفسه باعتبار ما آل إليه الحال؛ لأنه ورث حفصة دون إخوته؛ لكونه شقيقها، وأضافه إلى حفصة؛ لأنه البيت الذي أسكنها رسول الله ﷺ فيه. انتهى من "البذل"، وأبسط من هذا ما في "الفتح". (فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا) أي: جالسًا لإخراج حاجته (على لبنتين) أي: على طوبين غير محروقين، وهو بفتح اللام وكسر الموحدة، وتسكن مع فتح اللام وكسرها، واحدة الطوب؛ وهو ما يُصنع من الطين ونحوه ويُبنى به قبل أن يُحرق، فإن حُرق .. فيُسمى آجرًا، وهذه الرؤية كانت اتفاقية من دون قصد منه ولا من الرسول ﷺ قال: ويحتمل أنه قصد ليُعلّم الناس كيفية الجلوس لقضاء الحاجة، وذلك يظهر برؤية الوجه دون غيره، قال ابن رسلان: ففيه دلالة على ارتفاع الجالسين لقضاء الحاجة، ولم أر أحدًا ذكر هذا الأدب. انتهى "كوكب". حالة كونه (مستقبل بيت المقدس) لقضاء حاجته؛ أي: متوجهًا بوجهه جهة بيت المقدس مستدبر القبلة، كما هو مصرح في بعض روايات مسلم. قال السندي: قوله (مستقبل بيت المقدس) أي: والمستقبل له يكون مستدبرًا للقبلة، فيدل على الرخصة في البيوت، وخصوص النهي بالصحراء. قلت: ويؤيد القول بالخصوص حديث النهي عن إتيان الغائط في كثير من الروايات، والمراد به: المكان المنخفض في الفضاء، كما قررنا، وبه يظهر التوفيق بين أحاديث الباب. انتهى منه.

стр. 1000

هَذَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. === واستدل بهذا الحديث من قال بجواز الاستقبال والاستدبار، ورأى أنه ناسخ، واعتقد الإباحة مطلقًا، وبه احتج من خص عدم الجواز بالصحاري، ومن خص المنع بالاستقبال دون الاستدبار في الصحارى والبنيان، وقد عرفت ما فيه من أنها حكاية فعل لا عموم لها، فيحتمل أن يكون لعذر، وأن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بالأمة. انتهى "تحفة الأحوذي". قال المؤلف: و (هذا) المذكور لفظ (حديث يزيد بن هارون)، وأما الأوزاعي .. فروى عن يحيى بن سعيد معنى هذا المذكور، لا لفظه، أتى بهذه الجملة؛ تورعًا من الكذب على الأوزاعي. قال القرطبي: قول ابن عمر: (لقد ظهرت على ظهر بيتنا) هذا الظهور من ابن عمر الظاهر منه: أنه لم يكن عن قصد الاستكشاف، وإنما كان لحاجة غير ذلك، ويحتمل أن يكون ليطلع على كيفية جلوس النبي ﷺ للحدث على تقدير أن يكون قد استشعر ذلك، وأنه تحفظ من أن يُطلّع على ما لا يجوز له، وفي هذا الثاني بُعد، وكونه ﷺ على لبنتين يدل لمالك على قوله: إذا اجتمع المرحاض الملجئ والساتر .. جاز ذلك. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب من تبرز على لبنتين، رقم (١٤٥)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة (١٧)، رقم (٢٦٦)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك، رقم (١٢)، والترمذي (١١)، والنسائي (١/ ٢٣). وقال الترمذي: وحديث ابن عمر هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب حديث عن جابر، قال: (نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول

стр. 1001

(٥٦) - ٣٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ، === أو غائط، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها)، وقال الترمذي فيه: حديث حسن غريب، وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار ﵃، فدل على أن النهي للكراهة لا للتحريم. ودرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث آخر لابن عمر ﵄، فقال: (٥٦) - ٣٢٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي أبو محمد الكوفي. روى عنه: (ع) ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. (عن عيسى) بن أبي عيسى، اسمه: ميسرة (الحنّاط) -بالحاء المهملة والنون المشددة- لُقب به؛ لكونه يبيع الحنطة، الغفاري أبو موسى المدني، أصله من الكوفة، ويقال فيه: الخياط -بالمعجمة والتحتانية- لُقب به؛ لأنه كان يخيط الثياب للناس، ويقال فيه أيضًا: الخبّاط -بالمعجمة ثم الموحدة- لأنه كان يبيع الخبط؛ وهو ورق الشجر، كان قد عالج الصنائع الثلاثة.

стр. 1002

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، قَالَ عِيسَى: فَقُلْتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ وَصَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، === وهو متروك، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ق). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متروكًا؛ وهو عيسى الحنّاط. (قال) ابن عمر: (رأيت رسول الله ﷺ يقضي حاجته (في كنيفه) أي: في حمامه، حالة كونه (مستقبل القبلة) أي: جهة الكعبة المشرفة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو ضعيف جدًّا (١٠) (٥٤)؛ لضعف عيسى الحناط راويه. ورواه الدارقطني في "سننه" من طريق عيسى المذكور، ورواه البيهقي من طريقه في "السنن الكبرى". (قال عيسى) الحنّاط: (فقلت ذلك) الحديث الذي سمعته من ابن عمر؛ أي: حدثته (للشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة، من الثالثة، (فقال) الشعبي: (صدق ابن عمر) في هذا الحديث؛ فهو صحيح، (وصدق أبو هريرة) في حديثه السابق أول الترجمة السابقة؛ أعني: (باب الاستنجاء بالحجارة) حيث قال فيه: قال رسول الله ﷺ : "فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها".

стр. 1003

أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ .. فَقَالَ: فِي الصَّحْرَاءِ لَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ .. فَإِنَّ الْكَنِيفَ لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ، اسْتَقْبِلْ فِيهِ حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === (أما قول أبي هريرة .. فقال) الشعبي: معنى حديث أبي هريرة: أن قاضي الحاجة (في الصحراء لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) فالنهي في حديث أبي هريرة محمول على الصحراء، (وأما قول ابن عمر) وحديثه هذا .. (فـ) محمول على قاضي الحاجة في البنيان لـ (أن الكنيف) والبنيان (ليس فيه قبلة) أي: توجه إلى القبلة؛ لأنها محجوبة مستورة عنك بالبناء، (استقبل) بصيغة الأمر؛ أي: توجه أيها القاضي حاجته (فيه) أي: في البناء (حيث شئت) أي: أي جهة شئتها من زوايا بنائك يمينًا وشمالًا أمامًا وخلفًا، فبهذا الذي قلته يُجمع بين الحديثين، فلا تعارض بينهما، فيكون حديث ابن عمر صحيح المعنى على هذا الجمع لولا ضعف سنده جدًّا. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني: (وحدثنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أحد الحفاظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧). يروي عنه: (خ د س). (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). غرضه: بيان متابعة أبي حاتم لمحمد بن يحيى (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو ما حدّث محمد بن يحيى. * * *

стр. 1004

(٥٧) - ٣٢١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث عائشة ﵃، فقال: (٥٧) - ٣٢١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي -بفتح المهملة وتخفيف النون- الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن خالد) بن مهران المجاشعي (الحذّاء) أبي المنازل البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ) في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن خالد بن أبي الصلت) البصري، مدني الأصل، عامل عمر بن عبد العزيز بواسط. روى عن: عراك بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، وربعي بن حراش، وسماك بن حرب، ويروي عنه: (ق)، وخالد الحذاء، والمبارك بن فضالة، وسفيان بن حسين، وغيرهم. قال البخاري في "التاريخ" (٣/ ١٥٥): خالد بن أبي الصلت عن عراك مرسل، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة، وقال أبو محمد بن حزم: هو مجهول، وقال عبد الحق: ضعيف،

стр. 1005

عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ فَقَالَ: "أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا، === وقال إبراهيم بن الحارث: أنكر أحمد قول من قال: عن عراك سمعت عائشة، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟ ! وقال أبو طالب عن أحمد: هو عراك عن عروة عن عائشة، وقال الترمذي في "العلل الكبير": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها، وذكر أبو حاتم نحو قول البخاري، وأن الصواب عراك عن عروة عن عائشة قولها، وأن من قال فيه: عن عراك سمعت عائشة مرفوعًا وهم فيه سندًا ومتنًا. انتهى من "التهذيب" باختصار وتصرف. (عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، فقيه أهل دهلك؛ ودهلك: جزيرة قريبة من أرض. الحبشة من ناحية اليمن، نفاه إلى دهلك يزيد بن عبد الملك؛ لكلمة قالها في أيام عمر بن عبد العزيز. قال في "التقريب": ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه قد ثبت سماع عراك من عائشة عند مسلم، فليس السند منقطعًا، كما قال البخاري بالانقطاع، وقال النووي في "المجموع": إسناده حسن، رجاله ثقات معروفون. (قالت) عائشة: (ذُكر) بالبناء للمجهول، ولم أر من ذكر اسم الذاكر ولا أسماء القوم؛ أي: ذكر (عند رسول الله ﷺ قوم) من الصحابة (يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة) أي: جهتها عند قضاء الحاجة، (فقال: أُراهم) -بضم الهمزة- أي: أظن أولئك القوم (قد فعلوها) أي: قد فعلوا

стр. 1006

استَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ". === كراهة الاستقبال؛ أي: مقتضى كراهتهم؛ وهو ترك الاستقبال، فقال لمن عنده: (استقبلوا) أي: وجِّهوا (بمقعدتي القبلة) أي: وجهوا موضع قعودي عند قضاء الحاجة إلى جهة القبلة؛ لأستقبل القبلة عند قضاء الحاجة؛ فإنه جائز، ومقعدته: لبنتاه التي يقعد عليهما عند قضاء الحاجة. قال السندي: قوله: (استقبلوا بمقعدتي القبلة) أي: حوِّلوا ووجِّهوا موضع قعودي عند قضاء الحاجة إلى جهة القبلة؛ حتى يزول عن قلوبهم إنكار الاستقبال في البيوت، فيرسخ في قلوبهم جوازه فيها، ويفهموا أن النهي مخصوص بالصحراء. وهذا الحديث: صحيح متنًا وسندًا، وإن انفرد به ابن ماجه. ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن حماد بن سلمة، وذكر المزي عن البخاري أنه قال ابن بكير: حدثني بكر عن جعفر بن ربيعة عن عراك عن عروة أن عائشة كانت تنكر قولهم وهذا أصح، وهذا الذي علل به البخاري ليس بقادح؛ فالإسناد الأول حسن ورجاله ثقات معروفون، وقد أخطأ من زعم أن خالد بن أبي الصلت مجهول، وأقوى ما عُلل به هذا الخبر أن عراكًا لم يسمع من عائشة نقلوه عن الإمام أحمد، وقد ثبت سماعه منها عند مسلم رواه الدارقطني في سننه من هذا الوجه، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه كما رواه ابن ماجه عنه وأحمد (٦/ ١٣٧) فبعد صحة الإسناد يجب القول بصحة الحديث، فنقول: الحديث: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. وقوله أيضًا: (قوم يكرهون ... ) إلى آخره، الظاهر: أنهم حملوا النهي الوارد في الاستقبال على العموم، فكرهوا ذلك مطلقًا، وكان النهي من أصله

стр. 1007

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، === مخصوصًا بالصحراء، كما تقدم، فأنكر ذلك عليهم في البيوت، وهذا صريح في أنه ما ورد النهي أولًا عامًا، ثم نُسخ عمومه؛ إذ لو كان ذلك .. لما أنكر عليهم العموم بناء على أنهم رأوا بقاءه؛ لعدم بلوغ النسخ ولا إنكار على من يرى بقاء العموم قبل بلوغ النسخ، بل ذلك هو الواجب، فكيف يُنكر على صاحبه؟ ! بل الحديث صريح في أن العموم من محدثاتهم. انتهى من "السندي". (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (القطان: حدثنا يحيى بن عبدك) بن عبد الأعظم أبو زكريا القزويني، من نظراء ابن ماجه، لكنه أسنَد وأسن روى عن: أبي عبد الرحمن المقرئ، وعفان، والقعنبي، وغيرهم، ويروي عنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة، وآخرون. قال أبو يعلى الخليلي: ثقة، متفق عليه، مات سنة إحدى وسبعين ومئتين (٢٧١ هـ)، وفي "السندي": (عبيد)، وفي المطبوعة الهندية: (عبدك)، وفي الحاشية: الكاف في (عبدك) علامة التصغير في اللغة الفارسية. (حدثنا عبد العزيز بن المغيرة) بن أمي، ويقال: أمية المنقري أبو عبد الرحمن الصفّار البصري، نزيل الري. روى عن: خالد الحذاء، وعن الحمادين، وجرير بن حازم، ومهدي بن ميمون، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ويحيى بن عبدك، وهارون بن حيان القزويني، ويوسف بن موسى القطان، وأحمد بن نصر النيسابوري، وابن وارة، وأبو حاتم، وأبو زرعة. وقال ابن وارة: سمعت المقري يثني عليه، وقال: كان يقرأ معنا القرآن بالبصرة، قال: سمعت أبا الوليد أثنى عليه خيرًا، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة.

стр. 1008

عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ مِثْلَهُ. (٥٨) - ٣٢٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، === (عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت). غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبد العزيز بن المغيرة لحماد بن سلمة، وساق عبد العزيز (مثله) أي: مثل حديث حماد بن سلمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال: (٥٨) - ٣٢٢ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) جرير بن حازم، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) جرير: (سمعت محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن أبان بن صالح) بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم. روى عن: مجاهد، وأنس، وعطاء، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومحمد بن إسحاق، وابن جريج، وأسامة بن زيد الليثي، وآخرون.

стр. 1009

عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا. === وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن سعد: وُلد سنة ستين (٦٠ هـ) ومات بعسقلان سنة بضع عشرة ومئة، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": وثقه الأئمة، ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة وهو ابن خمس وخمسين. (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقرئ المفسر، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة) ملتبسين (ببول) أو غائط، وهذا محمول على الصحراء، قال جابر: (فرأيته) ﷺ (قبل أن يُقبض) روحه ويموت (بـ) مدة (عام يستقبلها) أي: يستقبل القبلة في حال قضاء حاجته، وهذا محمول على البنيان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب (٥) الرخصة في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم (١٣)، والترمذي (١/ ١٥٦) في كتاب الطهارة، باب (٧) الرخصة في استقبال القبلة بغائط وبول، رقم (٩)، وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار بن ياسر، قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب. انتهى "تحفة الأشراف" رقم (٢٥٧٤).

стр. 1010

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث: صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. قال الخطابي: وفي قوله: (فرأيته قبل أن يُقبض بعام ... ) إلى آخره .. بيان صحة قول من فرّق بين البنيان والصحراء، غير أن جابرًا توهم أن النهي كان على العموم، فحمل الأمر في ذلك على النسخ. انتهى من "العون". وقال السندي: قوله: (فرأيته قبل أن يُقبض) هذا مبني على أن النهي كان مخصوصًا، لا أن الثاني جاء ناسخًا لعموم الأول، كما هو ظاهر الحديث، لعدم موافقته للأحاديث المتقدمة، وحديث جابر هذا قد حسّنه الترمذي، ولا يخفى أن الجمع بين هذه الأحاديث يُبطل قول المانعين عن الاستقبال مطلقًا: بأن ما جاء من الاستقبال يُحمل على أنه كان قبل النهي، أو كان بعده، ولكنه مخصوص به ﷺ والنهي لغيره، أو كان للضرورة والنهي عند عدمها؛ إذ الفعل لا عموم له، فليتأمل. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ابن عمر الثاني، ذكره للاستئناس. والثالث: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1011

(١٩) - (٤٣) - بَابُ الاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ (٥٩) - ٣٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، === (١٩) - (٤٣) - (باب الاستبراء بعد البول) وهو: أن يستفرغ بقية البول وينقي موضعه ومجراه حتى يبرئهما، يقال: استبرأت من البول؛ أي: تنزهت عنه. انتهى من "العون"، ويحصل ذلك بنتر الذكر وحلبه، كما تحلب الشاة. * * * (٥٩) - ٣٢٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري. (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين التيمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل: تسع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو نعيم، والصواب: (قالا) بألف التثنية؛ أي قال: وكيع، وأبو نعيم: (حدثنا زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم (بن صالح) الجندي -بفتح الجيم وسكون النون- وفي "المغني": (اليماني) منسوب إلى اليمن بغير قياس، والقياس: اليمني، سكن مكة. روى عن: عيسى بن يزداد، وأبي حازم بن دينار، وسلمة بن وهرام، والزهري، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وأبو نعيم، وابن جريج وهو من أقرانه، والسفيانان، وابن وهب، وابن مهدي، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال الآجري عن أبي داوود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ضعيف

стр. 1012

عَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ الْيَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ === الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، كثير الغلط عن الزهري، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، وقال الساجي: ليس بحجة في الأحكام، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. (عن عيسى بن يزداد) ويقال: ابن أزداد بن فساءة (اليماني) الفارسي مولى بحير بن ريسان الحميري. روى عن: أبيه يزداد حديث: "إذا بال أحدكم .. فلينتر ذكره"، ويروي عنه: (ق)، وزمعة بن صالح، وزكرياء بن إسحاق المكي. قال ابن أبي خيثمة: سُئل يحيى بن معين عن عيسى بن يزداد عن أبيه، فقال: لا يُعرف أبوه، وقال أبو حاتم: لا يصح حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، والعقيلي في "الضعفاء"، وقال في "التقريب": عيسى بن يزداد مجهول الحال، من السادسة. (عن أبيه) يزداد بن فساءة، ويقال فيه: أزداد الفارسي اليماني، مختلف في صحبته. روى عن: النبي ﷺ حديثًا في الطهارة في نتر الذكر ثلاثًا، ويروي عنه: (ق)، وابنه عيسى. قال أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين: لا يعرف من عيسى ولا أبوه، قال أبو حاتم: حديثه مرسل، وليس له صحبة، وعيسى وأبوه مجهولان، وقال في "التقريب": أزداد، ويقال: يزداد بن فساءة -بفتح الفاء والمهملة وبعد الألف همزة- فارسي يماني، مختلف في صحبته، وقال أبو حاتم: مجهول. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما راويين مجهولين؛ وهما عيسى بن يزداد، وأبوه يزداد.

стр. 1013

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === (قال) يزداد: (قال رسول الله ﷺ : إذا بال أحدكم) أي: فرغ من بوله .. (فلينتر) من باب (نصر) من النتر -بنون ثم تاء مثناة من فوق ثم راء مهملة- وفي "الصحاح": النتر: جذب في جفوة، ومنه حديث: "فلينتر ذكره ثلاث مرات" يعني: بعد البول، وفي "القاموس": استنتر من بوله: جذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصًا عليه مهتمًا به. انتهى، والفعل من باب (نصر) أي: فليحلب (ذكره ثلاث مرات) ليخرج منه بقايا البول في قصبة الذكر. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة: حدثنا علي بن عبد العزيز) هو علي بن غراب، باسم الطائر، الفزاري مولاهم الكوفي القاضي، قال الفلكي: غراب لقب؛ وهو عبد العزيز، سماه بعبد العزيز مروان بن معاوية، وقال مرة: علي بن أبي الوليد صدوق، وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). انتهى "تقريب"، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال ابن قانع: كوفي شيعي ثقة، وقال ابن حبان: حدّث بالأشياء الموضوعة، فبطل الاحتجاج به، وكان غاليًا في التشيع. (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، (حدثنا زمعة) بن صالح. غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة علي بن عبد العزيز لمحمد بن يحيى. (فذكر) علي بن عبد العزيز (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى.

стр. 1014

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث ضعيف متنًا وسندًا (١١) (٥٥)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. ورواه أبو داوود في "المراسيل" عن عيسى بن أزداد عن أبيه، وأزداد -ويقال: يزداد- لا تصح له صحبة، وزمعة ضعيف، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من هذا الوجه (٤/ ٣٤٧)، ورواه مسدد في "مسنده" حدثنا عيسى، حدثنا زمعة بن صالح، حدثني عيسى بن يزداد ... فذكره. انتهى "تحفة الأشراف" رقم (٨٢). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا؛ ذكره للاستئناس للترجمة. والله أعلم

стр. 1015

(٢٠) - (٤٤) - بَابُ مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً (٦٠) - ٣٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى التَّوْءَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ === (٢٠) - (٤٤) - (باب من بال ولم يمس ماء) أي: لم يتوضأ * * * (٦٠) - ٣٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) ويقال له: عباد، ويقال له: عبادة (بن يحيى) بن سلمان الثقفي أبي يعقوب (التوءم) -بمثناة مفتوحة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- روى عن: ابن أبي مليكة، وعبد الملك بن عمير، وجعفر بن محمد، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو أسامة، ومسلم بن إبراهيم، والهيثم بن عدي، وآخرون. قال ابن معين: ضعيف، وقال النسائي: صالح، وقال مرة: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وضعفه العقيلي أيضًا، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة. (عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -بالتصغير- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة. (عن أمه) أي: أم عبد الله ابن أبي مليكة، اسمها: ميمونة بنت الوليد بن الحارث الأنصارية والدة عبد الله ابن أبي مليكة، ثقة، من الثالثة. انتهى "تقريب". (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

стр. 1016

قَالَتِ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ يَبُولُ، فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟ ! "، قَالَ: مَاءٌ، قَالَ: "مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ .. لَكَانَتْ سُنَّةً". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا اتفقوا على ضعفه؛ وهو عبد الله بن يحيى التوءم. (قالت) عائشة: (انطلق) وذهب (النبي ﷺ من مجلسه من بين الناس حالة كونه يريد أن (يبول) ويقضي حاجته؛ حاجة الإنسان، (فاتبعه) أي: لحقه وصحبه (عمر) بن الخطاب ﵁، حالة كون عمر حاملًا له ﷺ (بماء) يستنجي به ويتوضأ في كوز، كما في رواية أبي داوود في إبريق، وهو ما له عروة، (فقال) له النبي ﷺ : (ما هذا) الكوز والإبريق (يا عمر؟ ) أي: ما حملك على قيامك خلفي، ولم جئتني بماء؟ (قال) عمر: هذا (ماء) تستنجي وتتوضأ به يا رسول الله، (قال) النبي ﷺ : (ما أُمرت) بصيغة المجهول (كلما بُلت) وقضيت حاجتي بصيغة المتكلم من البول بـ (أن أتوضأ) أي: ما أمرني ربي بالوضوء والاستنجاء كل وقت قضيت فيه حاجتي، وكان قد يترك ما هو أولى وأفضل؛ تخفيفًا على الأمة وتيسيرًا عليهم، (ولو فعلت) ذلك؛ أي: الاستنجاء بالماء أو الوضوء ... (لكانت) فعلتي تلك (سنة) أي: طريقة واجبة لازمة لأمتي، فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١). قال السندي: قوله: (ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ) يحتمل أن المراد به: الوضوء اللغوي؛ أي: ما أُمرت أن أغسل محل البول، بل جوّز لي في الاكتفاء بالأحجار أيضًا؛ وذلك لأنه محل الكلام، ويحتمل أن المراد: الوضوء المتعارف،

стр. 1017

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وظهر له ﷺ أن مراد عمر ذلك الوضوء دون الاستنجاء بالماء، فرد عليه بذلك. قلت: بل هو الظاهر؛ ففي رواية أبي داوود: فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال له: "ما هذا يا عمر؟ " فقال: ماء تتوضأ به، فقال: "ما أمرت ... " إلى آخره. قوله: (ولو فعلت .. لكانت سنة) قيل: معناه: لو واظبت على الوضوء بعد الحدث .. لكان طريقة واجبة. قلت: فتأنيث ضمير (كانت) لتأنيث الخبر، ويحتمل أن يقال: المراد بالسنة: هو المندوب المؤكد، كما هو المشهور على ألسنة الفقهاء؛ إذ الوجوب بمجرد المواظبة في محل النظر، والله تعالى أعلم. انتهى منه. وما ذُكر من حمل الوضوء على المعنى اللغوي .. هو ما فهمه أبو داوود وغيره، وبوبوا عليه، وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة، والظاهر -كما قاله الوليُّ العراقي-: حمله على الشرعي المعهود، فأراد عمر ﵁ أن يتوضأ رسول الله ﷺ عقب الحدث، فتركه المصطفى ﷺ ؛ تخفيفًا وبيانًا للجواز. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٢٢)، باب الاستبراء، رقم (٤٢). ودرجة هذا الحديث: الضعف سندًا ومتنًا (١٢) (٥٦)؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد الله بن يحيى التوءم، وغرضه بسوقه: استئناس الترجمة به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا؛ ذكره للاستئناس للترجمة. والله أعلم

стр. 1018

(٢١) - (٤٥) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ (٦١) - ٣٢٥ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ === (٢١) - (٤٥) - (باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق) المسلوك للناس أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على النهي والزجر عن التخلي وقضاء الحاجة في وسط الطريق المسلوك للناس، لا في المهجور؛ لما في التخلي فيه من إيذاء المارة. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث معاذ ﵁، فقال: (٦١) - ٣٢٥ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه (ع). (أخبرني نافع بن يزيد) الكلاعي -بفتح الكاف واللام الخفيفة- أبو يزيد المصري، يقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة. روى عن: حيوة بن شريح، ويروي عنه: (م د س ق)، وابن وهب، وسعيد بن أبي مريم. قال في "التقريب": ثقة عابد، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). (عن حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح)

стр. 1019

أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَيَسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا، فَبَلَغَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ === -مصغرًا- ابن صفوان التجيبي، أبي زرعة المصري. روى عن: أبي سعيد الحميري، ويروي عنه: (ع)، ونا فع بن يزيد، والليث، وابن المبارك، وخلق. وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة. (أن أبا سعيد الحميري) شامي مجهول، من الثالثة، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة. انتهى من "التقريب"، وفي "التهذيب": أبو سعيد الحميري شامي. روى عن: معاذ بن جبل -أراه مرسلًا- حديث "اتقوا الملاعن الثلاث"، ويروي عنه (د ق)، وحيوة بن شريح المصري. قلت: قال أبو داوود: لم يسمع من معاذ، وقال في كتاب "التفرد" عقب حديثه: ليس هذا بمتصل، وقال أبو الحسن بن القطان: أبو سعيد هذا شامي مجهول الحال. (حدّثه) أي: حدّث لحيوة بن شريح، (قال) أبو سعيد: (كان معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني ﵁ (يتحدث) أي: يُخبر الناس (بما) أي: بحديث (لم يسمعـ) ـه (أصحاب رسول الله ﷺ من النبي ﷺ (ويسكت عما) أي: يعرض عن تحديث حديث (سمعو) هـ؛ أي: سمعه أصحاب رسول الله ﷺ اكتفاء بتحديثهم إياه. (فبلغ) أي: وصل (عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبا محمد الشامي ﵄ (ما) أي: حديث (يتحدث به) معاذ بن

стр. 1020

فَقَالَ: وَاللهِ؛ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا، وَأَوْشَكَ مُعَاذ أَنْ يَفْتِنَكُمْ فِي الْخَلَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَلَقِيَهُ، فَقَالَ مُعَاذ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو؛ إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نِفَاقٌ، وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ؛ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: === جبل؛ وهو حديث الخلاء المذكور هنا، (فقال) عبد الله بن عمرو: (والله؛ ما سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا) الحديث ويحدثه لنا، وقال عبد الله أيضًا: (وأوشك) أي: قرب (معاذ) بن جبل (أن يفتنكم) أيها الناس بالتشديد (في) شأن (الخلاء) وقضاء الحاجة بمنعكم عن قضائها في بعض المواضع. (فبلغ ذلك) الذي قاله عبد الله (معاذًا فلقيه) أي: فلقي معاذ عبد الله، (فقال معاذ: يا عبد الله بن عمرو؛ إن التكذيب) والافتراء (بحديث عن رسول الله ﷺ أي: على رسول الله ﷺ .. (نفاق) أي: خروج عن الملة، وميل عن السنة، (وإنما إثمه) أي: إثم التكذيب والافتراء على الرسول (على من قاله) أي: قال ذلك الحديث وافتراه على الرسول، لا على من سمعه، فما عليك مؤاخذة به. أو المعنى: إن التكذيب والإنكار بحديث مروي عن رسول الله ﷺ .. نفاق وخروج عن الدين، وإنما إثمه؛ أي: إثم التكذيب على من قاله؛ أي: على من كذبه، لا على الراوي، فوالله؛ (لقد سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين، حالة كونه (يقول: اتقوا) واجتنبوا التغوط في (الملاعن الثلاث) أي: في المواضع الثلاثة التي يكون التغوط فيها سببًا للعن الناس إياكم.
следующие страницы →